← Сира

Сира · id 2700

مرويات الإمام الزهري في المغازي

محمد بن محمد العواجي

Полный текст (812 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

العاص بن الربيع وكان تحته زينب بنت رسول الله ﷺ من الشام في نفر من قريش فأخذوهم وما معهم وأسروهم١، ولم يقتلوا منهم أحداً لصهر أبي العاص رسول الله ﷺ وأبو العاص يومئذ مشرك، وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد لأمها وأبيها، وخلوا سبيل أبي العاص، فقدم المدينة على امرأته وهي بالمدينة عند أبيها كان أذن لها أبو العاص حين خرج إلى الشام أن تقدم المدينة فتكون مع رسول الله ﷺ فكلمها أبو العاص في أصحابه الذين أسر أبو جندل وأبو بصير وما أخذوا لهم فكلمت رسول الله ﷺ في ذلك فزعموا أن رسول الله ﷺ قام فخطب الناس فقال: (إنا صاهرنا ناساً، وصاهرنا أبا العاص، فنعم الصهر وجدناه، وإنه قدم من

стр. 562

الشام في أصحاب له من قريش، فأخذهم أبو جندل وأبو بصير فأسروهم، وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحداً، وأن زينب بنت رسول الله ﷺ سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟ فقال الناس: نعم، فلما بلغ أبا جندل وأصحابه قول رسول الله ﷺ في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى ردَّ إليهم كل شيء أخذ منهم حتى العقال١، وكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدموا عليه، ويأمر من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم، ولا يعترضوا لأحد مر بهم من قريش وغيرها، فقدم كتاب رسول الله ﷺ زعموا على أبي جندل وأبي بصير، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده يقرؤه٢، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجداً٣، وقدم أبو جندل على رسول

стр. 563

الله ﷺ معه ناس من أصحابه ورجع سائرهم إلى أهليهم، وأمنت عيرات قريش، ولم يزل أبو جندل مع رسول الله ﷺ وشهد ما أدرك من المشاهد بعد ذلك وشهد الفتح ورجع مع رسول الله ﷺ فلم يزل معه بالمدينة حتى توفي رسول الله ﷺ وقدم سهيل بن عمرو المدينة أول خلافة عمر بن الخطاب، فمكث بالمدينة شهراً ثم خرج مجاهداً إلى الشام بأهله وماله، هو والحارث بن هشام١، فاصطحبا جميعاً، وخرج أبو جندل مع أبيه سهيل إلى الشام فلم يزالا مجاهدين بالشام حتى ماتا جميعاً، مات الحارث بن هشام فلم يبق من ولده إلا عبد الرحمن بن الحارث٢ فتزوج

стр. 564

عبد الرحمن فاختة بنت عتبة١، فولدت له أبا بكر بن عبد الرحمن٢ وأكابر ولده، فهذا حديث أبي جندل وأبي بصير ﵄".

стр. 565

الفصل الثاني: غزوة خيبر والأحداث التي أعقبتها المبحث الأول: في سبب الغزوة . ... الفصل الثاني: المبحث الأول: في سبب الغزوة ١٠٣- قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن١ القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس٢ محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد٣ بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس٤ بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعاً قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله عزوجل فيها خيبر٥

стр. 566

﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مغَانِمَ كَثِيرةً تَأخذونَها فَعَجَّلَ لكم هذه﴾ خيبر، فقدم رسول الله ﷺ المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم١، فنزل رسول الله ﷺ بالرَّجِيْع٢ - وادٍ بين خيبر وغطفان - فتخوف أن تمدهم غطفان، فبات به حتى أصبح فغدا إليهم٣.

стр. 567

المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة ١٠٤- أخرج البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: هذا ذكر مغازي النبي ﷺ التي قاتل فيها، فذكرهن، وقال في جملتهنّ: ثم قاتل يوم خيبر من سنة ست١

стр. 568

ا لمبحث الثالث: في فتح خيبر على يد علي ﵁ وقتله مرحباً اليهودي ١٠٥- أخرج معمر في جامعه عن الزهري عن ابن المسيب: "أن النبي ﷺ قال يوم خيبر: "لأدفعنَّ الراية إلى رجل يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله" فدفعها إلى عليّ وإنه لأرمد ما يبصر موضع قدميه، فبصق في عينيه، وكان الفتح"١.

