لها فقال رجل: سمعت هذا من عمر؟ فقال: من خير من عمر: رسول الله ﷺ ».
١٢٩٤ - أخبرنا أبو عمرو، أنبأ والدي، أنبأ عبدوس بن الحسين، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا معاذ بن فضالة، ثنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«إذا أوى أحدكم إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان يقول الشيطان: افتح بشر. ويقول الملك: افتح بخير. فإن ذكر الله ذهب الشيطان وبات الملك يكلؤه، فإذا استيقظ من منامه ابتدره ملك وشيطان يقول الشيطان: افتح بشر. ويقول الملك: افتح بخير، فإن قال: الحمد لله الذي رد إلي نفسي من بعد موتها ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. إن الله بالناس لرؤوف رحيم، الحمد لله الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، فإن خر من منامه فمات أو من فراشه –شك هشام- مات شهيداً، فإن قام فصلى ظل في الفضائل».
١٢٩٥ - وأخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ عبدوس بن الحسين، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا زهير بن معاوية، ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب –﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ويقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك».
стр. 632
١٢٩٦ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو القاسم الأسد أباذي، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن منصور، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا فضل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد –﵁ عن النبي ﷺ فيما يظن يحيى قال:
«من قال إذا استيقظ من منامه: سبحان الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي ذنوبي يوم تبعثني من قبري، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، قال الله – : صدق عبدي وشكر».
فصل في الدعاء لحفظ القرآن
١٢٩٧ - أنبأ أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ أبو الحسن: أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو أيوب، سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس –﵁:
«بينا هو جالس عند رسول الله ﷺ إذ جاءه علي بن أبي طالب –﵁ فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، تفلت هذا القرآن
стр. 633
من صدري فما أجدني أقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا الحسن ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع به من علمته ويثبت ما تعلمته في صدرك؟ فقال: أجل يا رسول الله فعلمني، فقال: إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهورة والدعاء فيها مستجاب، وهو قول أخي يعقوب لبنيه: (سوف أستغفر لكم ربي) حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في أولها، فإن لم تستطع فقم في وسطها فصل أربع ركعات فاقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله، وأحسن الثناء عليه وصل علي وأحسن وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن
стр. 634
تشرح به صدري، وأن تستعمل به بدني، فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتينيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمساً أو سبعاً تجاب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمناً قط، قال عبد الله –﵁: والله ما لبث علي –﵁ إلا خمساً أو سبعاً حتى جاء رسول الله ﷺ في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول الله إني كنت فيما خلا لأتعلم أربع آيات أو نحوهن فإذا قرأتهن مع نفسي يتفلتن، وأنا اليوم أتعلم أربعين آية أو نحوها، فإذا قرأتها مع نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا أردته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث، فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفاً، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: مؤمن ورب الكعبة أبو الحسن».
فصل
١٢٩٨ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ علي بن محمد بن نصر، ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عثام بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة –﵂ أن رسول الله ﷺ :
«كان إذا تضور من الليل قال: لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار».
التضور: التقلب في الفراش مع الكلام.
١٢٩٩ - أخبرنا أبو الطيب: محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب، أنبأ أبو علي البغدادي، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم.
стр. 635
ثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن ابن المسيب، عن عائشة –﵂ أن النبي ﷺ :
«كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا الله، سبحانك، اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، زدني علماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب».
فصل
١٣٠٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ أبو الفضل: عبدوس بن الحسين، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان مولى رسول الله قال:
«خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: إن ربي قال: يا محمد قل تسمع وسل تعط قال: قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت في قوم فتنة فتوفني إليك وأنا غير مفتون، اللهم أسألك حبك وحب من يحبك وحباً يبلغني حبك».
١٣٠١ - أخبرنا أبو الحسن المديني-شيخ زاهد بنيسابور- أنبأ أحمد بن علي الحافظ، أنبأ إبراهيم بن عبد الله، أنبأ محمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو قطن، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن قدامة بن موسى، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
стр. 636
«كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الموت راحة لي من كل شر وسوء، واجعل حياتي زيادة لي في كل خير».
فصل في الدعاء إذا تهجد من الليل
١٣٠٢ - أنبأ أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس –﵁ أن النبي ﷺ كان يدعو إذا تهجد من الليل:
«اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ضياء السموات والأرض ومن فيهن. ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
كذا في كتابي: سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، والمحفوظ: سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول من غير ذكر ابن جريج بينهما.
