Полный текст (1 216 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
٦٣٥ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنبأ إبراهيم بن خرشيذ قولة، ثنا المحاملي، ثنا أبو كرخويه، ثنا يزيد –يعني ابن هارون-، أنبأ البراء بن يزيد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ، هم الذين لا يألمون رءوسهم».
قوله: متضاعف: أي مستضعف يقال: تضعفته وتضعفته إذا استضعفته، والعتل: الأكول المنوع الجافي، والجواظ: المتكبر، قال صاحب المجمل: الجواظ: الكثير اللحم، المتكبر في مشيه. جاظ يجوظ جوظاناً.
٦٣٦ - أخبرنا أبو الحسن الخطيب الأنباري ببغداد، أنبأ عبد القاهر بن محمد بن عنزة الموصلي، ثنا محمد بن عامر، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا عامر بن إبراهيم الأنباري، ثنا الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن مولى الزبير، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم أبناء فارس والروم سلط بعضهم على بعض».
قال أهل اللغة: المطيطاء: مشية معها تكبر، وفيه لغة أخرى المطيطياء بزيادة ياء أخرى.
стр. 317
فصل آخر
٦٣٧ - حدثنا سليمان بن إبراهيم الحافظ إملاء، ثنا إبراهيم بن طلحة بن غسان الحافظ بالبصرة، ثنا الحسن بن علي بن عمرو الحافظ، ثنا علي بن عبد الله الواسطي، ثنا أحمد بن سهيل، ثنا نعيم بن مورع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت:
«أتى رسول الله ﷺ بقدح فيه لبن وعسل فقال: شربتان في شربة وإدامان في قدح لا حاجة لي فيه، أما إني لا أزعم أنه حرام ولكني أكره أن يسلني الله عن فضول الدنيا يوم القيامة، تواضع فمن تواضع لله رفعه، ومن تكبر وضعه الله».
٦٣٨ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد البيع، أنبأ عبد الغفار بن محمد، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا عمران بن هارون البصري، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا محمد بن طلحة بن
стр. 318
يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن جده، عن طلحة بن عبيد الله –﵁ قال:
«تمشى معنا رسول الله ﷺ بمكة وهو صائم فأجهده الصوم فحلبنا له ناقة في قعب وصببنا عليه عسلاً نكرم به رسول الله ﷺ عند فطره فلما غابت الشمس ناولناه القعب فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول: ما هذا؟ قلنا: لبن وعسل أردنا أن نكرمك به. أحسبه قال: أكرمك الله بما أو كما أكرمتني أو دعوة هذا معناها، ثم قال: من اقتصد أغناه الله ومن بذر أفقره الله ومن تواضع رفعه الله ومن تجبر قصمه الله».
٦٣٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو الفرج البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، ثنا المقري، ثنا عبد الرحمن بن زياد، ثنا سلمان بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ :
«أرأيتم سليمان بن داود وما أعطاه الله – من ملكه فإنه لم يكن يرفع رأسه إلى السماء تخشعاً حتى قبضه الله – ».
فصل
٦٤٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد وأحمد بن محمد السري قالا: ثنا
стр. 319
إبراهيم بن عبد الله، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر».
قال أهل اللغة: العائل: الفقير.
٦٤١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة».
فصل
٦٤٢ - أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو الفرج البرجي عثمان بن أحمد، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم الثقفي، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله – أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد
стр. 320
على أحد، ولا يفخر أحد على أحد، وكونوا عباد الله إخواناً».
٦٤٣ - قال: وحدثنا محمد بن عاصم، ثنا عبدة، أنبأ عبد الله بن المبارك، أنبأ عمران بن زيد التغلبي، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك –﵁ قال:
«كان النبي ﷺ إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع. ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه ولم ير مقدماً ركبتيه بين يدي جليس له».
٦٤٤ - قال: وحدثنا محمد بن عاصم، ثنا عبدة، عن وكيع، عن مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه عن الأسود بن يزيد عن عائشة –﵂ قالت:
«إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع».
قولها: لتغفلون: أي لتتركون.
٦٤٥ - وحدثنا محمد بن عاصم، ثنا المقري، عن المسعودي، عن محمد بن أبان عن يحيى بن أبي كثير قال:
«كان يقال: رأس التواضع ثلاثة: أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وأن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تكره السمعة والمدحة والرياء بالبر».
стр. 321
قوله: من شرف المجلس أي ترك شرف المجلس أي وأن ترضى بالموضع الدون الذي يجلس فيه بدل المجلس الرفيع.
٦٤٦ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أبو سعيد النقاش، ثنا عبد الله بن يوسف الدينوري، ثنا أبو طلحة الوساوسي أحمد بن محمد، ثنا عبد الله بن حبيق قال: قال الفضيل بن عياض وسألته عن التواضع قال:
«أن تخضع للحق وتنقاد له».
٦٤٧ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو بكر الآجري بمكة، ثنا العباس بن يوسف الشكلي قال: سمعت فتح بن شخرف يقول: رأيت علي بن أبي طالب –﵁ في النوم فسمعته يقول:
«التواضع ترفع الفقير على الغني، وأحسن من ذلك تواضع الغني للفقير».
