← Книги сунны

Книги сунны · id 26884

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ت شعبان

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

سعيد، ثنا عياش بن عباس، عن مالك بن عمرو المعافري أن رسول الله ﷺ قال: «يا ابن مسعود لا تكثر همك، وما يقدر يكن، ما يرزق يأتيك». فصل في الرضى ودرجة الراضي ١٤٢٠ - قال فضيل: الراضي لا يتمنى فوق منزلته. ١٤٢١ - وقال أبو عثمان النيسابوري: منذ أربعين سنةً ما أقامني الله – في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته. ١٤٢٢ - واشتكى عمران بن حصين –﵁ بطنه سنين كثيرة فدخلوا عليه يعودونه فقالوا له: منعنا من الدخول عليك طول شكايتك فقال: لا تفعلوا ذلك، فإن أحبه إلى ربي أحبه إلي. ١٤٢٣ - وقال داود –﵇ يا رب دلني على رضاك، فقال: رضائي في كراهيتك إلى أن ترضى، فإذا رضيت فإنك لا تكره بعده مقضياً. ١٤٢٤ - وقال أحمد بن عطاء: الرضى نظر القلب إلى قديم اختيار الله – للعبد أنه يختار له الأفضل فيرخي به. ١٤٢٥ - وسئل الجنيد عن الرضى فقال: رفع الاختيار. ١٤٢٦ - وقال ذو النون: الرضى سرور القلب بمر القضاء. وقيل: الرضا أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكمه. وروي أن الله –تعالى- بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.

стр. 702

١٤٢٧ - وقال المحاسبي: الرضا سكون القلب تحت جريان حكمه. ١٤٢٨ - وقال أبو عمر الدمشقي: الرضا نهاية الصبر. ١٤٢٩ - وقال الواسطي: الرضا هو النظر إلى الأشياء بعين الرضا حتى لا تسخط شيئاً إلا ما سخط مولاك. ١٤٣٠ - وقال يحيى بن معاذ، إن عذبني عذبني من أحبه، وإن نجاني نجاني من أحبه، رضيت بما يرضاه فإنه ربي – . وقيل في تفسير قوله: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ ﵃ بما كان سبق لهم من الله –تعالى- من العناية والتوفيق، ورضوا عنه، بما من عليهم بمتابعتهم لرسوله ﷺ وقبول ما جاء به. ١٤٣١ - وقال الجريري: «من رضي بدون قدره، رفعه الله فوق غايته». ١٤٣٢ - وقال أبو تراب: «ليس ينال الرضا من كان للدنيا عنده قدره». ١٤٣٣ - وقال أبو سليمان: «رضي عن قوم فاستعملهم بعمل أهل الرضا، وسخط على قومٍ فاستعملهم بعمل أهل السخط». وأنشدوا: رضيت بما قسم الله لي … وفوضت أمري إلى خالقي لقد أحسن الله فيما مضى … كذلك يحسن فيما بقي

стр. 703

باب الترهيب من الرغبة في الدنيا وذمها ١٤٣٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر وأبو سهل: حمد بن أحمد بن عمر قالا: أنبأ أبو عبد الله بن منده، أنبأ أبو عبد الله: محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله –﵁: «أن النبي ﷺ اضطجع على حصير فأثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله لو علمنا بسطنا تحتك شيئاً ألين من هذا، فقال: مالي وللدنيا وما أنا منها، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار حتى إذا كان من الظهيرة رفعت له شجرة فاستظل تحتها، حتى إذا كان العشي راح وتركها». ١٤٣٥ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن علي السمسار، أنبأ أبو إسحاق، إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي بمكة، ثنا إبراهيم –هو ابن الوليد- الجشاش، ثنا

стр. 704

عبد الله بن الجراح القهستاني، ثنا عبد الملك بن عمرو، عن سفيان بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان لله – ». ١٤٣٦ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا هارون بن موسى الفروي، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة قال: قال ابن شهاب: حدثني عروة، عن المسور بن مخرمة أخبره، أن عمرو بن عوف –وهو حليف بن عامر بن لؤي - وكان شهد بدراً مع رسول الله ﷺ أخبره: «أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة، وأنه جاء بشيءٍ، قالوا: أجل قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم». قوله: (فوافت): أي جاءت وحضرت، وقوله: (فتنافسوها): أي فتتنافسوها، حذفت منها إحدى التاءين، ومعنى التنافس: التحاسد والحرص.

стр. 705

١٤٣٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر بن خلف الوراق، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا عيسى بن حماد، أنبأ الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة –﵁: «أن رسول الله ﷺ خرج يوماً فصلى على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرطكم وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها». ١٤٣٨ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أنبأ محمد بن إبراهيم الفارسي، ثنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم، ثنا محمد بن مثنى، ثنا وهب –يعني ابن جرير- ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن عقبة بن عامر –﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحدٍ، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم». قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر.

стр. 706

١٤٣٩ - أخبرنا أبو بكر: سعيد بن أحمد الواحدي، أنبأ أحمد بن الحسن القاضي، أنبأ حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا النضر بن شميل، أنبأ شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه –﵁ قال: «انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ قال: يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت». ١٤٤٠ - قال: وثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا النضر بن شميل، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري –﵁ قال: «إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، ما أظنهما إلا مهلكاكم». ١٤٤١ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن عمر الطهراني، أنبأ أبو عبد الله، محمد بن إسحاق الحافظ، أنبأ أحمد بن مهران الفارسي، ثنا جامع بن سوداة، ثنا زياد بن يونس الإسكندراني الحضرمي، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي موسى الأشعري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 707

