← Книги сунны

Книги сунны · id 26808

أدب النساء لعبد الملك بن حبيب

عبد الملك بن حبيب

Полный текст (161 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وما زال يتوعدهن حتى بالت امرأةٌ منهن في مجلسها)) . ١٦٧- وعن عاصم بن عبيد الله [عن عبيد الله مولى أبي رهم] عن أبي هريرة قال: ((مررت بأبي هريرة فاستقبلتنا امرأةٌ تنفح طيباً ولذيلها إعصارٌ فقال: يا أمة الله! إلى أين تريدين؟ قالت: إلى المسجد! قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتقبل الله صلاةً للمرأة تطيبت لمسجدٍ حتى تغتسل كما تغتسل للجنابة)) . وعن بكر بن يزيد بن سراقة عن أمه أنها أرسلت إلى حفصة تسألها عن الطيب وأرادت الخروج إلى المسجد فقالت حفصة: ((فإنما الطيب للفراش)) .

стр. 107

١٦٨- وعن عروة بن الزبير قال: ((دخلت امرأةٌ مزينةً المسجد ترفل في زينةٍ لها ورسول الله ﷺ جالسٌ فقال: أيها الناس! انهوا نساءكم عن الزينة والتبختر بها! فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة فتبخترن بها في مساجدهم)) . ١٦٩- وعن مجاهد قال: ((كنا عند [عبد الله] بن عمر فقال: [قال] رسول الله ﷺ : ائذنوا للنساء إلى المسجد بالليل! فقال بعض بنيه: والله لا نأذن لهن يتخذنه دغلاً!. [والله لا نأذن لهن! فسبه وغضب] فقال: فعل الله بك! أقول: قال رسول الله ﷺ وتقول: لا تأذن لهن!)) . ١٧٠- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن عاتكة بنت زيد بن عمرو [بن] نفيلٍ، امرأة عمر بن الخطاب كانت تخرج بالليل إلى المسجد

стр. 108

لصلاة العشاء فعلم عمر ذلك وكان يثقل ذلك عليه. وكان لها حظ من الحال والجمال وكان يقول لها: ((لو صليت في بيتك!)) فتقول: ((لا أدع ذلك حتى تنهاني عنه!)) . فكان عمر لا ينهاها عن الخروج إلى المسجد. فلما طال ذلك عليه وشق خروجها خرج ليلةً إلى المسجد وسبقها بالخروج فقعد لها بالطريق مستتراً بجدارٍ في غلس الظلام. فلما مرت به ضرب على عجيزتها فانصرفت راجعةً إلى بيتها. فلما كانت الليلة القابلة قامت ولم تخرج فقال لها عمر: ((ما لك لا تخرجين إلى المسجد؟)) قالت: ((كنا نخرج إذ كان الناس ناساً)) . وحسبت أن الذي كان من غير عمر فلم تخرج بعد. باب ما يكره للنساء من خروجهن من بيوتهن وما عليهن في ذلك من الإثم ١٧١- عن عطاء عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا خرجت المرأة من بيتها كتب عليها بكل خطوةٍ سيئةٌ وبكل من نظر إليها من الرجال سيئةٌ. وأيما امرأةٍ وقفت أو تكلمت مع غير زوجها أو كلمت رجلاً خالياً

стр. 109

فإن الله وملائكته يلعنونها إلا أن يكون ذا محرمٍ منها)) . ١٧٢- وعن أبي رواد قال: ((قالت امرأة عبد الله بن مسعود: ألبسني جلباباً! فقال عبد الله: أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك، يعني لزوم البيت فقالت: سبحان الله! تقول لي هذا وأنا أختك من أصحاب رسول الله ﷺ قال: ((فلذلك قلت لك ذلك)) . قال عبد الملك [بن حبيب] : قال عمر بن الخطاب: ((استعينوا على النساء بالعري يلزمن الحجاب)) . ١٧٣- وعن أبي إسحاق الهمداني أن عمر بن الخطاب قال: ((باعدوا بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال! واستعينوا عليهن بالعري لأن

стр. 110

المرأة إذا عريت لزمت بيتها!)) . وعن ابن مسعود أنه قال: ((شأن المرأة كله عورةٌ. وأقرب ما تكون في بيتها ما كانت في قعر بيتها. فإذا خرجت انتشر فيها الشيطان)) . ١٧٤- وعن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس النساء سواءً في الطريق -يعني وسط الطريق- وإنما ينبغي لهن أن يمشين جانباً)) . وعن عائشة أنها قالت: ((شر النساء [اللاتي] يتشوفن للرجال! وشر الرجال الذين يتشوفون للنساء ويفتنون الناس!)) . ١٧٥- وعن محمد بن صدقة أن رسول الله ﷺ بعث جيشاً فقال رجلٌ من القوم لامرأته: ((لا تخرجي من بيتك!)) . فلما خرج اشتكى أبوها بمرضٍ فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تستأذنه في الخروج إلى أبيها. فأرسل إليها أن [اتقي] الله وأطيعي زوجك! ثم أرسلت إليه: ((إن أبي في الموت!)) فأرسل إليها أن [اتقي] الله وأطيعي زوجك! فأرسلت إليه:

