Полный текст (1 216 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ثور بن يزيد، عن سليم بن عامر، عن أبي الدرداء –﵁ قال:
«نعم صومعة الرجل بيته يكف فيه بصره وفرجه ونفسه، وإياكم ومجالس السوء فإنها تلغي وتلهي».
стр. 1087
باب في الترغيب في كف الغضب وكظم الغيظ
٢٢٦٢ - أخبرنا أبو الفضل التميمي المكي، أنبأ محمد بن علي بن صخر، ثنا أبو الطيب: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العطار إملاءً، ثنا محمد بن محمد بن عزرة الجوهري، حدثنا جعفر بن أحمد الأودي، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا ثابت بن حماد العدوي، حدثنا خالد الحذاء، عن أنس بن مالك –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«لا يستكمل العبد الإيمان حتى يحسن خلقه ولا يشفي غيظه».
٢٢٦٣ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم في كتابه، أنبأ أبو سعيد الماليني، أنبأ عبد الرحمن بن محمد بن محبور، حدثنا زكريا بن يحيى البزاز ثنا علي بن الحسن، ثنا حفص، عن معبد بن خالد، عن عمر بن هشام، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذابه»
стр. 1088
٢٢٦٤ - قال: وثنا زكريا بن يحيى، حدثنا علي بن الحسين، ثنا حفص، عن عبد الله بن عمر، عن سالم أبي النضر قال: قال عثمان بن أبي العاص –﵁ لرسول الله ﷺ :
«مرني بأمر أعمل به لا أسأل أحداً بعدك. قال: لا تغضب. قال: فأعاد عليه فقال: لا تغضب، فعاود فقال: لا تغضب. قال عثمان: فنظرت فإذا رأس كل شرٍّ الغضب».
٢٢٦٥ - قال: وثنا زكريا، حدثنا زيد بن أحزم، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا حماد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر –﵄ عن النبي ﷺ قال:
«ما من جرعةٍ أعظم عند الله أجراً من جرعة غيظ يكظمها عبد ابتغاء وجه الله».
٢٢٦٦ - قال: وثنا زكريا بن يحيى، ثنا علي بن الحسن، ثنا أبو معاوية، عن العوام عن الحسن قال:
«أربع من كن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب».
٢٢٦٧ - قا: وثنا زكريا بن يحيى، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو جميع قال: قال الحسن بن آدم:
«كلما غضبت وثبت! أوشك أن تثب وثبةً تقع منها في النار».
стр. 1089
٢٢٦٨ - قال: وثنا زكريا، ثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن مسروق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ليس الشديد من غلب الناس ولكن الشديد من غلب نفسه».
٢٢٦٩ - قال: وثنا زكريا، ثنا علي بن الحسن، حدثنا حفص، عن أبي فضالة، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال:
«من كظم غيظاً وهو قادر على أن يمضيه حشا الله قلبه إيماناً كما تحشى الرمانة».
٢٢٧٠ - قال: وثنا زكريا عن محمد بن يحيى، حدثنا هوذة، حدثنا عوف، عن الحسن:
«﴿ادفع بالتي هي حسن السيئة .. .. ﴾. الآية قال: والله لا يصيبها صاحبها حتى يكظم غيظاً ويصفح عن بعض ما يكره».
٢٢٧١ - قال: وثنا زكريا بن يحيى، ثنا محمد بن يحيى، ثنا سهل بن بكار، ثنا زريك بن أبي زريك، عن معاوية بن قرة قال: قال إبليس:
«أنا جمرةٌ في جوف ابن آدم إذا غضب حميته وإذا رضي منَّيته».
٢٢٧٢ - قال: وثنا زكريا، ثنا محمد بن الفضل بن نباتة القرشي، حدثنا أبو داود الطيالسي، ثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت قال: قال مورق:
стр. 1090
«ما قلت في الغضب شيئاً أندم عليه إذا رضيت».
قال محمد بن الفضل: سمعت أبا إسحاق المؤدب يقول: بلغني عن عامر الشعبي قال: كان كثيراً يتمثل بهذا البيت:
ليست الأحلام في حين الرضا … إنما الأحلام في حين الغضب
стр. 1091
باب في الترهيب من الغل والغش
٢٢٧٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري، ثنا عبد الله بن حمران، ثنا سوادة بن أبي الأسود القيسي، عن أبيه، عن معقل بن يسار –﵁ أنه قال لعبيد الله بن زياد وعاده في مرضه الذي مات فيه. فقال له معقل بن يسار:
«إن كنت لتكرمني في الصحة وتعودني في المرض فسأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ولولا ما أنا فيه ما حدثتك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما راعٍ غش رعيته فهو في النار».