стр. 569

١٠٦- أخرج سعيد بن منصور١ في سننه قال: نا إسماعيل بن عياش٢ عن إسماعيل بن رافع٣ عن الزهري قال: بارز علي ﵁ رجلاً من اليهود يقال له مرحب فقتله وأخذ سلبه٤. ١٠٧- وأخرج البيهقي من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ قام يوم خيبر فوعظ الناس، فلما

стр. 570

فرغ من موعظته، دعا علي بن أبي طالب وهو أرمد١ فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء، ثم أعطاه الراية واتبعه المسلمون واتبعتهم دعوة النبي ﷺ ووطنوا٢ أنفسهم على الصبر، فلما أن دنا المسلمون من باب الحصن خرجت إليه اليهود بعاديتها٣ فقتل صاحب عادية اليهود، فانقطعوا وقتل محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل مرحباًً اليهودي، لفظ حديث محمد ابن فليح٤.

стр. 571

المبحث الرابع: في استشهاد عامر بن الأكوع ١٠٨- قال الإمام مسلم١: وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن "ونسبه غير ابن وهب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك) ٢: أن سلمة بن الأكوع قال: لماض

стр. 572

كان يوم خيبر قاتَل أخي١ قتالاً شديداً مع رسول الله ﷺ ، فارتدّ عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، وشكوا فيه: رجلٌ مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره. قال سلمة: فقفل رسول الله ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي أن أرجز لك٢، فأذن له رسول الله ﷺ ، فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول. قال: فقلت: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

стр. 573

فقال رسول الله ﷺ : "صدقت". وأنزلنْ سكينةً علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا ......................... ... والمشركون قد بغوا علينا قال: فلما قضيت رجزي قال رسول الله ﷺ : "من قال هذا؟ " قلت: قاله أخي. فقال رسول الله ﷺ : "يرحمه الله". قال: فقلت: يا رسول الله، إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجلٌ مات بسلاحه. فقال رسول الله ﷺ : "مات جاهداً مجاهداً"١. قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع، فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت: "إن ناساً يهابون الصلاة عليه"، فقال رسول الله ﷺ : "كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين "، وأشار بإصبعيه٢.

стр. 574

المبحث الخامس: في موقف بني فزارة من أهل خيبر ١٠٩- أخرج البيهقي من حديث محمد بن فليح قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: كانت بنو فزارة١ ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله ﷺ ألا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا٢، فأبوا عليه، فلما فتح الله عليه خيبر أتاه من كان من بني فزارة، فقالوا: حظنا والذي وعدتنا. فقال رسول الله ﷺ : (حظكم) أو قال: (لكم ذو الرُّقَيبة) ٣ جبل من جبال خيبر، فقالوا: إذاً نقاتلك. فقال: "موعدكم جَنَفَا"٤.

стр. 575

فلما سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ خرجوا هاربين١.

стр. 576

المبحث السادس: في قصة الرجل الذي قتل نفسه . ١١٠- قال البخاري١: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة ﵁ قال: شهدنا خيبر، فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن كان معه يدّعي الإسلام: "هذا من أهل النار". فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراح، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها أسهماً، فنحر بها نفسه، فاشتد رجالٌ من المسلمين فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، انتحر فلانٌ فقتل نفسه، فقال: "قم يا فلان، فأذّن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر". تابعه معمر عن الزهري.

стр. 577

المبحث السابع: في اصطفاء الرسول ﷺ صفية بنت حيي ﵂ وزواجه بها ١١١- قال الطبراني: حدثنا القاسم١ بن عبد الله بن مهدي الأخميمي المصري، ثنا عمي محمد بن مهدي٢، ثنا عنبسة بن خالد٣، ثنا يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف٤، عن أبيه قال: سبى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي بن أخطب٥ من بني النضير، وكانت مما أفاء الله عليه٦.

стр. 578

١١٢- وقال ابن أبي عاصم: حدثنا حسين بن حسن بن حرب١، نا حجاج٢ بن أبي منيع، عن جده٣، عن الزهري، قال: سبى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ من بني النضير يوم خيبر وهي عروس بكنانة٤ بن أبي الحقيق٥. ١١٣- وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة٦، حدثنا ابن عيينة، عن

стр. 579

الزهري، عن أنس١: أن النبي ﷺ أَوْلَمَ على صفية - أراه قال: بتمر وسويق -٢.

