← Сира

Сира · id 2700

مرويات الإمام الزهري في المغازي

محمد بن محمد العواجي

Полный текст (812 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

_________ (٣٠١٠) ، وما أخرجه من حديث بشير بن يسار أنه سمع نفراً من أصحاب النبي ﷺ قالوا: فذكر هذا الحديث. قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله ﷺ وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب، انظر: السنن رقم (٣٠١١) . وقد حكم الألباني على هذه الروايات بالصحة، انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (٢٥٩٧) ورقم (٢٦٠١) ورقم (٢٦٠٢) على التوالي. فمن خلال ما تقدم نلحظ أن الروايات التي تذكر أن خيبر فتحت عنوة أقوى من من الروايات الأخرى التي ذكرت أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحاً. ولكن يظهر أن الخلاف في ذلك قديم، فقد قال البيهقي بعد أن ذكر حديث بُشير بن يسار المتقدم: قلت: وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوةً وبعضها فتح صلحاً، فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين، وعزل ما فتح صلحاً لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين، والله أعلم. أ. هـ. دلائل البيهقي٤/٢٣٦. وقال النووي عند شرحه لحديث أنس الذي يفيد أن خيبر فتحت عنوة، قال: قال المازري: ظاهر هذاأن خيبر فتحت عنوة، وقد روى مالك عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحاً، قال: وقد يشكل ما رُوي في سنن أبي داود أنه قسمها نصفين؛ نصفاً لنوائبه وحاجاته ونصفاً للمسلمين. قال: وجوابه ما قال بعضهم: إنه كان حولها ضياع وقرى، أجلى عنها أهلها، فكانت خالصة للنبي ﷺ وما سواها للغانمين، فكان قدر الذي خلوا عنه النصف، فلهذا قسم القسمين. أ.هـ. النووي على شرح مسلم ١٢/ ١٦٤- ١٦٥. وأما ابن عبد البر فقد اضطرب كلامه في كتابيه (الدرر) و (التمهيد) إلا أن يكون قد رجع عن أحد القولين فيحتاج حينئذ لمعرفة الكتاب المتأخر، هل هو الدرر أم التمهيد؟

стр. 597

_________ فقد قال في الدرر (٢٣٥-٢٣٦) : هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوباً عليها. وقال: وأما من قال: إن خيبر كان بعضها صلحاً وبعضها عنوة، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلما أهلهما في حقن دمائهم، فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن أن ذلك لصلح، ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية، كضرب من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال، فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها. المصدر السابق. وقال: وربما شبِّه على من قال: إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى ابن سعيد، عن بشير بن يسار: أن رسول الله ﷺ قسم خيبر نصفين، نصفاً له ونصفاً للمسلمين. المصدر السابق. ثم قال: والحق: فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب ا. هـ. وأما ما ذكره في التمهيد فيختلف تماماً عما ذكره هنا قال ﵀: أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر وجماعة أهل السير على أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً وأن رسول الله ﷺ قسمها فما كان منها صلحاً أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة عمل فيه بسنة الغنائم إلا أن ما فتح الله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل الحديبية، وبين من شهد الوقعة، وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف، وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت لك. التمهيد ٦/ ٤٤٦. ثم ذكر الأحاديث الدالة على أن خيبر فتحت عنوة والتي دلت على أن بعضها فتح صلحاً ثم قال: فهذا كله يدل على أن ما كان منها مأخوذاً بالغلبة قسم على أهل الحديبية ومن شهدها وخمس، وما كان منها مما انجلى عنه أهله وأسلموه بلا قتال، حكم فيه رسول الله ﷺ بحكم الفيء، واستخلص منه لنفسه كما فعل بفدك، فقف على هذا وتدبر الآثار تجدها على ذلك إن شاء الله. التمهيد ٦/ ٤٤٩.

стр. 598

المبحث الحادي عشر: في تقسيم غنائم خيبر على أهل الحديبية . ١٢٥- عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لما انصرف١ رسول الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر من الحديبية٢، فأنزل الله عليه: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ ٣، فلما فتحت خيبر جعلها لمن غزا معه الحديبية، وبايع تحت الشجرة، ممن كان غائباً وشاهداً من أجل أن الله كان وعدهم إياها، وخمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين من شهدها من المسلمين ومن غاب٤ عنها من أهل الحديبية٥.

