← Книги сунны

Книги сунны · id 26884

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ت شعبان

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٨٥٣ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أنبأ أبو الحسن الإسفراييني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الكريم بن الحارث عن أبي عبيدة بن عقبة، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان الخير –﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان له أجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطاً جري له مثل ذلك من الأجر وأجري الرزق وأمن الفتان: منكراً ونكيراً». ٨٥٤ - أنبأ محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا عبد الله بن إسحاق، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولروحة يروحها العبد في سبيل الله، ولغدوة خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها». ٨٥٥ - أخبرنا أبو الخير: محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر، ثنا حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن حماد الغازي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة –﵂ قالت:

стр. 422

«ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب خادماً له قط، ولا ضرب امرأة له قط، ولا ضرب بيده شيئاً إلا أن يجاهد في سبيل الله – ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله، فإن كان لله انتقم له، ولا عرض عليه أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه». ٨٥٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا محمد بن الحسن بن الفرج، ثنا مسلم بن عيسى بن مسلم المؤذن، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا مسعر بن كدام، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تطعم النار رجلاً بكى من خشية الله أبداً حتى يرد اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخر رجل مسلم أبداً». فصل في فضل الجهاد في البحر ٨٥٧ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر بن علي الوراق، أنبأ عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا عيسى بن حماد، أنبأ الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن أنس بن مالك –﵁ عن خالته أم حرام ابنة ملحان أنها قالت:

стр. 423

«نام رسول الله ﷺ يوماً قريباً ثم استيقظ فتبسم فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة، قالت: فادع الله – أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية ففعل مثلها، فقالت مثل قولها فأجابا مثل جوابه الأول، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين. قال: فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان –﵁ فلما انصرفوا من غزواتهم قافلين فنزلوا الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت –﵂». ٨٥٨ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أبو بكر بن السني، أنبأ أبو عبد الله النسائي، أنبأ محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي القاسم، قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك –﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه. وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوماً فأطعمته وجلست تفلي رأسه فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله في البحر يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة –شك إسحاق- فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ ، ثم نام ثم استيقظ فضحك فقالت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا

стр. 424

عليَّ غزاة في سبيل الله ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، كما قال في الأول، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين» فركبت البحر في زمان معاوية –﵁ فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت». ثبج البحر: أي ظهر البحر ووسط البحر. فصل في الترهيب من ترك الجهاد ٨٥٩ - أخبرنا محمد بن أحمد، أنبأ علي بن البغدادي، ثنا الحسين بن الكسائي، ثنا إبراهيم بن مسعود، ثنا محمد بن بكير، ثنا حبيب بن حبيب: أخو حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإسلام ثمانية أسهم، الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وخاب من لا سهم له». ٨٦٠ - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني عبدة بن عبد الرحيم، أنبأ سلمة بن سليمان، أنبأ ابن المبارك، أنبأ وهيب، قال: أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق».

стр. 425

باب في حق الجار والترغيب في حق الجوار ٨٦١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص الأصبهاني، ثنا إبراهيم بن ناصع المديني، ثنا النضر بن شميل، ثنا عوف بن أبي جميلة، عن الحسن، عن أبي هريرة –﵁ قال: «أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: يا أبا هريرة اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحبب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». ٨٦٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، ثنا علي بن محمد

стр. 426

الفقيه، ثنا نصر مولى أحمد بن رستة، ثنا أحمد بن يحيى، ثنا الحميدي ثنا سفيان، ثنا بشير بن سلمان أبو إسماعيل، عن مجاهد: «أن عبد الله بن عمر –﵁ أمر بشاة فذبحت فقال لقيمه: هل أهديت لجارنا اليهودي شيئاً؟ مرتين فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننا أنه سيورثه». ٨٦٣ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، ثنا أبو الحسن الإسفرائيني، أنبأ محمد بن محمد بن بندوني، ثنا أبو جعفر العسكري، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن حيان، عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره. قالوا: يا رسول الله وما حق الجار؟ قال: إن سألك فأعطه، وإن استغاثك فأغثه، وإن استقرضك فأقرضه، وإن دعاك فأجبه، وإن مرض فعده، وإن مات فشيعه، وإن أصابته مصيبة فعزه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، ولا ترفع عليه البناء لتسد عليه الريح إلا بإذنه». ٨٦٤ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان ببغداد، أنبأ أبو محمد بن يحيى، ثنا أبو عبد الله المحاملي، ثنا عبد الله بن أيوب، ثنا يحيى بن هاشم، ثنا عمرو بياع القصب، عن سعيد بن جبير، عن أبي ذر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أبا ذر: عليك بالورع تكن أعبد العابدين، أبا ذر: عليك

стр. 427

بالقنوع، تكن أشكر الشاكرين، وأقل من الضحك فإنه ممرضة للقلب، وأحسن إلى جارك فإذا قال قد أحسنت فقد أحسنت». ٨٦٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ جدي، ثنا القاضي أبو بكر: محمد بن عمر البغدادي، ثنا محمد بن بكر بن عمرو الباهلي من كتابه، ثنا محمد بن المنهال (ح). ٨٦٦ - قال القاضي: وثنا الهيثم بن خلف، ثنا عمرو بن علي، قالا: ثنا يزيد بن زريع، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سأل أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره فلا يمنعه». ٨٦٧ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أنبأ أبو طاهر الزيادي، أنبأ عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا حسين المعلم، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك –﵁ قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه، أو لجاره ما يحب لنفسه». ٨٦٨ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أنبأ محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى بن عمرويه، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم، ثنا أبو كامل الجحدري وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لإسحاق، قالا: أنبأ عبد العزيز بن عبد الصمد العمري، ثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر –﵁ قال: قال