٦٤٨ - أخبرنا إسماعيل بن عمرو، ثنا عمي، ثنا محمد بن أحمد البجيري، ثنا أحمد بن محمد بن القاسم الفقيه قال: سمعت علي بن عمر النيسابوري قال: سمعت علي بن عبد الرحيم المروزي يقول: قال المأمون:
«أظلم الناس لنفسه: من عمل بثلاث، من يتقرب إلى من يبعده ويتواضع لمن لا يكرمه ويقبل مدح من لا يعرفه».
٦٤٩ - وأخبرنا إسماعيل بن عمر، ثنا محمد بن أحمد البجيري،
стр. 322
ثنا أحمد بن محمد بن يحيى الفقيه، ثنا يوسف بن موسى المروزي، ثنا أحمد بن إبراهيم بن آدم، ثنا خلف بن تميم قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:
«لا ينبغي للرجل أن يرفع نفسه فوق قدره، ولا يضع نفسه دون درجته».
٦٥٠ - وأخبرنا إسماعيل بن عمرو البجيري، ثنا عمي سعيد بن محمد البجيري. نا والدي محمد بن أحمد البجيري قال: سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم الشروطي يقول: سمعت علي بن محمد الوراق يقول: سمعت أبا الحسين المهلبي يقول: قال ذو النون المصري:
«علامات السعادة ثلاث: متى ما زيد في عمره نقص من حرصه، ومتى زيد في ماله زيد في سخائه، ومتى زيد في قدره زيد في تواضعه. وعلامات الشقاء ثلاث: متى ما زيد في عمره زيد في حرصه، ومتى ما زيد في ماله زيد في بخله، ومتى زيد في قدره زيد في تجبره وتكبره».
٦٥١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن الحسين بن أيوب، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا فرج بن فضالة، عن أبي راشد، عن يزيد بن ميسرة قال: قال عيسى ابن مريم –﵇
«بحق أقول لكم: تواضعوا كذلك ترفعوا، وكما ترحمون كذلك ترحمون، وكما تقضون من حوائج الناس كذلك يقضي الله حوائجكم».
стр. 323
باب في الترغيب في التوكل
٦٥٢ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ عثمان بن أحمد البرجي، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم الثقفي، ثنا المقري، عن حيوة قال: أخبرني بكر بن عمرو، أنه سمع عبد الله بن هبيرة يقول: إنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب –﵁ يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً».
قوله خماصاً: أي جياعاً، وتروح بطاناً: أي شباعاً.
٦٥٣ - أخبرنا موسى بن عمران بنيسابور، أنبأ محمد بن
стр. 324
الحسين بن داود، ثنا الحسن بن الحسين بن منصور السمسار، ثنا حامد بن أبي حامد، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله يقول الملك: هديت، فإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الملك: وقيت أو قويت. وإذا قال: أتوكل على الله. قال الملك: كفيت. قال: فيقول الشيطان عند ذلك: كيف لنا بمن هدي وقوي أو وقي وكفي –الشك من حامد-».
٦٥٤ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان، أنبأ أبو محمد بن يحيى، ثنا المحاملي، ثنا أحمد بن منصور، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا أبو جعفر –يعني الرازي- عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن عثمان بن عفان –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من رجل يخرج من بيته يريد سفراً أو غيره فقال حين يخرج: بسم الله، أمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، إلا رزق خير ذلك المخرج وصرف عنه شر ذلك المخرج».
٦٥٥ - أخبرنا مكي بن منصور بن علان الكرجي، ثنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن
стр. 325
منصور الرمادي، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا شيبان –يعني النحوي- عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود – ﵄:
قال: وحدثنا أحمد بن منصور، ثنا خلف بن موسى بن خلف، ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زيادة عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود.
٦٥٦ - قال: وحدثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا هشام –يعني الدستوائي-، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن الحصين، عن عبد الله بن مسعود –﵁:
٦٥٧ - وأخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي ولفظ الحديث له، أنبأ أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن حصين –﵁ عن عبد الله بن مسعود قال: أكرينا الحديث عند رسول الله ﷺ ذات ليلة، ثم غدونا إليه فقال:
«عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ومعه العصابة والنبي ومعه النفر والنبي ليس معه أحد حتى مر علي موسى –﵇ ومعه كبكبة من بني إسرائيل فأعجبوني فقتل: من هؤلاء؟ قيل: هذا أخوك موسى ومن معه من بني إسرائيل، قال: فقلت: فأين أمتي؟ فقال: فقيل: انظر عن يمينك فنظرت فإذا الظراب قد سدت بوجوه الرجال. قال: ثم قيل لي: انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال فقيل لي: أرضيت؟ فقلت: رضيت يا رب رضيت يا رب. قال: فقيل لي: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً من أمتك يدخلون الجنة بغير حساب. قال النبي ﷺ : فدىً لكم إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً فافعلوه، فإن قصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن قصرتم
стр. 326
فكونوا من أهل الأفق فإني قد رأيت ثم أناساً يتهارشون. قال: فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني من السبعين. قال: فدعا له. قال: فقام رجل آخر فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال: «قد سبقك بها عكاشة». قال: ثم تحدثنا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين ألفاً؟ قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شيئاً حتى ماتوا. قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون».
