Полный текст (1 216 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
«إذا أتاكم الزائر فأكرموه».
١٩٥ - قال: وحدثنا أبو همام، ثنا بقية، عن يحيى بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم الله تعالى».
١٩٦ - أخبرنا أبو الحسن بن أيوب ببغداد، أنا عبد الغفار بن محمد المؤدب، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن يحيى الرهاوي، نا الضحاك بن حجرة، نا أبو قتادة، نا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء، فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله».
١٩٧ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه في كتابه، أنا أبو سعيد النقاش، نا أبو بكر بن السني، نا محمد بن علي بن حرب، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا سهل بن عامر، ثنا مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير، عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ :
«من تعظيم جلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم».
١٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي ببغداد،
стр. 107
أخبرنا جدي أبو الحسن محمد بن طلحة النعالي، ثنا أحمد بن إبراهيم القدسي، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا يزيد بن بيان المعلم، ثنا أبو الرجال، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه».
١٩٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا محمد بن عمرو، ثنا عبد الرحمن بن الحارث الغنوي، حدثني عبد الله بن محمد بن فرج، ثنا يحيى بن أبي ميسرة، ثنا عمر بن إبراهيم بن محمد، عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكرموا الشهود، فإن الله تعالى يدفع بهم الظلم، ويستخرج بهم الحق».
٢٠٠ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنا أحمد بن موسى، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال: ذكر مالك بن أنس، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن أبيه، عن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«خير بيوتكم بيت فيه يتيم مكرم».
فصل
٢٠١ - أخبرنا أبو حفص السمسار، أنا أبو سعيد النقاش، أنا
стр. 108
إبراهيم بن محمد بن حمزة، نا أبو جعفر محمد بن إلياس، نا محمد بن جعفر أبو عيسى، نا رزق الله بن موسى، نا وكيع، عن مسعر، وسفيان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى خلتين: عند الحاجة والغائط».
٢٠٢ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنا أبو بكر بن أبي علي، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الله بن فروخ، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكرموا بيوتكم ببعض صلواتكم».
٢٠٣ - أخبرنا أبو حفص السمسار، أنا أبو سعيد النقاش، أنا عمر بن أحمد بن القاسم، نا محمد بن عبد الله الحضرمي، نا ابن نمير، نا عبيد الله بن موسى، عن خالد بن إلياس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«أكرموا الشعر».
стр. 109
٢٠٤ - أخبرنا أبو حفص السمسار، أنا أبو سعيد النقاش، أنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن عبد الله الإسماعيلي النيسابوري، نا محمد بن إبراهيم بن موسى الصغاني قدم علينا حاجاً، نا أبو الليث: نصر بن الحسن، نا عبد الرحيم، نا إسحاق بن نجيح، عن عطاء، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكرموا الخبز ولا تضيعوه، فإنه ما ضيعه قوم إلا ابتلاهم الله تعالى بالجوع».
стр. 110
باب في الترهيب من إهانة المؤمن، وإهانة غيره
٢٠٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنا عبد الله بن يوسف، أنا سعيد بن الأعرابي، نا محمد بن إسماعيل، نا الهيثم بن خارجة، نا الحسن بن يحيى الخشني، عن صدقة الدمشقي، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك –﵁ عن النبي ﷺ ، عن جبريل –﵇، عن ربه –﵎ قال:
«من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته، ولا بد له منه، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتنفل لي حتى أحبه، ومن أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له، وإن من عبادي لمن لا يصلح له إلى الغنى، لو أفقرته أفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر، لو بسطت له أفسده ذلك، وإن من عبادي
стр. 111
لمن يريد باباً من العبادة فأكفه عنه لأن لا يدخله العجب فيفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الصحة، ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير».
стр. 112
باب في الترغيب في الاستغفار
٢٠٦ - أخبرنا أبو السنابل ابن أبي الصهباء بنيسابور، أنا أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي، أنا محمد بن الحسين بن الحسن القطان، نا علي بن الحسين الهلالي، نا أبو جابر محمد بن عبد الملك، نا الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن الحر بن الصباح، عن أنس –﵁ قال:
«كنا مع رسول الله ﷺ في مسير، فقال: استغفروا الله. فاستغفرنا، فقال: أتموها سبعين مرة، يعني فأتممناها. فقال رسول الله ﷺ : ما من عبد ولا أمة يستغفر الله كل يوم سبعين مرة إلا غفر الله له سبعمائة ذنب، وقد خاب عبد أو أمة عمل في يوم وليلة أكثر من سبعمائة ذنب».
٢٠٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، أنا محمد بن الفضل القسطاني، أنا شيبان بن أبي شيبة، أنا بحر
стр. 113
بن كنيز، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«إن من الشرك ما هو أخفى من دبيب الذر على الصفا. قال أبو بكر –﵁:
يا رسول الله، كيف المنجى –أو المخرج- من ذا؟ قال: ألا أخبرك بشيء إذا أنت قلته برئت من قليله وكثيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم».
