رواية يحيى عن رجل ثالث عن الزهري
١٧٢- أخبرنا محمد بن عبد الله الشروطي، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا أحمد بن يوسف النصيبي، ثنا الحارث بن محمد التميمي، ثنا هدبة، ثنا همام بن يحيى، ثنا يحيى بن أبي كثير، ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، أن محمد بن مسلم بن شهاب حدثه: أن مالك بن أوس بن الحدثان حدث قال: انطلقت بمائة دينار، فلقيت طلحة بن عبد الله ﵁ بطن دار بني فلان واستامها مني إلى أن يأتيه خازنه من الغابة قال: فسمع عمر ﵁ فسأل طلحة عنه فقال: دنانير أردتها إلى أن يأتيني خازني من ⦗١٠٤⦘ الغابة فقال عمر: لا تفارقه حتى تنقده، قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالورق رباً إلا هاء وهات، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهات)) .
стр. 177
رواية يحيى عن رجل رابع عن الزهري
١٧٣- أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الكاتب، أنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الهمداني الوادعي، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى يعني ابن منده، ثنا عبد الله بن داود، ثنا الحسين بن حفص، ثنا عكرمة بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أيوب بن عتبة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((من أدرك [من] الصلاة ركعة فقد أدرك)) .
стр. 178
رواية يحيى عن خامس عن الزهري
١٧٤- أخبرنا الحسن بن أحمد في إذنه، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن العباس الأخرم، ثنا أحمد بن محمد بن عمر اليمامي، ثنا عمرو بن يونس [ثنا أيوب] بن محمد العجلي، عن يحيى: أن زيد بن أبي أنيسة حدثه، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄: ((أن رسول الله ﷺ مشى أمام الجنازة ومشى أبو بكر وعمر وعثمان ﵃) .
стр. 179
١٧٥- أنشدني الحسن بن محمد بن إبراهيم أبو نصر الحافظ في مرضه، أنشدنا قاضي القضاة أبو محمد سليمان بن الحسن بن علي ببردسير لرئيس (١) الرؤساء أبي [الكفاة] معمر بن علي:
أجيران بيتينا السلام عليكم ... تحية مشتاق يحن إليكم
لكم عادتا خير لأهل ودادكم ... دعاءٌ وبرٌ فاحفظوا عاديكم
وردوا على القلب حيناً فإنني ... أعيش بلا قلب وقلبي لديكم
وذكري لا تنسوه في خلواتكم ... أناشدكم ربي وحقي عليكم
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
стр. 180
مجلس آخر أملي يوم السبت السابع عشر من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وخمسمائة [قال] :
[٦] باب ذكر نوع آخر. وهو أن يروي رجل عن شيخ ثم يروي ذلك الشيخ عن آخر عن الرجل الأول
فمن ذلك:
حكاية النبي ﷺ عن أبي بكر الصديق ﵁
١٧٦- أخبرنا الشيخ العالم، أبو بكر محمد بن أبي نصر الحافظ ﵀ قراءة عليه، أنا بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر، أنا [أحمد بن] جعفر في كتابه. (ح) وقد أجازه لي أحمد بن علي الأسواري ﵀ على ما أجاز له أحمد بن جعفر، أنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني، ثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي، ثنا الحسين بن الحسن بن سفيان أبو العباس الفارسي ببخاري، أنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني، أبو خالد إبراهيم بن سالم، ثنا عبد الله بن عمران، عن محمد بن جحادة، عن أبي صادق، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((دخلت، أنا وأبو بكر الصديق الغار، فاجتمعت العنكبوت فنسجن بالباب، فقال رسول الله ﷺ : فلا تقتلوهن)) .
هذا حديث غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه أورده ابن عدي هكذا في معجمه.
стр. 181
رواية الصديق ﵁، عن رجل، عن النبي ﷺ
١٧٧- أخبرنا الشريف أبو الحسين علي بن هاشم بن طاهر العلوي، وغير واحد ﵏، قالوا: أنا محمد بن عبد الله الأديب، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سالم الرازي، ثنا الهيثم بن اليمان، ثنا أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر، عن بلال ﵃ [قال] : قال النبي ﷺ : ((يا بلال ⦗١٠٦⦘ أصبحوا بالصبح فإنه خير لكم)) .
هذا الحديث يعد في أفراد أيوب بن سيار، رواه عنه شبابة بن سوار وغيره، وقد يروى عن الصديق عن الفاروق، وعن عائشة، وغيرهما ﵃ [عن النبي ﷺ ] .