стр. 111

((إنه قد مات!)) فأرسل إليها أن [اتقي] الله وأطيعي زوجك وقري في بيتك!)) . فخرج رسول الله ﷺ فشهده. وكان إذا أتاه الوحي فكأنما في جيبه الجمار! فبينما هو على قبره إذ أصابه ذلك فقال رسول الله ﷺ لبعض أصحابه: ((اذهب إلى المرأة فأخبرها أن الله -تعالى! - غفر لأبيها بطاعة زوجها)) . ١٧٦- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما امرأةٍ غاب عنها زوجها أو غيره فحفظت له غيبته، وطرحت زينتها، واستقرت في بيتها، وقنعت برزقها، وأقامت الصلاة ساحت في الجنة حيث شاءت)) . ما يكره للمرأة من سؤال زوجها الطلاق ١٧٧- عن أنس بن عياض الليثي أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما امرأةٍ سألت زوجها الطلاق من غير بأسٍ فحرامٌ عليها الجنة)) . وعن أبي قلابة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سألت المرأة زوجها الطلاق من غير بليةٍ لم تجد رائحة الجنة)) .

стр. 112

قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أنبئكم بمن لا يريح ريح الجنة؟)) قالوا: ((نعم يا رسول الله!)) قال: ((من لا يحب الناس ولا [يحبونه] ! امرأةٌ سألت زوجها الطلاق من غير بأسٍ)) . ١٧٨- وعن الحسن البصري [عن أبي هريرة] أن رسول الله ﷺ قال: ((المختلعات المنتزعات هن المنافقات)) . باب ما يجوز للرجال من ضرب نسائهم ١٧٩- عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر [بن الخطاب] [عن إياس بن عبد الله بن أبي ذبابٍ] أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تضربوا

стр. 113

إماء الله!)) فتركوا الضرب. فجاء عمر يوماً فقال: ((يا رسول الله ﷺ قد ذئرن -النساء- على أزواجهن! فأذن لهم فضربوا. فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثيرٌ [يشكون أزواجهن] فقال رسول الله ﷺ : ((لقد طاف الليلة بآل محمدٍ سبعون امرأةً كلهن تشتكي زوجها. ولا تجدون أولئك خياركم!)) . وعن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ استؤذن في ضرب النساء فقال: ((اضربوا ولن يضرب خياركم!)) .

стр. 114

١٨٠- وعن الحسن [البصري] أن رجلاً لطم امرأته فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: ((بئس ما صنعت!)) . فنزلت الآية: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيب﴾ -يقال: لغيبة أزواجهن- ﴿بما حفظ الله﴾ -يقال: بما أمر الله أن يحفظ- ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ . قال عبد الملك [بن حبيب] : وحدثني المكفوف عن أيوب بن خوط عن قتادة أنه قال: ((نشوز المعصية [هو] المخالفة منها. فإذا فعلت المعصية [أدبت] بالقول فإن تمادت هجرت)) . يقال: اجتنب مضاجعها! فإن تمادت ضربها ضرباً غير موجع، يعني غير شائن. ١٨١- وعن [بهز] بن حكيم السلمي، عن أبيه [حكيم بن معاوية

стр. 115

السلمي] عن جده [معاوية القشيري] أنه قال: ((قلت يا رسول الله! نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟)) قال: ((حرثك فأت حرثك أنى شئت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت! وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، ولا تضرب! كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعضٍ إلا في ما حل عليها؟)) . [قال عبد الملك بن حبيب] : يقال: لا تضربها إلا بما استوجبت! فإذا استوجبت فلا بأس أن يضربها.. ١٨٢- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن عبد الله بن عمر ضرب امرأته صفية بنت أبي عبيد حتى شجها. وقد أنزل القرآن بضربهن عند النشوز والمعصية والمخالفة لأمره. وحدثني الغازي بن قيس أن الزبير بن العوام دخل منزله فأمر امرأته أسماء بنت أبي بكرٍ وامرأةً له أخرى أن تكنسا ما تحت فراشه ثم

стр. 116

خرج عنهما فرجع فوجده بحاله. قالت أسماء: فأخذ بقرون رؤوسنا وضربنا بالسوط ضربا وجيعاً فكانت صاحبتي تحسن الإتقاء وكنت لا أحسن فأثر في أثراً قبيحاً. فخرجت أشتكي إلى عائشة فأرسلت إلى أبي بكر فقالت: ما صنع هذا بأختي؟ فقال لي أبو بكرٍ: يا بنيتي! إنه رجلٌ صالحٌ وهو أبو ذريتك. ولعل الله أن يزوجكه في الجنة؟ فاصبري وارجعي إلى بيتك!)) . ١٨٣- وعن أبي بكر العمري عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: للفضيل بن عباسٍ: ((لا ترفع عصاك عن أهلك وأدبهم في الله!)) يعني بالعصا الأدب [وباليد] واللسان. وعن يحيى بن أبي كثير أن سليمان بن داود ﵉! - قال: ((إذا أردت أن تغيظ عدوك فلا تبعد من بيتك العصا!)) . وعن الرضي بن عطاء أنه قال: ((قال رسول الله ﷺ : ((من أشراط الساعة أن يرجع الأدب فتنكروا لأهليكم)) ، يعني الشدة بالأدب.