١٣٠٣ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج بنيسابور،
стр. 637
أنبأ عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، ثنا أبو عوانة، ثنا أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان بن سعيد، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس ﵁ قال:
«بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ فأتى حاجته ثم غسل يديه ووجهه ثم مال إلى القربة فأطلق شناقها ثم توضأ وضوءاً بين الوضوءين لم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام يصلي فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه، فقمت فتوضأت فقام يصلي فقمت عن يساره فأخذ برأسي فحولني عن يمينه أو قال: فأخذ بأذني حتى أدارني وكنت عن يمينه فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة. ثم نام النبي ﷺ حتى نفخ وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام يصلي ولم يتوضأ وكان في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي لساني نوراً وفي بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً ومن تحتي نوراً ومن فوقي نوراً وبين يدي نوراً ومن خلفي نوراً وأعظم لي نوراً، قال كريب: وست عندي مكتوبات في التابوت، ومخي وعقبي وشعري وبشري وعظامي».
الشناق: الخيط الذي يشد على فم القربة، وقوله: لم يكثر منه وقد أبلغ: أي لم يكثر صب الماء وقد أسبغ الوضوء، والتابوت: بيت صغير من خشب يوضع فيه الكتب وغيرها كالصندوق.
ومن فائدة الحديث: أن أفضل ما يعطى العبد: النور الذي يستنير به جوارحه ويصل إلى مرضاة ربه.
فصل في الدعاء إذا أصابه هم أو غم
١٣٠٤ - أخبرنا خاقان بن المطهر بنيسابور، أنبأ محمد بن موسى بن شاذان، ثنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن محمد بن
стр. 638
عبيد، ثنا سعيد بن سليمان، نا فضيل بن مرزوق، ثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما أصاب مسلم قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن أمتك ناصيتي في يدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرجاً، قالوا: يا رسول الله ألا نتعلم هذه الكلمات؟ قال: بلى، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن».
١٣٠٥ - أخبرنا أبو الخير بن رزا، وأبو العباس الحيراني، قالا: ثنا أبو الفرج البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن الفيض، ثنا المضاء، قال: حدثني عبد العزيز، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال:
«يا علي: ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو بهن ربك ويستجاب لك بإذن الله، ويفرج عنك؟ توضأ وصل ركعتين واحمد الله وأثن عليه وصل على نبيك واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ثم قل: اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم كاشف الغم ومفرج الهم مجيب دعوة المضطر إذا دعاك، رحمن الدنيا والآخرة أنت رحيمهما، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها، ورحمة تغنيني بها
стр. 639
عن رحمة من سواك»
١٣٠٦ - قال: وثنا إسحاق بن الفيض، ثنا المضاء، ثنا عبد العزيز بن زياد، عن أنس ﵁:
«أن علياً ﵁ كان إذا دعا يقول: اللهم يا موضع كل دعوى وشاهد كل نجوى، ويا صريخ الأخيار، ويا ولي الأبرار ويا حرز الضعفاء ويا كنز الفقراء، ويا مجلي الظلمات ويا محل النعماء، ويا عادل القضاء، يا ذا النور والبهاء».
١٣٠٧ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، ثنا محمد بن زكريا البصري، ثنا الحكم بن أسلم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال رسول الله ﷺ :
«جاءني جبريل بدعوات فقال: إذا نزل بك أمر من أمر دنياك فقدمهن ثم سل حاجتك، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المستصرخين، يا غياث المستغيثين، يا كاشف السوء يا أرحم الراحمين، يا مجيب دعوة المضطرين، يا إله العالمين، بك أنزل حاجتي، وأنت أعلم بها فاقضها».
١٣٠٨ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أحمد بن محمد الوراق، ثنا أحمد بن محمد البري، ثنا أبو معمر (ح).
стр. 640
قال أبو عبد الله: وثنا علي بن الحسن، ثنا أحمد بن محمد، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا شيبان بن عبد الرحمن قال: - حدثني مسعر بن كدام، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن أسماء ﵂ قال: -قال رسول الله ﷺ :
«هل في البيت إلا أنتم يا بني عبد المطلب؟ قلنا: لا، قال: إذا نزل بأحدكم هم أو غم أو كرب أو أرل أو لأواء -قال: وذكر السادسة فنسيتها- فليقل: -الله ربي لا أشرك به شيئاً».
الأرل: الضيق، واللأواء: الشدة.
فصل
١٣٠٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الروبي، أنبأ القاضي أبو نصر الكسار، ثنا أبو بكر بن السني، ثنا محمد بن الحسن بن مكرم، ثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا خالد بن طهمان، ثنا نافع، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قال حين يصبح ثلاث مرات: -أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، فإن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة».
١٣١٠ - قال: وثنا ابن السني قال: - أخبرني جعفر بن عيسى، ثنا العباس بن محمد، ثنا علي بن قادم، ثنا جعفر الأحمر، عن ثعلبة بن يزيد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه –﵁ قال:
стр. 641
قال رسول الله ﷺ :
«من قال إذا أصبح وإذا أمسى: - ربي الله توكلت عليه وهو رب العرش العظيم، لا إله إلا الله العلي العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، ثم مات، دخل الجنة».
١٣١١ - وحدثنا ابن السني قال: أخبرني أبو عروبة، ثنا محمد بن المصفي، ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، عن أبي لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبي ﷺ :
«في قوله: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ قال: كان – ﵇ يقول إذا أصبح أو أمسى: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون».
