تعار: أي هب من نومه واستيقظ.
فصل
١٣٥٨ - أخبرنا عبد الملك بن عبد الله الدشتي بنيسابور، ثنا أبو طاهر الزيادي، ثنا أبو طاهر: محمد بن الحسين البزاز، نا أبو قلابة الرقاشي، نا معاذ بن فضالة، نا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال:
«إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان، فقال الملك: اختم بخير، وقال الشيطان: اختم بشر، فأيهما قضى الله فإن ذكر الله طرد الملك الشيطان، فإذا أصبح ابتدره ملك وشيطان، فقال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان: افتح بشر، فإن ذكر الله طرد الملك الشيطان، وظل الملك يكلؤه».
قوله: [. . . .] (١).
١٣٥٩ - أخبرنا أبو القاسم: يحيى بن أحمد بن محمد ببغداد، أنبأ أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، نا محمد بن عبد الله الشافعي، نا الحارث بن محمد، نا روح، نا ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع جابراً بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قربكم واذكروا الله، وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها
стр. 667
شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم».
جنح الليل: إذا أقبل ظلامه، وإيكاء القربة: أن يشد فمها بخيط، خمر: أي غطي، ولو أن تعرضوا عليها: أي تنصبوا عليها بالعرض.
١٣٦٠ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي بمكة -حرسها الله-، وأنبأ محمد بن الحسين بن الفضل، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا الحسن بن عرفة، حدثني يحيى بن سليم الطائفي قال: سمعت عمران بن مسلم وعباد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاق من الصديد، وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده في الجنة، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيحٍ وأعجم».
قال: الفصيح: بنو آدم، والأعجم: البهائم، قوله: من الصديد -هكذا في كتابي بالدال، وفي كتاب غيري: من الضربر، بالضاد المعجمة والباء- قال أهل اللغة: صرد يصرد صرداً: إذا وجد البرد، ورجل مصراد: لا يصبر على البرد، وقالوا: والضربر: الثلج، وقيل: الصقيع، يقال: ضربت الأرض فهي مضروبة إذا أصابها الصقيع، وتفسير الفصيح والأعجم في الحديث من كلام الراوي.
فصل
١٣٦١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، نا أحمد بن موسى
стр. 668
الحافظ، نا أحمد بن محمد بن زياد، نا يحيى بن أبي طالب، ثنا كثير بن هشام، ثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، حدثني الحكم بن عمرو صاحب النبي ﷺ : من نام على تسبيح أو تهليل أو تمجيد يبعث عليه يوم القيامة.
١٣٦٢ - [ .. .. ] هارون الوراق بنيسابور، نا أبو سعد .. .. النضروي: عمر بن إبراهيم بن مردويه الكرخي بها، نا أبو سعيد جعفر البصيري، نا أحمد بن سعيد الثقفي، نا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أصبح وأمسى ولسانه رطب من ذكر الله – يمسي ويصبح وليس عليه خطيئة».
فصل
١٣٦٣ - أنبأ عمر بن الحسن بن سليم، أنبأ علي بن عمر بن إسحاق الهمذاني، أنبأ أبو بكر: -أحمد بن محمد بن إسحاق السني، نا أبو بكر بن مكرم، نا عبد الأعلى بن حماد، نا يعقوب بن عبد الله، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي سعيد –﵁ قال:
«جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أوصني، قال: عليك بتقوى الله إنه جماع كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين، وعليك بذكر الله – وتلاوة كتابه فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء، واخزن لسانك إلا من خيرٍ، فإنك بذلك تغلب الشيطان».
стр. 669
١٣٦٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، نا إبراهيم بن خرشيذ قولة، أنبأ عمر بن أحمد القطان، نا محمد بن إسماعيل الحساني، نا أبو سفيان الحميري، عن الضحاك بن حمزة، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ يرويه عن ربه – قال:
«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين».
١٣٦٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، ثنا أحمد بن موسى، نا أحمد بن جعفر بن أحمد ومحمد بن أحمد بن الحسن الثقفي قالا: ثنا عبد الله بن عمران، نا إسحاق بن سليمان الرازي، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«يفضل الذكر الذي لا يسمعه الحفظة على الذكر الذي يسمعه الحفظة سبعين ضعفاً».
١٣٦٦ - أخبرنا طراد بن محمد بن علي الزينبي، ثنا أبو الخير بن []، ثنا الحسين بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمد بن الفرج، نا محمد بن الزبرقان، عن ثور بن يزيد، عن أبي بكر والضحاك كلاهما من أهل الشام قالا:
«سئل رسول الله ﷺ أي أهل المسجد خير؟ قال: أكثرهم
стр. 670
ذكراً لله – قال: فأي أهل الجنة خير؟ قال: أكثرهم ذكراً لله، قال: فأي الحجاج خير؟ قال: أكثرهم ذكراً لله، قال: فأي المجاهدين خير؟ قال: أكثرهم ذكراً لله تعالى».
[ .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ذهب الذاكرون لله بالخير كله».