٢٢٧٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا نعيم، ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك –﵁ قال:
стр. 1092
«كنا يوماً جلوساً عند رسول الله ﷺ فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة. قال: فاطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه وقد علق نعليه في يده الشمال. فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك فاطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان يوم الثالث قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضاً. فطلع الرجل على مثل حالته الأولى فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال:
إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً. فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث. فقال: نعم. قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار من الليل وتقلب على فراشه ذكر الله حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الثلاث وكنت أحتقر عمله فقلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة. فاطلعت الثلاث مرات فأردت أن آوي إليك وأنظر ما عملك فأقتدي بك فلم أرك تعمل كبير عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ ؟! قال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فانصرفت عنه، فلما وليت دعاني فقال: «ما هو إلا ما رأيت إلا أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشاً ولا أحسده على ما أعطاه الله إياه». قال عبد الله: هذه التي بلغتك وهي التي لا نطيق».
٢٢٧٥ - أخبرنا أبو محمد التميمي، أنا أبو الحسين بن بشران، ثنا محمد بن عمرو بن البحتري، حدثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا كثير بن هشام، ثنا جعفر بن برقان. حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة
стр. 1093
–﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ قال:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى أعمالكم وقلوبكم».
٢٢٧٦ - أخبرنا أبو بكر الواحدي، أنبأ أحمد بن الحسين الحيري، ثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة والليث، عن عبيد الله بن جعفر: أن صفوان بن سليم أخبره أن أبا هريرة –﵁ مر بناحية الحرة فإذ إنسان يحمل لبناً يبيعه، فنظر إليه أبو هريرة، فإذا هو قد خلطه بالماء فقال له أبو هريرة:
«كيف بك إذا قيل لك يوم القيامة: خلص الماء من اللبن».
стр. 1094
باب في الترغيب في غسل الجنابة وغسل الحيض وغسل الميت
٢٢٧٧ - أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي، أنبأ هبة الله بن الحسن الحافظ، ثنا علي بن محمد بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا يونس بن محمد، ثنا معتمر بن سليمان ثنا أبي، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر –﵁ قال: سمعت عمر بن الخطاب –﵁ يقول:
«بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ في أناس إذ جاء رجلٌ ليس عليه سحنا سفرٍ وليس من أهل البلد يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله ﷺ كما يجلس أحدنا للصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان. قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم. قال: صدقت».
٢٢٧٨ - أخبرنا أحمد بن علي الجيراني، أنا أحمد بن عبد الله
стр. 1095
بن جولة، نا أبو عمرو بن حكيم، ثنا أبو أمية، ثنا هشام بن عمار والهيثم بن خارجة قالا: ثنا يحيى بن حمزة، حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع حدثني أبو أيوب الأنصاري –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة وأداء الأمانة كفارة ما بينهما. فقلت له: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة فإن تحت كل شعرة جنابة».
٢٢٧٩ - أخبرني أبو طاهر الداراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبدكويه، أنبأ فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«من ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من النار. قال علي –﵁: فمن ثم عاديت شعري. وكان يجز شعره. وفي رواية: وكان يجز شعر رأسه».
٢٢٨٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنبأ الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، ثنا أبو عبد الله: الحسن بن علي الكسائي، ثنا أبو صالح: سعيد بن عبد الله سيامرد، حدثنا أبو عبد العزيز المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب، ثنا شراحبيل بن شريك المعافري، عن علي بن رباح
стр. 1096
اللخمي، عن أبي رافع –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من غسل ميتاً فكتم عليه غفر له أربعون مرة، ومن كفن ميتاً كساه الله من سندس وإستبرق الجنة، ومن حفر لميتٍ قبراً فأجنه فيه أجري له من الأجر كأجر مسكنٍ أسكنه فيه إلى يوم القيامة».