стр. 428

رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك». ٨٦٩ - أخبرنا عبد الرحمن، أنبأ جدي، ثنا أبو عبد الله أحمد بن بندار، ثنا محمد بن العباس، ثنا أبو كريب، ثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر –﵁ قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: الصلاة في وقتها، وإن أمر علي عبد حبشي مجدع الأطراف أن أسمع له وأطيع، وقال: إذا طبخت لحماً فأكثر المرق ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف». ٨٧٠ - ذكر الحسن بن سفيان في مسنده، ثنا الحسين بن عيسى البسطامي، ثنا محمد بن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن فضيل، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الجيران ثلاثة: جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقاً، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقاً. فأما الذي له حق، فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار، وأما الذي له حقان، فجار مسلم لا رحم له، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم. وأدنى حق الجار ألا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها».

стр. 429

قتار القدر: رائحة القدر وقوله إلا أن تقدح له منها: أي إلا أن تغرف له منها. يقال للمغرفة: المقدحة. ٨٧١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ أبو بكر: محمد بن علي بن محمد المروزي، ثنا أحمد بن بكر بن سيف المروزي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله دلني على عمل إذا عملت به دخلت الجنة ولا تكثر علي، فقال: لا تغضب. قال: وأتاه آخر فقال: يا نبي الله دلني على عمل إذا عملت به دخلت الجنة، فقال: كن محسناً. قال: وكيف أعلم أني محسن؟ فقال: سل جيرانك فإن قالوا: إنك محسن فإنك محسن، وإن قالوا: إنك مسيء فأنت مسيء». ٨٧٢ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، ثنا علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا أبو علي: أحمد بن عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا مصفى، ثنا بقية، ثنا الضحاك بن حمزة، عن صالح المليكي، عن حميد، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من ميت يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الأدنين فيقولان: اللهم إنا لا نعلم إلا خيراً إلا قال الله لملائكته: أشهدكم أني قد قبلت شهادتهما وغفرت له ما لا يعلمان». فصل ٨٧٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو يعلى المهلبي،

стр. 430

ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي، ثنا محمد بن هاشم بن الطرماح الطوسي، ثنا الحسن بن عيسى، أنبأ ابن المبارك، أنبأ حيوة بن شريح، قال: أخبرني شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره». ٨٧٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا محمد بن بشر بن مطر، ثنا زكريا بن يحيى الخراز، قال: حدثني عامر بن أبي عامر الخزاز، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة –﵂ قالت: «سألت رسول الله ﷺ : لي جاران هما في الجوار سواء، أحدهما بابه عن يمين بابي، أو قالت: إلى جنب بابي، والآخر بابه قبالة بابي، بحق أيهما أبدأ؟ قال: بحق الذي بابه قبالة بابك». فصل في الترهيب من سوء الجوار ٨٧٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا سعيد بن سليمان، عن موسى بن خلف، ثنا أبان، عن عطاء، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 431

«كم من جار متعلق بجاره يقول: يا رب سل هذا لم أغلق عني بابه ومنعني فضله؟». أبان هو: ابن بشر المكتب. ٨٧٦ - أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان، ومحمد بن أحمد بن علي الفقيه، قالا: أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ، قولة، أنبأ أبو بكر: عبد الله بن زياد النيسابوري، ثنا ابن أبي الحناجر، ثنا مؤمل، ثنا سفيان، ثنا عبد الملك بن أبي بشير وكان شيخ صدق، ثنا عبد الله بن أبي المساور قال: سمعت ابن عباس –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «ليس بمؤمن الذي يبيت شبعان ويبيت جاره إلى جنبه جائع». ٨٧٧ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن أحمد السمسار، أنبأ أبو إسحاق بن خرشيذ، قولة، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا العباس البحراني، ثنا صفوان بن عيسى، ثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: «أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله إن لي جاراً يؤذيني، قال: اذهب فأخرج متاعك فضعه على الطريق. قال: ففعل، قال: فجعل الناس يمرون فيقولون: يا فلان ما شأنك؟ فيقول: شكوت جاري إلى رسول الله ﷺ فأمرني رسول الله ﷺ أن أخرج متاعي فأضعه على الطريق. فجعلوا يقولون: اللهم العنه اللهم اخزه. فبلغ ذلك جاره فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك فوالله لا أوذيك أبداً».

