الغلول عار على أهله في الدنيا والآخرة، جاهدوا الناس في الله: القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر وعليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله به من الغم والهم. "أبو نعيم كر"١.
стр. 2907
الأسارى
١١٦٠٥ - "الصديق ﵁" عن معمر بن عبد الكريم قال: كتب إلي أبو بكر الصديق في أسير من المشركين، وقد اعطي به كذا وكذا، فكتب أن لا تفادوا به، فاقتلوه. "أبو عبيد في كتاب الأموال".
١١٦٠٦- عن عمر قال: لأن أستنقذ رجلا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب. "ش".
١١٦٠٧- عن ابن عباس قال قال لي عمر حين طعن: اعلم أن كل أسير كان في أيدي المشركين من المسلمين ففكاكه من بيت مال المسلمين. "ش وابن راهويه".
стр. 2908
١١٦٠٨- عن عمر قال: لا يسترق عربي. "الشافعي ق".
١١٦٠٩- عن الشعبي قال كتب عمر إلى السائب بن الأقرع: أيما رجل من المسلمين وجد رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به وإن وجده في أيدي التجار بعد ما قسم فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فيرد عليهم رؤس أموالهم، فإن الحر لا يباع ولا يشترى. "ق".
١١٦١٠- عن أنس بن مالك أن عمر بعث أبا موسى فأصاب سبيا فقال عمر: خلوا سبيل كل أكار وزراع. "أبو عبيد".
١١٦١١- عن إبراهيم بن محمد بن أسلم بن بحرة عن جده أسلم بن بحرة الأنصاري أن النبي ﷺ جعله على أسارى قريظة فكان ينظر إلى فرج الغلام، فإذا رآه قد أنبت ضرب عنقه، وإذا لم ينبت جعله في غنائم المسلمين. "الحسن بن سفيان وابن منده واستغربه قال: ولا يثبت طب وأبو نعيم".
١١٦١٢- عن الأسود بن سريع قال: أتي النبي ﷺ بأسير، فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد، فقال النبي ﷺ عرف الحق لأهله. "حم ١ طب قط في الأفراد ك هب ص".
стр. 2909
١١٦١٣- عن بكر بن مرداس عن الأعور بن بشامة ووردان بن مخرم وربيعة بن رقيع العنبريين أنهم أتوا النبي ﷺ وهو في حجرته نائم إذ جاء عيينة بن حصن بسبي بني العنبر، فقلنا: ما لنا يا رسول الله سبينا وقد جئنا مسلمين؟ قال: احلفوا أنكم جئتم مسلمين، فكعت ١ أنا ووردان وحلف ربيعة … عبدان قال في الاصابة في إسناده من لا يعرف.
١١٦١٤- عن ثعلبة بن الحكم قال: أسرني أصحاب رسول الله ﷺ وأنا يومئذ شاب، فسمعت النبي ﷺ ينهى عن النهبة. "أبو نعيم"٢.
١١٦١٥- عن الشعبي قال: قضى رسول الله ﷺ في سبي العرب في الجاهلية أن فداء الرجل ثمان من الإبل، وفي الإثنى عشر، وشكى ذلك إلى عمر بن الخطاب، فجعل فداء الرجل أربع مائة درهم. "عب".
١١٦١٦- عن طاوس أن النبي ﷺ قضى في سبي العرب في الموالى بعبدين أو ثمان من الإبل، وفي العربي بعبد أو أربع من الإبل. "عب".
١١٦١٧- عن عكرمة قال: قضى رسول الله ﷺ في فداء رقيق
стр. 2910
العرب من أنفسهم: في الرجل الذي يسبي في الجاهلية بثمان من الإبل، وفي ولد إن كان لأمة بوصيفين، وصيفين كل إنسان منهم ذكر أو أنثى، وقضى في سبيه الجاهلية بعشر من الإبل، وقضى في ولدها من العبد بوصيفين، ويفديه موالي أمه، وهم عصبتها، ولهم ميراثه ما لم يعتق أبوه، وقضى في سبي الإسلام بست من الإبل، في الرجل والمرأة والصبي. "عب".
стр. 2911
ذيل الأسارى
١١٦١٨- عن رباح بن الحارث قال: كان عمر بن الخطاب يقضي فيما سبت العرب بعضها من بعض قبل الإسلام، وقبل أن يبعث النبي ﷺ أن من عرف أحدا من أهل بيته مملوكا في حي من أحياء العرب ففداؤه العبد بالعبدين والأمة بالأمتين. "ابن سعد".
١١٦١٩- عن أبي أمامة قال: استضحك رسول الله ﷺ ذات يوم فقيل له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل. "ابن النجار"١.
стр. 2912
الخر اج
…
الخراج
١١٦٢٠- "مسند عمر ﵁" عن إبراهيم النخعي أن رجلا أسلم على عهد عمر بن الخطاب فقال: إني أسلمت فضع الخراج عن أرضي، فقال عمر: إن أرضك أخذت عنوة، فجاءه رجل فقال: أرض كذا وكذا تحتمل من الخراج أكثر مما عليها، فقال: ليس على أولئك سبيل، إنا صالحناهم. "عب وأبو عبيد في الأموال وابن عبد الحكم في فتوح مصر ق".