стр. 117

باب ما يؤمر به من الرفق بالنساء والصبر عليهن ١٨٤- عن مطرف، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمه يتكسر وإن تستمتع به تستمتع وهو أعوج)) . وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((المرأة خلقت من ضلعٍ أعوج لا يزال في خلقها عوجٌ. فإن أقمتها كسرتها وكسرها طلاقها. وإن استمعت بها فإن بها متعةً)) . ١٨٥- وعن سفيان أن جرير بن عبد الله شكا إلى عمر بن الخطاب ما يلقى من غيرة النساء فقال له: ((إني لألقى مثل ذلك لأني لأخرج إلى الحاجة فتقول لي: ما خرجت إلا إلى فتيات بني فلان تنظر إليهن!)) . فقال عبد الله بن مسعود: ((يا أمير المؤمنين! أما بلغك أن خليل الرحمن شكا إلى الله ضراً في حق سارة فأوحى الله إليه أن ألبسها على ما كان فيها فإنما خلقت من ضلعٍ إن قومتها كسرتها. فالبسها على ما كان فيها ما لم تر عليها

стр. 118

خزيةً في دينها)) . قال [عبد الملك بن حبيب] : والخزية الفساد في الدين. ١٨٦- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((من يصبر على سوء خلق امرأته فله بكل يومٍ وليلةٍ مثل أجر الشهيد)) . وعن محمد بن عبد الله بن عروة عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ((خيركم خيركم لأهله)) . ١٨٧- وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: ((اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٌ عندكم! استحللتم فروجهن بكتاب الله ! - وأخذتموهن بأمانة الله. لا تضربهن فإن ضربتم فاضربوهن غير مبرحٍ! خياركم خياركم لنسائهم، وأشراركم [أشراركم]

стр. 119

لنسائهم. وأنا خيركم لنسائي)) . ١٨٨- وعن العلاء بن حارث أن رسول الله ﷺ قال: ((إني لأبغض الذواق الطلاق الذي يأكل ما وجد ويسأل عما فقد وهو عند أهله كالأسد وخارجاً كالثعلب. لكن علي لفاطمة يأكل ما وجد ولا يسأل عما فقد وهو عندها كالثعلب، وخارجاً كالسد. ولا يستحي أحدكم أن يتخبط تخبط البعير ثم يظل معانقها)) . وعن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((يعمد أحدكم فيضرب امرأته ضرب عبده ثم لعله يضاجعها من آخر يومه)) . ١٨٩- وعن عبد الملك [بن حبيب] : وحدثني ثابت بن محمد الأسدي أن رسول الله ﷺ قال: ((ليتزوج أحدكم المرأة الشابة الرضية! حتى إذا ذوى

стр. 120

جلدها ونفض بطنها طلقها. الله الله في النساء! ثم الله الله!)) . وبلغني أن آخر وصية رسول الله ﷺ عند موته أن قال: ((اتقوا الله في الضعيفين اللذين لا ينتصفان إلا بالله: المرأة والمملوك)) . ١٩٠- وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إني لأكره أن أرى الرجل ثائر قبض رقبته قائماً على امرأته يضربها)) . ثم قال الله: ﴿فإمساك بمعروفٍ أو تسريح بإحسانٍ﴾ . ١٩١- وعن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه أنه خرج إلى السوق فمر به عمر بن الخطاب وهو يسوم بمرطٍ فقال له عمر: ((ما تصنع بهذا؟)) قال: ((أشتريه وأتصدق)) فقال له عمر: ((أنت إذاً وما أتيت له!)) . فمضى عمر واشترى عمرو المرط ثم ذهب به إلى بيته

стр. 121

فكساه امرأته رقية ثم خرج فلقيه عمر فقال له عمر: ((ما فعل المرط؟)) قال: ((اشتريته وتصدقت به)) قال: ((على من؟)) قال: ((على رقية)) قال: أو ليست رقية زوجتك؟)) قال: ((نعم! ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أعطيتموهن من شيءٍ فهو لكم صدقةٌ)) فقال له عمر: ((يا عمرو! لا تكذب على رسول الله ﷺ ) فقال له عمرو: ((والله لا أفارقك حتى [نأتي] عائشة!)) . فذهبا إليها فناداها عمر: ((يا أماه!)) من وراء الحجاب، قالت: ((لبيك يا عمر!)) قال: ((أنشدك الله! أسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أعطيتموهن من شيء فهو لكم صدقةٌ؟)) فقالت: ((اللهم نعم!)) . باب ما جاء في حق المرأة على زوجها ١٩٢- عن سالم بن عبد الله بن عمر [عن أبيه عبد الله] عن أبيه عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ سأله رجلٌ فقال: ما حق امرأتي علي؟)) فقال: ((تطعمها مما تأكل وتلبسها مما تلبس)) قال: ((فما حق جاري علي؟)) قال: ((تنيله معروفك وتكف عنه أذاك)) قال: ((فما حق خادمي علي؟)) قال: ((هو أشد الثلاثة عليك يوم القيامة)) .