فصل
١٣١٢ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر بن علي بن خلف، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاذ بن هشام، ثنا شريك (ح).
قال البغوي: ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا شريك، عن هاشم الواسطي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال:
«صلى عمار –﵁ بالقوم صلاة أخفها، فكأنهم
стр. 642
أنكروها فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى. قال: أما أني دعوت فيها بدعاء كان نبي الله ﷺ يدعو به: - اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الإخلاص في الرضا والغضب، وأسألك نعيماً لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنةٍ مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين».
١٣١٣ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر الطهراني، قالا: - أنبأ أبو عبد الله: محمد بن إسحاق. أنبأ خيثمة بن سليمان، ثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا محمد بن الفضل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة –﵁:
«إن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات: -خلقت ربنا فسويت، وقدرت ربنا فهديت، وعلى عرشك استويت، وأمت وأحييت، وأطعمت وأسقيت، وأشبعت وأرويت، وحملت في برك وبحرك وعلى فلكك وعلى دوابك وأنعامك، فلك الحمد ربنا على ما قضيت، اللهم اجعل لي عندك قربةً واجعل لي عندك وسيلة، واجعل لي عندك وليجة، واجعل لي عندك زلفى وحسن مآب، واجعلني ممن يخاف مقامك ويخاف وعيدك، وممن يرجو لقاءك ويرجو أيامك، واجعلني أتوب إليك توبةً نصوحاً، وأسألك عملاً متقبلاً وعملاً نجيحاً وسعياً مشكوراً وتجارةً لا تبور».
أيام الله: نعم الله، والنجيح: - الصواب، ولا تبور: لا
стр. 643
تكسد، والوليجة: - المنزلة.
١٣١٤ - وأخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبو أمية، ثنا الأسود بن عامر، ثنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مالك بن مغول، ح.
قال أبو عبد الله: وأخبرنا محمد بن محمد بن يونس، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا أبو سفيان: صالح بن مهران، ثنا النعمان بن عبد السلام، ثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه –﵁ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول:
«اللهم إني أسألك بأنك لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم تولد ولم يكن لك كفواً أحد، فقال رسول الله ﷺ : لقد دعوت الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى».
فصل
١٣١٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، ثنا أبو القاسم عبيد بن إبراهيم، ثنا أبو محمد: عبد الوهاب الفراء، ثنا محاضر، ثنا عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم –﵁ قال:
«قلنا: علمنا أو حدثنا، قال: أعلمكم ما كان رسول الله ﷺ يعلمنا اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن وعذاب
стр. 644
القبر، اللهم آت أنفسنا تقواها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلبٍ لا يخشع ونفسٍ لا تشبع وعلمٍ لا ينفع ودعوةٍ لا يستجاب لها».
١٣١٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ أبو علي الثقفي، ثنا أحمد بن الهيثم، ثنا عبد الصمد، ثنا أبو جعفر، عن محمد بن أبي موسى الكندي، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين».
١٣١٧ - أنبأ عمر بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، نا إسحاق بن إسماعيل، عن عثمان بن زائدة، عن القاسم بن الوليد، عن أنس بن مالك –﵁ قال:
«قل ما صلى أبو بكر –﵁ إلا وأنا بين أذنيه وكان إذا سلم قال: اللهم اجعل خير عملي آخره، اللهم اجعل خواتيم عملي على رضوانك، اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك».
فصل
١٣١٨ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ بنيسابور، ثنا أبو العباس: جعفر بن محمد المستغفري، أنبأ أبو سعيد: جعفر بن محمد التاجر السرخسي بها، ثنا أبو العباس:
стр. 645
محمد بن عبد الرحمن الدغولي، أنبأ محمد بن مشكان، ثنا أبو داود، ثنا شعبة قال: -أخبرني الأعمش- قال: سمعت ثمامة بن عقبة يحدث عن الحارث بن سويد قال: قال عبد الله بن مسعود –﵁:
«إذا خشيت من أمير لغطرسته وظلمه فليقل أحدكم: اللهم رب السموات السبع ورب العرش كن لي جاراً من فلان وأشياعه من الجن والإنس أن يفرطوا علي وأن يطغوا، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، فإنه لا يصل إليه منه شيء يكرهه».
التغطرس: شدة الظلم ومجاوزة الحد في الكبر.
١٣١٩ - قال: وثنا أبو العباس الدغولي، ثنا علي بن الحسن الهلالي، ثنا إبراهيم –يعني ابن الأشعث- قال: سمعت الفضيل يقول:
«إن رجلاً على عهد النبي ﷺ أسره العدو، فأراد أبوه أن يفديه فأبوا عليه إلا بشيء كثير، فلم يطقه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: -اكتب إليه فليكثر من قوله-: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً، قال: فكتب بها الرجل إلى ابنه فجعل يقولها، فغفل العدو عنه فاستاق أربعين بعيراً فقدم بها إلى أبيه».