١١٦٢١- عن أبي مجلز وغيره إن عمر بن الخطاب وجه عثمان بن حنيف على خراج السواد ورزقه كل يوم ربع شاة وخمسة دراهم، وأمره أن يمسح السواد عامره وغامره، ولا يمسح سبخة١، ولا تلا ولا أجمة ولا مستنقع ماء ولا ما يبلغه الماء فمسح عثمان كل شيء، دون الجبل، يعني دون حلوان إلى أرض العرب، وهو أسفل الفرات وكتب إلى عمر: إني وجدت كل شيء بلغه الماء من عامر وغامر ستة وثلاثين ألف ألف جريب، وكان ذراع عمر الذي مسح به السواد ذراعا وقبضة والإبهام مضجعة، فكتب إليه عمر أن أفرض الخراج على كل جريب
стр. 2913
عامر أو غامر عمله صاحبه أو لم يعمله درهما وقفيزا، وأفرض على الكروم على كل جريب عشرة دراهم وعشرة أقفزة، وعلى الرطاب خمسة دراهم وعشرة أقفزة وأطعمهم النخل والشجر، وقال: هذا قوة لهم على عمارة بلادهم، وفرض على رقابهم يعني أهل الذمة على الموسر ثمانية وأربعين درهما، وعلى من دون ذلك أربعة وعشرين درهما، وعلى من لم يجد شيئا اثنى عشر درهما، قال: معتمل درهم لا يعوز رجلا ١ في كل شهر، ورفع عنه الرق بالخراج الذي وضعه في رقابهم، وجعله أكرة الأرض، فحمل من خراج سواد الكوفة إلى عمر في أول سنة ثمانين ألف ألف درهم، ثم حمل من قابل عشرين ومائة ألف ألف درهم، فلم يزل على ذلك. "ابن سعد".
١١٦٢٢- عن عمرو بن الحارث قال: كان عمرو بن العاص يبعث بجزية أهل مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة بعد حبس ما كان يحتاج إليه، ثم إنه استبطأ عمرو بن العاص في الخراج، فكتب إليه
стр. 2914
بكتاب يلومه في ذلك، ويشدد عليه، ويقول له في كتابه: فلا تجزع أبا عبد الله أن تؤخذ بالحق وتعطيه، فإن الحق أبلج، فذرني وما عنه يلجلج، وقد برح الخفاء ١ فكتب إليه عمرو بن العاص يجيبه على كتابه، وكتب إليه إن أهل الأرض استنظروا أن تدرك غلتهم، فنظرت للمسلمين، وكان الترفق بهم خيرا من أن يخرق ٢ فيصيرون إلى بيع مالا غنى بهم عنه، فينكسر الخراج، وقد صدقت والله يا أمير المؤمنين والسلام. "ابن سعد".
١١٦٢٣- عن عبد الملك بن عمير أن عمر بن الخطاب اشترط على أنباط الشام أن يصيبوا من ثمارهم وتبنهم، ولا يحملوا. "أبو عبيد".
١١٦٢٤- عن طارق بن شهاب قال: كتب إلي عمر بن الخطاب في دهقانة نهر الملك أسلمت فكتب أن ادفعوا إليها أرضها تؤدي عنها الخراج. "أبو عبيد في الأموال عب".
стр. 2915
١١٦٢٥- عن ابن سيرين قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أهل نجران إني قد استوصيت بعدي بمن أسلم منكم خيرا وامرأته أن يعطيه نصف ما عمل من الأرض، ولست أريد إخراجكم منها ما أصلحتم، ورضيت عملكم. "هب".
١١٦٢٦- عن عطية بن قيس أن عمر بن الخطاب استعمل سعيد ابن عامر بن حذيم على جند حمص، فقدم عليه فعلاه بالدرة، فقال سعيد سبق سيلك مطرك إن تستعتب نعتب، وإن تعاقب نصبر، وإن تعفو نشكر، فاستحيى عمر فألقى الدرة، وقال: ما على المسلم أكثر من هذا إنك تبطيء بالخراج؟ فقال سعيد: إنك أمرتنا أن لا نزيد الفلاح على أربعة دنانير، نحن لا نزيد ولا ننقص، إلا أنا نؤخرهم إلى غلاتهم، فقال عمر: لا أعزلك ما كنت حيا. "أبو عبيد وابن زنجويه في الأموال كر".
١١٦٢٧- عن أبي مجلز لاحق بن حميد أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة على صلاتهم وجيوشهم، وعبد الله بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض، ثم فرض لهم في كل يوم شاة جعل شطرها وسواقطها لعمار، والشطر الآخر بين هذين، ثم قال: ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا كان
стр. 2916
سريعا في خرابها، فمسح عثمان بن حنيف الأرض، فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب القضب ستة دراهم، وعلى جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون بها في كل عشرين درهما درهما وجعل على رؤسهم وعطل ١ النساء والصبيان من ذلك أربعة وعشرين درهما كل سنة، ثم كتب بذلك إلى عمر فأجازه ورضي به، قال فقيل لعمر: تجار الحرب كم نأخذ منهم إذا قدموا علينا؟ قال: كم يأخذون منكم إذا قدمتم عليهم؟ قالوا العشر قال: فخذوا منهم العشر. "أبو عبيد وابن زنجويه ق".
١١٦٢٨- عن طارق بن شهاب قال: أسلمت امرأة من أهل نهر الملك، فكتب عمر: إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها فخلوا بينها وبين أرضها، وإلا خلوا بين المسلمين وبين أرضهم. "ق".
١١٦٢٩- عن أبي عون الثقفي قال: كان عمر إذا أسلم رجل من أهل السواد تركاه يقوم بخراجه في أرضه. "ق".
стр. 2917
١١٦٣٠- عن الشعبي قال: أسلم الرفيل فأعطاه عمر أرضه بخراجها وفرض له ألفين. "ق".
