Полный текст (1 216 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
غالب الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، ثنا سعيد بن عامر، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. عن أبي هريرة –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله – وما عليه من خطيئة».
٥٦٤ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أبو أحمد الكرجي، ثنا أحمد بن إسحاق الفقيه، ثنا أحمد بن عمرو الضحاك، ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، ثنا عبد الله بن وهب عن محمد بن أبي حميد، عن مسلم بن أبي عقيل قال: دخلت على عبد الله بن أبي إياس بن أبي فاطمة فحدثني عن أبيه، عن جده قال: كنا مع رسول الله ﷺ :
«إن الله – ليبتلي المؤمن بالبلاء وما يبتليه إلا لكرامته عليه إن الله – يريد أن يبلغه منزلة لم يبلغها بشيء من عمله إلا بما يبتليه فيبلغه تلك المنزلة».
كذا في هذه الرواية محمد بن أبي حميد، عن مسلم بن أبي عقيل.
فصل
٥٦٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ محمد بن عبد الواحد النحوي، ثنا محمد بن زياد بن مهران السمسار، ثنا إسحاق بن كعب الحلبي، ثنا موسى بن عمير، عن
стр. 282
الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة وأعدوا للبلاء الدعاء».
٥٦٦ - أنبأ أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أحمد بن الحسين بن إسماعيل المؤدب، ثنا حذيفة بن غياث، ثنا الوليد، ثنا همام بن يحيى وسليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«كل ما صنع الله للمسلم خير إن أصابه سراء فشكر آجره الله وإن أصابه ضراء فصبر آجره الله».
٥٦٧ - أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت العيزار بن حريث يحدث عن عمر بن سعد، عن أبيه –﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«عجبت للمؤمن إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر، وإذا أصابه خير حمد وشكر وخير في كل شيء».
فصل
٥٦٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي،
стр. 283
أنبأ أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ قال أبو بكر –﵁: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ قال:
«يرحمك الله يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست يصيبك البلاء؟ ألست تنكب؟ قال: بلى. قال: فذلك بذاك».
٥٦٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ أبو نصر بن حمدويه المروزي، ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو، ثنا عبد الله بن عثمان، عن عبدان، عن أبي حميدة السكري، عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي قال: قال أبو بكر –﵁: كيف الصلاح بعد هذه الآية يا رسول الله؟ قال: أية آية؟ قال: يقول الله – ﴿ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به﴾ فكل سوء عملنا جزيناه – فقال:
«غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست يصيبك البلاء؟ قال: فهو ما تجزى به».
٥٧٠ - أخبرنا أبو الفتح المطهر بن محمد البيع، ثنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم التاجر، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا محمد –هو ابن أبي حميد- عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال: كنت
стр. 284
جالساً عند رسول الله ﷺ فتبسم. فقلنا: يا رسول الله مم تبسمت. قال:
«عجبت للمؤمن، وجزعه من السقم ولو يعلم ما له من السقم أحب أن يكون سقيماً حتى يلقى ربه».
قال: ثم تبسم الثانية ورفع رأسه إلى السماء فقالوا: يا رسول الله لم تبسمت ورفعت رأسك إلى السماء فقال:
«عجبت لملكين نزلا يلتمسان عبداً مؤمناً في مصلى، كان يصلي فيه فلم يجداه فعرجا إلى الله فقالا: يا رب عبدك المؤمن فلان كنا نكتب له كل يوم كذا وكذا من العمل قد حبسته في حبالتك –يعني المرض- فقال لهما: اكتبا لعبدي عمله الذي كان يعمل في يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئاً، علي أجر ما حبسته وله أجر ما عمل».
فصل
٥٧١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء، ثنا خالد بن مخلد، ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«ما من شيء يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا كفر الله – عنه بها خطيئة».
٥٧٢ - أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عثمان النيسابوري، أنبأ
стр. 285
محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا خالد بن خداش، ثنا عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال:
دخلت على النبي ﷺ وهو محموم فقلت: ما أشد حماك يا رسول الله. قال:
«إنا كذلك معشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع ليضاعف لنا الأجر. قال: قلت: يا رسول الله: فأي الناس أشد بلاء؟
قال: الأنبياء.
قلت: ثم أي؟
قال: ثم الصالحون، إن كان الرجل ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة فيجوبها فيلبسها، وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم».
قوله يجوبها: أي يقطعها ويجعل لها شبه الجيب.
٥٧٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن عبد الله الطبسي البزار بنيسابور، أنبأ إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ثنا علي بن محمد بن عبد الله القزويني بنيسابور، ثنا عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن الزيات البغدادي، ثنا حفص بن عمر الربالي، ثنا يحيى بن ميمون، ثنا ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن مرض المؤمن كفارة لما خلا ومستعتب فيما يبقى، وإن مرض الكافر كمثل البعير يعقله أهله فلا يدري لأي شيء عقلوه ويطلقونه فلا
стр. 286
يدري لأي شيء يطلقونه».