стр. 182
حكاية النبي ﷺ عن الفاروق عمر ﵁
١٧٨- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس ﵀، أخبرنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن الحسين بن مكرم. (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل التاجر، نا أبو طاهر الكاتب، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي -واللفظ له- قالوا: ثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى] ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: ((هل منكم أحد أصبح اليوم صائماً)) قال عمر ﵁: يا رسول الله أحدث نفسي بالصوم البارحة فأصبحت مفطراً، فقال أبو بكر ﵁ لكن حدثت نفسي بالصوم البارحة فأصبحت صائماً، فقال رسول الله ﷺ : ((هل منكم أحد عاد اليوم مريضاً)) قال عمر ﵁: يا رسول الله صلينا ثم لم نبرح فكيف نعود المرضى، فقال أبو بكر ﵁: بلغني أن أخي عبد الرحمن بن عوف ﵁ اشتكى، فجعلت طريقي عليه لأنظر كيف أصبح. فقال رسول الله ﷺ : ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً)) فقال عمر ﵁: صلينا ثم لم نبرح، فقال أبو بكر ﵁: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز شعير في يد عبد الرحمن، فأخذتها فدفعتها إليه فقال رسول الله ﷺ : ((أنت فأبشر بالجنة)) ، فتنفس عمر ﵁ فقال: واهاً للجنة، فقال رسول الله ﷺ كلمة رضي بها عمر: ((رحم الله عمر زعم أنه لم يرد خيراً قط إلا سبقه إليه أبو بكر ﵁) .
تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه مسنداً بشر، وغيره يرويه عن عبد الله بن بكر ⦗١٠٧⦘ فيرسله عن أبي ليلى، عن النبي ﷺ . ورواه إبراهيم بن حميد الطويل، عن مبارك، عن ثابت، عن أنس ويروى هذا الحديث عن حذيفة وأبي هريرة وأبي أمامة وعبد الله بن جراد وعائشة ﵃ بمعناه ورواه سلمة بن وردان، عن أنس ﵁ فنسب هذه الأفعال إلى عمر الفاروق ﵁.
стр. 183
رواية عمر الفاروق ﵁ عن آخر عن النبي ﷺ
١٧٩- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري ﵀، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصي، ثنا حبان بن هلال، ثنا سليم بن حيان قال: سمعت قتادة يحدث عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر ﵁ قال: إن أبا بكر ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قام فينا عام الأول فقال: ((إنه لم يقسم بين الناس شيء أفضل من المعافاة بعد اليقين، ألا وإن البر والصدق في الجنة، ألا إن الكذب والفجور في النار)) .
قال سليمان: لم يروه عن سليم إلا حبان.
قال الإمام: حبان بفتح الحاء والباء المعجمة بواحدة، وحيان والد سليم بالياء المعجمة باثنتين من تحت، وسليم بفتح السين وكسر اللام، ولهذا نظائر في أحاديث الصحابة ﵃، منها: رواية أبي بكر عن عمر، ثم رواية عمر عن عثمان عن أبي بكر، ومنها رواية عمر عن علي، ثم رواية علي عن عثمان عن عمر ﵃ أجمعين، ذكرنا ذلك في ثلاثي الصحابة.
стр. 184
١٨٠- أخبرنا أبو منصور بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن زريق ببغداد، أنا أحمد بن علي الحافظ، أنا الحسن بن محمد الجوهري، أنا طلحة بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر الصواف، ثنا الكديمي، ثنا علي بن المديني قال: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد، وجالس أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار، وجالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار، وجالس ابن عمر، وجالست الزهري، وجالس أنس بن مالك ⦗١٠٨⦘ ﵃ -حتى عدد جماعة- ثم أنا أجالسكم، فقال له حدث في المجلس: انتصف يا أبا محمد؟ قال: إن شاء الله، قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﷺ بك أشد من شقائك بنا فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس:
خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام
فسأل من الحدث، فقالوا: يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعني السلطان.
آخر المجلس والجزء، [والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين] .
стр. 185
الجزء الثالث من كتاب ((اللطائف من علوم المعارف))
مما أملاه الشيخ الإمام الحافظ محيي السنة أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني حرسه الله مما لم يسبق إليه نفعه الله تعالى والمسلمين به.
стр. 186
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حدثنا الشيخ الإمام الحافظ محيي السنة نور الأئمة شمس الحفاظ أبو موسى محمد ابن أبي بكر بن أبي عيسى المديني حرسه الله وأبقاه، أملاه من لفظه يوم السبت الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال:
رواية الزهري عن مالك بن أنس ﵀
١٨١- أخبرنا الشيخان أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي ﵀ سنة سبع وأبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم الصباغ سنة ثمان وخمسمائة ﵀ قالا: ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو علي الصواف، ثنا محمد بن أبي بكر الواسطي، ثنا عبيد بن محمد النساج وكان ما علمته حافظاً. (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد -واللفظ له-، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسين، ومحمد بن حميد قالا: ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ثنا عبيد بن محمد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي، ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، حدثني رجل من أهل المدينة يقال له: مالك بن أنس، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، عن الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري ﵄: أن زوجها تكارى علوجاً له فقتلوه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقالت: إني لست في مسكن له، ولا يجري علي منه رزق، فأنتقل [إلى] أهل أبياتي فأقيم عليهم؟ قال: ((اعتدي حيث بلغك الخبر)) .