١١٦٣١- عن عمر أنه كتب إلى سعد يقطع سعيد بن زيد أرضا، فأقطعه أرضا لبني الرفيل، فأتى ابن الرفيل عمر، فقال: يا أمير المؤمنين على ما صالحتمونا؟ قال: على أن تؤدوا لنا الجزية، ولكم أرضكم وأموالكم، قال: يا أمير المؤمنين أقطعت أرضي لسعيد بن زيد، فكتب إلى سعد يرد إليه أرضه، ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم، ففرض له عمر سبعمائة، وجعل عطاءه في خثعم، قال: إن أقمت في أرضك أديت عنها ما كنت تؤدي. "ق" وقال في إسناده ضعف.
١١٦٣٢- عن الشعبي اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها قضبا فذكر ذلك لعمر، فقال: ممن اشتريتها؟ قال: من أربابها، فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر قال: هؤلاء أهلها، فهل اشتريت منهم شيئا؟ قال: لا، قال: فارددها على من اشتريتها منه، وخذ مالك. "أبو عبيد وابن زنجويه".
١١٦٣٣- عن علي أنه كان يكره أن يشترى من أرض الخراج شيئا ويقول: عليها خراج المسلمين. "ق".
стр. 2918
الأرزاق والعطايا
١١٦٣٤- "الصديق ﵁" عن الشعبي قال: استشهد سالم مولى أبي حذيفة، فأعطى أبو بكر امرأته النصف، وأعطى النصف الثاني في سبيل الله. "ش".
١١٦٣٥- عن عمر قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله ﷺ خيبر سهمانا، ولكني أردت أن يكون جزية تجري على المسلمين، وكرهت أن يترك آخر المسلمين لا شيء لهم. "ش وأبو عبيد وابن زنجويه معا في الأموال وابن وهب في مسنده حم خ د وابن خزيمة وابن الجارود والطحاوي ع والخرائطي في مكارم الأخلاق ق".
١١٦٣٦- عن حارثة بن مضرب قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب أما بعد فإني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر، فتعلموا منهما، واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة، وبعثت عثمان بن حنيف على السواد، وأرزقهم كل يوم شاة فاجعل شطرها وبطنها لعمار، والشطر الثاني بين هؤلاء الثلاثة. "ابن سعد ك ص".
стр. 2919
١١٦٣٧- عن ابن عمر أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين، لم نقصته من أربعة آلاف؟ قال: إنما هاجر أبوه، يقول: ليس كمن هاجر بنفسه. "خ قط في الأفراد هق"١.
١١٦٣٨- عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية، فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومن أحب أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله تعالى جعلني له خازنا وقاسما، ألا وأني بادئ بالمهاجرين الأولين أنا وأصحابي، فمعطيهم، ثم بادئ بالأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان فمعطيهم، ثم بادئ بأزواج النبي ﷺ فمعطيهن فمن أسرعت به الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ به عن العطاء فلا يلومن أحدكم إلا مناخ راحلته. "أبو عبيد في الأموال ش هق كر"٢.
стр. 2920
١١٦٣٩- عن سفيان بن وهب الخولاني، قال: لما فتحنا مصر بغير عهد، قام الزبير بن العوام، فقال: أقسمها يا عمرو بن العاص، فقال عمرو: لا أقسمها، فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، فقال: والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب عمر إليه أقرها حتى تغزو منها حبل ١ الحبلة. "ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن وهب وأبو عبيد وابن زنجويه معا في الأموال ق كر".
١١٦٤٠- عن عياض الأشعري أن عمر كان يرزق العبيد والإماء والخيل. "ش ق".
١١٦٤١- عن سعيد بن المسيب أن عمر كان يفرض للصبي إذا استهل. "ش ق".
١١٦٤٢- عن جابر قال: لما ولي عمر الخلافة فرض الفرائض ودون الدواوين، وعرف العرفاء، قال جابر: فعرفني على أصحابي. "ش ق".
стр. 2921
١١٦٤٣- عن مخلد الغفاري أن ثلاثة مملوكين شهدوا بدرا، فكان عمر يعطي كل رجل منهم كل سنة ثلاثة آلاف. "أبو عبيد في الأموال ش ق".
١١٦٤٤- عن أبي جعفر أن عمر أراد أن يفرض للناس، فقالوا: ابدأ بنفسك، فقال: لا، فبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ ، ففرض للعباس، ثم علي حتى والى بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب. "ش ق".
١١٦٤٥- عن قيس بن أبي حازم أن عمر بن الخطاب فرض لأهل بدر خمسة آلاف، وقال: لأفضلنهم على من سواهم. "أبو عبيد ش خ ق".
١١٦٤٦- عن عمر قال: لئن بقيت لأجعلن عطاء الرجل أربعة آلاف: ألف لسلاحه، وألف لنفقته، وألف يخلفها في أهله، وألف لفرسه. "ش ق".
١١٦٤٧- عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كتب المهاجرين على خمسة آلاف، والأنصار على أربعة آلاف، ومن لم يشهد بدرا من أبناء المهاجرين على أربعة آلاف فكان منهم
стр. 2922
عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وأسامة بن زيد ومحمد ابن عبد الله بن جحش الأسدي، وعبد الله بن عمر، فقال عبد الرحمن ابن عوف: إن ابن عمر ليس من هؤلاء إنه وإنه، فقال ابن عمر: إن كان لي حق فأعطنيه، وإلا فلا تعطنيه، فقال عمر: لابن عوف اكتبه على خمسة آلاف، واكتبني على أربعة آلاف، فقال عبد الله: لا أريد هذا، فقال عمر: والله لا أجتمع أنا وأنت على خمسة آلاف. "ش ق".