المستعتب: طلب الرضى أي يندم على ما مضى، فيتوب، وطلب رضا الله فيما بقي .. ..
وقوله: يعقله أهله أي يشد رجله حتى لا يذهب.
٥٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد البغدادي ببغداد، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا أبو أسامة، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة –﵁ أن النبي ﷺ عاد مريضاً من وعكٍ به، فقال له رسول الله ﷺ :
«اصبر، فإن الله تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن ليكن حظه من النار».
٥٧٥ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار في كتابه، أنبأ محمد بن علي بن الفتح، ثنا عمر بن أحمد بن عثمان، ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا علي بن محمد الزيادأبادي، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا مرض العبد بعث الله – إليه ملكين فيقول:
стр. 287
انظروا ما يقول العواد؟ فإن هو إذا دخلوا عليه حمد الله تعالى رفعوا ذلك إلى الله – وهو أعلم. فيقول: لعبدي إن أنا توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدله لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وأن أكفر عنه سيئاته».
٥٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن علي بن زيد، ثنا عبد العزيز بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن عيسى، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة قالوا: وكيف يا رسول الله؟ قال: لأن البلاء لا يتبعه إلا الرخاء، وكذلك الرخاء لا يتبعه إلا المصيبة. وليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يكن في غم ما لم يكن في الصلاة. قالوا: ولم يا رسول الله؟ قال: لأن المصلي يناجي ربه – وإذا كان في غير صلاة إنما يناجي ابن آدم».
فصل
٥٧٧ - أخبرنا إسماعيل بن عثمان النيسابوري، أنبأ محمد بن موسى بن الفضل، ثنا أبو عبد الله الصفار الأصبهاني، ثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثني أبو جعفر الآدمي، ثنا أبو اليمان، عن أبي بكر –يعني ابن أبي مريم- عن عطية –يعني ابن قيس- قال: مرض كعب فعاده رهط من أهل دمشق فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: بخير جسد أخذ بذنبه إن شاء ربه عذبه وإن شاء رحمه، وإن بعثه بعثه خلقاً جديداً لا ذنب له.
стр. 288
٥٧٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني إبراهيم بن راشد، ثنا أبو ربيعة، ثنا حماد، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله أن كعباً قال:
«أجد في التوراة. لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد. لا يصدع أبداً».
٥٧٩ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني إبراهيم بن راشد، ثنا أبو ربيعة، ثنا حماد عن أبي حمزة قال: سمعت قيس بن عباد يقول:
«ساعات الوجع يذهبن الخطايا».
٥٨٠ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن إسحاق الصيني، ثنا عمرو بن عبد الغفار، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: وقعت الأكلة في رجله –يعني في رجل عروة- فقيل له: ألا ندعو لك طبيباً؟
قال: إن شئتم.
فجاء الطبيب فقال: أسقيك شراباً يزول فيه عقلك.
فقال: امض لشأنك، ما ظننت أن خلقاً يشرب شراباً يزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه.
قال: فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حساً. فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولن ابتليت لقد عافيت.
قال: وما ترك جزءاً من القرآن تلك الليلة.
٥٨١ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أبو جعفر
стр. 289
الآدمي، ثنا معاذ عن عمران، يعني ابن حدير قال: كان أبو مجلز يقول:
«لا تحدث المريض إلا بما يعجبه، قال: وكان يأتيني وأنا مطعون. فيقول: عد، واليوم في الحي كذا وكذا، ممن أفرق وعدوك فيهم. قال: فأفرح بذلك».
المطعون: الذي أصابه الطاعون، وقوله: في الحي أي في القبيلة.
وقوله: ممن أفرق: أي ممن أفاق وبرأ.
فصل
٥٨٢ - أنبأ أحمد بن الربيع وأبو سهل بن قولويه قالا: أنبأ أبو عبد الله الجرجاني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا حبان بن هلال، ثنا مبارك عن الحسن قال:
«دخلنا على عمران بن حصين في وجعه ذاك الشديد فقال له رجل: يا أبا نجيد، والله لأبتئس لك من بعض ما بك، قال: لا تفعل، فإن أحبه إلي. أحبه إلى الله قال الله – ﴿ما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ هذا بما كسبت يداي ويأتي عفو ربي فيما يبقى».
٥٨٣ - أخبرنا أحمد بن علي الأسواري في كتابه، ثنا عبد العزيز بن قاذويه في كتابه: أنبأ عمر بن أحمد بن عثمان، ثنا يحيى بن محمد ثنا الحسين، ثنا عبد الله بن المبارك قال: بلغني أن عيسى –﵇ قال:
стр. 290
«يوشك أن يفضي بالصابر البلاء إلى الرخاء، وبالفاجر الرخاء إلى البلاء».