قوله: أكرينا الحديث أي أخرناه وأطلناه، والعصابة: الجماعة، والنفر: أي أكثر منهم، والكبكبة: أكثر من النفر، والظراب: الجبال، يتهارشون: أي يتقاتلون. وقوله: لا يكتوون: من الكي، ولا يسترقون: من الرقية، ولا يتطيرون: من التطير أي لا يطلبون الشفاء بالكي ولا بالرقية ولا يعتمدون على التطير.
٦٥٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن قريش ببغداد، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة، ثنا أبو نعيم النخعي، ثنا أبو مالك عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود –﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال:
«يا رسول الله: إن بني فلان أغاروا علينا فأخذوا ابني وإبلي وغنمي فأمر لي بشيء. فقال: سل الله. فأعاد عليه فقال: سل الله مرات. وقال: ما عند آل محمد من طعام فأتى أهله فقالت له امرأته:
стр. 327
ما قال؟ فأخبرها. فقالت: ما أحسن ما قال لك، قال: فلم ألبث أن جاء فقال: يا رسول الله إن الله – قد رد عليّ ابني وغنمي وإبلي فخطب النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم تلا: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ ثم قال: يا أيها الناس سلوا الله – وعليكم بالتوكل».
٦٥٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، ثنا أبو عمرو بن مهدي، ثنا عبد الله بن إسحاق المصري، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد البصري عن أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إن لكل شيء شرفاً وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة وإنما تجالسون بالأمانة لا تصلوا خلف النوام ولا المتحدثين واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة، ولا تستروا الجدر بالثياب. ومن نظر في كتاب أخيه فكأنما ينظر في النار ومن سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من نزل وحده وجلد عبده ومنع ردفه. ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه، ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنباً، ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى. قال: من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره. إن عيسى ابن مريم
стр. 328
قام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوا أهلها فتظلموهم، ولا تظلموا ولا تعاقبوا ظالماً بظلم فيبطل فضلكم إنما الأمر ثلاثة: أمر تبين رشده فاتبعه أو أمر تبين غيه فاجتنبه. أو اختلف فيه فاردده إلى الله –عز جل-».
٦٦٠ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن أيوب، ثنا عبد الله بن سوار العنبري وداود بن إبراهيم قالا: ثنا هشام بن زياد أبو المقدام عن محمد بن كعب القرظي قال:
«قدمت على عمر بن عبد العزيز الشام، قال: وقد كنت عهدته وهو بالمدينة علينا أميراً وهو شاب غليظ البضعة ممتليء الجسم، فلما استخلف قدمت عليه فإذا حاله قد تغيرت، قال: فجعلت أنظر إليه ولا أصرف بصري عنه قال: والله إنك لتنظر إليّ نظراً لم تكن تنظره إلي من قبل. قال: فقلت: تعجبني، قال: فما أعجبك، قال: قلت: لما حال من لونك ونحل جسمك ونفي من شعرك، قال: فكيف لو رأيتني يابن كعب بعد ثالثة في قبري حين تقع حدقتاي على وجنتي ويسيل منخراي وفمي صديداً ودماً، كنت لي أشد نكرة، أعد علي حديثاً كنت حدثتنيه عن ابن عباس –﵁ قال: قلت: حدثنا ابن عباس –﵁ ورفع الحديث قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن لكل شيء شرفاً وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة وإنما تجالسون بالأمانة ولا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث. واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدار بالثياب، ومن نظر
стр. 329
في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله – أوثق منه بما في يديه، ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده، أفلا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه، أفلا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى. قال: من لا يقيل عثرة ولا يغفر ذنباً ولا يقبل معذرة، ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، إن عيسى –﵇ قام في قومه فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ألا ولا تظالموا ولا تكافئوا ظالماً بظلمه فيبطل فضلكم عند ربكم. يا بني إسرائيل الأمر ثلاثة: أمر تبين رشده فاتبعوه، وأمر تبين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله – ».
قال: اللفظ لعبد الله بن سوار.
فصل
٦٦١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ العباس بن محمد بن معاذ النيسابوري، ثنا محمد بن
стр. 330
يزيد السلمي، ثنا إبراهيم بن الأشعث، ثنا فضيل بن عياض، ثنا هشام بن حسان عن الحسن، عن عمران بن حصين –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من انقطع إلى الله كفاه مؤنته ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها».
٦٦٢ - أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني ببغداد، أنبأ أبو عبد الله أحمد بن عبد الله المحاملي، ثنا محمد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا شبابة بن سوار، ثنا قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود –﵁:
في قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ قال: فالمخرج أن يعلم أن الله هو الذي يعطيه ويمنعه ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ قال: قاضي أمره على من توكل ومن لم يتوكل، وجعل فضل من توكل على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً ..
