← Книги сунны

Книги сунны · id 26863

التعازي لأبي الحسن المدائني

أبو الحسن المدائني

Полный текст (175 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٦٩- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال صدقة بن عبد الله المازني: مات حنظلة بن الربيع الأسيدي، فجزعت عليه امرأته، فلمنها جاراتها، وقلن لها: إن هذا يحبط أجرك؟ فتمثلت بشعر رجلٍ رثى حنظلة: تعجب الدهر لمحزونةٍ ... تبكي على ذي شيبةٍ شاحب إن تسأليني اليوم ما شفني ... أخبرك أني لست بالكاذب أن سواد العين أودى به ... حزنٌ على حنظلة الكاتب وكان حنظلة قد كتب لرسول الله ﷺ .

стр. 72

٧٠- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: قال إسحاق بن أيوب، وعامر بن ⦗٥٦⦘ حفص، ومسلمة بن محارب، قالوا: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك، ومعه ابنه محمد بن عروة، فدخل محمد بن عروة دار الدواب، فضربته دابةٌ، فخر، فحمل ميتاً؛ ووقع في رجل عروة الأكلة، ولم يدع ورده تلك الليلة. فقال له الوليد: اقطعها. قال: لا. فترقت إلى ساقه. فقال الوليد: اقطعها، وإلا أفسدت عليك سائر جسدك؛ فقطت بالمنشار، وهو شيخٌ كبيرٌ لم يمسكه أحدٌ. فقال: ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً﴾ . وقدم على الوليد تلك الأيام أقوامٌ من بني عبسٍ، فيهم رجلٌ ضريرٌ، فسأله الوليد بن عبد الملك عن عينه، فقال: بت ليلةً في بطن وادٍ، ولا أعلم في الأرض عبسياً يزيد ماله على مالي؛ فطرقنا سيلٌ، فذهب بما كان لي من أهلٍ ومالٍ وولدٍ، غير بعيرٍ، وصبي مولودٍ. وكان البعير صعباً؛ فند البعير، فوضعت الصبي، واتبعت البعير، فلم أجاوز إلا قليلاً؛ حتى سمعت صيحة ابني، فرجعت إليه، ورأس الذئب في بطنه يأكله؛ واستدرت [إلى] البعير لأحبسه فنفحني برجله، فأصابني؛ فحطم وجهي، فذهبت عيناي؛ فأصبحت لا مال لي، ولا بصر، ولا ولد. فقال الوليد: انطلقوا به إلى عروة، فنخبره، حتى يعلم أن في الناس من هو أعظم بلاء منه. وشخص عروة إلى المدينة، فأتته قريشٌ والأنصار، يعزونه في ⦗٥٧⦘ ابنه ورجله؛ فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله: أبشر يا أبا عبد الله، قد صنع الله بك خيراً، والله ما بك حاجةٌ إلى المشي. قال: ما أحسن ما صنع الله إلي، وهب لي سبعة بنين، فمتعني بهم ما شاء، ثم أخذ واحداً وترك ستةً، ووهب لي ست جوارح، فمتعني بهن ما شاء، ثم أخذ واحداً، وأبقى لي خمسةً، يدين ورجلاً وسمعاً وبصراً. [ثم قال: اللهم، لئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت] .

стр. 73

٧١- قال أبو محمد الحسن: قال أبو الحسن: قال إسماعيل بن يسار يرثي ابنه محمداً: صلى الإله على فتىً غادرته ... بالشام في جدث الضريح الملحد بوأته بيدي دار مقامةٍ ... نائي المحلة عن مزار العود فلئن تركتك يا محمد ثاوياً ... فبما تروح إلى الكرام وتغتدي

стр. 74

٧٢- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، عن عبد الله بن الأسود قال: مات عاصم بن عمر بن عبد العزيز، فجزع عليه أخوه عبد الله، ⦗٥٨⦘ ورثاه، فقال: فإن تك أحزانٌ وفائض عبرةٍ ... أثرن دماً من داخل الجوف منقعا تجرعتها في عاصمٍ واحتسيتها ... فأعظم منها ما احتسى وتجرعا فليت المنايا كن خلفن عاصماً ... فعشنا جميعاً، أو ذهبن بنا معا ويقال: كان عاصم بن عمر بن الخطاب.

