← Книги сунны

Книги сунны · id 26884

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ت شعبان

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٢٣١٨ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ أبو نصر بن حمدويه، حدثنا محمود بن آدم، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي قابس، عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الراحمون يرحهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله». قيل: (شجنة من الرحمن) أي: تستعيذ بالله من القطيعة، وبيان هذا الحديث في الحديث الآخر: ٢٣١٨ م- «قال الله : أنا الرحمن وخلقت الرحم، وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته». وقد مضى فيما تقدم من باب الصاد، في باب (صلة الرحم) تمام هذا الباب.

стр. 1122

باب في الترغيب في القرض ٢٣١٩ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله وإن الله ليريد القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: أرني يدك يا رسول الله. فتناول يده فقال: إني قد أقرضت ربي حائطي. قال: وحائط له فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أم الدحداح. فقالت: لبيك. قال: اخرجي فقد أقرضته ربي ».

стр. 1123

٢٣٢٠ - أخبرنا موسى بن عمران الصوفي بنيسابور، أنبأ محمد بن الحسين بن داود، أنبأ أبو نصر محمد بن حمدويه: ابن سهل، ثنا عبد الله بن حماد الأملي، حدثنا مالك بن سلام وهو بغدادي، ثنا الفضل بن عمار، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل: عامر بن واثلة، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: «لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾. قام رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي يا رسول الله، سبحانه يحتاج إلى القرض وهو عن القرض غني؟ قال: يريد أن يدخلكم بذاك الجنة. قال: فأقبل الأنصاري إلى أبي الدحداح فقال له: يا أبا الدحداح أنزل الله على النبي ﷺ آية محكمة فيها شفاء للصدور، يبلغ بها صاحبها دنياه وآخرته ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾ فأقبل أبو الدحداح إلى النبي ﷺ فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، أنزل الله عليك هذه الآية ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: يا رسول الله يسأل الناس القرض وهو عن القرض غني؟ قال: يا أبا الدحداح يريد أن يدخلهم بذاك الجنة. قال: يا رسول الله فإن أقرضت الله تضمن لي الجنة؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: وزوجتي؟ قال: وزوجتك. قال: وصبياني فإن الله واسع كريم؟ قال: والصبيان يا أبا الدحداح. قال: يا رسول الله فإني أشهدك أني جعلت حائطي لله سبحانه قرضاً. قال: يا أبا الدحداح إنا لم نسألك كليهما، فاجعل أحدهما لله، ويكون الآخر معيشة لك ولعيالك. قال: يا رسول الله فإني أشهدك أني قد جعلت خيرهما لله. فقال يا أبا الدحداح إذاً يجزيك الله به الجنة. قال: فانطلق أبو الدحداح الأنصاري يقول:

стр. 1124

هداك الهادي إلى … سبيل الخير والرشاد بيني من الحائط الذي بالوادي … قد مضى قرضاً إلى التناد أقرضته الله على اعتمادي … طوعاً بلا منّ ولا ارتداد إلا رجاء التضعيف في الميعاد … فودع الحائط وداع الله وارتحلي بالفضل والأولاد … واستبقى هديت للرشاد إن البر خيبر زاد … قدمه المرء إلى المعاد قالت أم الدحداح: أما إذا بعت من الله ورسوله فبيع مربح ولا يقال ولا يستقال، ولولا ذاك -ايم الله- لم تملك إلا حصتك. قال: يا أم الدحداح لا يلتك الله شيئاً. فأنشدت تقول: مثلك أحدى ما لديه ونصح … ولك الحظ إذا الحظ وضح قد متع الله عيالي ما صلح … بالعجوة السوداء والزهو البلح والعبد يسعى وله ما قد كدح … طول الليالي وعليه ما اجترح ثم أقبلت على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الأخرى». فصل في من أقرضه أخاه قرضاً ٢٣٢١ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأ أبو سعيد النقاش، أنبأ أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو بكر: محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث (ح). قال أحمد بن إبراهيم: وأخبرني موسى بن العباس، ثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، ثنا آدم، ثنا الليث، ثنا جعفر بن ربيعة، عن

