← Книги сунны

Книги сунны · id 26884

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ت شعبان

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

سعيد بن عامر قال: حدثني أسماء بن عبيد قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: «ليس شيء أعز من درهم طيب أو رجل يعمل على سنةٍ». فصل في ذكر البدعة والمبتدع ٤٩٠ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، أنبأ عثمان بن محمد العثماني، ثنا أبو بكر الجواربي الواسطي، ثنا الحسن بن ثواب البغدادي قال: قال لي أحمد بن حنبل: ما أعلم الناس في زمان أحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان. قلت: ولم؟ قال: ظهرت بدع فلو لم يكن عنده حديث وقع فيها. ٤٩١ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، ثنا محمد بن علي، أنبأ حبيب بن الحسن القزاز، ثنا أحمد بن الحسن قال: سمعت مردويه الصائغ قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: «إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك لا يكون مع صاحب بدعة فإن الله لا ينظر إليهم». ٤٩٢ - وحدثنا محمد قال: «وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة». ٤٩٣ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح قال أبو بكر بن مردويه، أنبأ أبو إسماعيل

стр. 247

وإسحاق الحربي قالا: ثنا الحسن بن سوار، ثنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، وأخبرنا سهل بن محمد النيسابوري، ولفظ الحديث له، أنبأ أبو عبد الرحمن الشاذياخي، أنبأ أبو بكر الجرزقي، أنبأ أبو الجناس الدغولي ثنا أبو الأزهر، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا معاوية هو ابن صالح أن عبد الرحمن بن جبير هو ابن نفير حدثه، عن أبيه، عن نواس بن سمعان –﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط ستور مرخاة وفي رواية ابن مردويه -وعلي جنبي الصراط سور فيه أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً- وفي رواية الشاذياخي: ولا تتعوجوا وداع يدعو من دون الصراط، فإذا أراد فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط الإسلام، والستور حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم». ٤٩٤ - أخبرنا أحمد بن أحمد السمرقندي الحافظ، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، أنبأ أحمد بن محمد بن عمر البجيري، ثنا محمد بن بشار، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن حذيفة –﵁ قال: «يا معشر القراء استقيموا ولئن استقمتم لقد سبقتم سبقاً بعيداً ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً».

стр. 248

باب في الترغيب في البكاء ٤٩٥ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا عبد الرحمن هو الطوسي، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً». ٤٩٦ - أنبأنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو يعلى المهلبي، أنبأ أبو علي الثقفي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان بن يزيد، عن أبي الدرداء –﵁ عن النبي ﷺ قال: «لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لا تدرون تنجون أم لا تنجون». ٤٩٧ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن

стр. 249

مردويه، ثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا أبي، ثنا داود بن عطاء المدني، قال: حدثني عمر بن محمد بن صهبان قال: حدثني صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل عين باكية يوم القيامة إلا عيناً غضت عن محارم الله، وعيناً سهرت في سبيل الله، وعيناً خرج منها مثل رأس الذبابة من خشية الله – ». ٤٩٨ - أخبرنا أبو عبد الوهاب أنبأ والدي، أنبأ محمد بن يونس المقري، ثنا محمد بن إبراهيم البوسنجي، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا سالم بن نوح، عن عمرو بن المنهال، عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن العبد ليمرض المرض فيرق قلبه، فيذكر بعض ذنوبه التي سلف منه فيتقاطر من عينه مثل الذباب من الدمع، فيطهره الله من ذنوبه، فإن بعثه بعثه مطهراً وإن قبضه قبضه مطهراً». فصل ٤٩٩ - أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار سنة خمس وسبعين، أنبأ جعفر بن محمد الفقيه سنة سبع وتسعين، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا الحسين بن حماد أبو علي، ثنا أبو مالك عمرو بن هشام، عن الضحاك، عن ابن عباس –﵁

стр. 250

قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ناجى موسى –﵇ بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام وصايا كلها فلما سمع موسى كلام الأميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب – وكان فيما ناجاه أن قال له: يا موسى إنه لم يتصنع لي المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم. ولم يتعبد لي المتعبدون بمثل البكاء من خيفتي. قال موسى: يا إله البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذا الجلال والإكرام ماذا أعددت لهم؟ وماذا جزيتهم؟ قال: أما الزاهدون في الدنيا فأنجيهم حتى يتبؤوا منها حيث شاءوا، وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب وفتشه عما في يديه إلا الورعين فإني أجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب. وأما البكاءون من خيفتي فأولئك لهم الرفيع الأعلى أو قال: الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه». ٥٠٠ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأنا أبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، ثنا أبو جعفر محمد بن عاصم، ثنا عبدة عن آدم، ثنا سليمان بن حيان، ثنا سعيد الفزاري قال: بلغني أن الله –﵎ أوحى إلى موسى –﵇: «يا موسى ما تعبد لي المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي، وما تزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا، وما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم. قال: يا أكرم الأكرمين: ماذا أثبتهم؟ قال: يا موسى أما البكاءون من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيها أحد. وأما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم الجنة بحذافيرها. وأما الورعون فإني أفتش الناس ولا أفتشهم استحياءً منهم. قال موسى: يا أكرم الأكرمين، اجعل لي قلباً يخشاك ولساناً يرضاك».