٥٨٤ - أنشدنا سهل بن عبد الله قال: أنشدنا أبو بكر القاضي والدي: أنشدني أبو عيسى البرشجان:
إذا نزلت بي خطة ورأيت … ما جرى لي منها فوق ما بي من الجهد
رأيت الذي بي نعمة فشكرتها … ولم أدر لله من نعمة عندي
стр. 291
باب في الترهيب من البهتان والغيبة
٥٨٥ - أخبرنا أحمد بن مردويه، أنبأ علي بن جعفر، ثنا فاروق الخطابي، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الغيبة فقال:
«أن تقول لأخيك ما يكره، فإن كنت صادقاً لقد اغتبته، وإن كنت كاذباً فقد بهته».
٥٨٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو محمد جعفر بن إبراهيم المقريء بمكة، ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا قلت لأخيك ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته».
стр. 292
٥٨٧ - أخبرنا أحمد بن مردويه، أنبأ أبو سعيد بن حسنويه، ثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا الحسين بن السني، ثنا شعيب بن شعيب الدمشقي، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، ثنا راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال النبي ﷺ :
«لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟
قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم».
٥٨٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن يحيى بن النضر، عن أبي هريرة –﵁، عن النبي ﷺ قال:
«أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم».
قال أهل اللغة: (الاستطالة): البغي والتكبر، واستطالة المرء في عرض أخيه: طلب الفضل عليه والوقوع في عرضه وذكره إياه بما لا يحل له.
٥٨٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنبأ
стр. 293
عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، سمع أسامة بن شريك –﵁ يقول: شهدت الأعراب يسألون النبي ﷺ : هل علينا من جناح في كذا؟ قال:
«عباد الله وضع الله الحرج إلا من امرئ اقترض من عرض أخيه شيئاً فذلك الذي حرج. قالوا: يا رسول الله ما خير ما يعطى العبد؟
قال: خلقٌ حسن».
معنى (اقترض من عرض أخيه شيئاً): أي وقع فيه وعابه، وأصل الكلمة من القرض وهو القطع. وقوله حرج: أي أثم واستوجب العقوبة.
٥٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو كريب، ثنا
стр. 294
أبو معاوية، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الربا سبعون حوباً أهونها وقوع الرجل على أمه، وأربا الربا وقوع الرجل في عرض أخيه».
قال أهل اللغة: (الحوب) الإثم.
٥٩١ - أخبرنا أحمد بن مردويه، ثنا أبو بكر بن أبي علي، ثنا أبو أحمد القاضي، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا نصر بن عبد الرحمن الوشاء، أنبأ محمد بن القاسم الأسدي، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن صفوان بن ذكوان، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ :
«كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».
٥٩٢ - أخبرنا أحمد بن مردويه. أنبأ علي بن يحيى بن جعفر، ثنا فاروق الخطابي، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن حبيب، عن يعلى بن سيابة أن النبي ﷺ وأتى على قبر يفتن صاحبه فقال:
«إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره فقال: لعله أن يخفف عنه ما دامت هذه رطبة».
стр. 295
باب في ذكر البنين والبنات وحق الأولاد على الآباء
٥٩٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي السمسار، أنبأ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله خرشيذ قولة، أنبأ حمزة بن الحسين السمسار، ثنا الحكم بن عمرو، ثنا علي –هو ابن عياش-، ثنا سعيد بن عمارة قال: حدثني الحارث بن النعمان الليثي ابن أخت سعيد بن جبير، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم».
٥٩٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أبو الفرج
стр. 296
البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن الفيض، ثنا عبد الرحمن بن علقمة، ثنا عامر الخراز قال: حدثني أيوب بن موسى، عن أبيه عن جده –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ما نحل والد ولده نحلاً أفضل من أدبٍ صالح».
٥٩٥ - قال: وحدثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن الفيض، ثنا المضاء، عن عطاء، عن الحسن بن عمارة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ :
«حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويعلمه الكتاب ويزوجه إذا أدرك».
٥٩٦ - أخبرنا سهل بن عبد الله الغازي، ثنا أبو بكر بن القاضي، أنبأ عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، ثنا محمد بن مخلد العطار، ثنا أبو الحسن علي بن شاذان –يعرف بابن مكرم-، ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني أبي، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن من حق الولد على الوالد ثلاث خصال: أن يحسن اسمه،
стр. 297
وأن يحسن أدبه، وأن يفقهه إذا بلغ».
وهكذا في رواية شيخنا هذا: وأن يفقه، ورواه غيره فقال: وأن يعفه.
٥٩٧ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أنبأ إبراهيم بن عمر البرمكي، أنبأ إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي، ثنا محمد بن مخلد، ثنا علي بن شاذان، ثنا عبد الله بن عبد العزيز قال: أخبرني أبي، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن من حق الولد على والده أن يحسن أدبه وأن يحسن اسمه وأن يعفه إذا بلغ».