٢٠٨ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا علي بن محمد بن ميلة، نا أبو الحسين محمد بن أحمد بن علي، نا أبو عوانة موسى بن يوسف، نا أبو الربيع الزهراني، نا أبو شهاب الحناط، عن سعيد الجريري عن عمران العمي قال:
«جاء رجل إلى حذيفة –﵁ فقال له: يا أبا عبد الله، إني أخشى أن أكون منافقاً. فقال: تصل إذا خلوت، وتستغفر إذا أذنبت؟ قال: نعم. قال: اذهب فما جعلك الله منافقاً».
٢٠٩ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسنابادي، أنا أبو الحسين بن بشران، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء الله تعالى بقومٍ يذنبون، فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم».
стр. 114
٢١٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنا أحمد بن موسى الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا أحمد بن عبد الله النرسي، قال أحمد بن موسى: وحدثنا عبد الله بن جعفر، نا أحمد بن يونس، قالا: نا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁، عن النبي ﷺ قال:
«من جلس مجلساً فكثر لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك ثم أتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك».
٢١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الكافحي الساوي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، نا أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب، ثنا سهل بن عمار العتكي، نا أبو معاوية، نا عبد الله بن أبي سليم، عن عامر بن تميم قال: قال رسول الله ﷺ :
«من استبطأ الرزق فليكثر من الاستغفار، ومن كثر همه وغمه فليكثر من التكبير».
فصل في أمن المستغفرين من العذاب
٢١٢ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنا الفضل بن محمد بن سعيد، نا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا إسماعيل بن عبد الله وجعفر
стр. 115
قالا: نا ابن حميد، ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لقد عرضت علي الجنة والنار، حتى جعلت أنفخها، وخفت أن تغشاكم، وجعلت أقول؛ رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم، ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون».
٢١٣ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن محمد بن علي، نا سليمان بن داود القزاز، ثنا سيار، ثنا جعفر بن سليمان، نا ثابت البناني قال:
«كان شاب في عهد رسول الله ﷺ يلبس ويتهيأ، فلما مات رسول الله ﷺ قصر وشمر في العبادة. قالوا: لو كان ما فعلت ورسول الله ﷺ حي لقرت عينه بك. فقال: أما إنه كان لي أمانان فمضى أحدهما، وبقي الآخر. قال الله – : ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ فقد مضى أحد أماني، وقال الله – : ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ فلا أزال أجتهد».
٢١٤ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، نا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو حميد الحمصي، نا عبد السلام بن محمد، نا بقية بن الوليد، عن أبي الحجاج المهدي، عن معاوية بن سعيد التجيبي قال: سمعت فضالة بن عبيد –﵁ يحدث عن النبي ﷺ قال:
«العبد آمن من عذاب الله تعالى ما استغفر الله».
стр. 116
فصل
٢١٥ - نا أبو نصر محمد بن سهل السراج بنيسابور، نا أبو طاهر بن محمش، نا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى، نا يحيى بن الربيع المكي، نا سفيان بن عيينة، نا أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة بن اليمان قال:
«شكوت إلى النبي ﷺ ذرب لساني، فقال: أين أنت عن الاستغفار، إني أستغفر الله تعالى في اليوم والليلة مائة مرة».
٢١٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي أبو عبد الله محمد بن إسحاق، أنا محمد بن عبد الله بن يوسف العماني، نا أحمد بن محمد بن نصر اللباد، نا سعيد بن داود بن زنبر، نا عبد العزيز بن أبي حازم، نا عبد العزيز الدراوردي قال: إنا لجلوس عند جعفر بن محمد إذ استأذن عليه سفيان الثوري، فأذن له فدخل عليه، فسلم، ثم جلس، فقال جعفر: يا سفيان. فقال: لبيك. فقال: إنك رجل يطلبك السلطان، وأنا رجل أتقي السلطان، فقم عني غير مطرود. فقال سفيان: تحدثني وأقوم، فقال: أخبرني أبي، عن جدي، أن رسول الله ﷺ قال:
«من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزبه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله».
ثم قام سفيان فناداه جعفر فقال: يا سفيان. قال لبيك. قال:
стр. 117
خذهن ثلاث، وأي ثلاث.
٢١٧ - أخبرنا أبو بكر التفليسي، أنا أبو يعلى المهلبي، أنا أبو عمرو بن مطر، نا إبراهيم بن دحيم الدمشقي بمكة، نا هشام بن عمار، ثنا الوليد، نا الحكم بن مصعب القرشي قال: سمعت محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، يحدث عن أبيه، عن جده ابن عباس –﵁، أن النبي ﷺ قال:
«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب».
٢١٨ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن إبراهيم بن ميلة، نا أبو علي الحسن بن علي البغدادي، نا الحسن بن علي بن مرداس الهمذاني، نا محمد بن إسماعيل البخاري، نا عثمان بن هارون الأنماطي، نا عصام بن قدامة، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر».
٢١٩ - أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني ببغداد، أنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا محمد بن غالب بن حرب، نا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله –﵁ قال:
«والله إني لأعلم في القرآن آية هي خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾».
стр. 118
فصل
٢٢٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل التفليسي بنيسابور، أنا أبو يعلى المهلبي، أنا علي بن محمد بن حبيب المروزي بها، نا أبو أحمد سيف بن قيس بن ريحان، أنا النضر بن شميل، أنا بهز بن حكيم، حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال:
«الاستغفار في الصحيفة نور يتلألأ».
