Полный текст (430 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري، يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي، يقول: سمعت أبا أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني يقول: سمعت عبدان يقول: لم تسمع ((نسخة غندر)) عن شعبة، كل ما عندي عن شعبة على وجهه بتمامه غير أربعة أنفس: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلف بن سالم، وعمرو بن العباس الأهوازي رابع القوم.
وسمعت عبدان يقول: سمعت عمرو بن العباس يقول: كتبت عن غندر حديثه كله إلا حديثه عن سعيد بن أبي عروبة، فإن عبد الرحمن بن مهدي نهاني أن أسمع منه حديث ابن أبي عروبة، وقال: إن غندر سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط.
стр. 282
قال ابن عدي: فحكيت هذه الحكاية لابن مكرم بالبصرة فقال لي: كيف يكون هذا وقد سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت غندر يقول: ما أتيت شعبة حتى فرغت من ابن أبي عروبة.
قال: وسمعت عبدان يقول: قلت للميموني بالبصرة، وقد مات عمرو ابن العباس: عندك يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ : ((ألا إن الدجال أعور من عينه اليمنى)) ، الحديث. فقال لي: نعم، حدثناه محمد بن عمرو بن جبلة، عن عمرو بن العباس.
стр. 283
ومحمد بن عمرو هذا قد مات قبل عمرو بن العباس، فلم أر صاحب حديث مثل المعمري قط، قال عبدان: وألقيت هذا الحديث على المعمري بعد موت عمرو بن العباس، وعلمت أنه لم يسمع منه.
عبدان هذا هو عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي قاضي الأهواز.
والمعمري اسمه: الحسن بن علي بن شبيب يكنى أبا علي.
стр. 284
[٢٨- أبو بكر الإسماعيلي]
أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مرداس الإسماعيلي، الجرجاني.
الإمام في الفقه والحديث، والمصنف على كتابي البخاري ومسلم.
أول سماعه سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وهو ابن ست سنين، وتوفي بعد سنة سبعين وثلاث مائة.
سمع أباه أبا إسحق إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني، وأدرك جده إسماعيل.
وسمع أيضاً أبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وأبا محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وأبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وأبا بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، وهو ابن أبي داود السجستاني، وأبا عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبا العباس أحمد بن سهل
стр. 285
الأشناني، وأبا حامد أحمد بن محمد بن الشرقي النيسابوري، وأبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفي المعروف بابن عقدة، وأبا العباس أحمد بن عيسى بن السكين البلدي، وأبا عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم الأصبهاني مولى بني هاشم، وأبا جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الملقب مطيناً، وأبا بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وأبا جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، وأبا حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي، وأبا جعفر محمد بن الحسين بن حفص الأشناني، وأبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وأبا بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، وأبا إسحاق إبراهيم بن يوسف بن خالد الهسنجاني، وأبا عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه، وأبا يعقوب إسحاق بن خالويه بن عبد الرحمن البابسيري وبهلول بن إسحاق بن بهلول الأنباري،
стр. 286
وأبا بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي، وأبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني النسوي، وأبا محمد الحسن بن علي بن سليمان القطان يعرف بابن علويه، وعبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي عبدان الجواليقي، وعبد الله بن محمد بن ناجية مولى بني هاشم، وعبد الله بن زيدان البلخي، وعبد الله بن حمدان بن وهب الدينوري، وأبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، ومسبح بن حاتم العكلي، وأبا حاتم مكي بن عبدان النيسابوري، ويوسف بن عاصم الرازي، ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي، وآخرين يطول ذكرهم.
روى عنه: أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني الخوارزمي الحافظ، وأبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الأصبهاني النقاش الحافظ.
ووقع لنا حديثه من طريقهما عالياً، ومن طريق غيرهما أيضاً.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني قراءةً عليه، أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم المقرئ ببغداد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الحافظ، حدثنا أبو يعلى
стр. 287
أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، حدثنا غسان بن الربيع أبو محمد الكوفي، عن ثابت بن يزيد، عن هشام، وابن عون: وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ((إن رجلاً قال: يا رسول الله، أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ قال: أو كلكم يجد ثوبين)) وبعضهم يقول: ((أو كلكم له ثوبان)) .