стр. 75

٧٣- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، عن مخلد بن حمزة، عن عبد الملك بن عمير، قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكرٍ، فقال: يا أمه، قد خذلني الناس، فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعةٍ؛ والقوم يعطونني ما أردت، فما رأيك؟ قالت: يا بني، أنت أعلم بنفسك؛ إن كنت تعلم أنك على حق، وإليه كنت تدعو، فامض على حقك، ولا تمكن غلمان بني أمية من نفسك. قال وفقك الله، هذا رأيي؛ وإني لحسن الظن بربي، فإن هلكت فلا يشتد جزعك علي، فإن ابنك لم يتعمد -يعني- على إتيان دنية، [ولا] عملاً بفاحشةٍ، ولا تسبع بعذرٍ، ولم يجز في حكمٍ، ولم يكن شيءٌ آثر عنده من رضا ربه؛ اللهم إني لا أقول هذه تزكية لنفسي؛ أنت أعلم بي، ولكني أقوله تعزيةً، لتسلوا عني.

стр. 76

٧٤- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن قال: أبو الوليد، عن علي بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن ميمون، قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه، فقال لها: كيف أصبحت يا أمه؟ قالت: إني لموجعةٌ. قال: إن في الموت لراحة يا أمه. قالت: والله، ما أحب أني أموت حتى آتي على أحد طرفيك؛ إما ظفرت فقرت عيني، وإما قتلت فاحتسبتك؛ وإن أحبهما إلي لأن تكون الذي تصلي علي، وتدفنني. فما دمعت عينه ولا عينها، فما أدري من أيهما أعجب. وخرج، فحمل على أهل الشام، وتمثل: فلست بمبتاع الحياة بسبةٍ ... ولا مرتق من خشية الموت سلما ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

стр. 77

٧٥- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، عن الحسن بن دينار، قال: جزع رجلٌ على ابنٍ له، فشكى ذلك إلى الحسن، فقال له الحسن: ⦗٦٠⦘[هل] كان ابنك يغيب عنك؟ قال: نعم، كانت غيبته عني أكثر من حضوره؛ قال: فأنزله غائباً، فإنه لم يغب عنك غيبةً، الأجر لك فيها، أعظم من هذه الغيبة. قال: يا أبا سعيدٍ، هونت وجدي على ابني.

стр. 78

٧٦- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن قال: قال جهم بن حسان: بلغني أن توسعة بن أبي عتبان، جزع على أخيه عتبة، فقال يبكيه: منع الرقاد تحوبي ما أهجع ... ونبا بجنبي عن فراشي مضجع أعتيب قد كنت امرءاً لي جانبٌ ... حتى زرئتك والجدود تضعضع فلمن أقول إذا تلم ملمةٌ: ... أرني برأيك، أم إلى من أفزع [قد كنت أنظر في المقامة سادراً ... فنظرت قصدي واستقام الأخدع وفقدت إخواني الذين بقربهم ... أعطي الدنية من أشاء وأمنع] نعم الفتى من آل بكرٍ ألبسوا ... أثوابه في اللحد، ثم تصدعوا عنه، وما طابت بذاك نفوسهم ... ولكل جنبٍ لا محالة مصرع وبكته أخته عمرة، وجزعت عليه، فقالت: قل للأرامل واليتامى قد ثوى، ... فلتبك أعينها على عتاب أودى ابن كل مخاطرٍ بتلاده ... وبنفسه بقيا على الأحساب ⦗٦١⦘ الراكبين من الأمور صدورها ... لا يركبون معاقد الأحقاب