«من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى». ١٤٤٢ - أخبرنا أبو بكر: أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو يعلى المهلبي، ثنا علي بن بندار الصيرفي، ثنا عمر بن محمد أبو حفص الهمداني، ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا إسماعيل بن خالد، ثنا قيس بن أبي حازم قال: سمعت المستورد أخا بني فهر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما مثل الدنيا في الآخرة كرجل غمس يده في اليم ثم أخرجها فلينظر بم ترجع إليه». ١٤٤٣ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن الحسين القطان، ثنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، ثنا حفص بن عبد الرحمن، ثنا قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن أنس بن مالك –﵁ قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ فرأى قبةً فقال: لمن هذه القبة؟ قلت: لفلان، قال: كل بناءٍ وبالٌ على صاحبه إلا بناء مسجدٍ، فأخبرت صاحبها فهدمها، ثم خرجت معه، فقال: يا أنس ما فعلت –يعني القبة- قلت: يا رسول الله أخبرته فهدمها، قال: ﵀».

стр. 708

١٤٤٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ محمد بن محمد بن حامد الترمذي، ثنا محمد بن حبال الصغاني، ثنا خالد بن يزيد العمري، ثنا سفيان الثوري، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». فصل ١٤٤٥ - أخبرنا أبو الفتح، عمر بن محمد بن عمر بن علكويه، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا هارون بن سليمان، ثنا أبو داود، ثنا هشام، عن أبي حمزة قال: قال ابن مسعود –﵁: «الدنيا دار من دار له، ومال من لا مال له، ويسعى لها من لا عقل له». ١٤٤٦ - أخبرنا أبو عمرو، عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن الحسين القطان، ثنا إسحاق بن عبد الله بن رين، ثنا حفص بن عبد الرحمن، ثنا المغيرة بن مسلم، عن أبان، عن الأحوص بن حكيم: «أن أبا الدرداء –﵁ بنى حشاً وهو بحمص، فبلغ

стр. 709

عمر –﵁ أن أبا الدرداء بنى بناءً، قال: فكتب إليه: أن يا عريمر لك في بناء الروم وفارس ما يشغلك أن تبني وتجدد الدنيا، عزمت عليك بحقي عليك لما خرجت من حمص وخرجت إلى دمشق، فسيره». قوله (بنى حشاً) هذه الكلمة ما أراها محفوظة، وأظن الصواب بنى بناءً، والحش في اللغة: بستان النخيل، ولما بالتشديد: يعني إلا. ١٤٤٧ - أنبأ محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، ثنا أحمد بن الحسن بن أيوب، ثنا يعقوب بن أبي يعقوب، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر –﵁ قال: «ما يصيب أحد من الدنيا شيئاً إلا نقص من درجاته عند الله، وإن كان عليه كريماً». فصل ١٤٤٨ - أخبرنا سعيد بن أحمد الواحدي، أنبأ أحمد بن الحسن القاضي، أنبأ حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا النضر بن شميل، أنبأ عوف، عن أوفي بن دلهم، ثنا العلاء بن زياد قال: «رأيت في النوم ناساً كثيراً قياماً على عجوز متغضنة الجلد عمشاء، عليها من كل زينةٍ، وإذا الناس معجبون بها، قال: فجئت فنظرت وتعجبت من نظر الناس إليها، قال قلت: ويلك من أنت؟ قالت: أما تعرفني؟ قلت: لا والله من أنت؟ قالت: أنا الدنيا، قلت لها: فإني أعوذ بالله من شرك، قالت: إن سرك أن يعيذك الله من شري فابغض الدراهم». المتغضنة: التي تكسر جلدها لكبرها، والغضون: مكاسر الجلد.

стр. 710

١٤٤٩ - أنبأ أبو عمرو، عبيد الله بن عمرو البجيري، أنبأ الحاكم أبو عبد الله، أنبأ جعفر بن نصير، ثنا أحمد بن مسروق، ثنا الرياش، ثنا الأصمعي، ثنا أبو عمرو بن العلاء قال: «قال أعرابي لأخيه وكان كثير المال: يا أخي، إن مالك إن لم يكن لك كنت له، فكله قبل أن يأكلك». ١٤٥٠ - أخبرنا أبو الحسين سبط أبي بكر بن أبي علي، أنبأ أبو عبد الله الجرجاني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا محمد بن الفضيل قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: «حزن الدنيا للدنيا يذهب بهم الآخرة، وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة». ١٤٥١ - أنبأ أبو القاسم بن أبي جابر التميمي –قدم علينا- قال: سمعت أبا عثمان الصابوني قال: حدثني أبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم العدل بهراة، ثنا محمد بن عمرو بن علي البصري قال: سمعت أبو الفرج الصوفي البغدادي يقول: سمعت أبا عمرو غلام ثعلب ينشد: قد نادت الدنيا على نفسها … لو كان في العالم من يسمع كم واثق بالمال واريته … وجامع فرقت ما يجمع ١٤٥٢ - وأخبرنا أبو القاسم بن أبي جابر قال: سمعت أبا عثمان الصابوني قال: أنشدني أبو الفضل، أحمد بن الحسن الهمذاني الملقب بالبديع لنفسه: أفٍ للدنيا الدنية … خبثت فعلاً ونيه ولعيشٍ حشوه غم … وعقباه منية