стр. 599

١٢٦- وقال ابن شبة: حدثنا عثمان١ بن عمر قال: حدثنا موسى٢، عن الزهري، قال: بلغني أن الخمس كان إلى رسول الله ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون شهده رسول الله ﷺ ، وكان لا يقسم لغائبٍ من مغنمٍ إلا يوم خيبر؛ قسم لغيّب الحديبية من أجل أنه كان أعطى خيبر المسلمين من أهل الحديبية؛ قال الله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مغَانِمَ كثيرةً تأخذونها فعجّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ فكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم٣. ١٢٧- وقال أبو داود: حدثنا ابن السرح٤، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: "خمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية"٥.

стр. 600

المبحث الثاني عشر: في غزوة وادي القرى ١٢٨- أخرج البيهقي١ من طريق الواقدي٢ قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز٣، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من خيبر إلى وادي القرى٤، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي٥ قد وهب لرسول الله ﷺ عبداً أسود

стр. 601

يقال له مِدْعَم١، وكان يرحل٢ لرسول الله ﷺ ، فلما أن نزلنا بوادي القرى انتهينا إلى يهود وقد ثوى٣ إليها ناسٌ من العرب، فبينما مدعم يحطّ رحل رسول الله ﷺ وقد استقبلنا يهود بالرمي حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون في آطامهم، فيقبل سهم عائر٤ أصاب مدعماً فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة. فقال النبي ﷺ : "كلا والذي نفسي بيده إن الشملة٥ التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقسم لتشتعل عليه ناراً". فلما سمع بذلك الناس جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ بشراكٍ٦ أو

стр. 602

شراكين، فقال النبي ﷺ : "شراك من نار أو شراكان من نار"١. وعبّى رسول الله ﷺ أصحابه للقتال، وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد ابن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا٢ أموالهم، وحقنوا٣ دماءهم، وحسابهم على الله. فبرز رجلٌ منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه عليّ فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً، كلما قتل منهم رجلٌ دعا من بقي إلى الإسلام، ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذٍ، فيصلي بأصحابه ثم يعود فيدعوهم إلى الله ورسوله. فقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم، وفتحها عنوةً، وغنمه الله أموالهم، وأصابوا أثاثاً ومتاعاً كثيراً، فأقام رسول

стр. 603

الله ﷺ بوادي القرى أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، وترك الأرض والنخل بأيدي يهود، وعاملهم عليها، فلما بلغ يهود تيماء١ ما وطئ به رسول الله ﷺ فَدَك٢ ووادي القرى، صالحوا رسول الله ﷺ على الجزية، وأقاموا بأيديهم وبأموالهم. فلما كان عمر بن الخطاب أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز٣، وأن ما وراء ذلك من الشام. فانصرف رسول الله ﷺ راجعاً بعد أن فرغ من وادي القرى وغنمه الله٤.

стр. 604

المبحث الثالث عشر: في رجوع النبي ﷺ وأصحابه من خيبر ونومهم عن صلاة الصبح ١٢٩- قال الإمام مسلم: حدثني حرملة بن يحيى التُّجِيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر١، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى٢ عرّس٣، وقال لبلال: "اكلأْ لنا الليل"٤، فصلى بلال ما قدِّر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجر، استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر٥، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستندٌ إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال، ولا أحدٌ من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله ﷺ فقال: "أي بلال"، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي

стр. 605

يا رسول الله - بنفسك، قال: "اقتادوا"١ فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿َأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ٢".

стр. 606

قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها: "للذكرى"١.

стр. 607

المبحث الرابع عشر: في سرية أبان بن سعيد بن العاص إلى نجد . ... المبحث الرابع عشر: سرية أبان بن سعيد بن العاص إلى نجد ١٣٠- أخرج سعيد بن منصور قال: ثنا ابن عياش١، عن محمد ابن الوليد الزُّبيدي٢، عن الزهري أن عنبسة بن سعيد٣ أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص٤ أن رسول الله ﷺ بعث٥ أبان بن سعيد بن العاص٦ على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد

стр. 608

وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإنَّ حُزُم١ خيلهم لَلِيف٢، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وَبْرُ٣ تَحَدَّرَ٤ علينا من رأسِ ضال٥. فقال النبي ﷺ : "اجلس يا أبان، ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ "٦.