١١٦٤٨- عن أبي هريرة أنه قدم على عمر من البحرين، قال: فقدمت عليه، فصليت معه العشاء، فلما رآني سلمت عليه، فقال: ما قدمت به؟ قلت: قدمت بخمسمائة ألف، قال: تدري ما تقول؟ قلت: مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، قال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك فنم ثم اغد علي، فغدوت عليه فقال: ما جئت به؟ قلت: بخمسمائة ألف، قال: أطيب، قلت نعم، لا أعلم إلا ذاك، فقال للناس: إنه قدم علي مال كثير، فإن شئتم أن نعده لكم عدا، وإن شئتم أن نكيله لكم كيلا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين إني رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا، يعطون
стр. 2923
الناس عليه، فدون الديوان، وفرض للمهاجرين في خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار في أربعة آلاف اربعة آلاف، وفرض لأزواج النبي ﷺ في اثنى عشر ألفا اثنى عشر ألفا. "ش واليشكرى في اليشكريات هق كر"١.
١١٦٤٩- عن أبي هريرة أنه وفد إلى صاحب البحرين، قال: فبعث معي ثمانمائة ألف درهم إلى عمر بن الخطاب، فقدمت عليه، فقال: ما جئتنا به يا أبا هريرة؟ فقلت: بثمانمائة الف درهم، فقال: أتدري ما تقول؟ إنك أعرابي، فعددتها عليه بيدي، حتى وفيت، فدعا المهاجرين، فاستشارهم في المال فاختلفوا عليه، فقال: ارتفعوا عني، حتى كان عند الظهيرة أرسل إليهم، فقال: إني لقيت رجلا من أصحابي فاستشرته، فلم ينتشر ٢ علي رأيه، فقال: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فقسمه عمر على كتاب الله . "ش".
стр. 2924
١١٦٥٠- عن أسلم قال: سمعت عمر يقول: اجتمعوا لهذا المال، فانظروا لمن ترونه، وإني قد قرأت آيات من كتاب الله سمعت الله يقول: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية، والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال، أعطي منه أو منع حتى راع بعدن. "هق ش"١.
١١٦٥١- عن الأحنف بن قيس قال: كنا جلوسا بباب عمر فخرجت جارية فقلنا سرية أمير المؤمنين، فسمعت فقالت: ما أنا بسرية أمير المؤمنين، وما أحل له، إني لمن مال الله، فذكر ذلك لعمر، فقال: صدقت وسأخبركم بما أستحل من هذا المال، أستحل منه حلتين: حلة للشتاء، وحلة للصيف، وما يسعني لحجي وعمرتي وقوتي وقوت أهل بيتي، وسهمي مع المسلمين كسهم رجل ليس بأرفعهم ولا أوضعهم. "أبو عبيد في الأموال ص ش وابن سعد هق"٢.
стр. 2925
١١٦٥٢- عن يحيى بن سعيد عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن الأرقم: اقسم بيت مال المسلمين في كل شهر مرة، اقسم مال المسلمين في كل جمعة، ثم قال: اقسم بيت مال المسلمين في كل يوم مرة، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين لو أبقيت في بيت مال المسلمين بقية تعدها لنائبة أو صوت، يعني خارجة، فقال عمر للرجل الذي كلمه: جرى الشيطان على لسانك لقنني الله حجتها، ووقاني شرها، أعد لها ما أعد لها رسول الله ﷺ طاعة الله ورسوله ﷺ . "هق"١.
١١٦٥٣- عن أبي هريرة قال: قدمت على عمر بن الخطاب من عند أبي موسى الأشعري بثمانمائة ألف درهم، فقال لي: بماذا قدمت؟ قلت: قدمت بثمانمائة ألف درهم، فقال: إنما قدمت بثمانين ألف درهم، قلت: بل قدمت بثمانمائة ألف درهم، قال: ألم أقل لك: إنك يمان أحمق؟ إنما قدمت بثمانين ألف درهم فكم ثمانمائة ألف؟ فعددت مائة ألف ومائة ألف، حتى عددت ثمانمائة ألف، قال: أطيب ويلك؟ قلت: نعم، فبات عمر ليله أرقا، حتى إذا نودي بصلاة الصبح، قالت له امرأته: ما نمت الليلة؟ قال: كيف
стр. 2926
ينام عمر بن الخطاب وقد جاء الناس ما لم يكن ياتيهم مثله مذ كان الإسلام فما يؤمن عمر لو هلك؟ وذلك المال عنده؟ فلم يضعه في حقه؟ فلما صلى الصبح اجتمع إليه نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال لهم: إنه قد جاء الناس الليلة ما لم يأتهم مثله منذ كان الإسلام، وقد رأيت رايا فأشيروا علي، رأيت أن أكيل للناس بالمكيال، فقالوا: لا تفعل يا أمير المؤمنين إن الناس يدخلون في الإسلام، ويكثر المال ولكن أعطهم على كتاب، فكلما كثر الناس وكثر المال أعطيتهم عليه، قال: فأشيروا علي بمن أبدأ منهم؟ قالوا: بك يا أمير المؤمنين، إنك ولي ذلك الأمر، ومنهم من قال: أمير المؤمنين أعلم، قال: لا ولكن أبدأ برسول الله ﷺ ، ثم الأقرب فالأقرب إليه، فوضع الديوان على ذلك بدأ ببني هاشم والمطلب، فأعطاهم جميعا، ثم أعطى بني عبد شمس، ثم بني نوفل بن عبد مناف، وإنما بدأ ببني عبد شمس لأنه كان أخا هاشم لأمه. "ابن سعد هق"١.
