← Книги сунны

Книги сунны · id 26764

إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر لأبي اليمن ابن عساكر

أبو اليمن بن عساكر

Полный текст (170 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أخبرنا أبو عبد الله ابن أبي بكر، أخبرنا عبد الأول ابن أبي مريم، أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو سليمان، عن هشام، عن عروة، عن عائشة قالت: ((إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر في مرضه: أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشة، فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري، ودفن في بيتي)) . وفي رواية: ((بين حاقنتي وذاقنتي)) . والحاقنة: نقرة الترقوة وهما ذاقنتان أي نقرتا الترقوتين. والذاقنة: ما يناله الذقن من الصدر، والله سبحانه أعلم. التعذر كالتمنع والتعسر. قال امرؤ القيس: ويوماً على ظهر الكثب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل وبه أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن

стр. 107

عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ فقالت: ((لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له. فلما دخل بيتي واشتد وجعه قال: أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس، فأجلسناه في مخضبٍ لحفصة زوجة النبي ﷺ ، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن، ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم)) . قولها: (فطفقنا) وطفق هو بمعنى أخذ في الفعل، وجعل يفعل، وهو من أفعال المقاربة. أخبرنا جدي ﵀، أنبأنا أبومحمد عبد الله بن رفاعة، ثم حدثنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه من لفظه، أنه أخبره عبد القوي بن عبد العزيز بن الحسين، أخبرنا أبو محمد بن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا عبد الملك بن هشام، أخبرنا زياد بن عبد الله، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبد الله، قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: ((مات رسول الله ﷺ بين سحري

стр. 108

ونحري، وفي دولتي لم أظلم فيه أحداً، فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي)) . الالتدام: ضرب النساء وجوههن في النياحة، واللادم: المرأة التي تلدم، والجمع اللدم بتحريك الدال، وقد لدمت المرأة تلدم لدماً. ومنه قوله ﷺ لأبي الهيثم بن التيهان في حديث العقبة: ((اللدم اللدم اللدم والهدم الهدم الهدم)) بتحريك الدال: القبر، وقيل المنزل، وبسكونها وفتحها إهدار دم القتيل. أخبرنا الحسن بن محمد قراءةً، وأخوه أبو المنصور عبد الرحمن الفقيه الزاهد، والحسين بن هبة الله في إذنهما، قالوا: أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن المسلم، أخبرنا عبد الكريم بن المؤمل إجازةً، أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف، أخبرنا خيثمة بن

стр. 109

سليمان بن حيدرة، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن زكريا، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ كشف الستارة والناس صفوفٌ خلف أبي بكر، فلما رأوه كأنهم –أي تحركوا- فأشار إليهم أن اثبتوا، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، وألقى الستر، وتوفي في آخر ذلك اليوم)) . صحيح وقد رواه مسلم في ((صحيحه)) أتم من هذا. كما أخبرناه الشيخان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن عمر المستملي في آخرين قراءةً، أخبرنا المؤيد بن محمد بن علي وكتب به إلينا، أخبرنا محمد بن الفضل بن أحمد، أخبرنا أبو الحسين الفارسي، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا أبو إسحاق، أخبرنا أبو الحسين، حدثني عمرو الناقد، وحسن الحلواني، وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرني،

стр. 110

وقال الآخران: حدثنا يعقوب –وهو ابن إبراهيم بن سعد- قال: حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁؛ أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوفٌ في الصلاة، كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة، فنظر إلينا وهو قائمٌ كأن وجه ورقة مصحف، ثم تبسم رسول الله ﷺ ضاحكاً. قال: فبهتنا ونحن في الصلاة من فرحٍ بخروج رسول الله ﷺ ، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله ﷺ خارجٌ للصلاة، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن أتموا صلاتكم، ثم دخل رسول الله ﷺ فأرخى الستر. [قال:] فتوفي رسول الله ﷺ من يومه ذلك. وأخبرني أبو المنجى عبد الله بن عمر بن علي ﵀ في إذنه، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق الهروي، أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، أخبرنا أبو إسحاق بن خزيم الشاشي، حدثنا عبد بن حميد بن نصر الكشي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: ((لما كان يوم