стр. 609

_________ في السنن ٦/ ٣٣٤، وفي معرفة السنن والآثار ١٣/ ١٦٣ رقم (٧٧٧٦) ، وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٩١) عن أبي عتبة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، وأخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٥٣٤) والطبراني في الأوسط رقم (٣٢٤٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٤، وابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٤٧، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين رقم (٢٧٣) من طريق الوليد بن مسلم قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... فذكره، ومن طريق الوليد بن مسلم أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم: ٤٨١٤) . وقد أخرجه البخاري تعليقاً عن الزبيدي فقال: "ويذكر عن الزبيدي عن الزهري ... فذكره". قال الحافظ ابن حجر: " ... وطريقه هذه وصلها أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عنه، ووصلها أيضاً أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل أيضاً. فتح الباري ٧/ ٤٩١. وقد قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٢٠ رقم (٢٣٦٤) : "صحيح". وأخرج هذه الرواية البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٣٥٢، من طريق الزهري، وفيها أن الذي بعثه الرسول ﷺ هو سعيد بن العاص، وليس أبان بن سعيد، والصحيح الأول.

стр. 610

المبحث الخامس عشر: في عمرة القضاء ١ ١٣١- قال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر بن زنجويه٢، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة آخذ بِغَرْزِه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله

стр. 611

................................. ... بأن خير القتل في سبيله١ ١٣٢- قال البيهقي٢: وأخبرنا أبو الحسين٣ بن الفضل القطان،

стр. 612

قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة١ عن ابن شهاب - قال: ثم خرج رسول الله ﷺ من العام القابل من عام الحديبية معتمراً في ذي القعدة سنة سبع وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام حتى إذا بلغ يَأْجَجْ٢ وضع الأداة كلها؛ الحُجُف٣ والمجان٤ والرماح والنبل ودخلوا بسلاح الراكب؛ السيوف، وبعث رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حزن العامرية٥

стр. 613

فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، وكانت تحته أختها أم الفضل بنت الحارث١، فزوجها العباس رسول الله ﷺ ، فلما قدم رسول الله ﷺ أمر أصحابه فقال: "اكشفوا عن المناكب، واسعوا في الطواف" ليرى المشركون جلدهم وقوتهم، وكان يكابدهم بكل ما استطاع، فاستكف٢ أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله ﷺ متوشحاً٣ بالسيف يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... أنا الشهيد أنه رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله ... في صحف تتلى على رسوله فاليوم نضربكم على تأويله ... كما ضربناكم على تنزيله٤

стр. 614

ضربا يزيل الهام١ عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله قال: وتغيب رجال من أشراف المشركين كراهية أن ينظروا إلى

стр. 615

رسول الله ﷺ غيظاً وحنقاً١ ونفاسة، وحسداً، خرجوا إلى الخَنْدَمَة٢ فقام رسول الله ﷺ بمكة وأقام ثلاث ليال، وكان ذلك آخر القضية يوم الحديبية، فلما أصبح رسول الله ﷺ من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى٣ ورسول الله ﷺ في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب: نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث، فقال سعد بن عبادة: كذبت لا أم لك، ليس بأرضك ولا أرض آبائك، والله لا يخرج، ثم نادى رسول الله ﷺ سهيلاً وحويطباً فقال: إني نكحت فيكم امرأة، فما يضركم أن أمكث حتى أدخل بها، ونصنع ونضع الطعام فنأكل وتأكلون معنا، قالوا: نناشدك الله

стр. 616

والعقد إلا خرجت عنا، فأمر رسول الله ﷺ حتى نزل ببطن سَرِف١، وأقام المسلمون، وخلّف رسول الله ﷺ أبا رافع٢ ليحمل ميمونة إليه حين يمسي، فأقام بسرف حتى قدمت عليه ميمونة، وقد لقيت ميمونة ومن معها عناء وأذى من سفهاء المشركين وصبيانهم، فقدمت على رسول الله ﷺ بسرف، فبنى بها ثم أدلج٣ فسار حتى قدم المدينة، وقدّر الله أن يكون موت ميمونة بسرف بعد ذلك بحين، فماتت حيث بنى بها، وذكر قصة ابنة حمزة٤، وذكر أن الله عزوجل أنزل في تلك العمرة: ﴿الشَّهرُ الحَرَامُ

стр. 617

بِالشَّهْرِ الحَرَامِ والحُرُمَاتُ قِصَاص﴾ ١، فاعتمر رسول الله ﷺ في الشهر الحرام الذي صدّ فيه"٢. هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وفي رواية عروة عند قول سعد بن عبادة: "والله لا يخرج منها، إلا طائعاً راضياً. قال: فقال رسول الله ﷺ وضحك: "لا تؤذ قوماً زارونا في رحالنا"، ثم ذكر الباقي بمعناه، ولم يذكر رجز عبد الله بن رواحة ولا قول من قال فزوجها العباس. ١٣٣- وأخرج الواقدي عن جمع من الرواة ومنهم الزهري قالوا: لما دخل هلال ذي القعدة سنة سبع أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف أحد شهدها إلا رجال استشهدوا بخيبر ورجال ماتوا، وخرج مع رسول الله

стр. 618

صلى الله عليه وسلم قوم من المسلمين سوى أهل الحديبية ممن لم يشهد صلح الحديبية عُمَّاراً فكان المسلمون في عمرة القضية ألفين١.