١٣٢٠ - قال: وحدثنا أبو العباس الدغولي قال: حدثني محمد بن حاتم، حدثني هارون بن عبد الله، حدثني ابن أبي فديك، عن علي بن أبي علي، عن حسين بن علي، عن أبيه عن علي –﵁ أنه كان يقول إذا كرب:
«يا قدوس يا قدوس، يا أول الأولين، ويا آخر الآخرين، ويا رب العالمين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا رحمن يا رحمن يا رحمن، أعوذ
стр. 646
بك من ذنب – يحبط العمل وأعوذ بك من ذنب يريك الأعداء، وأعوذ بك من ذنب يقطع الرجاء، وأعوذ بك من ذنبٍ يمنع النعم».
١٣٢١ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد التاجر، أنبأ أبو سعيد: محمد بن موسى شاذان، ثنا أبو عبد الله: -محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال-: حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني أبو الحسين، عن أبي سعيد التيمي، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: قال رسول الله « ﷺ »:
«من دخل على ذي سلطانٍ فقال: - بسم الله، ربي الله، الله الله لا إله إلا الله، وقاه الله شره وسدده في منطقه».
فصل
١٣٢٢ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنا والدي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، ثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة بن الحجاج، عن يعلى بن عطاء قال: -سمعت عمرو بن عاصم يقول-: سمعت أبا هريرة يقول: - قال أبو بكر الصديق –﵁:
«قلت يا رسول الله: شيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: قل: اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه. وأمره أن يقولها إذا أصبح وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه».
стр. 647
١٣٢٣ - قال: وأخبرنا والدي أبو عبد الله، أنبأ جعفر بن محمد العلوي، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ح.
قال أبو عبد الله: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا إبراهيم بن عبد الله الجمحي، قالا: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال:
«جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني كلاماً أقوله. قال: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، فقال: هؤلاء لربي فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني».
١٣٢٤ - قال: وأخبرنا والدي، أنبأ إبراهيم بن صالح وغيره، قالا: ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خلف بن خليفة، عن حفص بن (عمرو) ابن أخي أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال:
«كنت جالساً مع النبي ﷺ في المسجد إذ دخل رجل فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال رسول الله ﷺ : لقد دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى».
стр. 648
فصل
١٣٢٥ - أخبرنا أبو العلاء: خاقان بن المظهر بنيسابور، أنبأ أبو سعيد الصيرفي، نا أبو عبد الله الصفار، نا ابن أبي الدنيا، نا محمد بن يحيى الدلال، نا عمرو بن جرير، عن إبراهيم بن أبي زياد الواسطي، عن غالب القطان قال:
«مكثت عشر سنين أدعو الله أن يعلمني اسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى، فأتاني آت ثلاث ليالٍ متوالية يقول: يا غالب قل: يا فارج الهم يا كاشف الكرب، يا صادق الوعد يا موفياً بالعهد، يا حي لا إله إلا أنت».
١٣٢٦ - قال وحدثنا ابن أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر قال: قال الشعبي:
«اسم الله الأعظم: يا الله».
فصل
١٣٢٧ - أنبأ أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، ثنا عبدوس بن الحسين، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا بشر بن السري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول:
«اللهم لا سهل إلا ما جعلت سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً».
стр. 649
١٣٢٨ - وأخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ عبد الله بن محمد الرازي، نا أحمد بن نجدة، نا سعيد بن منصور، نا فرج بن فضالة، نا عبد الرحمن بن أنعم، عن أم معبد، [عن مولى أم معبد]، عن النبي ﷺ أنه كان يدعو:
«اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة. فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور».
١٣٢٩ - وأخبرنا أحمد بن علي، أنبأ حمزة بن عبد العزيز، أنبأ أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، نا أبو محمد: عبيد الله بن محمد بن زكريا، وأبو علي: الحسين بن جهضم بن مصقلة، وأبو العباس: الفضل بن أحمد بن شيرازدشي، قالوا: نا إسماعيل بن عمرو البجلي، نا سفيان الثوري، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة قال:
«أصابت علي بن أبي طالب خصاصة، فقال لفاطمة: لو أتيت النبي ﷺ فسألته، فأتته وهو عند أم أيمن فقومت الباب، فقال النبي ﷺ لأم أيمن: إن هذا لدق فاطمة، وقد أتتنا في ساعة ما عودتنا
стр. 650
أن تأتينا في مثلها، قومي فافتحي لها الباب، ففتحت لها الباب، فقال رسول الله ﷺ : يا فاطمة أتيتنا في ساعة ما عودتنا أن تأتينا في مثلها، فقالت: يا رسول الله هذه الملائكة طعامها التهليل والتسبيح والتحميد فما طعامنا؟ فقال رسول الله ﷺ : والذي بعثني بالحق ما اقتبس آل محمد ناراً منذ ثلاثين يوماً وقد أتينا أعنز فإن شئت أمرنا لك بخمس أعنز وإن شئت علمناك خمس كلمات علمهن جبريل، قالت: بل علمني الخمس كلمات التي علمكهن جبريل. فقال النبي ﷺ : قولي: يا أول الأولين ويا آخر الآخرين ويا ذا القوة المتين ويا راحم المساكين، فانصرفت فدخل علي بن أبي طالب فقال لها: ما وراءك؟ قالت: ذهبت من عندك إلى الدنيا وأتيت بالآخرة، فقال علي بن أبي طالب: خير أيامك خير أيامك».
