Полный текст (1 216 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
كثير شعر الرأس لا يرى عورته. فلما ذاق الشجرة سقط عنه رياشه فكان أول شيء بدا له من جسده أنه رأى عورته، فلما رآها انطلق يستتر في الجنة فمر بشجرة فأخذت بعشر رأسه، فأخذ ينازعها وناداه الرحمن، يا آدم أمني تفر؟ قال: لست أفر منك ولكني أستحي منك يا رب، قال: إن أنا تبت ورجعت أتتوب علي؟ قال: نعم يا آدم. قال: فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم».
٧٧٦ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثني القاسم بن هاشم، ثنا عصمة بن سليمان، ثنا فضيل بن يونس، عن شيخ من أهل البصرة، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن أول من لبى الملائكة، قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ قال: فردوه فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش ست سنين، يقولون: لبيك لبيك اعتذاراً إليك، لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك».
٧٧٧ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ محمد بن إبراهيم الجرجاني، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا سعيد بن عثمان التنوخي، ثنا علي بن الحسن السامي من بني سامة بن لؤي، ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا بردة يحدث أنه سمع الأغر –رجلاً من مزينة- يحدث عبد الله بن عمر بن الخطاب –﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
стр. 387
«أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إلى الله كل يوم مائة مرة قيل لسفيان: فكيف يتوب إلى الله كل يوم مائة مرة؟ قال: كأنه استغفار».
٧٧٨ - أنبأ أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أنبأ عبد الخالق بن علي المؤذن، ثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، ثنا أبو بكر: محمد بن خشنام، ثنا أبو صالح العباس بن زياد، ثنا سعدان (الختلي) عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله حفظة ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه شاهد من الله بذنب».
٧٧٩ - أخبرنا القاضي أبو نصر بن صاعد، أنبأ أبو حسان المزكى، ثنا أبو بكر، محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه، ثنا أبو عبد الله أحمد بن منصور ببغداد، ثنا عبد الله بن إبراهيم الكوفي، ثنا ثابت بن محمد قال: سمعت سفيان الثوري يقول: حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر من الله المقت، واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله: ولا يخرج من الدنيا حتى يرى عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار
стр. 388
مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله – فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾.
٧٨٠ - أخبرنا أبو عيسى: عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أنبأ أحمد بن محمد بن المرزبان، ثنا محمد بن يحيى بن الحكم، ثنا لوين، ثنا عبيد الله بن عمرو وغيره، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن جراح، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على عبد الله –﵁ فقال إبي لعبد الله: أسمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الندم توبة؟ قال: نعم».
٧٨١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا عبد الله بن عمران العابدي المخزومي، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله ﵎ لأفرح بتوبة عبده من أحدكم بضالته يجدها بأرض مهلكة يخاف أن يقتله بها العطش».
٧٨٢ - أخبرنا أبو نصر: أحمد بن عبد الله بن سمير المقري شيخ صالح، ثنا ابن محمد الفقيه، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا أحمد بن
стр. 389
مهدي، ثنا عيسى بن إبراهيم التركي، ثنا سعيد بن عبد الله مولى خزاعة، ثنا نوح بن ذكوان أبو أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت:
«جاء حبيب بن الحارث إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني رجل مقراف للذنوب، فقال: تب إلى الله يا جبيب، فقال: يا رسول الله إني أتوب ثم أعود، قال: فكلما أذنبت فتب، قال: إذاً يا رسول الله تكثر ذنوبي، قال: غفر الله أكثر من ذنبك يا جبيب بن الحارث».
جبيب بالجيم مضمومة، ومقراف مفعال من قرفت الذنب، أي: اكتسبته أي أنا رجل كثير الذنب.
٧٨٣ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان ببغداد، أنبأ أبو محمد بن يحيى البيع، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، ثنا الحسين بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس –﵁ قال:
«كان النبي ﷺ إذا أراد الرجوع -يعني من سفره- قال: آيبون تائبون، وإذا دخل على أهله قال: توباً توباً لربنا لا يغادر علينا حوباً».