٢٢١ - وأخبرنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو يعلى المهلبي، أنا أبو العباس محمد بن محمد بن محمود القبساني، أنا أحمد بن محمد الماسرجسي أبو العباس، نا شيبان بن فروخ، نا سلام، عن قتادة، قال:
«إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، أما داؤكم فالذنوب والخطايا، وأما دواؤكم فالاستغفار».
٢٢٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنا أبو علي بن البغدادي، نا محمد بن علي بن الحسين بن يزيد، نا إبراهيم بن الحسين بن علي، ثنا داهر يعني ابن نوح، نا أبو الأشهب العطاردي، عن أبي المنهال قال:
«ما جاور عبد في قبره من جار أحب إليه من استغفار كثير».
٢٢٣ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أنا أبو الحسين بن بشران، أن الحسن بن رضوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا هارون بن سفيان، نا يزيد بن هارون، أنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي الدرداء –﵁ قال:
«طوبي لمن وجد في صحيفته نبذاً من استغفار».
النبذ: الشيء اليسير.
стр. 119
باب في الترغيب في أداء الأمانة
٢٢٤ - أخبرنا أبو سهل علي بن أحمد بن عبد الله بن قولويه وجماعة قالوا: نا أبو عبد الله الجرجاني، نا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا العباس بن محمد الدوري، نا طلق بن غنام النخعي، ثنا شريك النخعي، وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك».
٢٢٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السمسار، أنا علي بن محمد بن ماشاذة، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد، نا أحمد بن عمرو، نا سعيد بن يحيى بن سعيد، نا محمد بن حمزة الجزري، عن الخليل بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 120
«ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فلا تعبؤوا شيء من عمله: من لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله، أو حلم يكف به السفيه، أو خلق يعيش به في الناس. وثلاث من كان فيه واحدة منهن زوج من الحور العين: رجل ائتمن على أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله تعالى، ورجل عفا عن قاتله، ورجل قرأ: قل هو الله أحد، في دبر كلا صلاة. وثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن أكون خصمه أخصمه: رجل استأجر أجيراً فظلمه ولم يوفه أجره، ورجل حلف بالله فغدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه. وقال رسول الله ﷺ : ومن كفل ثلاثة أيتام كان كالذي قام الليل وصام النهار، ورجل خرج شاهراً سيفه في سبيل الله، فأنا وهو في الجنة كهاتين - وأشار إلى السبابة والتي تليها».
٢٢٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنا ظفر بن محمد العلوي، أنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكاتب بالكوفة، نا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا هيثم بن حماد، نا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو –﵁ أن النبي ﷺ كان يقول:
«أسألك العفة والأمانة، وحسن الخلق، ورضاً بالقدر».
٢٢٧ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي أبو عبد الله محمد بن إسحاق، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، نا إسحاق بن إبراهيم الختلي، نا أبو عمرو القاسم بن عمر بن
стр. 121
[مالك بن] أبي أيوب الأنصاري، نا داود بن أبي هند، حدثني عامر الشعبي، عن طاوس عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أداء الحقوق وحفظ الأمانات ديني ودين النبيين من قبلي، وقد أعطيت ما لم يعط أحد قبلي من الأمم: أن جعل الله قربانكم الاستغفار، وجعل صلواتكم الخمس بالأذان والإقامة، ولم تصل أمة قبلكم، فحافظوا على صلواتكم، وأي عبد صلى الفريضة واستغفر الله – عشر مرات لم يقم من مقامه حتى يغفر الله تعالى له ذنوبه ولو كانت مثل رمل «عالج» وجبال «تهامة» لغفرها».
٢٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد البغدادي ببغداد، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عبد الكريم هو ابن الهيثم، نا أبو توبة، نا يزيد بن ربيعة الرحبي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي عثمان الصنعاني، عن ثوبان –﵁، أن رسول الله ﷺ قال:
«ثلاث معلقات بالعرش: الرحم، تقول: اللهم إني بك فلا أقطع، والأمانة تقول: اللهم إني بك فلا أختان، والنعمة تقول: اللهم إني بك فلا أكفر».
فصل
٢٢٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، نا أبو
стр. 122
سعيد النقاش، نا عبد الله بن عمر بن علي الجوهري بمرو، نا أبو علي الحسين بن منصور بن عبد الرحمن الرماني، بالمصيصة، ثنا المعافى بن سليمان، ثنا حكيم بن نافع، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه».
٢٣٠ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنا جعفر بن محمد الفقيه، نا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم إملاءً، نا يعقوب بن أبي يعقوب، نا محمد بن معاوية، نا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف عن مجاهد، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«يكون في آخر الزمان قوم أكثر وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفاكين للدماء، لا يرعون عن قبيح، إن تابعتهم واربوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، وإن حدثوك كذبوك، وإن ائتمنتهم خانوك، صبيهم عارم، وشابهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، الاعتزاز بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر، الحليم فيهم غاوٍ، والآمر فيهم بالمعروف متهم، والمؤمن فيهم مستضعف، والسنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، فعند ذلك يسلط عليهم شرارهم، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم».