стр. 79

٧٧- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن قال: قال يعقوب بن داود: استشهد نافع بن غيلان بن سلمة الثقفي مع خالد بن الوليد بدومة الجندل، فجزع عليه أبوه، فبكاه، وقال: ما بال عيني لا تغمض ساعةً ... إلا اعترتني عبرةٌ تغشاني أرعى نجوم الليل عند طلوعها ... وهناً وهن من الغوار دوان يا نافعاً من للبوارم إذ ثووا ... في مرج دومة أو ليوم ليان يا نافعاً من للفوارس احجمت ... عن شدةٍ مذكورةٍ وطعان فلو استطيع جعلت مني نافعاً ... بين اللهاة وبين عكد لساني وكثر بكاؤه عليه، فعوتب، فقال: دعوني أبكي ما أسعدتني عيني، فإنها ستنفذ دموعها، كما يلي نافعٌ. فقيل له بعد ذلك أين دموعك يا غيلان؟ قال: لكل شيءٍ بلى.

стр. 80

٧٨- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا ⦗٦٢⦘ أبو الحسن قال: قال إبراهيم بن يزيد الأسيدي، قال: مرض الحجاج، فأرجف به الناس، ثم أفاق، فخطبهم، فقال: إن أهل العراق أهل تجرمٍ ونفاقٍ، قد نفخ الشيطان في مناخرهم، فقالوا: قد مات الحجاج، ومات الحجاج فمه؟ والله، ما أحب أني لا أموت؛ وهل أرجو الخير كله إلا بعد الموت؟ والله ما رضي الله البقاء إلا لأهون خلقه عليه إبليس، فأنظره إلى يوم البعث. أيها الرجل -وكلكم ذلك الرجل- يوشك الجديد أن يكون منا ومنكم أن يبلى، والحي منا ومنكم أن يموت، فينقل الرجل في أثواب طهره إلى ضيق قبره، فتأكل الأرض لحمه، وشعره، وبشره، وتمص دمه وصديده؛ كما مشى على ظهرها، وأكل من ثمارها، ثم يؤخذ جزوراً لما يكون فيها، ويرجع الحبيبان: حبيبه من ولده، وحبيبه من أهله، فيقتسمان حبيبه من ماله؛ أما إني أقول: إن الذين يعلون ليعلمون ما أقول.

стр. 81

٧٩- وقال علقمة بن سهل، وهو الذي شهد على قدامة بن مظعون أنه شرب الخمر، وشهد عليه عند عمر بن الخطاب، فلما حضرت علقمة الوفاة قال: يقول رجالٌ من شفيقٍ وناصحٍ ... أأنت أبا الوضاح أصبحت ثاويا فلا يعدم البانون بيتاً يكنهم ... ولا يعدم الميراث من كان واعيا وجفت عيون الدافنين وأقبلوا ... إلى مالهم، قد بنت عنهم بماليا ⦗٦٣⦘ حراصاً على ما كنت أجمع قبلهم ... هنيئاً لهم مالي، وما كنت واليا

стр. 82

٨٠- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن قال: قال أبو عمرو بن يزيد: احتضر رجل، فوضع رأسه في حجر أخيه، فدمعت عين أخيه، فقطرت [قطرةٌ] من دموعه على خد المريض، فأفاق من غشيته، ففتح عينيه، فرأى أخاه يبكي، فقال متمثلاً: أخيين كنا فرق الدهر بيننا ... إلى أمد الأقصى ومن يأمن الدهرا

стр. 83

٨١- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، قال: لما قتل محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة، نعي لأخيه إبراهيم بالبصرة؛ فقال إبراهيم: ⦗٦٤⦘ يابا المنازل يا خير الفوارس من ... يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم أني لو خشيتهم ... أو أوجس القلب من خوفٍ لهم فزعا لم يقتلوه، ولم أسلم أخي لهم ... حتى نموت جميعاً، أو نعيش معا

стр. 84

٨٢- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن أبي إسماعيل الهمداني، عن مجالد، عن الشعبي، قال: مات ابنٌ لشريحٍ، فلم يشعر بموته أحدٌ، ولم يصرخ عليه [أحدٌ] . فغدا قومٌ إلى شريحٍ ليسألوه عن ابنه، فقالوا له: كيف أصبح مريضك يا أبا أمية؟ فقال: الآن سكن علزه، ورجاه أهله، وما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة.