стр. 251

فصل ٥٠١ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأنا محمد بن علي بن عمرو، أنبأنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، والحسين بن علي بن يحيى التميمي قالا: ثنا محمد بن نسيب، ثنا الربيع بن محمد اللاذقي، ثنا محمد بن يزيد السكوني، ثنا أبان بن المحبر قال: حدثني عنبسة بن سليمان، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأحب خطوتين إلى الله – ؟ خطوة عبدٍ في صلة رحم، وخطوة عبدٍ إلى مسجد جماعةٍ يصلي فيه. وأحب قطرتين إلى الله؛ قطرة دم أهريقت في سبيل الله، وقطرة من عين ذرفت من خشية الله. وأحب جرعتين إلى الله؛ جرعة كاظم أو صابر عند مصيبة». ٥٠٢ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأنا والدي، أنبأنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أحمد بن معاذ السلمي، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا عمر بن ذر أراه عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن سمرة –﵁ قال: خرج النبي ﷺ على أصحابه فقال: «رأيت الليلة عجباً. رأيت رجلاً من أمتي يعذب في القبر فأتاه الوضوء فاستنقذه. ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فاستنقذته صلاته. ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً، كلما ورد حوضاً منع فاستنقذه صيامه». ٥٠٣ - وذكر الحديث وقال فيه: «ورأيت رجلاً من أمتي هوى من الصراط في جهنم فاستنقذه

стр. 252

دموعه من خوف الله – ». فصل ٥٠٤ - أخبرنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ببغداد، ثنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز الحنبلي، ثنا محمد بن الحسن الكوفي، ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا سهل بن حماد أبو عتاب، ثنا مبارك بن فضالة، ثنا ثابت البناني، عن أنس –﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ناراً وقودها الناس والحجارة﴾. وبين يديه رجل أسود فهتف بالبكاء فنزل عليه جبريل –﵇ فقال: من هذا الباكي بين يديك؟ قال: رجل من الحبشة وأثنى عليه معروفاً. قال: فإن الله – يقول: «وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تبكين عين عبدٍ في الدنيا من خشيتي إلا أكثرت ضحكها في الجنة». ٥٠٥ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أنبأ أبو الحسن الإسفراييني، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا خالي، ثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثني الحسن بن يحيى، ثنا حازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي، عن أبي سنان، عن الحسن، عن حذيفة –﵁ قال: كان شاب على عهد رسول الله ﷺ يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت. فذكر ذلك للنبي ﷺ فأتاه النبي ﷺ فدخل عليه. فلما نظر إليه الشاب قام إليه فاعتقنه وخر ميتاً فقال النبي ﷺ : «جهزوا صاحبكم فإن الفرق من النار فلذ كبده، والذي نفسي بيده أعاذه الله

стр. 253

منها. من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف شيئاً هرب منه». فصل ٥٠٦ - أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمر النقاش، أنبأنا أبو عبد الله ابن مندة، أنبأنا عباس بن محمد بن معاذ، ثنا علي بن أبي عيسى، ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا محمد بن أبي حميد، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مؤمن يخرج من عينيه دمع من خشية الله وإن كان مثل رأس الذباب فيصيب حر وجهه إلا حرَّمه الله تعالى على النار». ٥٠٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق في كتابه، أنبأ أبو محمد بن حيوة المديني، ثنا أبو الحسن اللبناني، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أبو جعفر الكندي، ثنا يوسف بن الغرق، عن أيوب الحبطي عن نفيع بن الحارث، عن زيد بن أرقم –﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله بم أتقي النار؟ قال: «بدموع عينيك بكت من خشية الله، فإن عيناً بكت لا تمسها النار أبداً». ٥٠٨ - أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار، أنبأ أبو طالب محمد بن علي بن الفتح، ثنا إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي، ثنا محمد بن سفيان الصفار، ثنا سعيد بن رحمة، ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن عياش

стр. 254

عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي عمران الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة أعين لا تحرقها النار أبداً: عين بكت من خشية الله، وعين سهرت بكتاب الله، وعين حرست في سبيل الله». ٥٠٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأنا أبو الفرج البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم الثقفي، ثنا المغزي، عن المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبداً». فصل ٥١٠ - أخبرنا أبو الخير بن رزا أنبأ أبو عبد الله الجرجاني، أنبأ أبو طاهر المحمد أباذي، ثنا الكديمي، ثنا أبو بكر بن محمد القرشي، ثنا عمران بن خالد الخزاعي، ثنا محمد بن واسع قال: «إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة من خوف الله، وامرأته معه ما تشعر ببكائه». ٥١١ - وقال ابن فضالة: سمعت أبا عبيدة الخواص بعد ما كبر وهو آخذ بلحيته ويبكي يقول: «قد كبرت فأعتقني يا مولاي».