стр. 122

١٩٣- وعن الحسين بن يحيى أن رسول الله ﷺ قال: ((من حق المرأة على زوجها أن يشبع بطنها ويكسو ظهرها ويعلمها كتاب الله تعالى!)) . وعن عطاء بن أبي رباح أن رجلاً من قيسٍ سأل رسول الله ﷺ فقال: ((يا رسول الله! ما حق زوجتي علي؟)) قال: ((تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا كسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبحه ولا تهجر إلا في البيت!)) . باب ما جاء في حق الرجل على المرأة ١٩٤- عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما امرأةٍ أحنثت زوجها في يمينه أحبط لها سبعون صلاةً! وأيما امرأةٍ لم تشكر لزوجها لم ينظر الله إليها يوم القيامة)) .

стр. 123

١٩٥- وعن الأعمش قال: ((بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبلٍ إلى اليمن. فلما قدم قال: يا رسول الله -صلى الله عليك! - إني رأيت أهل الكتاب يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم! أفلا أسجد لك؟ فقال: لو كنت آمر بشراً أن يسجد لبشرٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها! ولا تؤدي المرأة حق زوجها عليها كله حتى لو سألها نفسها وهي على قتبٍ أعطته نفسها)) . قال الأعمش: ((فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: كانوا يقولون: لو أن المرأة لحست أنف زوجها من جذام حتى يموت ما أدت حقه)) . ١٩٦- قال عبد الملك [بن حبيب] : وحدثني [الغازي] بن قيس عن يعقوب بن جعفر المدني أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لو أمرت أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها! ولو كان ما بين قرنيه إلى قدميه قرحةٌ ولحستها بلسانها حتى تقيه من ذلك ما أدت حق زوجها عليها!)) .

стр. 124

١٩٧- وعن الحسن [البصري] أن بعض بنات النبي ﷺ جاءت إليه تشتكي زوجها وتريه ضرباً بجلدها فقال لها: ((يا بنيتي! ارجعي إلى زوجك وإلى بيتك! وإنه لا امرأةً [صالحةً] حتى تأتي ما يحب زوجها وهو فادعٌ! ولو أمرها أن تنقل من جبلٍ أسود إلى جبلٍ أحمر ومن جبلٍ أحمر إلى جبلٍ أسود [لكان] عليها من الحق أن تفعل! ولو كنت أمرت أحداً أن يسجد إلى أحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)) . ١٩٨- وعن الأوزاعي أن رسول الله ﷺ خرج في ناسٍ من أصحابه فدخل في حائطٍ من حوائط الأنصار، فإذا بنا ضحين. فلما رأياه ضربنا بمناخرهما ساجدين لرسول الله ﷺ فقال لهما: ((ارفعا رأسيكما!)) فرفعا فقالوا له: ((يا رسول الله! نحن أحق أن نسجد لك من هذين البعيرين!)) فقال رسول الله ﷺ : ((إني أموت فاسجدوا للذي لا يموت! وإني لو أمرت أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت أن تسجد المرأة لزوجها)) .

стр. 125

١٩٩- وعن حصين بن محصن، عن عمته أن رسول الله ﷺ سألها فقال لها: ((أذات زوجٍ أنت؟)) قالت: ((نعم!)) قال: ((انظري أين أنت منه فإنه جنتك أو نارك)) . وقال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني عن محمد بن كعب القرظي، أن رسول الله ﷺ قال للنساء: ((ألا توصين بأزواجكن خيراً فإنهم جناتكن أو ناركن؟)) . ٢٠٠- وعن الحسن بن يحيى أن عائشة كانت تقول: ((خليفة الله -تعالى! - على المرأة زوجها! فإذا رضي عنها زوجها ﵂ وإذا سخط عليها زوجها سخط الله عليها وملائكته لأنها تحمل زوجها على ما يحل لها)) . وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: ((أول ما تسأل

стр. 126

المرأة عنه يوم القيامة فعن صلاتها، والثانية عن رضى زوجها)) . ٢٠١- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني عن عبد الله بن مسعود، وعائشة أنهما قالا: ((من حق الزوج على المرأة أن تلزم فراشه، وتجتنب سخطه، وتتبع مرضاته، وتوفر كسبه، ولا تعصي له أمراً، وتحفظه في نفسها، ولا تخونه في فرجها! وإذا فعلت ذلك فدخل زوجها الجنة كانت زوجته في الجنة)) . ٢٠٢- وعن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما مثل المرأة المسلمة التي تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتطيع زوجها، ولا توطئ فراشها غيره كمثل المجاهد في سبيل الله ! -)) ؟ وعنه أيضاً أن رسول الله ﷺ نظر إلى امرأةٍ تحمل ولداً لها وتقود آخر فقال: ((حاملاتٌ والداتٌ مرضعاتٌ رحيماتٌ! لولا ما يسأل عنه أزواجهن [لدخل] مصلياتهن الجنة)) . وعن سليمان بن وهب أن رسول الله ﷺ رأى امرأة تصلي ركعتين