стр. 123
قال أهل اللغة: واربه: خادعه، وورع بكسر الراء، يرع، فهو ورع إذا عف وكف. وعرم الصبي فهو عارم: إذا قل حياؤه.
٢٣١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنا أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا معافى بن سليمان، ثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«بينما النبي ﷺ يحدث القوم حديثاً، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: فمضى رسول الله ﷺ يحدث. قال: فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله. قال: فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: يا رسول الله وكيف إضاعتها؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
قوله: أسند: أي فوض، وإذا فوض الأمر إلى غير أهله لم تؤد فيه الأمانة، وإذا لم تؤد فيه الأمانة، فقد ضيعت الأمانة، وذلك علامة اقتراب الساعة.
٢٣٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي العلاف ببغداد، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري، نا أبو القاسم الحسن بن أحمد بن جعفر بن حطيط، نا إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحضرمي، نا أحمد بن عمرو بن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن هلال
стр. 124
بن خباب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو –﵁، عن النبي ﷺ :
«إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وصاروا هكذا –وشبك بين أصابعه- فالزم بيتك وعليك أمر خاصة نفسك، وذر عنك أمر العامة، وخذ ما تعرف، ودع عنك ما تنكر».
قال صاحب المجمل: مرجت عهودهم: فسدت. ومرج الخاتم في اليد: قلق.
فصل
٢٣٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي، أنا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، نا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«كيف بكم وزمان يوشك أحدكم أن يأتي عليه زمان يغربل فيه الناس، فتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فكانوا هكذا –وشبك بين أصابعه- قالوا: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك، فقال: تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم».
قال أهل اللغة: الحثالة: الرديء من التمر والبر.
стр. 125
فصل
٢٣٤ - قريء على أبي الخير محمد بن أحمد بن هارون وأنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو بكر بن مردويه، نا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، نا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا شبابة بن سوار، ثنا ركن بن عبد الله الدمشقي، عن مكحول الشامي، عن معاذ بن جبل –﵁:
«أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن، مشى معه أكثر من ميل يوصيه. قال: يا معاذ أوصيك بتقوى الله العظيم، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، وخفض الجناح، ولين الجناح، ورحمة اليتيم، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة. يا معاذ، لا تفسد أرضاً، ولا تشتم مسلماً، ولا تصدق كاذباً، ولا تعص إماماً عادلاً، يا معاذ، أوصيك بذكر الله عند كل شجر وحجر. وأن تحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية. يا معاذ، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لها، يا معاذ، إني لو أعلم أنا نلتقي إلى يوم القيامة لقصرت لك من الوصية، ولكني لا أرانا نلتقي إلى يوم القيامة. يا معاذ، إن أحبكم إلي لمن لقيني يوم القيامة على مثل الحالة التي فارقني عليها».
٢٣٥ - أخبرنا أبو نصر سهل بن محمد بن معروف النيسابوري، أنا أبو عبد الرحمن الشاذيافي، أنا محمد بن عبد الله بن زكريا، نا أبو العباس الدغولي، ثنا أبو جعفر الصائغ، ثنا عبد الله بن
стр. 126
عبد المجيد الحنفي، نا عمران القطان، نا قتادة وأبان كلاهما، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«خمسٌ من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها. وكان يقول: وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن. من صام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأدى الأمانة - قالوا: يا أبا الدرداء، ما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة. فإن الله تعالى لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها».
٢٣٦ - أخبرنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ببغداد، أنا أبو عمر بن مهدي، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة –﵁ قال:
«حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة. فقال: ينام الرجل النومة فترفع الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبراً وليس فيه شيء. قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله. قال: فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد رجل يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجل أمين، وحتى يقال للرجل ما أجلده وأظرفه وأعقله، وما في قلبه حبة خردل من إيمان، ولقد أتى علي
стр. 127
زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلماً ليردنه علي دينه، ولئن كان يهودياً أو نصرانياً ليردنه علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً».
قال أهل اللغة: الجذر: الأصل. والوكت مثل النقطة. والمجل: مصدر مجلت يده تمجل إذا تنفطت. وقيل المجل بفتح الجيم. والساعي: العريف. وقوله: ليردنه علي ساعيه: أي ينصفني ويأخذ حقي منه، وقوله منتبراً: أي منتفخاً. وروي منبتراً بتقديم الباء على التاء، والأول أولى.
٢٣٧ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنا الفضل بن محمد بن سعيد، أنا أبو الشيخ، أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا أبو زرعة، نا قبيصة، عن سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء».
فصل
٢٣٧ م- أخبرنا أبو سهل الدشتي، أنا أبو طاهر الزيادي، نا أبو بكر الفحام، ثنا محمد بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى، عن مسعر، عن وديعة الأنصاري قال: قال عمر –﵁:
«لا تعترض لما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا ما يخشى الله – ولا تصحب الفاجر لتعلم فجوره، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى».
стр. 128
٢٣٨ - أخبرنا أبو طاهر: واضح بن محمد بن ابرويه، أنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، نا عبد الله بن جعفر، نا أحمد بن عصام، نا أبو أحمد الزبيري، نا مالك بن مغول، عن سيار أبي الحكم قال: قال عبد الله ﵁:
«انظروا إلى حلم المرء عند غضبه، وإلى أمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع، ولا يعجبنكم صاحبكم حتى تنظروا على أي شقيه يقع، أي حتى تنظروا إلى أي شيء تؤول عاقبته، إلى الخير أم إلى الشر».