стр. 711

١٤٥٣ - قال: وسمعت أبا عثمان الصابوني قال: أنشدني إسحاق بن إبراهيم العدل قال: أنشدني عمر بن أبي عمر النوقاني لنفسه: طلق الدنيا ثلاثاً … إنما الدنيا دنيه كل عيشٍ وإن … امتد فعقباه منيه فصل ١٤٥٤ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن إسماعيل التفليسي، أنبأ عبد الله بن يوسف، ثنا أبو بكر الأخميمي، ثنا الوليد بن حماد، ثنا عبد الله بن الفضل بن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان قال: حدثني أبي الفضل، عن أبيه عاصم، عن أبيه عمر، عن أبيه قتادة بن النعمان –﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : «أنزل الله – علي جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورةٍ فقال: إن السلام يقرئك السلام يا محمد ويقول لك: إني أوصيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي، كي يحبوا لقائي، وتحببي وتسهلي وتوسعي وتصفي لأعدائي كي يكرهوا لقائي، فإني خلقتها سجناً لأوليائي وجنة لأعدائي». ١٤٥٥ - وأخبرنا أبو عمرو، عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ أبو عمرو مولى بني هاشم، ثنا محمد بن أيوب الأنماطي بحلب، ثنا إبراهيم بن عبد الجبار المصري، ثنا خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم الخراساني، ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب –﵁ قال: قال النبي ﷺ :

стр. 712

«من قضى نهمته من الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة، ومن مد عينه إلى زينة المترفين كان ممقوتاً في ملكوت السموات، ومن صبر على القوت الشديد صبراً جميلاً، أنزله الله من الفردوس حيث شاء». ١٤٥٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنبأ علي بن عياش، ثنا سعيد بن سنان قال: حدثني أبو الزاهرية، عن أبي شجرة، عن عبد الله بن عمرو –﵁: «أن رسول الله ﷺ خرج يوماً متلفعاً بعطاف، مسنداً بين رجلين من أهل بيته من أثر شكاةٍ كانت به، حتى أتى مقامه في المسجد فقال بيده للناس تأخروا ورددها ثلاثاً، فإنكم لا تقدمون الملائكة، ثم أقبل بوجهه على الناس وقال: إن ربي – قد رفع لي الدنيا وأنا أنظر إليها، وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كما أنظر إلى كفي هذه جليان من الله – لنبيه ﷺ ، كما جلي للنبيين قبله، فسلوني رددها ثلاثاً، وايم الله لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به، فقضي أن أحداً لا يجترئ على مسألة رسول الله ﷺ مرثية له من شكاته وهيبة له، فطفق باسطاً كفيه رجاء أن يسأله أحد، قال: أما إذا لم تسألوني فلا يلقى الله أحد يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا أدخل الجنة ما لم يخلط معها غيرها، رددها ثلاثاً، فقال قائل من قاصية الناس: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! وما يخلط معها غيرها؟ قال: حب الدنيا، وأثرة لها وجمعاً لها، ورضى بها وعمل الجبارين». قوله: (متلفعاً): أي مشتملاً، و (العطاف): الرداء، و (الشكاة): العلة، و (جليان): أي إظهار وكشف، وقوله (من قاصية الناس): أي من بعيد و (الأثرة): الإيثار والاختيار،

стр. 713

و (المرثية): الرحمة والشفقة. ١٤٥٧ - أخبرنا أبو الخير بن رزا، أنبأ أحمد بن موسى بن مردويه، ثنا أحمد بن محمد بن السري، ثنا المنذر بن محمد بن المنذر قال: حدثني أبي، حدثني عمي، الحسين بن أبي الجهم، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن علي أبو أيوب الأفريقي قال: حدثني ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو –﵁ قال: «أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي، فقال: يا عبد الله بن عمر، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك في الموتى». قال مجاهد: وقال لي عبد الله بن عمر: يا مجاهد إذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء. ١٤٥٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن محمد بن مالك، ثنا إبراهيم بن الهيثم قال: حدثني عتبة بن السكن الفزاري، حدثني صفوان بن عمرو قال: حدثني شريح بن عبيد، أن أبا مالك الأشعري –﵁ لما حضرته الوفاة قال لأناس من الأشعريين: «ليبلغ شاهدكم غائبتكم أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة».

стр. 714

باب الزاي باب الترغيب في أداء الزكاة ١٤٥٩ - أنبأ أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ بنيسابور، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا محمد بن أحمد بن عمران الشاشي، ثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا حفص بن عمرو الربالي، ثنا بهز بن أسد، ثنا شعبة قال: حدثني محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه عثمان، أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب الأنصاري ﵁: «أن رجلاً قال: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال القوم: ما له ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : أرب ما له، قال رسول الله ﷺ : تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها. قال: كأنه كان على راحلته». قوله: أرب، خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ وخبره محذوف والتقدير: له أرب، وقوله: ما له إعادة لكلامهم على طريق الإنكار. ١٤٦٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو طاهر

стр. 715

الزيادي، أنبأ محمد بن الحسين القطان، ثنا علي بن الحسن الدار بجردي، ثنا أبو جابر، ثنا الحسن بن أبي جعفر قال: حدثني محمد بن جحادة، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي المنتفق –﵁ قال: «أتيت رسول الله ﷺ بمنى، فقالوا: هو بعرفات، فأتيت ومعه ركب من أصحابه، فلما دنوت منه قال لي أصحابه: إليك يا عبد الله، فقال رسول الله ﷺ : فأرب ما له: أي فحاجة ما له؟ قال: فجئت حتى اختلفت عنق راحلتي وراحلته، قال: قلت: يا رسول الله جئت أسألك عن عمل يدخلني الجنة وينجيني من النار، قال: فأكب رسول الله ﷺ فظننا أنه ينتظر الوحي، ثم رفع رأسه فقال: لئن كنت أوجزت المسألة لقد أبلغت، فافقه ما يقال لك: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، ما أحببت أن يفعل الناس بك من خير فافعل بهم، وما كرهت أن يفعل الناس بك من شر فدع الناس منه، خلي زمام رحالتي». (الركب): جمع راكب، وقوله: (فأرب ما له): ما صلة زائدة والمعنى فأرب له، وقيل: ما هذه يقتضي التقليل، وقوله: (أوجزت): الإيجاز: الاختصار، وقوله: (لقد أبلغت): أي أتيت بكلام بليغ المعنى إن كنت اختصرت الكلام فقد بالغت في المعنى. ١٤٦١ - أخبرنا أبو طاهر: عبد الله بن محمد الكيال، وأبو طاهر، أحمد بن أبي الربيع الإستراباذي قالا: أنبأ محمد بن إبراهيم بن جعفر، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا محمد بن سنان،