٢٢٨١ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن مندويه، ثنا علي بن ماشاذة، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا المقدمي، ثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، ثنا شراحبيل بن شريك، عن علي بن رباح قال: ولا أعمله إلا أني سمعت أبا رافع يحدث عن النبي ﷺ قال:
«من غسل ميتاً فكتم عليه غفر الله له أربعين مرةً، ومن حفر له فأجنه كان له كأجر مسكن أسكنه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندسٍ وإستبرق».
٢٢٨٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أبو عيسى: بكار بن أحمد بن بكار المقري، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو مالك: كثير بن يحيى، ثنا سلام بن أبي مطيع، حدثنا جابر، عن الشعبي، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«من غسل ميتاً فأدى فيه الأمانة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
стр. 1097
فصل
٢٢٨٣ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أبو بكر بن السني، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا هشام بن عمار، حدثنا سهل بن هشام، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:
«إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي».
٢٢٨٤ - قال: وحدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ محمد بن المثني، ثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ :
«إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة».
وفي رواية حماد بن زيد، عن هشام:
« .. .. فإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي قبل الغسل. فإن ذاك لا يشك فيه أحدٌ».
فصل
قال أصحاب الشافعي ﵀: والذي يوجب الغسل إيلاج الحشفة في الفرج، وخروج المني، والحيض، والنفاس. فإذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فإنه يسمي الله -تعالى- وينوي الغسل من الجنابة، ويغسل كفيه ثلاثاً قبل أن يدخلهما الإناء، ثم يغسل ما على فرجه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل أصابعه العشر في الماء
стр. 1098
ويغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض من الماء على سائر جسده، ويمر يده على ما قدر عليه من بدنه. والواجب من ذلك ثلاثة أشياء: النية، وإزالة النجاسة -إن كانت- وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتى يصل الماء إلى ما تحته وما زاد على ذلك سنة. وإن كانت امرأة تغتسل من الجنابة، كان غسلها كغسل الرجل فإن كان لها ضفائر لا يصل الماء إليها بنقضها لزمها نقضها لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب، وإن كانت تغتسل من الحيض استحب لها أن تأخذ فِرْصه من المسك فتتبع بها موضع الدم.
فصل
وغسل الميت فرض على الكفاية، وروي عن رسول الله ﷺ :
«ليله أقرب أهله إليه إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم فليله من ترون عنده حظاً من ورع وأمانةٍ، ولا يجوز للغاسل أن ينظر إلى عورة الميت لقول النبي ﷺ لعلي ﵁ لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت».
والمستحب أن لا ينظر إلى سائر بدنه إلا فيما لا بد له منه ويستحب أن يكون بقرب الميت مجمرة حتى إن كانت له رائحة لم تظهر، وينبغي أن يكون الغاسل أميناً لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال:
«لا يغسل موتاكم إلا المأمونون».
قيل: لأنه ربما يستر -إذا لم يكن أميناً- ما يظهر من جميل
стр. 1099
ويظهر ما يرى من قبيح، ويستحب أن يستر الميت عن العيون لأنه قد يكون في بدنه عيب كان يكتمه.
ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما أعجبه أن يتحدث به. وإذا رأى ما يكره لم يجز أن يتحدث به لما روى أبو رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«من غسل ميتاً فكتم عليه غفر له أربعون ذنباً».
ويستحب لمن غسل ميتاً أن يغتسل لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:
«من غسَّل ميتاً فليغتسل ولا يجب ذلك».
стр. 1100
باب الفاء
باب في فضل الفقر والترغيب فيه
٢٢٨٥ - أنا أبو طاهر الداراني، أنا أبو الحسن بن عبد كويه، ثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا الحوضي، ثنا الضحاك بن يسار، حدثني يزيد بن عبد الله، عن مطرف، عن عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الضعفاء، والفقراء».
٢٢٨٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه الحنبلي، أنا عبد الله بن
стр. 1101
محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال سعيد بن عامر بن حذيم، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«فقراء المسلمين يدفون كما تدف الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب فيقولون: هل أعطيتمونا شيئاً تحاسبونا عليه؟ فيقول الله – : صدق عبادي. فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاماً».
٢٢٨٧ - قال: وأنبأ أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، ثنا نصر بن علقمة، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة –﵁ قال:
«كنا عند النبي ﷺ فشكونا إليه الفقر والعري وقلة الشيء فقال رسول الله ﷺ : لأنا من كثرة الشيء أخوف عليكم من قلته».
