← Книги сунны

Книги сунны · id 26726

الأربعون على الطبقات لعلي بن المفضل المقدسي

علي بن المفضل المقدسي

Полный текст (430 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

سمعت أحمد بن محمد السلفي يقول: سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي يقول: ((لما رجع أبو بكر الخطيب الحافظ إلى بغداد سألته: هل رأيت أحداً يفهم الحديث؟ قال: إلا شاباً يقال له جعفر بن الحكاك. ثم قال لي السلفي: إنما أخذ هذا من قول الدارقطني لما سئل عند عوده إلى بغداذ: هل رأيت أحداً يفهم الحديث؟ قال: لا، إلا شاباً بمصر يقال له عبد الغني بن سعيد كأنه شعلة نار. وقول الدارقطني هذا عندي عن شيخنا السلفي في موضع آخر بإسناده، ولا يحضرني الآن إذ لم أجده في سماعاته ولا في سماعي منه بالإجازة فأخرجته على الإجازة عنه، وهو ما أنبأنا أبو طاهر السلفي، قال: أنبأنا أبو الحسين الصيرفي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الصوري قال: قال لي أبو بكر البرقاني: سألت الدارقطني بعد قدومه من مصر: هل رأيت في طول طريقك من يفهم شيئاً من العلم؟ فقال لي: ما رأيت في طريقي أحداً إلا شاباً بمصر يقال له عبد الغني كأنه شعلة نار. وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره)) . قال السلفي: وقد أجاز لي أبو غالب، قال: أجاز لي البرقاني.

стр. 317

وأنبأنا أبو طاهر قال: أنبأنا أبو الحسين قال: أخبرنا الصوري، قال: قال لي عبد الغني بن سعيد: ابتدأت كتاب ((المؤتلف والمختلف)) وقدم علينا أبو الحسن الدارقطني فأخذت عنه أشياء كثيرة منه، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني، فقلت: عنك أخذت أكثره. فقال لي: لا تقل هكذا، فإنك أخذته عني متفرقاً، وقد أوردته فيه مجموعاً، وفيه أشياء كثيرةٌ أخذتها من شيوخك. فقرأته عليه، أو كما قال. قال الصوري: وقال لي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي، قال لي أبي: خرجنا يوماً مع أبي الحسن الدارقطني من عند أبي جعفر مسلم الحسيني، فلقينا عبد الغني بن سعيد، فسلم على أبي الحسن ووقفا ساعةً يتحدثان، ثم انصرف عبد الغني فالتفت إلينا أبو الحسن، فقال: يا صحبنا! ما التقيت من مرة مع شابكم هذه فانصرفت عنه إلا بفائدة، أو كما قال. قال الصوري: وقال لي أبو الفتح منصور بن علي الطرسوسي، وكان شيخاً صالحاً: لما أراد أبو الحسن الدارقطني الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه، فلما ودعناه بكينا، فقال لنا: لم تبكون؟ فقلنا: نبكي لم فقدناه من علمك، وعدمناه من فوائدك، فقال: تقولون هذا وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخلف. أو كما قال.

стр. 318

قال الصوري: قال لي عبد الغني بن سعيد: ولدت لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي في صفر من سنة تسع وأربع مائة. آخر الجزء الثالث من الأصل. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه أجمعين.

стр. 319

[٣١- أبو عبد الله ابن منده] أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني الحافظ، واسم منده فيما قيل إبراهيم. نبيهٌ، ثبتٌ، جليلٌ في الجمع بين الرواية والدراية، وسعة الرحلة وكثيرة المشايخ والسماعات، والتواليف، والتخاريج، والكلام على الأحاديث. روى عن أبيه عن جده. وروى عنه أولاده، وعن أولاده أحفاده، واتصلت رواية بعضهم عن بعض ولم يتفق مثل ذلك إلا في أبيات قليلة. سمع بأصبهان من جماعة كبيرة، ثم رحل فسمع بالحجاز، وخراسان، ومدن العراق، والشام، ومصر، وكثيراً ما كنت أسمع شيخنا الحافظ أبو طاهر السلفي، يقول: كان أبو عبد الله بن منده يقول: طفت الشرق والغرب مرتين، فما رأيت مثل القاضي أبي أحمد العسال في الإتقان.