стр. 716

ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا أبو جعفر الرازي، ثنا الربيع بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من فارق الدنيا على الإخلاص وعبادة الله لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فهذا الله عنه راضٍ». قال أنس –﵁: «وهو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله وفي آخر ما أنزل الله تعالى: ﴿فإن تابوا﴾ يقول: خلعوا الأوثان وعبادتها ﴿وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ وقال في آيةٍ أخرى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾». ١٤٦٢ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأ محمد بن علي بن عمرو الحافظ، ثنا أحمد بن جعفر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا يحيى بن سعيد –وهو أبو حيان التيمي- وعن أبي زرعة، عن أبي هريرة –﵁: «أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! دلني على عملٍ إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فلما ولى قال النبي ﷺ : من سره أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا».

стр. 717

١٤٦٣ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، ثنا والدي، أنبأ محمد بن أيوب بن حبيب الرقي، ثنا هلال بن العلاء، ثنا حجاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم بن عروة بن النزال، عن معاذ بن جبل –﵁ قال: «قلت: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة، قال: بخٍ بخٍ، سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، صل الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة». قال شعبة: وثنا الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل –﵁ نحوه. ١٤٦٤ - أخبرنا أبو الفتح: عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، ثنا أبو الفرج، عثمان بن أحمد البرجي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص، ثنا محمد بن عاصم الثقفي، ثنا عبده، عن ابن المبارك، أنبأ عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم أن معاذاً –﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ الصلاة بعد الصلاة المفروضة؟ قال: لا، ونعم ما هي، قال: فالصوم بعد صيام رمضان؟ قال: لا، ونعم ما هو، قال: فالصدقة بعد الصدقة المفروضة؟ قال: لا، ونعم ما هي، قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: فأخرج

стр. 718

رسول الله ﷺ لسانه ثم وضع عليه إصبعه فاسترجع معاذ، فقال: يا رسول الله: أنؤاخذ بما نقول كله ويكتب علينا؟ قال: فضرب رسول الله منكب معاذ مراراً، فقال له: ثكلتك أمك يا ابن جبل، وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم». ١٤٦٥ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أنبأ أبو الفتح المحاملي، ثنا علي بن عمر الدارقطني، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعلي بن شعيب قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني شيبة الخضري أنه شهد عروة بن الزبير، يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة –﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله ذا سهمٍ في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصيام والزكاة، ولا يتولى الله عبداً في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب رجل قوماً إلا كان معهم، والرابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم: لا يستر الله عبداً في الدنيا إلا ستره يوم القيامة». فقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم هذا من مثل عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ فاحفظوه. ١٤٦٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنبأ أبو بكر: محمد بن أحمد بن المغيرة، ثنا عبد الرحمن بن أحمد الختلي بالبصرة، ثنا الحارث، ثنا أبو النضر: هاشم بن القاسم، ثنا الليث، عن خالد بن

стр. 719

يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: «أتى رجل النبي ﷺ من بني تميم فقال: يا رسول الله إني رجل ذو مال كثير وذو أهل وولدٍ وحاضرة، أخبرني كيف أصنع وكيف أتصدق؟ قال رسول الله ﷺ : أخرج الزكاة من مالك فإنها طهور يطهرك، وتصلي وتعرف حق السائل، والجار، والمسكين، وابن السبيل، ولا تبذر تبذيراً، قال: حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله – ورسوله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ولك أجرها، وإثمها على من يليها». ١٤٦٧ - أنبأ محمد بن عبد الواحد المصري، ثنا أبو بكر بن أبي نصر في كتابه، أنبأ أبو الشيخ، ثنا عبدان، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا بقية، عن الضحاك بن حمزة الأملوكي [عن أبان]، عن حطان الرقاشي، عن أبي الدرداء –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الزكاة قنطرة الإسلام». ١٤٦٨ - أخبرنا عمر بن الحسن بن عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي نصر، ثنا أبو محمد: عبد بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 720

«ما من عبدٍ إلا له ثلاثة أخلاء: فأما خليل فيقول: ما أنفقت فلك، وما أمسكت فليس لك وذلك ماله، وأما خليل فيقول: أنا معك فإذا أتيت باب الملك تركتك ورجعت، فذلك أهله وحشمه، أما خليل فيقول: أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت، فذاك عمله، فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة علي».

стр. 721

باب الترهيب من منع الزكاة ١٤٦٩ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج بنيسابور، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة الإسفراييني، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني قال: قرأنا على عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وأقعد لها بقاع قرقرٍ تستن عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقرٍ لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وأقعد لها بقاع قرقرٍ تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وأقعد لها بقاع قرقرٍ تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ولا مكسور قرنها، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع يتبعه فاتحاً فاه، فإذا أتاه فر منه فيناديه، خذ كنزك الذي خبأته فأنا عنه غني، فإذا رأى أن لا بد منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل».