٢٢٨٨ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا
стр. 1102
محمد بن عبد الله الشيباني ببغداد، أنا محمد بن الحسين الخثعمي، ثنا محمد بن يحيى الحجري، ثنا محمد بن إبراهيم السلمي، ثنا عيسى بن قرطاس، ثنا عمرو بن صليع قال: سمعت عائشة –﵂ تقول عن النبي ﷺ قال:
«كم من ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره».
(الدفيف): الطيران. و (الطمر): الثوب الخلق. و (لا يؤبه له) أي: لا يبالى به ولا يلتفت إليه.
стр. 1103
باب في ثواب من قدم فرطاً
٢٢٨٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن المرزبان، ثنا علي بن محمد بن ميلة، ثنا أحمد بن محمد بن عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا المقدمي، ثنا عبد ربه بن بارق الحنفي، ثنا سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«يا عائشة من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة قالت: يا نبي الله فمن كان له فرطٌ؟ قال: ومن كان له فرط، فقلت: يا نبي الله فمن لم يكن له فرطٌ من أمتك؟ قال: أنا فرط أمتي لم يصابوا بمثلي».
(فرط الرجل): ولده الذي يموت قبله فيتقدمه، يقال: فرطت القوم: أي تقدمتهم، وفي الحديث: (أنا فرطكم على الحوض) يقول: أنا أتقدم إليه وفي الصلاة على الطفل الميت: (اللهم اجعله لنا فرطاً) أي: أجراً يتقدمنا.
стр. 1104
٢٢٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن علي بن دحيم، ثنا محمد بن الحسين، ثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن جده: طلق بن معاوية، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة –﵁ قال: أتت النبي ﷺ امرأة فقالت:
«يا رسول الله قد دفنت ثلاثة من ولدي؟ فقال: لقد احتظرت بحظار سديد من النار».
(الحظار): الحائط يجعل حول الشيء أي: جعله بينك وبين النار حجاباً وحائطاً يمنعك منها.
٢٢٩١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا أحمد بن ملاعب، ثنا عبد الصمد بن النعمان، ثنا جرير بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، حدثنا عتبة بن عبد السلمي، –﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«ما من رجل يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل».
قال أهل اللغة: (بلغ الغلام الحنث): أي الحد الذي يجري
стр. 1105
عليه القلم بالحسنات والسيئات.
٢٢٩٢ - أخبرنا لاحق بن محمد، أنبأ أبو علي بن يزداد، ثنا عبد الله بن جعقق، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف عن محمد، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وأبويهم الجنة. قال: يكونون على باب من أبواب الجنة فيقال لهم: ادخلوا الجنة. فيقولون: حتى يجيء آباؤنا. فيقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يجيء آباؤنا. فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم بفضل رحمة الله».
٢٢٩٣ - أنبأ أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا محمد بن محمد بن مالك، نا إسماعيل بن أبي كثير، ثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا المثني بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أم مبشر –امرأة رجل من الأنصار-:
«أن رسول الله ﷺ دخل عليها وهي تصنع حيساً. قال: يا أم مبشر من هلك له ثلاثة من الولد فصبر واحتسب أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم. قالت: يا رسول الله أو اثنين؟ قال: أو اثنين يا أم مبشر».
قيل: (الحيس) ثريد من أخلاط.
стр. 1106
باب القاف
باب في الترغيب في قراءة القرآن وثواب قارئ القرآن
٢٢٩٤ - أنبأ محمد بن عمر بن الحسن، أنبأ الفضل بن محمد بن سعيد، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ ابن أبي عاصم، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قرأ حرفاً من القرآن كتبت له حسنة، لا أقول ﴿الم ذلك الكتاب﴾ ولكن «ألف» حرف، و «لام»، و «ميم»، و «الدال» و «الكاف»».
٢٢٩٥ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يعقوب الأهوزي، ثنا معمر بن سهل، ثنا عامر بن مدرك، ثنا محمد بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من قرأ حرفاً من القرآن كتب الله له به عشر حسنات، إني لا
стр. 1107
أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن «ألف» عشر، و «لام» عشر، و «ميم» عشر».