٢٣٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي، أنا أحمد بن محمد بن زياد، وإسماعيل بن محمد قالا: نا سعدان بن نصر، نا سفيان يعني ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن ميمون بن مهران قال:
«ثلاث يؤدين إلى البر والفاجر: الرحم توصل برة كانت أو فاجرة، والأمانة ترد إلى البر والفاجر، والعهد يوفى به للبر والفاجر».
٢٤٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي، أنا الحسين بن محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن عثمان بن عباس قال: سمعت سري بن مغلس يقول:
«أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفاف الطعمة، وحسن الخليقة».
стр. 129
باب في الترهيب من الغش والغلول والخيانة
٢٤٢ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد المصري، أنا الفضل بن عبيد الله، ثنا إسحاق بن أحمد بن قولويه، نا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، نا طالوت بن عباد، ثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال:
«ما خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له».
٢٤٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق، حدثني محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:
«إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة، وإياكم والظلم فإن الظلم هو
стр. 130
الظلمات بعد العهد، وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، قطعوا به أرحامهم، وسفكوا به دماءهم».
٢٤٤ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي بقزوين، أنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا محمد بن العلاء، ثنا ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول:
«اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة».
البطانة: صاحب سر الرجل، وها هنا يريد به الذي يصاحبك.
٢٤٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسباور، أنا حمزة بن عبد العزيز المهلبي، نا أبو عثمان البصري، نا إبراهيم بن محمد الصيدلاني، ثنا تميم بن المنتصر الواسطي، نا إسحاق -وهو ابن يوسف الأزرق-، عن شريك، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها -أو قال: يكفر كل ذنب- إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال: أد أمانتك. فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا، ثلاث مرات مثل ذلك -فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية. فيذهب بها إليها فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها
стр. 131
هناك كهيئتها، فيحملها فيضعها على عاتقه، ثم يصعد بها في نار جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوت وهو في أثرها أبد الآبدين. قال: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الوضوء، والأمانة في الحديث، وأشد من ذلك الودائع. فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ قال: صدق». [ألم تسمع الله تعالى يقول: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾].
قال شريك: حدثنا عياش العامري، عن زاذان، عن عبد الله بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، والأمانة في كل شيء.
فصل
٢٤٦ - أخبرنا سهل بن عبد الله الغازي، أنا أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، وعبد الباقي بن قانع، قالا: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف الصابوني، ثنا ثمال بن إسحاق بن أبي حفصة اليماني، نا محمد بن جابر، عن عمار الدهني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ظنين، ولا ذي غمر على أخيه، ولا محدود في الإسلام».
قال أبو عبد الله: خائن ولا خائنة. فالخيانة تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال، منها أن يؤتمن على فرج فلا يؤدي فيه الأمانة، وكذلك إن استودع سراً يكون إن أفشاه فيه عطبه المستودع، أو فيه شينه، وكذلك إن اؤتمن على حكم بين اثنين فلم يعدل.
قال: ومما يبين لك أن السر أمانة حديث يروى.
стр. 132
٢٤٦ م- عن النبي ﷺ :
«إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت فهو أمانة».
فقد سماه رسول الله ﷺ أمانة، ولم يستكتمه، فكيف إذا استكتمه.
٢٤٧ - ومنه قوله:
«إنما تجالسون بالأمانة» ومنه الحديث الآخر:
«من أشاع على مؤمن فاحشة فهو مثل من أبداها» فصار ها هنا كفاعليها لإشاعته إياها، وهو لم يستكتمها إياه، فهذه الخصال كلها وما ضاهاها لا ينبغي أن يكون أصحابها عدولاً في الشهادة على تأميل هذا الحديث وأما قوله: ولا ذي غمر، الغمر: الشحناء والعداوة. والظنين: المتهم.
٢٤٨ - وفي رواية:
«ولا ظنين في ولاء ولا قرابة».
قال أبو عبيد: هو الذي يتهم بالدعاوة إلى غير أبيه، والمتولي غير مواليه. قال أبو عبيد: وقد يكون أن يتهم في شهادته لقريبه، كالوالد للولد.
وقيل: الظنين: المتهم في دينه، والمحدود: الذي قد ضرب الحد في الإسلام.
٢٤٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنا أبو سعيد النقاش، أنا أبو أحمد العسال، نا إبراهيم بن زهير الحلواني، نا مكي بن إبراهيم، نا عباد بن كثير، حدثني معصب بن شرحبيل، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 133
«من ابتاع سرقة، وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها، ومن ابتاع خيانة وهو يعلم أنها خيانة فقد شرك في عارها وإثمها».
فصل في الترهيب من الغش
٢٥٠ - أخبرنا سهل بن عبد الله الغازي، أنا الفضل بن عبيد الله، أنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ، بالأهواز، ثنا أحمد بن سهل بن أيوب، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، نا حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي -كرم الله وجهه- قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا، وليس منا من غشنا، ولا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب للناس ما يحب لنفسه».