стр. 320

قال السلفي: وإنما انتهت رحلته إلى مصر فجعلها من المغرب. وفي شيوخه كثرة، منهم: أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الأخرم، وأبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الأصم، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، وأبو القاسم حمزة بن محمد ابن علي الكناني، وأبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدبيلي، وأبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمر المديني، وإسماعيل بن يعقوب البغداذي، وخيثمة بن سليمان الطرابلسي، وعبد الرحمن بن يحيى بن منده، ومحمد بن عيسى الرازي، ومحمد بن عمر ابن حفص الأصبهاني، وعلي بن العباس الغزي، ومحمد بن الحسين بن الحسن بن القطان، وأحمد بن سليمان بن أيوب، وعبدوس بن الحسين، والحسن بن يوسف الطرائفي، وأحمد بن إسحاق بن أيوب، وعلي بن محمد ابن نصر، وعمر بن محمد بن سليمان العطار، والحسن بن محمد بن النضر، وأحمد بن القاسم بن معروف، ومحمد بن أحمد بن منصور الطوسي، وعلي ابن عيسى بن عبدويه الرازي، وأبو الفضل العباس بن أحمد بن حمدان المديني، وأبو عثمان عمرو ب عبد الله البصري، وعبد الله بن إبراهيم بن الصباح، وعبد الله بن جعفر البغداذي -وهو ابن الورد-، وجعفر بن محمد العلوي، وجماعةٌ يطول ذكرهم ويشق حصرهم، وكفاه أنه قال: كتبت عن أربعة من مشايخي أربعة آلاف جزء.

стр. 321

وقد تقدم قول سعد الزنجاني: أنه أكثر الأربعة المذكورين معه في السؤال حديثاً مع معرفة تامة. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني الحافظ إملاءً بانتخابي عليه ببغداذ، وتخريجي من أصوله في شوال سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن الوليد البسري، قال: حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عبيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، ثم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور. أو قال: شهادة الزور)) . قال شعبة: وأكبر ظني أنه قال: ((شهادة الزور)) . قال الحافظ السلفي: رواه جماعةٌ جمةٌ عن شعبة، واتفق عليه الإمامان

стр. 322

محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، فأخرجه البخاري في الأدب، ومسلم في الإيمان، جميعاً عن محمد بن الوليد هذا. قال الشيخ أعزه الله بتقواه: ومن مستحسن حديث أبي عبد الله بن منده ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني، وأبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، قالا: أخبرنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم ابن شبل الإسكندري بها، زاد أبو طاهر: وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي ببغداذ، وأبو الحسين يحيى بن تمام بن علي الرملي بدمشق، وغيرهم، قالوا: أخبرنا أبو عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء الأصبهاني بالقدس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ بأصبهان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي، حدثنا محمد بن فارس أبو عبد الله البلخي، حدثنا حاتمٌ الأصم، عن

стр. 323

شقيق البلخي، عن إبراهيم بن أدهم، عن مالك بن دينار، عن أبي مسلم الخولاني، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، ثم كان الاثنان أحب إليكم من الواحد لم تبلغوا الاستقامة)) . قال الشيخ أدام الله جزلته: هذا هو اللفظ المشهور، وهو رواية الجماعة. وقال أبو محمد بن السمرقندي في حديثه: كالحناير -بالراء- والحنيرة: (القوس) التي لا وتر عليها. وقال الأزدي: إلا كما سمعت، كذلك حكى لنا شيخنا السلفي عنه. وقال السلفي عقب ذلك: هذا حديثٌ حسن من رواية هؤلاء العباد العباد

стр. 324

الأعلام بين علماء الزهاد ليس منهم أحد إلا يستسقى بذكره، ويستقى بقبره، فحاتم وسفيان وإبراهيم ثلاثتهم بلخيون، أما حاتم فيكنى: أبا عبد الرحمن، وهو حاتم بن عنوان، ويقال: ابن يوسف، ويقال: حاتم بن عنوان بن يوسف. روى عن سعيد بن عبد الله الماهاني، الراوي عن إبراهيم بن طهمان، وغيره، حدث عنه عبد الله بن سهل الرازي، وأحمد بن خضرويه البلخي وآخرون. توفي في سنة سبع وثلاثين ومائتين. وأما شقيق فهو: ابن إبراهيم الأزدي، كنيته أبو علي، يروي عن عباد بن كثير، وأبي هاشم الأبلي وغيرهما، ويروي عنه: أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن، وأبو علي الحسين بن داود البلخيان وغيرهما. قال أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب ((الطبقات)) : ((أظنه أول من تكلم في علوم الأحوال بخراسان. قال: وكان حسن الجري على سبيل التوكل، حسن الكلام فيه)) . وأما إبراهيم فهو: ابن أدهم بن منصور، يكنى أبا إسحاق، اختار الدين على الدنيا، والفقر على الغنى، وآثر الزهد والورع، وحج وصحب سفيان بن