فصل
٥٩٨ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا محمود –هو ابن غيلان-، ثنا أبو داود، ثنا الحكم عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك –رضي الله
стр. 298
عنه- أن رسول الله ﷺ قال:
«تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنونهم».
٥٩٩ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن يعقوب المقري، ثنا علي بن إسحاق الأردني، ثنا محمد بن يزيد المستملي، ثنا ابن أبي فديك، عن جهم بن عثمان السلمي، عن ابن جشيب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:
«من تسمى باسمي يرجو بركتي ويمني غدت عليه البركة وراحت إلى يوم القيامة».
٦٠٠ - أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله البندنيجي بمكة –حرسها الله- أنبأ أبو إسحاق البرمكي، أنبأ أبو عمر بن حيويه، أنبأ أبو محمد السكري، أنبأ أبو محمد بن قتيبة قال: حدثني أحمد بن الخليل، عن عمران بن موسى، عن يحيى بن صالح، عن محمد بن
стр. 299
المهاجر، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الكلاعي –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء: عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها: الحارث وهمام، وأقبحها: حرب ومرة».
قال ابن قتيبة: أصدق الأسماء (الحارث) لأن الحارث الكاسب، يقال: حرث فلان إذا كسب، وليس من أحد إلا وهو يحرث. قال الله – ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها﴾ أي من كان يريد كسب الآخرة يضاعف له كسبه يريد تضعيف الحساب، ومن كان يريد كسب الدنيا نؤته منها.
وأما (همام) فهو من هممت بالشيء إذا أردته وليس من أحد إلا وهو يهم إما بخير وإما بشر. وقوله: (وأقبحها حرب) لما في الحرب من المكاره. وأما (مرة) فللمرارة، وكان ﷺ يحب الفأل الصالح والاسم بالحسن.
٦٠١ - وروي أن النبي ﷺ كان يكتب إلى أمرائه: -
«إذا أبردتم إلي بريداً فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم».
قال أهل اللغة: البريد: الرسول.
٦٠٢ - أنبأ الفضل بن محمد المؤدب، ثنا علي بن محمد بن
стр. 300
شاذان إملاء، ثنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن أسيد، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أبو شبل محمد بن محمد بن النعمان بن شبل الباهلي، سنة ثلاث ومائتين، قال: ثنا أبي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقبلت رأسه وجلست بين يديه فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله حدثني يزيد بن هارون أبو خالد الواسطي قال: أعرفه، قال: حدثني الجراح بن مليح أبو وكيع بن الجراح قال: أعرفه. قال: حدثني شيخ من أهل البصرة قال: فسكت ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ :
«أي قوم كانت لهم شاةٌ حلوب أتاهم الله برزقها وزاد في أرزاقهم وقدسوا كل يوم تقديسه، وارتحل الفقر عنهم مرحلتين فإن كانت لهم ثلاث حلائب أتاهم الله بأرزاقها، وزاد في أرزاقهم وقدسوا كل يوم ثلاث تقديسات وارتحل الفقر عنهم، وأي قوم ولد فيهم مولود سموه محمداً لذكري نودي أن بورك عليكم أهل البيت» والنبي ﷺ منصت لي، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله قلته أو تعرفه؟ قال: نعم. ثم انتبهت فصرت إلى يزيد بن هارون فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فقلت: يا أبا خالد: ليفرخ روعك وتنام عيناك. رأيت رسول الله ﷺ في النوم فحدثته عنك فعرفك، وعن الجراح بن مليح فعرفه حتى أتيت على الحديث فصدقك، قال: فبكى بكاءً شديداً ودعا دعاءً كثيراً. قال: ورجعت إلى منزلي فاتخذت الشاء الصفايا، قال: فارتفع لي من ربحهما أربعمائة دينار، وولد له جماعة أولاد فسماهم محمداً محمداً وولد له ابنة فسماها محمدة.
هذا حديث غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه .. ..
وقوله: ليفرخ روعك: أي لا تخف فقد أمنت. والصفايا: الكثيرة الألبان.
стр. 301
فصل
٦٠٣ - أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار، أنبأ إبراهيم بن عمر البرمكي، أنبأ إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي، ثنا ابن مخلد، ثنا علي بن حرب، ثنا المعافى بن المنهال، ثنا الوليد بن سعد الربعي، عن زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :
«الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين، أراه قال: ووزير سبع سنين، فإن رضيت مكانفته لإحدى وعشرين، وإلا فاضرب على جنبه فقد أعذرت إلى الله تعالى فيه».