١٣٦٧ - قال وثنا ابن أبي الدنيا، نا عبد الرحمن بن صبيح [الأزوي] حدثني عبد الرحمن المحاربي، عن الأحوص بن حكيم، عن عبد الله بن علي، عن أبي أمامة رفعه قال:
«من صلى الفجر ثم ذكر الله – حتى تطلع الشمس لم تمس النار جلده أبداً».
١٣٦٨ - قال وحدثنا ابن أبي الدنيا، نا أبو بكر بن إسحاق، نا سعيد بن سليمان، نا إسماعيل بن زكريا، ثنا سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون التميمي، قال: أتيت الحسن بن علي –﵁ فقال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول:
«من صلى صلاة الفجر ثم قعد في مجلسه حتى تطلع الشمس ستره الله – من النار، وستره الله – من النار، وستره الله – من النار».
стр. 671
١٣٦٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، نا محمد بن يزيد العجلي أبو هاشم، نا المحاربي، نا حصين بن منصور الأسدي، عن ابن أبي حسين المكي، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قال في دبر صلاة الفجر قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، له الحمد، يحيي ويميت، بيده الملك، وهو على كل شيء قدير عشر مرات: أعطي بهن سبع خصال، كتب له بهن عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات، وكن له عدل عشر نسمات، وكن له حرزاً من المكروه، وعصمة من الشيطان، ولم يلحقه في ذلك اليوم ذنب إلا الشرك بالله – ومن قالهن بعد المغرب أعطي مثل ذلك حتى يصبح».
فصل
١٣٧٠ - أخبرنا إسماعيل بن عبد المصور اليماني، ثنا سعد بن علي، ثنا علي بن محمد الحنائي، أنا صدقة بن المظفر الأنصاري، نا محمد بن داود الرقي قال: سمعت الجريري يقول:
«كان [] إذا قام قال: الله، وإذا قعد قال: الله فعثر يوماً عشرةً فانقطعت إصبعه فانكتب في الأرض الله ألف لام لام هـ».
стр. 672
١٣٧١ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أبو سعيد النقاش، ثنا الوليد بن أحمد بن الوليد، ثنا ابن أبي حاتم، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن حماد، ثنا الجعفي، عن ابن السماك قال:
«رأيت مسعراً في النوم فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: مجالس الذكر».
فصل في فضل مجالس الذكر
١٣٧٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن موسى، أنبأ محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي قال: سمعت أبا هريرة –﵁ يقول: قال النبي ﷺ :
«المجالس ثلاثة: سالم وغانم وشاجب، فالغانم الذي يكثر ذكر الله في مجلسه، والسالم الذي يسكت لا له ولا عليه، والشاجب الذي يكون كلامه وعمله في معصية الله – ».
١٣٧٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا أحمد بن جعفر، ثنا عبيد بن الحسن، ثنا سليمان بن داود، ثنا
стр. 673
عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«المجالس ثلاثة: سالم وغانم وشاجب. قال سليمان: السالم: الساكت، والغانم: الذي يذكر الله، والشاجب: الذي يخاصم».
قال أهل اللغة: الشاجب: الهالك.
١٣٧٤ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا محمد بن عبيد الله البغوي، ثنا عبد الله بن عوف الخزاز، ثنا أبو عبيدة الحذاء، ثنا محمد بن ثابت البناني قال: سمعت أبي: يحدث عن أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ :
«إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ وقال: مجالس الذكر».
١٣٧٥ - قال الشيخ قرئ على أبي عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق –وأنا أسمع- أخبركم والدك أبو عبد الله: محمد بن إسحاق، أنبأ جعفر بن محمد بن هشام الكندي بدمشق، ثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو شيبة المقدسي: شعيب بن زريق، عن عطاء الخراساني، عن الحسن البصري، عن أبي رزين العقيلي –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«يا أبا رزين: ألا أدلك على ملاك الأمر الذي تصيب به خير الدنيا والآخرة؟ قال: بلى، قال: عليك بمجالس الذكر، وإذا خلوت
стр. 674
فحرك لسانك بذكر الله – ما استطعت وأحب لله وأبغض لله، يا أبا رزين: أشعرت أن الرجل إذا خرج من بيته زائراً أخاه في الله – شيعه سبعون ألف ملك يصلون عليه. يقولون: -ربنا إنه قد رحل فيك فصله، فإن استطعت أن تعمل جسدك في ذلك فافعل».
فصل
١٣٧٦ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، ثنا علي بن عيسى بن عبدويه وعلي بن محمد بن نصر قالا: ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إن لله ملائكة فضلاً يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر جلسوا معهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء، فيسألهم الله وهو أعلم فيقول: من أين جئتم؟ فيقولون: -أتيناك من عند عبادٍ لك في الأرض يحمدونك ويهللونك ويكبرونك ويسبحونك ويسألونك، قال: وما يسألون؛ قالوا: يسألون جنتك، فيقول: وهل رأوا جنتي؟ فيقولون: لا أي رب. فيقول: كيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيروني؟ فيقولون: من نارك، قال: فيقول: وهل رأوا ناري؟ قال: فيقولون: لا يا رب. قال: فيقول: كيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك، قال: يقول: قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا فيقولون: فيهم عبدك الخطاء إنما مر فقعد، فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».