стр. 111

الاثنين كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة، فرأى أبو بكر يصلي بالناس. قال: فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف وهو يبتسم، فكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحاً برسول الله ﷺ ، قال: وأراد أبو بكر أن ينكص فأشار إليه كما أنت، فأرخى الستر، فقبض رسول الله ﷺ من يومه ذلك)) وذكر بقية الحديث. أخرجه مسلم في ((صحيحه)) عن عبد بن حميد، فوقع لنا موافقة عالية والحمد لله. وقد روى أمر النبي ﷺ أبا بكر ﵁ أن يصلي بالناس جماعةٌ من الصحابة غير عائشة ﵂، منهم علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن عباس، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن زمعة، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وغيرهم ﵃. وأكثر رواياتهم مخرجةٌ في ((الصحيح)) . وفي حديث ابن إسحاق: ((أنه خرج النبي ﷺ إلى الصبح يوم الاثنين عاصباً رأسه، وتفرج له الناس، فعرف أبو بكر ﵁، فنكص عن مصلاه، فدفع رسول الله ﷺ في ظهره وقال: صل بالناس، وجلس إلى جنبه، فصلى قاعداً عن يمينه ﷺ ، فلما فرغ من الصلاة أقبل الناس فكلمهم رافعاً صوته حتى خرج صوته من المسجد، يقول: أيها الناس! سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل، والله ما تمسكون علي بشيء، إني لم أحل إلا ما أحل القرآن، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن. فلما فرغ من كلامه قال له أبو بكر ﵁: يا رسول الله! أراك قد أصبحت بنعمةٍ من الله وفضلٍ كما نحب، فاليوم يوم ابنة خارجة أفآتيها؟ قال ﷺ : نعم، ثم دخل رسول الله ﷺ ورجع أبو بكر إلى أهله بالسنح)) . وهذا الحديث رواه ابن إسحاق في ((السيرة)) مرسلاً، وقد أسندنا من الأحاديث المتصلة قبله ما فيه كفاية.

стр. 112

وروى الدارقطني الحافظ من حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ قال: ((ما مات نبي حتى يؤمه رجلٌ من أمته)) . وبنت خارجة اسمها حبيبة: وقيل مليكة، وخارجة هو ابن زيد بن أبي زهير، وابن خارجة هو زيد بن خارجة بن زيد الذي تكلم بعد الموت، والسنح بضم السين والنون، وقيل بسكونها موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحارث بن الخزرج. وذكر شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار أن السنح هو الموضع الذي فيه مساجد الفتح، والله أعلم.

стр. 113

أخبرنا الحسين، أخبرنا عبد الأول، أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبي بن كعب بن مالك، أن ابن عباس ﵄ أخبره: ((أن علي ابن أبي طالب خرج من عند النبي ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن! كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً، فأخذ بيده العباس فقال: إلي تراه أنت بعد ثلاثٍ عبد العصا. والله إني لأرى رسول الله ﷺ سيتوفى في وجعه، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فنسأله فيمن يكون الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا، أمرناه فأوصى بنا. قال علي ﵁: والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فيمنعنا لا يعطيناها الناس أبداً، إني لا أسألها رسول الله ﷺ أبداً)) . وفي حديث ابن إسحاق عن يعقوب بن عقبة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: ((لما رجع رسول الله ﷺ في ذلك اليوم دخل من المسجد، فاضطجع في حجري، فوجدته يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة، قالت: فقلت: خيرت فاخترت، والذي بعثك بالحق، قالت: وقبض رسول الله ﷺ ) . قال: وحدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: ((لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر بن الخطاب فقال: والله ما مات رسول الله ﷺ ولكن ذهب إلى ربه، كما ذهب موسى بن عمران إلى ربه،

стр. 114

فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إلى قومه بعد أن قيل قد مات)) . قال: وأقبل أبو بكر ﵁ حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيءٍ حتى دخل على رسول الله ﷺ في بيت عائشة، ورسول الله مسجى في ناحية البيت عليه برد حبرةٍ، فأقبل حتى كشف عن وجه رسول الله ﷺ ، ثم أقبل عليه فقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي [والله لا يجمع الله عليك موتتين] ، أما الموتة التي كتبت عليك، فقد ذقتها فلن يصيبك بعدها موتة أبداً، ثم رد البرد على وجه رسول الله ﷺ ، ثم خرج وعمر ﵁ يكلم الناس. فقال: على رسلك يا عمر أنصت، فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت، أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه، أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إنه من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت، ثم تلا هذه الآية: ﴿وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين﴾ . قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، فأخذها الناس عن أبي بكر ﵁، فإنما هي في أفواههم. قال أبو هريرة ﵁: قال عمر: فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكرٍ تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعلمت أن رسول الله ﷺ قد مات. قوله: (عقرت) يقال: عقر الرجل: إذا سقط إلى الأرض من قامته. وحكاه يعقوب بالفاء من العفر وهو التراب، وصوب ابن كيسان الروايتين معاً، وقيل معنى عقرت: أي تحيرت. قال ابن الأعرابي يقال: عقر وبحر، وهو إذا تحير فلم يهتد لوجه الأمر.

стр. 115

أخبرنا أبو عمرو الفقيه ﵀، أخبرنا أبو القاسم، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو عثمان، أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ((أن عائشة ﵂ أخبرته أن رسول الله ﷺ حين توفي سجي ببرد حبرة)) . وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المنذر بن فتيان بن مطر بخطه ببغداد، ومنها أخبرنا عبد المنعم بن كليب، أخبرنا أبو طالب الزينبي،

стр. 116

أنبأتنا كريمة بنت أحمد المروزية، أخبرنا أبو الهيثم الكشميهني، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: ((أخرجت إلينا عائشة كساءً وإزاراً غليظاً فقالت: قبض روح رسول الله ﷺ في هاذين)) . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن طلحة، وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغداديان، وأحمد بن سلامة بن أحمد بن سلمان قراءةً عليهم قالوا: أخبرنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن كليب، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن

стр. 117

محمد بن بيان الرزاز، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد العطار، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح الصفار، أخبرنا الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة ﵂: ((أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته، فوضع فاه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه فقال: وانبياه، واصفياه، واخليلاه)) . وروينا في ((مسند أبي داود الطيالسي)) عن حماد والمبارك بن فضالة، عن ابن عمران، عن يزيد، وزاد: فذكرنا وفاة رسول الله ﷺ فقالت

стр. 118

رضي الله عنها: ((دخل أبو بكر فجعل يراوح بين خديه قبلاً وهو يقول: يا نبياه! يا صفياه!)) . أخبرنا المشايخ أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الأمين، وأبو محمد عبد الملك بن عبد الحق بن عبد الواحد الأنصاريان، وشيخ القراء والنحاة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن عبد الأعلى الهمداني بدمشق، وأبو يعقوب يوسف بن أبي الثناء محمود بن الحسين بن الحسن الساوي الصوفي، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز السعدي –بالمعزية- ونسيبه أبو إبراهيم محمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، وأبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحرم مكي بن

стр. 119

عبد الرحمن بن أبي سعيد بن عيسى بقرآءتي عليهما بثغر الإسكندرية، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد الألهاني بسلماس، أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، أخبرنا جدي، حدثنا موسى، ومحمد بن يسار، ومحمد بن الوليد، قالوا: أخبرنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وعائشة ﵃: ((أن أبا بكر الصديق ﵁ قبل النبي ﷺ بعد ما مات)) . أخرجه البخاري في ((صحيحه)) عن عبد الله بن أبي أنيسة، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان به. ولما توفي رسول الله ﷺ وارتفعت الرنة، دهش الناس وطاشت عقولهم، وانجمعوا واختلطوا، فمنهم من خبل، ومنهم من أصمت، ومنهم من أقعد إلى الأرض. فكان عمر ﵁ ممن خبل، فجعل يحلف ويصيح: ما مات رسول الله ﷺ .

стр. 120

وكان ممن أقعد علي ﵁ فلم يستطع حراكاً. وكان ممن أخرس عثمان بن عفان ﵁ حتى جعل يذهب به ويجاء ولا يستطيع كلاماً. وأما عبد الله بن أنيس ﵁ فأضنى حتى مات كمداً. وبلغ أبا بكر الخبر وهو بالسنح، فأقبل وعيناه تهملان، وزفراته تتردد في صدره وغصة ترتفع كقطع الجرة وهو في ذلك جلد العقل والمقالة، حتى دخل على رسول الله ﷺ فأكب عليه، وكشف عن وجهه ومسحه، وقبل جبينه، وجعل يبكي ويقول: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحدٍ من الأنبياء، فعظمت عن الصفة، وجللت عن البكاء، وخصصت حتى صرت مسلاة، وعممت حتى صرنا فيك سواء، ولولا أن موتك كان اختيارً لجدنا لموتك بالنفوس، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا عليك الشؤون، فأما ما لا نستطيع نفيه، فكمدٌ وإدنافٌ يتحالفان لا يبرحان، اللهم فأبلغه عنا، اذكرنا يا محمد عند ربك، ولنكن من بالك، فلولا ما خلفت من السكينة لم نقم لما خلفت من الوحشة. اللهم أبلغ نبيك عنا واحفظه فينا. ثم خرج لما قضى الناس عبراتهم، وقام خطيباً بخطبةٍ جلها الصلاة على النبي ﷺ ، وقال فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم أنبيائه، وأشهد أن الكتاب كما أنزل، وأن الدين كما شرع، وأن الحديث كما حدث، وأن القول كما قال، وأن الله هو الحق المبين، -في كلام طويل-. ثم قال ﵁: أيها الناس! من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يموت، إن الله قد تقدم لكم في أمره

стр. 121

فلا تدعون جزعاً، وإن الله تعالى قد اختار لنبيه ﷺ ما عنده على ما عندكم، ما عندكم ينفد وما عند الله باق، وقبضه إلى ثوابه، وخلف فيكم كتابه، وسنة رسوله، فمن أخذ بهما عرف، ومن فرق بينهما أنكر، يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم، ولا يلفتنكم عن دينكم، وعاجلوا الشيطان بالخزي تعجلوه، ولا تستنظروه فيلحق بكم. ولما مات ﷺ قالوا: والله لا يدفن وما مات، وإن لحي يوحى إليه، فأخروه حتى أصبحوا من يوم الثلاثاء. وقال العباس ﵁: إنه قد مات، وإني لأعرف منه موت بني عبد المطلب، وكان قد قال أيضاً: إن ابن أخي قد مات لا شك، وهو من بني آدم يأسن كما تأسنون، فواروه. وكان مما زاد العباس ﵁ يقيناً بموته ﷺ ، أنه رأى قبل ذلك بيسير، كأن القمر رفع من الأرض إلى السماء، فقصها على النبي ﷺ !! فقال ﷺ : ((هو ابن أخيك)) . وقال القاسم بن محمد: ما دفن رسول الله ﷺ حتى عرف الموت في أظفاره، ثم أخذ الناس في جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء. وولي غسله وتكفينه العباس وعلي والفضل وقثم وأسامة وشقران رضوان الله عليهم، ونادى أوس بن خولي –أحد بني عوف بن الخزرج- فقال: أنشدك الله يا علي، وحظنا من رسول الله ﷺ ، فقال: ادخل، فدخل وجلس وحضر غسله ﷺ . وغسله ﷺ علي والعباس، وابناه الفضل وقثم يقلبونه معه، وأسامة وشقران يصبان عليه الماء، وعلي يقول: بأبي أنت وأمي ما أطيبك حياً وميتاً.