٢٥١ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي بنيسابور، أنا أبو طاهر الزيادي، أنا بو حامد بن بلال، نا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁:
«أن رسول الله ﷺ مر برجل يبيع طعاماً. فقال: كيف تبيع؟ فأخبره، فأوحي إليه: أن أدخل يدك فيه. فأدخل فإذا هو مبلول. فقال رسول الله ﷺ : من غشنا فليس منا».
٢٥٢ - أخبرنا أبو بكر الواحدي، أنا أحمد بن الحسين الحيري،
стр. 134
ثنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، والليث، عن عبيد الله بن أبي حفص، أن صفوان بن سليم أخبره:
«أن أبا هريرة ﵁ مر بناحيه الحرة، فإذا بإنسان يحمل لبناً يبيعه، فنظر إليه أبو هريرة، فإذا قد خلطه بالماء. فقال أبو هريرة ﵁: فكيف بك إذا قيل لك يوم القيامة: خلص الماء من اللبن».
فصل
٢٥٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنا أبو عمر بن مهدي، نا عبد الله بن حمدان، نا سوادة بن الأسود القيسي، عن أبيه، عن معقل بن يسار، أنه قال لعبيد الله بن زياد وعاده في مرضه الذي مات فيه. فقال له معقل بن يسار: إن كنت لتكرمني في الصحة وتعودني في المرض، وسأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، ولولا ما أنا فيه ما حدثتك، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أيما راع غش رعيته فهو في النار».
٢٥٤ - أخبرنا أبو نصر عبد الله الحسين بن هارون بنيسابور، أنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان النضروي، ثنا محمد بن المظفر الحافظ، نا أبو عمرو أحمد بن محمد بن هارون، نا صهيب بن محمد بن عباد، نا بشر بن إبراهيم، نا عباد بن كثير، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالك ﵁ قال:
стр. 135
«قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثماني سنين، فانطلقت بي أمي إليه فقالت: يا رسول الله، إنه ليس أحد من الأنصار إلا وقد أتحفك بهدية، وإني لم أجد شيئاً أتحفك به غير ابني هذا، فأحب أن تقبله مني يخدمك ما بدا لك. قال أنس: فخدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، ما ضربني ضربة، ولا سبني سبة قط، ولا انتهرني قط، ولا عبس في وجهي قط، وقال: يا بني، اكتم سري تكن مؤمناً. قال: وكانت أمي تسألني عن الشيء من سر رسول الله ﷺ فلا أخبرها به، وإن كان أزواج النبي ﷺ يسألنني عن سر رسول الله ﷺ ما أخبرت به، وما أنا بمخبر سر رسول الله ﷺ أحداً حتى أموت. قال: وقال: يا بني عليك بإسباغ الوضوء يزد في عمرك، ويحبك حافظاك. يا بني بالغ في غسلك من الجنابة، فإنك تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطيئة. قلت: يا رسول الله، وما المبالغة في الغسل؟ قال: أن تبل أصول الشعر، وتنقي البشرة، يا بني، كن إن استطعت أن تكون على وضوء فافعل، فإنه من أتاه ملك الموت وهو على وضوء أعطى الشهادة، يا بني، إن استطعت أن لا تزال تصلي، فإن الملائكة تصلي عليك ما دمت تصلي، يا بني، إياك والالتفات في الصلاة فإنها هلكة. يا بني، إذا ركعت فارفع يديك عن جنبيك، وضع كفيك على ركبتيك. يا بني، إذا رفعت رأسك من الركوع فأمكن كل عضو موضعه، فإن الله تعالى لا ينظر يوم القيامة إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده. يا بني إذا قعدت بين السجدتين فابسط ظهور قدمك على الأرض، وضع إليتيك على عقبيك، فإن ذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة، ولا تقع كما يقعي الكلب، ولا تنقر كما ينقر الديك. يا بني، إذا خرجت من منزلك فلا يقعن بصرك على أحد من أهل القبلة إلا سلمت عليه. فإنك ترجع وقد زاد في حسناتك يا بني إن استطعت أن تمسي وتصبح وليس
стр. 136
في قلبك غش لأحد فافعل، فإنه أهون عليك في الحساب. يا بني، إن حفظت وصيتي فلا يكون شيء أحب إليك من الموت».
قال أهل اللغة: الانتهار: الزجر. والإقعاء: أن يفضي بإليتيه إلى الأرض وينصب ساقيه كما يفعل الكلب.
فصل في الغلول، وأكثر ما يستعمل ذلك في الخيانة والمغنم
٢٥٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي بقزوين، أنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أنا أبو بكر بن السني، نا أبو عبد الرحمن النسائي، نا عبيد الله بن سعيد، نا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد ﵁، قال:
«مات رجل بخيبر، فقال رسول الله ﷺ : صلوا على صاحبكم، إنه غل في سبيل الله. ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوي درهمين».