стр. 432

فصل ٨٧٨ - أخبرنا أبو الحسن بن قريش ببغداد، أنبأ أبو الحسن الحمامي المقري، أنبأ أحمد بن سلمان، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي بريدة، عن أبي سبرة الهزلي قال: «ذكر الحوض عند ابن زياد فبعث إلى رجال فيهم ابن عمر المزني وبعث إلى أبي برزة فجاء في بردين فقال ابن زياد: إن محدثكم لدحداح حتى سمعها الشيخ، فقال: ما ظننت أني أعيش حتى أعير بصحبة محمد ﷺ ، فاستلقى ابن زياد وكان إذا استحى من الشيء استلقى فقال له رجل: إن الأمير دعاك يسألك عن الحوض، هل سمعت النبي ﷺ يذكره؟ قال: نعم سمعته، فمن كذب به فلا سقاه الله منه، فقال أبو سبرة: بعثني أبوك إلى معاوية –﵁ في مال فلقيت عبد الله بن عمرو –﵁ فحدثني حديثاً عن النبي ﷺ يعنيه وكتبته بيدي، فقال له ابن زياد: أقسمت عليك لتركبن البرذون فلتعرفنه حتى تأتيني بالكتاب. قال: فركبته حتى أتى «زيتالجة) لي حتى استخرجت الصحفية فأتيته بها فقال: عرفت البرذون قلت: نعم فقرأ الصحيفة بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما حدث عبد الله بن عمرو عن محمد ﷺ قال: إن الله لا يحب الفاحش والمتفحش. ثم قال: والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الأرحام وحتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن، ثم قال: مثل المؤمن مثل النحلة وقعت فأكلت طيباً ثم سقطت فلم تفسد ولم تكسر، ومثل المؤمن كمثل

стр. 433

الذهب الأحمر إذا دخل النار نفخ عليها فلم تغير، ووزنت فلم تنقص، والذي نفسي بيده إن أفضل الشهداء المقسطون وأفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأفضل الهجرة من هجر ما حرم الله ورسوله قال: وموعدكم حوض عرضه كطوله سعته ما بين أيلة إلى مكة، أباريقه عدد نجوم السماء، شرابه أشد بياضاً من الفضة، من ورده شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً». الدحداح: المجتمع الخلق، الكثير اللحم. والزيتالجة: مثل الخريطة الكبيرة. ٨٧٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السمسار، أنبأ أبو الحسن بن ماشاذة، ثنا أحمد بن الحسن بن أيوب، ثنا يحيى بن مطرف، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أشعث بن براذ الهجمي، ثنا علي بن زيد، عن عمارة بن قيس، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: تعوذوا بالله من مجاورة جار السوء. إن رأى خيراً دفته وإن رأى شراً أذاعه. تعوذوا بالله من زوجة السوء، إن دخلت عليها لسنتك وإن غبت عنها خانتك. وتعوذوا بالله من إمام السوء، إن أحسنت لم يقبل منك وإن أسأت لم يغفر لك». الفاقرة: الداهية التي تكسر الظهر والجمع فواقر. ولسنتك: أي أخذتك بلسانها وآذتك بكلامها. ٨٨٠ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسن بن

стр. 434

بشران، أنبأ أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا أبو نصر التمار، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وحميد، عن أنس –﵁ عن النبي ﷺ قال: «المؤمن من أمنه الناس، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء. والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه». ٨٨١ - ذكر إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا ابن نمير، ثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن سعد بن أبي ظبية، عن المقداد بن الأسود –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما تقولون في السرقة؟ قلنا: حرام حرمها الله – فقال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره، قال: فما تقولون في الزنا؟ قلنا: حرام حرمه الله – ورسوله. قال: لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره».

стр. 435

باب في الترغيب في الجوع وقلة الأكل ٨٨٢ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأشناني بسرخس، ثنا محمد بن أبي صالح الهروي، ثنا معاذ بن عيسى الهروي، ثنا شقيق بن إبراهيم البلخي، ثنا إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة –﵁ قال: «دخلت على النبي ﷺ وهو يصلي جالساً فقلت: يا رسول الله أراك تصلي جالساً فما أصابك؟ فقال: الجوع يا أبا هريرة، فبكيت. فقال؟ لا تبك يا أبا هريرة، فإن شدة الجوع لا تصيب الجائع إذا احتسب». ٨٨٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد السمرقندي، ثنا عبد الصمد العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو حفص البجيري، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، ثنا سعيد بن مينا، قال: سمعت جابر بن عبد الله –﵁ يقول:

стр. 436

«لما حفر الخندق رأيت برسول الله ﷺ خمصاً شديداً فانكفأت إلى امرأتي فقلت: إني رأيت برسول الله خمصاً شديداً فأخرجت جراباً فيه صاع من شعير –يعني فطحنته- ولنا بهيمة داجن فذبحتها ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله ﷺ فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله: إنا قد ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعاً من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك. فصاح رسول الله ﷺ يا أهل الخندق إن جابراً قد صنع سوراً فجيء هلا بكم فقال رسول الله ﷺ : لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت فأخرجت له عجيناً فبسق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبسق فيها ثم بارك ثم قال: ادعوا لي خابزة فلتخبر معك واقدحي من برمتكم فلا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو». قوله: (خمصاً شديداً): الخمض والخمص: ضمور البطن من الجوع، يقال: خمص خمصاً. (فانكفأت): فانقلبت وانصرفت. (بهيمة): تصغير بهيمة يقال لصغار الغنم بهم والداجن التي تعلف في البيت ولا ترسل إلى الرعي. وقوله: إلى فراغي: أي مع فراغي. وقوله: (سوراً): هي كلمة فارسية معناها الضيافة. وقوله: جيء هلا بكم: أي استعجلوا وبادروا. تقدم الناس: أي يتقدم الناس. بسق: بالسين والصاد. لغتان. وبارك يعني دعا، واقدحي يعني واغرفي يقال للمغرفة: المقدحة