стр. 580

المبحث الثامن: في محاولة قتل النبي ﷺ بالسم . ... المبحث الثامن: في محاولة قتل الرسول ﷺ بالسمّ. ١١٤- قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد١، قال: حدثنا سعيد بن سليمان٢ قال: حدثنا عباد هو ابن العوام٣، عن سفيان يعني ابن حسين٤، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن٥ عن أبي هريرة: "أن امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله ﷺ شاةً مسمومةً، فقال لأصحابه: "أمسكوا؛ فإنها مسمومة"، فقال: "ما حملكِ على ما صنعتِ؟ " قالت: أردت أعلم إن كنت نبياً فسيطلعك الله عليه، وإن كنت

стр. 581

كاذباً أريح الناس منك، قال: فما عرض لها رسول الله ﷺ "١. ١١٥- عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك٢: "أن امرأةً يهوديةً٣ أهدت للنبي ﷺ شاةً مصليَّةً٤ بخيبر، فقال: "ما هذه؟ " قالت: هدية، وحَذِرت أن تقول: هي من الصدقة فلا يأكل، قال: فأكل النبي ﷺ وأكل أصحابه، ثم أمسكوا، فقال للمرأة:

стр. 582

"هل سممت هذه الشاة"؟ قالت: من أخبرك؟ قال: "هذا العظم - لساقها وهي في يده –". قالت: نعم. قال: (لِمَ؟) . قالت: أردت إن كنت كاذباً أن يستريح منك الناس، وإن كنت نبياً لم يضرك. قال: فاحتجم١ النبي ﷺ على الكاهل٢، وأمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم"٣.

стр. 583

قال الزهري: "فأسلمت١، فتركها٢ النبي ﷺ "٣. قال معمر: وأما الناس فيقولون: قتلها النبي صلى الله عليه وسلم٤.

стр. 584

١١٦- وأخرج البيهقي من طريق محمد بن فليح قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر وقتل من قتل منهم، أهدت زينب بنت الحارث اليهودية وهي ابنة أخي مرحب لصفية شاةً مصليةً، وسمّتها، وأكثرت في الكتف والذراع لأنه بلغها أنه أحبّ أعضاء الشاة إلى رسول الله ﷺ ، فدخل رسول الله على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة، فقدمت إليهم الشاة المصلية، فتناول رسول الله ﷺ الكتف وانتهش١ منها، وتناول بشر بن البراء عظماً فانتهش منه، فلما استرط٢ رسول الله ﷺ لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه، فقال رسول الله ﷺ : " ارفعوا أيديكم؛ فإن كتف هذه يخبرني أن قد بُغِيتُ٣ فيها "، فقال بشر بن البراء: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلتُ، فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك٤ طعامك، فلما أسغتَ ما في فيك لم أكن أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون

стр. 585

استرطتها وفيها بغي، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه مثل الطيلسان١، وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلى ما حول"٢. ١١٧- وقال الدارمي: أخبرنا الحكم بن نافع٣، أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: ثم كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاةً مصليَّةً، ثم أهدتها إلى النبي ﷺ ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلممنها الذراع فأكل منها، وأكل الرهط من أصحابه معه، ثم قال لهم النبي ﷺ : "ارفعوا أيديكم"، وأرسل النبي ﷺ إلى اليهودية فدعاها فقال لها: "أسممتِ الشاة"؟ فقالت: نعم، ومن أخبرك؟ فقال النبي ﷺ : "أخبرتني هذه في يدي؛ الذراع٤، فقالت: نعم، قال: "فماذا أردت إلى ذلك؟ "، قالت: قلت إن كان نبياً فلن يضره، وإن

стр. 586

لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﷺ ، ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم النبي ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هندٍ١ مولى بني بياضة بالقرن والشفرة٢، وهو من بني ثمامة، وهم حيٌّ من الأنصار"٣.

стр. 587

١١٨- وقد أخرج ابن سعد ١ عن جمع من الرواة ومنهم الزهري زاد بعضهم على بعض، قالوا: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر واطمأن، جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلام بن مِشْكم، تسأل: أي الشاة أحبّ إلى محمد؟ فيقولون: الذراع، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها، وصلتها، ثم عمدت إلى سُمٍّ لا يُطْني٢، وقد شاورت يهود في سموم، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشاة وأكثرت في الذراعين، والكتف، فلما غابت الشمس وصلى رسول الله ﷺ المغرب بالناس، انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هدية أهديتها لك، فأمر بها النبي ﷺ فأخذت منها، فوضعت بين يديه، وأصحابه حضور، أو من حضر منهم، وفيهم بشر بن البراء بن معرور، فقال رسول الله ﷺ : "ادنوا فتعشوا"، وتناول رسول الله ﷺ الذراع فانتهش منها، وتناول بشر بن البراء عظماً آخر فنهش منه، فلما ازدرد رسول الله ﷺ لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه، وأكل القوم منها، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 588

"ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع - وقال بعضهم فإن كتف الشاة - تخبرني أنها مسمومة". فقال بشر: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها، فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك. فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغي، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان، وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول، ثم مات، وقال بعضهم: فلم يَرُمْ بشر من مكانه حتى توفي، قال: وطرح منها لكلب فأكل فلم يتبع يده حتى مات، فدعا رسول الله ﷺ زينب بنت الحارث فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ ". فقالت: نلت من قومي ما نلت، قتلت أبي وعمي وزوجي، فقلت: إن كان نبياً فستخبره الذراع، وقال بعضهم: وإن كان ملكاً استرحنا منه، ورجعت اليهودية كما كانت، قال: فدفعها رسول الله ﷺ إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها - وهو الثبت - واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وأمر رسول الله ﷺ أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم، وعاش رسول الله ﷺ بعد ذلك ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي قبض فيه جعل يقول في مرضه: "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عداداً حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري"، وهو عرق في الظهر، وتوفي رسول الله ﷺ شهيداً صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه.

стр. 589

المبحث التاسع: في أثر ذلك السمّ على النبي ﷺ . ١١٩- عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أن أم مبشر١ قالت للنبي ﷺ في المرض الذي مات فيه: ما تتهم بنفسك يا رسول الله؛ فإني لا أتهم بابني إلا الشاة المشوية التي أكل معك بخيبر، فقال رسول الله ﷺ : "وأنا لا أتهم إلا ذلك بنفسي، هذا أوان انقطاع أَبْهُرِي"٢ يعني عرق الوريد٣.

стр. 590

المبحث العاشر: في فتح خيبر هل كان صلحاً أم عنوة . ... المبحث العاشر: في فتح خيبر هل كان عنوةً أم صلحاً؟ ١٢٠- قال ابن إسحاق ١: فأخبرني ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً٢ بعد القتال، وكانت خيبر مما أفاء الله عزوجل على رسول الله ﷺ ، خمسها وقسمها بين المسلمين٣، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله ﷺ فقال: إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم، وأُقركم ما أَقركم الله، فقبلوا، فكانوا على ذلك يعملونها. وكان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة٤، فيقسم ثمرها، ويعدل

стр. 591

عليهم في الخرص، فلما توفى الله نبيه ﷺ أقرها أبو بكر رصي الله عنه بعد رسول الله ﷺ بأيديهم على المعاملة التي عاملهم عليها رسول الله ﷺ حتى توفي. ثم أقرهم عمر رصي الله عنه صدراً من إمارته، ثم بلغ عمر أن رسول الله ﷺ قال في وجعه الذي قبضه الله فيه: "لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان"١، ففحص عمر ذلك حتى بلغه الثبت، فأرسل إلى يهود فقال: إن الله عزوجل قد أذن في جلائكم، قد بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان". فمن كان عنده عهد من رسول الله ﷺ من اليهود فليأتني به أُنفده له٢، ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله ﷺ من اليهود فليتجهز للجلاء.

стр. 592

فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد من رسول الله ﷺ منهم. ١٢١- وقال أبو داود: حدثنا ابن السرح١، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال٢ ١٢٢- قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس٣، ثنا

стр. 593

عبد الله بن محمد١، عن جويرية٢، عن مالك٣، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أخبره: أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوة ً٤. ١٢٣- قال أبو داود: وقرئ على الحارث بن مسكين٥ وأنا شاهد: أخبركم ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوةً، وبعضها صلحاً، والكتيبة أكثرها عنوةً، وفيها صلحٌ،

стр. 594

قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر؛ وهي أربعون ألف عَذْق١. ١٢٤- وقال أبو داود: حدثنا حسين بن علي العجلي٢، ثنا يحيى ابن آدم٣، ثنا ابن أبي زائدة٤، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد

стр. 595

الله بن أبي بكر ١ وبعض ولد٢ محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقيةٌ من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويسيّرهم، ففعل. فسمع بذلك أهل فدك٣ فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله ﷺ خاصةً، لأنه لم يوجف٤ عليها بخيل ولا ركاب٥.