стр. 122

كتب إلينا عبد المعز بن محمد –من هراة- يخبرنا أن تميم بن أبي سعيد أخبره قراءةً عليه، وأخبرنا عن عبد المعز الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أبو حاتم الحافظ، أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة بن سلميان، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: ((لما أجمعوا لغسل رسول الله ﷺ اختلفوا بينهم، فقالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول لله ﷺ كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ قالت: فأرسل الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في

стр. 123

صدره، ثم نادى منادٍ من جانب البيت ما يدرون ما هو: أن اغسلوا رسول الله ﷺ وعليه قميصه. قالت: فوثبوا وثبة رجل واحدٍ، فغسلوا رسول الله ﷺ وعليه قميصه، يصبون عليه الماء ويدلكونه من وراء القميص، وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره. قالت: فما رئي من رسول الله ﷺ شيء مما يرى من الميت)) . وكان ذلك من كراماته ﷺ وآيات نبوته بعد الموت، فقد كان له ﷺ كراماتٌ ومعجزاتٌ في حياته، وقبل مولده، وبعد وفاته. وروى أبو عمر بن عبد البر حافظ أهل المغرب، أن أهل بيته سمعوا وهو مسجى قائلاً يقول: السلام عليكم يا أهل البيت، إن في الله عوضاً من كل تالف، وخلفاً من كل هالك، وعزاءً من كل مصيبة، فاصبروا واحتسبوا إن الله مع الصابرين، وهو حسبنا ونعم الوكيل. قال: فكان يرون أنه الخضر ﵇.

стр. 124

ومما أظهره الله عز جل من كراماته ﷺ بعد موته، أن الفضل لما كان مع علي ﵄ يصب عليه الماء، جعل الفضل يقول: أرحني أرحني، فإني أجد شيئاً يتنزل على ظهري. ومنها: أنه ﷺ لم يظهر منه شيءٌ مما يظهر من الموتى، ولا تغيرت له رائحة، وقد طال مكثه في البيت قبل أن يدفن، فكان ﷺ طيباً حياً وميتاً. ومنها: أنه ﷺ سجته الملائكة. ومنها: ما رواه يونس بن بكير في ((السيرة)) أن أم سلمة ﵂ قالت: وضعت يدي على رسول الله ﷺ وهو ميت، فجرت علي جمعٌ لا آكل ولا أتوضأ، إلا وجدت ريح المسك في يدي. ومنها: أن علياً ﵁ نودي وهو يغسله: أن ارفع طرفك إلى السماء. ومنها: أن علياً والفضل ﵄ لما انتهيا في الغسل إلى أسفله، سمعوا منادياً يقول: لا تكشفوا عن عورة نبيكم ﷺ . وروينا من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه ﵄ أن النبي ﷺ غسل من بئر غرس، وهي بئرٌ معروفةٌ من آبار المدينة، بغين معجمة مفتوحة وراء ساكنة، وبعدها سين مهملة. قال الواقدي ﵀: كانت منازل بني النضير بناحية الغرس. فلما فرغ من غسله كفن ﷺ ، والاختلاف في كفنه كم كان ثوباً، وفي الذين دخلوا قبره ونزلوا: كثير. وأصح ما روي في ذلك: أنه كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وأنها كانت من كرسف، -والكرسف القطن- وقد جعله وصفاً للثياب وإن

стр. 125

لم يكن مشتقاً، لقولهم: مررت بحية ذراع، وإبل مئة، ونحو ذلك. كما أخبرنا الحسين بن هبة الله، أخبرنا أبو الحسين هبة الله، أخبرنا علي بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر الميانجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا المؤمل، حدثنا سهيل ابن حبيب الأنصاري أبو محمد المؤدب، حدثنا عاصم بن هلال، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: ((كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية)) . حديثٌ صحيحٌ، ورويناه في ((صحيح البخاري)) من حديث عروة عن عائشة ﵂، ((في ثلاثة أثواب بيض سحول كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة)) . وفي بعض الروايات: ((في ثلاثة أثواب بيض سحولية، أدرج فيها إدراجاً)) . وروى الزهري: ((أنه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب أحدها برد حبرة)) ، ولكنه مرسلٌ لا تقوم به حجةٌ. كما أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي ﵀، أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن

стр. 126

يوسف، والكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج، أخبرنا أبو عبد الله هبة الله بن أحمد بن محمد الموصلي، أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، أخبرنا أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب –وكان أقصد أهل بيته وأحسنهم طاعة- ((أن رسول الله ﷺ كفن