стр. 288
قال الشيخ أيده الله: متفقٌ عليه من حديث أبي بكر محمد بن سيرين، أخرجاه جميعاً من رواية أيوب بن أبي تميمة السختياني عنه. وأبو تميمة اسمه: كيسان.
فأما البخاري فرواه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد.
وأما مسلم فرواه عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب كليهما عن إسماعيل ابن علية، جميعاً عن أيوب.
أخبرنا أبو طاهر أيضاً قراءةً عليه، أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الغفار ابن أحمد بن أشته الأصبهاني بها، (أخبرنا) أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش الحافظ في صفر سنة أربع عشرة وأربع مائة، أخبرنا
стр. 289
أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا المعتمر، وشعيب بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الحلال بينٌ والحرامٌ بينٌ، وبين ذلك أمورٌ مشتبهةٌ.. ..)) الحديث.
قال الشيخ أيده الله: أخرجاه من طرق عدة من حديث أبي عمرو عامر بن
стр. 290
شراحيل الشعبي، فأما حديث ابن عون لهذا عنه فانفرد به البخاري فرواه عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي عنه.
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت ثابت بن بندار المقرئ، يقول: سمعت أبا بكر البرقاني يقول: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: أريت جدي إسماعيل ابن العباس من كتبه كتاباً بخطه فيه ((أمال)) ، فقلت له: أليس هذا خطك؟ قال: فقال لي: اقرأه علي، فذهبت أقول: حدثك فلانٌ شيخه الذي حدثه. فقال: لا تقرأ هكذا، اقرأ ما في الكتاب، قال: حدثنا، فقلت لوالدي ﵀: ما يضرني أن أقرأ عليه فأسمي شيخه، فيكون لي فائدة؟ فقال له: فقال: كيف غابت عني هذه الكتب؟ أين كانت هذه الكتب؟ فقرأت عليه بلا تسمية شيخه، قال البرقاني وبنص الإسماعيلي في كتابه.
وقال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتابه المقدم ذكره في باب الإسماعيلي، والإسماعيلي: أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس ابن مرداس الإمام الإسماعيلي، كان شيخنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن أبي بكر الإسماعيلي يكتب: ابن مرداس السليمي.
стр. 291
سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد بن محمد السلفي يقول: سمعت أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار الماكي، يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله القزويني الحافظ يقول: أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي كبير المحل في العلم، كان يعرف هذا الشأن، وله تصانيف كثيرة فيه وفي الفقه كثير.
سمع محمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحضرمي وإسماعيل بن المزني الكوفي صاحب أبي نعيم، وأقرانهم من العراقيين، فهو من المكثرين في الحديث، ثم سمع من بعدهم بخراسان والري، صنف على كتاب مسلم والبخاري، وله في الأبواب والغرائب تصانيف كثيرةٌ، كتب إلي على يد جعفر بن محمد الصائغ القزويني، ومات بعد السبعين وثلاث مائة.
سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الحافظ يقول: سمعت أبا المعالي ثابت ابن بندار المقرئ يقول: سمعت أبا بكر الإسماعيلي في كتاب ((المدخل إلى
стр. 292
معرفة الصحيح)) من تأليفه يقول: نظرت في الكتاب الجامع الذي ألفه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀، وكتب إلي بإجازة روايته لي محمد بن يوسف الفربري راوي هذا الكتاب عنه بخطه، فرأيته كتاباً جامعاً، كما سماه لكثير من السنن الصحيحة، ودالاً على جمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع مع معرفة الحديث ونقلته، والعلم بالروايات وعللها عالماً بالفقه واللغة وتمكناً منها كلها، ويتحرى فيها، ولم تطب نفسي بالاقتصار منه على الإجازة والكتابة وعرض لي أن أروض نفسي بقفو أثره، واحتذاء مثاله في إخراج نحو ما أخرجه من سماع رجاء أن يحصل لي به فضل معرفة، وجمع منتشر من حديثي يقرب علي وعلى من أراد مثلي تناوله، ولما سنح لي الشروع فيما ذكرته، قدمت استخارة الله تعالى عليه، وسألته التوفيق لي والإرشاد والعصمة، وأن ينفعني وغيري به.