стр. 255

٥١٢ - أخبرنا أبو محمد رزق الله التميمي أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن الحسين، ثنا زيد بن الحباب، ثنا زائدة بن قدامة قال: كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجل قد أصيب بمصيبة، ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكي الليل عامته ولا تكاد أن تسكت؟ لعلك يا بني أصبت نفساً. قتلت قتيلاً، فيقول: يا أمه أنا أعلم بما صنعت بنفسي. ٥١٣ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، ثنا محمد بن عباد المكي، ثنا سفيان عن مالك بن مغول قال: كان رجل يبكي فيقول له أهله: لو قتلت قتيلاً ثم جئت أهله تبكي لعفوا عنك، فيقول: إنما قتلت نفسي. ٥١٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنبأ أبو سعيد النقاش، ثنا أبو مسلم يوسف بن محمد بن آدم القصار، ثنا أحمد بن محمد بن المسكين، ثنا محمد بن حسان الأزرق، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن، عن يزيد بن جابر، عن عطاء بن قرة السوائي قال: كان أبو الدرداء إذا سمع أصوات المتهجدين بالقرآن في جوف الليل يقول: «يأبى النّواحون على أنفسهم في الدنيا قبل يوم القيامة». ٥١٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي

стр. 256

أنبأ أبو محمد بكر بن عبد الرحمن الخلال بمصر، ثنا عبد الرحمن بن معاوية، ثنا محمد بن الفرج الصدفي، ثنا جعفر بن هارون، عن مسلمة بن جعفر، عن الحسن بن أبي الحسن قال: «إن لله – عباداً قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأنفسهم عفيفة وحوائجهم حفيفة، صبروا أياماً فصاروا إلى راحة طويلة أما الليل فصافة أقدامهم تسيل دموعهم على خدودهم يقولون: ربنا –وأما النهار فعلماً وحلماً بررة أتقياء، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بهم مرض ولقد خالط القوم أمرٌ عظم». ٥١٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المديني. ثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء، أنبأ أبو الحسن علي بن بندار الصيرفي، ثنا عمرو سباع بن علي، ثنا أبو يعلى السباحي، ثنا الأصمعي، ثنا حزم القطعي عن الحسن قال: «حقيق على من كان الموت موعده والقيامة مورده والوقوف والحساب عند الله مشهده أن يطول بكاؤه وحزنه». ٥١٧ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، أنبأ القاضي أبو محمد عم أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، ثنا سعيد بن عامر عن جعفر. عن سليمان عن مالك بن دينار قال: كان بمكة امرأة حسنة العينين تبكي فيبكي النساء فقيل لها: الآن تذهب عيناك فقالت:

стр. 257

«إن كانت لي عند الله – خيراً أبدلني خيراً منها، وإلا فما حزني عليهما». ٥١٨ - أخبرنا عبد الله بن زكريا الدقاق ببغداد، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو بكر الآجري بمكة، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد العسكري قال: حدثني يحيى بن بسام قال: دخلت مع نفر من أصحابنا على عفيرة العابدة. وكانت قد تعبدت وبكت حتى عميت، فقال بعض أصحابنا لرجل إلى جنبه: ما أشد العمى على من كان بصيراً، فسمعت عفيرة قوله فقالت: «يا عبد الله عمى القلب والله أشد من عمى العين عن الدنيا، والله لوددت أن الله وهب لي كنه محبته، وإنه لم يبق مني جارحة إلا أخذها». فصل ٥١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو يعلى المهلبي، أنبأ محمد بن يعقوب المعقلي، ثنا الخضر بن أبان بالكوفة، ثنا سيار ثنا عبيد الله بن شحيط عن أبيه قال: كتب سعيد بن جبير إلى أبي السوار العدوي: «أما بعد يا أخي: فاحذر الناس واكفهم نفسك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك، وإذا رأيت عاثراً فاحمد الله الذي عافاك، ولا تأمن الشيطان أن يفتنك ما بقيت». ٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الطبري بمكة ثنا إسماعيل الصابوني،

стр. 258

ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ثنا يوسف بن عاصم، ثنا صالح بن حاتم بن وردان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا المسعودي عن القاسم قال: قال رجل لعبد الله بن مسعود –﵁ أوصني قال: «ليسعك بيتك وكف لسانك وابك من ذكر خطيئتك». ٥٢١ - قال: وحدثنا يوسف بن عاصم، ثنا صالح بن حاتم عن يحيى بن راشد قال: حدثني سعيد بن إياس الجريري عن العباس الجشمي قال: رأى رجل من أصحاب النبي ﷺ رجلاً يبكي وهو يمسح الدمع عن وجهه فقال: «لا تمسحه، دعه يتفتت على وجهك». ٥٢٢ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، أنبأ أبو الفرج البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، ثنا عبدة، عن ابن المبارك. أنبأ مسعد، عن عبد الأعلى التميمي قال: «إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتى علماً ينفعه. إن الله – نعت العلماء فقال: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله .. .. ﴾ إلى قوله: ﴿ويخرون للأذقان يبكون﴾». ٥٢٣ - أخبرنا عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن الحسين المدائني بمصر، ثنا أبو يعلى الساجي، عن الأصمعي قال: ذكر أعرابي قوماً فقال: «تركوا والله نعيم الدنيا لينعموا في الآخرة لهم عبرات متدافقة وزفرات متتابعة لا تراهم إلا في وجه وجيهٍ عند الله ». ٥٢٤ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد، أنبأ عثمان بن أحمد البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، ثنا عبدة عن ابن المبارك، ثنا صالح المري، ثنا أبو عمران الجوني، عن أبي الجلد قال:

стр. 259

قرأت في مسألة داود –﵇ ربه : «إلهي ما جزاء من بكي من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه؟ قال: جزاؤه أن أحرم وجهه على لفح النار. وأن أومنه يوم الفزع». ٥٢٥ - قال: وحدثنا محمد بن عاصم، ثنا عبدة عن يزيد بن خلف عن أبي الصباح، عن أبي علي، عن كعب قال: «من أراد أن يبلغ شرف الآخرة فليكثر التفكر يكن عابداً وليرض بقوت يومه يكن غنياً، وليكثر بكاه عند ذكر خطاياه يطفئ الله عنه بحور جهنم».

стр. 260

باب في الترهيب من كثرة الضحك وقلة البكاء ٥٢٦ - حدثنا محمد بن أحمد الفقيه، ثنا أبو عمر، القاسم بن جعفر الهاشمي، ثنا علي بن إسحاق المادراي، ثنا عباس بن محمد بن إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن مورق، عن أبي ذر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «هل تسمعون ما أسمع أطت السماء وحق لها أن تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد لله تعالى - ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولصعدتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ربنا .. .. فقال أبو ذر –﵁: ليتني شجرة تعضد». قوله: تجأرون: أي ترفعون أصواتكم بالدعاء. وقوله: تعضد: أي تقطع. ٥٢٧ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد، أنبأ عثمان بن أحمد البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، ثنا أبو يحيى الحماني

стр. 261

عن عمران بن أبي يحيى الثعلبي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك. –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون حتى يصيروا جداول في وجوههم فينفد الدموع فيبكون دماً فتقرح العيون، فلو أن السفن أجريت فيها لجرت». ٥٢٨ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أن محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم قال: حدثني حرملة بن يحيى، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب وهو يذكر الحجر مساكن ثمود، قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر –﵄ قال: مررنا مع رسول الله ﷺ : «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم زجر ناقته حتى خلفها». ٥٢٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنبأ والدي أنبأ حاجب بن أبي بكر، ثنا أبو عبد الرحمن عبدان بن نبيت، ثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي، ثنا الزبير بن سعيد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحّك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا». فصل ٥٣٠ - أخبرنا هبة الله الأنصاري، أنبأنا هلال الحفار، ثنا

стр. 262

الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا إبراهيم بن مجشر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود –﵇ لابنه: «يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالشر من أجلك، وإن كانت بريئة، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تستخف فؤاد الرجل الحليم .. .. قال: وعليك بخشية الله – فإنها غلبت كل شيء». ٥٣١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو الحسن علي بن حمد الفقيه، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا يعقوب بن حماد المدني، عن إبراهيم بن عيسى قال: لما أراد موسى –﵇ فراق الخضر –﵇ قال له موسى أوصني. قال: «انزع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك إلا من عجب، ولا تعير الخطائين، وابك على خطيئتك يا ابن عمران». ٥٣٢ - أنبأ أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أنبأ الحاكم أبو الحسن السقا الإسفراييني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف، ثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا حماد، عن ثابت قال: كان يقول: «ضحك المؤمن غفلة من قلبه». ٥٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الطبري بمكة، ثنا إسماعيل الصابوني، أنبأ عبد الصمد بن عبد الله المعمري بهراة، ثنا حاتم بن محبوب البيامي، ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبيد الله القواريري، ثنا المنهال بن عيسى، ثنا غالب

стр. 263

القطان، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: «من أتى الخطيئة وهو يضحك دخل النار وهو يبكي». ٥٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الطبري، ثنا إسماعيل الصابوني، أنبأ أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله الصفار، ثنا ابن أبي الدنيا، قال حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، عن عبدان بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك أنه كان يتمثل: «وكيف تحب أن تدعى حكيماً … وأنت لكل ما تهوى ركوب وتضحك دائماً ظهراً لبطنٍ … وتذكر ما عملت ولا تتوب».