стр. 127

في ثلاثة أثواب: أحدها برد حبرة، وأنهم لحدوا له في القبر ولم يشقوا)) . قال مكحول ﵀: أخطأ الزهري وأصاب، حدثنا عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ : أنه كفن في ثلاثة أثواب رباط يمانية. وسمعنا أنهم جاءوا ببرد حبرة، ثم ردوه. وقال ابن إسحاق ﵀: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين، وبرد حبرة أدرج فيه إدراجاً. كما حدثني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، والزهري عن علي بن الحسين. ووقع في ((السيرة)) من غير رواية البكائي: أنها كانت إزاراً ورداءً ولفافة، وهو موجود في كتب الحديث، وفي الشروحات، وكان ثوبه الذي غسل ﷺ من قطن. قوله: (سحولية) هو بفتح السين وضمها، فمن فتحها فهي نسبة إلى السحول، وهو القصار، لأنه يسحلها أي يغسلها، أو نسبة إلى سحول، وهي قرية باليمن. وبالضم هو جمع: سحل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفي هذه النسبة شذوذ لأنها نسبة إلى الجمع، وقيل: اسم القرية بالضم أيضاً. وصحار قرية باليمن ينسب إليها الثوب، بضم الصاد، وقيل: هو من الصحرة، وهي حمرةٌ خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر، وصحاري. والريطة كل ملاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريطٌ ورياطٌ. (وبرد حبرة) بوزن عنبة، على الوصف والإضافة، وهو بردٌ يمان،

стр. 128

والجمع حبرٌ وحبرات، وهو الموشى المخطط، والله سبحانه أعلم. فلما فرغ من غسله وتكفينه، اختلفوا في دفنه ﷺ ؟ فقال قائلٌ: ندفنه في مسجده، وقال قائلٌ: ندفنه مع أصحابه. وقال أبو بكر الصديق ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض)) . أخبرنا أبو القاسم بن أبي الحسن في إذنه، أنبأنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا عبد الصمد بن علي الهاشمي، أخبرنا علي بن عمر السكري، حدثنا جعفر بن محمد بن الصباح، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن ابن

стр. 129

إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض)) . أخرجه الترمذي في ((جامعه)) أتم من هذا. كما أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا محمد بن أسعد، أخبرنا الحسين بن مسعود، أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب (ح) وأخبرنا أبو المنجى عبد الله بن عمر بخطه، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن منصور، أخبرنا عبد الجبار بن محمد بن عبد الله، أخبرنا

стр. 130

محمد بن أحمد بن محبوب، قالا: أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا أبو بكر محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر –هو المليكي- عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر ﵁: سمعت من رسول الله ﷺ شيئاً ما نسيته قال: ((ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه)) . ادفنوه في موضع فراشه. فرفع فراش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه فحفر تحته. أخبرنا جدي ﵀ قراءةً، أنبأنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أخبرنا أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي البزاز، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا سلمان بن سليمان، حدثنا سوادة بن

стр. 131

سلمة بن نبيط، عن أبيه سلمة بن نبيط، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد الأشجعي، قال: لما مات رسول الله ﷺ كان أجزع الناس كلهم عليه عمر بن الخطاب ﵀. قال: فأخذ بقائم سيفه قال: لا أسمع أحداً يقول: مات رسول الله ﷺ إلا ضربته بسيفي. قال: فقال الناس: يا سالم! اطلب لنا صاحب رسول الله ﷺ ، فخرجت إلى المسجد، فإذا أنا بأبي بكر رضوان الله عليه، فلما رأيته أجهشت بالبكاء، فقال لي: مالك يا سالم! أمات رسول الله ﷺ ؟! فقلت: إن هذا عمر يقول: لا أسمع أحداً يقول: مات رسول الله ﷺ إلا ضربته بسيفي هذا. قال: فأقبل أبو بكر ﵁ حتى دخل، فلما رآه الناس أوسعوا له، فدخل على النبي ﷺ وهو مسجى، فرفع الثوب عن وجهه ووضع فاه على فيه واستنشأ الريح، ثم سجاه والتفت إلينا فقال: ﴿وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبل الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين﴾ ، وقال جل وعز: ﴿إنك ميتٌ وإنهم ميتون﴾ . يا أيها الناس! من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمداً ﷺ فإن محمداً ﷺ قد مات. قال عمر ﵁: فوالله لكأني لم أقرأ هؤلاء الآيات قط. قالوا: يا صاحب رسول الله! أمات رسول الله ﷺ ؟! قال: نعم مات، قالوا: يا صاحب رسول الله! فمن يغسله؟ قال: رجالٌ من أهل بيته الأدنى

стр. 132

فالأدنى، قالوا: يا صاحب رسول الله! ﷺ فأين ندفنه؟ قال: ادفنوه في البقعة التي قبضه الله فيها، لم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه. فلما أرادوا أن يحفروا له؛ دعا العباس ﵁ رجلين، ثم قال: اذهب أنت إلى أبي عبيدة، واذهب أنت إلى طلحة، اللهم خر لرسولك ﷺ ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فلحد لرسول الله ﷺ ، وكان أبو طلحة يلحد لهم، وكان أبو عبيدة يضرح لأهل المدينة. أخبرنا محمد بن هبة الله الفقيه القاضي ﵀، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو محمد السيدي الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البحيري، أخبرنا أبو علي الفقيه السرخسي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، أخبرنا أبو مصعب، حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ((كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد، والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أول عمل عمله، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله ﷺ ) . اسم أبي طلحة: زيد بن سهل، واسم أبي عبيدة: عامر. واللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت، وسمي لحداً لأنه أميل عن وسط القبر إلى جانبه، يقول: لحدت وألحدت، وأصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء.