فصل
١٣٣٠ - أخبرنا محمد بن أحمد التاجر، نا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن عبد الله الصفار، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أحمد بن حاتم الطويل، عن زفر بن سليمان، عن بكر بن خنيس، عن عطاء، عن ابن عباس –﵁ أن رجلاً من بني هلال –يدعى قبيصة- أتي النبي ﷺ فقال:
«يا رسول الله: كبرت سني ورق عظمي، وضعفت عن عملٍ كنت أعمله من حج أو جهاد أو صوم، فجئتك لتعلمني كلمات ينفعني الله بهن في الدنيا والآخرة، فقال: ما قلت يا قبيصة؟ فأعاد،
стр. 651
قال: والذي بعثني بالحق ما حولك من شجر ولا مدر إلا وقد بكى لمقالتك، قل حاجتك، قال: جئت لتعلمني كلمات ينفعني الله بهن في الدنيا والآخرة. قال: أما الدنيا فقل: سبحان الله العظيم؛ لا حول ولا قوة إلا بالله، يصرف عنك ثلاث بلايا عظام من الجنون والجذام والبرص، وأما لآخرتك فقل إذا أصبحت: اللهم اهدنا من عندك وأفض علينا من فضلك وانشر علينا رحمتك وأنزل علينا بركاتك، فقبض على أصابعه هكذا، فقال أبو بكر –﵁: قد قبض على أصابعه قال: لئن وافى بهن يوم القيامة ليفتحن له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء».
١٣٣١ - أخبرنا إسماعيل بن عمرو البحيري، ثنا أبو حسان المزكي، ثنا محمد بن إسحاق الصيفي، ثنا يعقوب بن إسحاق بن الحجاج، ثنا عمرو بن علي، ثنا عبيد الله بن واقد، ثنا سعيد بن عطية الليثي، ثنا شهر بن حوشب، عن أبي هريرة –﵁ قال، قال رسول الله ﷺ :
«من سره أن يستجاب دعوته في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء».
стр. 652
باب الترهيب من الغفلة عن الدَّين والاستعاذة من غلبته
١٣٣٢ - أخبرنا أبو عمر النهاوندي –قدم علينا- أنبأ أبو الفضل بن حمدان، أنبأ محمد بن إسحاق التمار، ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا سعيد بن سلمان، ثنا المبارك بن فضالة، عن كثير بن محمد، عن البراء بن عازب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«صاحب الدين مأسور يوم القيامة يشكو إلى ربه (الوحدة)».
قال أهل اللغة: - المأسور: المحبوس.
١٣٣٣ - أنبأ أحمد بن زاهر الطوسي –قدم علينا- أنبأ محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم، ثنا قتيبة، ثنا ليث، عن سعيد [بن أبي سعيد]، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ :
«أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل
стр. 653
الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله يكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله ﷺ : كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أيكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل –﵇ قال ذلك».
في هذا الحديث تشديد أمر الدين والترهيب منه.
١٣٣٤ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا أبي، ثنا حيوة –وذكر آخر- قالا: ثنا سالم بن غيلان التجيبي، أنه سمع دراجاً أبا السمح، أنه سمع أبا الهيثم، أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أعوذ بالله من الكفر والدين، قال رجل: يا رسول الله أتعدل الدين بالكفر؟ قال: نعم».
١٣٣٥ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ الحسن بن أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن غالب، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن جابر الجعفي وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن سمرة بن جندب –﵁ أن النبي ﷺ صلى صلاة الصبح فقال:
«أها هنا أحد من بني فلانٌ؟ فإن صاحبكم قد احتبس عن باب الجنة بدين عليه».
стр. 654
١٣٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحسين الناصحي –قدم علينا- أنبأ أبو سعيد: محمد بن موسى الصيرفي، ثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا يحيى بن منصور، ثنا سويد بن نصر، ثنا ابن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ما تزال نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين».
١٣٣٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، ثنا أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أبو عوف، عبد الرحمن بن مرزوق البزوري، ثنا روح بن عبادة، ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة –﵂ أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ في صلاته من المغرم قال:
«إن الغارم إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف».
١٣٣٨ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ أحمد بن عمرو بن السراج، ثنا ابن وهب، قال حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات:
«اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء».