٦٦٣ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد أحمد بن محمد البصري، ثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني
стр. 331
قال: سمعت أبا تراب يقول: سمعت حاتماً الأصم يقول: سمعت شقيقاً البلخي يقول:
«لكل واحد مقام: فمتوكل على ماله، ومتوكل على نفسه، ومتوكل على لسانه، ومتوكل على شرفه، ومتوكل على سلطنته، ومتوكل على الله – فأما المتوكل على الله – فقد وجد الاسترواح يوم لقاء ربه ورفع قدره، قال: وتوكل على الحي الذي لا يموت. فأما من كان مستروحاً إلى غيره فيوشك أن ينقطع فيبقى».
٦٦٤ - أخبرنا أبو الفتح عمر بن محمد بن علكويه، ثنا أبو بكر بن أبي علي، ثنا أبو بكر بن عمر الحافظ قال: حدثني أحمد بن زياد، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبيد الله بن موسى قال: قال سفيان الثوري:
«إن الله –تعالى- وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المنقطعين إليه».
стр. 332
باب في الترغيب في التفكر في آلاء الله – وخلق السموات والأرض
٦٦٥ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج بنيسابور، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة الإسفراييني، ثنا إبراهيم بن أبي داود الأسدي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا سليمان بن بلال قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره أنه سمع ابن عباس –﵁ يقول:
«بت ليلة عند رسول الله ﷺ فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء ورسول الله ﷺ في الحجرة، وأنا في البيت، فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ولأنظرن كيف صلاته قال: فاضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه قال: ثم تعار فقام فنظر في أفق السماء وفكر ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران».
стр. 333
قوله (لأرمقن) أي لأنظرن نظراً شديداً، (وتعار): أي استيقظ وهب من منامه، (والغطيط) صوت يسمع من النائم خفيف.
٦٦٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، ثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، ثنا أحمد بن علي الخزار، ثنا شجاع بن أشرس، ثنا حشرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم، عن الكلبي، عن عطاء قال:
انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة –﵂ ودخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب فقالت: ما يمنعك من زيارتنا، قال: قول الشاعر زر غباً تزدد حباً، فقال ابن عمر: ذرنا أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ فبكت وقالت:
«كل أمره كان عجباً أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال: ذريني أتعبد لربي، قالت: فقلت: والله إني لأحب قربك وإني لأحب أن تعبد لربك فقام إلى القربة، فتوضأ ولم يكثر صب الماء. ثم قام يصلي فبكي حتى بل لحيته، ثم سجد وبكى حتى بل الأرض ثم اضطجع على جنبه فبكي إذ أتاه بلال يوقظه لصلاة الصبح، قالت: فقال: يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم منه وما تأخر، قال: ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل علي هذه الليلة: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها».
٦٦٧ - أخبرنا أبو الحسين سبط أبي بكر بن أبي بكر بن أبي علي، أنبأ أبو بكر بن مردويه قال: حدثني عثمان بن محمد البصري،
стр. 334
ثنا أمية بن محمد الباهلي، ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا أبو إلياس، عن أبيه، عن وهب بن منبه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ينادي مناد يوم القيامة: أين أولو الألباب؟ قالوا: أي أولي الألباب تريد؟ قال: الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار، عقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم وقال لهم: ادخلوها خالدين».
فصل في الترهيب من التفكر في الله
٦٦٨ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، أنبأ محمد بن عبد الله الطبري، أنبأ أبو جعفر إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم الموسوي بمكة، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا محمد بن الوليد الأدمي بالرملة، ثنا عاصم بن علي، ثنا أبي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماء والأرض وبين كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك».
٦٦٩ - قال: وحدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا محمد بن
стр. 335
سعيد بن غالب، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا موسى بن عبيدة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وما تسمع نفس شيئاً حس تلك الحجب إلا زهقت نفسه».
٦٧٠ - قال: وحدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا عباس بن محمد، ثنا عبد الحميد بن يحيى الحماني، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن عباس –﵁ قال:
«أبصر النبي ﷺ قوماً فقال: ما لكم؟ قالوا: نتفكر في الخالق. فقال لهم: تفكروا في خلقه ولا تفكروا في الخالق، لا تقدرون قدره».
٦٧١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي بنيسابور،
стр. 336
أنبأ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أنبأ أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ثنا محمد بن حاتم الزمي، أنبأ علي بن ثابت، عن الوزاع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«تفكروا في آلاء الله – يعني عظمته – ولا تفكروا في الله – ».
٦٧٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، ثنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو علي بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: مر النبي ﷺ على قوم يتفكرون فقال:
«تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق».
٦٧٣ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنبأ الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا أبو الشيخ، ثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري، ثنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد الجليل بن عطية القيسي، ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن سلام –﵁ قال:
стр. 337
«خرج رسول الله ﷺ على أناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله فقال: فيم تتفكرون؟ قالوا: نتفكر في خلق الله، قال: فلا تفكروا في الله ولكن تفكروا فيما خلق الله، فإنه خلق خلقاً، قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاوز السماء العليا ما بين كتفيه إلى أخمص قدميه مسيرة ثلاثمائة عام، فالخالق أعظم من المخلوق».