стр. 264

باب في الترهيب من البخل ٥٣٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الفقيه، أنبأنا أبو إسحاق ابن خرشيذ قولة، أنبأ الحسن بن إسماعيل المحاملي، ثنا ابن أبي مذعور ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، ثنا محمد بن المنكدر عن جابر –﵁ قال: «أتيت أبا بكر –﵁ أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني. فقلت: إما أن تبخل وإما أن تعطني قال: قلت تبخل وأي داءٍ أودى من البخل، ما أتيتني من مرةٍ إلا وأنا أريد أن أعطيك ألفاً قال: فأعطاني ألفاً وألفاً وألفاً». ٥٣٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله أنبأ والدي، أنبا عبد الله بن جعفر الفارسي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد العزيز الأويسي، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن

стр. 265

عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن كعب بن مالك –﵁ أن النبي ﷺ قال: «من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: جد بن قيس قال: بم تسودونه؟ قالوا: إنه أكثرنا مالاً وإنا على ذلك لنزنه بالبخل. فقال رسول الله ﷺ : فأي داءٍ أدوى من البخل ليس ذا سيدكم. قالوا: فمن سيدنا يا رسول الله؟ قال: سيدكم بشر بن البراء». قوله: لنزنه: أي لنتهمنه. ٥٣٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم أنبأ الحسن بن أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم قال: حدثني أبو عبيدة قال: حدثني وهب بن منبه، ثنا عثمان البري، ثنا قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ؛ فقال: «إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، ألا إن كل مال نحلته عبدي حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم. وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. فقال لي: يا محمد: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك. وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء فاقرأه نائماً ويقظاناً، وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً فقلت: يا رب إذاً يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة فقال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك وأنفق ننفق عليك وابعث جيشاً نبعث خمسة أمثالهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأصحاب الجنة ثلاثة: إمام مقسط مصدق وموفق، ورجل رقيق القلب رحيم بكل ذي

стр. 266

قربى ومسلم، وفقير متعفف، وأصحاب النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبع لا يبغون فيكم أهلاً ولا مالاً قال: قلت: يا أبا عبد الله من هم هؤلاء؟ قال: الذين يقع بعضهم على بعض أهل سفاح غير نكاح، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، ورجل يخفي له طمع وإن دق إلا خانه والشنظير الفاحش، وذكر الكذب والبخل». قوله: فاجتالتهم عن دينهم: أي أحالتهم. ويثلغوا: أي يشدخوا. والضعيف الذي لا زبر له: أي لا رأي له ولا حلم له. فصل ٥٣٨ - أخبرنا أبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء بنيسابور، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد البصري، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا صدقة بن موسى، ثنا مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق». ٥٣٩ - أنبأ أبو نصر بن هارون بنيسابور، أنبأ أبو سعيد الصيرفي، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني زفر بن عبد الرحمن بن أردك عن محمد بن سليمان بن والبة عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ :

стр. 267

«والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول وتظهر التحوت. قالوا: يا رسول الله وما الوعول؟ قال: الوعول وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم». ٥٤٠ - أخبرنا أبو بكر القماط الطبراني، أنبأ محمد بن إسحاق الحافظ، أنبأ محمد بن قريش بن سليمان المروزي، ثنا بكر بن عبد الله بصنعان، ثنا أيوب بن سالم. ثنا يوسف بن حماد بن مليكة الصنعاني، عن نبيه بن عمر بن عبد الرزاق، عن عبد الوهاب بن الحسن الجعفي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ . قال: «ألا إن كل جواد في الجنة حتمٌ على الله وأنا به كفيل، ألا وإن كل بخيل في النار حتم على الله وأنا به كفيل. قالوا: يا رسول الله من الجواد؟ ومن البخيل؟ قال: الجواد من جاد بحقوق الله في ماله، والبخيل من منع حقوق الله وبخل على ربه، وليس الجواد من أخذ حراماً وأنفق إسرافاً». فصل ٥٤١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ عبد الرحمن بن يحيى ومحمد بن حمزة ومحمد بن محمد بن يونس وغيرهم، قالوا: ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، قال أبو عبد الله: وأخبرنا أحمد بن إبراهيم بن نافع، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم قالا: ثنا

стр. 268

الأسود بن شيبان عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أخيه مطرف بن عبد الله قال: كان الحديث يبلغني عن أبي ذر ﵁ فكنت أشتهي لقياه فلقيته فقلت: يا أبا ذر إنه كان يبلغني عنك الحديث فكنت أشتهي لقاك، فقال: لله أبوك فقد لقيت فهات، قلت: بلغني أنك تحدث أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة فقال: ما أحال أن أكذب على خليلي، فقلت: فمن الثلاثة الذين يحب؟ فقال: «رجل لقي العدو فقاتل وإنكم لتجدون في كتاب الله عندكم: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيانٌ مرصوص﴾. قلت: ومن؟ قال: رجلٌ له جار سوءٍ فهو يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه بحياة أبو بموت. قال: قلت: ومن؟ قال: رجل مع قوم في سفرٍ فنزلوا فعرسوا وقد شق عليهم الكد والنعاس ووضعوا رءوسهم وناموا، وقام فتوضأ وصلى رهبة لله ورغبة إليه. قال: قلت: فمن الثلاثة الذين يبغض؟ قال: البخيل المنان، والمختال الفخور وإنكم لتجدون ذلك في كتاب الله ﴿إن الله لا يحب كل مختالٍ فخورٍ﴾. قلت: فمن الثالث؟ قال: التاجر الحلاف أو البياع الحلاف». قال أبو عبد الله: لفظ حديث أبي داود، وهو حديث مشهور عن الأسود بن شيبان، ورواته مشاهير ثقات، مقبولة عند الجميع. ٥٤٢ - وأخبرنا أبو بكر سعيد بن أحمد الواحدي بنيسابور أنبأ أبو الحسن علي بن محمد الطرازي، أنبأ أحمد بن علي بن حسنويه المقري