стр. 127

ثم تنصرف إلى ابنها تقبله ثم تصلي ركعتين ثم تنصرف تقبل ولدها فقال: ((حاملاتٌ والداتٌ مرضعاتٌ! لولا أزواجهن [لدخل] مصلياتهن الجنة)) . ٢٠٣- وعن عبد العزيز بن أبي رواد أن رسول الله ﷺ قال: ((ثلاثةٌ لا يتقبل الله أعمالهم: امرأةٌ يبيت زوجها غضبان عليها، وإمام قومٍ هم له كارهون، والعبد الآبق حتى يرجع إلى سيده)) . وعن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لامرأةٍ أن تأذن في بيت زوجها وهو كارهٌ، ولا تضيف فيه أحداً، ولا تحسن فيه ولا تعتزل فراشه، ولا تصارمه وإن كان هو أظلم منها. وينبغي لها أن تأتيه حتى ترضيه. فإن هو قبل منها قبل الله منها وأفلح حجتها ولا إثم عليها. وإن أبى زوجها أن يقبل منها فقد بلغت إليه عذرها)) . ٢٠٤- وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تعتزل

стр. 128

المرأة فراش زوجها إلا لعنتها الملائكة حتى ترجع إليها. وإذا غضب عليها زوجها لم يقبل الله منها صلاةً حتى تضع يدها في يده فترضيه. وإذا غضبت هي عليه من غير [موجبٍ] غضبت له الأرضون السبع والسماوات السبع حتى يخلص الغضب إلى العرش)) . ٢٠٥- وعن عمرو [وبن] الحارث أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما المؤمن إذا آذته زوجته في الدنيا فإن زوجته من الحور العين تطلع فتنادي: ويحك! ما تؤذيه! فإنما هو عندك أياماً قلائل)) . وعن الحسن [البصري] أن رسول الله ﷺ قال: ((إن المرأة إذا أتت زوجها وأساءت إليه ثم غضب عليها لم تقبل لها صلاةٌ حتى يرضى عنها. وإن هو ظلمها وأساء إليها ثم شكت إلى الله نصرها. وأول ما تسأل عنه يوم القيامة صلاتها وعن زوجها كيف صنعت إليه)) . ٢٠٦- وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله ! - إلى امرأةٍ لم تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه)) .

стр. 129

وعن الحسن [البصري] أنه قال: ((إذا قالت المرأة لزوجها: ما رأيت منك خيراً قط! حبط الله عملها)) . قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن معاذ بن جبل قال: ((قال رسول الله ﷺ : والذي نفس محمدٍ بين [يديه] لا تؤدي امرأةً حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها كله حتى لو دعاها وهي على قتبٍ أعطته نفسها!)) . ٢٠٧- قال [عبد الملك بن حبيب] : وبلغني أن رسول الله ﷺ بينما هو جالسٌ في ملإٍ من أصحابه إذ أقبلت امرأةٌ من الأنصار -يقال لها: أسماء- فسلمت عليه ثم قالت: ((يا رسول الله! [إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي وعلى مثل رأيي!] . إن الله أرسلك إلى الناس كافةً [إلى الرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك] وصدقنا بما أنزل عليك. ثم إن الله فضلكم -معشر الرجال- على النساء بفضائل شتىً فجعل لكم الجمعة والجماعة وعيادة المرضى، واتباع الجنائز، والحج، والعمرة

стр. 130

بعد الحج وخصكم بأفضل من هذا، الرباط والجهاد في سبيل الله. فما لنا -معشر النساء- ونحن [مقصورات مخدراتٌ] حواضن أولادكم، ومنتهى شهواتكم، وقواعد في دياركم، نربي لكم صبيانكم، وننسج لكم لباسكم، ولا نوطئ فراشكم غيركم. فما لنا من الأجر يا رسول الله؟)) . فالتفت النبي ﷺ إلى أصحابه فقال: ((هل سمعتم مثل منطق هذه المرأة؟)) قالوا: ((لا! والذي بعثك بالنبوة يا رسول الله! ما كنا نرى أن في النساء من يبلغ عقلها ومنتهى مسألتها مثل هذا)) . ثم أقبل عليها فقال لها ﷺ : ((أيتها المرأة! [انصرفي!] اعلمي وأعلمي نساء حيك، ومن لقيت من نساء الأنصار والمهاجرين وجميع نساء المسلمين أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، ورضاه عنها ساعةً من النهار يعدل الجهاد والرباط والحج والعمرة واتباع الجنائز، وعيادة المرضى، وشهود الجمعة والجماعة. فهذا للمرأة من الثواب)) . [فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً بما قال لها رسول الله ﷺ ] . ثم قال رسول الله ﷺ : ((منزلة الزوج من المرأة [بمنزلة] الرأس

стр. 131

من الجسد. لا خير في جسدٍ من غير رأسٍ وكذلك المرأة لا خير فيها من غير زوجٍ)) . ٢٠٨- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني عن جحش أن رسول الله ﷺ قال: ((لحمنة بنت جحشٍ منصرفه من أحدٍ وقد قتل حمزة وهو خالها فاسترجعت، ثم نعي لها أخوها ابن جحشٍ فاسترجعت، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عميرٍ فقالت: ((واحزناها! واجهداها!)) فقال رسول الله ﷺ : ((إن للزوج شعبةً من المرأة ما هي لأحدٍ)) . وعن سفيان الثوري أنه كان يقول: ((ذهب الزوج بحق الأب)) . باب ما جاء في المرأة التي تخون زوجها في نفسها ٢٠٩- وعن عبيد بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((استؤمنت

стр. 132

المرأة على فرجها)) . وعن رسول الله ﷺ أنه قال: ((أيما امرأةٍ أوطأت فراش زوجها رجلاً غيره جعلها الله يوم القيامة بين مهمهين من نارٍ)) . ٢١٠- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال: ((قال رسول الله ﷺ : أيما امرأةٍ أورثت مال زوجها ولداً من غيره لم يقم لها يوم القيامة وزن حبةٍ من خردلٍ)) . قال: وبلغني عن عائشة أنها كانت تقول: ((أيما امرأةٍ تجردت لغير زوجها بعثها الله يوم القيامة ويد الذي تجردت له على قبلها)) .