стр. 85

٨٣- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كان لمسلمة بن عبد الملك صديقٌ، يقال له شراحيل، مات، فجزع عليه مسلمة، فحضره حتى صلى عليه، ودفنه، ودخل قبره؛ فلما فرغوا من دفنه، قام مسلمة على قبره، ودعا له، فعزاه عبد الله بن عبد الأعلى، فبكى مسلمة، وقال: ⦗٦٥⦘ وهون وجدي عن شراحيل أنني ... إذا شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه آخر الجزء الأول من أجزاء الشيخ. يتلوه إن شاء الله في الجزء الثاني: قال أبو الحسن المدائني: قيل للشمردل: والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليماً.

стр. 86

الجزء الثاني من كتاب التعازي تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني. مما رواه أبو طالب عبد الله بن محمد العكبري. عن أبي محمد الحسن بن علي بن المتوكل، عنه. رواية أبي سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود العكبري. رواية الشيخ أبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار، عنه. سماع يلتكين بن السديد طايوق، غفر الله له ولوالديه

стр. 87

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٤- أخبرنا الشيخ القاسم علي بن أحمد بن محمد البسري البندار، قال: أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر بن محمود العكبري، قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد العكبري، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المتوكل ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال: قيل للشمردل: أي بيتٍ قلته أشفى لقلبك؟ قال: قلت: وكنت أعير الدمع قبلك من مضى ... فأنت على من مات بعدك شاغله

стр. 88

٨٥- قال: وعزى بعض المشيخة أخاً له، فقال: في ثواب الله عوضٌ مما أصبتم به، وفيما استقر عندكم من نفاذ الدنيا، عزاءٌ عما به فجعتم؛ فعظم الله ثوابكم، وأحسن عزاءكم.

стр. 89

٨٦- أخبرنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، ⦗٧٠⦘ قال: عن أبي علي عمر بن غياث، قال: حدثني محمد بن حرب، قال: عزى محمد بن الوليد بن عتبة عمر بن عبد العزيز على ابنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أعد لما ترى عدةً، تكون لك جنةٌ من الحزن، وستراً من النار. قال عمر: هل رأيت حزناً نحتجن له، أو غفلةً أنبه عليها؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلاً ترك تعزية رجلٍ لعلمه، وانتباهه، لكنت، لكن الله قضى ﴿إن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ . قال عمر بن غياث في حديثه: ليشغلك ما أقبل من الموت إليك، عمن هو في شغلٍ عما دخل عليك، وأعدد لما ترى عدةً.

стр. 90

٨٧- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن المتوكل، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن أبي القاسم بن قيس العامري، قال: لما دفن علي بن أبي طالب ﵁ فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، تمثل عند قبرها ﵍: وإن افتقادي واحداً بعد واحدٍ ... دليلٌ على أن لا يدوم خليل

стр. 91

٨٨- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن عامر بن الأسود، وغيره: أن الحجاج رأى كأن عينيه ذهبتا، فلما طلق هند بنت أسماء، وهند بنت المهلب، ظن أنها تأويل رؤياه. فلما مات ابنه محمدٌ، وأتاه موت أخيه محمد، قال: ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾ .

стр. 92

٨٩- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن أبي محمد بن عمرو الثقفي، قال: لما مات محمد بن الحجاج، جزع عليه الحجاج، فقال: إذا غسلتموه فآذنوني؛ فأعلموه، فأقبل، فدخل البيت، فنظر إليه، فقال متمثلاً: الآن لما كنت أكمل من مشى ... وافتر نابك عن شباة القارح وتكاملت فيك المروءة كلها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح فقيل له: اتق الله، واسترجع. فقال: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ وقرأ ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ . وأتاه موت محمد بن يوسف، وكان بينهما جمعةٌ، فقال: ⦗٧٢⦘ حسبي حياة الله من كل ميتٍ ... وحسبي بقاء الله من كل هالك إذا ما لقيت الله ربي مسلماً ... فإن سرور النفس فيما هنالك [وجلس للمعزين يعزونه، ووضع بين يديه مرآةً، وولى الناس ظهره، وقعد في مجلسه؛ فكان ينظر ما يصنعون؛ فدخل الفرزدق، فلما نظر إلى فعل الحجاج تبسم، فلما رأى الحجاج ذلك منه، قال: أتضحك وقد هلك المحمدان؟] . فقال الفرزدق: لئن جزع الحجاج ما من مصيبةٍ ... تكون لمحزونٍ أجل وأوجعا من المصطفى والمصطفى من خيارهم ... جناحيه لما فارقاه فودعا أخٌ كان أجزى أيمن الأرض كلها ... وأجزى ابنه أمر العراقين أجمعا جناحا عقابٍ فارقاه كلاهما ... ولو قطعا من غيره لتضعضعا

стр. 93

٩٠- قال: وكتب إليه الوليد يعزيه عن محمد بن يوسف، ويحثه على الصبر؛ فكتب إليه الحجاج: كتب إلي أمير المؤمنين يعزيني عن محمد بن يوسف، ويذكر رضاه عنه، ويأمرني بالصبر عليه؛ ورضى أمير المؤمنين شهيدٌ لمن ﵁، بمغفرة الله ورضائه عنه؛ ويأمر بالصبر عليه، وكيف لا أصبر وقد أبقى الله لي أمير المؤمنين؟

стр. 94

٩١- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن يونس بن حبيب، قال: كان الحجاج إذا سمع نواحاً في دار هدمها؛ فلما مات ابنه وأخوه، كان يعجبه أن يسمع النوح، وكان يتمثل بشعر الفرزدق، قاله لامرأةٍ جزعت على ابنها: هل ابنك إلا ابنٌ من الناس فاصبري ... فلن يرجع الموتى حنين المآتم وتمثل بشعر يزيد بن الحكم الثقفي: إن تحتسب تؤجر وإن تبكيه تكن ... كباكية، لم يحي ميتاً بكاؤها ومن شر حظي مسلمٍ من مصيبةٍ ... بكاءٌ وأحزانٌ قليلٌ جداؤها

стр. 95

٩٢- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن عوانة، قال: أرسل الحجاج إلى ثابت بن قيس الأنصاري، فقال: أنشدني ⦗٧٤⦘ مرثيتك ابنك، فأنشده، وقال: يا كذب الله من نعى حسناً ... ليس لتكذيب قوله ثمن أجول في الدار لا أراه وفي الددار ... أناسٌ جوارهم غبن كنت خليلي وكنت خالصتي ... لكل حي من أهله سكن بدلتهم منك ليت أنهم ... أمسوا وبيني وبينهم عدن فقال له الحجاج: ارث ابن محمداً، فرثاه، فقال الحجاج: مرثيتك ابنك أجود. قال: إن قلبي وجد على ابني ما لم يجد على ابنك؛ قال: كيف حبك له؟ قال: لم أمل من النظر إليه، ولم يغب عني إلا اشتقت إليه. قال: كذلك كنت أجد بابني محمد. وقومٌ ينشدون هذا الشعر لسليمان بن قتة، رثى به الحسن بن علي بن أبي طالبٍ رضوان الله عليه.