стр. 325

سعيد الثوري، والفضيل بن عياض، ونظرائهما، وكان يتردد في مدن الشام، ويأكل من عمل يده، وبها توفي، يروي عنه بقية بن الوليد الحمصي، وآخرون، وقد روى هذا الحديث عن مالك بن دينار. ومالك تابعي بصري، يروي عن أنس بن مالك: والحسن بن أبي الحسن البصري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وآخرين. ويروي عنه: أبان بن يزيد العطار، والسري بن يحيى أبو الهيثم، وجعفر بن سليمان الضبعي، وآخرون، أخرج له البخاري استشهاداً، وقال علي بن المديني: له نحو من أربعين حديثاً، مات سنة تسع وعشرين ومائة. قال السلفي: وقد زرت قبره بالبصرة، وهو ممن يقرن بثابت البناني، وفرقد السبخي ونظرائهما من زهاد البصرة، وأبو مسلم الخولاني، فأشبه عبد الله بن ثوب، ويقال: ابن عوف بن مشكم، زاهد أهل الشام، وقارئهم، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ ، ولم يره، ووفد في خلافة الصديق.

стр. 326

ويروي عنه أبو إدريس الخولاني، وأبو العالية الرياحي، وأبو قلابة، وآخرون، وقد أخرج له مسلم بن الحجاج في ((صحيحه)) . والفاروق، فزهده أكثر من أن يذكر أو يخفى فينكر. والله تعالى مكرم وجهه ويقدس روحه. قال الشيخ أيده الله: ومن هذا القبيل، وهو أبلغ في التسلسل منها ما أخبرنا أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني الصوفي، أخبرنا أحمد بن علي بن محمد الأسواري الصوفي بأصبهان، أخبرنا علي بن شجاع بن علي المصقلي الصوفي في كتابه، أخبرنا أحمد بن منصور المذكر، حدثنا أحمد بن عثمان اليزيدي الصوفي، قال: حضرت مجلس الجنيد ببغداذ، فقال:

стр. 327

حدثنا السري ابن المغلس السقطي، حدثنا معروفٌ الكرخي، حدثنا معبد بن عبد العزيز العابد، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((طلب الحق فريضةٌ)) . قال لنا السلفي: هذا حديثٌ غريب المتن، عزيز الإسناد، حسنٌ من رواية الصوفية الزهاد خلفاً عن سلف هلم إلى شيخنا أحمد بن علي الأسواري الصوفي، وما كتبته هكذا إلا عنه. قال شيخنا السلفي: وسمعت أبا الرجاء بشار بن أحمد بن محمد القصار، وآخرين بأصبهان، قالوا: سمعنا أبا حفص عمر بن أحمد بن عمر السمسار الشيخ الثقة يقول: سمعت أبا نعيم الحافظ، وسئل عن أبي عبد الله ابن منده الحافظ، فقال: كان جبلاً من الجبال. قال السلفي: وابن منده من الحفاظ الذين كتب عنه أبو نعيم بأصبهان.

стр. 328

سمعت أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ يقول: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول: سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ بنيسابور، يقول: سمعت أبا العباس المستغفري الحافظ، يقول: سمعت أبا عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني يقول: إذا وجدت في إسنادٍ زاهداً، فاغسل يديك من ذلك الإسناد. قال الشيخ أيده الله: بلغني أن أبا عبد الله بن منده قال: لما دخلت مصر لقيت حمزة بن محمد الحافظ، فأكرمني وخرجت من عنده، فأمر لي بركوب دابته فركبتها وسرت بها في مصر فجعل الناس ينظرون إلي ويقولون: هذا ركب دابة حمزة، وصار وجوههم يقصدونني بالزيارة ويستعظمون هذا الأمر. قد طلبت هذه الحكاية لأخرجها بإسنادها فلم أجدها، فعلقتها من حفظي على المعنى بغير إسناد.