стр. 133

باب ما جاء في إحسان المرأة ٢١١- عن سليمان بن موسى قال: ((كانت زينب الثقفية، امرأة عبد الله بن مسعودٍ، تغزل بيدها فتنفق على زوجها وبنيه من غيرها فقالت له يوماً: ما تركت أنت وبنوك من عملي شيئاً أتصدق به لنفسي! فقال لها ابن مسعودٍ: فاصنعي ما شئت! فأتت رسول الله ﷺ فشكت إليه ذلك فقال لها: ما أنفقت على زوجك وولده فهو لك صدقةٌ)) . ٢١٢-[عن سليمان بن موسى قال] : ((وإنها أتت عائشة فقالت لها: سلي لي رسول الله ﷺ عن نفقةٍ [جمعتها] أشتري بها رقبةً وأعتقها وأجعلها في سبيل الله وأنفقها على زوجي وولدي! أي ذلك أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ ((لا تعدون بها زوجها!)) .

стр. 134

٢١٣- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن امرأةً أتت رسول الله ﷺ فقالت: ((يا رسول الله! إني جمعت ثلاثين ديناراً وأنا أريد أن أجعلها في سبيل الله وزوجي خارجٌ في سبيل الله فأردت أن أعطيها إياه وهو ابن عمي فتهمت نفسي فيه لمكانه مني!)) فقال لها رسول الله ﷺ : ((أعطها زوجك! فإن لك أجر الزوج، وأجر حق القرابة، وأجر سبيل الله)) . باب ما يحق على المرأة من خدمة زوجها وحفظ ماله والقيام بمصلحة بيتها ٢١٤- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا استقر الماء في رحم المرأة كان لها مثل أجر الصائم القائم، المخبت، المجاهد في سبيل الله. فإذا ضربها الطلق ثم لا تعلم نفس ما أخفي لها من الأجر. فإذا وضعت حملها كان لها مثل أجر الشهيد

стр. 135

المتشحط في دمه في سبيل الله. فإذا أرضعت كان لها بكل رضعةٍ عتق رقبةٍ)) . ٢١٥- وعن سعيد بن المسيب أنه قال: ((قال رسول الله ﷺ : إذا حملت المرأة كان لها مثل أجر المجاهد في سبيل الله، ومثل أجر الصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر. فإذا أصابها المخاض كان لها بكل طلقةٍ مثل أجر من أعتق رقبةً. فإذا فطمت ولدها نادى منادٍ من السماء أن آستأنفي العمل فقد غفر الله لك!)) . ٢١٦- وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال للحولاء: ((اعلمي -أيتها المرأة! - أنه ليس من امرأةٍ تحمل إلا كان لها مثل أجر الصائم المجاهد في سبيل الله. فإذا ضربها الطلق لم يدر أحدٌ ما ثوابها إلا الله. فإذا وضعت فأرضعته كان لها بكل مصةٍ كنسمةٍ تعتقها. فإذا فطمته نادى منادٍ من السماء: أيتها المرأة! استأنفي العمل في ما بقي فقد كفيت!)) .

стр. 136

باب ما يستحب للمرأة من الصبر عن النكاح بعد زوجها ٢١٧- عن أبي رواد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((ما أنا والسعفاء التي صبرت على أولادها وحنت عليهم إلا كهاتين يوم القيامة!)) وأشار بإصبعه. قيل: ((يا رسول الله ﷺ ما السعفاء؟)) قال: ((الأرملة التي صبرت عن النكاح وأظهرت وجهها للشمس حتى تغير حوطاً على أولادها وقياماً بهم)) . ٢١٨- وعن أم الدرداء أنها قالت لأبي الدرداء: ((إنك خطبتني إلى آبائي في الدنيا فأنكحوك إياي وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة)) فقال لها: ((لا تنكحي بعدي أحداً!)) . قال [عبد الملك بن حبيب] : فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأخبرته بالذي كان فقال لها: ((فعليك بالصيام!)) . يعني أن الصيام يكسرها عن حب النكاح ويعينها على الصبر.

стр. 137

٢١٩- وعن الفزاري، أن أبا الدرداء قال لأم الدرداء: ((إن صبرت بعدي كنت زوجتي في الجنة. وإن تزوجت بعدي فإن المرأة لآخر زوجها)) . وعن سعيد بن المسيب أنه قال: ((قال رسول الله ﷺ حين سئل عن المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا: لأيهما تكون في الآخرة؟ فقال: المرأة للأخير)) . وروي أن أبا بكر الصديق قال لابنته أسماء وهي تحت الزبير بن العوام: ((أي بنيتي! إن المرأة إذا كان لها الزوج الصالح فمات فلم تتزوج بعده جمع الله بينهما في الجنة)) . باب ما جاء في قلة من يدخل الجنة من النساء ٢٢٠- روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((أريت أني دخلت الجنة فرأيت أقل أهلها النساء!)) فقيل لي: ((أتدرون لم ذاك يا رسول الله؟)) قلت: ((لا!)) قيل: ((ألهاهن الأحمران: الذهب والزعفران)) .