стр. 437

لتغط: لتغلي. ٨٨٤ - قال: وحدثنا أبو حفص البجيري، ثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله –﵁ أنه قال: «لما حفر النبي ﷺ الخندق وأصاب الناس والمسلمين جهد شديد وجوع شديد حتى ربط النبي ﷺ على بطنه صخرة من الجوع. قال جابر –﵁ فانطلقت إلى أهلي فقلت: لقد رأيت في وجه رسول الله ﷺ وأصحابه الجوع فذبحت عناقاً لنا وأمرت أهلي فخبزوا شيئاً من دقيق شعير كان عندهم. ثم طبخت العناق، ثم أتيت النبي ﷺ فدعوته فأخبرته بالذي صنعت. فقال انطلق فهيئ ما عندك حتى آتيك. فذهبت فهيأت ما كان عندنا، فجاء رسول الله ﷺ والجيش جميعاً فقلت: يا رسول الله إنما هي عناق صنعتها لك ولنفر من أصحابك. فقال رسول الله ﷺ : ائت بقصعة، فجئت بقصعة فقال: ائتدم بها ففعلت. ثما دعا عليه بالبركة، ثم قال: بسم الله ثم قال: أدخل عليَّ عشرة رجال، ففعلت فإذا طعموا خرجوا فأدخل عشرة أخرى حتى شبع الجيش جميعاً والطعام كما هو». العناق: الجدي للأنثى. وقوله: (ائتدم بها): من الإدام. فصل ٨٨٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن قريش ببغداد، أنبأ أبو الحسن بن الصلت الأهوازي، ثنا محمد بن مخلد العطار، ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي، قال: سمعت بشراً يقول:

стр. 438

«إن الجوع يصفي الفؤاد ويميت الهوى ويورث العلم الدقيق». ٨٨٦ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن العباس المقري، ثنا أبو القاسم عبد الله بن يحيى العثماني، ثنا أحمد بن عبد الله المزني ببخاري، أنبأ أبو العباس أحمد بن محمد قاضي فيد قال: «كان بالمدينة جماعة من المتصوفة فأصابتهم مخمصة –يعني مجاعة- فشكا واحدٌ منهم إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني جائعٌ. فلما أصبحوا وافاهم طاهر بن يحيى العلوي بجفنة مملوءة طعاماً، فقال: أين هؤلاء المتصوفة؟ فأرشد إليهم، فقال لهم: كلوا، فلما أكلوا قال: من شكا منكم البارحة إلى النبي ﷺ فقام إليه رجل، فقال أنا يا طاهر. فقال: لا تشك بعدها فإني رأيت النبي ﷺ البارحة في المنام وهو يقول: يا طاهر أطعم هؤلاء المتصوفة، وقل لهم: من لم يصبر على الجوع فليخرج عن جواري». ٨٨٧ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم وعبد الله بن محمد أبو طاهر الكيال، قالا: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا محمد بن سنان، ثنا أبو عاصم النبيل عن النجم بن فرقد قال: قال أويس القرني ﵀: «اللهم إني أبرأ إليك من كل كبدٍ جائعة، فإنه ليس لي إلا ما في

стр. 439

بطني، اللهم إني أبرأ إليك من كل جنب عار، فإنه ليس لي إلا ما على جنبي». ٨٨٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي، ثنا عثمان بن أحمد أبو عمرو، ثنا محمد بن عثمان العبسي، ثنا عمي القاسم، ثنا الأصمعي، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: «من ضبط بطنه ضبط الأخلاق الصالحة». فصل ٨٨٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ سليمان بن محمد بن ناجية المديني، ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، ثنا أبو خالد الفراء، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرض علي ربي – أن يجعل لي بطحاء مكة ذهباً قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت حمدتك وذكرتك». ٨٩٠ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن نصر بن أشكاب الزعفراني البخاري، ثنا حامد بن سهل، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي –﵁ أن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂: «لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع».

стр. 440

٨٩١ - وأخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أنبأ أبو الفرج أحمد بن محمد بن المسلمة قال: حدثني أبي محمد بن عمر بن الحسن بن المسلمة قال: حدثني محمد بن يوسف، ثنا الحسن بن محمد، ثنا أبو قطن، ثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: «كان ناس من بني إسرائيل يتعبدون، فكان إذا كان فطرهم قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيراً فإنكم إذا أكلتم كثيراً نمتم كثيراً، وإن نمتم كثيراً صليتم قليلاً».