стр. 655
فصل في الترغيب في تعجيل قضاء الدين
١٣٣٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أنبأ أبو الحسين الخداش، ثنا أبو مريم بن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الحبسي بالكوفة، ثنا محمد بن أبي عبيدة، ابن معن المسعودي قال: حدثني أبي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله قال:
«ادانت ميمونة زوج النبي ﷺ ثلاثمائة درهم، فقال لها أهلها: أتستدينين وليس عندك ما تقضين؟ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ادان ديناً وهو يحدث نفسه بقضائه أعانه الله عليه».
١٣٤٠ - قال: وثنا محمد بن أبي عبيدة قال: حدثني أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد –﵁ قال:
«جاء رجلٌ أعرابي إلى النبي ﷺ يتقاضاه تمراً كان له عليه فتشدد عليه الأعرابي وقال: أحرج عليك إلا قضيتني، فانتهره أصحابه فقالوا: ويحك تدري من تكلم، فقال: إني طالب حق فقال النبي ﷺ : ألا هل
стр. 656
مع صاحب الحق كنتم!!! ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها: إن كان عندكم تمراً فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك، فقالت: نعم بأبي أنت يا رسول الله، فأقرضته فقضى الأعرابي وأطعمه، فقال: أوفيت أوفى الله لك، قال: أولئك خيار الناس، أنه لا قدست أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه غير متعتع».
غير متعتع: أي بغير مشقة تلحقه.
١٣٤١ - أخبرنا عمر بن أحمد بن عمر الفقيه، أنبأ محمد بن علي بن عمرو الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا يونس بن محمد، ثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
«إن رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، قال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيداً، قال: ائتني بكفيل، قال: كفى بالله وكيلاً قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركباً يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركباً، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها ثم زجج موضعها ثم أتى بها البحر ثم قال: اللهم إنك قد علمت أني استسلفت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً فرضي بك، وسألني شهيداً فقلت: كفى بالله شهيداً فرضي بك، وأني قد جهدت أن أجد مركباً أبعث فيها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركباً وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يطلب مركباً يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً يجيئه
стр. 657
بماله فإذا الخشبة التي فيها المال فأخذها حطباً، فلما كسرها وجد المال والصحيفة، وقدم الرجل الذي كان تسلفه منه فأتاه بألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه، قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: ألم أخبرك أني لم أجد مركباً قبل هذا الذي جئت فيه؟ قال: فإن الله أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بالألف راشداً».
المركب: السفينة، قوله: زجج موضعها: أي سواها، وقيل: جعل فيها زجاً، وولجت: دخلت.
فصل
١٣٤٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يوسف السمسار، أنبأ علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، ثنا أبو بكر بن النعمان، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عمران بن عبدٍ المعافري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁ قال، قال رسول الله ﷺ :
«كل دين مأخوذ من حسنات صاحبه إلا من أدان في ثلاث: رجل ضعفت قوته في سبيل الله فتقوى على عدوه بدين فمات ولم يقض، ورجل مات عنده رجل مسلم فلم يجد ما يكفنه إلا بدين فمات ولم يقض، ورجل خاف على نفسه العزوبة فاستعف بنكاح امرأةٍ بدين ولم يقض، فإن الله – يقض عنهم».
стр. 658
١٣٤٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو علي: الحسن بن العباس الجوهري البغدادي، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا الفضل بن دكين، ثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال:
«أتي النبي ﷺ بجنازة ليصلي عليها، فتقدم ليصل، فالتفت إلينا فقال: هل على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك من وفاء؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، قال علي بن أبي طالب –﵁: علي دينه يا رسول الله، فتقدم فصلى عليه. فقال: جزاك الله يا علي خيراً، كما فككت رهان أخيك، ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة».
١٣٤٤ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، ثنا أبو عمر بن مهدي، أنبأ الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن عبد الحميد، عن صهيب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أصدق امرأة صداقاً وهو مجمع أن لا يوفيها إياه ثم مات ولم يوفها إياه، لقي الله وهو زانٍ، من ادان ديناً وهو مجمع على ألا يؤديه إلى صاحبه لقي الله – وهو سارق».
стр. 659
١٣٤٥ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا جندل بن والق، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله –﵁ قال:
«أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاهدت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، فقتلت. أدخل الجنة؟ قال: نعم. فلما ولى، قال: إلا أن يكون عليك دين ليس عندك قضاؤه».
فصل
١٣٤٦ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ خيثمة، ثنا أبو قلابة، ثنا بشر بن عمر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده –﵁ قال:
«استسلفني رسول الله ﷺ أربعين ألفاً، فآتاه مال البحرين، فأرسل إلى ابن أبي ربيعة فقال: هاك مالك، بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والوفاء».
السلف: القرض، الوفاء: حسن قضاء الدين.