стр. 1125

عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن رجلاً من بني إسرائيل سأل رجلاً أن يسلفه ألف دينار فقال له: ائتني بشهداء أشهدهم عليك. قال: كفى بالله شهيداً. قال: فائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلاً. قال: صدقت. قال: فدفع إليه ألف دينار إلى أجل مسمى، فخرج في البحر وقضى حاجته وجاء الأجل الذي أجل له، فطلب مركباً فلم يجده، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار، وكتب صحيفة إلى صاحبها، ثم زجج موضعها ثم أتى بها البحر فقال: اللهم إنك قد علمت أني استسلفت من فلان ألف دينار، فسألني شهوداً وسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً فرضي بك، وقد جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه بحقه فلم أجد، وإني أستودعتكها. فرمى بها في البحر فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً يقدم بماله، فإذا هو بالخشبة التي فيها المال، فأخذها حطباً فلما كسرها وجد المال والصحيفة فأخذها. فلما قدم الرجل قال له: إني لم أجد مركباً يخرج. فقال: إن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بالألف راشداً». قوله: (زجج موضعها) أي: سوى موضع النقر. و (السلف): في هذا الحديث بمعنى القرض.

стр. 1126

باب في الترهيب من قتل النفس بغير حق ٢٣٢٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد البرداني الحافظ ببغداد، أنبأ الشيخ الزاهد أبو الحسن: علي بن عمر القزويني الحربي، ثنا محمد بن مكرم الشاهد، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا محمد بن عامر بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا أبو داود، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن رجل من أهل المدينة وحماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: عثمان ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجلٌ زنى بعد إحصان -فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام- أو قتل -فوالله ما

стр. 1127

قتلت- ورجل كفر بعد إسلامه -فوالله ما ابتغيت بديني بدلاً-». ٢٣٢٣ - أخبرنا أبو طاهر النقاش، أنبأ أبو عبد الله بن منده، أنبأ أبو بكر: محمد بن أحمد بن العباس الطوسي، حدثنا تميم بن محمد، حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا زافر بن سليمان، عن حمزة الحوزي، عن عمرو بن دينار، عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن، ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار». ٢٣٢٤ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا». ٢٣٢٥ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، حدثنا أحمد بن موسى الحافظ إملاءً، حدثنا أحمد بن كامل بن خلف، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا أبي قال: حدثني عمي: الحسين بن الحسن، عن أبي سعيد

стр. 1128

المؤدب، عن إدريس الأودي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن النار سبعون جزءً، تسعة وستون جزءً للآمر، وجزء للقاتل وحسبه». ٢٣٢٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال العبد في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دماً حراماً». ٢٣٢٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا عثمان -هو ابن أبي شيبة- ثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس الملائي، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ﵁: «أنه تلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ حتى فرغ منها فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى؟ قال ابن عباس ﵁: وأنى له التوبة، وقد سمعت رسول الله ﷺ

стр. 1129

يقول: ثكلته أمه، قاتل المؤمن إذا جاء يوم القيامة واضعاً رأسه على إحدى يديه آخذاً بالأخرى القاتل تخشب أوداجه قبل عرش الرحمن فيقول: رب سل هذا فيم قتلني؟ قال: وما نزلت في كتاب الله آية نسختها». قوله: (تشخب أوداجه): أي يسيل دم أوداجه. ٢٣٢٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن سلام السواق، ثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول ما يقضى بين الناس في الدماء». ٢٣٢٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن داود الصوفي، حدثنا عبد الله بن نصر بن الصقر التميمي السكري، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي، ثنا عبيد الله بن حفص بن ثروان، عن سلمة بن العيار، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتبت بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله». وفي رواية: ٢٣٢٩ م- «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله».