стр. 596

_________ (٣٠١٠) ، وما أخرجه من حديث بشير بن يسار أنه سمع نفراً من أصحاب النبي ﷺ قالوا: فذكر هذا الحديث. قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله ﷺ وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب، انظر: السنن رقم (٣٠١١) . وقد حكم الألباني على هذه الروايات بالصحة، انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (٢٥٩٧) ورقم (٢٦٠١) ورقم (٢٦٠٢) على التوالي. فمن خلال ما تقدم نلحظ أن الروايات التي تذكر أن خيبر فتحت عنوة أقوى من من الروايات الأخرى التي ذكرت أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحاً. ولكن يظهر أن الخلاف في ذلك قديم، فقد قال البيهقي بعد أن ذكر حديث بُشير بن يسار المتقدم: قلت: وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوةً وبعضها فتح صلحاً، فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين، وعزل ما فتح صلحاً لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين، والله أعلم. أ. هـ. دلائل البيهقي٤/٢٣٦. وقال النووي عند شرحه لحديث أنس الذي يفيد أن خيبر فتحت عنوة، قال: قال المازري: ظاهر هذاأن خيبر فتحت عنوة، وقد روى مالك عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحاً، قال: وقد يشكل ما رُوي في سنن أبي داود أنه قسمها نصفين؛ نصفاً لنوائبه وحاجاته ونصفاً للمسلمين. قال: وجوابه ما قال بعضهم: إنه كان حولها ضياع وقرى، أجلى عنها أهلها، فكانت خالصة للنبي ﷺ وما سواها للغانمين، فكان قدر الذي خلوا عنه النصف، فلهذا قسم القسمين. أ.هـ. النووي على شرح مسلم ١٢/ ١٦٤- ١٦٥. وأما ابن عبد البر فقد اضطرب كلامه في كتابيه (الدرر) و (التمهيد) إلا أن يكون قد رجع عن أحد القولين فيحتاج حينئذ لمعرفة الكتاب المتأخر، هل هو الدرر أم التمهيد؟

стр. 597

_________ فقد قال في الدرر (٢٣٥-٢٣٦) : هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوباً عليها. وقال: وأما من قال: إن خيبر كان بعضها صلحاً وبعضها عنوة، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلما أهلهما في حقن دمائهم، فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن أن ذلك لصلح، ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية، كضرب من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال، فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها. المصدر السابق. وقال: وربما شبِّه على من قال: إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى ابن سعيد، عن بشير بن يسار: أن رسول الله ﷺ قسم خيبر نصفين، نصفاً له ونصفاً للمسلمين. المصدر السابق. ثم قال: والحق: فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب ا. هـ. وأما ما ذكره في التمهيد فيختلف تماماً عما ذكره هنا قال ﵀: أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر وجماعة أهل السير على أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً وأن رسول الله ﷺ قسمها فما كان منها صلحاً أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة عمل فيه بسنة الغنائم إلا أن ما فتح الله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل الحديبية، وبين من شهد الوقعة، وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف، وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت لك. التمهيد ٦/ ٤٤٦. ثم ذكر الأحاديث الدالة على أن خيبر فتحت عنوة والتي دلت على أن بعضها فتح صلحاً ثم قال: فهذا كله يدل على أن ما كان منها مأخوذاً بالغلبة قسم على أهل الحديبية ومن شهدها وخمس، وما كان منها مما انجلى عنه أهله وأسلموه بلا قتال، حكم فيه رسول الله ﷺ بحكم الفيء، واستخلص منه لنفسه كما فعل بفدك، فقف على هذا وتدبر الآثار تجدها على ذلك إن شاء الله. التمهيد ٦/ ٤٤٩.

стр. 598

المبحث الحادي عشر: في تقسيم غنائم خيبر على أهل الحديبية . ١٢٥- عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لما انصرف١ رسول الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر من الحديبية٢، فأنزل الله عليه: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ ٣، فلما فتحت خيبر جعلها لمن غزا معه الحديبية، وبايع تحت الشجرة، ممن كان غائباً وشاهداً من أجل أن الله كان وعدهم إياها، وخمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين من شهدها من المسلمين ومن غاب٤ عنها من أهل الحديبية٥.

стр. 599

١٢٦- وقال ابن شبة: حدثنا عثمان١ بن عمر قال: حدثنا موسى٢، عن الزهري، قال: بلغني أن الخمس كان إلى رسول الله ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون شهده رسول الله ﷺ ، وكان لا يقسم لغائبٍ من مغنمٍ إلا يوم خيبر؛ قسم لغيّب الحديبية من أجل أنه كان أعطى خيبر المسلمين من أهل الحديبية؛ قال الله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مغَانِمَ كثيرةً تأخذونها فعجّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ فكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم٣. ١٢٧- وقال أبو داود: حدثنا ابن السرح٤، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: "خمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية"٥.

стр. 600

المبحث الثاني عشر: في غزوة وادي القرى ١٢٨- أخرج البيهقي١ من طريق الواقدي٢ قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز٣، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من خيبر إلى وادي القرى٤، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي٥ قد وهب لرسول الله ﷺ عبداً أسود
следующие страницы →