стр. 441

باب في فضل الجمعة والترغيب في العمل يوم الجمعة ٨٩٢ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن دحيم الدمشقي، ثنا أبو هشام إسماعيل بن عبد الرحمن الكتاني، ثنا الوليد بن الوليد، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أنس بن مالك –﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل –﵇ وفي يده كهيئة المرآة البيضاء، فيها نكتة سوداء فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، بعث بها إليك ربك تكون لك عيداً ولأمتك من بعدك. فقلت: ما لنا فيها؟ قال: خير كثير أنتم الآخرون السابقون يوم القيامة. وفيها ساعة لا يوافقها عبد يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، فقلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة تقوم يوم الجمعة ونحن نسميه عندنا يوم المزيد». ٨٩٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ خيثمة بن سليمان ومحمد بن سعيد، واللفظ له، قالا: ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا زياد بن

стр. 442

خيثمة، عن عثمان بن أبي مسلم، وهو ابن عمير، عن أنس بن مالك –﵁ قال: «أبطأ علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فلما خرج قلنا له: لقد احتبست قال: ذاك أن جبريل –﵇ أتاني كهيئة المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء، فقال: إن هذه الجمعة فيها ساعة خير لك ولأمتك وقد أرادها اليهود والنصارى فأخطأوها، فقلت: يا جبريل ما هذه النكتة السوداء؟ فقال: هذه الساعة التي في يوم الجمعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه أو ذخر له مثله يوم القيامة، أو صرف عنه من السوء مثله، وإنه خير الأيام عند الله، وإن أهل الجنة يسمونه يوم المزيد. قلت: يا جبريل. وما يوم المزيد؟ قال: إن في الجنة وادياً أفيح فيه مسك أبيض. ينزل الله تعالى في كل جمعة فيضع كرسيه ثم يجاء بمنابر من نور فتوضع خلفه فيحف به الملائكة، ثم يجيء بكراسي من ذهب فتوضع، ويجيء النبيون والصديقون والشهداء والمؤمنون أهل الغرف فيقول الله – : أي عبادي سلوا فيقولون: نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم فسلوا، فيسألون مناهم فيعطيهم ما شاءوا وأضعافها فيعطيهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم يقول: ألم أنجزكم عدتي وأتم عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي. ثم ينصرفون إلى غرفهم ويعودون كل يوم جمعة، قلت: يا جبريل وما غرفهم؟ قال: من لؤلؤةٍ بيضاء أو ياقوتة حمراء أو ذبرجدة خضراء مقورة فيها أبوابها، مطردة فيها أنهارها». قوله: نكتة سوداء: النكتة كالنقطة، والأفيح: الواسع. فتحف به. فتحيط به، مقورة من قولك قورت جيب القميص. مطردة: أي جارية.

стр. 443

٨٩٤ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج بنيسابور، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة، ثنا يونس، ثنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حين يصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس، وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه». قوله: إلا وهو مسيخة: أي مستمعة، يقال: أساخ وأصاخ بالسين والصاد إذا استمتع. وقوله: شفقاً أي خوفاً. وقوله: لا يصادفها: أي لا يجدها. ٨٩٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن شعيب، أنبأ إسحاق بن منصور، ثنا حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ قال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه نفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة، فإن صلاتكم معروضة

стр. 444

علي، فقالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ -يقولون: قد بليت-، قال: إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء-صلوات الله عليهم-». وقد أرمت: كان أصل الكلمة أرممت فأدغمت إحدى الميمين في التاء وهي لغة قوم، وهي مأخوذة من الرمة: العظم البالي. ٨٩٦ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو الحسن بن عبدكويه، ثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم الفايجابي، ثنا جدي: عيسى بن إبراهيم الطرسوسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شيبان بن أبي معاوية، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار قال: «إن الله – اختار الشهر فاختار شهر رمضان، واختار الأيام فاختار يوم الجمعة، واختار الليالي فاختار ليلة القدر، واختار الساعات فاختار ساعات الصلوات، والجمعة تكفر ما بينها وبين الجمعة الأخرى ويزيد ثلاثاً، ورمضان يكفر ما بينه وبين رمضان والحج يكفر ما بينه وبين الحج والعمرة تكفر ما بينها وبين العمرة، ويموت الرجل بين حسنتين: حسنة قضاها وحسنة ينتظرها، يعني صلاتين ويصفد الشيطان في رمضان، ويغلق فيه أبواب النار، ويفتح فيه أبواب الجنة ويقال فيه: يا باغي الخير هلم رمضان أجمع، وما من ليال أحب إلى الله فيهن العمل من ليالي العشر». فصل في غسل يوم الجمعة وفضله ٨٩٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، ثنا أبو عمر

стр. 445

الهاشمي –إملاء بالبصرة سنة عشر-، ثنا أبو العباس أحمد بن داود الهاشمي الكوفي، ثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، ثنا علي بن عبد الحميد الشيباني، ثنا مندل، عن عبد الله بن مروان بن بعجة، عن أبيه، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من شهد هلاك امرئ مسلم فكأنما صام يوماً في سبيل الله، واليوم بسبعمائة يوم، ومن شهد جنازة امرئ مسلم فكأنما صام يوماً في سبيل الله، واليوم بسبعمائة يوم، ومن عاد امرأ مسلماً فكأنما صام يوماً في سبيل الله، واليوم بسبعمائة يوم، ومن شهد امرأ مسلماً - قال أبو أسامة: يعني دفنه -فكأنما صام يوماً في سبيل الله- واليوم بسبعمائة يوم، ومن اغتسل يوم الجمعة فكأنما صام يوماً في سبيل الله، واليوم بسبعمائة يوم». ٨٩٨ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج بنيسابور، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة، ثنا الحسن بن أبي الربيع، وأبي أمية، والصاغاني، قالوا: حدثنا شبابة، ثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله حقاً على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً وإن كان له طيبٌ مسه». ٨٩٩ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق،