فأخبرنا بجميع ((المدخل)) شيخنا أبو طاهر قراءةً عليه سوى يسير من أثنائه سبقني به القارئ، فهو لي منه إجازة، وذلك سماعه من ثابت، عن البرقاني، عن مصنفه، وقد سمع أيضاً من ثابت جميع كتاب ((الصحيح المخرج على كتاب البخاري)) للإسماعيلي بهذا الإسناد، وسمعنا منه شيئاً منه، وأجاز لنا روايته عنه.
стр. 293
الطبقة الثامنة
[٢٩- أبو عبد الله الحاكم]
الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم ابن الحاكم الضبي الطهماني، النيسابوري، المعروف بابن البيع.
الحافظ، المصنف في علم الحديث عدة تصانيف لم يسبق إليها، والمخصوص من جودة الترتيب لما لم يوفق لغيره عليها.
سمع بنيسابور: أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الأصم، وأبا عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الأخرم، وأبا عبد الله محمد ابن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار وآخرين.
وبمرو: أبا العباس محمد بن أحمد المحبوبي، وأبا العباس القاسم بن القاسم السياري، وأبا علي الحسين بن محمد الصغاني.
وببغداذ: أبا عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، وأبا بكر أحمد بن سلمان النجاد، وأبا محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه.
стр. 294
وبمكة: أبا محمد الفاكهي، وأبا إسحاق بن فراس، وأبا يحيى حفيد أبي عبد الرحمن المقرئ.
وبالكوفة: أبا جعفر محمد بن علي بن دحيم، وعلي بن محمد بن عقبة الشيبانيين.
وببخارى: أحمد بن سهل الفقيه، وخلف بن محمد الخيام.
وبنسا: محمد بن عبد الله الجوهري.
وبالري: إسماعيل بن محمد الصياد.
وبهمذان: أبا محمد بن حمدان الجلاب، ولا يمكن حصر شيوخه لكثرتهم.
انتخب على المشائخ خمسين سنة، وقرأ القرآن على الصرام، وابن الإمام بنيسابور، وبالعراق على أبي علي بن النقار الكوفي، وأبي عيسى
стр. 295
البغداذي، والفقه على علي بن أبي هريرة، وأبي الوليد حسان بن محمد القرشي، وأبي سهل محمد بن سليمان الحنفي، وذاكر أبا بكر الجعابي، وأبا جعفر الهمداني، وأبا علي الحافظ، وكان يقبل عليه من بين أقرانه.
سمع منه من المشايخ: أحمد بن أبي عثمان الحيري الزاهد ابن الزاهد، والإمام أبو بكر القفال الشاشي، وأبو أحمد بن مطرف، والسيد أبو محمد العلوي وأبو عبد الله العصمي، وأبو أحمد بن شعيب، وأبو إسحاق إبراهيم ابن محمد المزكيان.
стр. 296
ومن شيوخ العراق ابن أبي دارم، وابن المظفر، والدارقطني.
وصحب مشايخ التصوف: أبا عمرو بن نجيد، وأبا الحسن البوشنجي، وأبا سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، وأبا نصر الصفار، وأبا القاسم الرازي.
وبالعراق: جعفر بن نصير وأقرانه.
وبالحجاز: أبا عمرو الزجاجي، وجعفر بن إبراهيم الحذاء، وكان يكثر الاختلاف إلى الشيخ أبي عثمان المغربي.
стр. 297
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. وتوفي سنة خمس وأربع مائة، وقيل سنة ثلاث، والأول أصح.
روى عنه جمعٌ كثير، منهم: أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي الحافظ، وغيره، وآخر من حدث عنه أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي الأديب.