стр. 133

والضريح: فعيل بمعنى مفعول، من الضرح يعني: الشق في الأرض، والضريح أيضاً: البيت الذي في السماء بحيال الكعبة، من المضارحة وهي المقابلة والمضارعة، وهو الضراح أيضاً، ومن رواه بالصاد مهملة فقد صحف، والله أعلم. أخبرنا إسماعيل بن ظفر –من طرق قراءةً- قال: أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يونس، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ ألحد له)) . ولما فرغ من جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء، وضع ﷺ على سريره في بيته، ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالاً، الرجال حتى إذا فرغوا أدخل النساء، حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس في الصلاة على رسول الله ﷺ أحدٌ.

стр. 134

وروى عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: لما صلي على رسول الله ﷺ ، أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالاً حتى فرغوا، ثم النساء فصلين عليه، ثم الصبيان فصلوا عليه، ثم العبيد فصلوا عليه، لم يؤمهم أحدٌ. قال الشافعي ﵀: وذلك لعظم أمر رسول الله ﷺ بأبي أنت وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه أحد، وصلوا عليه مرةً بعد مرة، وكان أول من دخل للصلاة عليه ﷺ بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم بعدهم الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، ودخل أبو بكر وعمر ﵄ ومعهما نفرٌ من المهاجرين والأنصار. فقالا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلم الناس كما سلما، ثم قالا: نشهد أن قد بلغ ما أنزل الله، ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته، فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه، واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا وتعرفه بنا، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، لا نبتغي بالإيمان بدلاً، ولا نشتري به ثمناً أبداً. فقال الناس: آمين آمين. ثم دخل الناس بعدهم فوجاً بعد فوج، فصلوا عليه لم يؤمهم أحدٌ، لأنه ﷺ كان إمام الأمة حياً وميتاً. قال الشيخ أبو القاسم ﵀: ولا تكون صلاتهم عليه أفراداً إلا عن توقيفٍ، وهو خصوصٌ به ﷺ . ووجه الفقه فيه: أن الله سبحانه افترض عليه الصلاة بنص القرآن وحكم الصلاة التي تضمنتها الآية أن لا تكون بإمام، والصلاة عليه عند موته داخلةٌ في لفظ الآية، وهي متناولةٌ لها، وللصلاة عليه على كل حال، وأيضاً فإن الرب قد أخبر أنه يصلي عليه وملائكته، فإذا الرب سبحانه هو المصلي والملائكة قبل المؤمنين، وجب أن تكون صلاة المؤمنين تبعاً لصلاة الملائكة، وأن تكون الملائكة هم الإمام والأمام. وقد روى الطبراني في ذلك حديثاً مسنداً فيه طول: أنه ﷺ أوصى

стр. 135

بذلك، ورواه البزار من طريق مُرَةَ، عن ابن مسعود ﵁. قلت: وليس في ((الصحيح)) من الحديث ما يشهد لما روياه –على ما لا يخفى- ولا ما يعضده، والله سبحانه أعلم. ثم دفن ﷺ ونزل في قبره أربعة، اثنان متفق عليهما، وهما علي والفضل، واثنان مختلف فيهما، قيل: العباس وعبد الرحمن بن عوف، وقيل: قثم وأسامة بن زيد. أخبرنا أبو عبد الله ابن أبي بكر قراءةً بدمشق، وأبو بكر ابن محمد بيده ببغداد بعد خطه منها وبها قالا: أخبرنا طاهر بن محمد، أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو بكر الحيري، أخبرنا أبو العباس

стр. 136

الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثقة عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ((سل رسول الله ﷺ من قبل رأسه)) . وقد عد ابن إسحاق فيمن لحد رسول الله ﷺ مولاه شقران، واسمه صالح، وكان قد شهد بدراً قبل أن يعتق، وكان عبداً حبشياً لعبد الرحمن بن عوف، فوهبه لرسول الله ﷺ فأعتقه، وقيل: كان أوس بن خولي معهم أيضاً، ونضد في قبره تسع لبناتٍ نصبن عليه نصباً، وهالوا التراب على لحده، وكان قثم آخر الناس عهداً برسول الله ﷺ ، لأنه كان آخر الذين دخلوا قبره خروجاً منه، ذكر ذلك ابن عباس ﵄ وغيره. قال ابن عبد البر ﵀: وقد ذكر عن المغيرة بن شعبة في ذلك خبرٌ لا يصح، أنكره أهل العلم ودفعوه. قال: وطرح في قبره سمل قطيفةٍ كان يلبسها، فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوها. أخبرنا يعيش بن علي النحوي قراءةً بحلب، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد الخطيب، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن

стр. 137

عبد القادر بن محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله، حدثنا الحسين بن علي بن محمد النيسابوري، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الواسطي، حدثنا محمد بن سليمان لوين، حدثنا أبو معشر البراء، عن يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: ((دخل قبر النبي ﷺ أربعة، وبسط تحته قطيفةٌ حمراء)) .