стр. 675
١٣٧٧ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو علي بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن لله – ملائكة فضلاً عن كتاب الله يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله – يتبادرون: هلم إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم – وهم أعلم منهم-: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يكبرونك ويسبحونك ويمجدونك ويحمدونك، قال: وهل رأوني؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو أنهم رأوني؟ قال: فيقول: لو رأوك كانوا لك أشد عبادةً وأشد تحميداً وتمجيداً وأكثر لك تسبيحاً فيقول: - ما يسألوني؟ فيقولون: يسألونك الجنة؛ فيقول-: وهل رأوها؛ فيقولون: لا والله ما رأوها، فيقول: -فكيف لو رأوها؟؛ فيقولون: لو رأوها كانوا عليها أشد حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبةً فيقول: مم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد منها هرباً وأشد منها مخافةً، قال: فإني أشهدكم أني غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: إن فيهم فلاناً ليس منهم إنما جاء لحاجةٍ، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم».
١٣٧٨ - قال: -وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا عمرو بن محمد
стр. 676
الناقد، ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، ثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخدري قال:
«خرج معاوية بن أبي سفيان على أصحابه فقال: -ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله – . قال: والله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد من أصحاب رسول الله ﷺ بمنزلتي من أصحاب رسول الله ﷺ أقل حديثاً عنه مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه وهم يذكرون الله – فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله – وما من به علينا من الإسلام، وهدانا بك، فقال: والله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: -والله ما أجلسنا إلا ذاك قال-: أما إني أستحلفكم تهمة لكم، ولكن جبريل أتاني فأخبرني أن الله – يباهي بكم الملائكة».
١٣٧٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ علي بن محمد بن نصر، وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا أبو الأحوص: سلام بن سليم، ثنا أبو إسحاق، عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد علي أبي سعيد وأبي هريرة –﵄ قالا: نشهد على رسول الله ﷺ إنه قال:
«ما جلس قوم يذكرون ربهم إلا حفت بهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده».
стр. 677
١٣٨٠ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا خالد بن خداش، ثنا حماد بن زيد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لأن أجلس مع قوم يذكرون الله – من غدوةٍ إلى طلوع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس».
١٣٨١ - قال: -وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة أن خالد بن عبد الله بن صفوان أخبره، عن جابر بن عبد الله –﵁ قال:
«خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة، قيل: يا رسول الله؛ وما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر، قال: اغدوا وروحوا واذكروا، من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله – فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه».
فصل في الترهيب من ترك الذكر
١٣٨٢ - أخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف ببغداد، أنبأ أبو الحسن الحمامي المقري، أنبأ إبراهيم بن أحمد القرميسيني بالموصل،
стр. 678
قال: قرئ على أبي العلاء: محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي قال: حدثكم عمر بن السكن الواسطي، ثنا محمد بن يزيد، عن عبد الرحمن بن زياد عن خديج بن صومي الحميري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«الغفلة في ثلاثٍ: الغفلة عن ذكر الله، والغفلة من لدن يصلي صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس، وأن يغفل الرجل عن نفسه في الدين حتى يركبه».
١٣٨٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو القاسم: الحسن بن محمد بن حبيب، ثنا ابن مطر، ثنا جعفر بن محمد بن المستفاض، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا يزيد بن يحيى القرشي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن معاذ بن جبل –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعةٍ مرت بهم لم يذكروا الله – فيها».
١٣٨٤ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عصام، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 679
«ما اجتمع قوم في مجلسٍ فتفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي ﷺ إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة».
١٣٨٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا حامد بن سهل، ثنا معل بن أسد، ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار وكان ذلك المجلس عليهم حسرةً».
١٣٨٦ - وأخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو عاصم، ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من اضطجع مضجعاً لم يذكر الله فيه، كانت عليه فيه ترة يوم القيامة، ومن قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه فيه ترة يوم القيامة ومن مشى ممشىً لم يذكر الله فيه كانت عليه فيه ترة يوم القيامة».
قوله: ترة: أي خسران ونقص.
فصل
١٣٨٧ - أنبأ أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله،
стр. 680
أنبأ عمر بن الربيع بن سليمان، ثنا بكر بن سهيل، ثنا عبد الله بن يوسف (ح).
قال أبو عبد الله، وأنبأ محمد بن يعقوب البيكندي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا عبد الله بن مسلمة، قالا: ثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد الليثي –﵁:
«أن رسول الله ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجد والناس معه إذا أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله ﷺ : فأما أحدهما فرأى فرجةً في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم عن الثلاثة النفر، أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيى الله فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه».
فصل
١٣٨٨ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، ثنا أبو بكر محمد بن علي بن حمويه الواعظ، أنبأ محمد بن الحسن بن حسنويه، ثنا محمد بن عبدٍ السمرقندي، ثنا عصام بن يوسف، ثنا سفيان الثوري، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم».
стр. 681
١٣٨٩ - أنبأ طراد بن محمد الزينبي، أنبأ أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا علي بن إشكاب، ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن ذكر الله شفاء، وإن ذكر الناس داء».