التوب مصدر تاب يتوب توباً، والحوب مصدر حاب يحوب حوباً. قال أهل اللغة الحوب: الإثم.
فصل
٧٨٤ - أخبرنا خاقان بن المطهر بنيسابور، أنبأ أبو سعيد
стр. 390
الصيرفي، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني الفضل بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا فضيل بن سليمان النميري، ثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني عبيد بن سليمان الأغر، عن أبيه، عن أبي الدرداء –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه، فإذا أخطأ خطيئة فأحب أن يتوب إلى الله، فليأت بقعة رفيعة فليمدد يديه إلى الله ثم يقول: [اللهم] إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبداً، فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك».
٧٨٥ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن الحسين بن علي الجعفي، عن أبي رجاء الخراساني، عن سعيد بن جبير:
«﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني وأنت خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم».
٧٨٦ - أخبرنا أبو الحسين: أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو عبد الجرجاني، ثنا حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن حماد الغازي، ثنا أبو معاوية الضرير: محمد بن خازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 391
«يدا الله تبسطان لمسيء الليل يتوب بالنهار ولمسيء النهار يتوب بالليل حتى تطلع الشمس من مغربها»
محمد بن خازم بالخاء المعجمة: حافظ كبير.
٧٨٧ - أخبرنا أبو الحسين: أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو عبد الله الجرجاني، أنبأ محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الدارابجردي، ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات، ثنا هشام –وهو عندي ابن سعد-، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي –﵁ قال:
«كنا نأتي رسول الله ﷺ إذا نزل شيء يحدثنا: فقال لنا يوماً: إن الله قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديين من مال لأحب أن يكون إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب».
٧٨٨ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أنبأ محمد بن موسى الصيرفي، ثنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا محمد بن غالب، ثنا إبراهيم بن بشار، ثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن أبيه، عن الزهري قال: أخبرني أربعة: عورة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعبيد لله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص الليثي، عن عائشة –﵂ أن النبي ﷺ قال لها:
«إذا كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار».
стр. 392
٧٨٩ - أخبرنا أبو الوفا محمد بن فارس الصوفي، أنبأ علي بن محمد بن أحمد الفقيه، ثنا أبو عمرو: أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبو أمية: محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن مصعب القرقسائي، ثنا سلام بن مسكين ومبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع –﵁:
«أن رسول الله ﷺ أتي بأسير فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد. فقال النبي ﷺ : عرف الحق لأهله».
فصل
٧٩٠ - أخبرنا أبو محمد: رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ببغداد، ثنا أبو الفضل: عبد الواحد بن عبد العزيز الحنبلي، ثنا أبو علي؛ محمد بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا عمرو بن علي الفلاس، ثنا الفاضل بن العلاء الكوفي، ثنا سفيان، عن حميد، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ
«من كف غضبه كف الله عنه عذابه، ومن خزن لسانه ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره».
٧٩١ - أخبرنا أبو سهل: علي بن أحمد بن قولويه، ثنا أبو بكر بن مردويه، ثنا أبو محمد: غياث بن محمد بن غياث، ثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا خلف بن تميم،
стр. 393
عن عمرو بن الرحال، عن العلاء بن المسيب، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي –﵁ قال:
«ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر عملك و [لا] تباهي الناس في عبادة ربك، إن أحسنت حمدت الله تعالى، وإن أسأت استغفرت الله تعالى، لا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذلك بتوبة أو يسارع في دار الآخرة».
قال: وقال علي –﵁: ما قل عمل مع التقوى وكيف يقل ما يتقبل.
٧٩٢ - أخبرنا محمد بن أحمد التاجر، أنبأ محمد بن موسى، ثنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم، حدثني صالح المري، عن مالك بن دينار قال:
«قرأت في الحكمة: أن الله – يقول: أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم».
٧٩٣ - أخبرنا المعلى العرفجي بمكة –حرسها الله- أنبأ عبد العزيز بن بندار، ثنا أبو الحسن بن جهضم، ثنا أبو القاسم: عبد السلام بن محمد، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت قاسم بن عثمان الجوعي يقول:
«من أصلح فيما بقي من عمره غفر له ما مضى وما بقي، ومن أفسد فيما بقي من عمره أخذ بما مضى وما بقي».