стр. 446

أنبأ والدي، أنبأ خيثمة بن سليمان، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا النعمان بن المنذر، عن سليمان بن موسى، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن رسول الله ﷺ قال: «من أدركته الجمعة فغسل واغتسل وابتكر ثم دنا من الإمام: كان له بكل خطوة كعمل سنة صيامها وقيامها». ٩٠٠ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي قال: أخبرني هارون بن عبد الله، ثنا الحسن بن سواد، ثنا الليث، ثنا خالد، عن سعيد، عن أبي بكر بن المنكدر، أن عمرو بن سليم أخبره: عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه». قوله: على كل محتلم: أي على كل بالغ. فصل ٩٠١ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو بكر بن الطيب بن سعيد الصباغ ببغداد، أنبأ أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا همام بن يحيى، ثنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -

стр. 447

﵁ أن النبي ﷺ قال: «تقعد الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة يكتبون مجيء الناس حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام، قال: فتقول الملائكة بعضهم لبعض ما حبس فلاناً وما حبس فلاناً. قال: فتقول الملائكة بعضهم لبعض: اللهم إن كان مريضاً فاشفه، وإذا كان ضالاً فاهده، وإن كان غائباً فأعنه». ٩٠٢ - أخبرنا أبو الفتح الحسناباذي، أنبأ أبو بكر بن مردويه، أنبأ إسماعيل بن علي بن إسماعيل، ثنا محمد بن الحسين الأنماطي، ثنا إسحاق بن المنذر، ثنا فرات بن السائب الجزي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم الجمعة دفع إلى الملائكة ألوية الحمد إلى كل مسجد يجمع فيه ويحضر جبريل المسجد الحرام، مع كل ملك كتاب ووجوههم كالقمر ليلة البدر معهم أقلام من ذهب وقراطيس فضة يكتبون الناس على منازلهم، فمن جاء قبل الإمام كتب من السابقين، ومن جاء بعد الإمام كتب شهد الخطبة، ومن جاء حين تقام الصلاة كتب شهد الجمعة، فإذا سلم الإمام تصفح الملائكة وجوه القوم، فإذا فقد الملك منهم رجلاً كان فيما خلا من السابقين قال: يا رب إنا قد فقدنا فلاناً ولسنا ندري ما خلفه اليوم فإن كنت قبضته فارحمه، وإن كان مريضاً فاشفه، وإن كان مسافراً فأحسن صحابته، ويؤمن من معه من الكتاب». ٩٠٣ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو سهل الصفار

стр. 448

ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، ثنا زهير: هو ابن محمد عن عبد الله بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها وهو أعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطاه الله، ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، وما من ملك ولا أرض ولا سماء ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهو يشفق من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة». ٩٠٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، ثنا محمد بن علي بن عمرو، أنبأ جدي. أحمد بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة. قال: حدثني هارون بن داود البريعي، ثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: «خلق الله آدم –﵇ يوم الجمعة وأدخل الجنة يوم الجمعة وأخرج منها يوم الجمعة، وتقوم الساعة يوم الجمعة، وبعث الله موسى –﵇ يوم الجمعة، وأخرج يوسف –﵇ من السجن يوم الجمعة، ويزور أهل الجنة ربهم يوم الجمعة». فصل ٩٠٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ محمد بن عبد الله بن أسيد، ثنا أحمد بن أبي خيثمة، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا

стр. 449

عبد الله بن عمرو، عن معمر بن راشد، عن يحيى بن كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة –﵁ وأبي سعيد –﵁ أنهما حدثاه: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبدٌ وهو يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه». ٩٠٦ - قال أبو سلمة: فخرجت فلقيت عبد الله بن سلام فقلت: إني سمعت أبا هريرة وأبا سعيد –﵄ يقولان ذلك، فلم يعرض عبد الله بذكر رسول الله ﷺ فقال: «النهار في كتاب الله اثنتا عشرة ساعة وإنها لفي آخر ساعةٍ من النهار، قلت: فإنهما قالا: وهو يصلي وليست تلك ساعة صلاة قال: أو ما بلغك أو ما سمعت أن النبي ﷺ قال: العبد في صلاة ما انتظر الصلاة». ٩٠٧ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ الحسين بن علي، ثنا محمد بن أحمد بن راشد، ثنا إبراهيم بن عبد الله المصيصي، ثنا حجاج بن محمد، ثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري –﵁ أن النبي ﷺ قال: «الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس أغفل ما يكون الناس». ٩٠٨ - قال: وأخبرنا والدي، أنبأ محمد بن أيوب بن حبيب

стр. 450

الرقي، ثنا هلال بن العلاء، ثنا أبو سليم عبيد بن يحيى، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؟ انتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجمعات». ٩٠٩ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه أبو حفص، أنبأ عمر بن أحمد الفقيه أبو سهل، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، ثنا حيوة، ثنا بقية، ثنا معاوية بن سعيد التجيبي، قال: سمعت أبا قبيل يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، وقي فتان القبر وربما قال: فتنة القبر». ٩١٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الكاذي، ثنا الحسين بن محمد الهاشمي، ثنا عبد الله بن يعقوب القساملي، ثنا محمد بن أستاذ، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن عبد الله بن سنان القزاز