٢٢٩٦ - قال: وأنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سهل، ثنا المحاربي، ثنا إسماعيل بن رافع عن عبد الرحمن بن أبي سهل الإسكندراني أن رسول الله ﷺ قال:
«يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق. فما يقرأ آية إلا رفعه الله بها درجةً حتى ينتهي به القرآن إلى غرفة لها سبعة آلاف باب فيها أزواجه وخدمه وقهارمته، وفيها الأنهار مطردة والثمار متدلية، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فبينا هو فيها قد سرَّ وحبر وقرت عينه إذ دخل عليه من أول باب منها سبعون ألف ملك أحسن قوم رآهم وجوهاً وأطيبهم ريحاً، وكلهم معه هدية أهداها الله له وكل شيء من ذلك ريح ولون وطعم صاحبه فيقولون له: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار. قال: فيوضع بين يديه فيسر ويحبر وتقر عينه، فيأمر قهارمته، فيرفعونه، وما يفرغ حتى يدخل عليه من باب آخر مائة ألف وأربعون ألفاً هم أحسن من الذين كانوا من قبل، وأطيب أرواحاً منهم، وكلهم معه هدية أهداها الله – لكل شيء من ذلك لون وريح وطعم غير طعم صاحبه، فيقولون له: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار. فيضعونه بين يديه، وتقر عينه، ويأمر قهارمته فيرفعونه، ثم يدخلون على قدر ذلك من التضعيف من الأبواب كلها. ثم يؤتى بأبويه إذا كانا مسددين، فيصنع بهما مثل ما صنع به تكرمة له».
(المسدد): من السداد، وهو استقامة الطريق. يقال: سدد الرجل: صار على طريقة مستقيمة.
стр. 1108
٢٢٩٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الفقيه، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد الصفار، أخبرنا أحمد بن بندار الشعار، أنبأ ابن أبي عاصم، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن المهاجر بن حبيب، عن عمرة أو عبيدة المالكي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول:
«يا أهل القرآن لا توسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته، من آناء الليل والنهار، وتغنوه، وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون، ولا تستعجلوا ثوابه فإن له ثواباً».
قوله: (لا توسدوا القرآن) أي: لا تناموا الليل عن القرآن، فيكون القرآن متوسداً معكم لم تتهجدوا به، وروي (من قرأ ثلاث آيات في ليلة لم يكن متوسداً للقرآن)، يقال: توسد فلان ذراعه إذا نام عليه وجعله كالوسادة له.
وقوله (وتقنوه: أي عدوه قنية من المال أي: أصلاً من المال. قال الله – ﴿وأنه هو أغنى وأقنى﴾ أي: أعطى قنية من المال أي: أصلاً من المال.
٢٢٩٨ - قال: وأخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا إسماعيل بن سالم، ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الرجل الذي ليس في جوفه من القرآن شيء كالبيت الخرب».
стр. 1109
فصل
٢٢٩٩ - أخبرنا أبو بكر: أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، ثنا أبو عبد الله: الحسين بن إبراهيم التميمي التاجر، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي المقري، ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان التميمي، ثنا أبو نعيم، ثنا بشير بن مهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه –﵁ قال:
«كنت جالساً عند النبي ﷺ فقال: إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك! فيقول: أنا صاحبك القرآن –أظمأتك في الهواجر. فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن».
٢٣٠٠ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، حدثنا أبو محمد:
стр. 1110
عبد الله بن محمد بن قدامة، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا سهل بن زياد القطان، عن كثير بن سليم، عن أنس بن مالك –﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
«يا بني أكثر من الدعاء، فإنه يرد القضاء المبرم، يا بني أكثر من قول لا إله إلا الله فإنها أثقل من سبع سموات ومن سبع أرضين وما فيهن، يا بني لا تغفل عن قراءة القرآن إذا أصبحت وإذا أمسيت، فإن القرآن يحيي القلب الميت، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وبالقرآن تسير الجبال، يا بني أكثر من ذكر الموت زهدت في الدنيا ورغبت في الآخرة وإن الآخرة هي دار القرار، والدنيا غرارة لأهلها، والمغرور من اغتر بها».
٢٣٠١ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، ثنا أحمد بن محمد بن الحسين، ثنا سلمان بن أحمد، ثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن الأعمش، عن شقيق قال:
«كان عبد الله –﵁ يقل الصوم، فذكر له ذلك فقال: إني إذا صمت ضعفت عن القرآن، وتلاوة القرآن أحب إلي».