رواه ابن وهب عن يونس، عن الزهري عمن أخبره، عن سعد، ورواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سعد، لم يذكرا بينهما أحداً، وكذلك رواه معمر عن الزهري، عن ابن لكعب بن عجرة، ورواه عن سعد جماعة [جمة] .
стр. 187
١٨٢- أخبرنا به عالياً من حديث مالك الحسن بن أحمد المقري ﵀ قال: أنا أحمد بن عبد الله، ثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا القعنبي، ثنا مالك، عن سعد بن إسحاق بمعناه.
فكأني سمعت الأول مع الباغندي.
стр. 188
رواية مالك عن رجل عن الزهري
١٨٣- كتب إلي الحاجب أبو الحسن علي بن محمد العلاف ﵀ من بغداد غير مرة، أن أبا القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرهم سنة خمس عشرة وأربعمائة، أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن بنجاب الطيبي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي بهمدان، ثنا إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن فروة أبو يعقوب مولى عثمان بن عفان ﵁. (ح) وأخبرناه نازلاً أبو غالب أحمد بن العباس بن محمد سنة خمس وخمسمائة، أنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد الحافظ واللفظ لروايته، ثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي وزكريا بن يحيى الساجي قالا: ثنا هارون بن [موسى] الفروي، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر جميعاً، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة ﵂، عن قول أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله من ذلك، وكلهم قد حدثني بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأحسن اقتصاصاً، وبعضهم يصدق حديث بعض، قالت:
((كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي، فخرجت معه بعد ما أنزل آية الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة أذن ليله بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فالتمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون بي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركبه وهم يحسبون أنني فيه. وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلن ولم يهبلهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت العقد بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه داعٍ ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، قالت: فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني، وكان ⦗١١٣⦘ صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني ﵁ قد عرس من وراء الجيش، فأدلج عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني -وكان يراني قبل نزول الحجاب- فما استيقظت إلا باسترجاعه حين رآني، فوالله ما كلمني ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، ثم أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة –كذا في هذه الرواية، وفي غيرها: موغرين -فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي [بن] سلول.
فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهراً، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أراه منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: ((كيف تيكم؟)) ، فذلك يريبني ولا أشعر حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم قبل المناصع وهو متبرزنا، لا نخرج إلا من ليل إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه، وأقبلت أنا وأم مسطح نمشي فعثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلاً شهد بدراً. قالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فقال: ((كيف تيكم؟)) فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما.
قالت: فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يحدث [به] الناس؟ قالت: يا بنية هوني على نفسك فوالله لقل ما كانت امرأة قط وظبةٌ عند رجل ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: وقد تحدث الناس بهذا؟! قالت: فبت تلك الليلة حتى أصبحت ولا يرقى لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت.
فدعى رسول الله ﷺ [علي بن أبي طالب] وأسامة بن زيد ﵄ حين استلبث الوحي؛ يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعرف من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله ولا نعلم ⦗١١٤⦘ إلا خيراً، وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله تعالى عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال لها: ((هل علمت من عائشة شيئاً يريبك؟)) فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق ما رأيت منها أمراً أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين حتى تأتي الداجن فتأكله.
قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي [بن] سلول فقال ﷺ : ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي)) ، فقام سعد بن معاذ ﵁ [فقال:] أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة ﵁ وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير ﵁ وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا بالقتال، ورسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكنوا.
وبكيت يومي لا يرقى لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، فبينا أنا على ذلك إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك إذ دخل [علينا] رسول الله ﷺ فجلس -ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها وقد مكث شهراً لا يوحى إليه في شأني- فتشهد ثم قال: ((أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه)) فلما قضى رسول الله ﷺ [مقالته] قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي، فقالت مثل ذلك، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن: والله لقد علمت أنكم قد سمعتم ما يحدث به، وقر في أنفسكم فصدقتم، ولئن قلت: إني بريئة، والله تعالى يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر يعلم الله أني منه بريئة لتصدقني، والله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف إذ قال: ﴿فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ . ⦗١١٥⦘ قالت: ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله تعالى ببراءتي، ولكن ما طمعت أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولأنا كنت أحقر في نفسي من أن ينزل في قرآن يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا تبرئني، قالت: فوالله ما رام رسول الله ﷺ من مجلسه ولا خرج أحد من البيت حتى أنزل الله عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، قالت: فسري [عن] رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها قال: ((يا عائشة احمدي الله تعالى، فقد برأك الله تعالى)) فقلت: بحمد الله لا بحمدكم، فقالت أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ . فقلت: [لا] والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ، وأنزل: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ الآيات كلها.