стр. 722

(القاع القرقر): الصحراء الواسعة المستوية، (وتستن): تعدو بنشاط، و (الجماء) التي لا قرن لها، و (الشجاع): الحية العظيمة، و (الأقرع): الذي لا شعر على رأسه لكثرة سمه، و (سلك يده): أي أدخلها، وقوله (فيقضمها): أي يكسرها كما تكسر الدابة الشعير إذا أكلته. ١٤٧٠ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأ محمد بن علي الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا أحمد بن مهدي (ح). قال محمد بن علي: وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد، ثنا علي بن محمد بن عيسى الحكاتي قالا: ثنا أبو اليمان، أنبأ شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة –﵁ قال: «لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه، وحسابه على الله، قال أبو بكر –﵁: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق». ١٤٧١ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد بن زياد، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني،

стр. 723

ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي –﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ عشرة: آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصدقة والمحل والمحلل له». ١٤٧٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ أبو طاهر بن محسن، أنبأ محمد بن الحسين القطان، ثنا أبو الأزهر، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جبلة بن سحيم، عن أبي المثنى العبدي، عن بشير بن الحضامية السدوسي قال: «أتيت رسول الله ﷺ لأبايعه فاشترط علي أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتجاهد في سبيل الله قلت: يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما، فوالله ما لي إلا عشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم، وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولى فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرني الموت كرهت وجشعت نفسي. قال: فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم حركها، ثم قال: لا صدقة ولا جهاد؟ فبم تدخل الجنة؟! قال: قلت: يا رسول الله أبايعك عليهن: قال: فبايعني عليهن كلهن». (الرسل): اللبن، و (الحمولة): التي تحمل الأحمال، (وجشعت) أي: حرصت على الحياة. ١٤٧٣ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأ محمد بن علي الحافظ، أنبأ أحمد بن إبراهيم، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا يعقوب بن

стр. 724

إبراهيم، ثنا ابن علية، عن الجريري؛ عن العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة فإذا أنا بحلقة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل حسن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم فقال: «بشر الكنازين برضفٍ يحمى عليه من نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضح على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتجلجل. قال: فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحداً منهم رجع إليه شيئاً. قال: وأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت. قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئاً وإن خليلي أبا القاسم ﷺ دعاني: يا أبا ذر، فأجبته، قال: ترى أحداً؟ فنظرت ما عليه من الشمس وأنا أظن أن يبعثني في حاجةٍ له قال: ما يسرني أن لي مثله ذهباً أنفقه كله إلا ثلاث دنانير، ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئاً. قلت: مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم؟ قال: وربك لا أسألهم، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله». (الرضف): الحجارة المحماة، و (حلمة الثدي): الشاخص من الثدي، و (نغض الكتف): الشاخص من الكتف، وقول: (يتجلجل) أي: يتحرك، وقوله (لا تعتريهم): أي لا تأتيهم ولا تقصدهم. ١٤٧٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف –فيما أرى-، أنبأ الحاكم أبو عبد الله، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا أبو المثنى العنبري، ثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عامر العقيلي أن أباه أخبر أنه سمع

стр. 725

أبا هريرة –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال. وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير متسلط، وذو ثروة من مالٍ لا يؤدي حق الله في ماله، وفقير فخور». فصل ١٤٧٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن يونس، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا أبو بسطام عن الضحاك قال: «لا ينزل بأحدٍ الموت لم يحج أو لم يؤد الزكاة إلا تمنى الرجعة، وأقرأ عليكم بذلك قرآنا: ﴿لولا أخرتني إلى أجلٍ قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ قال: الصدقة: الزكاة، والصلاح: الحج». ١٤٧٦ - أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي، ثنا هبة الله بن الحسن الطبري، أنبأ محمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا سويد، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: «أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له». ١٤٧٧ - وأخبرنا أحمد بن علي، أنبأ هبة الله، أنبأ محمد بن رزق، أنبأ أحمد بن عمر بن زياد، ثنا الحسين بن العباس، ثنا ابن مهران، ثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن

стр. 726

أبي الأحوص، عن عبد الله –﵁ قال: «من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس بمسلم ينفعه عمله». ١٤٧٨ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد المصري، أنبأ أبو بكر بن أبي نصر في كتابه، أنبأ أبو الشيخ، ثنا عبدان، ثنا هشام بن عمار، ثنا عراك بن خالد قال: حدثني أبي قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يحدث عن عبادة بن الصامت –﵁: «أن رسول الله ﷺ قيل له وهو قاعد في (الخطيم) بمكة: يا رسول الله أتى على مال فلان. فقال رسول الله ﷺ : «ما تلف مالٌ في برٍ ولا بحرٍ إلا بمنع الزكاة فأحرزوا أموالكم بالزكاة». ١٤٧٩ - وقال: وأنبأ أبو الشيخ: ثنا محمد بن عبد الله بن رستة، ثنا بشر بن الوليد، ثنا مسور بن الصلت، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس –﵁: «في قوله تعالى: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ يعني: من بخل بماله أن يصدق أو يزكي، واستغنى: وأرى به غناه ﴿وكذب بالحسنى﴾ قال: بما وعد الله – ﴿فسنيسره للعسرى﴾ قال: بالإمساك، ﴿وما يغني عنه ماله﴾ الذي أمسك، ﴿إذا تردى﴾ إذا هلك».