стр. 1111
باب في الترغيب في القناعة
٢٣٠٢ - أنبأ أبو الفتح الصحاف، أنبأ أبو الفرج البرجي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، حدثنا المقري، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد –﵁ يقول: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«طوبى لمن هدي للإسلام، وكان عيشه كفافاً وقنعه الله بما أعطاه».
стр. 1112
٢٣٠٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، أنبأ علي بن عمر بن إسحاق، أنبأ أحمد بن محمد السني الدينوري، أخبرني عبد الله بن محمد بن سعيد الحمال، ثنا محمد بن عمار الرازي، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدعو:
«اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، وأخلف على كل غائبة لي بخير».
فصل
٢٣٠٤ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا محمد بن بشر، ثنا مسعر، عن إسماعيل، عن قيس، عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يدخل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم ترجع».
٢٣٠٥ - وأخبرنا أبو عمرو بن عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ أبو عمرو: أحمد بن محمد الوراق، حدثنا جعفر البردعي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن عبد الله بن مغفل –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1113
«من كان له قميصان فليكس أخاه أحدهما»، أو قال: «فليعط»، أو قال: «فليهب».
٢٣٠٦ - أخبرنا أبو الحسن العلاف ببغداد، أنبأ أبو القاسم بن بشران، أنبأ أبو العباس: أحمد بن إبراهيم الكندي البغدادي بمكة، حدثنا محمد بن جعفر السامري، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا عمرو بن خالد الحراني، ثنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن مالك بن عبادة الخافقي قال:
«مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن مسعود –وهو حزين- فقال: لا تكثر همك، ما يقدر يكن وما ترزق يأتيك».
٢٣٠٧ - قال: وثنا محمد بن جعفر السامري، حدثنا أبو الفضل: أحمد بن عصمة النيسابوري، حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي السفر –واسمه: سعيد بن يحمد- عن عبد الله بن عمر –﵁ قال:
«مر علينا رسول الله ﷺ ونحن نصلح خصاً لنا فقال: ما هذا؟ قلت: خص وهى فنحن نصلحه. قال: الأمر أعجل من ذلك».
(الخص): بيت يبني من قصب. وقوله: (وهى): أي تعزق وانهدم، قال الله تعالى: ﴿ .. .. فهي يومئذٍ واهية﴾ أي: ضعيفة جداً، ويقال للسقاء إذا انفتق خرزه: قد وهى بهن، وفي الحديث:
стр. 1114
(المؤمن واه راقع) الواهي: المذنب، فيصير بمنزلة السقاء، الواهي: الذي لا يمسك الماء، والراقع: الذي يتوب فيرفع ما وهى بالتوبة.
فصل
٢٣٠٨ - أخبرنا أبو بكر: أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، أخبرنا علي بن عمر بن إسحاق، أنبأ ابن السني، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا إبراهيم بن مجشر، ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس –﵁:
«قال: قال موسى –﵇ يعني: يا رب أي عبادك أغنى؟ قال: الراضي مما أعطيه. قال: فأي عبادك أحب إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكراً. قال: يا رب فأي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم على نفسه بما حكم على الناس».
٢٣٠٩ - قال: وأخبرنا ابن السني، ثنا أبو يعلى، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن
стр. 1115
المسيب، وعن حميد، عن مورق العجلي:
«أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود –﵄ دخلا على سلمان –﵁ يعودانه فبكى، فقالا: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال: عهدٌ عهده إلينا رسول الله ﷺ لم يحفظه أحد منا، قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال مورق: فنظرت في بيته فإذا أكاف وقرطاط وقيمة عشرين درهماً»!!!.
قال أهل اللغة: (القرطاط): البرذعة التي تطرح على الدابة تحت الإكاف.
فصل
٢٣١٠ - أنبأ محمد بن أحمد بن علي وإبراهيم بن محمد الطيان قالا: ثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنا عبد الله بن محمد بن زياد، ثنا يزيد بن سنان، ثنا عبد الله بن إبراهيم الدالي قال: حدثني المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ :
«القناعة مال لا ينفد».
стр. 1116
٢٣١١ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أبو سعيد النقاش، أنبأ أحمد بن بندار بن إسحاق، حدثنا أحمد بن روح البغدادي، أنبأ أحمد بن هارون المهاجر، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار قال:
«خرج سليمان –﵇ في موكبه فمر ببلبل على غصن شوك يصفر ويضرب بذنبه فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: فإنه يقول: قد أصبت اليوم نصف ثمرة، فعلى الدنيا السلام».