٢٥٦ - أخبرنا أبو الحسن سبط أبي بكر بن أبي علي، أنا أبو بكر بن مردويه، نا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي، ثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري قال:
стр. 137
«كان أبو هريرة ﵁ يحدث، وكعب الأحبار جالس عنده. فقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : إن نبياً من الأنبياء قاتل أهل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها خشي أن تغرب الشمس. فقال للشمس: إنك مأمورة وإني عزمت عليك لتركدن لي ساعة من نهار، فحبسها الله عليه حتى افتتح المدينة فاحذوا الغنيمة، فقربوها وقاموا يصلون ويدعون الله تعالى فلم تنزل نار، ولم تأكلها. فقالوا: لنبيهم: يا نبي الله. ما لنا لا يتقبل منا؟ فقال لهم النبي: لأن عندكم غلولاً. قالوا: يا نبي الله فكيف لنا أن نعلم عند من الغلول. فقال لهم نبيهم وهم اثنا عشر سبطاً: ليبايعني رأس كل سبط. فبايعوه، فلزق كف النبي ﵇ بكف رجل منهم، فقال له: عندك الغلول. قال: يا نبي الله، فكيف لي أن أعلم عند من هو؟ فقال له النبي: بايع سبطك رجلاً رجلاً. فبايعهم، فلزقت كفه بكف رجل، فقال له: ويحك، عندك الغلول. فقال الرجل: عندي والله الغلول. قال: ويلك ما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب غللته. فجاء به فجعله في الغنائم، فجاءت النار فأكلته. فقال كعب: صدق الله وصدق رسوله، هكذا والله هو في الكتاب. ثم قال كعب: يا أبا هريرة: هل حدثكم رسول الله ﷺ أي نبي هو؟ قال: لا. قال كعب: فإنه يوشع بن نون. فهل حدثكم رسول الله ﷺ أي مدينة هي؟ قال: لا. قال كعب: فإنها مدينة أريحا».
فصل
٢٥٧ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسنابادي، أنا أبو محمد بن جولة، نا أبو عمرو بن حكيم، نا أبو أمية، نا يزيد بن هارون، عن أصبغ بن يزيد، حدثني منصور، عن ثور بن يزيد، عن
стр. 138
يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال:
«لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر في قعر بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دمر، ولا يحل لامرئ مسلم يؤم قوماً إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم».
قال أهل اللغة: دمر، أي دخل، والدمور الدخول. أي من تعرض للنظر في دار غيره فكأنما تعرض للدخول دار غيره، لأن المنع من الدخول في دار الغير لئلا يطلع على عورة. فكذا إذا نظر في دار غيره خيف الاطلاع على عورة في داره.
٢٥٨ - أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس الهمذاني أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حمدويه الطوسي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، نا محمد بن عتبة بن علقمة قال: قال عباد: وحدثني ليث بن أبي سليم، عن سليمان، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه، عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ليس منا من حلف بالأمانة، وليس منا من خان امرأ مسلماً في أهله وخادمه. ومن قال حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أشهدك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب
стр. 139
غيرك. فإن قالها من يومه ذلك حين يصبح فمات من يومه ذلك قبل أن يمسي مات شهيداً».
قال أهل اللغة: باء بذنبه، أي اعترف به وأقر.
٢٥٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، ثنا عثمان بن أحمد البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا شاذان، ثنا سعيد بن الصلت، ثنا عبد القدوس بن حبيب هو الشامي عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«يا معشر إخواني. تناصحوا في العلم ولا يكتم بعضكم بعضاً فإن خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله. وإن الله تعالى سائلكم عنه».
٢٦٠ - أخبرنا أحمد بن علي الأسواري في كتابه، أنا عبد العزيز بن أحمد في كتابه، أنا سفيان بن محمد، ثنا ابن شاهين، نا عبد الله بن محمد، نا الحسن بن علي بن صالح، نا سفيان، عن هشام، عن أبيه قال:
«ما انتقصت أمانة عبدٍ إلا انتقص إيمانه».
فصل
٢٦١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنا أحمد بن موسى، ثنا محمد بن معمر، نا عبد الله بن ناجية، ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي
стр. 140
ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال أحمد بن موسى، وحدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، نا محمد بن إبراهيم بن أبان، ثنا بكر بن بكار، نا عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال:
«أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض. قال: تجدون الرجلين جارين في الأرض أو الدار، فيقتطع أحدهما من خط صاحبه ذراعاً، وإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين».
стр. 141
باب في الترغيب في الأذان، وفضل المؤذنين
٢٦٢ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، نا عبد الواحد بن غياث أبو بحر المربدي، ثنا الفضل بن ميمون، ثنا منصور بن زاذان، عن أبي عمر، وهو زاذان الكندي، أنه سمع أبا هريرة، وأبا سعيد الخدري ﵄ يقولان: سمعنا النبي ﷺ يقول:
«ثلاثة يوم القيامة على كثيب مسك أسود لا يهولهم فزع، ولا ينالهم حساب حتى يفرغ الله مما بين الناس: رجل قرأ القرآن وأم به قوماً ابتغاء وجه الله تعالى، ورجل أذن، ودعا إلى الله ابتغاء وجه الله ، ورجل مملوك ابتلي بالرق في الدنيا، فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة».
٢٦٣ - أخبرنا أبو طاهر روح بن محمد الرازي، أنا أبو الحسن بن عبدكويه، ثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكجي، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا النعمان بن عبد السلام، ثنا عبيد الله يعني
стр. 142
الوصافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة ﵂ في قوله تعالى:
﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين﴾.