فصل
٦٧٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الخليل بن ثابت، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا حماد –يعني ابن سلمة- عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«ليلة أسري بي انتهينا إلى السماء، ونظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق ثم أتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات يرين خارجاً من بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا، فلما نزلت إلى السماء الدنيا رأيت أسفل مني فإذا أنا بوهج ودخان وأصوات فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يخرجون أو قال: يحرقون على أعين بني آدم ألا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب».
٦٧٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو الحسين بن
стр. 338
بشران، أنبأ أبو علي بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا عبد الله بن واصل الأسدي قال: حدثني أحمد بن عاصم العباداني، أنبأ حفص بن عمر بن ميمون، عن عنبسة بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
«أعطوا أعينكم حظها من العبادة، قالوا: وما حظها يا رسول الله من العبادة؟ قال: النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه».
٦٧٦ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال:
«كان رسول الله ﷺ كثيراً ما يحدث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل معها ابن لها ترعى غنماً فقال ابنها: يا أمه من خلقك؟ قالت: الله. قال: فمن خلق أبي؟ قالت: الله، قال: فمن خلقني؟ قالت: الله، قال: فمن خلق السماء؟ قالت: الله، قال: فمن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الجبل؟ قالت: الله، قال: فمن خلق الغنم؟ قالت: الله، قال: إني أسمع لله شأناً، ثم ألقى نفسه عن الجبل فتقطع، قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ كثيراً ما يحدثنا بهذا الحديث. وقال ابن دينار: كان ابن عمر كثيراً ما يحدثنا به».
فصل
٦٧٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ
стр. 339
أنبأ أبو القاسم بن أبي النضر ببلخ سنة إحدى وثلاثين، ثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الرحمن البخاري ببلخ، ثنا إسحاق بن أحمد بن عبد الرحمن النسفي، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا عبد الله بن المبارك قال: قرأت على محمد بن شعيب، عن النعمان عن مكحول أن أبا الدرداء –﵁ كان يقول:
«إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولهم بذلك أجر، ومن الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير وعليهم بذلك إصر، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة».
٦٧٨ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو علي بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني حمزة بن العباس، أنبأ عبدان بن عثمان، ثنا عبد الله، ثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن عائشة –﵂ أنها كانت تقول:
«كان أسيد بن حضير من أفاضل الناس، وكان يقول: ما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي بسوى ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه».
٦٧٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أبو علي الشامي، قال:
стр. 340
قال بشر بن الحارث:
«لو تفكر الناس في عظمة الله – لما عصوا الله – ».
٦٨٠ - وقال وحدثنا ابن أبي الدنيا، ثنا محمد بن إدريس، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا الوليد بن عتبة قال: سمعت الغربائي:
«في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي﴾ قال: أمنع قلوبهم عن التفكير في أمري».
٦٨١ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا القاسم بن محمد بن عباد المهلبي قال: سمعت أبي قال: سمعت شيخاً من الحي قال: كان الحسن يقول:
«من لم يكن كلامه حكماً فهو لغو، ومن لم يكن سكوته تفكيراً فهو سهو، ومن لم يكن نظره اعتباراً فهو لهو».
٦٨٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن علي بن خلف، أنبأ عبد الله بن يوسف قال: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول: سمعت سلم بن عبد الله الخراساني يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول:
«تفكروا واعلموا من قبل أن تندموا ولا تغتروا بالدنيا، فإن صحيحها يسقم، ونعيمها يفنى وشبابها يهرم».
стр. 341
فصل
٦٨٣ - قال محمد بن النضر الحارثي: بلغني أن عابداً تعبد في بني إسرائيل، وكان الرجل إذا تعبد منهم ثلاثين سنة أظلته غمامة، فتعبد الرجل ثلاثين سنة فلم ير شيئاً يظله، فشكا ذلك إلى والدته، فقال: يا أمه إني قد تعبدت ثلاثين سنة ولا أرى شيئاً يظلني، قالت: يا بني فكر هل عملت ذنباً مذ أخذت في عبادتك؟ قال: لا أعلمه. قالت: يا بني فكر هل هممت به؟ ففكر ثم قال: ولا هممت به. قالت: يا بني بقيت خصلة إن نجوت منها رجوت أن يظلك، قال: وما هي؟ قالت: هل رفعت بصرك إلى السماء ثم رددته بغير فكرة؟ قال: كثيراً قالت: فمن ذلك لم تظلك الغمامة.
٦٨٤ - وقال النضر أبو المنذر لإخوانه: زوروا القبور في كل يوم بقلوبكم، وشاهدوا الموقف بهمومكم، فإن ذلك كائن لا محالة.
стр. 342
باب في الترهيب من التجسس على المرء المسلم
٦٨٥ - أخبرنا أبو محمد: حمد بن عبد الله المعبر، أنبأ عبد العزيز بن أحمد بن فاذويه، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا عبيد بن أسباط، ثنا أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أتى رجل عبد الله بن مسعود –﵁ فقال: هل لك في الوليد بن عقبة ولحيته تقطر خمراً. فقال: إن النبي ﷺ :
«نهانا عن التجسس، وإن يظهر لنا نأخذه، وفي رواية: إن يظهر لنا شيئاً أخذناه به».
٦٨٦ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا محمد بن عوف، ثنا الفريابي، عن سفيان، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن معاوية –﵁ قال: سمعت رسول الله
стр. 343
ﷺ يقول:
«إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم».
قال أبو الدرداء –﵁ كلمة سمعا من رسول الله ﷺ نفعه الله بها.
٦٨٧ - قال: وثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا الصغاني، ثنا أبو النضر، ثنا أبو سهل الخراساني، ثنا ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«لا يزال المسروق منه في تهمة ممن هو بريء منه حتى يكون أعظم جرماً من السارق».
٦٨٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ أبو حامد بن بلال، محمد بن الوليد البغدادي، ثنا كثير بن هشام، ثنا عبد الله بن ميسرة، عن أبي جرير قال:
«نهى عمر بن الخطاب –﵁ الناس أن يوقدوا النار في أخصاص القصب، وأن يجلسوا على النبيذ يعاقرونه، فأخبر بفتية من قريش قد جلسوا على النبيذ يعاقرونه وهم يوقدون النار في أخصاص القصب، فجاء عمر بالدرة حتى قام عليهم فقال: يا أعداء الله نهيتكم عن أمرين فعصيتموني، نهيتك أن توقدوا النار في أخصاص القصب ففعلتم، ونهيتكم أن تجلسوا على النبيذ تعاقرونه فجلستم، فقام إليه رجل من قريش فقال: وأنت والله يا أمير المؤمنين قد عصيت الله في أمرين أعظم
стр. 344
مما عصيناه، أمرك أن تسلم وما سلمت، ونهاك عن التجسس فجسستنا، فقال عمر: ثنتين بثنتين اغفر فنغفر، قالوا: قد فعلنا ثم خرج».
قوله: يعاقرونه: أي يديرون الكأس ويداومون على الشرب والأخصاص: أي جمع خص وهو بيت يبنى من القصب.
٦٨٩ - أخبرنا أحمد بن الحسين الصالحاني، أنبأ جدي محمد بن إبراهيم الصالحاني، ثنا أبو الشيخ، ثنا أحمد بن خالد الرازي، ثنا محمد بن حميد، ثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن السدي قال:
«خرج عمر بن الخطاب –﵁ فإذا هو بضوء نار ومعه عبد الله بن مسعود –﵁ فاتبع الضوء حتى دخل داراً فإذا سراج في بيت فدخل –وذاك في جوف الليل- فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه فلم يشعر حتى هجم عليه فقال عمر –﵁: ما رأيت كالليلة منظراً أقبح من شيخ ينتظر أجله، فرفع الشيخ رأسه إليه فقال: بل يا أمير المؤمنين ما صنعت أنت أقبح، إنك قد تجسست وقد نهي عن التجسس، ودخلت بغير إذن فقال عمر –﵁: صدقت. ثم خرج عاضاً على يديه يبكي، وقال: ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه. تجد هذا كان يستخفى بهذا من أهله فيقول: الآن رآني عمر فيتابع فيه، قال: وهجر الشيخ مجالس عمر –﵁ حيناً فبينا عمر بعد ذلك حين جالس إذا هو به قد جاء شبه المستخفي حتى جلس في أخريات الناس، فرآه عمر –﵁ فقال: علي بهذا الشيخ، فأبى فقيل له: أجب، فقام وهو يرى أن عمر سيؤنبه بما رأى منه فقال له عمر –﵁: ادن مني فما زال يدنيه حتى أجلسه
стр. 345
بجنبه، وقال له: ادن مني أذنك فالتقم أذنه وقال: أما والذي بعث محمداً بالحق رسولاً ما أخبرت أحداً من الناس بما رأيت منك ولا ابن مسعود، فإنه كان معي، فقال: يا أمير المؤمنين ادن مني أذنك، فالتقم أذنه فقال: ولا أنا والذي بعث محمداً بالحق رسولاً ما عدت إليه حتى جلست مجلسي هذا. فرفع عمر –﵁ صوته يكبر ما يدري الناس من أي شيء يكبر».
فصل
٦٩٠ - قال النبي ﷺ لهزال:
«أما إنك لو كنت سترت عليه كان خيراً لك، يقولها النبي ﷺ ثلاث مرات».
٦٩١ - وعن ابن عمر –﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي فجاء رجل فاطلع في بيته فأخذ النبي ﷺ سهماً من كنانته فسدد به نحوه فانصرف الرجل.
٦٩٢ - وعن مجاهد: ﴿ولا تجسسوا﴾ قال: خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله.
٦٩٣ - وعن الضحاك في قوله – ﴿ولا تجسسوا﴾ قال: لا تلتمس عورة أخيك.
٦٩٤ - وقال الحسن: من وجد دون أخيه ستراً فلا يكشفه ولا تجسس أخاك وقد نهيت أن تجسسه.
٦٩٥ - وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي قلت: الرجل يظهر منه خربة في دينه أذكره عند أصحابه؟ فقال: لا، لأن حرمة الستر لا تذكره.
قال الشيخ: الخربة: الزلة والعيب.
стр. 346
باب في الترغيب في التعفف عن السؤال والترهيب من كثرة السؤال
٦٩٦ - أخبرنا محمد بن الحسين بن سليم، أنبأ عبد الله بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن حمدويه ببغداد، ثنا محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا محمد بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا موسى بن عبيدة، عن القاسم بن مهران عن عمران بن حصين –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله يحب عبده المتعفف الفقير أبا العيال».
٦٩٧ - أخبرنا أبو الطيب بن سلمة، أنبأ أبو علي البغدادي، ثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض، ثنا أحمد بن عمر بن الحسين بن حفص، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الأيدي ثلاثة: يد الله العليا، والمعطي التي تليه، واليد السفلى إلى
стр. 347
يوم القيامة، قال رسول الله ﷺ : واستعفف عن المسألة، ومن أتاه الله خيراً فلير أثره عليه، وابدأ بمن تعول، وارتضح من الفضل، ولا تلام على كفاف، ولا تعجز عن نفسك».
قوله: واستعفف عن السؤال: أي كف نفسك عن السؤال. وقوله: فلير أثره عليه –يعني أثر ذلك الخير يعني المال يقول: فلينفق منه على نفسه وليلبس منه، وليظهر نعمة الله عليه، وأبدأ بمن تعول: أي بالعيال، وارتضح من الفضل: أي وأعط من فضل مالك لو كان قليلاً يعني ولو كان الذي تعطيه قليلاً. يقال: ارتضح إذا أعطى قليلاً قليلاً، ولا تلام على كفاف: أي ولا يتوجه عليك اللوم من الله إذا لم يكن لك فضل من القوت، وكان لك قوت يوم بيوم، ولا تعجز عن نفسك: أي وأنفق على نفسك ولا تضيعها.
٦٩٨ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأنا والدي، أنبأ عبد الله بن يعقوب الكرماني، ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، ثنا حسان بن إبراهيم ويحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيذهب فيأتي بحزمة على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه».
٦٩٩ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر الوراق، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا عيسى بن حماد، أنبأ الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن المنكدر، أن أبا سعيد
стр. 348
الخدري –﵁ قال:
«أقبلت لأسأل رسول الله ﷺ قال: فوجدته يقول: من يتصبر يصبره الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، قال: قلت: ما أنا بسائلك اليوم».
٧٠٠ - أخبرنا أبو عمر، أنبأ والدي، أنبأ عبد الله بن يعقوب الكرماني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«يا أبا بكر: ما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة».
٧٠١ - أخبرنا والدي محمد بن الفضل –﵀ وكان من خيار عباد الله، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن، أنبأ جعفر بن عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن هارون، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو داود قال: حدثني محمد بن أبي حميد قال: أخبرني إسماعيل الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: أوصني وأوجز، قال:
«عليك بالإياس مما في أيدي الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يعتذر منه».
стр. 349
باب الترغيب في التقوى
٧٠٢ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ القاسم بن القاسم بن عبد الله بن مهدي السياري بمرو، ثنا سليمان بن سلام بن أسد أبو داود النيسابوري، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا خارجة بن مصعب، عن أبي عامر الخزاز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي –﵁ قال:
«ما جلس رسول الله ﷺ قط إلا تلا هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً﴾ إلى آخر الآية».
٧٠٣ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق، ثنا محمد بن السري التمار، ثنا نصر بن شعيب، ثنا أبو سعد الأنصاري، عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام قال: قال الزبير بن العوام –﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«العباد: عباد الله، والبلاد: بلاد الله، فحيث وجدت خيراً فأقم واتق الله».
стр. 350
٧٠٤ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج بنيسابور، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة، ثنا الصغاني، ثنا أبو النصر، ح.
وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا جعفر الصايغ، ثنا عفان.
٧٠٤ م- وأخبرنا أحمد بن علي بن خلف ولفظ الحديث له، أنبأ أبو منصور: ظفر بن محمد العلوي، أنبأ عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني، ثنا إبراهيم بن الحسن، ثنا آدم بن أبي إياس قالوا: حدثنا شعبة، ثنا عون بن أبي جحيفة قال: سمعت منذر بن جرير بن عبد الله البجلي يحدث عن أبيه –﵁ قال:
«كنا مع رسول الله ﷺ صدر النهار فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النمار عليهم العباء والسيوف، عامتهم أو كلهم من «مضر» قال: فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير لما بهم من الفاقة، فقام فدخل المنزل فأمر بلالاً فأذن وأقام ثم خرج فصلى بهم فخطب وقال: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ إلى آخر الآية ﴿اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ إلى آخر الآيتين. تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه أن تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من ثياب وطعام فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنها مذهبة، ثم قال رسول الله ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة سيئة فعمل بها من
стр. 351
بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئاً».
قال أهل اللغة: النمار: جمع النمرة وهي كساء أسود غليظ. وقوله: مجتباي النمار: أي لابسي هذه الأكسية أي جعلوا لها جيباً وألقوها في عنقهم، يقال: جببته واجتبيته: أي قطعته. وقوله: كومين من ثياب وطعام أي مثل تلين من ثياب وطعام يريد كثرة ذلك. وقوله يتهلل: أي يتلألأ ويبرق، والمذهبة: صحيفة منقشة بالذهب أو ورقة من القرطاس مطلية بالذهب يصف حسنه وتلألؤه، وقوله: كأنها يريد قسمة الوجه أو سنة الوجه أو دارة الوجه.
٧٠٥ - أخبرنا أبو الفتح: عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي، أنبأ أبو جعفر: محمد بن عمر بن حفص، ثنا أبو جعفر: محمد بن عاصم الثقفي، ثنا المقري هو أبو عبد الرحمن، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد قال: حدثني أبو قتادة وأبو الدهماء، قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي:
«أخذ بيدي رسول الله ﷺ فجعل يعلمني مما عمله الله قال: فكان فيما حفظت عنه أنه قال: لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا أعطاك الله خيراً منه».
٧٠٦ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر الوراق،
стр. 352
ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا عباد بن يعقوب الرواجبي، ثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي –﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى:
«﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ قال: أما والله ما يحشرون على أقدامهم ولا يساقون سوقاً ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ينظر الخلائق إلى مثلها، رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد فيقعدهم عليها حتى يقرعوا باب الجنة».
٧٠٧ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو منصور: معمر بن أحمد، أنبأ أبو بكر: عبد المنعم بن حيان، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا إبراهيم بن يعقوب، ثنا هشام بن عمار قال: حدثني يحيى بن حمزة، حدثني مغيث بن سمي عن عبد الله بن عمرو –﵁ قال:
«قلت يا رسول الله: من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم واللسان الصدوق، قلنا: يا رسول الله عرفنا اللسان الصدوق، فما القلب المخموم؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد، قلنا: فمن على أثره؟ قال: الذي يشنؤ الدنيا ويحب الآخرة. قلنا: فمن على أثره؟ قال: مؤمن في خلق حسن».
قال أهل اللغة: المخموم: الذي خم، أي طهر، من قولك خممت البيت: أي كنسته. وقوله يشنؤ: أي يبغض.
٧٠٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو عبد الله
стр. 353
إسحاق بن محمد السوسي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، أنبأ العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«أي الناس أفضل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فأعادها ثلاث مرات، قال رسول الله ﷺ : من جاهد بماله ونفسه في سبيل الله، قال: ثم من؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ثم مؤمن معتزل في شعب يتقي ربه ويدع الناس من شره».
٧٠٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا ابن إدريس، عن أبيه وعمه، عن جده، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«سئل رسول الله ﷺ ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق، وسئل ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال: الأجوفان: الفم والفرج».
٧١٠ - أنبأ أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ أبو حامد بن بلال، أنبأ محمد بن الوليد البغدادي، ثنا علي بن يحيى القطان، ثنا قتادة: هو ابن الفضل بن عبد الله بن قتادة بن عياش قال: حدثني أبي، عن عمه هشام، عن قتادة –﵁ قال:
«لما عقد لي رسول الله ﷺ على قومي أتيته مودعاً له فقال:
стр. 354
جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيث تكون».
٧١١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر الوراق، ثنا عبد الله بن أبي داود قال: حدثني أحمد بن حفص حدثني إبراهيم: هو ابن طهمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن عبيد الله بن عمرو، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من اتقى الله دخل الجنة ينعم فيها ولا ييأس ويحيا فيها ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه».
٧١٢ - أخبرنا أبو الفضايل، محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق الموصلي ببغداد، أنبأ القاضي أبو القاسم: علي بن عبد المحسن التنوخي، ثنا محمد بن العباس بن حيويه، أنبأ محمد بن خلف بن المرزبان، ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدثني أبو بكر بن شيبة المدني حدثني: عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«كرم المرء تقواه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه».
فصل
٧١٣ - أنبأ الشريف أبو النصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا هدبة بن خالد، ثنا سهيل بن حزم، ثنا ثابت، عن أنس –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 355
في هذه الآية ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ قال رسول الله ﷺ :
«يقول ربكم – أنا أهل أن أتقى، فلا يشرك بي عبدي وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له».
٧١٤ - أخبرنا أبو العباس: أحمد بن محمد بن علي الحيراني، ثنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم الجرجاني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا سليمان بن بلال، أخبرني عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، أنه سمع معاذ بن عبد الله الجهني يحدث عن أبيه، عن عمه:
أن رسول الله ﷺ خرج عليهم وعليه أثر غسل وهو طيب النفس، فظننا أنه ألم بأهله، فقلنا: يا رسول الله نراك أصبحت طيب النفس؟ فقال: أجل والحمد لله، ثم ذكرنا الغني فقال رسول الله ﷺ :
«لا بأس بالغني لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعم».
٧١٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ أبو حفص عمير بن الحسين، ثنا أحمد بن عيسى التنيسي، ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن يزيد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن العلاء الغنوي، عن مسلم بن يسار، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب –﵁ رفعه قال:
«ما ترك عبد شيئاً لا يدعه إلا لله إلا أتاه الله بما هو خير له منه».
следующие страницы →