فصل
٢٣١٢ - أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان، أنبأ إبراهيم بن خرشيذ قولة، أنبأ أبو بكر النيسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة –﵂ قالت:
«لقد مات رسول الله ﷺ وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين».
стр. 1117
٢٣١٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، ثنا جدي، ثنا أبو مسلم، ثنا محمد بن معمر بن ناصح، ثنا إبراهيم بن موسى التوزي، ثنا يحيى بن عثمان الحربي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة –﵂:
«أن أبا بكر الصديق –﵁ لما حضره الموت قال لعائشة –﵂: إني لا أعلم عند آل أبي بكر من هذا المال إلا هذه اللقحة والغلام والصيقل. كان يعمل بسيوف المسلمين، فإذا مت فادفعيه إلى عمر –﵁ فقال عمر –﵁: ﵀، لقد أتعب من بعده!!!».
قال أهل اللغة: (اللقحة): الناقة ذات اللبن.
فصل
٢٣١٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، أنبأ أبو القاسم الهمداني، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أخبرني أبو عروبة، حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبي، ثنا الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً».
٢٣١٥ - قال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثنا
стр. 1118
علي بن عامر، حدثنا محمد بن الحارث بن عبد الحميد، ثنا زهير بن عباد، ثنا داود بن هلال، عن حبان بن علي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«استعينوا بغنى الله. قيل: وما هو؟ قال: عشاء ليلة أو غداء يوم».
٢٣١٦ - قال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أنا علي بن محمد بن عامر، ثنا أحمد بن يحيى الحضرمي، ثنا أبو خالد: يزيد بن سعيد الصنابحي، ثنا عيسى بن واقد البصري قال: سمعت محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا سددت كلب الجوع عنك برغيف وكوز ماء القراح فقل على الدنيا وأهلها الدمار».
فصل
قيل: القناعة الرضى بالقسمة. يقال: قنع الرجل قناعة إذا رضي. قال أبو ذؤيب الهذلي:
والنفس راغبة إذا رغبتها … وإذا ترد إلى قليل تقنع
وقال آخر:
وللرزق أسباب تروح وتغتدى … وإني منها بين غادٍ ورائح
فبعت بثوب العدم من حلة الغنى … ومن باردٍ عذبٍ زلالٍ صالح
وقال آخر:
كن بما أوتيته مقتنعاً … تكتفي غيش القنوع المكتفي
стр. 1119
كسراج دهنه قوتٌ له … فإذا غرقته فيه طفى
وأنشدوا:
اصبر على كسرة وملح … فالصبر مفتاح كل زين
ولا تقرض لمدح قوم … يدعوا إلى ذلةٍ وشين
واقنع فإن القنوع عز … والذل في شهوة يدين
стр. 1120
باب في الترغيب عن قطيعة الرحم
٢٣١٧ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أحمد بن موسى بن مردويه، ثنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل بن جابر السقطي، ثنا جدي: محمد بن الفضل، حدثنا السري بن المغلس السقطي، حدثنا مروان بن معاوية، عن سليمان بن زيد أبي إدام المحاربي، ثنا عبد الله بن أبي أوفي ﵁ قال:
«كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقال: لا يجالسنا اليوم قاطع رحم. فقام فتى من الحلقة: فإذا خالة له قد كان بينهما بعض الشيء، فاستغفر لها واستغفرت له، ثم عاد إلى المجلس فقال رسول الله ﷺ : إن الرحمة لا تنزل على قومٍ فيهم قاطع رحم».
стр. 1121
٢٣١٨ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ أبو نصر بن حمدويه، حدثنا محمود بن آدم، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي قابس، عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«الراحمون يرحهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله».
قيل: (شجنة من الرحمن) أي: تستعيذ بالله من القطيعة، وبيان هذا الحديث في الحديث الآخر:
٢٣١٨ م- «قال الله : أنا الرحمن وخلقت الرحم، وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته».
وقد مضى فيما تقدم من باب الصاد، في باب (صلة الرحم) تمام هذا الباب.
стр. 1122
باب في الترغيب في القرض
٢٣١٩ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:
«لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله وإن الله ليريد القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: أرني يدك يا رسول الله. فتناول يده فقال: إني قد أقرضت ربي حائطي. قال: وحائط له فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أم الدحداح. فقالت: لبيك. قال: اخرجي فقد أقرضته ربي ».