стр. 138

القطيفة: كساءٌ له خملٌ، قوله: (سمل قطيفة) أي خلق قطيفة، والسمل: الخلق من الثياب، وقد سمل الثوب وأسمل، إذا صار خلقاً. حدثنا أبو موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي ﵀، أن أبا الحسن مسعود بن أبي منصور بن الحسن أخبره قراءةً، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، أخبرنا الحافظ أبو نعيم، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، حدثنا محمد بن أبي العوام، قال: حدثنا [أبو] عاصم، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي مرحب أو ابن

стр. 139

أبي مرحب قال: ((دخلوا أربعة قبر النبي ﷺ فيهم عبد الرحمن بن عوف)) . قوله: (دخلوا أربعة) يجوز على لغة من قال: أكلوني البراغيث، أو على البدل، من قوله سبحانه: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ ، والله أعلم. أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النحوي ﵀، قال: أخبرنا عبد المعز بن [محمد بن] أحمد أجازنيه، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أبو حاتم الحافظ، أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، أخبرنا مجاهد بن موسى، حدثنا شجاع بن الوليد، حدثنا زياد بن خيثمة قال: حدثني إسماعيل السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

стр. 140

((دخل قبر النبي ﷺ العباس وعلي والفضل، وسوى لحده رجل من الأنصار)) . وروى جابر بن عبد الله ﵄: ((أن النبي ﷺ ألحد له ونصب عليه اللبن نصباً، ورفع قبره عن الأرض نحواً من شبر)) . وقال ابن عبد البر ﵀: جعل قبر النبي ﷺ مسطوحاً. وسنذكر الخلاف في صفة قبره ﷺ ، فيما بعد إن شاء الله تعالى. وروى جابر ﵁ قال: ((رش قبر النبي ﷺ ، وكان الذي رش الماء على قبره بلال بن رباح بقربةٍ، بدأ من قبل رأسه حتى انتهى إلى رجليه، ثم ضرحه بالماء إلى الجدار)) ، لم يقدر على أن يدور من الجدار، لأنهم جعلوا بين قبره ﷺ وبين حائط القبلة نحواً من سوط. قال عروة ﵀: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، ودفن في آخر الليل من ليلة الأربعاء، أو مع الصبح. وقال عكرمة ﵀: دفع من وسط الليل ليلة الأربعاء. وقال القاسم ﵀: ما دفن رسول الله ﷺ حتى عرف الموت في أظفاره. وتوفي ﷺ حين اشتد الضحى من يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، عن ثلاث وستين سنة من عمره، وكمل له بالمدينة من يوم دخوله إلى يوم وفاته ﷺ عشر سنين كوامل، وكان بدء مرضه يوم الأربعاء لاثنتين بقيتا من صفر، وقيل لواحدة، وكانت مدة مرضه ثلاثة عشر يوماً. وحكى أبو القاسم في كتابه أن في ((مراسيل الحسن)) ؛ أنه ﷺ مرض عشرة أيام، وصلى أبو بكر ﵁ بالناس تسعة أيام، ثم خرج رسول الله ﷺ في اليوم العاشر منها، قال: وكانت وفاته في شهر أيلول.

стр. 141

أخبرنا أبو نصر الفقيه، قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، أخبرنا أبو محمد الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البحيري، أخبرنا أبو علي الفقيه، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب الزهري، حدثنا مالك أنه بلغه أن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ كانت تقول: ((ما صدقت بموت النبي ﷺ حتى سمعت صوت وقع الكرازين)) . الكرازين: جمع كرزنٍ، وهو الفأس. ويقال فيه بالفتح والكسر، وتجمع على: كرازن أيضاً، والله سبحانه أعلم. أخبرنا إسماعيل بن ظفر أبو طاهر قراءةً، أخبرنا أبو المكارم ابن اللبان قراءةً بأصبهان، أخبرنا الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو محمد بن جعفر، حدثنا أبو بشر بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: قالت لي فاطمة رضوان الله عليها: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟!

стр. 142

صحيح أخرجه البخاري في ((الصحيح)) . قال ثابت: وقالت فاطمة ﵂ ورسول الله ﷺ في الموت أو قالت –وهو ثقيل-: واأبتاه، إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه، من ربه ما أدناه، يا أبتاه، جنان الفردوس مأواه، يا أبتاه، أجاب رباً دعاه. وقد رويناه في ((صحيح البخاري)) موصولاً. كما أخبرنا أبو ذر سهيل بن [محمد بن] عبد الله الطائي البوشنجي –منها- وجماعة غيره بغيرها في إذنهم، قالوا: أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد، أخبرنا محمد، أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: ((لما ثقل رسول الله ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرباه، فقال لها: ((ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم)) فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵂: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب)) ؟! قوله: (ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم) يعني –والله أعلم- أنه بمجرد انتقاله من الدنيا، لا يصيبه نصبٌ ولا وصبٌ يجد له ألماً، لأنه يفضي إلى دار الكرامة والعافية، والراحة والسلامة الدائمة ﷺ . قال ابن عباس ﵄: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، ونبئ