١٣٩٠ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أحمد بن يحيى، ثنا نصر بن حماد، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله قال:
«كان رجل يجالس أهل الذكر فتركهم فأتي في منامه فقيل له: أتركتهم وقد غفر لهم أكثر من سبعين مرة، قال: فعاد إليهم».
فصل
١٣٩١ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن علي السمسار –سنة خمس وسبعين- أنبأ جعفر بن محمد الفقيه، أنبأ أبو عمر: أحمد بن الحسن بن إسماعيل، ثنا أحمد بن يونس الضبي، ثنا الأحوص بن جواب، ثنا عمار بن زريق، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان –﵁ قال:
«لما نزل في الذهب والفضة ما نزل، قال المهاجرون: فأي المال نكنز؟ فقال عمر –﵁: أنا أسأل لكم رسول الله ﷺ ، فسأله،
стр. 682
فقال: لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً وزوجةً مؤمنةً تعين أحدكم على دينه».
١٣٩٢ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا إبراهيم بن راشد، عن يعقوب بن محمد الزهري، ثنا محمد بن عامر بن خارجة بن عبد الله بن سعد بن أبي وقاص، عن محمد بن عبد الملك بن زرارة الأنصاري، عن أبي عبد الرحمن الشامي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل –﵁ قال:
«أكثروا ذكر الله – على كل حال فإنه ليس عملٌ أحب إلى الله – ولا أنجى للعبد من ذكر الله – في الدنيا والآخرة».
١٣٩٣ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا يعقوب بن عبيد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ العوام بن حوشب، عن عمرو بن عبسة –﵁ قال:
«من أوى إلى فراشه وهو طاهر فذكر الله – حتى تغلبه عيناه – وكان أول ما يقول إذا استيقظ: سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي. إلا انسلخ من خطاياه كما تنسلخ الحية من جلدها».
١٣٩٤ - أخبرنا أبو محمد: رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، أنبأ أبو الحسين بن منصور، ثنا إسرائيل عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر –﵁ قال:
«إن الرجل وعبده ليدخلان الجنة، فيكون عبده أرفع منه، فيقول: رب هذا كان عبدي في الدنيا، فقال: إنه كان أكثر ذكراً لي منك».
стр. 683
فصل
١٣٩٥ - أخبرنا أبو حفص: عمر بن الحسن بن سليم، أنبأ علي بن عمر بن إسحاق الهمداني، أنبأ أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسحاق السني، قال: أخبرني محمد بن سعيد البزوري، ثنا عبد الله بن أيوب، ثنا روح بن عبادة، ثنا الأشعث، عن الحسن أن معاذ بن جبل –﵁ قال:
«يا رسول الله: أوصني، قال: إن قدرت أن تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله فافعل».
١٣٩٦ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن مسعر، عن عون بن عبد الله قال: قال عبد الله –﵁:
«إن الجبل لينادي الجبل باسمه: أمر بك اليوم أحد يذكر الله – ؟ فإذا قال: نعم، استبشر».
١٣٩٧ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال مسروق:
«إذا كان قلب العبد في ذكر الله فهو في صلاةٍ وإن كان في سوقٍ».
стр. 684
١٣٩٨ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا علي بن مسلم، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول:
«ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله – ».
стр. 685
باب الراء
باب الترهيب من الربا
١٣٩٩ - أخبرنا أبو الخير: محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق بن العباس، ثنا عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، ثنا يحيى بن محمد الجاري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مسلم بن الوليد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال:
«صعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: لا أقسم، لا أقسم ثم نزل، فقال: أبشروا أبشروا، من صلى الصلوات الخمس، واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة: ادخل -قال عبد العزيز: لا أعلمه إلا قال: «بسلام» - فسمعت عمر بن عبد العزيز يسأل عبد الله بن عمرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم، عقوق الوالدين، وإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا».
стр. 686
١٤٠٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، ثنا عبد الباقي بن قانع، ثنا السري بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن رشيد، ثنا مجاعة بن الزبير، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري –﵁ أن رسول الله ﷺ :
«لما عرج به إلى السماء نظر في سماء الدنيا، فإذا رجال بطونهم كأمثال البيوت العظام قد مالت بطونهم وهم منضدون على سابلة آل فرعون، يوقفون على النار كل غداة وعشي، يقولون: ربنا لا تقم الساعة أبداً. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أكلة الربا من أمتك لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس».
قوله (منضدون): أي طرح بعضه على بعض: و (السابلة): المارة أي يتوطؤهم آل فرعون الذين يعرضون على النار كل غداة وعشي.
١٤٠١ - قال: وأنبأ أحمد بن موسى، ثنا علي بن الحسين بن محمد، ثنا أحمد بن الحسن بن سعيد، ثنا أبي، ثنا حصين بن مخارق، عن حمزة الزيات، عن أبان، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلاً يجر شقه، ثم قرأ: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾».
стр. 687
(الخبل): الجنون و (المخبل): المفلوج. وقوله: «الذي يتخبطه الشيطان من المس» أي: يستولي عليه الشيطان فيصرعه فيجن.