أخبرنا أبو الغنائم المطهر بن خلف بن عبد الكريم النيسابوري الشحامي بقراءتي عليه، أخبرنا جدي أبو المظفر عبد الكريم ابن خلف بن طاهر بن محمد، وعمه أبو بكر وجيه بن طاهر ابن محمد، وابن أخيه أبو منصور عبد الخالق بن زاهر [بن] طاهر الشحاميون، وأبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار، وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل
стр. 298
الفراوي، وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي.
قال وجيه: وأخبرنا أيضاً أبو بكر يعقوب الصيرفي، قالا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحاكم الضبي الحافظ.
وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي تمام البغداذي الصوفي، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني الصوفي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الأديب، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أبو المثنى العنبري وزياد بن الخليل
стр. 299
التستري، قالا: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد ابن سيرين قال: ((سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيراً)) .
قال الحاكم: اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح، فرواه البخاري عن مسدد، ورواه مسلم عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن علية عن أيوب.
كتب إلي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسن علي بن سليمان اليمني ما ذكر أنه وقع إليه عن
стр. 300
أبي حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ قال: الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحاكم الحافظ إمام أهل الحديث في عصره.
مولده صبيحة يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، سمعته يقول: شربت ماء زمزم، وسألت الله تعالى أن يرزقني حسن التصنيف، فوقع من تصانيفه المسموعة في أيدي الناس ما يبلغ ألفاً وخمس مائة جزء، منها: ((الصحيحان)) ، و ((العلل)) ، و ((الأمال)) ، و ((فوائد الشيخ)) ، و ((فوائد الخراسانيين)) ، و ((أمالي العشيات)) ، و ((التلخيص)) ، و ((الأبواب)) ، و ((تراجم الشيوخ)) .
فأما الكتب التي تفرد بإخراجها: فـ ((معرفة علوم الحديث)) و ((تاريخ علماء أهل نيسابور)) ، وكتاب ((مزكي الأخبار)) ، و ((المدخل إلى علم الصحيح)) ، وكتاب ((الإكليل)) ، وفي ((دلائل النبوة)) ، و ((المستدرك على الصحيحين)) ، و ((وما انفرد بإخراجه كل واحد من الإمامين)) ، و ((فضائل الشافعي)) ، و ((تراجم المسند على شرط الصحيحين)) وغير ذلك.
стр. 301
أملى بما وراء النهر سنة خمس وخمسين، وبالعراق سنة سبع وستين، ولازمه ابن المظفر والدارقطني، وأملى ببغداذ والري مدة من حفظه.
سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: إن كان رجلٌ يقعد مكاني فهو أبو عبد الله.
وسمعت مشايخنا يقولون: كان الشيخ أبو بكر بن إسحاق، وأبا الوليد يرجعان إلى أبي عبد الله في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث وصحيحه وسقيمه.
قال: وسمعت السلمي يقول: كتبت على ظهر ((جزء من حديث أبي الحسين الحجاجي الحافظ)) ، فأخذ القلم وضرب على الحائط، وقال: أيش أحفظ أنا؟ أبو عبد الله بن البياع أحفظ مني، وأنا لم أر من الحفاظ إلا أبا علي الحافظ، وابن عقدة.
стр. 302
وسمعته يقول: سألت الدارقطني: أيهما أحفظ ابن مندة أو ابن البيع؟ فقال: ابن البيع أتقن حفظاً.
قال أبو حازم: أقمت عند الشيخ أبي عبد الله العصمي قريباً من ثلاث سنين، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيراً، فكان إذا أشكل عليه شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله، فإذا ورد جواب كتابه حكم به وقطع بقوله.
قال أبو حازم: وليس يمكن حصر شيوخه -يعني الحاكم- فإن ((معجمه)) على شيوخه يقرب من ألفي رجل.
قال أبو القاسم الدمشقي الحافظ: وأخبرنا الشيخ أبو الحسن عبد الغافر ابن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي في كتابه، قال: محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم بن أبو عبد الله الحافظ، روى عن ألف رجل أو أكثر من أهل الحديث، ولد في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين
стр. 303
وثلاث مائة، وأخذ في التصنيف سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي في صفر يوم الثلاثاء الثالث من سنة خمس وأربع مائة.