فلما أنزل الله تعالى براءتي قال أبو بكر الصديق ﵁ -وكان ينفق على مسطح- فقال: والله ما أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد ما قال لعائشة ما قال: فأنزل الله : ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ إلى آخر الآية، فقال أبو بكر ﵁: بلى [إني] أحب أن يغفر [الله] لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه.
قالت: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش ﵂ عن أمري، فقال: ((يا زينب ما علمت وما رأيك)) : فقالت: أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً، قالت عائشة ﵂: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة بن جحش تحارب عنها فهلكت فيمن هلك.
قال الزهري ﵀: فهذا ما انتهى إلينا من حديث هؤلاء الرهط.
هذا حديث ثابت صحيح من عيون الأخيار ومشاهيرها، يروي من عدة وجوه، ولم يسقه هذا السياق إلا الزهري، ويروى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ويروى عن عمرة، عن عائشة وعن ابن عباس وغيره من الصحابة ﵃.
ولم يروه عن مالك هكذا إلا الفروي، وقع لنا عالياً جداً من حديثه.
والغزوة التي أشارت إليها هي غزوة بني المصطلق من خزاعة.
⦗١١٦⦘ وكانت الوقعة بالمريسيع ماء لخزاعة بين مكة والمدينة.
والهودج: من مراكب النساء.
والعقد: القلادة.
وجزع أظفار: هكذا يرويه عامة أصحاب الحديث، ويزعم أهل اللغة أن صوابه: جزع ظفار مبني الراء على الكسر. وظفار اسم مدينة باليمن. وجزع: نوع من الخرز منسوب إلى هذا البلد.
ولم يهبلهن: أي لم يثقلهن بسمنهن وكثرة لحومهن.
والعلقة: المسكة، وهي القدر الذي لا تبقى بدونه النفس دون الشبع والاستكثار من الطعام كما يفعله من يريد السمن.
وأذن بالرحيل: يحسب بعض الناس أن التأذين للصلاة فحسب، وليس كذلك وقد ورد في القرآن ﴿فأذن مؤذن بينهم﴾ ، ﴿ثم أذن مؤذن أيتها العير﴾ ، ويروى: فآذن، أي: أعلم، والتأذين يرجع إليه.
وقولها: (فلم يستنكر القوم ثقل الهودج) ، كذا في هذه الرواية وفي غيرها: (خفة الهودج) ، وهو أجود في المعنى.
وقولها: (سيفقدوني) -بتشديد النون-؛ لأن الأصل سيفقدونني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى، كقوله تعالى: ﴿قل أفغير الله تأمروني﴾ ، وإن خففتها جاز.
ومعرسين: كذا ورد في هذه الرواية وفي روايات أخر وفي بعضها: موغرين، أي: نازلين في وقت الوغرة، وهي وقت انتصاف النهار وشدة الحر.
والمناصع: برية قريبة من المدينة.
ويريبني: يشككني.
ونقهت –بفتح القاف-: برأت من المرض.
وقولها: (يا هنتاه) ، يقال في الكناية عن المذكر: هن، وعن المؤنث: هنة، وفي الندبة: يا هناه ويا هنتاه، وقد يسكن تخفيفاً.
وتيكم: إشارة إلى مؤنث والخطاب للجماعة.
وأغمضه: أعيبه، يقال: غمض يغمض، وغمص يغمص.
⦗١١٧⦘
والداجن: الشاة تعلف في البيت.
وتساميني: من المسامة وهي المفاخرة والمباراة.
وقول زينب: (أحمي سمعي وبصري) : أي إن قلت سمعت، ولم أسمع، أو رأيت، ولم أر، عذبت في سمعي وبصري، فأحمي سمعي وبصري بأن لا أكذب عليهما.
وقلص: ارتفع وانقطع.
والبرحاء: شدة الحمى.
والجمان: الدر، أي: عرق يمثل الدر.
وقوله: ((من يعذرني)) ، أي من الذي يعرف عذري إن عذبت الذي خاض في الإفك وعاقبته.
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
стр. 189
مجلس آخر أملي يوم السبت يوم عرفة تاسع ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال:
رواية مالك عن رجل ثالث عن الزهري
١٨٤- أخبرنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين ﵀ ببغداد، ثنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب الواعظ التميمي. (ح) أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا حماد بن خالد، ثنا مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: ((سدل رسول الله ﷺ ناصيته [ما شاء الله ] ثم فرق بعد)) .
هذا حديث غريب من حديث مالك مسنداً، لم يروه عنه غير حماد بن خالد، ولم ⦗١١٨⦘ نكتبه إلا من حديث الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وهو في الموطأ مرسل، رواه عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب وغيرهما عن مالك، عن زياد، عن الزهري مرسلاً عن النبي ﷺ .