١٤٠٢ - أنبأ محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، أنبأ عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا هارون بن سليمان، ثنا روح بن عبادة، ثنا عوف، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب –﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ مما يقول لأصحابه: هل رأى منكم أحد رؤيا؛ فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداةٍ: إنه أتى الليلة آتيان، إنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما وإذا رجل مضطجع وإذا آخر قائم بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة فيثلغ رأسه فيتهدهده الحجر ها هنا فيتبع الحجر فيأخذه فما يرجع إليه حتى يصح رأسه فيعود عليه فيفعل به كما فعل المرة الأولى. قال: قلت: سبحان الله ما هذا؟ قالا لي: انطلق. فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي فمه وإذا هو يشرشر شدقه إلى قفاه وعينيه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ذلك فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح الجانب الأول. كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى، فقلت: سبحان الله ما هذا؟! قالا: انطلق، انطلق. فانطلقنا فأتينا على مثل بناء التنور –قال عوف: وأحسبه أنه قال: فإذا فيه لغط وأصوات- قال: فانطلقنا فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا هم أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق، انطلق قال: فانطلقنا
стр. 688
وأتينا على نهر –أحسبه قال: أحمر- مثل الدم وإذا رجل يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا السابح يسبح، ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجراً، ثم ينطلق، فكلما رجع إليه فغر فاه فألقمه حجراً. قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلاً وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها قال: قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلق، انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على روضة معشبة فيها من كل لون الربيع وإذا بين ظهراني الروضة رجل قائم طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء وإذا حوله أكثر ولدان رأيتهم قط قال: قلت: ما هذه؟ وما هؤلاء؟ قال: قالا: انطلق، انطلق فانطلقنا، فأتينا على دوحة عظيمة لم أر دوحة قط أعظم منها فقالا لي: ارق فيها. فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبنة من ذهب ولبنة من فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر خلقهم كأحسن ما رأيت، وشطر خلقهم كأقبح ما أنت راءٍ فقالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، وإذا نهر معرض يجري كأنه ماءه المحص في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا فذهب ذلك السوء عنهم، وصاروا في أحسن صورة قال: قالا لي: هي جنة عدن، وهذا منزلك. قال: فسما بصري في السماء صاعداً فإذا قصر مثل الربابة البيضاء فقالا لي: هذا منزلك. فقلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فلأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله، قال: فقلت لهما: إني رأيت هذه الليلة عجباً فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أما إنا سنخبرك: أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه فإنه الرجل يأخذ القرآن ثم يرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعيناه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة
стр. 689
تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي يسبح في النهر فيلقم الحجر فإنه آكل الربا، وأما الرجل الذي عنده النار، الكريه المرآة فإنه «مالك» خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم –﵇ وأما الولدان الذين حوله فإنه كل مولود مات على الفطرة، فقال بعض القوم: يا رسول الله: وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : وأولاد المشركين، قال: وأما القوم الذين شطر خلقهم حسن، وشطر خلقهم قبيح؛ فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم».
قوله: (يثلغ رأسه): أي يشدخ ويشج. (ابتعثاني): أقاماني. (يهوي بالصخرة): يقصد الصخرة. (فيتهدهده الحجر): فيتدحرج ويتدور. (يشرشر): يشق. (ضوضوا): ضجوا وصاحوا. (يفغر): يفتح. (والمرآة): المنظر. (اللغط): الجلبة. (الدوحة): الشجرة العظيمة. (وسما بصري): أي ارتفع ونظر إلى فوق. (والربابة): السحابة البيضاء. وقوله: (على الفطرة): أي على الإسلام الذي قضي عليه في اللوح المحفوظ.
١٤٠٣ - وأخبرنا محمد بن الحسين بن سليم، أنبأ أبو علي بن شاذان، ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن الركين بن الربيع بن عميلة، عن أبيه، عن ابن مسعود –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ما أكثر أحد من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلةٍ».
стр. 690
باب آخر الترهيب من الربا أيضاً
١٤٠٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أحمد بن خليل بن ثابت، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا حماد –يعني ابن سلمة- عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«ليلة أسري بي انتهينا إلى السماء ونظرت فوقي فإذا برعدٍ وبرقٍ وصواعق، ثم أتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات يرين خارجاً من بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا، فلما نزلت إلى السماء الدنيا رأيت أسفل مني فإذا أنا بوهجٍ ودخان وأصواتٍ فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الشياطين يخرجون على أعين بني آدم، ألا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب».
стр. 691
١٤٠٥ - قال: وأخبرنا أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا محمد بن الجهم السمري، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر –﵁ قال:
«من آخر ما أنزل الله آية الربا، وإن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة».
١٤٠٦ - أخبرنا أبو نصر بن صاعد، أنبأ أبو سعيد الصيرفي، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ محمد بن عبد الله الزبيري، ثنا سفيان، عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل، عن عبد الله ﵁ قال:
«لعن رسول الله ﷺ الواشمة والموشومة، والواصلة والموصولة، والمحل والمحلل له، وآكل الربا ومطعمه».
قال الإمام (الواشمة): التي تغرز اليد بإبرة، ثم تجعل فيها النيلج، (والموشومة): التي يفعل بها ذلك، (والواصلة): التي تصل شعرها بشعر غيرها، (والموصولة): التي يفعل بها ذلك (والمحل): الذي يتزوج المرأة ليحلها لزوجها الأول، (والمحلل له): الذي يتزوج لأجله.