стр. 329

[٣٢- أبو مسعود الدمشقي] أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الكندي الدمشقي الحافظ. مصنف ((التعليق)) على أسانيد أحاديث ((الصحيحين)) ، إمام مشهور. سمع: أبا جعفر محمد بن عبد الله بن خلاد، وأبا حامد أحمد بن محمد بن بالويه، وأبا أحمد الحافظ، وجماعة من أصحاب البغوي، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم الرازي، ومحمد بن إسحاق السراج، والحسن بن سفيان. روى عنه حمزة الدقاق الحافظ، وأبو القاسم الطبري اللالكائي. وقد ذكره أبو بكر الخطيب في كتاب ((تاريخ بغداد)) ، فقال ما هذا نصه: ((إبراهيم بن محمد بن عبيد، أبو مسعود الدمشقي الحافظ، سافر الكثير، وسمع وكتب ببغداذ والكوفة والبصرة وواسط والأهواز وأصبهان

стр. 330

وبلاد خراسان، فسمع ببغداذ من أصحاب أبي شعيب الحراني، ومحمد بن يحيى المروزي، ويوسف بن يعقوب القاضي، وجعفر الفريابي، وبالكوفة من أصحاب أبي جعفر المطين، وأبي حصين الوادعي، وبالبصرة من أصحاب أبي خليفة الجمحي، وبواسط من أبي محمد بن السقاء، وبالأهواز بن أحمد بن عبدان الشيرازي وأقرانه، وبأصبهان من أبي بكر ابن المقرئ ونحوه، وبخراسان من أصحاب الحسن بن سفيان، وأبي بكر بن خزيمة، ومحمد بن إسحاق السراج، وأمثالهم، ثم استوطن بغداذ بأخرة، وكان له عناية بصحيحي البخاري ومسلم، وعمل تعليقة ((أطراف الكتابين)) ، ولم يرو من الحديث إلا شيئاً يسيراً على سبيل التذكرة. حدثنا عنه أبو القاسم الطبرى، وكان صدوقاً، ديناً، ورعاً، فهماً.

стр. 331

توفي ببغداد، وصلى عليه أبو حامد الإسفراييني، وكان وصيه، ودفن في مقبرة جامع المنصور. حدثنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: مات أبو مسعود الدمشقي في إحدى وأربع مائة. قرأت على أبي طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني أخبركم أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني بدمشق قراءةً عليه، وأنت تسمع فأقر به أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ فيما أذن لنا فيه، أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق الحافظ بقراءتي عليه، عن أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي الحافظ فيما رواه عنه

стр. 332

من ((رسالته التي أجاب بها أبا الحسن الدارقطني الحافظ عن الأحاديث التي غلط فيها مسلم بن الحجاج)) قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((لا تصحب الملائكة رفقةً فيها جرسٌ)) . قال الشيخ أدام الله كفايته: حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم بن الحجاج من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فرواه عن زهير، عن جرير عنه، وزاد في آخره: ((أو كلب)) . أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، أنبأنا أبو بكر

стр. 333

الخطيب، أخبرنا حمزة بن محمد الدقاق قال: قال أبو مسعود الدمشقي، قال أبو الحسن الدارقطني: أخرج مسلمٌ من حديث غندر عن شعبة، عن قتادة عن زرارة، عن سعد بن هشام أن النبي ﷺ أمر بقطع الأجراس، قال: وليس هذا عند شعبة، إنما هو سعيد هكذا كتبه بخطه وبيض بين سعد والنبي ﷺ ، وقال أبو مسعود: ((وهذا حديثٌ لم يخرجه مسلمٌ أصلاً بحال، وقد أخرج هذا الباب في كتاب اللباس، وأخرج حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : ((لا تصحب الملائكة رفقةً فيها كلبٌ ولا جرسٌ)) ، وأخرج في عقبه حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : ((الجرس مزامير الشياطين)) ، وأخرج في عقبه حديث أبي بشير الأنصاري: كنا مع النبي ﷺ فقال: ((لا يبقين