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الحسن الصيرفي يقول: سمعت أبا الحسن العتيقي يقول: توفي أبو عبد الله بن البيع بنيسابور سنة خمس وأربع مائة.
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي يقول: الحاكم أبو عبد الله [محمد بن عبد الله] بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني، عالمٌ، عارفٌ، واسع العلم، ذو تصانيف كثيرة، ولم أر أوفى منه، ولد إلى العراق والحجاز رحلتان، ارتحل إليها سنة ثمان وستين في الرحلة الثانية، وذاكر الحفاظ والشيوخ، وكتب عنهم أيضاً، وناظر الدارقطني فرضيه، وهو ثقةٌ واسع العلم، بلغت تصانيفه الكتب الطوال والأبواب، وجمع الشيوخ المكثرين والمقلين قريباً من خمس مائة جزء، ويستقصي في ذلك، يؤلف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك، توفي سنة ثلاث وأربع مائة.
سألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه، ويقرأ عليه في ((فوائد
стр. 304
العراقيين)) : سفيان الثوري عن أبي سلمة، عن الزهري، عن سهل بن سعد، حديث الاستئذان فقال: من أبو سلمة هذا؟ فقلت من وقته: هو المغيرة بن سلمة السراج. فقال لي: وكيف يروي المغيرة عن الزهري؟ فبقيت ثم قال: قد أمهلتك أسبوعاً حتى تتفكر فيه. فمن ليلته تفكرت في أصحاب الزهري مراراً حتى بقيت فيه أكرر التفكير، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكرت محمد بن أبي حفصة فإذا كنيته أبو سلمة، فلما أصبحت حضرت مجلسه، ولم أذكر شيئاً حتى قرأت عليه مما انتخبت قريباً من مائة حديث، قال: هل تفكرت فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمد بن أبي حفصة، فتعجب، وقال لي: نظرت في ((حديث سفيان)) لأبي عمرو البحيري؟ قلت: والله ما لقيت أبا عمرو ولا رأيته، فذكرت له ما أممت في ذلك، فتحير، وأثنى علي، ثم كنت أسأله، فقال لي: إذا ذاكرت اليوم في باب لابد من المطالعة لكبر سني، فرأيته في كل ما ألقي عليه بحراً لا يعجزه عنه.
стр. 305
وقال لي: اعلم بأن خراسان وما وراء النهر لكل بلدة تاريخ صنفه عالمٌ منها، ووجدت بنيسابور مع كثرة العلماء بها والحفاظ لم يصنفوا فيه شيئاً، فدعاني ذلك إلى أن صنفت ((تاريخ النيسابوريين)) فتأملته، ولم يسبقه إلى ذلك أحد، وصنف لأبي علي بن سيمجور كتاباً في أيام النبي ﷺ وأزواجه ومسنداته وأحاديثه وسماه: ((الإكليل)) ، لم أر أحداً رتب ذلك الترتيب، وكنت أسأله عن الضعفاء الذين نشأوا بعد الثلاث مائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خراسان، فكان يبين من غير محاباة.
стр. 306
[٣٠- عبد الغني الأزدي]
أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر الأزدي المعدل الحافظ.
سمع: أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي قاضي مصر، وأبا بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي قاضي دمشق، وأبا محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدل، وأبا الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، وأبا الحسن طاهر بن محمد بن سهلويه النيسابوري، وأبا الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، وأبا القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني الحافظ، وأبا أحمد عبد الله بن محمد بن المفسر الدمشقي الفقيه الشافعي، وأبا عمرو عثمان بن محمد السمرقندي، وأبا محمد عبد الله بن جعفر ابن الورد البغدادي، وأبا علي الحسن بن [الخضر] الأسيوطي، وأبا بكر محمد بن علي النقاش، وأبا الحسن أحمد بن بهزاد بن مهران الفارسي،
стр. 307
وأبا يعقوب يوسف بن المبارك، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، وعبد الله بن أحمد ابن ثوتال، وأبا القاسم الحسن بن عبد الله القرشي، وأبا الحسن علي بن جعفر الفريابي، وأبا عبد الله موسى بن جعفر الدورقي وآخرين.
مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي سنة تسع وأربع مائة.
روى عنه: أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي، وأبو عبد الله محمد بن سلامة ابن جعفر القضاعي قاضي مصر، وأبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري الحافظ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله التجيبي الحبال وآخرون.
وكانت لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الحافظ الأندلسي منه إجازة، وروى عن عبد الغني أيضاً ابن ابنته أبو الحسن علي بن الحسين بن بقاء الهمداني، وحدث عنه ببعض ما سمع منه.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن هاشم الأزدي قراءة، وأبو الفضل هبة الله بن الحسن بن عبد السلام المصري إذناً مشافهة، قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الأنصاري، أخبرنا أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد
стр. 308
ابن نصر البخاري الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد الأزدي الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد العطار، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن دنوقا، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا بشر بن المفضل، عن غالب القطان، عن بكر، عن أنس قال: ((كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا أراد أحدنا أن يسجد على الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه)) .
قال عبد الغني: هو غالب بن أبي غيلان، وهو غالب بن خطاف، قال لي علي بن عمرك خطاف بالفتح هو الصواب.
قال الشيخ أحسن الله عقباه، هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ متفقٌ عليه من
стр. 309
حديث بشر بن المفضل، أخرجه البخاري عن مسدد عنه، وعن أبي الوليد عنه.
وأخرجه مسلمٌ عن يحيى بن يحيى عنه.
ورواه البخاري أيضاً من حديث غير بشر بن غالب، وأخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن خالد بن عبد الرحمن عن غالب القطان.
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر
стр. 310
المقدسي الحافظ بهمذان يقول: ((سألت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ بمكة، وما رأيت مثله قلت له: أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الدارقطني ببغداذ، وعبد الغني بمصر، وأبو عبد الله بن مندة بأصبهان، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور، فسكت فألححت عليه، فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، أما أبو عبد الله بن مندة فأكثرهم حديثاً مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفاً)) .
وسمعت أبا طاهر يقول: سمعت أبا الفضل يقول: ((قرأت يوماً على أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال الحافظ بمصر فقلت على العادة: ورضي الله عن الشيخ الحافظ، فقال: لا تقل الحافظ، إنما الحافظ الدارقطني وعبد الغني)) .
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، وأبو محمد عبد لله ابن عبد الرحمن بن يحيى العثماني بقراءتي عليهما، قال أبو طاهر: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسن بن السراج البغدادي بها سنة أربع وتسعين
стр. 311
وأربع مائة، وقال أبو محمد: أخبرني أبو الحسن علي بن المشرف بن المسلم الأنماطي سنة سبع وخمس مائة قالا: أخبرنا أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ، حدثنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد ابن صالح السبيعي يقول: ((قدم علينا حلب الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات، فتلقاه أهل البلد وكنت فيهم، فقيل له: إني من أصحاب الحديث، فقال لي: تعرف إسناداً جمع فيه أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ كل واحد منهم يروي عن صاحبه؟ فقلت: نعم، وذكرت له حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي، عن عمر ابن الخطاب ﵁ في العمالة.
стр. 312
فقال لي: صدقت، وعرف لي ذلك، وصارت لي به منزلة عنده.
قال عبد الغني: ثم تتبعت مثل ذلك مما لم يذكره السبيعي فوجدت حديثاً يرويه نعيم بن همار، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب، عن عوف بن مالك في الأمر بالطاعة والوصاة بكتاب الله .