стр. 394
باب في فضل التاجر الأمين والترغيب في الصدق في المعاملة
٧٩٤ - أخبرنا عبد السلام بن محمد ببغداد، أنبأ عبد الجبار بن أحمد قال: حدثني أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن الحسن بن كوهة المؤذن بخان النجاد، ثنا أبو جعفر: محمد بن عمر أبو حفص الضرير، ثنا يحيى بن شبيب، ثنا حميد، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة».
٧٩٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسين، أنبأ الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا أبو الشيخ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا
стр. 395
إسحاق بن رزيق، ثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني، ثنا محمد بن أبي ثور، عن يحيى بن العلاء، عن بشر بن نمير أنه سمع مكحولاً يقول: حدثني يزيد بن عبد الله عن صفوان بن أمية قال: قال رسول الله ﷺ :
«اعلم أن عون الله مع صالحي التجار».
٧٩٦ - أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان، أنبأ إبراهيم بن عبد الله التاجر، ثنا الحسين بن الحسن الحراني ببغداد، ثنا جعفر بن محمد، ثنا أبو تقي، هشام بن عبد الملك اليزني، ثنا بقية بن الوليد، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا».
٧٩٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ الحسين بن (إسماعيل) الفارسي ببخارى، أنبأ عيسى بن عمرو بن الجنيد البخاري، ثنا أحمد بن الجنيد، ثنا عيسى بن موسى: أبو أحمد البخاري، عن أبي رجاء الهروي: واسمه عبد الله بن واقد، عن خصيف الجزري، عن أبي غالب، عن أبي أمامة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«إن التاجر إذا كان فيه أربع خصال طاب كسبه: إذا اشترى لم يذم، وإذا باع لم يمدح، ولم يدلس في البيع، ولم يحلف فيما بين ذلك».
стр. 396
٧٩٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ عبد الله بن عبد الرحمن بن حماد العسكري، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، ثنا سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن بينا وصدقا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما».
٧٩٩ - أخبرنا محمد بن إسماعيل التفليسي، أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت الحاكم أبا الحسين: محمد بن أحمد الصفار الفقيه بمرو يقول: سمعت نفطويه يقول: سمعت أحمد بن يحيى يقول: قال المبرد: قال جعفر بن محمد الصادق:
«من اتجر فليجتنب خمسة أشياء: اليمين، وكتمان العيب والمدح إذا باع، والذم إذا اشترى، والدخول في سري غيره».
فصل في الترهيب من الخيانة في المعاملة والحلف في التجارة
٨٠٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا عبدان بن محمد، أنبأ ابن المبارك أنبأ معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده
стр. 397
قال: كتب معاوية –﵁ إلى عبد الرحمن بن شبل –﵁ أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ فجمعهم فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«تعلموا القرآن، فإذا علمتموه فلا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ثم قال: إن التجار هم الفجار، قالوا: يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟ قال: بلى ولكنهم يحلفون ويأثمون، ثم قال: إن الفساق هم أهل النار، قالوا: يا رسول الله ومن الفساق؟ قال: النساء، قالوا: يا رسول الله أو لسن أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا؟ قال: بلى ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن، ثم قال: ليسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لم يجب فلا شيء عليه».
٨٠١ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، ثنا أبو عبيد الرحمن السلمي، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن قيس بن أبي غرزة –﵁ قال:
«كنا في عهد رسول الله ﷺ نشتري في الأسواق، ونسمي أنفسنا السماسرة، فأتانا رسول الله ﷺ فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره الكذب واللغو فشوبوه بالصدقة».
٨٠٢ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أنبأ الحاكم أبو الحسن
стр. 398
الإسفرائيني، أنبأ محمد بن محمد بن بندوني، ثنا أبو جعفر العسكري، ثنا عمر بن يزيد، ثنا أبو سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك –﵁:
«أن النبي ﷺ دخل السوق بالمدينة فقال: ألا إن التاجر فاجر، ثم عاد إليهم فقال: يا معشر التجار، إنكم تحلفون فتكذبون، وتقولون فتأثمون، ألا شوبوا أيمانكم بالصدقة».
فصل بلا إسناد في أحكام التجار وما يتصل بذلك من كلام علماء السلف
٨٠٣ - روي عن النبي ﷺ :
«من طلب الدنيا حلالاً تعففاً عن المسألة وسعياً على عياله وتعطفاً على جاره لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر».
٨٠٤ - وقال ابن مسعود –﵁:
«إني لأمقت الرجل أراه فارغاً لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة».
٨٠٥ - وقال إبراهيم النخعي:
«كان الصانع بيده أحب إليهم من التاجر، وكان التاجر أحب إليهم من البطال».
стр. 399
٨٠٦ - وسئل علي بن إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أو المتفرغ للعبادة؟ فقال:
«التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد، يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والإعطاء فيجاهده».
وخالفه الحسن البصري في هذا.
٨٠٧ - وقال بعض السلف:
«اتجر فبع واشتر ولو برأس المال، يجعل لك من البركة ما لا يجعل لصاحب الزرع».
٨٠٨ - وقال الفرغاني:
«كنا يوماً عند الجنيد فجرى ذكر ناس يجلسون في المساجد ويتشبهون بالصوفية، ويقصرون عما يجب عليهم من حق الجلوس، ويعيبون من يدخل السوق. فقال الجنيد: كم ممن هو في السوق حكمه أن يدخل المسجد بإذن من بعض من فيه فيخرجه ويجلس مكانه، إني لأعرف رجلاً يدخل السوق ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثون ألف تسبيحة».
٨٠٩ - قالوا:
«وإذا كان من أهل السوق فعليه أن يتعلم علم البيع والشراء ومعاملة الناس ومعرفة أبواب الربا، فإن لم يفعل ذلك دخل عليه الربا والبيوع الفاسدة».
٨١٠ - وقد كان عمر بن الخطاب –﵁ يطوف في الأسواق يضرب بعض التجار بالدرة، ويقول:
«لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أو أبى».
.. .. قالوا:
«وليجعل بكوره إلى العالم قبل غدوه إلى السوق فيسأله عن وجوه
стр. 400
المعاملة ثم ينصرف فيدخل فيما هو فيه من تجارة أو صناعة تصدق معاملته وتصح في مبايعه، وليتوفى طلب المعاش كف النفس عن المسألة، والاستغناء عن الناس، ويكون مقدماً للتقوى في كل شيء، فإذا انتظمت دنياه بعد ذلك حمد الله –تعالى- وكان ذلك ربحاً، وإن تعذرت دنياه لذلك كان قد أجر عن دينه وحفظ رأس ماله من تقواه، لأن من ربح دنياه وخسر دينه فما ربحت تجارته وهو عند الله من الخاسرين».
٨١١ - وقال بعض العلماء:
«من دخل السوق ليشتري ويبيع وكان درهمه أحب إليه من درهم أخيه لم ينصح المسلمين في المعاملة».
٨١٢ - أنبأ عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عاصم، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، ثنا سهيل قال: سمعت عطاء بن يزيد الليثي، يحدث عن تميم الداري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الدين النصيحة، الدين النصيحة. قيل: يا رسول الله لمن؟ قال: لله ورسوله، ولكتابه ولدينه، ولأئمة المسلمين ولعامتهم».
٨١٣ - وقال معاذ بن جبل –﵁ في وصية:
«إنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذ فإنه سيمر على نصيبك من الدنيا فينتظمه لك انتظاماً ويزول معك حيث ما زلت».
وفي بعض الآثار: كنا نترك سبعين باباً من الحلال مخافة باب واحد من الحرام.
стр. 401
٨١٤ - أخبرنا الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو حفص البجيري، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن أبي فديك قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال بحرام أو حلال».
فصل جامع في هذا الباب
٨١٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنبأ الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم، ثنا أبو كريب، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا المغيرة بن مسلم، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إن الله تعالى يحب سمح الشراء سمح القضاء».
٨١٦ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا أبو عبد الله المحاملي، ثنا أخو كرخويه، ثنا وهب بن جرير قال: حدثني أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 402
«المسلم أخو المسلم، فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فعلم به عيباً إلا بينه».
٨١٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع، ثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ أن النبي ﷺ مر برجل يبيع طعاماً، فقال: «كيف تبيع؟» فأخبره، فأوحي إليه: أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول، فقال له رسول الله ﷺ :
«ليس منا من غش».
٨١٨ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي، أنبأ أبو محمد بن جولة الأبهري، ثنا أبو عمرو بن حكيم، ثنا محمد بن عيسى الأنصاري بواسط، ثنا الحجاج بن منهال وابن عائشة، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث عن أبي الخليل، عن حكيم بن حزام –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ويد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن صدقا وبينا وجبت البركة بينهما، وإن كتما وكذبا محقت البركة من بيعهما».
٨١٩ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن سمعان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 403
«قاتل الله يهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها».
٨٢٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن أبي عمران، ثنا أبو نعيم: محمد بن جعفر بالرملة، ثنا صالح بن محمد الرازي، ثنا أبو الأحوص: محمد بن حيان، ثنا عبدة، ثنا مسعر، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الله بن بابا، عن عبد الله بن عمر –﵁ قال:
«كان يقال: من كانت تجارته الطعام ليس له تجارة غيره كان خاطئاً وكان طاغياً».
٨٢١ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين الخداشي، ثنا أبو شيبة: إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي قال: حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد –﵁ قال:
«جاء رجل أعرابي إلى النبي ﷺ يتقاضاه تمراً كان له فتشدد عليه الأعرابي وقال له: أحرج عليك إلا قضيتني، فانتهره أصحابه فقالوا: ويحك تدري من تكلم فقال: إني طالب حق، فقال –يعني النبي- ﷺ – ألا هل مع صاحب الحق كنتم، ثم أرسل إلى خولة بنت قيس وقال لها: «إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك» فقالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فأقرضته فقضي للأعرابي وأطعمه، فقال: أوفيت أوفى الله لك، قال: أولئك خيار الناس لا قدست أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه غير متعتع».
стр. 404
يعني: بغير مشقة.
٨٢٢ - أخبرنا أبو بكر بن خلف، أنبأ أبو يعلى المهلبي، أنبأ أبو الحسين الخداشي، ثنا أبو شيبة، ثنا محمد بن أبي عبيدة قال: حدثني أبي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله قال:
«أدانت ميمونة زوج النبي ﷺ ثلاثمائة درهم، فقال لها أهلها: أتستدينين وليس عندك ما تقضين؟ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أدان ديناً وهو يحدث نفسه بقضائه أعانه الله عليه».
٨٢٣ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو حفص البجيري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة».
٨٢٤ - قال: وحدثنا أبو حفص البجيري، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عمي، قال: أخبرني يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:
«لما استخلف أبو بكر الصديق –﵁ قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين فيه».
стр. 405
٨٢٥ - قال: ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة –زوج النبي ﷺ ﵂ قالت:
«لما استخلف عمر بن الخطاب –﵁ أكل هو وأهله من المال واحترف في مال نفسه».
٨٢٦ - قال البجيري: وقال قتادة:
«كان القوم يتجرون ويتبايعون ولكن إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى أدوه إلى الله تعالى».
стр. 406
باب الثاء
باب في الترغيب في الثناء على الله -
٨٢٧ - أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف ببغداد، أنبأ عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، أنبأ محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا القعنبي، عن مالك، عن (العلاء) بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، قال رسول الله ﷺ : اقرءوا الحمد لله رب العالمين، يقول الله : حمدني عبدي. يقول: الرحمن الرحيم، يقول: أثنى علي عبدي، يقول: مالك يوم الدين، يقول الله : مجدني عبدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين
стр. 407
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فهذه لعبدي ولعبدي ما سأل».
٨٢٨ - قال: وأنبأ محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثني عبد الجبار بن أحمد السمرقندي، ثنا محمد بن عزيز، ثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي السائب: مولى هشام ابن زهرة، أن أبا هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من صلى صلاة فلم يقرأ بأم القرآن فهي خداج غير تمام، فقلت: يا أبا هريرة فإني أكون وراء الإمام. قال: ويحك يا فارس اقرأ في نفسك إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله – قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وما بقي فهو له، يقول: إياك نعبد وإياك نستعين، فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل».
وفي رواية ابن عجلان عن عبد الرحمن مولى الحرقة عن أبي السائب: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فأولها لي وأوسطها بيني وبين عبدي: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل.
٨٢٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن يعقوب قالا: ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة قال: حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن
стр. 408
يحيى بن حيان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة –﵂ قالت:
«فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فانتهيت إليه وهو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
стр. 409
باب الجيم
باب الترغيب في الجهاد
٨٣٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن الحسين، ثنا أحمد بن الأزهر، ثنا يونس بن محمد، ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، قال فليح: ولا أعلمه إلا قال وابن أبي عمرة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن ».
٨٣١ - قال: وثنا فليح بهذا الحديث مرة ثانية فذكره عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة –﵁ بنحوه ولم يشك، وهكذا رواه أصحاب فليح.
٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسين: أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ
стр. 410
أبو بكر: محمد بن أحمد بن زنجويه، أنبأ أحمد بن جعفر بن حمدان السقطي، ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، ثنا محمد بن معاوية أبو عبد الله، ثنا مسلم بن خالد، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الشهداء ثلاثة رجال: رجل خرج بماله ونفسه محتسباً في سبيل الله لا يريد أن يقتل ولا يقتل ليكثر سواد المسلمين، فإن مات أو قتل غفرت ذنوبه كلها وأجير من عذاب القبر وأومن من الفزع الأكبر وزوج من الحور العين، ووضع على رأسه تاج الوقار، ورجل جاهد بنفسه وماله يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو قتل كانت ركبته مع ركبة إبراهيم خليل الرحمن بين يدي الله – في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والثالث: رجل خرج بنفسه وماله محتسباً يريد أن يقتل ويقتل فإن مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهراً بسيفه واضعه على عنقه والناس جاثون على الركب يقول: ألا فأفسحوا لنا فإنا قد بذلنا دماءنا وأموالنا لله – قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لو قالوا ذلك لإبراهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش ويجلسون ينظرون كيف يقضي بين الناس لا يجدون غم الموت، ولا يغتمون في البرزخ ولا يفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضى بين الناس ولا يسألون شيئاً إلا أعطوه ولا يشفعون –يعني في أحد- إلا شفعوا فيه، ويعطى من الجنة ما أحب وينزل من الجنة حيث أحب».
стр. 411
٨٣٣ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو حفص البجيري، ثنا أحمد بن محمد بن هانئ، ثنا همام، ثنا محمد بن جحادة: أن أبا حصين حديثه، أن ذكوان حدثه، أن أبا هريرة –﵁ حدثه قال:
«جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني عملاً يعدل الجهاد؟ قال: لا أجده، قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: لا أستطيع ذلك، قال أبو هريرة –﵁: إن فرس المجاهد يستن في طوله فيكتب له حسنات».
قوله يستن: أي يجيء ويذهب، والطول: الحبل الذي يشد فيه يقال له بالفارسية طوله.
٨٣٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، ثنا أبو سعيد بن زياد، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دماً، اللون لون الدم والريح ريح المسك».
قوله: لا يكلم: أي لا يجرح. يثغب دماً: أي: يسيل دماً.
стр. 412
٨٣٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال: كان رسول الله ﷺ عام تبوك يخطب الناس وهو مسند ظهره إلى راحلته قال:
«ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس. إن من خير الناس رجلاً عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلاً فاجراً يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شيء منه».
قوله: لا يرعوي أي لا ينزجر ولا يرجع عن ذنبه.
فضل
٨٣٦ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة الإسفراييني، ثنا يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان قالا: ثنا ابن وهب قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة –﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
«من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة،
стр. 413
ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، قال أبو بكر: يا رسول الله ما على أحد يدعى من تلك الأبواب كلها –يعني من ضرورة- فهل يدعى من تلك الأبواب كلها أحد؟ قال رسول الله ﷺ : نعم وأرجو أن تكون منهم».
٨٣٧ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أبو الطاهر: أحمد بن عمرو المصري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حدثه، قال: سمعت عبد الله بن عمرو –﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أول ثلاثة يدخلون الجنة الفقراء المهاجرون الذين تتقى بهم المكاره وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت للرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره وإن الله – ليدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب – هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار».
٨٣٨ - أخبرنا عبد الله بن طاهر التميمي، أنبأ جدي
стр. 414
عبد القاهر، أنبأ محمد بن جعفر بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس قال: سمعت أبي –وهو بحضرة العدو- يقول: قال رسول الله ﷺ :
«إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه فقال: اقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل».
٨٣٩ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، ثنا أبو النضر: ثنا أبو عقيل: عبد الله بن عقيل، ثنا موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن فاكه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتذر أرضك وسماءك، فإنما مثل المجاهد كمثل الفرس في الطول، فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد، وهو جهاد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه، فجاهد فقال رسول الله ﷺ : فمن فعل ذلك كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، أو وكصته دابته كان حقاً على الله أن يدخله الجنة».
стр. 415
٨٤٠ - أخبرنا الحسن بن أحمد السمرقندي، أنبأ عبد الصمد العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب البجلي ﵁ قال:
«أصاب حجرٌ أصبع رسول الله ﷺ فدميت فقال:
هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت».
فصل
٨٤١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أبو سعيد: عبد الرحمن بن عمرو بن دحيم الدمشقي، ثنا أبو هشام: إسماعيل بن عبد الرحمن الكناني، ثنا الوليد بن الوليد القلانسي، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من جرح في سبيل الله جرحاً جاء يوم القيامة ريحه ريح المسك ولونه لون زعفران وعليه طابع الشهداء، ومن سأل الله الشهادة مخلصاً أوتي أجر شهيد وإن مات على فراشه، ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة».
٨٤٢ - أخبرنا أبو عمرو البجيري، أنبأ أبو طاهر بن محمش،
стр. 416
أنبأ محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن همام، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون كهيئتها يوم القيامة يوم طعنت تفجر دماً اللون لون الدم والعرف عرف المسك».
العرف: يعني الرائحة.
٨٤٣ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أنبأ محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، ثنا مسلم قال: حدثني حسن بن علي الحلواني، ثنا أبو توبة، ثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني النعمان قال:
«كنت عند منبر رسول الله ﷺ فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال الآخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر –﵁ قال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت المسجد فأستفتيه فيما اختلفتم فيه فأنزل الله – : ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله﴾.
فصل
٨٤٤ - أخبرنا عبد الواحد بن علي بن فهد ببغداد، أنبأ
стр. 417
أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو سهل بن زياد، ثنا محمد بن بشر أخو خطاب، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب؟ فقال الله – : أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله – ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ إلى آخر الآية».
٨٤٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا أبو بكر بن نافع، ثنا بهز، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله –﵎ له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب خير منزل، فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات، لما يرى من فضل الشهادة».
стр. 418
فصل
٨٤٦ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا عمران بن يزيد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها».
٨٤٧ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أنبأ محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم بن الحجاج قال: حدثني زهير بن حرب، ثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة –عن أبي هريرة – ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«تضمن الله – لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسولي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلمه في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه دم وريحه مسك، والذي نفسي بيده، لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل».
стр. 419
٨٤٨ - قال: وحدثنا مسلم، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ :
«أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر. ثم قال رسول الله ﷺ : كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي. فقال رسول الله ﷺ : نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين. فإن جبريل قال لي ذلك».
٨٤٩ - أخبرنا عبد الرحمن الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ محمد بن عبد الله الهروي، ثنا علي بن محمد الخزاعي، ثنا أبو اليمان أنبأ شعيب، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم بما يجاهد في سبيله، كمثل الصائم القائم. وتكفل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه فيدخله الجنة أو يرجعه سالماً بما نال من أجر أو غنيمة».
٨٥٠ - أخبرنا الحسن بن أحمد السمرقندي، أنبأ عبد الصمد العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أو حفص البجيري، ثنا
стр. 420
محمد بن عوف، ثنا ابن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن أبي مريم قال: حدثني عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، قال: حدثني أبو عيسى –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسهما النار».
٨٥١ - أخبرنا أبو الطيب: محمد بن أحمد بن إبراهيم، أنبأ أبو علي بن البغدادي، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد المقري، أنبأ عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم، عن أبي بكر بن حفص، عن عمر –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«الغازي في سبيل الله، والحاج إلى بيت الله، والمعتمر وفد الله – سألوا الله فأعطاهم ودعوه فأجابهم».
٨٥٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ عبد الله بن محمد بن إسحاق المكي بمكة، ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، ثنا العلاء بن عبد الجبار، ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي إسحاق الهمذاني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله –﵁ قال: قلت:
«يا رسول الله: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله – ولو استزدته لزادني».
стр. 421
٨٥٣ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أنبأ أبو الحسن الإسفراييني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الكريم بن الحارث عن أبي عبيدة بن عقبة، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان الخير –﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
«من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان له أجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطاً جري له مثل ذلك من الأجر وأجري الرزق وأمن الفتان: منكراً ونكيراً».
٨٥٤ - أنبأ محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا عبد الله بن إسحاق، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولروحة يروحها العبد في سبيل الله، ولغدوة خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
٨٥٥ - أخبرنا أبو الخير: محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر، ثنا حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن حماد الغازي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة –﵂ قالت:
стр. 422
«ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب خادماً له قط، ولا ضرب امرأة له قط، ولا ضرب بيده شيئاً إلا أن يجاهد في سبيل الله – ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله، فإن كان لله انتقم له، ولا عرض عليه أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه».
٨٥٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا محمد بن الحسن بن الفرج، ثنا مسلم بن عيسى بن مسلم المؤذن، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا مسعر بن كدام، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«لا تطعم النار رجلاً بكى من خشية الله أبداً حتى يرد اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخر رجل مسلم أبداً».
فصل في فضل الجهاد في البحر
٨٥٧ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر بن علي الوراق، أنبأ عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا عيسى بن حماد، أنبأ الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن أنس بن مالك –﵁ عن خالته أم حرام ابنة ملحان أنها قالت:
стр. 423
«نام رسول الله ﷺ يوماً قريباً ثم استيقظ فتبسم فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة، قالت: فادع الله – أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية ففعل مثلها، فقالت مثل قولها فأجابا مثل جوابه الأول، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين. قال: فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان –﵁ فلما انصرفوا من غزواتهم قافلين فنزلوا الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت –﵂».
٨٥٨ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أبو بكر بن السني، أنبأ أبو عبد الله النسائي، أنبأ محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي القاسم، قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك –﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه. وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوماً فأطعمته وجلست تفلي رأسه فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله في البحر يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة –شك إسحاق- فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ ، ثم نام ثم استيقظ فضحك فقالت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا
стр. 424
عليَّ غزاة في سبيل الله ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، كما قال في الأول، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين» فركبت البحر في زمان معاوية –﵁ فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت».
ثبج البحر: أي ظهر البحر ووسط البحر.
فصل في الترهيب من ترك الجهاد
٨٥٩ - أخبرنا محمد بن أحمد، أنبأ علي بن البغدادي، ثنا الحسين بن الكسائي، ثنا إبراهيم بن مسعود، ثنا محمد بن بكير، ثنا حبيب بن حبيب: أخو حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الإسلام ثمانية أسهم، الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وخاب من لا سهم له».
٨٦٠ - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني عبدة بن عبد الرحيم، أنبأ سلمة بن سليمان، أنبأ ابن المبارك، أنبأ وهيب، قال: أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق».
стр. 425
باب في حق الجار والترغيب في حق الجوار
٨٦١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص الأصبهاني، ثنا إبراهيم بن ناصع المديني، ثنا النضر بن شميل، ثنا عوف بن أبي جميلة، عن الحسن، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: يا أبا هريرة اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحبب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب».
٨٦٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، ثنا علي بن محمد
следующие страницы →