стр. 334

في رقبة بعيرٍ قلادةٌ من وتر إلا قطعت)) . هذا جميع ما خرج في هذا الباب، ولم يخرج حديث قتادة عن زرارة بحال لا في هذا الموضع ولا في غيره. قال أبو مسعود: وهذا حديثٌ اختلف فيه على قتادة، فرواه محمد بن بكر، وخالد بن الحارث، وغندر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد، عن عائشة، وتابع الجماعة: سعيد بن بشير، عن قتادة في إسناده مثله، ورواه الأنصاري عن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، تابع فيه الأنصاري، عن سعيد، وقفه العقدي عن هشام، وأسنده عبد الصمد، عن هشام. قال الشيخ أمده الله بتوفيقه: قال لنا الحافظ السلفي، يحتمل أن هذا الحديث يعني حديث غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن النبي ﷺ كان في كتاب مسلم فأسقطه مثل ما فعل في غيره، وإلى هذا أشار الدارقطني.

стр. 335

والعذر عنه أن يقال: ((سعيدٌ)) قد يتصحف ((لشعبة)) من حيث الكتابة، خصوصاً وقد اشتركا في قتادة، وروى غندر عنهما جميعاً، ولعله كان في كتاب مسلم القديم الذي كتبه عن شيخه مشكلاً غير مشكول، فذهب عليه حالة نقله إلى تخريجه، إذ الغالب على غندر الرواية عن شعبة، فحين نظر ﵀ إلى الاختلاف الذي فيه على قتادة أسقطه من ((صحيحه)) ثم لم ينعم النظر فيه مرة أخرى، كما فعل في غيره من الأحاديث المنقحة، فبقي مشكولاً على حاله، والحق مع الدارقطني ﵀، إذ حكى ما رأى، والله أعلم. قال الشيخ أيده الله: انتهى كلام السلفي، ولا نظن بالدارقطني بعد أن قال هكذا كتبه ((بخطه)) يعني مسلماً إلا وقد وقفت عليه كذلك، وتحقق أنه خطه، اللهم إلا أن يكون رآه في النسخة القديمة التي أسقط منها ما أسقط، ولم يتأمل الجديدة التي ليس هو الآن فيها، كما ذكر أبو مسعود، فلا يصح النقد عليه فيما تنبه لعلته فأسقطه، والله أعلم. وقد تقدم قول الخطيب أبي بكر أن أبا مسعود لم يحدث إلا بشيء يسير. وأخرج عنه في ((تاريخ بغداد)) حديثاً رواه عن أبي القاسم اللالكائي الحافظ عه فقال: حدثنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري -يعني اللالكائي- أخبرنا إبراهيم بن محمد بن (عبيد) الحافظ، أبو مسعود، أخبرنا عبد الله بن

стр. 336

محمد بن عثمان المزني الواسطي بها، حدثنا أبو العباس الوليد بن بنان الواسطي المقري، حدثنا النضر بن سلمة، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن عبد الله بن عمر، عن أخيه يحيى بن عمر، قال: حدثنا أخي عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ لما أتى وادي محسر حرك راحلته وقال: ((عليكم بحصى الحذف)) . ورواه أبو بكر الخطيب عالياً عن القاضي أبي العلاء محمد بن علي

стр. 337

الواسطي، عن عبد الله بن محمد المزني، وهو ابن السقا الحافظ إلا أنه قال: عبد الله بن عمرو الفهري. وقد أجاز لنا أبو طاهر السلفي، وغيره، قالوا: أجاز لنا أبو غالب محمد بن الحسن الكرجي، قال: أجاز لنا القاضي أبو العلاء الواسطي. سمعت أبا طاهر السلفي، يقول: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي يقول: أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني، عالمٌ متقنٌ، غايةٌ في الحفظ، وفي، رضيه العلماء كلهم. سمع البغوي، وابن أبي داود وابن صاعد، ثم تنزل إلى شيوخ بعدهم، مات سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، واختتم به الشيوخ في هذا الشأن ببغداذ، وكان بها حفاظ، وماتوا في حد الكهولة: أبو مسعود الدمشقي، والحسين بن أحمد بن بكير، وأبو الفتح ابن أبي الفوارس البغدايان.