وروي عن أبي مصعب، عن مالك، عن يحيى بن سعيد –بدل زياد بن سعد-، عن الزهري، وزاد ابن وهب في متن هذا الحديث: ((أن النبي ﷺ كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله ﷺ رأسه)) . ولهذا الإسناد علة غير هذا.
ولمالك عن زياد، عن الزهري غير هذا الحديث.
стр. 190
رواية مالك عن رجل رابع عن الزهري
١٨٥- أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الشروطي المعروف بابن الواسطي بقراءتي عليه بكرخ بغداد ﵀، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، أنا أبو عمر الهاشمي بالبصرة، ثنا أبو الحسن المارداني، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا سلمة بن العيار قال: سمعت مالكاً يحدث، عن الأوزاعي. (ح) وأخبرنا أبو الخير عبد السلام بن محمود بن أحمد الحسناباذي ﵀، أنا أبو الحسن علي بن أبي عيسى الحسناباذي، أنا أبو عمر عبد الواحد بن مهدي، ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، ثنا أبو محمد العباس بن عبد الله الباكساني الترقفي، ثنا حفص بن عمر العدني، أنا مالك، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ -وفي رواية سلمة: أن رسول الله ﷺ قال-: ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله)) .
هذا حديث مشهور من حديث مالك، تقدم ذكرنا له بفوائده.
стр. 191
١٨٦- أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله بن أحمد الخرقي العطار بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة خمس وخمسمائة، أنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم إذناً، ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي، نا هيثمة الدوري، ثنا داود بن رشيد، ثنا محمد بن ربيعة ⦗١١٩⦘ الكلابي، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما أنفقت الورق في شيء أحب إلى الله من نحيرة في يوم عيد)) .
стр. 192
١٨٧- أخبرنا أبوعلي الحسن بن أحمد الحداد ﵀، ثنا الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ، أنا الحسن بن محمد، ثنا أبو زرعة يعني الرازي، ثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، حدثني ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه قال: سمعت يونس -يعني ابن سيف-، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((ما من يوم أكبر أن يعتق الله ﵎ فيه عبداً من النار [من يوم عرفة] وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة)) .
стр. 193
١٨٨- قرأت على أبي العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش العكبري بباب المراتب من شرقي بغداد على باب داره ﵀ قلت: أخبركم أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا شجاع بن الوليد قال: سمعت سليمان بن مهران، عن أبي صالح قال: قالت أم سلمة ﵂: ((نعم يوم ينزل الله فيه إلى السماء الدنيا، قيل: أي يوم هو؟ قالت: يوم عرفة)) .
стр. 194
١٨٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبو عبد الله السلمي، ثنا ضمرة، عن عمر بن الورد قال: قال لي عطاء: ((إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل)) .
стр. 195
١٩٠- أذن لي غير واحد من مشايخي ﵏ أن محمد بن عبد الواحد حدثهم قال: أنشدني طاهر بن محمد الكاتب لنفسه:
يا من اختص بالمعروف من عرفه ... وزاده الفضل والإحسان في عرفه
زدنا رضاك وعرفنا شمائله ... في يومنا مثل ما عرفتنا شرفه
واجمع لنا بركات العيد في زلف ... أوليتها الناس في جمع ومزدلفه
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله
стр. 196
مجلس آخر أملي يوم السبت السادس عشر من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال:
[٧] باب ذكر إسناد آخر من الأسانيد التي روي قلبها وعكسها يلحق بما تقدم من نوعه وهو
رواية مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
١٩١- أخبرنا [أبو منصور عبد الرحمن] بن محمد بن عبد الواحد القزاز ﵀ ببغداد، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، حدثني أبو القاسم الأزهري، (ح) وأخبرناه عالياً إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قالا: ثنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، ثنا محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل أملاه علينا في مجلس أبي محمد [بن] البربهاري، ثنا أبي أحمد بن صالح، حدثني جدي أحمد بن حنبل ﵀، ثنا روح بن عبادة، عن مالك، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة ﵂ قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد)) .
قال الدارقطني: هكذا ثنا به هذا الشيخ، وإنما يعرف هذا الحديث عن روح، عن ابن جريج، ليس فيه مالك ولا الثوري، قال أبو بكر بن ثابت: لم أر هذا الحديث من رواية أحمد بن حنبل، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، لكن حدثنيه الحسن بن علي بن محمد الواعظ لفظاً قال: ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة ﵂ بنحو معناه. ⦗١٢١⦘ قال الإمام أبو موسى حفظه الله: رواه أبو أحمد بن عدي عن هذا الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح فخالف في الإسناد قال: أخبرني محمد بن أحمد، حدثني جدي صالح، ثنا أبي، ثنا روح.
والحديث صحيح، له طرق مخرجة في الصحاح.