стр. 138

وعن رسول الله ﷺ أنه قال: ((رأيت الجنة فرأيت أكثر أهلها فقراء المسلمين وذراريهم! ورأيت أقل أهلها أغنياء المسلمين والنساء! بطأ بالنساء أزواجهن [والأحمران] : الذهب والحرير وبطأ بالأغنياء أموالهم!)) . ٢٢١- وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((إنما يهلك النساء أزواجهن وخير الدنيا!)) [وقيل] : ((يا رسول الله ﷺ وما بال أزواجهن؟)) قال: ((إنهن إذا أعطين لم يشكرن! فإذا منعن اشتكين! وإذا ائتمن فشين! والذي نفسي بيده لا تقوم إحداهن عن زوجها مجانبةً له إلا وهي عاصية لله ورسوله حتى ترجع إليه ويرضى عنها!)) . ٢٢٢- وروي أن رسول الله ﷺ قال: لنسوةٍ: ((إنكن أكثر أهل النار! قلن: ((ولم ذاك يا رسول الله؟)) قال: ((لأنكن إذا ابتليتن لم تصبرن! وإذا أعطيتن لم تشكرن! وإذا ائتمنتن أفشيتن!)) . وقال: ((ما أكفركن بالعشير، وما آمنكن باليسير)) . وأنه ﷺ قال: ((أكثرن من الصدقة! فإنكن أكثر أهل النار!)) فقالت إحداهن: ((ولم يا رسول الله!)) قال: ((إنكن أنكر الناس لنعمته! وإني لم أر ناقصات عقلٍ ودين وأصرف لقلوب الرجال ذوي الأحلام منكن!

стр. 139

فاتقين الله! فاتقين الله!)) فقال رجلٌ: ((وما بهن من النقص يا رسول الله!)) قال: ((يحضن ولا يصلين! وشهادة اثنتين منهن كشهادة الرجل الواحد!)) قال: ((وما بهن من الكفر للنعمة؟)) قال: ((يتزوج الرجل إحداهن ولم تملك شيئاً فيحسن إليها حتى يطعمها ويلبسها. فإن كان بينهما تحاورٌ قالت: ((ما رأيت منك خيراً قط! ولذلك هن حطب السعير! وعسى أن تكون قد ولدت منه أولاداً)) . ٢٢٣- وروي أن امرأةً من المبايعات قالت: ((إني من أهل الجنة؟)) قيل لها: ((وما يدريك؟)) قالت: ((بايعت رسول الله ﷺ على ألا أشرك بالله شيئاً ولا أسرق ولا أزني، ولا أقتل ولدي، ولا آتي بهتانٍ أفتريه! ووفيت لله فالله أوفى وأكرم!)) . فأتاها في منامها ملكٌ من الملائكة فقال لها: ((أنت القائلة ما قلت؟)) فقالت: ((نعم)) قال: ((كيف تدخلين الجنة؟ وأنت زينتك تبدين، وكلامك تزجين، وزوجك تعصين، وجارتك تؤذين، وخيرك تكذبين)) ثم نشر أصابعه في وجهها وقال: ((خمسٌ بخمسٍ! ولو زدت لزدناك!)) .

стр. 140

باب ما جاء في الغيرة للرجال ٢٢٤- قال رسول الله ﷺ : ((إن الله -تعالى! - خلق ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، فقال: وعزتي وجلالي! لا يسكنك مدمن خمرٍ، ولا ديوثٌ! قالوا: يا رسول الله! قد عرفنا مدمن حمر! فما الديوث؟ قال: الذي يقر الفاحشة لأهله، يعني الذي ليس بغيور)) . وقال رسول الله ﷺ : ((الغيرة من الإيمان والريب من النفاق)) . ٢٢٥- وعن ابن مسعود ﵁! - أنه قال: لؤم بالرجل إلا أن يكون غيوراً!)) . ويروى عن معاذ بن جبلٍ أنه كان يأكل تفاحاً ومعه امرأته فأتاه غلامٌ له فناولته من تفاحةٍ قد أكلت منها فأوجعها ضرباً. ويروى أن أبي بن كعبٍ دخل على ذات قرابةٍ له فرآها تأكل فتاتاً

стр. 141

فناولت بعضها غلاماً لها فقال لها: ((لا تعودي!)) . قال [عبد الملك بن حبيب] : وكانت في الأنصار غيرةٌ شديدةٌ. ٢٢٦- ويروى أن سعد بن عبادة الأنصاري قال: ((لو وجدت معها رجلاً -يعني امرأته- لضربتها بالسيف غير مصفحٍ وما انتظرت أن آتي بأربعة شهداء!)) . فعجب الناس لقوله فقال رسول الله ﷺ : ((أتعجبون من غيرة سعدٍ؟ لأنا أغير من سعدٍ! والله -تعالى! - أغير مني! فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن)) . ٢٢٧- قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ما أعطي عبدٌ مثل عافيةٍ ولا سأل مثل مغفرةٍ ولا تصدق بمثل موعظةٍ! ولا أحد أحق بالحمد من الله -تعالى! - ولذلك حمد نفسه -سبحانه! - ولا أحد أغير من الله -تعالى! - ولذلك حرم الفواحش. ولا أحد أكثر معاذير من الله -تعالى! - ولذلك بعث الرسل)) . ويروى: وغيرةٌ يدخل بها الرجل النار يعني أن يغار في الحلال فيفرط في العقوبة.