стр. 727

باب الترهيب من الزنا ١٤٨٠ - أخبرنا أبو الطيب بن سلمة، أنبأ أبو علي البغدادي، ثنا أبو العباس: الفضل بن الخصيب الزعفراني، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور، وواصل عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال: «قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل له نداً وهو خلقك، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم أن تزاني بحليلة جارك». ١٤٨١ - أخبرنا أبو الطيب بن سلمة، أنبأ أبو علي البغدادي، ثنا أبي: علي بن أحمد بن سليمان، ثنا أبو حاتم، محمد بن إدريس، ثنا أبو الجماهر: محمد بن عنان، ثنا خليد بن دعلج عن سعيد بن عبد الرحمن عن كلاب بن أمية:

стр. 728

«أنه لقي عثمان بن أبي العاص –﵁ فقال له: ما جاء بك؟ قال: استعملت على عشور (الأبلة) فقال عثمان –﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله – يدنو من خلقه فيغفر لمن استغفره إلا لبغي بفرجها أو لعشار». ١٤٨٢ - أخبرنا أبو الخير: محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن محمد بن مالك، ثنا أبو الأحوص، ثنا سعيد بن عفير، ثنا مسلمة بن علي الخشني، عن أبي عبد الرحمن الكوفي، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يا معشر المسلمين إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فذهاب البهاء، ودوام الفقر، وقصر العمر، أما التي في الآخرة: فسخط الله، وسوء الحساب، والخلود في النار ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون﴾». ١٤٨٣ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أبو سعيد بن حسنويه، أنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد السني، ثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، قال: حدثني عمي ابن وهب، حدثني الماضي بن محمد الغافقي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر –﵁ عن النبي ﷺ قال: «الزنا يورث الفقر».

стр. 729

فصل ١٤٨٤ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ عبد الملك بن محمد بن بشران، أنبأ أحمد بن الفضل بن عباس بن خزيمة، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر أنه حدثه: أن أبا أمامة –﵁ حدثه أنه قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ بعد صلاة الصبح فقال: إني رأيت رؤيا –وهي حق- فاعقلوها: أتاني رجل فأخذ بيدي فاستتبعني حتى أتى جبلاً وعراً طويلاً فقال لي: ارقه: قلت: لا أستطيع فقال: إني سأسهله لك، فجعلت كلما رفعت قدمي وضعتها على درجةٍ حتى استوينا على سواء الجبل قال: فانطلقنا فإذا نحن برجالٍ ونساءٍ مشققة أشداقهم قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء يقولون ما لا يفعلون. ثم انطلقنا فإذا نحن برجالٍ ونساءٍ مسمرة أعينهم وآذانهم فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء يرون أعينهم ما لا ترى ويسمعون آذانهم ما لا يسمعون قال: ثم انطلقنا فإذا نحن بنساءٍ معلقاتٍ بقراقيبهن، مصوبة رؤوسهن، تنهش أثداءهن الحيات قلت: ما هؤلاء؟! قال: هؤلاء الذين يمنعن أولادهن ألبانهن. فانطلقنا فإذا نحن برجالٍ ونساءٍ معلقين بعراقيبهم مصوبة رؤوسهم يلحسون من ماءٍ قليل وحماة. قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يصومون، ثم يفطرون قبل تحلة صومهم. قال: ثم

стр. 730

انطلقنا فإذا نحن برجالٍ ونساءٍ أقبح شيء منظراً وأقبحه لبوساً وأنتنه ريحاً كأنما ريحهم ريح المراحيض قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزناة. قال: ثم انطلقنا فإذا نحن بموتى أشد شيء انتفاخاً وأقبحه ريحاً قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى الكفار. قال: ثم انطلقنا فإذا نحن نرى دخاناً ونسمع روعاً. قال: قلت: ما هذا؟ قال: هذه جهنم فدعها، ثم انطلقنا فإذا نحن برجالٍ تحت ظلال الشجر قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى المسلمين. قال: ثم انطلقنا فإذا نحن بغلمان وجوارٍ يعلبون بين نهرين، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذرية المؤمنين. قال: ثم انطلقنا، فإذا نحن برجالٍ أحسن شيءٍ وجوهاً، وأحسنه لبوساً، وأطيبه ريحاً كأن وجوههم القراطيس، قال: قلت: ما هؤلاء؟! قال: هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون. قال: ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاث نفر يشربون حمراً لهم ويتغنون، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذلك زيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، فملت قبلهم فقالوا لي: قد أنى لك ثلاث مرات. قال: ثم رفعت رأسي فإذا ثلاث نفرٍ تحت العرش، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذلك أبوك إبراهيم وموسى وعيسى –﵈ وهم ينظرونك». قوله (سواء الجبل): أي وسطه على أعلاه و (أثداء): جمع ثدي، و (العراقيب): جمع العرقوب، وهو مؤخر القدم، و (مصوبة): منكسة. و (تنهش): تلسع، و (الأشداق): جمع شدق وهو جانب الفم. و (مسمرة): مسدود بمسامير. (قبل تحلة صومهم) أي: قبل انقضاء صومهم وقبل خروج وقت صومهم. و (المراحيض): جمع المرحاض وهو موضع غسالة النجاسات. و (الروع): الحركة والارتعاش، يريد حركة وصوتاً، وقوله (قد أنى لك): أي قرب خروجك من الدنيا).

стр. 731

١٤٨٥ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أبو سعيد بن حسنويه، أنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد السني، ثنا محمد بن عوف، ثنا أبو المغيرة، ثنا حريز بن عثمان، ثنا سليم بن عامر قال: حدثني أبو أمامة الباهلي –﵁. وأخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حريز بن عثمان، عن سليم بن عامر –أراه عن أبي أمامة- ﵁. وأنبأ محمد بن أحمد بن عامر التاجر، أنبأ علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا عبيد الله بن يحيى المديني الزاهد، نا محمد بن يوسف بن معدان البناء، ثنا سلمة، ثنا عبد القدوس، ثنا جرير، ثنا سليم بن عامر –أو قال: سليمان بن عامر- الجنائزي، قال: سمعت أبا أمامة –﵁ يقول: «أتى رسول الله ﷺ غلام شاب فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا فصاح الناس وقالوا: مه. فقال رسول الله ﷺ : أقروه، أدنوه. فأتى حتى جلس بين يدي النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : أتحبه لأمك؟ قال: لا. قال: وكذا الناس لا يحبون لأمهاتهم. أتحبه لابنتك؟ قال: لا. قال: وكذلك لا يحب الناس لبناتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا. قال: وكذلك الناس لا يحبون لأخواتهم. أتحبه لعمتك؟ قال: لا. قال: وكذلك الناس لا يحبون لعماتهم. أتحبه لخالتك؟ قال: لا. قال: وكذلك الناس لا يحبون لخالاتهم؛ فاكره لهم ما تكره لنفسك وحب لهم ما تحب لنفسك. فقال: يا رسول الله ادع الله أن يطهر قلبي. فوضع