стр. 1130

(شطر الكلمة): نصفها. قال سفيان بن عيينة: هو أن يقول: (اق) يعني: لا يتم كلمة (اقتل). ٢٣٣٠ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم وسعيد بن عبد الواحد بن دلويه قالا: ثنا علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا محمد بن أحمد بن علي، ثنا عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، ثنا الحسن بن مراد، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لكبهم الله على مناخرهم في النار، وإن الله حرم الجنة على القاتل والآمر». ٢٣٣١ - أخبرنا أبو طاهر النقاش، أخبرنا أبو عبد الله بن منده، أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن راشد قالا: ثنا بكار بن قتيبة، ثنا صفوان بن عيسى، ثنا ثور بن يزيد، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي إدريس الخولاني قال: سمعت معاوية ﵁ وكان قليل الحديث عن رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا رجل يموت كافراً أو رجل قتل مؤمناً متعمداً». ٢٣٣٢ - أخبرنا عبد الصمد بن أحمد بن زكريا وجماعة قالوا: ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا الربيع بن سليمان المرادي، ثنا عبد الله بن وهب، حدثنا

стр. 1131

سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات». ٢٣٣٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: «ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة ﵁ فقال: أين تريد؟ فقلت: أنصر هذا الرجل. قال: ارجع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه». ٢٣٣٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا علي بن المديني

стр. 1132

ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين». ٢٣٣٥ - قال: وأخبرنا أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن يونس، ثنا داود بن عمرو وخلف بن هشام ويحيى بن عبد الحميد قالوا: ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا إنما هن أربعة: أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا ولا تسرقوا». ٢٣٣٦ - أخبرنا إسماعيل بن عبد الغافر في كتابه، أنبأ أبي، أنبأ أبو سليمان الخطابي، حدثنا ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا محمد بن شعيب، عن خالد بن دهقان، حدثنا عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يزال المؤمن معنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بلح». قوله (معنقاً) أي: مسرعاً. وقوله (بلح) أي: وقف وانقطع سيره، وروي عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1133

«من مات ولم يشرك بالله شيئاً ولم يتند من دماء الحرام بشيء دخل من أي أبواب الجنة شاء». قوله: [لم يتند] أي: لم يصيب منها شيئاً، يقال: ما نديت بشيء أي: ما أصبت منه شيئاً. ٢٣٣٧ - أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث (ح) قال أبو عبد الله: وأخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا الحسن بن مكرم قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن عبد الملك بن مروان قال لأيمن بن خريم -يقاتل ناساً من المسلمين- قال: «إن أبي وعمي شهدا الحديبية، وإنهما عهدا إلي ألا أقاتل مسلماً - وقال أبياتاً: ولست بقاتل رجلاً يصلي … على سلطانٍ آخر من قريش له سلطانه وعلي إثمي … معاذ الله من جهلٍ وطيش أأقتل مسلماً في غير شيء … فلست بنافعي ما عشت عيشي

стр. 1134

باب الكاف باب في الترهيب في الكذب وعقابه ٢٣٣٨ - أخبرنا أبو نصر الزينبي ببغداد، أنبأ محمد بن عمر بن علي الوراق، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن عون، حدثنا أبو المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثنا ابن صاعد، حدثنا سليمان بن سيف الحراني، حدثنا عبد الله بن واقد الحراني أبو قتادة، عن أبي بكر بن مريم، عن حبيب بن عبيد، عن أوسط البجلي، عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن رسول الله ﷺ قام فينا عام أول. فقال: عليكم بالصدق فإنه من البر، وإياكم والكذب فإنه من الفجور، ألا ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله، وسلوا الله العافية، فإنه لم يعط عبدٌ خيراً من العافية».

стр. 1135

٢٣٣٩ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم ومحمد بن أحمد بن ميسلة قالا: ثنا عبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، حدثنا علي بن الفضل بن شهريار، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا مسدد، حدثنا عبد الله بن أبي داود، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً». ٢٣٤٠ - ثنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ علي بن المظفر بن علي الأصبهاني، ثنا محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا قزعة بن سوية، ثنا عبد الملك بن عمير، عن ابن الزبير قال: «خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ على باب الجابية فقال: قال رسول الله ﷺ : أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل ولم يستشهد، ويحلف ولم يستحلف، الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن». ٢٣٤١ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أنبأ محمد بن إبراهيم

стр. 1136

الفارسي، أنبأ محمد بن عيسى بن عمرويه، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم بن الحجاج قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أنبأ ابن أبي مريم، أنبأ محمد بن جعفر، أنبأ العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من علامات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان». فصل ٢٣٤٢ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي بمكة، أنبأ محمد بن الحسين بن الفضل، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني سعيد بن محمد الوراق، عن علي بن الخرور قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: «يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك».