١١٦٥٤- عن الحكم أن عمر بن الخطاب رزق شريحا وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء. "عب".
стр. 2927
١١٦٥٥- عن عمر قال: لولا أن أترك الناس ببانا ليس لهم شيء ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم. "خ د هق"١.
١١٦٥٦- عن منذر بن عمرو الوادعي أنه قسم للفرس سهمين، ولصاحبه سهما، ثم كتب إلي عمر فقال: قد أصبت السنة. "هق"٢.
١١٦٥٧- عن جبير بن الحويرث أن عمر بن الخطاب استشار
стр. 2928
المسلمين في تدوين الديوان، فقال له علي بن أبي طالب: تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئا، وقال عثمان بن عفان: أرى مالا كثيرا يسع الناس، وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ، خشية أن ينتشر الأمر، فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا فدون ديوانا وجند جنودا، فأخذ بقوله، فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم، وكانوا من نساب قريش، فقال: اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا فبدؤا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه على الخلافة، فلما نظر فيه عمر قال: وددت والله أنه هكذا ولكن ابدؤا بقرابة النبي ﷺ الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله. "ابن سعد".
١١٦٥٨- عن أسلم قال: رأيت عمر بن الخطاب حين عرض عليه الكتاب وبنو تيم على إثر بني هاشم وبنو عدي على إثر بني تيم، فأسمعه يقول: ضعوا عمر موضعه وابدؤا بالأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ فجاءت بنو عدي إلى عمر فقالوا: أنت خليفة رسول الله أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم؟ قال: بخ بخ بني عدي أردتم الأكل على ظهري؟ لأن
стр. 2929
أذهب حسناتي لكم لا والله حتى تأتيكم الدعوة وأن أطبق عليكم الدفتر يعني ولو أن تكتبوا آخر الناس إن لي صاحبين سلكا طريقا فإن خالفتهما خولف بي والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا ما نرجوه من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد ﷺ فهو شرفنا وقومه أشراف العرب ثم الأقرب فالأقرب إن العرب شرفت برسول الله ﷺ ولو أن بعضنا يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة ومع ذلك والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة فلا ينظر رجل إلى القرابة ويعمل لما عند الله، فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه. "ابن سعد".
١١٦٥٩- عن هشام الكعبي قال: رأيت عمر بن الخطاب يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديدا، فنأتيه بقديد، فلا تغيب عنه امرأة بكر ولا ثيب فيعطيهن في أيديهن، ثم يروح فينزل عسفان فيفعل مثل ذلك أيضا حتى توفي. "ابن سعد".
١١٦٦٠- عن محمد بن زيد قال: كان ديوان حمير على عهد عمر على حدة. "ابن سعد".
١١٦٦١- عن جهم بن أبي جهم ١ قال: قدم خالد بن عرفطة
стр. 2930
العذري على عمر، فسأله عما وراءه؟ فقال: يا أمير المؤمنين تركت من ورائي يسألون الله أن يزيد في عمرك من أعمارهم، ما وطيء أحد القادسية إلا عطاؤه ألفان أو خمس عشرة مائة، وما من مولود يولد إلا ألحق على مائة وجريبين كل شهر ذكرا كان أو أنثى، وما بلغ لنا ذكر إلا ألحق على خمسمائة أو ستمائة، فإذا خرج هذا لأهل بيت منهم من يأكل الطعام ومنهم من لا يأكل الطعام فما ظنك به؟ فإنه لينفقه فيما ينبغي، وفيما لا ينبغي، قال عمر: فالله المستعان، إنما هو حقهم أعطوه، وأنا أسعد بأدائه إليهم منهم بأخذه، فلا تحمدني عليه، فإنه لو كان من مال الخطاب ما أعطيتموه ولكني قد علمت أن فيه فضلا، ولا ينبغي أن أحبسه عنهم، فلو أنه إذا خرج عطاء أحد هؤلاء العريب ابتاع منه غنما فجعلها بسوادهم ثم أنه إذا خرج العطاء الثانية ابتاع الرأس فجعله فيها، فأنى ويحك يا خالد بن عرفطة أخاف أن يليكم بعدي ولاة لا يعد العطاء في زمانهم مالا فإن بقي أحد منهم أو أحد من ولدهم كان لهم شيء قد اعتقدوه فيتكئون عليه فإن نصيحتي لك وأنت عندي جالس كنصيحتي لمن هو بأقصى ثغر من ثغور المسلمين، وذلك لما طوقني الله من أمرهم، قال رسول الله ﷺ من مات غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة. "ابن سعد كر".
١١٦٦٢- عن الحسن قال: كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس
стр. 2931
أعطيتهم وأرزاقهم، فكتب إليه: إنا قد فعلنا وبقي شيء كثير، فكتب إليه عمر أنه فيئهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لعمر، ولا لآل عمر، إقسمه بينهم. "ابن سعد".
١١٦٦٣- عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار، فنزلوا المصلى، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم، ويصليان ما كتب الله لهما فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه، فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه، فعاد إلى أمه، فقال لها: مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه، فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه، فأتى أمه، فقال: ويحك إني لأراك أم سوء، مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة إني أريغه ١ عن الفطام فيأبى، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطيم، قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرا، قال: ويحك لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديا فنادى ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولود في الإسلام. "ابن
стр. 2932
سعد وأبو عبيد في الأموال كر".