стр. 732

رسول الله ﷺ يده على صدره فقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه وحصن فرجه. قال: فلم يكن يلتفت إلى شيء». ١٤٨٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة: أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا إبراهيم بن إسماعيل الطلحي، ثنا مختار بن غسان، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والزنا فإن فيه أربع خصال: يذهب بالبهاء عن الوجه، ويقطع الرزق، ويسخط الرحمن – والخلود في النار». فصل ١٤٨٧ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو بكر بن أبي علي، ثنا أحمد بن داود المكي، ثنا معاوية بن عطاء الخزاعي، ثنا شعبة، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب –﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ كلما أصبح قال لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قال: وإنه أصبح ذات يومٍ فقال: إني رأيت كأن آتيان أتياني فقالا: انطلق انطلق، فانطلقت معهما حتى انتهيا بي إلى شيخ أبيض الرأس واللحية كئيب حزينٍ عنده نار وهو يحشها ويصلح ويصلح منها، فقلت: يا بارك الله فيكما من هذا الشيخ وما هذه النار؟!

стр. 733

فقالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقت معهما حتى انتهيا إلى رجلٍ، وإذا رجل قائم على رأسه، وإذا بيده كلوب من حديد وهو يشرشر فمه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يفعل بهذه الناحية الأخرى فما يفرغ منها حتى تعود تلك الناحية كأصح ما كانت. فقلت: يا بارك الله فيكما ما هذان الرجلان؟! فقالا لي: انطلق. انطلق فانطلقت معهما حتى انتهيا بي إلى رجلٍ مستلق على قفاه وإذا رجل قائم على رأسه بيده صخرة وهو يثلغ بها رأسه فيدهده الحجر ملكان أتاك أتاك فيذهب فيأخذ فما يرجع إلى صاحبه حتى يرجع رأسه كأصح ما كان فيفعل نحو ما فعل. فقلت: يا بارك الله فيكما ما هذان؟ قالا: انطلق انطلق. فانطلقت معهما حتى انتهينا إلى شبه البركة وإذا فيها رجل يسبح وإذا رجل قائم على شفة البركة بيده صخرة فيجيء السابح فيفغر فاه فيلقمه ذلك الحجر، فقلت: يا بارك الله فيكما ما هذان؟! قالا: انطلق انطلق. فانطلقت معهما حتى انتهيا بي إلى شبه التنور وإذا فيه رجال ونساء فيأتيهم لهبٌ أسفل منهم فيضوضون فقلت: يا بارك الله فيكما ما هؤلاء؟ فقالا لي: انطلق انطلق، فانطلقت معهما حتى انتهيا بي إلى أرضٍ بيضاء كأنها الفضة وإذا فيها من كل نور الربيع، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية كأجمل ما أنت راءٍ من الرجال، وإذا عنده ولدان حمر يحوشهم ويصلح منهم، فقلت: يا بارك الله فيكما ما هذا الشيخ وما هؤلاء الولدان؟ قالا لي: انطلق [انطلق] فانطلقت معهما حتى انتهيا بي إلى أرض بيضاء كأنها الفضة، وإذا فيها نهر يجري ويجيء قوم نصف أجسادهم كأحسن ما أنت راءٍ، ونصف أجسادهم كأقبح ما أنت راءٍ، فيدخلون في ذلك النهر كلما أمروا به ويخرجون منه كأنما دهنوا بالدهان، فقلت: يا بارك الله فيكما ما هؤلاء؟ قالا: انطلق انطلق فانطلقت معهما حتى انتهيا بي إلى سدرة المنتهى، وهي جنة عدن،

стр. 734

قالا: ذاك منزلك. قلت: يا بارك الله فيكما: دعاني فأدخله. قالا: لا، وأنت داخله. قلت: يا بارك الله فيكما إني رأيت منذ الليلة عجباً! قالا: نخبرك. أما الذي رأيت الأبيض الرأس واللحية فذلك (مالك) خازن جهنم، وأما الذي يشرشر فمه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه فذلك رجل يخرج من منزله يكذب الكذبة فتشيع في الآفاق، وأما الذي رأيت يثلغ رأسه فيترك كأنه خبزة فذلك الرجل النمام. وأما الذي رأيت في البركة يلقم حجراً فذلك الرجل يأكل مال اليتيم، وأما الذي رأيت في شبه بناء التنور فأولئك الزواني والزناة، وأما الذي رأيت الأبيض الرأس واللحية فذلك إبراهيم خليل الله، والولدان الذين رأيت ولدان المسلمين وكل مولودٍ يولد على الفطرة». قوله (يحشها): أي يوقدها. وقوله (فقلت: يا بارك الله فيكما): أي يا هذان بارك الله فيكما، المنادى محذوف وحرف النداء يدل عليه (يشرشر): يشقق (يثلغ): يكسر، (يدهده): يدق، (أتاك أتاك) أي: يقولان: أتاك أتاك أي يعود الحجر إليك سريعاً، و (يفغر): يفتح (ولدان حمر) أي: قرب عهدهم بالولادة وفي الحديث (كل ابن آدم تلده أمه أحمر ليس عليه قشر) أي توب لم يرزقه الله، فالولد حين يولد يضرب لونه إلى الحمرة. و (يحوشهم): أي يجمعهم، و (الدهان): جمع الدهن، يريد أنهم يخرجون من النهر، وقد ذهب عنهم ما كان بأجسادهم من الأثر القبيح والسواد وفي هذا دليل أن المسلمين يخرجون من النار فيدخلون الجنة وقوله: (وكل مولود يولد على الفطرة) أي: مولود علم الله منه أنه يسلم إذا بلغ. ١٤٨٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ أبي، أنبأ