стр. 1137

٢٣٤٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، أنبأ محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أحمد بن سهل بن عمر العسكري بالبصرة، حدثنا إبراهيم بن حرب، ثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: الإمام الكذاب، والشيخ الزاني، والعائل المزهو». قال: قوله: (العائل المزهو) أي: الفقير المتكبر. ٢٣٤٤ - أخبرنا أبو الخير: محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أبو الفرج البرجي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن الفيض، ثنا أحمد بن موسى، حدثنا الهذيل بن بلال المدائني، عن هشام بن خالد بن الوليد الأيادي، عن ابن عمر ﵁ قال: «كنت عاشر عشرة مع رسول الله ﷺ : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد بن أبي وقاص، وأنا -فأقبل علينا بوجهه فقال: كيف أنتم إذا نزل بكم خمس خصال- وأعوذ بالله أن تدركوهن. ثم قال: ما فشت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا سلط الله عليهم الطاعون والأدواء التي لم تكن فيمن خلا من قبلهم، ولا منعوا الزكاة إلا مُنعوا قطر السماء، ولا نقص المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وجور السلطان، ولا نقضوا عهد الله وميثاقه

стр. 1138

إلا سلط عليهم عدواً من غيرهم حتى ينزعوا بعض ما في أيديهم، ولا تحيروا في كتاب الله إلا حول الله بأسهم بينهم». ثم قال: فحدث بهذا الحديث معاذ ﵁ فقال: «كيف أنتم إذا نزلت فيكم خصالٌ خمس؟ قالوا: نشدناك بالله يا أبا عبد الرحمن ما هن؟ قال: هراقة الدم بغير حل، وإعطاء المال على أن يكذب ويفجر، وأن يشك الرجل في دينه، وإذا كانت الإمارات مواريث». فصل ٢٣٤٥ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أنبأ الفضل بن عبيد الله، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد -هو الرقاشي- عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الشيطان كحلاً، ولعوقاً، ونشوقاً، فأما لعوقه فالكذب، وأما نشوقه فالغضب، وأما كحله فالنوم». قال الربيع: وكان يريد يفسره ويقول: أما كحله؛ فإنه يأتي أحدكم وهو في الصلاة أو في ذكر الله فيكحله الكحلة فما يستفيق نائماً، وما يكاد يعقل صلاته، ويأتي أحدكم فيلعقه اللعقة فما يزال يكذب حتى يمسي. وأما نشوقه؛ فإنه يأتي أحدكم فينشقه نشقة فلا يزال غضبان حتى يمسي. قال أهل اللغة: (اللعوق): ما يجعل في الفم، و (النشوق): ما يجعل في الأنف. و (الكحل): ما يجعل في العين.

стр. 1139

٢٣٤٦ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو بكر بن أبي نصر في كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان، ثنا علي بن أحمد بن بسطام، ثنا محمد بن العباس البغدادي، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن ابن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كذب العبد تباعد الملك منه ميلاً من نتن ما جاء به». ٢٣٤٧ - قال: وثنا ابن حيان، حدثنا أبو العباس الهروي، حدثنا أبو الخطاب، حدثنا حاتم، حدثنا أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة قالت: «ما كان شيء أشد على رسول الله ﷺ من الكذب». فصل في هذا المعنى من كلام السلف ذكرته بلا إسناد قال مطرف بن طريف: ما أحب أني كذبت وأن لي الدنيا وما فيها.

стр. 1140

وقال يزيد بن ميسرة: إن الكذب يسقي نار كل شر كما يسقى الماء أصول الشجر. وقال محمد بن كعب: لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه. وقال الشافعي: ما أدري ما يقولون من كان كاذباً فهو منافق. وقال رافع بن أشرس: كان يقال: إن من عقوبة الكذاب ألا يقبل صدقه. وقال مبشر بن عبيد في قوله: ﴿قتل الخراصون﴾ يقول: لعن الكذابون. وقال مالك بن دينار: قال داود ﵇: تعالوا حتى أعلمكم خشية الله، أيما عبد منكم أحب أن يحيى ويرى الأيام الصالحة، فليحفظ عينيه أن تنظر إلى السوء، ولسانه أن ينطق بالإفك.