١٣٤٧ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي بنيسابور، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو حفص البجيري، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا خالد بن الحارث، ثنا شعبة، عن سلمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –﵁:
стр. 660
«أن رجلاً كان له على النبي ﷺ بعير، فأتى النبي ﷺ يتقاضاه، فأغلظ له، فهم به أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : إن لصاحب الحق مقالاً، اشتروا له سناً فأعطوها إياه. قالوا: لا نجد إلا سناً أفضل من سنه، قال: فاشتروها فأعطوها إياه، فإن خيركم أو من خيركم أحسنكم قضاءً».
стр. 661
فصل في الترغيب في الإنظار وحسن التقاضي
١٣٤٨ - أخبرنا أبو الحسن بن أيوب ببغداد، أنبأ محمد بن عمر بن بكير، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا محمد بن العباس، ثنا عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة قال: أخبرني أبو جعفر، عن محمد بن كعب، عن أبي قتادة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من نفس من غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة».
١٣٤٩ - أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان، أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة؛ ثنا المحاملي، ثنا أبو يحيى: محمد بن عبد الرحيم صاعقة، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا إسرائيل بن يونس، عن زيد بن عطاء بن السائب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«غفر لرجل ممن كان قبلكم كان سمحاً إذا باع سمحاً إذا اقتضى».
١٣٥٠ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي، أنبأ
стр. 662
عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو حفص البجيري، ثنا عمرو بن يزيد الجرمي، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة –﵁ عن النبي ﷺ :
«أن رجلاً مات فدخل الجنة، فقيل له: ما كنت تعمل فإما ذكروا وإما ذكر. قال: إني كنت أبايع الناس، وكنت أنظر المعسر، وأتجوز في السكة، أو في النقد، فقال أبو مسعود: وأنا سمعته».
الإنظار: تأخير الأجل، والتجوز: المساهلة والمسامحة.
стр. 663
باب الذال
باب في الترغيب في ذكر الله تعالى
١٣٥١ - أخبرنا طراد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ الحسين بن صفوان البردعي، نا ابن أبي الدنيا، أنبأ هارون بن معروف، نا أنس بن عياض، ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد، عن أبي بحرية، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ :
«ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير من إعطاء الذهب والورق، وإن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله ».
قال: وقال معاذ بن جبل:
ما عمل أحد من عملٍ أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله .
١٣٥٢ - قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا علي بن الجعد، وسعيد بن سليمان قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن
стр. 664
قيس السكوني، عن عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله ﷺ قال:
«أتى أعرابيان النبي ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، وقال الآخر: أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله تعالى».
١٣٥٣ - أخبرنا الحسين بن علي الطبري بمكة -حرسها الله- نا إسماعيل الصابوني، نا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، نا يوسف بن عاصم الرازي، نا أبو موسى: محمد بن المثني، نا صفوان بن عيسى، نا بشر بن رافع، عن أبي عبد الله [الدوس ابن عم أبي هريرة قال: قال] أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«سبق المفردون، قيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: المتهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافاً».
١٣٥٤ - [ .. .. ] ثنا أبو عبد الله الجرجاني، ثنا أبو طاهر النيسابوري، نا أبو البختري (ح). قال أبو عبد الله الجرجاني، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، نا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قالا: نا أبو أسامة، نا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال:
«كسفت الشمس في زمن النبي ﷺ فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال:
إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته،
стр. 665
ولكن الله -تعالى- يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره».
١٣٥٥ - أخبرنا محمد بن علي بن جولة، نا أبو عبد الله الجرجاني، أخبرنا حاضر بن أحمد الطوسي، نا محمد بن حماد الغازي، نا وكيع، عن أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ :
«خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفي».
١٣٥٦ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، نا محمد بن إبراهيم بن جعفر، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الحميد، نا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن موسى، عن النبي ﷺ قال:
«مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت».
١٣٥٧ - أخبرنا محمد بن الحسين بن سليمان، ثنا أبو بكر بن أبي نصر، نا أحمد بن بندار بن إسحاق، نا محمد بن زكريا، نا محمد بن كثير، نا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي ظبية الشامي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
«من بات على طهارةٍ على ذكرٍ ثم تعار من الليل لا يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه».
стр. 666
تعار: أي هب من نومه واستيقظ.
فصل
١٣٥٨ - أخبرنا عبد الملك بن عبد الله الدشتي بنيسابور، ثنا أبو طاهر الزيادي، ثنا أبو طاهر: محمد بن الحسين البزاز، نا أبو قلابة الرقاشي، نا معاذ بن فضالة، نا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال:
«إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان، فقال الملك: اختم بخير، وقال الشيطان: اختم بشر، فأيهما قضى الله فإن ذكر الله طرد الملك الشيطان، فإذا أصبح ابتدره ملك وشيطان، فقال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان: افتح بشر، فإن ذكر الله طرد الملك الشيطان، وظل الملك يكلؤه».
قوله: [. . . .] (١).
١٣٥٩ - أخبرنا أبو القاسم: يحيى بن أحمد بن محمد ببغداد، أنبأ أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، نا محمد بن عبد الله الشافعي، نا الحارث بن محمد، نا روح، نا ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع جابراً بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قربكم واذكروا الله، وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها
стр. 667
شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم».