стр. 269

ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الجيشاني بحديث غريب غريب، ثنا محمد بن يوسف أبو قرة عن سعد القاص. عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها ورق حلل ومن أسفلها خيول بلق من ذهب سرجها وزمامها الدر والياقوت وهن ذوات الأجنحة لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم حيث شاءوا فيقول الذين أسفل منهم: يا رب قد أطفأوا نورنا هؤلاء، من هؤلاء؟ هذه الكرامة لهم؟ فيقال: إنهم كانوا ينفقون وكنتم تبخلون. وكانوا يقاتلون وكنتم تجبنون أنفسكم» ٥٤٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد أنبأ أبو عمرو بن مهدي، ثنا المحاملي، ثنا أبو الأشعث، ثنا المعتمر قال: سمعت أبي، ثنا قتادة عن خليد بن عبد الله العَصَري، عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: - «ما طلعت شمسٌ قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان من على الأرض غير الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت إلا وبجنبتيها ملكان يناديان: اللهم من أنفق فأعقبه خلفاً ومن أمسك فأعقبه تلفاً». فصل ٥٤٤ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أنبأ أبو طاهر الزيادي، أنبأ

стр. 270

أبو عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عباد بن زياد الأسدي، ثنا زهير عن أبي إسحاق عن نافع قال: «عطس رجل عند ابن عمر ﵄ فقال له ابن عمر: لقد بخلت هلا حيث حمدت الله صليت على النبي ﷺ ». ٥٤٥ - أخبرنا أبو الطيب بن سلمة، أنبأ أبو علي بن البغدادي، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ثنا أبو أمية الطرسوسي بطرسوس، ثنا خالد بن مخلد قال: حدثني سليمان قال: حدثني عمارة بن غزية الأنصاري قال: سمعت عبد الله بن علي بن حسين يحدث عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». فصل في الشح ٥٤٦ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي بمكة أبو نصر عبد السيد بن محمد الصباغ قالا: أنبأ محمد بن الحسين بن الفضل، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة، عن بكر بن عبيد الله المزني، عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:

стр. 271

«إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبوا، وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا. فقام رجل فقال: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك. قال: أي الجهاد أفضل؟ قال: يهراق دمك ويعقر جوادك. قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: تهجر ما كره ربك وهما هجرتان: هجرة للبادي وهجرة للحاضر. فأما هجرة البادي فإذا دُعي أجاب وإذا أمر أطاع. وأما هجرة الحاضر فأشدهما بلية وأعظمها أجراً». ٥٤٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والده، أنبأ محمد بن عبد الله بن العباس أبو عيسى، ثنا محمد بن مسيلمة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن صفوان بن سليم عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجتمع الشح والإيمان في جوف رجل مسلم، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم». فصل ٥٤٨ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ الحسن بن أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا يحيى بن عبد الصمد، ثنا مالك، عن أنس، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:

стр. 272

«قال: إما موسى وإما عيسى: يا رب ما علامة رضاك؟ قال: إني أنزل عليهم الغيث إبان زرعهم، وأمنعه إبان حصادهم، وأجعل أمرهم إلى حلمائهم، وفيئهم إلى سمائحهم، قال: يا رب وما علامة السخط؟ قال: أن أنزل عليهم الغيث إبان حصادهم وأمنعه إبان زرعهم، وأجعل أمرهم إلى جهالهم، وفيئهم إلى بخلائهم». ٥٤٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، أنبأ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الفضل، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن معين، ثنا المبارك بن سعيد الثوري قال: حدثني زيد الكوفي عن رجل من أهل العلم قال: «كان يقال: خمس خصال هن أقبح شيء فيمن كن فيه: الحدة في السلطان، والكبر في ذي الحسب، والبخل في ذي الغني، والحرص في العالم والقسوة في الشيخ، وثلاث هن أحسن شيءٍ فيمن كن فيه: تؤدة في غير ذل، وجود لغير إسرافٍ. ونصب لغير الدنيا».

стр. 273

باب في الترغيب في السخاء ٥٥٠ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنبأ أبو إسحاق بن خرشيذ قولة، ثنا المحاملي، ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثني أبو قتادة العذري حدثني جرير بن رزيق بن ثعلبة، عن ابن المنكدر وصفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «جاءني جبريل فقال: إن الله ارتضى هذا الدين لنفسه ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه». ٥٥١ - أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأ محمد بن عبد الله بن شاذان، أنبأ عبد الله بن محمد بن محمد، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا الحسن بن البزار، ثنا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 274

«السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة، بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار. ولسخي جاهل أحب إلى الله من عابدٍ بخيل. وأكبر الداء البخل».