стр. 1141

باب في فضل الكفاف من الرزق والترغيب فيه ٢٣٤٨ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنا الفضل بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ، عن أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك، فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه قضاءك، وأكثر له من الدنيا». ٢٣٤٩ - قال: وحدثنا أبو الشيخ، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمر بن أبي عمرو، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن

стр. 1142

معمر الأنصاري أن النبي ﷺ قال: «اللهم ارزق آل محمد الكفاف، اللهم ارزق آل محمد يوماً بيوم، اللهم من أحبني وأطاع أمري فارزقه الكفاف، اللهم من أبغضني وعصى أمري فأكثر له من المال والولد». ٢٣٥٠ - قال: ونا أبو الشيخ، أنبأ عبد الرحمن بن محمد بن حماد، ثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة: قال: قال النبي ﷺ : «والذي نفسي بيده للبلاء أسرع إلى من يحبني من الماء الجاري من قلة الجبل إلى حضيض الأرض، اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف، ومن أبغضني فأكثر ماله وولده». قال أهل اللغة: (قلة الجبل) أعلاه. و (حضيضه): أسفله، و (الكفاف): ما لم يكن فيه فضل. يقال: نفقته الكفاف أي: ليس فيه فضل. وفي الحديث: ابدأ بمن تعول، ولا تلام على كفاف. ٢٣٥١ - قال: ونا أبو الشيخ، ثنا الحسن بن محمد، حدثنا يحيى بن عبدك، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن ابن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً ثم قنعه الله بما آتاه». ٢٣٥٢ - قال: وثنا أبو الشيخ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن

стр. 1143

أحمد الحصاص، ثنا أحمد بن إسماعيل السهمي، حدثنا كثير بن جعفر، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة، عن أنس بن مالك قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أحبك. قال: فاستعد للفاقة». فصل في كراهية الإكثار من المال والترهيب فيه ٢٣٥٣ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أخبرنا الحاكم أبو الحسن الإسفرائيني، أنبأ أبو علي الرفاء، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حفص: عمر بن يزيد الرفاء، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق هواهم، وما خالف هواهم تركوه؛ فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. يسعون في ما يدرك بغير سعي من القدر المقدور، والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الجزاء الموفور، والسعي المشكور، والتجارة لا تبور». ٢٣٥٤ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة، ثنا أبو داود الحراني، حدثنا

стр. 1144

محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي، عن أبي ذر ﵁ قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو في ظل الكعبة، فلما رآني قد أقبلت قال: الأخسرون ورب الكعبة -مرتين- فأخذني غم وجعلت أتنفس فقلت: هذا شيء حدث في، قال: قلت: من هم فداك أبي وأمي؟ قال: الأكثرون إلا من قال في عباد الله هكذا وهكذا -عن يمينه وعن يساره وخلفه- وقليل ما هم، ما من رجل يموت فيترك غنماً أو إبلاً أو بقراً لم يؤد زكاته إلا جاء يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه حتى تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها حتى يقضى بين الناس».

стр. 1145

باب في الترهيب من الكبر وذم المتكبرين ٢٣٥٥ - أنبأ أبو طاهر الداراني، ثنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا سليمان الشاذكوني، حدثنا صفوان بن عيسى، ثنا عبد السلام بن عجلان، عن عبيدة الهجيمي، عن أبي حرب: جابر بن سليم قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما رجل فيمن كان قبلكم يتبختر في بردين له إذ قال الله للأرض: خذيه. فهو يتجلجل فيما بين الأرضين إلى يوم القيامة». ٢٣٥٥ م- وفي رواية أبي هريرة ﵁: «لبس حلة، واختال فيها فخسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة». قوله: (اختال): من الخيلاء وهو الكبر. و (يتجلجل): أي يضطرب ويتحرك.