стр. 338

الطبقة التاسعة [٣٣- أبو بكر البرقاني] أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي، الفقيه، الحافظ، المعروف بالبرقاني، ساكن بغداذ، ويقال فيه البرقاني، والبرقاني بكسر الباء وفتحها. سمع أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، وأبا علي محمد بن أحمد بن الحسن المعروف بابن الصواف، وأبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الآبندوني، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن حباب الخوارزمي، وأبا العباس محمد بن أحمد بن حمدان، وأبا بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، وآخرين. روى عنه: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا البغداذيان الحافظان، وأبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم

стр. 339

المقرئ. وكانت لأبي غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرجي منه إجازة، سمع بها منه شيخنا السلفي عنه، وقد أجاز أبو غالب لشيخنا السلفي ولغيره من شيوخنا بجميع رواياته. وكان مولد البرقاني في سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، ومات في شهر رجب سنة خمس وعشرين وأربع مائة. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ، أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم المقرئ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا أبو حاتم مكي بن عبدان النيسابوري بها، حدثنا عمار بن رجاء،

стр. 340

حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، وحماد، عن الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة، قال: قال عمر: أيكم يحفظ ما قال النبي ﷺ في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا، قال: ((نعم. فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، يكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)) . قلت: لست عن هذا أسألك، ولكن عن الفتنة التي قبل الساعة تموج كموج البحر. فقال: يا أمير المؤمنين! إن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال: قال عمر: أيفتح أم يكسر؟ قال: بل يكسر. قال: إذاً لا يغلق. قال أبو وائل: فقلنا لمسروق: سل حذيفة، فسأله، فقال: عمر.

стр. 341

قال الشيخ أمده الله بتوفيقه: متفقٌ عليه من حديث أبي محمد سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم الكوفي الأعمش، أخرجه البخاري ومسلم جميعاً من حديث جرير بن حازم عنه. فرواه البخاري عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، ورواه مسلمٌ عن عثمان ابن أبي شيبة، عن جرير. وأخرجاه أيضاً من طرق عدة إلى الأعمش، انفرد كل واحد منهما بها عن صاحبه، وانفرد البخاري عن مسلم برواية شعبة هذه التي أخرجناها، فرواها عن بندار، عن ابن أبي عدي، وعن بشر بن خالد، عن غندر كليهما عن شعبة.

стр. 342

أخبرنا أبو طاهر السلفي بقراءتي عليه، أخبرنا الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن العباس بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أمير المؤمنين المهدي، أخبرنا والدي أبو الفضل محمد بن عبد العزيز، أخبرنا الشيخ الفاضل الفقيه الحافظ المتدين أبو بكر أحمد بن محمد بن محمود بن غالب الخوارزمي المعروف بالبرقاني، وكان ينزل بين السورين من مدينة السلام، ومات في رجب، من سنة خمس وعشرين وأربع مائة، أخبرنا أبو الحسن الكراعي، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا محمد بن عبد الله، عن أبي روح، قال: سمعت الفضيل بن عياض، يقول: من طلب أخاً بلا عيب بقي بلا أخ. أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو غالب الكرجي، عن أبي بكر البرقاني الحافظ، قال: قلت لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ -رحمنا الله وإياه-: عنبسة بن سعيد بن العاص، عن أبي هريرة، فقال: هذا جليس الحجاج

стр. 343

وهو عم أبي إسماعيل بن أمية. قلت: فعنبسة بن سعيد بن كثير، فقال: هو ابن أبي العنبس، كوفي يعتبر به. قلت: فعنبسة بن سعيد القطان، قال: هو أخو أبي الربيع السمان، بصري متروك. قلت: فعنبسة بن سعيد يحدث عنه ابن المبارك وحكام، فقال: هذا من أهل الرأي يحتج به. قلت: فعنبسة بن سعيد الأموي، فقال: هذا أخو يحيى، ومحمد، وعبد الله، وعبيد، وأبان، كلهم ثقات. أخبرنا أبو محمد عبد بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني قراءةً عليه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء السلمي في كتابه. وأخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني -إن لم يكن سماعاً فإجازةً- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء السلمي بدمشق، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ من لفظه، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه -يعني البرقاني- قال: سألت أبا بكر الإسماعيلي،

стр. 344

عمن قرأ إسناد الحديث على الشيخ، ثم قال: فذكر الحديث: هل يجوز له أن يحدث بجميع الحديث؟ فقال لي: البيان أولى، ولكن إذا عرف الحديث والقارئ ذلك الحديث، فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى أن يقول كما هو. (أنبأنا أبو طاهر السلفي، قال: أنبأنا أبو غالب الكرجي قال: أنبأنا أبو بكر البرقاني) .