١١٦٦٤- عن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله لئن بقيت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم، ولأجعلنهم بيانا واحدا. "أبو عبيد وابن سعد". مر برقم [١١٦٥٥] .
١١٦٦٥- عن عمر قال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف: ألف لكراعه وسلاحه، وألف نفقة له، وألف نفقة لأهله. "ابن سعد".
١١٦٦٦- عن عمر قال: لو قد علمت نصيبي من هذا الأمر ليأتي الراعي بسروات حمير نصيبه وهو لا يعرق جبينه فيه. "أبو عبيد في الغرائب وابن سعد".
١١٦٦٧- عن عمرو قال: قسم عمر بن الخطاب بين أهل مكة مرة عشرة عشرة، فأعطى رجلا فقيل يا أمير المؤمنين إنه مملوك، قال: ردوه ردوه ثم قال: دعوه. "ابن سعد".
١١٦٦٨- عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال عمر: إني لأرجو أن أكيل لهم المال بالصاع. "ابن سعد".
١١٦٦٩- عن عائشة قالت: كان عمر بن الخطاب يرسل إلينا بأعطائنا حتى من الرؤس والأكارع. "ابن سعد".
стр. 2933
١١٦٧٠- عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال عمر بن الخطاب: والله لأزيدن الناس ما زاد المال، لأعدنه لهم عدا، فإن أعياني لأكيلنه لهم كيلا فإن أعياني كثرته لأحثونه لهم حثوا بغير حساب، هو ما لهم يأخذونه. "ابن سعد".
١١٦٧١- عن الحسن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: أما بعد فاعلم يوما من السنة لا يبقى في بيت المال درهم حتى يكتسح اكتساحا حتى يعلم الله أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه. "ابن سعد كر".
١١٦٧٢- عن ابن عباس قال: دعاني عمر بن الخطاب، فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور نثر الحثا، فقال ابن عباس أتدري ما الحثا؟ فذكر التبن، فقال: هلم فاقسم هذا بين قومك، فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيه ﷺ ، وعن أبي بكر، فأعطيته، لخير أعطيته أم لشر؟ ثم بكى، وقال: كلا والذي نفسي بيده ما حبسه عن نبيه وعن أبي بكر إرادة الشر بهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له. "أبو عبيد في الأموال وابن سعد وابن راهويه والشاشي" وحسن.
١١٦٧٣- عن محمد بن سيرين أن صهرا لعمر بن الخطاب قدم على عمر فعرض له أن يعطيه من بيت المال؟ فانتهره عمر فقال: أردت أن
стр. 2934
ألقى الله ملكا خائنا؟ فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم. "ابن سعد وابن جرير كر".
١١٦٧٤- عن عمر قال: لئن عشت لأجعلن عطاء سفلة الناس ألفين. "ابن سعد".
١١٦٧٥- عن يزيد بن أبي حبيب: من أدرك ذلك، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: أنظر من كان قبلك ممن بايع النبي ﷺ تحت الشجرة فأتم لهم العطاء مائتي دينار وأتمها لنفسك لإمرتك ١ وأتمها لخارجة بن حذافة لشجاعته ولعثمان بن قيس ابن أبي العاص لضيافته. "ابن سعد وأبو عبيد في الأموال وابن عبد الحكم كر".
١١٦٧٦- عن عبد الله بن هبيرة أن عمر بن الخطاب أمر بناذرة ٢ أن يخرج إلى أمراء الأجناد يتقدمون إلى الرعية أن عطاءهم قائم، وأن أرزاق عيالاتهم سائل فلا يزرعون ولا يزارعون. "ابن عبد الحكم".
стр. 2935
١١٦٧٧- عن زيد بن ثابت قال: كان عمر يستخلفني على المدينة فوالله ما رجع من مغيب قط إلا قطع لي حديقة من نخل. "ابن سعد".
١١٦٧٨- عن يحيى بن عبد الله بن مالك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: أن يحمل طعاما من مصر في البحر حتى يرسي به إلى بولاء، وكان الساحل يقسمه على الناس على حالاتهم وعيالاتهم، وإن أهل المدينة قوم محصورون، وليست بأرض زرع فبعث عمرو بن العاص بعشرين مركبا في البحر، وبعث في كل مركب ثلاثة آلاف إردب حب وأكثر وأقل حتى انتهت إلى الجار ١ وهو المرفأ اليوم وبلغ عمر بن الخطاب قدومها فخرج وخرج معه الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فنظر إلى السفن فحمد الله الذي ذلل لهم البحر حتى جرت فيه منافع المسلمين إلى المدينة وأمر سعد الجار أن يقبض ذلك الطعام وإن يستوفيه، فلما قدم عمر المدينة قسم ذلك الطعام على الناس، وكتب لهم بالصكاك ٢ إلى الجار فكانوا يخرجون ويقبضون ذلك. "ابن سعد".
стр. 2936
١١٦٧٩- عن عبد الله بن أبي هذيل أن عمر رزق عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف، شاة لعمار شطرها وبطنها، ولعبد الله ربعها، ولعثمان ربعها كل يوم. "ابن سعد".
١١٦٨٠- عن سماك بن حرب قال: حدثني إسحاق أن رجلا مات بعد ثمانية أشهر من السنة فأعطاه عمر بن الخطاب ثلثي عطائه. "أبو عبيد في الأموال".
١١٦٨١- عن عبد الله بن قيس أو ابن أبي قيس قال: قدم عمر الجابية فأراد قسمة الأرض بين المسلمين، فقال له معاذ: والله إذا ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم كان الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ. "أبو عبيد والخرائطي في مكارم الأخلاق".