قالت: هم المؤذنون.
قال أهل التفسير: يعني دعا إلى الصلاة، وصلى بين الأذان والإقامة، وقيل: هو المؤذن الذي إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعا إلى الله تعالى، وإذا صلى فقد عمل صالحاً، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله فهو من المسلمين.
٢٦٤ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أنا محمد بن عمر بن علي الوراق، ثنا محمد بن السري القمار، نا عبد الله بن أحمد بن موسى، نا يوسف بن المسلم، نا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«المؤذن داعي الله، والإمام نور الله، والصفوف أركان الله، والقرآن كلام الله، فأجيبوا داعي الله، واقبلوا نور الله، وكونوا أركان الله، وتعلموا كلام الله، ألا إن الأئمة والمؤذنين يفزع الناس ولا يفزعون، ويرعب الناس ولا يرعبون، وهم الآمنون من عذاب الله تعالى».
٢٦٥ - أخبرنا أبو عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أنا أحمد بن محمد بن المرزبان، نا محمد بن إبراهيم بن يحيى، نا أحمد بن
стр. 143
شاهين الطيان، نا إسماعيل بن يزيد القطان، نا خلف بن الوليد نا سلام الطويل، عن عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يوم القيامة، يؤذن المؤذن، ويلبي الملبي، ويغفر للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل من سمع صوته من حجر أو مدر أو رطب أو يابس، ويكتب للمؤذن بكل إنسان يصلي معه في ذلك المسجد مثل حسناتهم ولا ينقص من حسناتهم، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأل ربه، إما أن يعجله في دنياه، وإما أن يدخر له في الآخرة، وهو ما بين الأذان والإقامة كالمتشخط في دمه في سبيل الله، ويكتب له في كل يوم يؤذن مثل أجر خمسين ومائة شهيد، وله مثل أجر القائم بالليل الصائم بالنهار، وله مثل أجر الحاج والمعتمر، وجامع القرآن، والفقه، ومثل أجر الصلاة المكتوبة والزكاة المفروضة، وله مثل أجر من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وصلة الرحم، وأول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم، ثم محمد، ثم النبيون والمرسلون، ثم يكسى المؤذنون، وتلقاهم يوم القيامة على نجائب من ياقوتة حمراء، أزمتها من زمرد أخضر، ألين من الحرير، رحالها من الذهب الأحمر، حاشيتها -أو قال: حافتاها- مكلل بالدر والياقوت والزمرد، عليها المياثر من السندس والإستبرق، ومن فوق ذلك حرير أخضر، يحلى كل واحد منهم بثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أعناقهم الذهب مكلل بالدر والياقوت، والزمرد، عليهم التيجان مكللة بالدر والياقوت والزمرد، ومن تحت التيجان أكاليل مكللة بالدر والياقوت والزمرد، ونعالهم من الذهب شراكها من الدر، لنجائبهم أجنحة، تضع خطوها مد بصرها، على كل واحدة منها فتى شاب، أمرد، جعد الرأس، له جمة على ما اشتهت نفسه، حشوها المسك الأذفر، لو
стр. 144
انتثر منها مثل دينار بالمشرق لوجد ريحها جميع من بالمغرب، أبيض الجسم، أنور الوجه، أصفر الحلي، أخضر الثياب. يتبعهم من قبورهم سبعون ألف ملك إلى المحشر، يقولون: تعالوا ننظر إلى حساب بني آدم، وبني إبليس. كيف يحاسبهم ربهم، وبين يدي كل واحد منهم سبعون ألف حربة من نور، حتى يوافوا بهم المحشر، فذلك قوله ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً﴾
هذا حديث غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه.
فصل
٢٦٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنا حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أنا أبو الحسين العطار، نا أبو أحمد جعفر بن عيسى الحلواني، نا علي بن الحسين، نا يحيى بن إسحاق عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال:
«قال رسول الله ﷺ : المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين».
٢٦٨ - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، نا أبو عبد الله بن منده، نا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص النيسابوري، نا سهل بن عمار العتكي، نا يزيد بن هارون، نا حسام بن مصك، عن قتادة، عن القاسم بن ربيعة، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 145
«نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة، والمؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة».
٢٦٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنا أبو سعيد النقاش، أنا محمد عبد الله بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁، أن رسول الله ﷺ قال:
«لو يعلم الناس ما في النداء أو الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً».
وروي أن قوماً اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد بن أبي وقاص –﵁. قال أهل اللغة: حبواً: أي زحفاً على استاهم.
٢٧٠ - أخبرنا أبو طاهر الداراني، أنا أبو الحسن بن عبد كويه، أنا فاروق بن عبد الكبير، أنا أبو مسلم الكشي، أنا أبو عمر الضرير، ثنا حماد بن سلمة، عن أبان، عن أنس –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«المؤذنون يفضلون الناس يوم القيامة بطول أعناقهم».
٢٧١ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنا حمزة بن عبد العزيز، نا محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو الدرداء: هاشم بن محمد بن يزيد، نا عتبة بن السكن الحمصي عن إسماعيل بن عباس عن سلمان بن عامر،
следующие страницы →