стр. 96

٩٣- وقال الحجاج يوماً: من يقول بيتين يسلي عني؟ فقال رجلٌ من أهل عمان: أنا. قال: قل، فقال: كل خليلٍ مفارقٌ خليله، بأن يموت، بأن يذهب إلى مكانٍ. فتبسم الحجاج، وقال: أغرب. ⦗٧٥⦘ وقال الأقيشر يرثي محمد بن الحجاج: وهيج صوت النائحات عشيةً ... بوادر أمثال البغال النوافر يمخطن أطراف الأنوف حواسراً ... يضاهين بالشواة هدل المشافر بكى الشجو ما دون اللها من حلوقها ... ولم تبك شجواً ما وراء الحناجر وقال الفرزدق: إني لباكٍ على ابني يوسف عمري ... ومثل هلكهما للدين يبكيني ما سد حي ولا ميتٌ مسدهما ... إلا الخلائف من بعد النبيين وقال الفرزدق أيضاً: إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمدٍومحمد ملكين قد خلت المنابر منهما ... أخذ المنون عليهما بالمرصد

стр. 97

٩٤- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: تعزيةٌ لبعضهم: عظم الله أجركم، وألهمكم الصبر، فإن الصبر محمود العاقبة، وليس في الجزع عصمةٌ من النائبة.

стр. 98

تعزيةٌ ٩٥- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: استعن على مصيبتك بالصبر على ما فات، ولا تبخس نصيبك من ثواب الله، بالجزع الذي لا يجدي عليك، ولا يغني عنك.

стр. 99

٩٦- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: أبو محمد بن المبارك، قال: دفن عبد الله بن عمر ابناً له، وضحك عند قبره. فقيل له: أتضحك عند القبر؟! قال: أردت أن أرغم الشيطان.

стр. 100

٩٧- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: محمد بن عامر: قال رجلٌ نصراني لرجلٍ مسلمٍ: إن مثلي لا يعزي مثلك، ولكن انظر ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه.

стр. 101

٩٨- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن محمد بن معاوية، قال: عزى رجلٌ رجلاً، فقال: إن الماضي قبلك الباقي لك، وإن الباقي بعدك المأجور فيك، وأجر الصابرين فيما يصابون به، من أعظم النعمة عليهم فيما يعافون منه.

стр. 102

٩٩- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن، عن إبراهيم بن سعد، قال: سمع علي بن الحسين رضوان الله عليه واعيةً في بيته، فنهض إلى بيته، فسكنهم، ثم رجع إلى مجلسه، فقيل له: أمن حدثٍ كانت الواعية؟ قال: نعم؛ فعزوه، وتعجبوا من صبره. قال: إنا أهل بيتٍ، نطيع الله فيما يحب، ونحمده فيما نكره.

стр. 103

١٠٠- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن قال: لما استشهد مجزأة بن ثور، لم يجزع شقيقٌ، ولم ير ذلك فيه؛ وقال [له صاحب البريد: هل نعاه إليك أحدٌ قبلي؟ قال: نعم،] أخبرنا الله أنا كنا نموت.

стр. 104

١٠١- وقال شعيب بن الحبحاب: الحزن ينقص، كما ينقص صبغ ⦗٧٨⦘ الثوب، ولو بقي الحزن على أحدٍ قتله.

стр. 105

١٠٢- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: قال رجلٌ من باهلة، عن عبد الوهاب، عن ابن جريج، قال: من لم يتعز عن مصيبته بالصبر والاحتساب، سلا كما تسلو البهائم.

стр. 106

١٠٣- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، قال: عزى رجل سليمان عن ابنه أيوب، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تجعل آخر أمرك كأوله، فافعل، فكأن ذلك هون عليه.

стр. 107

١٠٤- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، قال: ورأى ابن جبيرٍ رجلاً يطوف بالبيت، متقنعاً، فقال سعيدٌ: ما لك؟ قال نعي إلي أبي. قال: الاستكانة من الجزع.

стр. 108

١٠٥- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: قال القاسم بن محمد: الجزع: الكلام السيء.

стр. 109

١٠٦- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: وكتب غيلان إلى صديقٍ له يعزيه عن ابنٍ له: اعلم أن كل مصيبةٍ لم يذهب فرح ثوابها حزنها، إن ذلك الحزن الدائم.

стр. 110

١٠٧- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: ومات أخٌ لمطرف بن عبد الله بن الشخير -أو امرأته- فلبس حلة، وتبخر، وقال: كرهت أن أستكين [للمصيبة] .
следующие страницы →