стр. 142

٢٢٨- ويروى أن محمد رسول الله ﷺ قال: ((الغيرة غيرتان: غيرةٌ يبغضها الله، وغيرةٌ يحبها الله. فالغيرة التي يحبها الله غيرة العبد أن تؤتى معاصي الله وتشهد محارمه. والغيرة التي يكرهها الله غيرة أحدكم في غير كنهٍ)) يعني في غير حق. باب [ما جاء في الغيرة للنساء] ٢٢٩- عن أبي عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: ((كتب الجهاد على الرجال، والغيرة على النساء. فمن صبر منهن كان لها مثل أجر المجاهد)) . وروى الأوزاعي أن امرأةً أتت رسول الله ﷺ وعنده قومٌ فقالت: ((يا رسول الله! إني زنيت وإني محصنةٌ!)) وزوجها في المجلس جالسٌ فقام فقال: ((يا رسول الله! إنها امرأةٌ غيراء! وإنما قالت هذا من الغيرة!)) فقال رسول الله ﷺ : ((لو أقسمت لبرت! ما تدري الغيراء ما أعلى الوادي من أسفله!)) .

стр. 143

باب ما جاء في سنة النساء في الخفاض ٢٣٠- عن ابن عباس ﵁! - قال: ((كانت أم إسماعيل جاريةً لسارة أم إسحاق فأعطتها سارة لزوجها إبراهيم، خليل الرحمن. فاستبق إسماعيل وإسحاق وهما غلامان فسبق إسماعيل فجلس في حجر إبراهيم فغارت سارة أم إسحاق على هاجر أم إسماعيل حين سبق ابنها وقد كانت أمتها فقالت سارة: ((والله لأغيرن من هاجر ثلاثة أشرافٍ)) فخشي إبراهيم أن تجزمها أو نحوها وكان يتقي سخطها فقال لها: ((هل لك أن تجعلي شيئاً تبرين به يمينك ولا تأثمين؟ تثقبين أذنيها، تخفضينها ففعلت فكان أول الخفاض)) .

стр. 144

٢٣١- ويروى أن يحيى بن سعد وربيعة بن أبي عبد الرحمن كانا يقولان: ((خفاض المرأة كختان الرجل. ولو لم يكن مثله [لما] أحل أن يخفض. إن مسلماً لا يقطع منه شيء لا يكون واجباً. ونتف إبط المرأة والرجل واستحمامهما وقص أظفارهما سواء)) . وقال مالك: ((هي في كل ذلك مثل الرجل سواء)) . ٢٣٢- وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال لأم عطية بنت عمار وكانت تخفض النساء: ((يا أم عطية! أشمي ولا تنهكي! فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج)) . ويروى عن الضحاك بن قيس عن رسول الله ﷺ مثل ذلك إلا أنه قال: ((أنضر للوجه وأحظى عند الزوج)) . فأمرها ألا تبالغ القطع وأن تخفف. وقوله: ((أسرى للوجه)) يقال: وأنضر وأكثر ماء للوجه. فإذا بالغت في القطع وأكثرت أذهب ذلك ماء وجهها ومات لونها. وقوله: ((أحظى عند الزوج)) يقال: ذلك أحسن في جماعها ولا

стр. 145

تبالغ في قطع ذلك منها فأدنى الأخذ يجزي وإنما هو ذلك للسنة. ٢٣٣- وعن علي ﵁! - أنه كره للجارية أن تخفض حتى تبلغ سبع سنين)) . باب جامع في ذكر حقوق النساء على الرجال وحقوق الرجال على النساء ٢٣٤- مما روي وصح عن رسول الله ﷺ عن أنس بن مالك ﵁! - أنه قال: ((كانت امرأةٌ بالمدينة عطارةً يقال لها: الحولاء. وكانت تأتي بيت رسول الله ﷺ فيشترون منها العطر. فأتتهم يوماً فلم توافق رسول الله ﷺ فقالت لعائشة: ((يا أم المؤمنين! والله إني لأتعطر لزوجي حتى لكأني عروسةٌ تزين لزوجها فأدخل معه في خلافٍ فيعرض عني بوجهه. ثم أتعرض له فيعرض عني وما أحسبه إلا استغاظني!)) فقالت عائشة: ((اقعدي حتى يأتي رسول الله ﷺ ) . فلم يلبث رسول الله ﷺ أن دخل فقال: ((أتتكم الحولاء فاشتريتم منها عطراً)) ؟ فقالت عائشة: ((لا يا رسول الله! ولكنها جاءت تشتكي بزوجها)) فقال لها رسول الله ﷺ : ((اسمعي وأطيعي!)) فقالت: ((يا رسول الله! ماذا علي في ذلك؟)) فقال: ((نساءٌ حاملاتٌ، ونساءٌ
следующие страницы →