стр. 345

[٣٤- أبو نعيم الأصبهاني] أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الأصبهاني الحافظ، سبط محمد بن يوسف البناء الزاهد، شهرته تغني عن التعريف به. سمع أبا بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وأبا علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، وأبا بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، وأبا أحمد [محمد] بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الحافظ، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبا بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي، وأبا حفص الفاروق بن عبد الكبير الخطابي، وأبا القاسم سليمان بن أحمد ابن أيوب الطبراني، وأبا بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري،

стр. 346

وأبا القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحيم بن زكريا البغداذي، ومحمد بن علي بن حبيش العوفي الناقد صاحب الجنيد، وقهد بن إبراهيم بن قهد المعدل، وأبا محمد عبد الله بن جعفر بن فارس، وأبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، وأبا حامد أحمد بن محمد بن جبلة وعلي بن أحمد بن أبي غسان، وأبا بكر محمد بن عمر بن سلم الجعابي والقاضي أبا أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال، وحبيب بن الحسن القزاز، وأبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، وأبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الوراق المعروف بأبي الشيخ الحافظ، وآخرين يطول ذكرهم. مولده سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي سنة ثلاثين وأربع مائة، بعد أن بلغ أربعاً وتسعين سنة. وقد جمع شيخنا السلفي أخباره، وذكر من روى له عنه، وهم نحو من

стр. 347

ثمانين رجلاً، أقدمهم الرئيس أبو عبد الله الثقفي، وآخرهم أبو علي الحداد وطبقته، وكانت له منه إجازة بجميع روايته. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن بن مهرة المقرئ الحداد بأصبهان، حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي،

стр. 348

حدثنا حميدٌ، عن أنس قال: كانت ناقةٌ لرسول الله ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فقالوا: سبقت العضباء يا رسول الله! فلما رأى ما في وجوههم قال: ((إن حقاً على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه)) . قال أبو نعيم: هذا حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ متفقٌ عليه، رواه عبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل، والمعتمر، وأبو خالد الأحمر وزهير، والفزاري في آخرين، عن (حميد) . قال الشيخ أمده الله بمعونته: لم يعن أبو نعيم بقوله المشار إليه ((متفق عليه)) اتفاق البخاري ومسلم رحمة الله عليهما على إخراجه في كتابيهما، وإنما أراد به سلامة رجاله من الخلل وعدم الطعن فيه بعلةٍ من العلل فيما يظهر لي والله

стр. 349

أعلم، وإلا فهو مما انفرد به البخاري عن مسلم، رواه عن عبد الله بن محمد، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن حميد، فكأن شيخنا سمع من أصحاب البخاري، ورواه أيضاً عن مالك بن إسماعيل، عن زهير بن معاوية، وعن محمد غير منسوب، عن مروان بن معاوية الفزاري، وأبي خالد الأحمر ثلاثتهم عن حميد. أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ، قال: كتب في كتابه إلي أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، قال: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران سبط محمد ابن يوسف البناء الصوفي، الشيخ الإمام أبو نعيم الحافظ، واحد عصره في فضله وجمعه ومعرفته صنف التصانيف المشهورة، مثل: ((حلية الأولياء وطبقة الأصفياء)) وغير ذلك من الكتب الكثيرة في أنواع علوم الحديث والحقائق، وشاع ذكره في الآفاق واستفاد الناس من تصانيفه لحسنها، وبلغني أنه ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، وأنه توفي يوم الاثنين الحادي

стр. 350

والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع مائة، ودفن من يومه بعد صلاة الظهر، وبلغ أربعاً وتسعين سنة. قال أبو القاسم الحافظ: وسمعت من يحكي عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: لم ألق من شيوخي أحفظ من أبي نعيم الحافظ، وأبي حازم العبدوي الأعرج. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: كان أبو نعيم من الفصحاء، فقيل له: من أين لك هذا الفصاحة؟ فقال: تعلمتها من حديث رسول الله ﷺ ، وأقوال أصحابه ﵃. قال السلفي في كتابه المترجم بـ ((حلية الأولياء وطبقة الأصفياء)) : لم يصنف مثله، سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى يسيراً فاتني من أثنائه، ولي منه إجازةٌ، وكذلك ما ألفه في ((تاريخ أصبهان)) كتابٌ في معناه مفيدٌ، وسوى ذلك. ومن تصفح تصانيفه رأى ما يعجبه في كل فن. ومما لأبي نعيم فيه فخرٌ ورفيع ذكر وقدر ما أورده الإمام أبو الحسن الدارقطني الحافظ، وناهيك به عالماً حبراً، وعلماً صدراً في انتقائه على أبي علي كوشيار بن لياليزور بن الحسين الجيلي، ورواه عنه أبو الفرج