стр. 1146

٢٣٥٦ - قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا عبد الحميد، عن شهر قال: سمعت رجلاً يحدث عن عقبة بن عامر الجهني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر تحل له الجنة يريح بريحها ولا يراها. فقال رجل يقال له: أبو ريحانة: يا رسول الله: إني لأحب الجمال حتى أني لأحبه في علاقة سوطي، وفي شراك نعلي؟ فقال رسول الله ﷺ : ليس ذلك كبراً: إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس». (علاقة سوطي): يعني: السر الذي فيه، وقوله: (يحب الجمال) أي: النظافة. وقوله: (من سفه الحق) أي: من أنكر الحق. قال بعض علماء السلف: التواضع قبول الحق. وغمص الناس أي: احتقرهم ولم يبال بهم. وقوله: (أن يريح ريحها) - بفتح الياء و (ضمها) أي: أن يجد ريحها. ٢٣٥٧ - قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا الرمادي، ثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: وثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عمرو، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الناس يغشيهم الصغار من كل مكان ويساقون إلى سجن في النار يقال له: «بولس»

стр. 1147

ويسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار». ٢٣٥٨ - قال: وثنا أبو مسلم الكشي، ثنا سليمان بن داود، ثنا عمر بن يونس اليماني، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني محمد بن القاسم، عن عبد الله بن حنظلة قال: «رأيت عبد الله بن سلام ﵁ في السوق وعلى رأسه حزمة حطب قال: فقيل له: أتفعل هذا وقد أغناك الله عنه؟! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة رجل في قلبه مثقل حبة من خردل من كبر. فأحببت أن أترك الكبر». فصل ٢٣٥٩ - أخبرنا المطهر بن محمد البيع، ثنا الحسن بن محمد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا يحيى بن مطرف، حدثنا علي بن قرين، حدثنا جعفر بن سليمان، ثنا فرقد قال: «قرأت في التوراة: أمهات الخطايا ثلاث: أول ذنب عصي الله به: الكبر، والحسد، والحرص. فاستل من هؤلاء ست خصال: الشبع، والنوم، والراحة، وحب المال، وحب الجمال، وحب الرياسة». ٢٣٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ محمد بن محمد بن سليمان في كتابه، أخبرنا أبو العباس الهروي، ثنا مؤنس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، حدثني الحارث بن نبهان، عن ابن معبد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1148

«ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن، وثلاث إذا ذكرن فأمسكوا: إياكم والكبر، فإن إبليس إنما منعه الكبر أن يسجد لآدم وإياكم والحرص، فإن آدم إنما حمله الحرص على أن أكل من الشجرة. وإياكم والحسد، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسداً، فهن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن. والثلاث: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا». فصل ٢٣٦١ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن الحسن أبو طاهر، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الجنبي، أن أبا علي: عمرو بن مالك الجنبي، أخبره عن فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء، وإزاره العزة، ورجل في شك من أمر الله، والقنوط من رحمة الله». ٢٣٦١ م- وروي عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني شيئاً منها ألقيته في النار». المنازعة: المجادلة والمغالبة، قال الله تعالى: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾ أي: لا يجادلنك، وفي الحديث «ما لي أنازع القرآن» أي: أجاذب قراءتها كأنهم جهروا بالقراءة فشغلوه.

стр. 1149

٢٣٦٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنبأ أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا سهل بن بحر العسكري، حدثنا عمرو بن منصور، حدثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «اختصمت الجنة والنار إلى ربها فقالت الجنة: يا رب إنما يدخلها ضعفاء الناس وسقاطهم، وقالت النار: يا رب إنما يدخلها الجبارون المتكبرون. فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، وأنت عذابي أصيب به من أشاء، ولكل واحد منكما ملؤها. فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً، وإن الله ينشئ لها ما شاء. وأما النار فيلقى الناس فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها قدمه فعند ذلك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط، قط». قوله: و (سقاطهم): أي الذين يسقطون من أعين الأغنياء، و (القدم): صفة من صفات الله تعالى يجب الإيمان به والتسليم له، ويترك التصرف فيه بالفكر والعقل. قال السلف: أمروها كما جاءت. وقوله: (قط. قط) أي: حسْب حسْب.