جنح الليل: إذا أقبل ظلامه، وإيكاء القربة: أن يشد فمها بخيط، خمر: أي غطي، ولو أن تعرضوا عليها: أي تنصبوا عليها بالعرض.
١٣٦٠ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي بمكة -حرسها الله-، وأنبأ محمد بن الحسين بن الفضل، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا الحسن بن عرفة، حدثني يحيى بن سليم الطائفي قال: سمعت عمران بن مسلم وعباد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاق من الصديد، وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده في الجنة، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيحٍ وأعجم».
قال: الفصيح: بنو آدم، والأعجم: البهائم، قوله: من الصديد -هكذا في كتابي بالدال، وفي كتاب غيري: من الضربر، بالضاد المعجمة والباء- قال أهل اللغة: صرد يصرد صرداً: إذا وجد البرد، ورجل مصراد: لا يصبر على البرد، وقالوا: والضربر: الثلج، وقيل: الصقيع، يقال: ضربت الأرض فهي مضروبة إذا أصابها الصقيع، وتفسير الفصيح والأعجم في الحديث من كلام الراوي.
فصل
١٣٦١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، نا أحمد بن موسى
стр. 668
الحافظ، نا أحمد بن محمد بن زياد، نا يحيى بن أبي طالب، ثنا كثير بن هشام، ثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، حدثني الحكم بن عمرو صاحب النبي ﷺ : من نام على تسبيح أو تهليل أو تمجيد يبعث عليه يوم القيامة.
١٣٦٢ - [ .. .. ] هارون الوراق بنيسابور، نا أبو سعد .. .. النضروي: عمر بن إبراهيم بن مردويه الكرخي بها، نا أبو سعيد جعفر البصيري، نا أحمد بن سعيد الثقفي، نا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أصبح وأمسى ولسانه رطب من ذكر الله – يمسي ويصبح وليس عليه خطيئة».
فصل
١٣٦٣ - أنبأ عمر بن الحسن بن سليم، أنبأ علي بن عمر بن إسحاق الهمذاني، أنبأ أبو بكر: -أحمد بن محمد بن إسحاق السني، نا أبو بكر بن مكرم، نا عبد الأعلى بن حماد، نا يعقوب بن عبد الله، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي سعيد –﵁ قال:
«جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أوصني، قال: عليك بتقوى الله إنه جماع كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين، وعليك بذكر الله – وتلاوة كتابه فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء، واخزن لسانك إلا من خيرٍ، فإنك بذلك تغلب الشيطان».
стр. 669
١٣٦٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، نا إبراهيم بن خرشيذ قولة، أنبأ عمر بن أحمد القطان، نا محمد بن إسماعيل الحساني، نا أبو سفيان الحميري، عن الضحاك بن حمزة، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ يرويه عن ربه – قال:
«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين».
١٣٦٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، ثنا أحمد بن موسى، نا أحمد بن جعفر بن أحمد ومحمد بن أحمد بن الحسن الثقفي قالا: ثنا عبد الله بن عمران، نا إسحاق بن سليمان الرازي، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«يفضل الذكر الذي لا يسمعه الحفظة على الذكر الذي يسمعه الحفظة سبعين ضعفاً».
١٣٦٦ - أخبرنا طراد بن محمد بن علي الزينبي، ثنا أبو الخير بن []، ثنا الحسين بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمد بن الفرج، نا محمد بن الزبرقان، عن ثور بن يزيد، عن أبي بكر والضحاك كلاهما من أهل الشام قالا:
«سئل رسول الله ﷺ أي أهل المسجد خير؟ قال: أكثرهم
стр. 670
ذكراً لله – قال: فأي أهل الجنة خير؟ قال: أكثرهم ذكراً لله، قال: فأي الحجاج خير؟ قال: أكثرهم ذكراً لله، قال: فأي المجاهدين خير؟ قال: أكثرهم ذكراً لله تعالى».
[ .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ذهب الذاكرون لله بالخير كله».
١٣٦٧ - قال وثنا ابن أبي الدنيا، نا عبد الرحمن بن صبيح [الأزوي] حدثني عبد الرحمن المحاربي، عن الأحوص بن حكيم، عن عبد الله بن علي، عن أبي أمامة رفعه قال:
«من صلى الفجر ثم ذكر الله – حتى تطلع الشمس لم تمس النار جلده أبداً».
١٣٦٨ - قال وحدثنا ابن أبي الدنيا، نا أبو بكر بن إسحاق، نا سعيد بن سليمان، نا إسماعيل بن زكريا، ثنا سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون التميمي، قال: أتيت الحسن بن علي –﵁ فقال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول:
«من صلى صلاة الفجر ثم قعد في مجلسه حتى تطلع الشمس ستره الله – من النار، وستره الله – من النار، وستره الله – من النار».