стр. 197
رواية ابن جريج عن سفيان الثوري عن مالك
١٩٢- أخبرنا الشيخ النبيل الصالح أبو بكر محمد بن [أبي القاسم بن] جنة الصوفي المقري وأبو الفرج بن أبي الرجاء [بن] أبي منصور ﵏ قالا: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا نوح بن حبيب القومسي، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، (ح) وأخبرنا أبو الخير عبد السلام بن محمود بن أحمد الحسناباذي ﵀ واللفظ له، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن سفيان الثوري، عن مالك بن أنس، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان ﵄ قضيا في الملطاة -وهي السمحاق- بنصف ما في الموضحة.
(ح) قال عبد الرزاق: ثم قدم علينا سفيان فسألناه عنه فحدثنا به عن مالك، ثم لقيت مالكاً فقلت: إن سفيان الثوري ثنا عنك، عن ابن قسيط، عن [ابن] المسيب: أن عمر وعثمان ﵄ قضيا في الملطاة بنصف الموضحة، فقال: صدق؛ حدثته به قلت: حدثني. قال: ما أحدث به اليوم، قال له مسلم بن خالد: عزمت عليك [يا] أبا عبد الله إلا حدثته به، قال: نعم، تعزم علي، لو كنت محدثاً به أحداً اليوم لحدثته به، فقلت: فلم لا تحدثني به، وقد حدثت به غيري، قال: إن العمل عندنا على غيره، ورجله ليس عندنا هناك أو بذاك يعني ابن قسيط.
رواه عن مالك أيضاً عبد الله بن الحارث، ورواه عن ابن جريج محمد بن بكر أيضاً.
والسمحاق: جلدة رقيقة فوق عظم الرأس تحت اللحم، وكذلك [الملطا و] الملطاة.
والمعنى: أن عمر وعثمان ﵄ قضيا فيمن يشج رأس غيره حتى تبدو ⦗١٢٢⦘ هذه الجلدة أن عليه نصف ما يجب في الموضحة أن يدفعه إلى المشجوج.
والموضحة: هي الشجة التي توضح عظم الرأس وتبديه فيجب فيها خمس من الإبل، فعلى هذا يجب في الملطاة نصف ذلك.
وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ وزيد بن ثابت ومعاوية وغيرهم من الصحابة ﵃: أن الواجب في الملطاة أربعة من الإبل.
والذي عليه العمل عند أهل المدينة والبصرة والكوفة وعند الشافعي وأحمد رحمهما الله: أن فيها حكومة غير مقدرة شرعاً؛ لكون هذه الروايات عن الصحابة غير ثابتة عندهم، فالله تعالى أعلم.
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
стр. 198
مجلس آخر أملي يوم السبت الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال:
رواية شعبة بن الحجاج عن مالك بن أنس رحمهما الله
١٩٣- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀ سنة خمس وخمسمائة، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، (ح) وأخبرنا أبو علي بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة ست، ثنا أبو عمر بن مهرة، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز وحفص بن عمر الرقي قالوا: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر رضاها سكوتها)) .
стр. 199
١٩٤- أخبرنا [به] محمد بن أبي القاسم بن جنة وسعيد بن أبي الرجاء رحمهما الله قالا: ثنا أبو طاهر بن محمود الثقفي، أنا محمد بن إبراهيم بن علي، ثنا غيلان بن ⦗١٢٣⦘ أحمد المصري، ثنا أحمد بن يحيى بن الوزير، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة، عن مالك بالحديث نحوه.
هذا حديث صحيح ثابت مشهور من حديث نافع، ومن حديث عبد الله رواه عن مالك الجم الغفير من أقرانه فمن دونهم.
ورواه عن شعبة بشر بن عمر وأبو داود، وروي عن غندر أيضاً عن شعبة، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث مالك وزياد بن سعد عن نافع.
стр. 200
١٩٥- أخبرنا أبو علي الحداد ﵀، أنا عبد الوهاب بن محمد بن مهرة، ثنا أبو القاسم الطبراني، ثنا بشر بن موسى، أنا عمرو بن حكام، ثنا شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم الجندي، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ قال: ((إذا دخلت العشر من ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره)) .
هذا حديث مشهور من حديث شعبة، عن مالك، رواه عنه أصحابه كذلك، غير أن غندراً قال عنه: عمرو أو عمر بن مسلم، وقال ابن وهب، عن مالك: عمر بن مسلم، وكذلك رواه سعيد بن أبي هلال، عن عمر بن مسلم نفسه، ورواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمرو بن مسلم نفسه، ورواه عثمان بن عمرو بن وهب، عن مالك موقوفاً، ورفعه عثمان بن صالح، عن ابن وهب، وروي عن غندر أيضاً، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن يحيى بن معمر من قوله، وأورده مسلم في الصحيح من حديث شعبة، عن مالك ومن طرق سواه.
стр. 201
١٩٦- أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر [بن] عبد الرحيم، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفرات بمصر، ⦗١٢٤⦘ ثنا محمد بن سعيد بن محمد الترخمي بمصر، ثنا ربيعة بن الحارث الجبلاني، ثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية، عن شعبة، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر العمري، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر ﵄: ((أن النبي ﷺ كان يوتر على البعير)) .
هذا حديث صحيح وهو في الموطأ، عن مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر هكذا. ورواه جماعة عن مالك هكذا مع اختلافهم في اسم شيخه ونسبه. ورواه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق بن عيسى عن مالك، عن أبي بكر، عن سعيد، عن أبي هريرة بدل ابن عمر.
أخرجه البخاري ومسلم من حديث مالك، [وأخرج مسلم أيضاً حديثاً آخر في معناه من حديث مالك] أيضاً، عن عمرو بن يحيى، عن سعيد، عن ابن عمر.
والترخميون -بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها، والخاء المعجمة- قبيلة من حمير، وقيل من يحصب.
стр. 202
١٩٧- أخبرنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر، أنا الدارقطني، ثنا الحسين بن صفوان البرذعي، ثنا جعفر بن أحمد بن الخليل، (ح) قال الدارقطني: وحدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي الهمذاني، ثنا محمد بن أيوب الرازي قالا: ثنا محمود بن غيلان، ثنا شبابة، ثنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كانت قائمة سيف عمر ﵁ فضة، قال: وكان ابن عمر يتقلده.
لا أعرف لشعبة، عن مالك غير هذه الأحاديث الأربعة.
стр. 203
رواية مالك عن رجل عن شعبة
١٩٨- أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، ثنا عبد الوهاب المعلم، ثنا سليمان بن أحمد الحافظ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، (ح) قال سليمان: وثنا موسى بن هارون، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد وجعفر بن عبد الواحد قالا: أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، ثنا أبو محمد بن حيان أبو الشيخ، ثنا عبدان وأبو صخرة ومحمد بن محمد قالوا: ثنا إسحاق بن موسى ⦗١٢٥⦘ الخطمي، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك، ثنا عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمر ﵁: أنه قال لابن مسعود، ولأبي الدرداء أو لأبي ذر ﵃: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ . وأحسبه قال: إنه لم يدعهم يخرجوا من المدينة حتى تابوا.
هذا لفظ أحمد وفي رواية أبي الشيخ: عبد الله بن مسعود بدل أبي ذر ﵄.
وفي بعض الروايات: أنه حبس أربعة غير مسميين، ولم نكتبه من حديث مالك إلا من رواية إسحاق، عن معن عنه.
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
стр. 204
مجلس آخر أملي يوم السبت سلخ ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال:
رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري رحمهما الله
١٩٩- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀ في جمادى الأولى سنة سبع وخمسمائة، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله في شوال سنة أربع وعشرين وأربعمائة، ثنا سليمان بن أحمد الحافظ، ثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس الخوارزمي، ثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا عمرو بن يونس، ثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن الزهري، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا نذر إلا فيما أطيع الله تعالى فيه، ولا يمين في غضب، [ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك)) .
هذا حديث غريب إسناداً ومتناً، وقوله: ((لا يمين في غضب)) ] غريب جداً لم يروه عن يحيى إلا سليمان، تفرد به عمر بن يونس.
стр. 205
٢٠٠- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري ﵀ إذناً، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو القاسم الطبراني، ثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ثنا أبو طاهر بن السرح، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن الزهري، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((كيف بكم إذا نزل [بكم] ابن مريم وإمامكم منكم)) .
стр. 206
٢٠١- أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، ثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي، ثنا أحمد بن الحسين بن [أبي] عباد النسائي، بنان، ثنا محمد بن يزيد بن سنان، ثنا يزيد يعني ابن سنان، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن مسلم الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((أيما عبد مملوك له مال باعه سيده فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)) .
стр. 207
٢٠٢- أخبرنا الفقيه أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز وغيره إذناً رحمهما الله أن أحمد بن عبد الله أخبرهم، ثنا محمد بن المظفر، ثنا عبد الله بن إسحاق، ثنا أبو فروة يزيد بن محمد [وهو ابن يزيد] بن سنان، ثنا أبي، ثنا أبي، ثنا يحيى بن أبي كثير، ثنا ابن شهاب الزهري: أن عباد بن أوس حدثه: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((تفضل صلاة الجماعة على صلاة الوحدة خمساً وعشرين درجة)) .
كذا رواه يزيد بن سنان، عن يحيى قال: عن ابن شهاب الزهري، وخالفه شيبان النحوي.
стр. 208
٢٠٣- أخبرنا عبد الكريم بن أبي الفتح الصوفي ﵀ قرأته عليه، عن كتاب أبي القاسم بن أبي بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الفريابي يعني جعفر بن محمد، ثنا عثمان هو ابن أبي شيبة، ثنا حسن بن موسى الأشيب، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة: أن عباد بن أوس أخبره: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ نحوه.
ولا أعرف ليحيى بن أبي كثير عن الزهري غير هذه الأحاديث.