стр. 143

يوم الاثنين، ورفع الحجر يوم الاثنين، وخرج مهاجراً يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين. قال أبو القاسم ﵀: واتفقوا أنه ﷺ توفي يوم الاثنين، قالوا كلهم وفي ربيع الأول، غير أنهم قالوا أو قال أكثرهم: في الثاني عشر من ربيع الأول، ولا يصح أن يكون توفي في يوم الاثنين إلا في الثاني من الشهر، والثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحجة، فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان المحرم، إما الجمعة، وإما السبت، فإن كان الجمعة، فقد كان صفراً إما السبت وإما الأحد، فإن كان السبت، فقد كان ربيع الأول إما الأحد وإما الاثنين، فكيف ما دارت الحال على هذا الحساب، فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول يوم الاثنين بوجه. وذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنفٍ أنه ﷺ توفي في الثاني من ربيع الأول، وهذا القول وإن كان خلاف قول الجمهور –كذا هو أوجه عندي-، فإنه لا يبعد إن كانت الثلاثة الأشهر التي قبلها من تسعة وعشرين، فتدبره فإنه صحيح. ولم أر أحداً تفطن له، وقد رأيت الخوارزمي حكى أنه ﷺ توفي أول يوم من ربيع الأول، وهذا أقرب إلى القياس مما ذكره الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف، والله سبحانه أعلم. وكان موته ﷺ خطباً كالحاً، ورزءاً لأهل الإسلام فادحاً، كادت تهد له الجبال وترجف الأرض، وتكسف النيرات لانقطاع خبر السماء وفقد من لا عوض منه، مع ما آذن به موته ﷺ من إقبال الفتن السحم. فلولا ما أنزل الله سبحانه من السكينة على المؤمنين، وأسرج في

стр. 144

قلوبهم من نور اليقين، وشرح له صدورهم من فهم كتابه المبين، لانقصفت الظهور، وضاقت عن الكرب الصدور، ولعاقهم الجزع عن تدبير الأمور، فقد كان الشيطان أطلع إليهم رأسه، ومد إلى إغوائهم مطامعه، فأوقد نار الشنآن ونصب راية الخلاف، لكن أبى الله إلا أن يتم نوره، ويعلي كلمته، وينجز موعوده، فأطفأ نار الردة، وحسم مادة الخلاف والفتنة على يد الصديق ﵁، ولذلك قال أبو هريرة ﵁: لولا أبو بكر، لهلكت أمة محمد ﷺ بعد نبيها. وروينا عن عائشة ﵂ قالت: ((لما توفي رسول الله ﷺ ارتدت العرب واشرأبت اليهودية والنصرانية، ونجم النفاق، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، لفقدهم نبيهم ﷺ ) . وقالت أيضاً ﵂: ((توفي رسول الله ﷺ ، فلو نزل بالجبال الصم ما نزل بأبي لهاضها، ارتدت العرب، واشرأب النفاق، فما اختلفوا في نقطةٍ إلا طار أبي يخطها وعنا بها)) . الارتداد: الرجوع إلى الكفر بعد الإسلام –أعاذنا الله منه-، ومعنى (اشرأب) أي ارتفع وعلا، ونجم النبت ينجم إذا طلع، وكل ما طلع وظهر فقد نجم، وخص ما لا يقوم على ساق من النبات باسم النجم، كما خص القائم منه على ساق باسم الشجر. قولها ((في نقطة)) : أي في أمرٍ وقضية، وهو بالنون، وقيده الهروي بالباء الموحدة، وأخذ عليه. قال بعض المتأخرين: المضبوط عند علماء النقل أنه بالنون، وهو من كلامٍ مشهورٍ، ويقال عند المبالغة في الموافقة، وأصله في الكتابين يقابل أحدهما بالآخر فيقال: ما اختلفا في نقطة، يعني من نقط الحروف والكلمات، أي بينهما من الاتفاق ما لم يختلفا معه في هذا القدر اليسير. وقولها: لهاضها، يقال: هاض العظم يهيضه هيضاً إذا كسره بعد

стр. 145

الجبور فهو مهيض، وهو أشد لوجعه، وكل وجعٍ على وجعٍ فهو هيض، ويقال: هاضني الشيء إذا رده في مرضه، والله أعلم. أخبرنا أبو عبد الله ابن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو روح بن محمد بن أبي الفضل وأجازنيه، قال أبو القاسم: أخبرنا أبو الحسن البحاثي، أخبرنا محمد بن أحمد الزوزني، أخبرنا أبو حاتم الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض بدمشق، قال حدثنا هشام، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني عبد الله بن العلاء بن زبرٍ، أنه سمع بشر بن عبيد الله يحدث، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: ((أتيت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في خباءٍ من أدم، فجلست في فناء الخباء، فسلمت فرد، وقال: ادخل يا عوف، فقلت: كلي، قال: كلك، فدخلت فوافقته يتوضأ، ثم قال: احفظ خلالاً ستاً بين الساعة، إحداهن موتي. قال عوف: فوجمت عندها وجمة
следующие страницы →