ووجدت أيضاً حديثاً آخر اجتمع فيه أربع نسوة كلهم قد رأين رسول الله وكل واحدة منهن روت عن صاحبتها روى ذلك الزهري عن عروة بن الزبير
стр. 313
عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش في فتح ردم يأجوج ومأجوج، اجتمع في هذا الحديث زوجان من أزواج النبي ﷺ وهما أم حبيبة وزينب بنت جحش، وربيبتان من ربائب النبي ﷺ إحداهما زينب بنت أم سلمة وهي بنت أبي سلمة عبد لله بن
стр. 314
عبد الأسد المخزومي، والأخرى حبيبة بنت أم حبيبة، وهي بنت عبيد الله بن جحش الذي تنصر بأرض الحبشة.
قال عبد الغني: ومما اجتمع فيه أربعةٌ رأوا رسول لله ﷺ وكل واحد منهم ولد صاحبه وهم: أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق لأبي قحافة ﵃ أجمعين.
أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الحسين الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله الصوري، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، قال: نظرت في كتاب ((المدخل)) الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري مع أبي سعيد عمر بن محمد بن محمد السجزي وإذا فيه أغلاطٌ وتصحيفاتٌ أعظمت أن تكون غابت عنه، وأكبرت جوازها عليه، وجوزت أن يكون ذلك جرى من ناقل الكتاب له، أو حامله عنه، مع أنه لا يعرى بشرٌ من السهو والغلط، فاستخرت الله جل وعلا وجردت ذلك وبينته وأوضحته واستشهدت عليه بأقاويل العلماء مجتهداً في تصحيحه متوخياً إظهار الصواب فيه، ولما وصل كتابي هذا إلى أبي عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس وضمن كتابه إلي الاعتراف بالفائدة، وأنه لا يذكرها إلا عنى،
стр. 315
وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت أبا عبيد يقول: ((من شكر العلم أن تستفيد الشيء فإذا ذكر لك قلت: خفي علي كذا وكذا، ولم يكن لي علمٌ حتى أفادني فلانٌ فيه كذا وكذا، فهذا شكر العلم)) .
سمعت أبا طاهر الأصبهاني يقول: سمعت أبا الفضل المقدسي الحافظ ببغداذ يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال الحافظ بمصر يقول: سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ يقول: ((رجلان نبيلان لحقهما لقبان قبيحان: عبد الله بن محمد الضعيف، وإنما كان ضعيفاً في بدنه، قوياً في حديثه، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وإنما ضل في طريق مكة)) .
وسمعت أبا طاهر يقول: سمعت أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الصوري يقول: ((ما رأيت عيناي بعد عبد الغني بن سعيد المصري أحفظ من أبي محمد الخلال البغداذي)) .
стр. 316
سمعت أحمد بن محمد السلفي يقول: سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي يقول: ((لما رجع أبو بكر الخطيب الحافظ إلى بغداد سألته: هل رأيت أحداً يفهم الحديث؟ قال: إلا شاباً يقال له جعفر بن الحكاك.
ثم قال لي السلفي: إنما أخذ هذا من قول الدارقطني لما سئل عند عوده إلى بغداذ: هل رأيت أحداً يفهم الحديث؟ قال: لا، إلا شاباً بمصر يقال له عبد الغني بن سعيد كأنه شعلة نار.
وقول الدارقطني هذا عندي عن شيخنا السلفي في موضع آخر بإسناده، ولا يحضرني الآن إذ لم أجده في سماعاته ولا في سماعي منه بالإجازة فأخرجته على الإجازة عنه، وهو ما أنبأنا أبو طاهر السلفي، قال: أنبأنا أبو الحسين الصيرفي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الصوري قال: قال لي أبو بكر البرقاني: سألت الدارقطني بعد قدومه من مصر: هل رأيت في طول طريقك من يفهم شيئاً من العلم؟ فقال لي: ما رأيت في طريقي أحداً إلا شاباً بمصر يقال له عبد الغني كأنه شعلة نار. وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره)) .
قال السلفي: وقد أجاز لي أبو غالب، قال: أجاز لي البرقاني.