стр. 275

باب في ثواب البلاء، وأنه كفارة للذنوب ٥٥٢ - أخبرنا إسماعيل بن عثمان النيسابوري، أنبأ محمد بن موسى بن الفضل، ثنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا عبيد الله بن عمر الجشمي وأبو خيثمة وغيرهما، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ماذا لنا بها؟ قال: «كفارات، فقال أبيّ بن كعب: يا رسول الله، وإن قلّت؟ قال: شوكة فما فوقها». فدعا أبيّ على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتى يموت على ألا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله، ولا صلاة مكتوبة في جماعة. قال: فما مس رجل [جلده] بعدها إلا وجد حرها حتى مات. ٥٥٣ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد. ثنا عبيد الله

стр. 276

بن عمر الجشمي، ثنا يزيد بن زريع قال: حدثني حجاج الصواف، ثنا أبو الزبير، ثنا جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب، شك أبو الزبير وهي تزفزف فقال: «ما لك تزفزفين؟ قالت: الحمى. لا بارك الله فيها. قال: - «لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكبر خبث الحديد». قال أهل اللغة: الوعك: الحمى. والزفزفة: الرعدة الشديدة. ٥٥٤ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا أبو الأشعث ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة قال: أخبرني جبير قال: سمعت أبا عبيدة يحدث عن عمته فاطمة أنها قالت: أتينا رسول الله ﷺ في نساء نعوده. فإذا سقاء معلق نحوه يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من الحمى فقلنا: يا رسول الله، لو دعوت الله فكشف عنك. فقال: «إن من أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». فصل ٥٥٥ - ثنا أبو نصر السمسار، أنبأ علي بن محمد الفقيه، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك قال: حدثني حماد –يعني ابن أبي حميد- عن مسلم بن

стр. 277

أبي عقيل، عن عبد الله بن أبي إياس بن أبي فاطمة، عن أبيه، عن جده قال: «كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فقال: أيكم يحب أن يصح فلا يسقم؟ فقالوا: نحن يا رسول الله فقال: أتحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة، ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات. والذي نفسي بيده إن الله ليحب أن يبتلي العبد بالبلاء ويحبه. وقد كتب له الدرجة من الجنة ما يبلغها بشيء من عمله دون أن [يبتليه بالبلاء] حتى يبلغه تلك الدرجة». الحمر الصيالة: العير الذي في الفلاة يصول البعض على البعض وبعض البعض على البعض وهي أصح الحيوان جسماً. ٥٥٦ - وأخبرنا العاصم بن الحسن، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا عمرو بن خليفة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة من اليمن إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يشفيني، قال: «إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك. قالت: بل أصبر ولا حساب علي». ٥٥٧ - أخبرنا محمد بن الحسين بن سليم، أنبأ أبو الحسن علي بن المظفر بن علي الأصبهاني ببغداد، ثنا أبي أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وفيها مات، ثنا محمد بن غالب قال: حدثني عبد الصمد بن النعمان، ثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي الحصين،

стр. 278

عن أبي صالح، عن أبي أمامة –﵁ قال: قال النبي ﷺ : «الحمى من كبر جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار». فصل ٥٥٨ - أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا حاجب بن الوليد، ثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المريض إذا برأ وصح من مرضه كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها». ٥٥٩ - أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عثمان، أنبأ محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، ثنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثني أبي بكر، ثنا الحكم بن نافع، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم. كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز –فذلك الذي نجاه من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك، فذلك الذي يشك بعض الشك، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي قد افتتن».

стр. 279

٥٦٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، أنبأ محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمينة أنها سألت عائشة –﵂ عن هذه الآية ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ قالت: ما سألني عن هذه الآية أحد منذ سألت عنها رسول الله ﷺ . سألت رسول الله ﷺ فقال: «يا عائشة هذه مبايعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفزع لها فيجدها في ضبته حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير». قوله: فيجدها في ضبته يريد فيجدها في مؤخر كمه. فصل آخر في ثواب المريض والمبتلى ٥٦١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا آدم، ثنا بكر بن خنيس، ثنا ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله إذا أحب عبداً أو أراد أن يصافيه صب البلاء عليه صباً وثجه عليه ثجاً، فإذا دعا قالت الملائكة: صوت معروف. وقال جبريل: يا رب عبدك فلان اقض حاجته، فيقول الله: دعه فإني أحب أن أسمع

стр. 280

صوته. قال: يا رب قال الله: لبيك عبدي وسعديك وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك ولا تسلني شيئاً إلا أعطيتك، إما أن أعجل لك ما سألت وإما أن أدخر لك عندي أفضل منه وإما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه .. .. ثم قال رسول الله ﷺ : وتنصب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين. ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، قال: ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل وذلك قوله: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾». ٥٦٢ - أخبرنا أبو طاهر الرازاني، أنبأ أبو الحسن بن عبدكويه، ثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا القعنبي، ثنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب يقول: سمعت أبا هريرة –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيراً يصب منه». أي: يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء. ٥٦٣ - أخبرنا محمد بن الحسين بن سليم، أنبأ أحمد بن محمد بن