١٤٠٧ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا يزيد بن هارون،
стр. 692
ثنا جرير بن حازم قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن سمرة بن جندب قال: قال النبي ﷺ :
«رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرضٍ فضاءٍ، فانطلقت معهما فإذا نهر دم فيه رجل، وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فيقبل الرجل الذي في النهر، فإذا دنا ليخرج رمى في فيه فرجع إلى مكانه، فهو يفعل به ذلك، قلت: ما هذا؟ فقالا: أما الذي رأيت في النهر فذلك آكل الربا».
١٤٠٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، ثنا عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد بن زياد، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا شبابة بن سوار، ثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي –﵁ قال:
«لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه والمحل والمحلل له».
١٤٠٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن نضير، ثنا أبي، ثنا سليمان بن داود، ثنا ابن أبي زائدة، أنبأ عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الربا سبعون حوباً، أهونها وقوع الرجل على أمه، وأربى الربا وقوع الرجل في عرض أخيه».
стр. 693
الحوب: الإثم.
١٤١٠ - قال: وأنبأ أحمد بن موسى، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: حدثني أبو مجاهد، عن ثابت، عن أنس –﵁ قال:
«خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الربا وعظم شأنه، فقال: الدرهم يصيبه الرجل من الربا أشد عند الله – من ستة ثلاثين زنية».
стр. 694
باب الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله – -
١٤١١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن عاصم، ثنا أبو أسامة قال: حدثني طلحة بن يحيى، حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل، فقيل: هذا فداؤك من النار».
١٤١٢ - وأخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا إبراهيم بن محمد قال: ثنا أحمد بن علي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عروة، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:
«يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوبٍ أمثال الجبال يغفرها الله – ويضعها على اليهود والنصارى - فيما أحسب قال
стр. 695
أبو روح هو حرمي بن عمارة -: لا أدري الشك مني أو منه قال أبو بردة: فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال: أبوك حدثك بهذا عن النبي ﷺ ؟ قال: قلت: نعم، وفي غير هذه الرواية: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله ثلاث مرات أن أبا موسى حدثه عن رسول الله ﷺ . الحديثان في صحيح مسلم. وفي ذلك رجاء عظيم للمؤمن إذ يدفع إليه فداؤه من الكفار فإن قيل: كيف يضع الله –تعالى- ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى، وقد قال الله –تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وقال تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾؟ وقالوا أيضاً: هذا يرده العقل. والجواب: إن الخبر إذا صح وجب قبوله، وقد قال الله تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم﴾ قال بعض العلماء: لله –تعالى- بالمسلمين من الألطاف ما لا يصل إليه أوهامهم ولا يتصورها عقولهم، ومن شديد النقمة للكفار ما لا يقدر قدره، وإذا جاز أن يكفر الإنسان مدة يسيرة فيعاقبه الله في النار أبد الأبد فلم لا يجوز أن يضع عليه من ذنوب المسلمين ما لم يفعله».
١٤١٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا إسماعيل الصفار، ثنا عبد الله المنادي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ثنا سعيد الجريري عن عقبة بن وساج قال:
«كان لأبي مسلم الخولاني جار يهودي يكنى فكان يمر به ويقول: يا أبا مسلم أسلم تسلم فيقول: إن لي ديناً خير من دينك، قال: فمر به ذات يوم وهو قائم يصلي، فلما انصرف قال له: يا أبا مسلم ألم أكن أدعوك إلى هذا الدين فتأبى علي؟ قال: بلى، ولكن قرأت في التوراة غير المبدلة: إن هذه الأمة تأتي يوم القيامة على ثلاثة أصناف، صنف يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، وصنف يحاسبون حساباً يسيراً،
стр. 696
ويبقى صنف أوزارهم على ظهورهم كأمثال الجبال، فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي من هؤلاء! فيقولون: هؤلاء عباد من عبادك كانوا يشهدون أن لا إله إلا أنت، قال: فيقول ﵎، خذوا أوزارهم وضعوها على المشركين فيدخلون الجنة».
١٤١٤ - أخبرنا أبو نصر بن هارون بنيسابور، ثنا الإمام أبو عثمان الصابوني، إملاءً، أنبأ حاتم بن محمد بن يعقوب الهروي، ثنا أبو العباس الفربري، ثنا محمد بن الحسين بن سماعة، ثنا أبو نعيم قال:
«رأيت أعرابياً وقد أقبل بجنازة فقال: بخٍ بخٍ طوبى لك، فقلت: أعرابي أتعرفه؟ قال: لا، ولكن علمت أنه قدم على أرحم الراحمين».