١١٦٨٢- عن إبراهيم قال: لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر: اقسمها بيننا فإنا فتحناه فأبى عمر وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن تقاسموا أن تفاسدوا بينكم في المياه، فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤسهم الجزية، وعلى أرضهم الطسق١، يعني الخراج.
стр. 2937
"أبو عبيد وابن زنجويه".
١١٦٨٣- عن محمد بن عجلان قال: لما دون عمر الديوان قال: بمن نبدأ؟ قالوا: بنفسك، فابدأ قال: لا إن رسول الله ﷺ إمامنا فبرهطه نبدأ بالأقرب فالأقرب. "أبو عبيد".
١١٦٨٤- عن عبد الرحمن بن عوف قال: بعث إلي عمر بن الخطاب أظنه قال ظهرا، فأتيته فلما بلغت الباب سمعت نحيبه، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اعتري والله أمير المؤمنين اعتري فدخلت فأخذت بمنكبه، وقلت لا بأس لا بأس يا أمير المؤمنين، قال: بل أشد البأس، فأخذ بيدي، فأدخلني الباب فإذا حقائب بعضها فوق بعض، فقال: الآن هان آل الخطاب على الله، إن الله لو شاء لجعل هذا إلى صاحبي يعني النبي ﷺ وأبا بكر، فسنا لي فيه سنة أقتدي بها قلت: اجلس بنا نفكر، فجعلنا لأمهات المؤمنين أربعة آلاف أربعة آلاف، وجعلنا للمهاجرين أربعة آلاف أربعة آلاف، ولسائر الناس ألفين ألفين، حتى وزعنا ذلك المال. "أبو عبيد في الأموال والعدني".
١١٦٨٥- عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء بلال إلى عمر حين قدم الشام وعنده أمراء الأجناد فقال: يا عمر يا عمر، فقال عمر: هذا
стр. 2938
عمر، فقال: إنك بين هؤلاء وبين الله، وليس بينك وبين الله أحد، فانظر من بين يديك؟ ومن عن يمينك؟ ومن عن شمالك؟ فإن هؤلاء الذين جاؤك والله لن يأكلوا إلا لحوم الطير، فقال عمر: صدقت، لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكفلوا لي لكل رجل من المسلمين بمديي ١ بر وحظهما من الخل والزيت، قالوا: تكفلنا لك يا أمير المؤمنين، هو علينا، قد كثر الله من الخير وأوسع. قال: فنعم إذن. "أبو عبيد".
١١٦٨٦- عن حارثة بن مضرب أن عمر أمر بجريب من الطعام فعجن ثم خبز ثم ثرده بزيت: ثم دعا عليه ثلاثين رجلا، فأكلوا غداءهم حتى أصدرهم، ثم فعل بالعشاء مثل ذلك، وقال: يكفي الرجل جريبان كل شهر، فكان يرزق الناس: المرأة والرجل والمملوكين جريبين جريبين كل شهر. "أبو عبيد".
١١٦٨٧- عن سفيان بن وهب قال قال عمر: وأخذ المدي بيد، والقسط بيد إني فرضت لكل نفس مسلمة في كل شهر مديي حنطة، وقسطي خل، وقسطي زيت، فقال رجل: وللعبيد؟ فقال عمر: نعم وللعبيد. "أبو عبيد".
стр. 2939
١١٦٨٨- عن عبد الله بن أبي قيس أن عمر صعد المنبر فحمد الله، ثم قال: أما بعد فقد أجرينا عليكم أعطياتكم وأرزاقكم في كل شهر، قال وفي يده المدى والقسط، ثم قال: خذ كليهما فمن انتقصهما ففعل الله به كذا وكذا قال: فدعا عليه. "أبو عبيد".
١١٦٨٩- عن أبي الدرداء قال: رب سنة راشدة مهدية قد سنها عمر في أمة رسول الله ﷺ منها المديان والقسطان. "أبو عبيد".
١١٦٩٠- عن حكيم بن عمير أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد: ومن أعتقتم من الحمراء ١ فأسلموا فألحقوهم بمواليهم، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وإن أحبوا أن يكونوا قبيلة وحدهم فاجعلوهم أسوتكم في العطاء والمعروف. "أبو عبيد".
١١٦٩١- عن الحسن أن قوما قدموا على أبي موسى فاعطى العرب وترك الموالي، فكتب إليه عمر: ألا سويت بينهم؟ بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. "أبو عبيد".
стр. 2940
١١٦٩٢- عن أبي قبيل ١ قال: كان الناس في زمن عمر بن الخطاب إذا ولد ٢ المولد فرض له في عشرة، فإذا بلغ أن يفرض ألحق به. "أبو عبيد".
١١٦٩٣- عن سليمان بن حبيب أن عمر بن الخطاب فرض لعيال المقاتله وذراريهم العشرات، فأمضى عثمان ومن بعده من الولاة ذلك، وجعلوها موروثة يرثها ورثة الميت منهم، ممن ليس في العطاء والعشر. "أبو عبيد".
١١٦٩٤- عن طارق بن شهاب قال: كانت عطايانا تخرج في زمن عمر لم تزك حتى كنا نزكيها. "أبو عبيد في الأموال".
١١٦٩٥- عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب لما فرض للناس؛ فرض لعبد الله بن حنظلة ألفي درهم، فأتاه طلحة بابن أخ له ففرض له دون ذلك، فقال:
стр. 2941
يا أمير المؤمنين فضلت هذا الأنصاري على ابن أخي؟ فقال: نعم لأني رأيت أباه يستتر بسيفه يوم أحد كما يستتر الجمل. "كر".