стр. 317
وأنبأنا أبو طاهر قال: أنبأنا أبو الحسين قال: أخبرنا الصوري، قال: قال لي عبد الغني بن سعيد: ابتدأت كتاب ((المؤتلف والمختلف)) وقدم علينا أبو الحسن الدارقطني فأخذت عنه أشياء كثيرة منه، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني، فقلت: عنك أخذت أكثره. فقال لي: لا تقل هكذا، فإنك أخذته عني متفرقاً، وقد أوردته فيه مجموعاً، وفيه أشياء كثيرةٌ أخذتها من شيوخك. فقرأته عليه، أو كما قال.
قال الصوري: وقال لي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي، قال لي أبي: خرجنا يوماً مع أبي الحسن الدارقطني من عند أبي جعفر مسلم الحسيني، فلقينا عبد الغني بن سعيد، فسلم على أبي الحسن ووقفا ساعةً يتحدثان، ثم انصرف عبد الغني فالتفت إلينا أبو الحسن، فقال: يا صحبنا! ما التقيت من مرة مع شابكم هذه فانصرفت عنه إلا بفائدة، أو كما قال.
قال الصوري: وقال لي أبو الفتح منصور بن علي الطرسوسي، وكان شيخاً صالحاً: لما أراد أبو الحسن الدارقطني الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه، فلما ودعناه بكينا، فقال لنا: لم تبكون؟ فقلنا: نبكي لم فقدناه من علمك، وعدمناه من فوائدك، فقال: تقولون هذا وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخلف. أو كما قال.
стр. 318
قال الصوري: قال لي عبد الغني بن سعيد: ولدت لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي في صفر من سنة تسع وأربع مائة.
آخر الجزء الثالث من الأصل.
والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه أجمعين.
стр. 319
[٣١- أبو عبد الله ابن منده]
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني الحافظ، واسم منده فيما قيل إبراهيم.
نبيهٌ، ثبتٌ، جليلٌ في الجمع بين الرواية والدراية، وسعة الرحلة وكثيرة المشايخ والسماعات، والتواليف، والتخاريج، والكلام على الأحاديث.
روى عن أبيه عن جده.
وروى عنه أولاده، وعن أولاده أحفاده، واتصلت رواية بعضهم عن بعض ولم يتفق مثل ذلك إلا في أبيات قليلة.
سمع بأصبهان من جماعة كبيرة، ثم رحل فسمع بالحجاز، وخراسان، ومدن العراق، والشام، ومصر، وكثيراً ما كنت أسمع شيخنا الحافظ أبو طاهر السلفي، يقول: كان أبو عبد الله بن منده يقول: طفت الشرق والغرب مرتين، فما رأيت مثل القاضي أبي أحمد العسال في الإتقان.
стр. 320
قال السلفي: وإنما انتهت رحلته إلى مصر فجعلها من المغرب.
وفي شيوخه كثرة، منهم: أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الأخرم، وأبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الأصم، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، وأبو القاسم حمزة بن محمد ابن علي الكناني، وأبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدبيلي، وأبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمر المديني، وإسماعيل بن يعقوب البغداذي، وخيثمة بن سليمان الطرابلسي، وعبد الرحمن بن يحيى بن منده، ومحمد بن عيسى الرازي، ومحمد بن عمر ابن حفص الأصبهاني، وعلي بن العباس الغزي، ومحمد بن الحسين بن الحسن بن القطان، وأحمد بن سليمان بن أيوب، وعبدوس بن الحسين، والحسن بن يوسف الطرائفي، وأحمد بن إسحاق بن أيوب، وعلي بن محمد ابن نصر، وعمر بن محمد بن سليمان العطار، والحسن بن محمد بن النضر، وأحمد بن القاسم بن معروف، ومحمد بن أحمد بن منصور الطوسي، وعلي ابن عيسى بن عبدويه الرازي، وأبو الفضل العباس بن أحمد بن حمدان المديني، وأبو عثمان عمرو ب عبد الله البصري، وعبد الله بن إبراهيم بن الصباح، وعبد الله بن جعفر البغداذي -وهو ابن الورد-، وجعفر بن محمد العلوي، وجماعةٌ يطول ذكرهم ويشق حصرهم، وكفاه أنه قال: كتبت عن أربعة من مشايخي أربعة آلاف جزء.
следующие страницы →