стр. 351

الطناجيري، وهو من أقران أبي نعيم، وإن كان أبو نعيم أعلى إسناداً منه. وأما الدارقطني فشيخه ويروي عنه في تواليفه كثيراً، وقد توفي قبل أبي نعيم بخمسة وأربعين عاماً، إذ قد توفي أبو نعيم سنة ثلاثين وأربع مائة والدارقطني سنة خمس وثمانين وثلاث مائة. وهو ما حدثناه أبو طاهر السلفي من لفظه، قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين بن السراج اللغوي ببغداذ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت البغداذي أخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا أبو علي كوشيار [بن لياليزور] بن الحسين بن عيسى بن مهدي الجيلي بانتقاء أبي الحسن الدارقطني الحافظ، حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني بجرجان، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا عبيد الله بن محمد العمري، حدثنا إسماعيل بن أبي

стр. 352

أويس، عن رجل -قال أبو نعيم: وقد خفي علي اسمه- عن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 353

((من سب الأنبياء قتل، ومن سب أصحابي جلد)) . قال أبو بكر الخطيب: ((أظن أبا نعيم حدث كوشيار بهذا الحديث من حفظه على هذا الوجه، فهو محفوظ عن ابن أبي أويس عن موسى بن جعفر نفسه ليس بينهما أحد، وسمعناه على الصواب من أبي نعيم ومن غيره)) . قال السلفي: وأنبأنا جماعة من شيوخنا قالوا: أنبأنا أبو نعيم بالحديث. وقد روى أبو نعيم عن كوشيار كما روى هو عنه، وروى عن أبي نعيم أيضاً: أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الأنصاري الماليني الحافظ، وقد توفي قبله بثمانية عشر عاماً بمصر سنة اثنتي عشرة وأربع مائة في شوال، وكان من الثقات، وأحد شيوخه بمصر الحسن بن

стр. 354

رشيق العسكري، وبجرجان: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وببغداذ ابن ماسي، وابن مالك القطيعي، وآخرون، وبأصبهان أبو الشيخ، وبنيسابور ابن نجيد. وله أمالٍ مفيدة، وأنفق في طلب العلم جملة كبيرة. قال: وقد سمعت أبا الحسين بن الطيوري ببغداذ يقول: سمعت عبد العزيز بن علي الأزجي الحافظ، يقول: أخذت من أبي سعد الماليني أجرة النسخ والمقابلة في دفعة واحدة خمسين ديناراً. وآخر من حدث عنه ابن طلحة النعالي ببغداذ بـ ((جزء)) سمعه أبي علية، واستجاز له منه ﵀، أو ممن كان يفتخر في [بلده] بكتابة أبي نعيم عنه حديثاً واحداً القاضي أبو بكر محمد بن شباشي الرازي، فإنه حدث

стр. 355

بحديث، ثم قال: كتب عني الشيخ الإمام أبو نعيم الحافظ هذا الحديث، وقد كان أبو عبد الله القضاعي قاضي مصر، وتوفي سنة أربع وخمسين وأربع مائة بعد أبي نعيم بأربع وعشرين سنة، يروي عن أبي رجاء هبة الله بن محمد ابن علي الشيرازي الحافظ عنه، ويقول فيما يرويه عن أبي رجاء: حدثني هبة الله بن أبي غسان الفارسي. قال السلفي: ومن شيوخ أبي نعيم الأصبهانيين العوالي عبد الله بن جعفر ابن فارس وأحمد بن جعفر بن معبد، وعبد الله بن الحسين بن بندار، وأبو عبد الله الكسائي، ومحمد بن معمر بن ناصح، ونظراؤهم، ومن الحفاظ الذين رآهم بأصبهان وقد كتب عنهم من أهلها والقادمين إليها: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو أحمد العسال، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر الجعابي البغداذي، وأبو محمد بن حيان أبو الشيخ، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو عبد الله بن منده، ومن جملة الحفاظ الذين رآهم وروى
следующие страницы →