стр. 281

غالب الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، ثنا سعيد بن عامر، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. عن أبي هريرة –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله – وما عليه من خطيئة». ٥٦٤ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أبو أحمد الكرجي، ثنا أحمد بن إسحاق الفقيه، ثنا أحمد بن عمرو الضحاك، ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، ثنا عبد الله بن وهب عن محمد بن أبي حميد، عن مسلم بن أبي عقيل قال: دخلت على عبد الله بن أبي إياس بن أبي فاطمة فحدثني عن أبيه، عن جده قال: كنا مع رسول الله ﷺ : «إن الله – ليبتلي المؤمن بالبلاء وما يبتليه إلا لكرامته عليه إن الله – يريد أن يبلغه منزلة لم يبلغها بشيء من عمله إلا بما يبتليه فيبلغه تلك المنزلة». كذا في هذه الرواية محمد بن أبي حميد، عن مسلم بن أبي عقيل. فصل ٥٦٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ محمد بن عبد الواحد النحوي، ثنا محمد بن زياد بن مهران السمسار، ثنا إسحاق بن كعب الحلبي، ثنا موسى بن عمير، عن

стр. 282

الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة وأعدوا للبلاء الدعاء». ٥٦٦ - أنبأ أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أحمد بن الحسين بن إسماعيل المؤدب، ثنا حذيفة بن غياث، ثنا الوليد، ثنا همام بن يحيى وسليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كل ما صنع الله للمسلم خير إن أصابه سراء فشكر آجره الله وإن أصابه ضراء فصبر آجره الله». ٥٦٧ - أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت العيزار بن حريث يحدث عن عمر بن سعد، عن أبيه –﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «عجبت للمؤمن إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر، وإذا أصابه خير حمد وشكر وخير في كل شيء». فصل ٥٦٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي،

стр. 283

أنبأ أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ قال أبو بكر –﵁: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ قال: «يرحمك الله يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست يصيبك البلاء؟ ألست تنكب؟ قال: بلى. قال: فذلك بذاك». ٥٦٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ أبو نصر بن حمدويه المروزي، ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو، ثنا عبد الله بن عثمان، عن عبدان، عن أبي حميدة السكري، عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي قال: قال أبو بكر –﵁: كيف الصلاح بعد هذه الآية يا رسول الله؟ قال: أية آية؟ قال: يقول الله – ﴿ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به﴾ فكل سوء عملنا جزيناه – فقال: «غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست يصيبك البلاء؟ قال: فهو ما تجزى به». ٥٧٠ - أخبرنا أبو الفتح المطهر بن محمد البيع، ثنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم التاجر، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا محمد –هو ابن أبي حميد- عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال: كنت

стр. 284

جالساً عند رسول الله ﷺ فتبسم. فقلنا: يا رسول الله مم تبسمت. قال: «عجبت للمؤمن، وجزعه من السقم ولو يعلم ما له من السقم أحب أن يكون سقيماً حتى يلقى ربه». قال: ثم تبسم الثانية ورفع رأسه إلى السماء فقالوا: يا رسول الله لم تبسمت ورفعت رأسك إلى السماء فقال: «عجبت لملكين نزلا يلتمسان عبداً مؤمناً في مصلى، كان يصلي فيه فلم يجداه فعرجا إلى الله فقالا: يا رب عبدك المؤمن فلان كنا نكتب له كل يوم كذا وكذا من العمل قد حبسته في حبالتك –يعني المرض- فقال لهما: اكتبا لعبدي عمله الذي كان يعمل في يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئاً، علي أجر ما حبسته وله أجر ما عمل». فصل ٥٧١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء، ثنا خالد بن مخلد، ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ما من شيء يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا كفر الله – عنه بها خطيئة». ٥٧٢ - أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عثمان النيسابوري، أنبأ

стр. 285

محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا خالد بن خداش، ثنا عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو محموم فقلت: ما أشد حماك يا رسول الله. قال: «إنا كذلك معشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع ليضاعف لنا الأجر. قال: قلت: يا رسول الله: فأي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء. قلت: ثم أي؟ قال: ثم الصالحون، إن كان الرجل ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة فيجوبها فيلبسها، وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم». قوله يجوبها: أي يقطعها ويجعل لها شبه الجيب. ٥٧٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن عبد الله الطبسي البزار بنيسابور، أنبأ إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ثنا علي بن محمد بن عبد الله القزويني بنيسابور، ثنا عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن الزيات البغدادي، ثنا حفص بن عمر الربالي، ثنا يحيى بن ميمون، ثنا ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن مرض المؤمن كفارة لما خلا ومستعتب فيما يبقى، وإن مرض الكافر كمثل البعير يعقله أهله فلا يدري لأي شيء عقلوه ويطلقونه فلا
следующие страницы →