стр. 735

حاجب بن أبي بكر الطوسي، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا أبو صالح قال: حدثني الليث، حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز قال: قال أبو هريرة –﵁ يؤثر عن رسول الله ﷺ قال: «كل بني آدم أصاب الزنا لا محالة، فالعين زناها النظر، واليد زناها البطش، والنفس تهوى وتحدث، ويصدقه أو يكذبه الفرج». ١٤٨٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني، أنبأ عبد الغافر بن محمد، ثنا محمد بن عيسى، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، ثنا مسلم بن الحجاج، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم –قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم- شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر». فصل في الترغيب في ترك الزنا ١٤٩٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، ثنا أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 736

«بينما نفر ثلاثة يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غارٍ في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله – صالحة، فادعوا الله بها لعله يفرجها عنا. فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية، وكنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه نأى بي الشجر يوماً فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله فرجةً رأوا منها السماء، فقال الآخر: اللهم إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجل النساء، فطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينارٍ، فسعيت حتى جمعت مائة دينارٍ، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيراً بفرق أرز، فلما قضى عمله، قال: أعطني حقي فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقراً وراعيها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي، فقلت: اذهب إلى ذلك البقر وراعيها فخذه، فقال: اتق الله، ولا تهزأ بي، فقلت: إني لا أهزأ بك، خذ ذلك البقر وراعيها، فأخذها فانطلق بها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج الله عنهم». قوله: (رحت): من الرواح، والرواح بالعشي، و (الحلاب): قعب يحلب فيه، وقوله: (دأبي ودأبهم): أي

стр. 737

شأني وشأنهم، و (نأى): أي بعد، و (يتضاغون): أي يتصايحون، و (الفرق): مكيال كبير. ١٤٩١ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو عبد الله الجمال، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا أبو طلحة الأعمى، عن رجل قد سماه، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا فتيان قريش لا تزنوا، فإنه من سلم الله له شبابه دخل الجنة». ١٤٩٢ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أبو سعيد بن حسنويه، أنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد بن السني، ثنا محمد بن .. .. أخو كرخويه، ثنا أبو نعيم، عن سلمة، عن عبيد الله بن أبي الجعد، عن كعب الأحبار قال: «إن في الجنة لداراً فوق دارٍ، درة فوق درةٍ، ولؤلؤة فوق لؤلؤة، فيها سبعون ألف قصر، في كل قصرٍ سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيتٍ، لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه أو إمام عادل». قال سلمة: سألت عبيداً عن المحكم في نفسه، قال: هو الرجل يطلب الحرام من النساء أو من المال فيعرض له، فإن ظفر به فإن شاء أقدم، وإن شاء تركه مخافة الله، فذلك المحكم في نفسه. فصل ١٤٩٣ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنبأ إبراهيم بن

стр. 738

خرشيذ قولة: ثنا المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله –﵁: «قال رجل: يا رسول الله! أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله نداً وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، قال: فأنزل الله – تصديقها: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً﴾». ١٤٩٤ - أخبرنا أحمد بن علي، أنبأ هبة الله بن الحسن، أنبأ الحسن بن عثمان، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا الحارث بن محمد، ثنا أبو النضر، ثنا شيبان، نا منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «ألا إنما هن أربع: لا تشركوا بالله، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا». فصل ١٤٩٥ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ محمد بن عمر بن حفص النيسابوري، ثنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، ثنا حفص بن عبد الله السلمي، ثنا إبراهيم، عن

стр. 739

عطاء بن السائب، عن أبي موسى –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن إبليس يبعث جنوده إلى المسلمين فقال: أيكم أضل رجلاً ألبسته التاج، فإذا رجعوا قال لبعضهم: ما صنعت؟ قال: ألقيت بينه وبين أخيه عداوةً، قال: ما صنعت شيئاً سوف يصالحه، ثم يقول للآخر: ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى طلق امرأته، قال: ما صنعت شيئاً سوف يتزوج أخرى، فقال للآخر: ما صنعت؟ قال: لم أزل به حتى شرب الخمر، قال: أنت أنت، ثم يقول للآخر: ما صنعت؟ فيقول: ما زلت به حتى زنى، قال: أنت أنت، ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى قتل، فيقول: أنت أنت». ١٤٩٦ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أبو سعيد بن حسنويه، أنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد، ثنا ابن أبي مذعور، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، ثنا مالك بن دينار، عن عكرمة: «في قوله: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ قال: - هم الزناة». ١٤٩٧ - قال: وأنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد، ثنا أبو القاسم بن سلام طرسوس، ثنا يزيد بن هارون، ثنا فصيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر –﵁ قال:

стр. 740

«استأذنت عمر –﵁ في الجهاد، فقال: إني أخاف عليك الزنا، قال: قلت: أتقول هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، أخاف أن تنزلوا على حصن من حصون المشركين فيفتح الله لكم، فيقول عبد الله ابن أمير المؤمنين: انظروا أفضل جارية في الفيء فادفعوها إليه، فيعطونك جارية، لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيها حق، فتطؤها فإذا أنت زانٍ». ١٤٩٨ - قال: وأنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد، ثنا أبو همام، الوليد بن شجاع، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن أبي موسى الأشعري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان».
следующие страницы →