فصل
١٤١٥ - سمعت عبد الصمد بن أحمد بن أبي جابر النيسابوري قال: سمعت الإمام أبا عثمان الصابوني، قال: سمعت أبا بكر: محمد بن أحمد بن عبدوس قال: سمعت أبا بكر: محمد بن حمدون بن خالد يقول: سمعت أحمد بن الوليد أبا بكر البغدادي بالرملة يقول: سمعت سعيد بن نصير يقول: سمعت سيار بن حاتم يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضبعي يقول: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«مر رجل فيمن كان قبلكم بجمجمةٍ فنظر إليها فقال: يا رب
стр. 697
أنت أنت وأنا أنا: أنت العواد بالمغفرة، وأنا العواد بالذنوب، ثم خر ساجداً فقيل له: ارفع رأسك، أنا العواد بالمغفرة، وأنت العواد بالذنب، فرفع رأسه فغفر له».
١٤١٦ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن علي السمسار (سنة خمس وسبعين)، أنبأ أبو محمد: جعفر بن محمد بن جعفر الفقيه قراءة عليه في داره (سنة سبع وتسعين)، ثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد الحافظ، ثنا أحمد بن علي، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك –﵁ عن ابن مسعود –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«إن آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط مرةً ويكبو مرة وتسفعه النار مرةً، فإذا التفت إليها قال: الحمد لله الذي نجاني منك لقد أعطاني الله – شيئاً لم يعطه أحداً من الأولين ولم يعطه أحداً من الآخرين، فترفع له شجرة فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من مائها، ويقول الله – : يا ابن آدم لعلي إن أدنيتك منها أن تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله، وربه – يعلم أنه سيسأله غيرها، لأنه يرى ما لا صبر عليه، فيدنيه الله – : منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة أخرى هي أحسن من تلك الشجرة الأولى فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله – يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: بلى يا رب، ولكن هذه الشجرة لا أسألك غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه – يعلم أنه سيسأله غيرها، وربه – يعذره أنه يرى
стр. 698
ما لا صبر له عليه، فيدنيه الله – منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة على باب الجنة هي أحسن من الشجرتين الأوليين فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة، فأستظل بظلها وأشرب من مائها. ويقول الله – : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها. فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله – : لعلي إن أدنيتك منها أن لا تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه – يعلم أنه سيسأله غيرها، وربه – يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول: أي رب أدخلني الجنة فيقول الله – أيسرك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أي رب أتستهزئ بي، وأنت رب العالمين؟ قال: - لا أستهزئ بك، ولكني على ما أشاء قدير».
١٤١٧ - أخبرنا أبو الحسين الهمداني، أنبأ أبو الحسن الفقيه، ثنا غياث، ثنا الحسن بن المثنى، ثنا أبو بكر البغدادي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، نا جعفر بن عبد الصمد بن معقل قال:
«سمعت رجلاً يسأل عمي وهباً في المسجد الحرام فقال: حدثني عن زبور داود –﵇ فقال: -وجدت في آخره ثلاثين سطراً: يا داود اسمع مني –والحق أقول- من لقيني وهو يحبني أدخلته الجنة، يا داود اسمع مني –والحق أقول- من لقيني وهو يخاف عذابي لم أعذبه. يا داود اسمع مني –والحق أقول- من لقيني وهو مستحيي من معاصي أنسيت حفظته ذنوبه. يا داود اسمع مني –والحق أقول- لو أن عبداً من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوباً ثم ندم حلب شاةٍ فاستغفرني مرةً واحدةً فعلمت من قلبه أنه لا يريد أن يعود إليها ألقيتها عنه أسرع من هبط المطر إلى الأرض. يا داود اسمع مني –والحق أقول- لو أن عبداً
стр. 699
من عبادي أتاني بحسنةٍ واحدةٍ حكمته في جنتي. قال داود –﵇: إلهي من أجل ذلك لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك. يا داود: إنما يكفي أوليائي السير من العمل كما يكفي الطعام من الملح. هل تدري يا داود متى أتولاهم؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك ونزعوا من قلوبهم الشك وعلموا أن لي جنةً وناراً وأنا أحيي وأميت وأبعث من في القبور، ولم أتخذ صاحبةً ولا ولداً، فإن توفيتهم بسير من العمل وهم يوقنون بذلك، جعلته عظيماً، هل تدري يا داود من أسرع الناس مراً على الصراط: الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري. هل تدري يا داود أي المؤمنين أحب إلي؟ الذي إذا قال: لا إله إلا الله اقشعر جلده، إني أكره له الموت كما يكره الوالد لولده، ولا بد له منه، إني أريد أن أسره في دار سوى هذه، فإن نعيمها فيها بلاء، ورخاءها فيها شدة فيها عدو ولا يألونهم فيه خبالاً، من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة لولا ذلك ما مات آدم وولده حتى ينفخ في الصور. يا داود ما تقول في نفسك؟ تقول: قطعت عليهم عبادتهم، أما تعلم ما أتيت عبدي المؤمن على عثرةٍ يعثرها فكيف إذا ذاق الموت، وهو من أعظم المصيبات، وهو بين أطباق التراب. إنما أحبه طول ما أحبه لأعظم له الأجر، وأجري عمله أحسن ما كان يعمل إلى يوم القيامة. يا داود من أجل ذلك سميت نفسي: أرحم الراحمين».
стр. 700
باب الترغيب في الرضا بقضاء الله
١٤١٨ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بقراءتي عليه ببغداد، أنبأ أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أنبأ أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا روح بن عبادة، ثنا محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده سعد –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن سعادة ابن آدم رضاؤه بما قضى الله. من شقاوة ابن آدم تركه استخارة لله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله».