стр. 1123
٢٣٢٠ - أخبرنا موسى بن عمران الصوفي بنيسابور، أنبأ محمد بن الحسين بن داود، أنبأ أبو نصر محمد بن حمدويه: ابن سهل، ثنا عبد الله بن حماد الأملي، حدثنا مالك بن سلام وهو بغدادي، ثنا الفضل بن عمار، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل: عامر بن واثلة، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال:
«لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾. قام رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي يا رسول الله، سبحانه يحتاج إلى القرض وهو عن القرض غني؟ قال: يريد أن يدخلكم بذاك الجنة. قال: فأقبل الأنصاري إلى أبي الدحداح فقال له: يا أبا الدحداح أنزل الله على النبي ﷺ آية محكمة فيها شفاء للصدور، يبلغ بها صاحبها دنياه وآخرته ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾ فأقبل أبو الدحداح إلى النبي ﷺ فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، أنزل الله عليك هذه الآية ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: يا رسول الله يسأل الناس القرض وهو عن القرض غني؟ قال: يا أبا الدحداح يريد أن يدخلهم بذاك الجنة. قال: يا رسول الله فإن أقرضت الله تضمن لي الجنة؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: وزوجتي؟ قال: وزوجتك. قال: وصبياني فإن الله واسع كريم؟ قال: والصبيان يا أبا الدحداح. قال: يا رسول الله فإني أشهدك أني جعلت حائطي لله سبحانه قرضاً. قال: يا أبا الدحداح إنا لم نسألك كليهما، فاجعل أحدهما لله، ويكون الآخر معيشة لك ولعيالك. قال: يا رسول الله فإني أشهدك أني قد جعلت خيرهما لله. فقال يا أبا الدحداح إذاً يجزيك الله به الجنة. قال: فانطلق أبو الدحداح الأنصاري يقول:
стр. 1124
هداك الهادي إلى … سبيل الخير والرشاد
بيني من الحائط الذي بالوادي … قد مضى قرضاً إلى التناد
أقرضته الله على اعتمادي … طوعاً بلا منّ ولا ارتداد
إلا رجاء التضعيف في الميعاد … فودع الحائط وداع الله
وارتحلي بالفضل والأولاد … واستبقى هديت للرشاد
إن البر خيبر زاد … قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح: أما إذا بعت من الله ورسوله فبيع مربح ولا يقال ولا يستقال، ولولا ذاك -ايم الله- لم تملك إلا حصتك. قال: يا أم الدحداح لا يلتك الله شيئاً. فأنشدت تقول:
مثلك أحدى ما لديه ونصح … ولك الحظ إذا الحظ وضح
قد متع الله عيالي ما صلح … بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله ما قد كدح … طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الأخرى».
فصل في من أقرضه أخاه قرضاً
٢٣٢١ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأ أبو سعيد النقاش، أنبأ أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو بكر: محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث (ح).
قال أحمد بن إبراهيم: وأخبرني موسى بن العباس، ثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، ثنا آدم، ثنا الليث، ثنا جعفر بن ربيعة، عن
стр. 1125
عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن رجلاً من بني إسرائيل سأل رجلاً أن يسلفه ألف دينار فقال له: ائتني بشهداء أشهدهم عليك. قال: كفى بالله شهيداً. قال: فائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلاً. قال: صدقت. قال: فدفع إليه ألف دينار إلى أجل مسمى، فخرج في البحر وقضى حاجته وجاء الأجل الذي أجل له، فطلب مركباً فلم يجده، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار، وكتب صحيفة إلى صاحبها، ثم زجج موضعها ثم أتى بها البحر فقال: اللهم إنك قد علمت أني استسلفت من فلان ألف دينار، فسألني شهوداً وسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً فرضي بك، وقد جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه بحقه فلم أجد، وإني أستودعتكها. فرمى بها في البحر فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً يقدم بماله، فإذا هو بالخشبة التي فيها المال، فأخذها حطباً فلما كسرها وجد المال والصحيفة فأخذها. فلما قدم الرجل قال له: إني لم أجد مركباً يخرج. فقال: إن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بالألف راشداً».
قوله: (زجج موضعها) أي: سوى موضع النقر. و (السلف): في هذا الحديث بمعنى القرض.
следующие страницы →