٦٠٤ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ علي بن عمر، عن إسحاق الأسدباذي، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري قال: أخبرني علي بن محمد بن عامر، ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا بكار بن عمرو بن أبي الجاروذ البصري،
стр. 302
ثنا عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«اضربوا على الصلاة لسبع واعزلوا فراشه لتسع وزوجوه لسبع عشرة، فإذا فعل ذلك فليجلسه بين يديه ثم ليقل: لا جعلك الله فتنةً في الدنيا ولا في الآخرة».
فصل
٦٠٥ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أنبأ إبراهيم بن عمر البرمكي، أنبأ إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي، ثنا ابن مخلد قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عبد الله. قال: سمعت داود قال: سمعت سفيان وسأله فضيل فقال:
«يا عبد الله نضرب أولادنا على الصلاة؟ قال: بل أرشدوهم».
قال الفضيل: رحم الله أبا عبد الله ما علمته إلا رفيقاً.
فصل
-قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾ قيل: التفسير: علموهم وأدبوهم.
٦٠٦ - وروي عن النبي ﷺ قال:
«مروا الصبي بالصلاة لسبع واضربوه عليها لعشر».
стр. 303
قال علماء الشريعة: على الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة ويضربوهم عليها إذا عقلوا لأن في تعليمهم ذلك قبل بلوغهم إلفاً واعتياداً لفعلها، وفي إهمالهم وترك تعليمهم ما يورث التكاسل عنها عند وجوبها، والتثاقل في فعلها وقت لزومه ولأنهم إذا بلغوا سبعاً ميزوا وضبطوا ما علموا وتوجه فرض التعليم على آبائهم، وإذا بلغوا عشراً وجب ضربهم على تركها في موضع يؤمن عليه الضرر من ضربه، فإذا بلغوا الحلم وجب عليهم جميع العبادة.
٦٠٧ - قال: وثنا ابن مخلد، ثنا محمد بن خشام الأصبهاني، ثنا سعيد ابن عفير، عن كهمس بن المنهال السدوسي قال: كان لسفيان الثوري بني فقال للبقال: أعطه ما أراد. قالوا: يا أبا عبد الله تفسد خلقه قال: إذا مت من يُدَلِّله.
٦٠٨ - قال: وحدثنا ابن مخلد، ثنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري قال: حدثني عون بن عمارة، ثنا حماد بن أبي أيوب كان يشتري لأهله كل يوم فاكهة بنصف درهم فقيل له: إن هذا يشق عليك فقال: إني أذكر يتمهم بعدي.
فصل
٦٠٩ - أخبرنا أبو الحسين، أنبأ إبراهيم البرمكي، أنبأ إبراهيم الخرقي، ثنا محمد بن مخلد، ثنا علي بن محمد البصري، ثنا أبو حاتم السجستاني، ثنا الأصمعي، عن أبيه، قال: كان يقال: ابنك سبع سنين ريحانتك، وسبع سنين خادمك، فإذا صار له أربع عشرة سنة، فإما أن يكون شريكك أو يكون عدوك. إن أحسنت إليه فهو
стр. 304
شريكك، وإن أسأت إليه فهو عدوك.
٦١٠ - قال: وحدثنا ابن مخلد، ثنا أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري، ثنا بكير، عن الليث بن سعد، قال:
يقال: من لم يصلح ما بينه وبين عشرين سنة لم يصلح بعدها.
٦١١ - قال: وحدثنا ابن مخلد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا مطلب بن زياد، ثنا محمد بن أبان قال: قال الحسن بن علي ﵁ لبنيه ولبني أخيه:
«تعلموا فإنكم صغار قوم اليوم وتكونون كبارهم غداً، فمن لم يحفظ منكم فليكتب».
٦١٢ - قال: وثنا ابن مخلد، ثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، ثنا زيد بن أخزم قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: نول الرجل أن يكره ولده على طلب الحديث. وقال:
«ليس الدين بالكلام إنما الدين بالآثار».
وقال في الحديث:
«من أراد به دنيا: دنيا، ومن أراد به آخرة: آخرة».
نول الرجل: أي حقه.
стр. 305
باب في الترهيب من الجور بين الأولاد
٦١٣ - أخبرنا أبو عمر عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن القاسم بن كوفي، ثنا يحيى بن واقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن النعمان بن بشير ورجل آخر، أنهما سمعا النعمان بن بشير ﵁ قال: نحلني أبي غلاماً فأتيت النبي ﷺ أشهده فقال:
«أكل أولادك أعطيت مثل هذا؟ قال: لا. قال: فاردده».
٦١٤ - أخبرنا الفضل بن محمد المؤدب وأبو نصر محمد بن علي بن أحمد السكري قال: ثنا أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن عيسى الخفاف، ثنا أحمد بن يونس الضبي، ثنا محاضر بن المورع، ثنا مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: وهب لي أبي هبة، فقالت أمي: أشهد عليها رسول الله ﷺ فانطلق أبي آخذاً بيدي حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أم هذا الغلام سألتني أن أهب له هبة فوهبتها فقالت لي: أشهد عليها
стр. 306
رسول الله ﷺ فأتيتك فقال:
«لا تشهدني على جور. إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم أن يبروك».