стр. 209
رواية الزهري عن رجل عن يحيى بن أبي كثير
٢٠٤-أخبرنا إسماعيل بن الفضل المقري، أنا محمد بن أحمد الكاتب، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد الفقيه، ثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي، (ح) قال علي: وحدثنا محمد بن مخلد وآخرون قالوا: ثنا عبد الله بن شبيب قالا: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن [أبي] أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة حدثه، أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال: ((لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين)) .
تفرد به عن الزهري هكذا هذان الرجلان. ورواه عقيل ويونس عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلاً.
стр. 210
رواية شعبة عن يحيى بن سعيد الأنصاري
٢٠٥- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن مهرة ﵀، ثنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن علي بن مهرة، ثنا سليمان بن أحمد الحافظ، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عبد الله بن أبي إسحاق الجوهري، ثنا بدل بن المحبر، ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنساً ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((في كل دور الأنصار خير)) . ⦗١٢٨⦘ هذا بعض من حديث اتفق أئمة الحديث على ثبوته وإخراجه في كتبهم من حديث يحيى، عن أنس.
стр. 211
٢٠٦- أخبرنا أبو علي، ثنا أبو عمر، ثنا سليمان، ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا محمد بن الحسن بن تسنيم، ثنا محمد بن بكر البرساني، ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إنه قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة فإياكم أن تضلوا يميناً وشمالاً، وقد علمت أن أناساً سيقولون: ما بال الرجم، وإنما في كتاب الله الجلد، ولولا أن يقول الناس: أثبت عمر بن الخطاب في القرآن ما ليس فيه لأثبتها فيه: ((إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما)) . لشعبة عن يحيى أحاديث صالحة.
стр. 212
رواية يحيى عن رجل عن شعبة
٢٠٧- أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا الدارقطني، ثنا محمد بن مخلد بن حفص، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن يونس السراج من أصله، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن إسحاق، عن شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد بن أنس قال: سمعت جدي أنس بن مالك ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ أتي بجارية من الأنصار قد رضها يهودي بين حجرين فقتلها وانتزع حليها، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((من تتهمون؟)) ، قالوا: نتهم رجلاً من اليهود، فأتي باليهودي ورجلين من اليهود معه، فدعا أحد الرجلين اللذين لم يكن يتهم بقتلها، فقال رسول الله ﷺ للجارية، وبها رمق: ((أهذا قتلك؟)) ، فأشارت برأسها أي: لا، ثم أتي بالآخر فقالت مثل ذلك، ثم أتي باليهودي [الذي] اتهم بها. فقالوا: هذا قتلك؟ فأشارت برأسها: نعم، فأمر رسول الله ﷺ بقتل اليهودي، فرض بين حجرين ونحن قعود.
رواه عامر بن سيار، عن إسماعيل.
стр. 213
٢٠٨- أخبرنا به عالياً أبو علي الحداد: ثنا أبو عمر بن مهرة، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا محمد بن سعيد بن عياش، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إسحاق، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك ﵁: أن رجلاً من اليهود رض رأس جارية من الأنصار وأخذ حلياً لها، فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن إدريس وغندر وغيرهما، عن شعبة، وليحيى عن أنس أحاديث سمعها من أنس، وفي هذا الحديث بين يحيى وبين أنس ثلاثة رجال.
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
стр. 214
مجلس آخر أملي يوم السبت السابع من شهر الله المحرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
رواية سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري رحمهما الله
٢٠٩- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي ﵀، أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله الثاني، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد رحمهما الله، ثنا أبو نعيم الحافظ قالا: ثنا أبو القاسم الطبراني، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، (ح) قال أبو نعيم: وثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحضرمي يعني محمد بن عبد الله، ثنا سعيد بن الأشعثي قالا: ثنا سفيان بن عيينة، (ح) قال أبو نعيم: وثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، (ح) قال: وثنا الطبراني، ثنا معاذ بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن كثير، قالا: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: ابن عيينة: وهذا أجود شيء وجدناه عنده قال: أخبرني بكير بن عطاء الليثي، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الحج عرفات، الحج عرفات، من أدرك عرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه)) . ⦗١٣٠⦘ هذا لفظ رواية الحميدي طريق أبي علي وطريق أبي غالب مختصر.
والحديث رواه وكيع وغيره عن الثوري، ورواه شعبة عن بكير أيضاً، ورواه عن ابن عيينة غير واحد.
стр. 215
٢١٠- أخبرنا جعفر بن عبد الواحد، والحسن بن أحمد رحمهما الله قالا: أنا محمد بن أحمد الكاتب، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن العباس بن أيوب، ثنا سفيان بن محمد المصيصي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁ سمع النبي ﷺ يقول: ((الحج عرفات)) .
فقيل لسفيان: سمعته من بكير بن عطاء فقال: من خير الناس في الحديث، قالوا: سفيان الثوري قال: فالثوري حدثني.