стр. 619

المبحث السادس عشر: في سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سُليم . ١٣٤- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين١ بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جَدِّي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: "ثم غزا٢ ابن أبي العوجاء٣ - وفي رواية القطان - ثم غزوة ابن أبي العوجاء – السلمي في ناس بعثهم رسول الله ﷺ إلى أرض بني سُليم،

стр. 620

فقُتل١ هو وأصحابه"٢. ١٣٥- وقال الواقدي: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم٣، عن الزهري، قال: "لما رجع رسول الله ﷺ من عمرة القضية رجع في ذي الحجة سنة سبع بعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلاً إلى بني سُليم وكان عين بني سُليم معه، فلما جمعوا جمعاً كثيراً، وجاءهم ابن أبي العوجاء والقوم معدون، فلما رآهم أصحاب رسول الله ﷺ ورأوا جمعهم دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم بالنبل، ولم يسمعوا قولهم، وقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه، فرموهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا من كل ناحية، فقاتل القوم قتالاً شديداً حتى قُتل عامتهم، وأصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحاً مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان"٤. ض

стр. 621

المبحث السابع عشر: في سرية كعب بن عمير الغفاري إلى قضاعة من ناحية الشام . ١٣٦- قال الواقدي: ثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: "بعث١ رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري٢ في خمسة عشر رجلاً حتى انتهوا إلى ذات أطلاح٣ من الشام، فوجدوا جمعاً من جمعهم كثيراً فدعوهم إلى الإسلام، فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله ﷺ قاتلوهم أشد القتال، حتى قُتلوا فأفلت منهم رجل٤ جريح في القتلى، فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فشق ذلك على رسول الله ﷺ وهمَّ بالبعث إليهم فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم"٥.

стр. 622

المبحث الثامن عشر: في سرية ذات السلاسل ١٣٧- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري قال: ثم إن رسول الله ﷺ بعدما هاجر وجاء الذين كانوا بأرض الحبشة، بعث بعثين قِبَل الشام إلى كَلْب٢ وبَلْقَين٣ وغَسّان٤ وكفار العرب الذين في مشارف الشام، فأمّر رسول الله ﷺ على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجراح٥ وهو

стр. 623

أحد بني فهر، وأمّر على البعث الآخر عمرو بن العاص١، فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر، فلما كان عند خروج البعثين دعا رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص فقال لهما: "لا تعاصيا"٢، فلما فصلا عن المدينة جاء أبو عبيدة فقال لعمرو بن العاص: إن رسول الله ﷺ عهد إلينا أن لا نتعاصيا فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك، فقال عمرو بن العاص: بل أطعني، فأطاعه أبو عبيدة، فكان عمرو أمير البعثين كليهما، فوجد من ذلك عمر بن الخطاب وجداً شديداً، فكلم أبا عبيدة فقال: أتطيع ابن النابغة٣ وتؤمّره على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا ما هذا الرأي، فقال أبو عبيدة لعمر بن الخطاب: ابن أم، إن رسول الله ﷺ عهد إليّ وإليه أن لا نتعاصيا فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله ﷺ

стр. 624

وشكى إليه ذلك. فقال رسول الله ﷺ : "ما أنا بمؤمريها١ عليكم إلا بعدكم"، يريد المهاجرين، وكانت تلك الغزوة تسمَّى ذات السَّلاسِل٢ أسر فيها ناس كثيرة من العرب، وسُبُوا٣.

стр. 625

المبحث التاسع عشر: في سرية مؤتة . المطلب الأول: في تأريخها وتعيين الأمراء لجيش مؤتة . ... المبحث التاسع عشر: في سرية مُؤْتَة. وفيه مطلبان: المطلب الأول: في تأريخها وتعيين الأمراء لجيش مؤتة.