٦١٥ - أنبأ أبو عمرو عبد الوهاب، أنبا والدي أبو عبد الله، ثنا محمد بن القاسم الكوفي، ثنا يحيى بن واقد، ثنا سفيان، ثنا مالك بن مغول، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال:
«كانوا يحبون أن يسووا بين بنيهم حتى في القبل».
٦١٦ - وأخبرنا أبو عمرو، أنبأ والدي، ثنا عثمان بن أحمد بن هارون، ثنا أحمد بن شيبان، ثنا سفيان، عن أبي نجيح قال: كان طاوس إذا سأله الرجل أفضل بين ولدي في النحل قال:
«أفحكم الجاهلية تبغون».
٦١٧ - أخبرنا أبو عمرو، أنبأ والدي، ثنا محمد بن القاسم بن كوفي، ثنا يحيى بن واقد، ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، قال:
стр. 307
قسم سعد بن عبادة ماله بين ولده، وخرج إلى الشام فمات، وولد له ولد بعده، فجاء أبو بكر وعمر –﵄ إلى قيس بن سعد –﵁ فقالا: إن سعداً مات، ولم يعلم ما هو كائن وإنا نرى أن ترد على هذا الغلام. قال قيس: ما أنا بمغير شيئاً فعله أبي. ولكن نصيبي له.
فصل في الترغيب في الشفقة على البنات والنفقة عليهن والرحمة لهن
٦١٨ - أخبرنا طراد بن محمد الصفدي، ثنا خالد بن عمرو السلفي، ثنا يمان بن عدي، ثنا أبو عبد الله سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي حية بن قيس، عن علي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من أمتي من أحد يولد له جارية فلم يسخط ما خلق الله إلا هبط من السماء ملك له جناحان أخضران موشح بالدر والياقوت في سلم من نور يدف من درجة إلى درجة حتى يأتيها بالبركة فيضع يده على رأسها وجناحه على جسدها ويقول: بسم الله، محمد رسول الله، ربي وربك الله، نعم الخالق الله، ضعيفة خرجت من ضعيفة، المنفق عليهما معان إلى يوم القيامة».
стр. 308
٦١٩ - أخبرنا أبو نصر بن سمير ومحمد بن علي بن جولة قالا: ثنا أبو عبد الله الجرجاني، أنبأ محمد بن الحسن أبو طاهر، ثنا أبو علي حامد بن محمود، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من مسلم يكون له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبهما وصحبتاه إلا أدخلتاه الجنة».
٦٢٠ - أخبرنا أبو الحسن الخشنامي بنيسابور، أنبأ أبو طاهر الزيادي، ثنا عبد الله بن يعقوب الكرماني، ثنا يحيى بن بحر الكرماني، ثنا حماد بن زيد، عن زيد، عن ثابت، أظنه عن أنس –﵁ قال: رسول الله ﷺ :
«من عال ابنتين أو أختين أو ثلاثاً حتى يبن أو يموت عنهن كنت أنا وهو في الجنة هكذا. وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة».
قوله: حتى يبن: حتى يفارقن ويتزوجن.
٦٢١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبا والدي، أنبأ
стр. 309
أبو علي أحمد بن محمد بن هاشم ومحمد بن داود ومحمد بن صالح، قالوا: ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا بشر بن الحكم، ثنا عمر بن شبيب، عن عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، عن يونس العبدي وهو ابن عبيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من عال ثلاث بنات كن له حجاباً من النار».
قوله: عال: أي قام بأمرهن والنفقة عليهن.
٦٢٢ - وأخبرنا أبو عمرو، أنبأ والدي، أنبا أبو محمد بن الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، ثنا عبد الرحمن بن الحسن بن سختويه التستري، عن أبيه، عن حفص بن عمر الرازي وهو الإمام، عن أبي حرة واصل بن عبد الرحمن، ثنا علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله –﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ فحث على صلة الرحم ثم قال:
«من كان له ثلاث بنات يكفهن ويؤويهن ويرحمهن دخل الجنة».
فقال قائل: يا رسول الله وثنتين، قال: وثنتين. فقال علي بن زيد: فلو قال واحدة رجونا أن يقول واحدة. ثم قال علي بن زيد: ما كذبت على محمد ولا كذب محمد علينا بر ولا كذب جابر على رسول الله ﷺ .
стр. 310
باب التاء
باب في الترغيب في التواضع
٦٢٣ - أخبرنا أبو المظفر موسى بن عمران بنيسابور، أنبأ أبو الحسين محمد بن الحسين بن داود، أنبأ أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي، ثنا عبد الله بن حماد الآملي، ثنا الربيع بن روح، ثنا إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام الصنعاني وعنبسة بن سعيد بن غنم، عن نصيح العنسي، عن ركب المصري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالاً جمعه من غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله».
٦٢٤ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أنبأ القاضي أبو سهل عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله الإسماعيلي، أنبأ
стр. 311
أبو بكر أحمد بن محمد بن بندار الأستراباذي بسمرقند، أنبأ أبو عبد الله الحسين بن عفير الأنصاري، ثنا الحجاج بن يوسف الأصبهاني، ثنا بشر بن الحسين، ثنا الزبير بن عدي، عن أنس –﵁ قال:
«إن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فاعفوا يعزكم الله، وإن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا نماء فتصدقوا يرحمكم الله».
فصل في الترهيب من التكبر
٦٢٥ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان ببغداد، ثنا محمد بن أحمد بن رزقويه، ثنا عثمان بن أحمد، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد –﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ -يعني- قال الله – :
«العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني شيئاً منهما عذبته».
٦٢٦ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أبو علي الحسن بن محمد بن النضر، ثنا إسماعيل بن يزيد القطان، ثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور ومحمد بن عجلان قال: سفيان وأنا لحديث محمد بن عجلان أحفظ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عبد الله بن عمرو –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 312
«يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الناس يعلوهم كل شيء من الصغار يقادون إلى سجن في الناس يقال له: بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار».
٦٢٧ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمرو بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا أبو موسى محمد بن المثني، ثنا إسماعيل بن سنان، ثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني محمد بن القاسم:
«زعم عبد الله بن حنظلة قال: مر بي عبد الله بن سلام في السوق وعلى رأسه حزمة من حطب فقال له ناس: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عنه؟ قال: أدرت أن أدفع به الكبر وذاك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال ذرة من كبر».
٦٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي ببغداد، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ محمد بن عمرو البختري، ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سالم –يعني ابن عبيد- عن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سمع ابن عباس –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«ما على الأرض من رجل يموت وفي قلبه من الكبر مثقال حبة من خردل إلا جعله الله في النار. فلما سمع ذلك عبد الله بن قيس الأنصاري
стр. 313
بكى، فقال رسول الله ﷺ : يا عبد الله بن قيس لم تبكي؟ قال: من كلمتك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : أبشر فإنك في الجنة. فبعث رسول الله ﷺ بعثاً فقتل شهيداً. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله: إني أحب أن أتحمل بحماله سيفي وتغسل ثيابي من الدرن ويحسن الشراك والنعلين، فقال نبي الله ﷺ : ليس ذلك أعني إنما أعني الكبر من سفه الحق وغمص الناس، فقال: هو الذي يجيء شامخاً بأنفه فإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم لم يسلم عليهم ولم يحسن إليهم تحقرةً لهم، فذلك الذي يغمص الناس، فقال عند ذلك رسول الله ﷺ :
من رفع ثوبه وخصف النعل وركب الحمار وعاد المملوك إذا مرض وحلب الشاء فقد برئ من العظمة».
٦٢٩ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ محمد بن محمد بن سليمان في كتابه، أنبأ أبو الشيخ، ثنا أبو العباس الهروي، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب قال: حدثني الحارث بن نبهان، عن أبي معبد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن، واحذروهن، وثلاث إذا ذكرت فأمسكوا: إياكم والكبر فإن إبليس إنما منعه الكبر أن يسجد لآدم، وإياكم والحرص: فإن آدم إنما حمله الحرص على أن أكل من الشجرة، وإياكم والحسد فإن ابن آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسداً، فهن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن. والثلاث: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا».
стр. 314
فصل في تواضع النبي ﷺ
٦٣٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ السيد أبو منصور طفر بن محمد بن أحمد، أنبأ أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن مانيء، ثنا أحمد بن حازم، ثنا جعفر بن عون، عن مسلم الملائي، عن أنس –﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ يتبع الجنازة ويجيب دعوة العبد ويركب الحمار».
٦٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد البعالي ببغداد، ثنا أبو الحسين بن بشران، ثنا محمد بن عمرو بن البحتري، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة قالت: قيل لعائشة –﵂ ما كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته؟ قالت:
«كان النبي ﷺ بشراً من البشر، وذكرت كلمة –درست من الكتاب- ويحلب شاته ويخدم نفسه».
٦٣٢ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ببغداد، أنبأ الحسن بن علي
стр. 315
التميمي الواعظ، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا يعمر بن بشر، ثنا عبد الله بن المبارك، أنبأ الحجاج بن فرافصة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عائشة –﵂ قالت:
«كان رسول الله ﷺ يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل الخياطة».
٦٣٣ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو الفرج البرجي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، ثنا أبو داود، عن ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم أن رسول الله ﷺ :
«كان يجيب دعوة المملوك ويركب الردف».