١١٦٩٦- عن ناشرة بن سمي اليزني ١ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول يوم الجابية وهو يخطب الناس: إن الله جعلني خازنا لهذا المال، وقاسما له، ثم قال: بل الله يقسمه، وأنا باد بأهل النبي ﷺ ، ثم أشرفهم ففرض لأزواج النبي ﷺ إلا جويرية وصفية وميمونة، قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا، فعدل بينهن عمر، ثم قال: إني بادئ بي وبأصحابي المهاجرين الأولين، فإنا أخرجنا من ديارنا ظلما وعدوانا ثم أشرفهم، ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف، ولمن شهد بدرا من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لمن شهد الحديبية ثلاثة آلاف، وقال: من أسرع في الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاء، فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته. "هق".
١١٦٩٧- الشافعي أخبرني غير واحد من أهل العلم والصدق من
стр. 2942
أهل المدينة ومكة من قبائل قريش ومن غيرهم وكان بعضهم أحسن اقتصاصا للحديث من بعض، وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث: أن عمر بن الخطاب لما دون الدواوين قال: أبدأ ببني هاشم فإني حضرت رسول الله ﷺ يعطيهم وبني المطلب، فإذا كان السن في الهاشمي قدمه على المطلبي وإذا كان في المطلبي قدمه على الهاشمي، فوضع الديوان على ذلك وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة، ثم استوت له عبد شمس ونوفل في جذم ١ النسب، فقال: عبد شمس أخو النبي ﷺ لأبيه وأمه دون نوفل فقدمهم، ثم دعا بني نوفل يتلونهم، ثم استوت له عبد العزي وعبد الدار، فقال: في بني أسد بن عبد العزي أصهار النبي ﷺ وفيهم أنهم من المطيبين، وقال بعضهم: هم من حلف الفضول، وفيهما كان رسول الله ﷺ ، وقد قيل: ذكر سابقة فقدمهم على بني عبد الدار ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم، ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد الدار، ثم استوت له تيم ومخزوم، فقال في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان رسول الله ﷺ ، وقيل: ذكر سابقة وقيل: ذكر صهرا فقدمهم على مخزوم، ثم دعا مخزوما يتلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدي بن كعب، فقيل له: ابدأ بعدي، فقال: بل أقر
стр. 2943
نفسي حيث كنت، فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد، ولكن انظروا بني جمح وسهم، فقيل: قدم بني جمح، ثم دعا بني سهم وكان ديوان عدي وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة، فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرة عالية، ثم قال: الحمد لله الذي أوصل إلي حظي من رسوله ثم دعا بني عامر بن لؤي، قال الشافعي: قال بعضهم: إن أبا عبيدة بن عبد الله بن الجراح الفهري لما رأى من تقدم عليه قال: أكل هؤلاء تدعو أمامي؟ فقال: يا أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه، فأما أنا وبنو عدي فنقدمك إن أحببت على أنفسنا، فقدم معاوية بعد بني الحارث بن فهر فصل بهم بين عبد مناف وأسد بن عبد العزي، وشجر بين بني سهم وعدي شيء في زمان المهدي فافترقوا، فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم. "هق"١.
١١٦٩٨- عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ حتى بلغ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ
стр. 2944
خُمُسَهُ﴾ الآية، ثم قال: هذه لهؤلاء المهاجرين، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هذه للأنصار، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، وليس أحد إلا له في هذا المال حق إلا ما تملكون من رقيقكم، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيه جبينه. "عب وأبو عبيد"١.
١١٦٩٩- عن هشام بن حسان، قال قال محمد بن مسلمة: توجهت إلى المسجد فرأيت رجلا من قريش عليه حلة فقلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، قال: فدخل المسجد فرفع صوته بالتكبير، فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، الله أكبر صدق الله ورسوله، قال: فسمع عمر صوته، فبعث إليه أن ائتني، فقال: حتى أصلي ركعتين، فرد عليه الرسول يعزم عليه لما جاء، فقال محمد بن مسلمة، وأنا أعزم على نفسي أن لا آتيه حتى أصلي ركعتين، فدخل في الصلاة، وجاء عمر فقعد إلى جنبه فلما قضى صلاته قال: أخبرني عن رفعك صوتك
стр. 2945
في مصلى رسول الله ﷺ بالتكبير وقولك صدق الله ورسوله ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين أقبلت أريد المسجد فاستقبلني فلان بن فلان القرشي عليه حلة، قلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين فجاوزت، فاستقبلني فلان بن فلان القرشي عليه حلة، قلت من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، فجاوزت فاستقبلني فلان بن فلان الأنصاري عليه حلة دون الحلتين، فقلت من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ قال: أما إنكم سترون بعدي أثرة، وإني لم أحب أن تكون على يديك يا أمير المؤمنين، قال: فبكى عمر ثم قال: أستغفر الله والله ولا أعود قال: فما رئي بعد ذلك اليوم فضل رجلا من قريش على رجل من الأنصار. "كر".
١١٧٠٠- عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب إذا صلى صلاة جلس للناس فمن كان له حاجة كلمه، وإن لم يكن لأحد حاجة قام فصلى صلوات للناس لا يجلس فيهن، فقلت: يا يرفأ أبأمير المؤمنين شكاة، فقال: ما بأمير المؤمنين شكاة، فجلست فجاء عثمان بن عفان، فجلس فخرج يرفأ فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس، فدخلنا على عمر، فإذا بين يديه صبر من مال على كل صبرة منها كتف فقال: إني نظرت إلى أهل المدينة فوجدتكما أكثر أهلها عشيرة فخذا هذا