стр. 1150

باب في الترغيب في كظم الغيظ واجتناب الغضب ٢٣٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الداراني، أنبأ أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا عمران بن ميسرة الأدمي، نا ابن إدريس، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «علموا، ويسروا، ولا تعسروا، قال: وإذا غضبت فاسكت». ٢٣٦٤ - قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا الرمادي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «يا رسول الله أوصني بكلمات أعيش لهن، ولا تكثر علي فأنسى. قال: اجتنب الغضب، فأعاد عليه. قال: اجتنب الغضب. فأعاد عليه. قال: اجتنب الغضب».

стр. 1151

٢٣٦٥ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليمان، أنبأ أبو علي بن شاذان، ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن راشد –كان ينزل «الجار» الموضع- ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن هشام بن عروة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه، ونشر عليه رحمته، وأدخله في محبته. قيل له: ماذا يا رسول الله؟ قال: من إذا أعطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر». ٢٣٦٦ - أخبرنا سلمان بن إبراهيم –في كتابه- أنبأ أبو سعيد الماليني، أنبأ عبد الرحمن بن محبوب، حدثنا زكريا بن يحيى البزاز، حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف قالا: ثنا عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له: عبد الجليل، عن عم له، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمناً وإيماناً».

стр. 1152

باب في الترهيب من كفران النعمة ٢٣٦٧ - أخبرنا محمد بن الحسين بن سليم، أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: «أتيت رسول الله ﷺ وأنا قشف الهيئة فقال: هل لك مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال، قد أتاني الله من الإبل والخيل والرقيق والغنم. قال: فإذا أتاك الله مالاً فلير عليك». ٢٣٦٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو خيثمة وإبراهيم بن سعيد قالا: ثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة، عن رجل من قيس، عن أبي رجاء العطاردي قال: «خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خز لم نره عليه قبل ولا بعد، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا أنعم الله على عبدٍ

стр. 1153

نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده». ٢٣٦٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة –﵂ قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ فرأى كسرة ملقاةً فمسحها وقال: يا عائشة أحسني جوار نعم الله، فإنها قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم». ٢٣٧٠ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خداش، ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحجاب، عن الحسن بن أبي الحسن: «﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ قال: يعدد المصائب وينسى النعم». قال أهل اللغة: (رجل قشف الهيئة): إذا كان اللباس غير متعهد له ولنفسه و (المطرف): الرداء.

стр. 1154

باب في الترهيب من كثرة الكلام فيما لا فائدة فيه ٢٣٧١ - أخبرنا إسماعيل بن علي الخطيب بالري، أنبأ أبو بكر: أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أنبأ أبو الحسن: أحمد بن عبدوس الطرائقي، حدثنا أبو سعيد: عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الحكم بن هشام العقيلي، حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي، عن أبي فروة، عن أبي خلاد –وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الرجل المؤمن قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقن الحكمة». ٢٣٧٢ - أخبرنا أحمد بن أبي الفتح الخرقي، أنبأ عبد الرحمن بن أبي بكر، أنبأ عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا الحوضي، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا المطعم بن المقدام الصناعي، عن نصيح الشامي عن ركب المصري قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1155

«طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله». ٢٣٧٣ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنبأ الفضل بن محمد بن سعيد، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي، حدثنا عون بن سلام، ثنا أبو بكر النهشلي، عن الأعمش، عن شقيق قال لنا عبد الله –﵁ على الصفا ثم قال: «يا لساني قل خيراً تغنم أو –يعني: اسكت- تسلم من قبل أن تندم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن بهذا شيء أنت تقوله أم سمعته؟ قال: لا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه». ٢٣٧٤ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا يوسف بن محمد، حدثنا أبو مسعود، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: «دخلنا على سفيان الثوري نعوده فدخل سعيد بن حسان المخزومي فقال له سفيان: أعد علي حديث أم صالح: فقال: أخبرتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله – ». ٢٣٧٥ - أخبرنا أحمد بن أبي الفتح الخرقي، أنا عبد الرحمن بن أبي بكر، ثنا أحمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن حجاج الشامي، ثنا بشار بن الحكم أبو بدر، حدثنا ثابت عن أنس:

стр. 1156

«لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخليق بمثلها». ٢٣٧٦ - قال: وثنا أحمد بن عمرو، حدثنا أبو موسى، ثنا عيسى بن شعيب الضرير أبو الفضل، ثنا الربيع بن سليمان النميري، عن أبي عميرة بن أنس بن مالك، عن أبيه –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من خزن لسانه ستر الله عورته، ومن كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه». فصل ذكرته بلا إسناد ٢٣٧٧ - قال عبد الله بن أبي زكريا: «من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه». ٢٣٧٨ - قال أبو الدرداء –﵁: «من كثر كلامه كثر كذبه، ومن كثر حلفه كثر إثمه، ومن كثرت خصومته لم يسلم له دينه». ٢٣٧٩ - وقال سعيد بن العباس:

стр. 1157

«إذا حفظت لسانك فقد حفظت جميع جوارحك، وإذا تواضعت فقد أدركت جميع فضائلك، وإذا أخلصت فقد أحكمت جميع عملك». ٢٣٨٠ - وقال أحمد بن أبي الحواري: «خرجت فرأيت راهباً من الرهبان على عنقه مخلاتان فربما أخذ حجراً فألقاه في المخلاة التي خلفه! فقلت: ما تصنع أيها الراهب!؟ فقال: إذا كان بالعشي عددتها فإن كان لغوي أكثر من ذكري، أمسكت عن الطعام فلم آكل شيئاً، وإن كان ذكري أكثر من لغوي أفطرت». ٢٣٨١ - وقال أبو إسحاق السبيعي: «إن كان أحدهم ليخرج من منزله فيعرف ما يتكلم به حتى يرجع».

стр. 1158

باب اللام باب في الترهيب من اللعن وذم اللاعنين ٢٣٨٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ علي بن محمد بن بشران ثنا أحمد بن محمد الجوزي، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا أبو خيثمة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن المهلب، عن عمران بن حصين قال: «بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت، فلعنتها فسمع ذلك النبي ﷺ فقال: خذوا ما عليها، ودعوها فإنها ملعونة». قال عمران: «فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد». ٢٣٨٣ - قال: وأنبأ ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو

стр. 1159

أن رجلاً لعن شيئاً فخرج ابن مسعود فقال: «إذا لعن الشيء دارت اللعنة، فإن وجدت مساغاً قيل لها: «اسلكيه» فإن لم تجد مساغاً قيل لها: «ارجعي من حيث جئت» فحقت أن ترجع وأنا في البيت». ٢٣٨٤ - قال: أنبأ ابن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، ثنا يحيى بن حسان، حدثنا الوليد بن رباح قال: سمعت نمران يذكر عن أم الدرداء قال: «سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها». ٢٣٨٥ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو عمرو المقري، حدثنا ابن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني زيد بن أسلم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: «إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شهداء ولا شفعاء». ٢٣٨٦ - قال: وأنبأ ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا يعلى بن عبيد عن إسماعيل، عن أبي خالد، عن حكيم بن حزام، قال: «كان أبو الدرداء مضجعاً بين أصحابه وقد غطى وجهه فمر

стр. 1160

عليه قس سمين فقالوا: اللهم العنه فما أغلظ رقبته. فقال أبو الدرداء: من هذا الذي لعنتم آنفاً؟! فأخبروه فقال: لا تلعنوا أحداً، فإنه لا ينبغي للعان أن يكون عند الله صديقاً يوم القيامة». ٢٣٨٧ - قال: وحدثنا بن أبي الدنيا، ثنا بندار بن بشار، حدثنا أبو عامر، عن كثير بن زيد قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يكون المؤمن لعاناً». ٢٣٨٨ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إدريس، حدثنا أبو النضر الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس قال: «إذا ركب الرجل الدابة قالت: اللهم اجعله بي رفيقاً رحيماً، فإذا لعنها قالت: على أعصانا لله، لعنة الله». فصل في الترغيب في حفظ اللسان ٢٣٨٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني
следующие страницы →