стр. 451

البصري، ثنا قرة بن حبيب، ثنا الحكم بن عطية، ثنا ثابت، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة». ٩١١ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان ببغداد –شيخ صالح-؛ ثنا أبو الحسن بن رزقويه إملاء، ثنا محمد بن جعفر الآدمي القاري، ثنا عبد الله بن الحسن الحراني، ثنا يحيى البابلي، ثنا أيوب –يعني بن نهيك- قال: سمعت محمد بن قيس المزني أبا حازم، قال: سمعت بن عمر –﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «من صام يوم الأربعاء والخميس ويوم الجمعة، ثم تصدق يوم الجمعة بما قل من ماله أو كثر غفر له كل ذنب عليه حتى يصير كيوم ولدته أمه من الخطايا». ٩١٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا محمد بن مخلد، ثنا جعفر بن مكرم، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت مجاهداً يحدث عن أبي هريرة –﵁ أن النبي ﷺ قال: «نهي عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله أو بعده». ٩١٣ - أخبرنا أبو محمد التميمي ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي،

стр. 452

ثنا محمد بن مخلد الدوري، ثنا ظافر بن خالد بن نزار الأيلي، ثنا أبي، عن إبراهيم بن طهمان قال: حدثني الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عياش بن عبد الله، عن أبي قتادة العدوي أنه قال: «ما مر يوم أكره إلي أن أصومه من يوم الجمعة، ولا أحب إلي من أن أصومه من يوم الجمعة، فقيل: وكيف ذلك؟ قال: يعجبني أن أصومه في أيام متتابعة لما أعلم من فضيلته، وأكره أن أخصه من بين الأيام فإن رسول الله ﷺ نهى أن - يختص وحده من بين الأيام». ٩١٤ - أخبرنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي: أبو عبد الله، أنبأ محمد بن إبراهيم بن الفضل، وأحمد بن إسحاق بن أيوب قالا: ثنا أحمد بن سلمة النيسابوري، ثنا قتيبة، ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –﵁ قال: أتيت الطور فوجدت ثم أتيت كعباً فمكثت أياماً أحدثه عن رسول الله ﷺ ويحدثني عن التوراة فقلت له: قال رسول الله ﷺ : «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط، وفيه تيب عليه وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة، وما على الأرض دابةٌ إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا ابن آدم، فيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، قال كعب: ذاك في كل سنة، قلت: بل هي في كل جمعة. فقرأ ثم قال: صدق رسول الله ﷺ هي في كل جمعة فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين جئت؟ فقلت: من الطور فقال: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته، قلت: لم؟ قال: لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد. فقدمت

стр. 453

فلقيت ابن سلام فقلت: لو رأيتني خرجت إلى الطور فلقيت كعباً فقلت له في ساعة الجمعة: فقال كعب: هي في كل سنة، فقال ابن سلام: كذب كعب. قلت: ثم قرأ كعب فقال: صدق رسول الله ﷺ هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب إني لأعلم تلك الساعة. فقلت: يا أخي حدثني بها. قال: هي آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب الشمس. قلت: أليس قال النبي ﷺ لا يصادفها مؤمن يصلي؟ قال: أليس قال: من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة». اختلف علماء السلف في هذه الساعة التي في الجمعة، فروي عن أبي هريرة –﵁ قال: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. وقال أبو الحسن وأبو العالية: هي عند زوال الشمس. وقال أبو ذر –﵁: هي ما بين أن تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع. وقالت عائشة –﵂: هي إذا أذن المؤذن بالصلاة. وقال ابن عمر –﵁: هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة. وقال أبو أمامة –﵁: إني لأرجو أن تكون في هذه الساعة: إذا أذن المؤذن، أو إذا جلس الإمام على المنبر، أو عند الإقامة. وقال الشعبي: هي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. وقال أبو موسى –رفعه إلى النبي ﷺ : هي ما بين أن يجلس الإمام إلى انقضاء الصلاة. فأما حجة من قال: إنها بعد العصر، فقوله ﷺ : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم، قالوا: فهذه الساعة وقت عروج الملائكة وعرض الأعمال على الله – فيوجب الله فيه مغفرته للمصلين. وروي عن علي –﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال: إذا فاءت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا إلى الله تعالى حوائجكم

стр. 454

فإنها ساعة الأوابين، ومن ذهب إلى قول عبد الله بن سلام: وأنها ما بين العصر إلى غروب الشمس. قال: شدد النبي ﷺ فيمن حلف عن سلعته بعد العصر: لقد أعطى رباً كذا وكذا تعظيماً لهذه الساعة وفيها يكون اللعان والقسامة. فصل ٩١٥ - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، أنبأ محمد بن يعقوب بن يوسف، أنبأ عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن زياد بن كليب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قريع الضبي، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : «تدري ما يوم الجمعة؟ قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: هو اليوم الذي جمع الله فيه بين أبويكم، لا يتوضأ عبدٌ يحسن الوضوء ثم يأتي المسجد الجمعة إلا كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة الأخرى ما اجتنبت الكبائر». ٩١٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر –﵁ عن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل، وتطهر فأحسن الطهر،

стр. 455

ولبس من خير ثيابه، ومس ما كتب الله له من طيب أو دهن أهله، ولم يفرق بين اثنين إلا غفر الله له إلى الجمعة الأخرى». ٩١٧ - أخبرنا أبو الوفا محمد بن عبد السلام بن علي بن عفان الواعظ البغدادي، قدم علينا، ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي إملاء، ثنا أحمد بن سلمان النجاد إملاء قال: قرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع قال: حدثنا حماد بن مسعدة. ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي –﵁ أن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة وتطهر ما استطاع من الطهور ثم ادهن بدهنه أو تطيب من طيب بيته أو أهله ثم راح ولم يفرق بين اثنين فإذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». ٩١٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ عبد الله بن محمد بن زياد، ثنا الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر».