стр. 626

١٣٨- وقال الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: " إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فإن قتل فليرتض١ المسلمون منهم رجلاً فيجعلوه عليهم"٢. ١٣٩- أخرج الطبراني عن ابن شهاب قال: ثم بعث النبي ﷺ جيشاً إلى مؤتة٣ وأمَّر٤ عليهم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر

стр. 627

ابن أبي طالب أميرهم، فان أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة أميرهم، فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبْر ة الغساني بمؤته وبها جموع من نصارى

стр. 628

العرب والروم، وبها تَنُوخ١، وبَهْراء٢، فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام، ثم خرجوا فالتقوا على زرع أخضر، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل، ثم أخذه جعفر فقتل، ثم أخذه ابن رواحة فقتل، ثم اصطلح٣ المسلمون بعد أمراء رسول الله ﷺ على خالد بن الوليد فهزم٤ الله العدو، وأظهر المسلمون، وبعثهم رسول الله ﷺ في جمادى الأولى٥.

стр. 629

المطلب الثاني: في بكاء عبد الله بن رواحة ﵁ وسببه . ١٤٠- قال أبو نعيم: حدثنا فاروق١ بن عبد الكبير، حدثنا زياد٢ بن الخليل، حدثنا إبراهيم٣، حدثنا محمد٤ بن فليح، ثنا موسى ابن عقبة عن ابن شهاب قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فقال: والله ما بكيت جزعاً من الموت، ولا صبابة٥ لكم، ولكني بكيت من قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ ٦ فأيقنت أني واردها

стр. 630

ولم أدر أأنجو منها أم لا١.

стр. 631

المبحث العشرون: في إرسال النبي ﷺ سرية إلى إِضَم وقتلهم رجلاً بعد إسلامه . ١٤١- قال ابن شبة١: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار٢، قال: حدثنا الوليد بن مسلم٣ قال: حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان٤ وغيره عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن موهب٥ عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي٦ قال:

стр. 632

أرسل رسول الله ﷺ سرية١ فلقوا المشركين بإضم٢ أو قريب منه، فهزم الله المشركين وغشي محلّم بن جثامة الليثي٣ عامر بن الأضبط الأشجعي٤، فلما لحقه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فأرسل إلى محلم فقال: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ " فقال: يا رسول الله إن كان قالها فإنما يعوذ بها وهو كافر، فقال رسول الله ﷺ : "ألا ثقبت عن قلبه؟ " قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان، قال ابن سمعان: وإنه قتله محلم رغبة في سلاحه، وفيه نزلت هذه الآية: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ

стр. 633

لستَ مؤمناً﴾ ١ قال الوليد: وأنبأنا أبو سعيد فكان يحدثنا أنه سمع الحسن يقول: إنما نزلت هذه الآية في قتل مرداس الفدكي٢.

стр. 634

_________ حسن. وانظر: صحيح سنن الترمذي للألباني (٣/ ٤٠ رقم ٢٤٢٦) ، وحكم عليه بالصحة. وأخرجه الحاكم أيضاً في المستدرك (٢/ ٢٣٥) وصححه. وروى البزار من طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى، قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير، فقال له: أشهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد، فقال النبي ﷺ : كيف لك بلا إله إلا الله غداً. وأنزل الله هذه الآية". الفتح (٨/ ٢٥٨) وهذه القصة يمكن الجمع بينها وبين التي قبلها بالتعدد. قال الحافظ ابن حجر: "ويستفاد منها تسمية القاتل، وأما المقتول فروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه، واللفظ للكلبي أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك، وأن اسم القاتل: أسامة بن زيد". الفتح (٨/ ٢٥٨) . قلت: قد أخرج البخاري في صحيحه مع الفتح (٧/ ٥١٧) رقم (٤٢٦٩) من حديث أسامة بن زيد ﵄ يقول: "بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرَقَة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته. فلما قدما بلغ النبي ﷺ فقال: "يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ " قلت: كان متعوذاً. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم". وهذه السرية كانت في رمضان سنة سبع كما ذكر ابن حجر في الفتح (٧/٢٥٨) وكان أميرها غالب بن عبد الله الليثي، وقتل أسامة لهذا الرجل في هذه السرية يدل على تعدد القصة. والله أعلم.

стр. 635

١٤٢- قال البيهقي: أخبرنا أبو القاسم١ عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، قال: أخبرنا أبو بكر محمد٢ بن أحمد بن خَنْب، قال: حدثنا محمد٣ بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أيوب٤ بن سليمان ابن بلال، قال: حدثنا أبو بكر٥ بن أبي أويس، قال: حدثنا سليمان بن بلال٦، عن محمد٧ بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
следующие страницы →