فصل آخر في الترهيب من الكبر
٦٣٤ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أنبأ أبو الحسين بن بشران، ثنا ابن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا علي بن الجعد، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عاصماً العنزي، يحدث عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه:
«أنه رأى النبي ﷺ يصلي فكبر فقال: الله أكبر كبيراً ثلاث مرات والحمد لله كثيراً ثلاث مرات، سبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاث مرات، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم: من همزه ونفثه ونفخه. قال عمرو: من نفخه: الكبر، ونفثه: الشعر، وهمزه: الموتة –يعني الجنون-».
стр. 316
٦٣٥ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنبأ إبراهيم بن خرشيذ قولة، ثنا المحاملي، ثنا أبو كرخويه، ثنا يزيد –يعني ابن هارون-، أنبأ البراء بن يزيد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ، هم الذين لا يألمون رءوسهم».
قوله: متضاعف: أي مستضعف يقال: تضعفته وتضعفته إذا استضعفته، والعتل: الأكول المنوع الجافي، والجواظ: المتكبر، قال صاحب المجمل: الجواظ: الكثير اللحم، المتكبر في مشيه. جاظ يجوظ جوظاناً.
٦٣٦ - أخبرنا أبو الحسن الخطيب الأنباري ببغداد، أنبأ عبد القاهر بن محمد بن عنزة الموصلي، ثنا محمد بن عامر، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا عامر بن إبراهيم الأنباري، ثنا الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن مولى الزبير، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم أبناء فارس والروم سلط بعضهم على بعض».
قال أهل اللغة: المطيطاء: مشية معها تكبر، وفيه لغة أخرى المطيطياء بزيادة ياء أخرى.
стр. 317
فصل آخر
٦٣٧ - حدثنا سليمان بن إبراهيم الحافظ إملاء، ثنا إبراهيم بن طلحة بن غسان الحافظ بالبصرة، ثنا الحسن بن علي بن عمرو الحافظ، ثنا علي بن عبد الله الواسطي، ثنا أحمد بن سهيل، ثنا نعيم بن مورع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت:
«أتى رسول الله ﷺ بقدح فيه لبن وعسل فقال: شربتان في شربة وإدامان في قدح لا حاجة لي فيه، أما إني لا أزعم أنه حرام ولكني أكره أن يسلني الله عن فضول الدنيا يوم القيامة، تواضع فمن تواضع لله رفعه، ومن تكبر وضعه الله».
٦٣٨ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد البيع، أنبأ عبد الغفار بن محمد، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا عمران بن هارون البصري، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا محمد بن طلحة بن
стр. 318
يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن جده، عن طلحة بن عبيد الله –﵁ قال:
«تمشى معنا رسول الله ﷺ بمكة وهو صائم فأجهده الصوم فحلبنا له ناقة في قعب وصببنا عليه عسلاً نكرم به رسول الله ﷺ عند فطره فلما غابت الشمس ناولناه القعب فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول: ما هذا؟ قلنا: لبن وعسل أردنا أن نكرمك به. أحسبه قال: أكرمك الله بما أو كما أكرمتني أو دعوة هذا معناها، ثم قال: من اقتصد أغناه الله ومن بذر أفقره الله ومن تواضع رفعه الله ومن تجبر قصمه الله».
٦٣٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو الفرج البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، ثنا المقري، ثنا عبد الرحمن بن زياد، ثنا سلمان بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ :
«أرأيتم سليمان بن داود وما أعطاه الله – من ملكه فإنه لم يكن يرفع رأسه إلى السماء تخشعاً حتى قبضه الله – ».
فصل
٦٤٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد وأحمد بن محمد السري قالا: ثنا
стр. 319
إبراهيم بن عبد الله، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر».
قال أهل اللغة: العائل: الفقير.
٦٤١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة».
فصل
٦٤٢ - أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو الفرج البرجي عثمان بن أحمد، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم الثقفي، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله – أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد
стр. 320
على أحد، ولا يفخر أحد على أحد، وكونوا عباد الله إخواناً».
٦٤٣ - قال: وحدثنا محمد بن عاصم، ثنا عبدة، أنبأ عبد الله بن المبارك، أنبأ عمران بن زيد التغلبي، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك –﵁ قال:
«كان النبي ﷺ إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع. ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه ولم ير مقدماً ركبتيه بين يدي جليس له».
٦٤٤ - قال: وحدثنا محمد بن عاصم، ثنا عبدة، عن وكيع، عن مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه عن الأسود بن يزيد عن عائشة –﵂ قالت:
«إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع».
قولها: لتغفلون: أي لتتركون.
٦٤٥ - وحدثنا محمد بن عاصم، ثنا المقري، عن المسعودي، عن محمد بن أبان عن يحيى بن أبي كثير قال:
«كان يقال: رأس التواضع ثلاثة: أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وأن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تكره السمعة والمدحة والرياء بالبر».
следующие страницы →