стр. 456

قوله: غسل الجنابة: أي كغسل الجنابة. وفي الحديث دليل على أن المسارعة إلى طاعة الله والسبق إليها أعظم أجراً. وقوله: فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة تكتب من حضر الجمعة. يدل على أن من أتى الجمعة والإمام يخطب فهو أقل أجراً ممن أتى قبله لأن الملائكة لم تكتبه وإنما يكون له أجر من أدرك الصلاة لا أجر المسارع. قال جماعة من العلماء: الساعات المذكورة التي يكون الرواح فيها من أول طلوع الشمس وقال مالك: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال، وقال: هي ساعة واحدة يقع فيها هذه الساعات. قال بعض العلماء في معنى قول مالك: هو كما تقول جئت من ساعة وقعدت عند فلان ساعة يريد به جزءاً من الزمان غير معلوم دون الساعات التي هي أوراد الليل والنهار وأقسامها. ٩١٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أبو إسحاق بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ عبد الله بن محمد بن زياد، ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة –﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول، فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشاً، حتى ذكر الدجاجة والبيضة، فإذا جلس الإمام طووا الصحف واستمعوا الخطبة». قال أهل اللغة: التهجير: الخروج وقت الهاجرة، والهاجرة والهجير: شدة الحر.

стр. 457

٩٢٠ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن شعيب، أنبأ عمرو بن عثمان بن كثير، ثنا الوليد عن عبد الله بن يزيد بن جابر، أنه سمع أبا الأشعث حدثه: أنه سمع أوس بن أوس صاحب رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : «من اغتسل يوم الجمعة وغسل وغدا وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة». وقيل في قوله: وغسل: يعني رأسه، وابتكر: يعني أدرك أول الخطبة. واللغو: الكلام الذي لا فائدة فيه. ٩٢١ - قال: وثنا أحمد بن شعيب، أنبأ سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نحن الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، وهذا اليوم الذي كتب الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له يعني يوم الجمعة، فالناس فيها تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غدٍ». قوله: بيد أنهم: غير أنهم. وفي رواية أبي حازم، عن أبي هريرة وربعي، عن حذيفة –﵁: نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق.

стр. 458

فصل ٩٢٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ الحاكم أبو عبد الله، ثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسين بن علي، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول من مجلسه ذلك». ٩٢٣ - أخبرنا أحمد بن زاهر، أنبأ محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى بن عمرويه، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، ثنا مسلم، ثنا عبد الله بن مسلمة ويحيى بن يحيى وعلي بن حجر قالوا: حدثنا علي بن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد –﵁ قال: ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة، زاد ابن حجر: في عهد رسول الله ﷺ . ٩٢٤ - أخبرنا سعيد بن أحمد الواحدي النيسابوري، أنبأ علي بن محمد الطرازي، أنبأ محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن محمد قاضي بيروت، ثنا ابن أبي السري، ثنا رشدين بن سعد، ثنا زبان بن فايد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 459

«من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ لهم جسراً إلى جهنم». ٩٢٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأ أحمد بن شعيب، أنبأ وهب بين بيان، ثنا ابن وهب قال: سمعت معاوية –وهو ابن صالح- عن أبي الزاهرية، عن عبد الله بن بسر –﵁ قال: «كنت جالساً إلى جانبه يوم الجمعة فقال: جاء رجلٌ يتخطى رقاب الناس فقال له رسول الله ﷺ : اجلس فقد آذيت». ٩٢٦ - أخبرنا سهل بن عبد الله، أنبأ الفضل بن عبيد الله، ثنا أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن يزيد الشافعي الأهوازي بها، أنبأ عبد الله بن زيدان، ثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن نمير عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة». فصل ٩٢٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ عبد الله بن محمد بن زياد، ثنا المزني قال: قال الشافعي: أنبأ مالك عن الزهري، عن ابن السباق أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع:

стр. 460

«يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طيبٌ فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك». في هذا الحديث دليل على استحباب استعمال الطيب يوم الجمعة. روي أن النبي ﷺ كان يلبس برده الأحمر يوم الجمعة ويمس من الطيب وكذلك في العيدين. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت أصحاب محمد ﷺ من أصحاب بدر وأصحاب الشجرة، وإذا كان يوم الجمعة لبسوا أحسن ثيابهم وإن كان عندهم طيب مسوا منه ثم راحوا إلى الجمعة. وكان ابن عمر –﵁ يجمر ثيابه كل يوم جمعة ويستحب الاستياك يوم الجمعة. فصل ٩٢٨ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأ محمد بن علي الحافظ، أنبأ أحمد بن إبراهيم، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا محمد بن عبد الله بن حماد، ثنا قاسم بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان –﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهوره ويدهن من دهنه أو يمس طيباً من بيته ثم يروح فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب الله له ثم ينصت للإمام إذا تكلم، إلا يحط عنه ذنوبه ما بينه وبين الجمعة الأخرى».
следующие страницы →