١٤١٩ - أنبأ عبد الكريم الصحار، أنبأ أبو الفرج البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم، ثنا المقري، ثنا
стр. 701
سعيد، ثنا عياش بن عباس، عن مالك بن عمرو المعافري أن رسول الله ﷺ قال:
«يا ابن مسعود لا تكثر همك، وما يقدر يكن، ما يرزق يأتيك».
فصل في الرضى ودرجة الراضي
١٤٢٠ - قال فضيل: الراضي لا يتمنى فوق منزلته.
١٤٢١ - وقال أبو عثمان النيسابوري: منذ أربعين سنةً ما أقامني الله – في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته.
١٤٢٢ - واشتكى عمران بن حصين –﵁ بطنه سنين كثيرة فدخلوا عليه يعودونه فقالوا له: منعنا من الدخول عليك طول شكايتك فقال: لا تفعلوا ذلك، فإن أحبه إلى ربي أحبه إلي.
١٤٢٣ - وقال داود –﵇ يا رب دلني على رضاك، فقال: رضائي في كراهيتك إلى أن ترضى، فإذا رضيت فإنك لا تكره بعده مقضياً.
١٤٢٤ - وقال أحمد بن عطاء: الرضى نظر القلب إلى قديم اختيار الله – للعبد أنه يختار له الأفضل فيرخي به.
١٤٢٥ - وسئل الجنيد عن الرضى فقال: رفع الاختيار.
١٤٢٦ - وقال ذو النون: الرضى سرور القلب بمر القضاء.
وقيل: الرضا أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكمه.
وروي أن الله –تعالى- بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.
стр. 702
١٤٢٧ - وقال المحاسبي: الرضا سكون القلب تحت جريان حكمه.
١٤٢٨ - وقال أبو عمر الدمشقي: الرضا نهاية الصبر.
١٤٢٩ - وقال الواسطي: الرضا هو النظر إلى الأشياء بعين الرضا حتى لا تسخط شيئاً إلا ما سخط مولاك.
١٤٣٠ - وقال يحيى بن معاذ، إن عذبني عذبني من أحبه، وإن نجاني نجاني من أحبه، رضيت بما يرضاه فإنه ربي – .
وقيل في تفسير قوله: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ ﵃ بما كان سبق لهم من الله –تعالى- من العناية والتوفيق، ورضوا عنه، بما من عليهم بمتابعتهم لرسوله ﷺ وقبول ما جاء به.
١٤٣١ - وقال الجريري:
«من رضي بدون قدره، رفعه الله فوق غايته».
١٤٣٢ - وقال أبو تراب:
«ليس ينال الرضا من كان للدنيا عنده قدره».
١٤٣٣ - وقال أبو سليمان:
«رضي عن قوم فاستعملهم بعمل أهل الرضا، وسخط على قومٍ فاستعملهم بعمل أهل السخط».
وأنشدوا:
رضيت بما قسم الله لي … وفوضت أمري إلى خالقي
لقد أحسن الله فيما مضى … كذلك يحسن فيما بقي
стр. 703
باب الترهيب من الرغبة في الدنيا وذمها
١٤٣٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر وأبو سهل: حمد بن أحمد بن عمر قالا: أنبأ أبو عبد الله بن منده، أنبأ أبو عبد الله: محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله –﵁:
«أن النبي ﷺ اضطجع على حصير فأثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله لو علمنا بسطنا تحتك شيئاً ألين من هذا، فقال: مالي وللدنيا وما أنا منها، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار حتى إذا كان من الظهيرة رفعت له شجرة فاستظل تحتها، حتى إذا كان العشي راح وتركها».
١٤٣٥ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن علي السمسار، أنبأ أبو إسحاق، إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي بمكة، ثنا إبراهيم –هو ابن الوليد- الجشاش، ثنا
стр. 704
عبد الله بن الجراح القهستاني، ثنا عبد الملك بن عمرو، عن سفيان بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال:
«الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان لله – ».
١٤٣٦ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا هارون بن موسى الفروي، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة قال: قال ابن شهاب: حدثني عروة، عن المسور بن مخرمة أخبره، أن عمرو بن عوف –وهو حليف بن عامر بن لؤي - وكان شهد بدراً مع رسول الله ﷺ أخبره:
«أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة، وأنه جاء بشيءٍ، قالوا: أجل قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم».
قوله: (فوافت): أي جاءت وحضرت، وقوله: (فتنافسوها): أي فتتنافسوها، حذفت منها إحدى التاءين، ومعنى التنافس: التحاسد والحرص.
стр. 705
١٤٣٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر بن خلف الوراق، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا عيسى بن حماد، أنبأ الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة –﵁:
«أن رسول الله ﷺ خرج يوماً فصلى على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرطكم وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها».
١٤٣٨ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أنبأ محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم، ثنا محمد بن مثنى، ثنا وهب –يعني ابن جرير- ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن عقبة بن عامر –﵁ قال:
«صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحدٍ، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم».
قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر.