سورة سأل
وتسمى المعارج والواقع، مكية جلالاتها واحدة، وآيها ثلاث وأربعون دمشقي وأربع وأربعون في الباقي.
١ - سَأَلَ قرأ نافع والشامي بألف من غير همز كقال، والباقون بالهمزة المفتوحة بين السين واللام وتَعْرُجُ قرأ عليّ بالياء على التذكير، والباقون بالتاء على التأنيث.
٢ - يَوْمِئِذٍ* قرأ نافع وعلي بفتح الميم والباقون بالكسر، وتؤويه لا يبدله السوسي لأنه بالهمز أخف منه بالإبدال لما يوجد في حال الإبدال من واو ساكنة قبلها ضمة وبعدها واو مكسورة فإن وقف عليه فلحمزة وجهان: الإبدال مع الإدغام وتركه وكَلَّا* تام وقيل كاف ونَزَّاعَةً قرأ حفص بنصب نزاعة على الحال من الضمير المستكن في لظى قال في البحر: وصح عمله في الحال وإن كان علما لما فيه من معنى التلظي انتهى، أي فهي جارية مجري المشتقات كالحارث، والباقون بالرفع إما خبر أن ولظى بدل من اسمها أو لظى خبر ونزاعة خبر آخر، أو خبر مبتدأ محذوف أي هي نزاعة.
٣ - بِالْخاطِئَةِ إبدال حمزة همزه في الوقف ياء، و (الخاطئون) ما فيه لورش جلي وفيه لحمزة إن وقف ثلاثة تسهيل الهمزة بينها وبين الواو وإبدالها ياء ونقل حركتها إلى الطاء وحذفها ويجوز مع كل من الثلاثة المد والتوسط والقصر.
٤ - يؤمنون* والْأَقاوِيلِ جليان وفَأَوْعى تام وقيل كاف فاصلة بلا خلاف ومنتهى الربع للجمهور وقيل يعلمون.
الممال
فواصلة الممالة (د) لظى وللشوى وفأوعى لهم وبصري وإن انبهم عليك شيء فراجع ما تقدم بطه، ما ليس برأس آية الحاقة والوقف على
стр. 597
الثانية كاف، وقيل تام على الثالثة تام وكذا كل ما آخره هاء تأنيث وهو أصله التاء لعلي إن وقف وما يصح الوقف عليه جليّ ولا يخفى عليك ما فيه الخلاف نحو القارعة، وما لا خلاف فيه نحو بالطاغية وأما هو هاء سكت وهو كتابيه معا وحسابيه معا وماليه وسلطانيه فلا إمالة فيه أدراك لهم وبصري وشعبة وابن ذكوان بخلف عنه فله الاضجاع وله الفتح وإمالة شعبة كبرى كالأخوين وبصري فترى لدى الوقف وصرعى وترى ونراه لهم وبصري فإن وصل ترى بالقوم فلسوسي بخلف عنه وجاء بين طغا لدى الوقف واتفقوا على كتابته بالألف ولا تخفى وأغنى لهم الكافرين وللكافرين لهما ودوري.
المدغم
كذبت ثمود لبصري وشامي والأخوين فهل ترى لبصري وهشام والأخوين، وأما ماليه هلك فهو داخل في قاعدته: إذا التقى حرفان أولهما ساكن أو كانا مثلين أو متجانسين نحو وقد تبين وجب إدغام الأول لكن قال فيه كثير من الأئمة بالإظهار لأن الساكن هاء سكت ولا تثيب إلا في الوقف ولا إدغام مع الوقف وإثباتها في الوصل لثبوتها في المصحف بنية الوقف وهذا هو الجاري على المختار من عدم النقل في كتابيه إني لكن قال أبو شامة ومعنى الإظهار أن يوقف على ماليه وقفة لطيفة وأما إن وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا وهو لا يدري لسرعة الوصل. قال المحقق بعد أن نقله: وما قاله أبو شامة أقرب إلى التحقيق وأحرى بالدراية والتدقيق وقد سبق إلى النص عليه أستاذ هذه الصناعة أبو عمرو الداني ﵀ قال قال في جامعه: ومن روى التحقيق يعني التحقيق في كتابيه إني لزمه أن يقف على الهاء في قوله ماليه هلك وقفة لطيفة في حال الوصل من غير قطع لأنه واصل بنية واقف فيمتنع بذلك من أن يدغم في الهاء التي بعدها قال ومن روى الإلقاء لزمه أن
стр. 598
يصلها ويدغمها في الهاء التي بعدها لأنها عنده كالأحرف اللازم الأصلي انتهى، فهي يومئذ أقسم بما لقول رسول الأقاويل لأخذنا المعارج تعرج، ولا إدغام في رسول ربهم لفتحها بعد ساكن.
٥ - لأمانتهم قرأ المكي بغير الألف بعد النون على التوحيد، والباقون بالألف على الجمع وبِشَهاداتِهِمْ قرأ حفص بألف بعد الدال على الجمع وهي قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي، والباقون بغير ألف على الإفراد.
٦ - فَما لِ وقف البصري على ما وعلي عليها وعلى اللام والباقون على اللام جلي.
٧ - كَلَّا* تام وعليه اقتصر الداني وقال العماني: هو الجيد والأشهر ومذهب الأكثر، وجوّز بعضهم الوقف على ما قبلها والابتداء بها وجعلها بمعنى حقا ونصب قرأ الشامي وحفص بضم النون والصاد والباقون بفتح النون وإسكان الصاد، وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة، ومدغمها ثلاثة، ولا صغير فيها.
стр. 599
سورة نوح
مكية، جلالاتها سبع وآيها عشرون وثمان كوفي وتسع دمشقي وبصري وثلاثون في الباقي، وما بينها وبين سابقتها جلي.
١ - أَنِ اعْبُدُوا* قرأ البصري وعاصم وحمزة بكسر النون والباقون بالضم، وَيُؤَخِّرْكُمْ* وو لا يُؤَخَّرُ إبدالهما لورش جلي ودُعائِي إِلَّا قرأ الحرميان والبصري والشامي بفتح الياء والباقون بالإسكان وإن وقف على دعائي فثلاثة ورش فيه جلية وفِراراً* وإِسْراراً ومِدْراراً* يفخمها ورش كالجماعة للتكرار وإِنِّي أَعْلَنْتُ قرأ الحرميان والبصري بفتح الياء، والباقون بالإسكان.
٢ - وَوَلَدُهُ قرأ نافع والشامي وعاصم بفتح الواو واللام والباقون بضم الواو الثانية وإسكان اللام واتفقوا على فتح الواو الأولى.
٣ - وَدًّا* قرأ نافع بضم الواو، والباقون بالفتح، وخَطِيئاتِهِمْ قرأ البصري بفتح الطاء والياء وألف بعدهما وضم الهاء من غير همز ولا تاء مثل عطاياهم والباقون بكسر الطاء وبعدها ياء ساكنة ممدودة بعدها همزة مفتوحة بعدها ألف تاء مكسورة وهاء كذلك.
٤ - بَيْتِيَ مُؤْمِناً قرأ هشام وحفص بفتح الياء، والباقون بالإسكان وهذه والاثنتان قبلها هو ما اختلف فيه من ياءات الإضافة في هذه السورة وكل ما فيها سواها نحو إني دعوت فما اتفق على إسكانه وتَباراً تام وفاصلة وختام الحزب السابع والخمسين بلا خلاف.
الممال
ابْتَغى * ومسمى لدى الوقف عليه لهم جاء جلي آذانهم لدوري على الكافرين لهما ودوري.
المدغم
يَغْفِرْ لَكُمْ* واغفر لي لبصري بخلف عن الدوري، أقسم برب،
стр. 600
الأجداث سراعا لا يؤخر لو قال رب ليغفر لهم خلقكم الشمس سراجا جعل لكم. وفيها من ياءات الإضافة ثلاث: دُعائِي إِلَّا وإِنِّي أَعْلَنْتُ وبَيْتِيَ مُؤْمِناً ولا زائدة فيها ومدغمها ستة، والصغير اثنان.
стр. 601
سورة الجن
مكية باتفاق جلالاتها عشرة وآيها عشرون وثمان للجميع.
١ - قُرْآناً* ظاهر ووَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا وَأَنَّهُ كانَ* معا ووَ أَنَّا ظَنَنَّا* معا وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا، وَأَنَّا لَمَسْنَا، وَأَنَّا كُنَّا، وأَنَّا لا نَدْرِي وأَنَّا مِنَّا* معا وَأَنَّا لَمَّا وذلك اثنا عشرة همزة فقرأ الشامي وحفص والأخوان بفتح جميعهن، والباقون بالكسر في الجميع واتفقوا على فتح وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ لأنه لا يصح أن يكون من قول الجن بل هو مما أوحي إليه- ﷺ بخلاف البواقي فإنه يصح أن يكون من قولهم على نظر في بعضه وأن يكون مما أوحى إليه وعلى فتح أنه استمع لأنه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله لا وحي. والحاصل أن إن مخففة ومشددة مع الواو ومجردة منها ذكرت في هذه السورة في ستة وعشرين موضعا اختلفوا في ثلاثة عشر الاثني عشر المذكورة وأنه لما قام واتفقوا على ثلاثة عشر ستة على الفتح للهمزة وهي أنه استمع أن لن يبعث، أن لن نعجز وأن لو وأن المساجد أن قد، وسبعة على الكسر وهي: فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا، قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ، (قال إنما) * (قل إني لمن)، (إن له) *، قُلْ إِنْ أَدْرِي فَإِنَّهُ يَسْلُكُ.
٢ - نَسْلُكُهُ قرأ الكوفيون بالياء، والباقون بالنون، ووَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ قرأ نافع وشعبة بكسر الهمزة، والباقون بالفتح.
٣ - لِبَداً* قرأ هشام بخلاف عنه بضم اللام، والباقون بالكسر وهو الطريق الثاني لهشام.
٤ - قُلْ إِنَّما* قرأ عاصم وحمزة بضم القاف وإسكان اللام من غير ألف بصيغة الأمر، والباقون بفتح القاف واللام وألف بينهما بصيغة الماضي.
٥ - رَبِّي أَمَداً قرأ الحرميان والبصري بفتح الياء، والباقون بالإسكان، ولَدَيْهِمْ* قرأ حمزة بضم الهاء، والباقون بالكسر، وفيها مضافة
стр. 602
واحدة: رَبِّي أَمَداً، ولا زائدة فيها، ومدغمها ستة، وليس فيها ولا في الثلاث بعدها صغير.
سورة المزمل ﵊
مكية قال ابن عباس- ﵄ إلا إن ربك الآية فهي مدنية جلالاتها سبع وآيها ثمان عشرة.
١ - أَوِ انْقُصْ قرأ عاصم وحمزة بكسر الواو، والباقون بالضم واتفقوا على ضم همزة الوصل في الابتداء والْقُرْآنَ* جليّ و (وطا) * قرأ البصري والشامي بكسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف ممدودة للهمزة المنصوب المنوّن بعدها والباقون بفتح الواو وإسكان الطاء بعدها همزة منصوبة منونة.
٢ - رَبُّ* قرأ الشامي وشعبة والأخوان بخفض الباء بدل من ربك والباقون بالرفع مبتدأ خبره لا إله إلا هو وسَبِيلًا* تام، وقيل كاف فاصلة بلا خلاف تمام الربيع للجمهور، ولبعضهم مفعولا، ولبعضهم مهيلا.
الممال
تعالى والهدى وارتضى وأحصى فعصى لهم فزادوهم وشاء لحمزة وابن ذكوان بخلف له في الأول النهار لهما ودوري.
المدغم
ما اتخذ صاحبة وليس له نظير ذلك كنا طرائق قددا نعجزه هربا ذكر ربه يجعل له، ولا إدغام في عليك قولا لفتحه بعد ساكن.
٣ - ثُلُثَيِ قرأ هشام بإسكان اللام والباقون بالضم ووَ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ قرأ نافع والبصري والشامي بخفض الفاء من نصفه والثاء من ثلثه وكسر الهاء فيهما، والباقون بنصب الفاء والثاء وضم الهاءين.
٤ - الْقُرْآنِ* ظاهر ولا ياء إضافة ولا زائدة فيها، ومدغمها واحد.
стр. 603
سورة المدثر ﵊
مكية جلالاتها ثلاث وآيها خمسون وخمس مكي ودمشق ومدني أخير وست في الباقي.
١ - فَأَنْذِرْ تحقيق الهمز وتسهيله لحمزة إن وقف جلي ووَ الرُّجْزَ قرأ حفص بضم الراء وهي قراءة يعقوب وأبي جعفر والحسن وابن محيصن وهي لغة الحجاز، والباقون بكسر الراء وهي لغة تميم.
٢ - كَلَّا* الأربعة أما الأول والثالث وهما أن أزيد كلا أن يؤتى صحفا منشرة كلا فالوقف عليهما تام وقيل كاف وأما الثاني والرابع وهما (كلا والقمر كلا إنه) فلا يحسن الوقف عليهما بل يوقف على ما قبلهما ويبتدأ بهما.
٣ - إِذْ أَدْبَرَ قرأ نافع وحمزة وحفص بإسكان الذال فلا ألف بعدها وأدبر بهمزة مفتوحة وإسكان الدال بعدها بوزن أفعل وورش بنقل حركة الهمزة إلى الذال على أصله، والباقون بفتح الذال وألف بعدها ودبر بفتح الدال من غير ألف أي همزة قبلها.
٤ - مُسْتَنْفِرَةٌ قرأ نافع والشامي بفتح الفاء والباقون بالكسر وتذكرون قرأ نافع بتاء الخطاب والباقون بياء الغيب والْمَغْفِرَةِ* تام وفاصلة وتمام نصف الحزب بإجماع.
الممال
أدنى وآتانا ويؤتي ومرضى لهم ذكرى لهم ذكرى ولإحدى لدى الوقف عليه والتقوى لهم وبصري الكافرين والنار لهما ودوري إدراك لهم وبصري وشعبة وابن ذكوان بخلف عنه شاء معا جلي.
المدغم
عِنْدَ اللَّهِ هُوَ* سقر لا تبقي ولا تذر لواحة، هو وما للبشر لمن سلككم، نكذب بيوم الله هو، ولا ياء إضافة فيها ومدغمها سبعة، وقال الجعبري: ستة.
стр. 604
سورة القيامة
مكية وآيها تسع وثلاثون في غير الحمصي والكوفي وأربعون فيهما.
واعلم أعاذني الله وإياك في بحار عفوه وفضله أن بعض أهل الأداء كالمهدوي وأبي محمد مكي وسبط الخياط وغيرهم استحسنوا بين هذه السورة وسابقتها وكذا بين الانفطار والمطففين، وبين الفجر ولا أقسم وبين العصر والهمزة وهي التي أراده الشاطبي ﵀ بأربع الزهر: السكت لمن وصل، وهم: ورش، والبصري، والشامي، وحمزة، والبسملة لمن سكت وهو من ذكر غير حمزة قالوا لبشاعة وقع ذلك إذا قيل وأهل المغفرة لا أقسم إلى آخر السورة قال المحقق وغيره: وإنما فصلوا بالتسمية للساكت وبالسكت للواصل لأنهم لو بسملوا له وقد ثبت عنه النص بعدم البسملة لصادموا النص بالاختيار، وذلك لا يجوز انتهى، والصحيح المختار وهو مذهب الأكثرين كفارس بن أحمد وابن سفيان وأبي طاهر إسماعيل بن خلف الأنصاري الأندلسي وشيخه عبد الجبار الطرطوشي وابن سوار وغيرهم عدم الفرق بين هذه الأربع وغيرها وما ذكره الأولون من البشاعة غير مسلم وقد وقع في القرآن العظيم كثير من هذا كقوله القيوم لا تأخذه العظيم، لا إكراه، المحسنين، ويل يومئذ، وليس في ذلك بشاعة ولا سماجة إذا استوفى الكلام.
الثاني وتممه بل هو كلام سلس حلو ينوط بالقلب وتمتزج باللب ويستحسنه كل سامع غبي أو عاقل معجزة ظاهرة وآية باهرة، وأيضا فإن البشاعة التي فر منها من فصل البسملة للساكت وقع في مثلها بل فيما هو أبشع منها إذ لا يخفى على ذي لب أن الرحيم ويل أبشع من والصبر ويل فإن قلت: تقدم في باب الاستعاذة أنه لا ينبغي إذا كان أول القراءة اسم الجلالة كقوله اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ* وفاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ* أن تصل التعوذ بالجلالة لما فيه من البشاعة وهذا منه. فالجواب أنّ التعوذ ليس من القرآن فلا يأتي فيه ما يتأتى في القرآن بعضه مع بعض لأنه كشيء واحد ويكفينا في ضعف هذه
стр. 605
التفرقة بين هذه السور وغيرها أنها استحسان وليست بمنصوصة على أحد من أئمة القراءات ولا رواتهم فإن قلت: قول الحصري: وحجتهم فيهن عندي ضعيفة ولكن يقوون الرواية بالنص يقتضي أنه منصوص، قلت:
كلامه معترض كما قاله شراحه بل فيه شبه التدافع لأنه وهن ولا مقالتهم ثم أثبت لهم ما يقتضي التقوية فالحاصل أن هذه التفرقة ضعيفة نقلا ونظرا وإذا قلنا بها تبعا للجماعة القائلين بها لثبوت البشاعة مع تركها فلا نحتاج في دفعها إلى ما ذكروه بل الساكت يجري على أصله والواصل له السكت والمبسمل يسقط له من أوجه البسملة وصلها بأول السورة والذي استقر عليه أمرنا في الإقراء والأخذ بهذا وبعد التفرقة والله أعلم.
٢ - لا أُقْسِمُ* أول السورة قرأ المكي بخلف عن البزي بحذف الألف التي بعد اللام والباقون بإثباتها وهو الطريق الثاني للبزي. واحترزنا بأول السورة من الثاني وهو وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ ومن لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ فقد اتفقوا فيهما على الألف كالرسم.
٢ - أَيَحْسَبُ* قرأ الشامي وعاصم وحمزة بفتح السين، والباقون بالكسر وبَرِقَ* قرأ نافع بفتح الراء، والباقون بالكسر وكَلَّا* الثلاثة لا يحسن الوقف عليها بل الأحسن الوقف على ما قبلها والابتداء بها لأنها بمعنى حقّا أو إلا، هذا مذهب الأكثر وجوز بعضهم أن تكون الثلاثة بمعنى الردع وعليه فيجوز الوقف عليها وجوز بعضهم هذا في الأول دون الأخيرين وهو الظاهر.
٣ - وَقُرْآنَهُ معا حذف الهمزة ونقل حركتها إلى الراء للمكي وترك النقل للباقين جليّ وقُرْآنَهُ* إبداله لسوسي جلي.
٤ - تُحِبُّونَ* وَتَذَرُونَ* قرأ نافع والكوفيون بتاء الخطاب والباقون بياء الغيب وناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ الأول بالضاد الساقطة والثاني بالظاء المشالة.
стр. 606
٥ - مَنْ راقٍ قرأ حفص بالسكت على نون من ثم يقول راق ليظهر أنهما كلمتان، والباقون بإدغام النون في الراء من غير غنة والْفِراقُ الراء مفخم للجميع لوجود حرف الاستعلاء بعده.
٦ - تمنى قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ومدغمها ثلاثة.
стр. 607
سورة الإنسان
مكية في قول الجمهور وقال مجاهد وقتادة. مدنية وقال الحسن وعكرمة: مدنية إلا آية واحدة.
١ - وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً وقيل مدنية إلا من قوله: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ* إلى آخرها ولأجل ما فيها من المكي والمدني جاء الخلاف هل هي مكية أو مدنية؟ وكذلك سائر ما اختلف فيه جلالاتها خمس من سائر السور وآيها إحدى وثلاثون.
٢ - وسلاسل* قرأ نافع وهشام وشعبة وعلي بالتنوين وصلا وبإبداله ألفا وقفا والباقون بغير تنوين وصلا واختلفوا في الوقف فوقف البصري بالألف تبعا للخط وحمزة وقنبل بإسكان اللام من غير ألف تبعا للفظ والبزي وابن ذكوان وحفص لهم الوجهان الوقف بالألف والوقف بالإسكان وليس بموضع وقف.
٣ - كَأْساً* إبداله لسوسي جلي و (قوارير) الأول قرأ الحرميان وشعبة وعلي بالتنوين ويقفون بإبداله ألفا، والباقون بغير تنوين وكلهم بالألف، والباقون بغير تنوين ويقفون بغير ألف إلا هشاما فإنه يقف بالألف كالمنونين. وإذا اعتبرت حكمهما معا كان في ذلك خمس قراءات تنوينهما والوقف عليهما بالألف لنافع وشعبة وعلي وتنوين الأول والوقف عليه بالألف وترك التنوين في الثاني والوقف عليه بالإسكان للمكي وترك التنوين فيهما والوقف على الأول بالألف وعلى الثاني بالإسكان للبصري وابن ذكوان وحفص وترك التنوين فيهما والوقف عليهما بالألف لهشام وترك التنوين فيهما والوقف عليهما بالسكون لحمزة.
٤ - سَلْسَبِيلًا تام وفاصلة بلا خلاف وتمام الربع لجماعة ولبعضهم منثورا ولبعضهم كبيرا.
стр. 608
الممال
فواصلة الممالة (ى) صلى وتولى ويتمطى وفأولى معا وسدى لدى الوقف وتمنى وفسوى والأنثى والموتى لهم وبصري ووافقهم شعبة في سدى وليس لورش في صلى إلا التقليل لأنه فاصلة ما ليس برأس آية بلى وألقى وأولى معا أتى وفوقاهم ولقاهم وجزاهم وتسمى لهم للكافرين لهما ودوري.
المدغم
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ، أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ نجمع عظامه الدهر لم يشرب بها، ولا إدغام في رأيت ثم لأن التاء ضمير.
٥ - لُؤْلُؤاً* إبدال الهمزة الأولى لسوسي وشعبة جلي وعاليهم قرأ نافع وحمزة بإسكان الياء وكسر الهاء، والباقون بفتح الياء وضم الهاء.
٦ - خُضْرٌ* قرأ نافع والبصري والشامي وحفص برفع الراء والباقون بجره وإِسْتَبْرَقٌ* قرأ الحرميان وعاصم برفع القاف، والباقون بالخفض وكيفية قراءة هذه الآية من قوله تعالى عاليهم إلى قوله تعالى من فضة، والوقف عليه كاف أن تبدأ بقالون بإسكان الباء وكسر الهاء وإسكان الميم ورفع خضر وإستبرق مع قصر المنفصل ومده ويندرج معه ورش ويتخلف في المنفصل فتعطفه منه مع ترقيق راء أساور ويندرج معه حمزة ويتخلف في خضر وإستبرق فتعطفه بالخفض فيهما مع مد المنفصل طويلا ولا يخفى أن خلفا يدغم التنوين في الواو بلا غنة وخلاد بغنة ثم تأتي بقالون بضم الميم مع ما تقدم مع السكون ثم تأتي بالمكي بفتح الياء وضم الهاء والميم وخفض خضر ورفع إستبرق وقصر المنفصل ثم تأتي بالبصري بفتح الباء وضم وإسكان الميم ورفع خضر وخفض إستبرق مع قصر المنفصل ومده، ويندرج معه في المد الشامي ويندرج معه أيضا حفص في خضر ويتخلف في إستبرق فتعطفه منه بالرفع ثم تعطفا شعبة بخفض خضر ورفع إستبرق ويندرج معه عليّ في خضر فتعطفه من وإستبرق بالجر مع إمالة هاء
стр. 609
التأنيث وما قبلها وفتحها فذلك خمس عشرة قراءة فلو وقف على وإستبرق عملا بقوله من أجاز الوقف عليه وجعله كافيا فينبغي أن يوقف عليه بالروم ليظهر الفرق بين القراءتين وصلا ووقفا كما تقدم في نظائره والْقُرْآنَ* وشِئْنا* جليان وتَشاؤُنَ* قرأ الابنان والبصري بالياء على الغيب، والباقون بالتاء على الخطاب وثلاثة ورش لا تخفى، وياء إضافة ولا زائدة فيها، ومدغمها ثلاثة والصغير واحد.
стр. 610
سورة المرسلات
مكية وآيها خمسون اتفاقا.
١ - ذِكْراً* جلي ونُذْراً قرأ البصري وحفص والأخوان بإسكان الذال والباقون بالضم.
٢ - أُقِّتَتْ قرأ البصري وصلا ووقفا بواو مضمومة على الأصل لأنه من الوقت والباقون بهمزة مضمومة بدل من الواو.
٣ - فَقَدَرْنا قرأ نافع وعلي بتشديد الدال والباقون بالتخفيف وبِشَرَرٍ قرأ ورش بترقيق الراء الأولى، والباقون بالتفخيم ولا خلاف بينهم في ترقيق الثانية فإن وقف عليها
وليس بموضع وقف فورش يرققه مطلقا سواء وقف بالروم أو بالسكون لترقيق الراء قبلها فهو ك الممال والباقون إن رققوه بالروم وقفوه وإن وقفوا بالسكون فخموه.
٤ - جِمالَتٌ قرأ حفص والأخوان بغير ألف بعد اللام على التوحيد والباقون بالألف على الجمع ومن جمع وقف بالتاء ومن أفرد وقف بالهاء.
٥ - وَعُيُونٍ* قرأ المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان بكسر العين والباقون بالضم وقِيلَ* جلي ويُؤْمِنُونَ* تام وفاصلة وتمام الحزب الثامن والخمسين بإجماع.
الممال
وَسَقاهُمْ لهم شاء لحمزة وابن ذكوان أدراك لهم وبصري وشعبة وابن ذكوان بخلف عنه قرار لهم وبصري وإمالة حمزة فيه تقليل.
المدغم
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ* لبصري بخلف عن الدوري نخلقكم لا خلاف بينهم في إدغام القاف في الكاف وإنما الخلاف في استيفاء صفة استعلاء القاف فذهب الجمهور إلى الإدغام المحض من غير تبقية وهو الأصح في الرواية والأوجه في القياس وحكى الداني الإجماع عليه فذهب مكي إلى الإبقاء
стр. 611
وعليه اقتصر في الرعاية، وإذا سكنت القاف قبل الكاف وجب إدغامها في الكاف لقرب المخرجين ويبقى لفظ الاستعلاء الذي في القاف ظاهرا كإظهار الغنة والإطباق مع الإدغام في من يؤمن وأحطت وذلك نحو قوله:
ألم نخلقكم تدغم القاف في الكاف ويبقى شيء من لفظ الاستعلاء انتهى وقرابة به المحقق على بعض شيوخه.
تنبيهان:
الأول: في كلام مكي ﵀ شبه تدافع لأنه قال أولا: ويبقى لفظ الاستعلاء فظاهره جميعا، وقال آخر: ويبقى شيء من لفظ الاستعلاء والعمل على ما صدر به وهو ظاهر كلام غيره.
الثاني: لا ... في رواية السوسي غير الأول لأنه يدغم ما كان متحركا من ذلك إدغاما محضا فإدغام الساكن منه أولى وأحرى، نحن نزلنا فالملقيات ذكرا ووافق خلاد بخلف عنه في هذا السوسي ومده عنده من الساكن اللازم نحو دابة فلا يجوز فيه قصر ولا توسط ولا روم كما لا يجوز للسوسي ثلاثة شعب يؤذن لهم قيل لهم، وليس فها ياء إضافة ولا زائدة ولا صغير، ومدغمها أربع.
стр. 612
سورة النبأ
مكية اتفاقا، وآيها أربعون.
١ - عَمَّ* خلف البزي في زيادة هاء السكت لدى الوقف جلي وكَلَّا* معا يصح في الأول الوقف على ما قبله والابتداء به والوقف عليه والابتداء بما بعده والاول أحسن، وأما الثاني فلا يوقف عليه ولا يبتدأ به.
٢ - وَفُتِحَتِ* قرأ الكوفيون بتخفيف التاء بعد الفاء والباقون بالتشديد ومرصادا لا خلاف بينهم في تفخيم الراء لحرف الاستعلاء.
٣ - لابِثِينَ قرأ حمزة بغير ألف بعد اللام، والباقون بالألف كفاعلين.
٤ - وَغَسَّاقاً قرأ حفص والأخوان بتشديد السين، والباقون بالتخفيف وكِذَّاباً* الثاني قرأ علي بتخفيف الذال، والباقون بالتشديد، وقيد الثاني مخرج للأول وهو بآياتنا كذابا فقد أجمعوا على تشديده لوجود فعله معه فلا يحتمل ما يحتمل الثاني وهو أن يكون مصدر كاذب كقاتل.
٥ - رَبِّ* قرأ الشامي والكوفيون بخفض الباء والباقون بالرفع والرَّحْمنِ* قرأ الشامي وعاصم بخفض النون، والباقون بالرفع فصار الشامي وعاصم بخفض الباء والنون والأخوين بخفض الباء ورفع النون، والباقون برفعهما، ولا ياء إضافة ولا زائدة فيها، ومدغمها ثلاث والصغير واحد.
سورة النازعات
مكية، جلالاتها واحدة وآيها أربعون وخمس لغير الكوفي وست فيه.
١ - (أإنّا وأ إذا) قرأ نافع والشامي وعلي بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وهم في المستفهم فيه على أصولهم فقالون بهمزة مفتوحة بعدها مكسورة مسهلة بينهما ألف وورش أمثله إلا أنه لا يدخل والشامي وعلي بتحقيق الثانية مع الإدخال لهشام وتركه لابن ذكوان وعلي والباقون بالاستفهام فيهما فالمكي يسهل الثانية من غير إدخال والبصري يسهلها مع
стр. 613
الإدخال وعاصم وحمزة يحققانها من غير إدخال.
٢ - نَخِرَةً قرأ شعبة والأخوان بألف بعد النون والباقون بغير ألف وطُوىً* قرأ الشامي والكوفيون بتنويه وصلا ويكسرونه لهمزة الوصل بعده، والباقون بغير تنوين.
٣ - تَزَكَّى* قرأ الحرميان بتشديد الزاي، والباقون بالتخفيف وأنتم تسهيل الثانية للحرميين والبصري وهشام بخلف عنه وإبدال ورش أيضا وتحقيق الباقين وإدخال قالون والبصري وهشام وتركه للباقين جلي.
٤ - الْمَأْوى * معا وفِيمَ* جلي وضُحاها* تام وفاصلة بلا خلاف ومنتهى الربع لجماعة، وقيل المأوى الثانية وقيل غير ذلك.
الممال
فواصلة الممالة (ل) موسى وطوى لدى الوقف عليه وطغى وتزكى وفتخشى والكبرى وعصى ويسعى وفنادى والأعلى والأولى ويخشى والكبرى وسعى ويؤتى ومن طغى والدنيا والمأوى معا والهوى وذكراها لهم وبصري هذا إذا قلنا إن البصري يعتبر عدد بلده وإن قلنا إنه يعتبر عدد المدني الأول فلا يميل من طغى وعلى هذا عمل شيوخنا المغاربة لأنه لم يعده فيه ولا في المدني الأخير ولا المكي وإنما عده البصري والشامي والكوفي كما تقدم بناها وفسواها وضحاها ومراعاها وأرساها مرساها ومنتهاها ويخشاها وضحاها لهم وبصري إنه اختلف عن ورش فذهب جماعة كالمهدوي وابن سفيان ومكي وابن غلبون وابن شريح وبليمة إلى الفتح، وذهب غيرهم كالسوسي وأبي الطاهر ابن خلف والخاقاني إلى التقليل وأجروها مجرى غيرها من الفواصل وقرأ الداني بهما ولأجل هذا الخلاف لورش فصلتها عما قبلها دحاها لهما وعلي ولا يميل حمزة ما ليس برأس آية شاء وجاءت لحمزة وابن ذكوان خاف لحمزة أتاك وناداه ونهى لدى الوقف عليه لهم فأراه لهم وبصري (١).
стр. 614
المدغم
فَكانَتْ سَراباً لبصري والأخوين، اللَّيْلَ لِباساً* الْمَلائِكَةُ صَفًّا أذن له والسابحات سبحا فالسابقات سبقا الراجفة تتبعها ولا إدغام في كنت ترابا لكونه تام متكلم ولا في بعد ذلك لفتحها بعد ساكن، وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ولا صغير ومدغمها ثلاث.
سورة عبس
مكية وآيها أربعون دمشقي وواحد بصري وحمصي وأبو جعفر واثنتان في الباقي.
١ - فَتَنْفَعَهُ قرأ عاصم بنصب العين والباقون برفعها وتَصَدَّى قرأ الحرميان بتشديد الصاد، والباقون بتخفيفها وعَنْهُ تَلَهَّى قرأ البزي بتشديد التاء وأثبت الصلة في عنه فهو مستثنى من قاعدة قولهم لا يجوز صلة الضمير إذا وقع قبل ساكن، وليس له نظير وحيث اجتمع واو الصلة والتشديد فلا بد من المد الطويل لالتقاء الساكنين.
٢ - كَلَّا* معا يجوز في كل منهما الوقف على ما قبله والابتداء به والوقف عليه الابتداء بما بعده والأحسن أن لا يوقف على الثانية بل على ما قبلها ويبتدأ بها.
٣ - شاءَ أَنْشَرَهُ جلي أَنَّا* قرأ الكوفيون بفتح الهمزة، والباقون بكسرها وشَأْنٌ* إبداله لسوسي جلي وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ولا إدغام.
سورة التكوير
مكية بإجماع جلالاتها واحدة وآيها عشرون وثمان لأبي جعفر وتسع لغيره.
١ - سُجِّرَتْ قرأ المكي والبصري بتخفيف الجيم، والباقون بالتشديد والْمَوْؤُدَةُ لا خلاف عن ورش في قصر الواو فخالف أصله من أن الهمزة إذا وقع بعد حرف اللين وكانا في كلمة واحدة كسوء ففيه المد
стр. 615
الطويل والتوسط وحجته أن السكون عارض وأصل الواو الحركة من واد وإنما سكنت لدخول الميم عليها وأما الواو الثانية فورش فيها على أصله من القصر والتوسط والمد.
٢ - سُئِلَتْ فيه لحمزة إن وقف عليه وجهان التسهيل بين الهمزة والياء على مذهب سيبويه وهو قول الجمهور والثاني إبدال الهمزة واوا على مذهب الأخفش.
٣ - نُشِرَتْ قرأ نافع وعاصم والشامي بتخفيف الشين، والباقون بالتشديد وسُعِّرَتْ قرأ نافع وابن ذكوان وحفص بتشديد العين والباقون بالتخفيف.
٤ - بِضَنِينٍ قرأ المكي والنحويان بالظاء المشالة بمعنى المنهم، والباقون بالضاد الساقطة واجتمعت المصاحف العثمانية على رسمه بالضاد الساقطة وإليه أشار في العقيلة حيث قال: الضّاد في بضنين تجمع البشرا وإنما رسمت بالظاء في مصحف عبد الله بن مسعود- ﵁ وقال الجعبري لكن في الرسم الكوفي يرفع الضاد خطيط يشبه خط الظاء وهو معنى قولنا في العقود والضاد في كل الرسوم تصورت وهما لدى الكوفي مشتبهان.
٥ - الْعالَمِينَ* تام وفاصلة بلا خلاف ومنتهى نصف الحزب على المشهور وقيل أحضرت قبله وقيل آخر الانفطار.
الممال
فواصلة الممالة (ى) وتولى والأعمى ويزكى معا والذكرى واستغنى وتصدى ويسعى ويخشى وتلهى لهم وبصري وما ليس برأس آية: شاء الأربعة وجاءه وجاءك وجاءت لحمزة وابن ذكوان الجوار لدوري على رآه تقدم بالنجم.
تنبيه:
لو وقف على أبا فلا إمالة فيه لأن ألفه بدل من التنوين والألف المبدلة
стр. 616
من التنوين لا تمال.
المدغم
النُّفُوسُ زُوِّجَتْ الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ أقسم بالخنس لقول رسول الغيب بضنين ولا إدغام في الأرض شقا لأن الضاد لا تدغم في الشين إلا في موضع واحد وهو لبعض شأنهم، وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ولا صغير ومدغمها خمس.
سورة الانفطار
مكية جلالاتها واحدة وآيها تسع عشرة للجميع.
١ - فَعَدَلَكَ قرأ الكوفيون بتخفيف الدال والباقون بالتشديد وكَلَّا* يجوز الوقف عليها والابتداء بما بعدها وعلي ما قبلها، والابتداء بها رجح كل منهما.
٢ - يَوْمَ لا تَمْلِكُ قرأ المكي والبصري برفع ميم يوم خبر مبتدأ مضمر، أي هو يوم، والباقون بالنصب ظرفا لمحذوف أي الجزاء يوم لا تملك، وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ومدغمها واحد والصغير كذلك.
سورة المطففين
مكية وقيل مدنية إما لأنها نزلت بهما أو بينهما أو بعضها مكي وبعضها مدني وآيها ست وثلاثون للجميع.
١ - كَلَّا* الأربعة قال أبو حاتم لا يوقف عليها وجوز الداني والوقف عليها والمختار أن الثاني منها وهو إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا الوقف عليه تام فهي حرف ردع وزجر والثلاثة يوقف على ما قبلها ويبتدأ بها فيها بمعنى حقّا أو إلا.
٢ - بَلْ رانَ قرأ حفص بسكتة لطيفة على اللام ومن لازمه إظهار اللام له وغيره يدغمه في الراء من غير خلاف.
٣ - خِتامُهُ قرأ علي بفتح الخاء وألف بعدها من غير ألف بعد
стр. 617
التاء، والباقون بكسر الخاء وبالألف بعد التاء ولا خلاف بينهم في فتح التاء.
٤ - أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا قرأ البصري بكسر الهاء والميم والأخوان بضمهما والباقون بكسر الهاء وضم الميم وفَكِهِينَ قرأ حفص بغير ألف بعد الفاء والباقون بالألف.
٥ - يَفْعَلُونَ* تام وفاصلة بلا خلاف، ومنتهى الربع لجماعة وهو الأقرب، وقال (بعض) (١) الْمُتَنافِسُونَ وقيل: بَصِيراً* بالانشقاق.
الممال
فسواك وتتلى لهم شاء بين إدراك لهم وبصري وشعبة وابن ذكوان بخلف عنه الناس لدوري الفجار والكفار لهما ودوري ران لشعبة والأخوين الأبرار لورش وحمزة صغرى ولبصري وعلي كبرى ولا يمنع إدغام راء الأبرار والفجار في لام لفي من الإمالة لأن التسكين للإدغام كالتسكين للوقف عارض فلا يعتد به وكأن الكسرة التي لأجلها الإمالة موجودة.
المدغم
بَلْ تُكَذِّبُونَ وهَلْ ثُوِّبَ لهشام والأخوين، ركبك كلا الفجار لفي يكذب به الأبرار لفي تعرف في يشرب بها ولا إدغام في إن الأبرار لفي وإن الفجار لفي الفتح الراء بعد ساكن، وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ومدغمها خمس والصغير واحد.
سورة الانشقاق
مكية جلالاتها واحدة وآيها عشرون وثلاث دمشقي وبصري وأربع حمصي وخمس لمن بقي.
١ - وَيَصْلى قرأ الحرميان والشامي وعلي بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام والباقون بفتح الياء وإسكان الصاد وتخفيف اللام ولَتَرْكَبُنَّ قرأ المكي والأخوان بفتح الباء على الخطاب الواحد إما للإنسان المتقدم أو للرسول- ﷺ والباقون بالضم على الخطاب الجميع روعي
стр. 618
فيه معنى الإنسان إذ المراد به الجنس وعَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ جلي وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ولا صغير ومدغمها أربع.
سورة البروج
مكية جلالاتها ثلاث، وآيها اثنتان وعشرون ١ - وَهُوَ* جلي والْمَجِيدُ* قرأ الأخوان بكسر الدال نعت للعرش أو لربك، والباقون بالرفع خبر بعد خبر.
٢ - قُرْآنٌ* جلي ومَحْفُوظٍ قرأ نافع برفع الظاء صفة قرآن والباقون بالخفض صفة لوح ولا ياء فيها ولا صغير ومدغمها ثلاث.
سورة الطارق
مكية في قول الجمهور وآيها ست عشرة مدني أول وسبع عشرة لغيره.
لَمَّا* قرأ الشامي وعاصم وحمزة بتشديد الميم، والباقون بالتخفيف ومِمَّ* جلي ورُوَيْداً تام وفاصلة وختام الحزب التاسع والخمسين باتفاق.
الممال
يَصْلى * وبلى وآتاك وتبلى لدى الوقف لهم إلا أن ورشا إذا فتح ويصلى فخم اللام وإذا قلل رقق اللام النار والكافرين لهما ودوري أدراك تقدم قريبا.
المدغم
إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ أَعْلَمُ بِما* وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ إِنَّهُ هُوَ* الْوَدُودُ ذُو، ولا إدغام في وَالْأَرْضِ ذاتِ لما تقدم ولا مدغم فيها ولا ياء وكذلك الأعلى والغاشية الإبل تؤثرون بالأعلى.
سورة الأعلى
مكية في قول الجمهور وقال الضحاك مدنية جلالتها واحدة وآيها تسع عشرة إجماعا وما بينها وبين سابقتها جلي. قدر قرأ علي بتخفيف الدال والباقون بالتشديد، وبَلْ تُؤْثِرُونَ قرأ البصري بالياء التحتية على الغيب،
стр. 619
والباقون بالتاء الفوقية على الخطاب وإبداله لورش وسوسي جلي.
سورة الغاشية
مكية جلالاتها واحدة وآيها ست وعشرون، وما بينها وبين سابقتها جلي.
١ - تَصْلى قرأ البصري وشعبة بضم التاء والباقون بفتحها.
٢ - لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً قرأ نافع تسمع بتاء مضمومة على التأنيث ولاغية بالرفع والمكي والبصري بياء مضمومة على التذكير ولاغية بالرفع، والباقون بالتاء مفتوحة ولاغية بالنصب.
٣ - عَلَيْهِمْ* جلي وبمصيطر قرأ هشام بالسين وحمزة بخلف عن خلاد بإشمام الصاد الزاي والباقون بالصاد الخالصة وهو الطريق الثاني لخلاد.
سورة والفجر
مكية في قول الجمهور وقال ابن طلحة مدنية وآيها تسع وعشرون بصري وثلاثون شامي وكوفي واثنتان حجازي.
١ - وَالْوَتْرِ قرأ الأخوان بكسر الواو والباقون بالفتح لغتان كالحبر والفتح لغة قريش من والاها والكسر لغة تميم.
٢ - يَسْرِ* قرأ نافع والبصري بزيادة ياء بعد الراء وصلا لا وقفا والمكي بزيادتها وصلا ووقفا، والباقون بغير ياء وصلا ووقفا والأصل إثباتها لأنها لام الفعل وحذفها لسقوطها في الرسم لموافقة الفواصل لجريانها مجرى القوافي ومن فرق بين الوصل والوقف فلأن الوقف محل الاستراحة ومن وقف بغير ياء فخم الراء ومن وقف بالياء رققها.
٣ - إِرَمَ ورش فيه كغيره بتفخيم الراء وإن كان قبلها كسرة لازمة متصلة إما لأنه أعجمي ففخم كالأسماء الأعجمية ولهذا منع من الصرف بلا خلاف وإما للتعريف والعجمية أو للتعريف والتأنيث. واختلف في مسماه فقيل قبيلة من عاد وقيل بلدة قوم عاد وقيل عاد الأولى وقيل سام ابن نوح ﵉ وقيل إن شداد بن عاد لما انفرد بالملك بعد أخيه
стр. 620
شديد وملكه الله معمور الأرض ودانت له ملوكها وسمع بالجنة فبنى على مثالها في زعمه في بعض صحاري عدن وسماها إرم فلما تمت سار إليها بأهله فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه وعلى من معه صيحة من السماء فهلكوا جميعا.
٤ - بِالْوادِ* قرأ ورش بإثبات ياء بعد الدال وصلا لا وقفا والبزي بإثباتها مطلقا وقنبل في الوصل واختلف عنه في الوقف فروى الجمهور عنه حذفها فيه على غير أصله وبه قرأ الداني على أبي الحسن ابن غلبون وقطع له غير واحد كابن فارس وابن مجاهد بإثباتها فيه على أصله وبه قرأ الداني على فارس بن أحمد وعنه أسند رواية قنبل في التيسير قال المحقق: وكلا الوجهين صحيح عن قنبل نصّا وأداء حالة الوقف بهما قرأت وبهما آخذ.
٥ - عَلَيْهِمْ* جلي وسَوْطَ هو بالطاء وقراءته بالتاء لحن فظيع ولَبِالْمِرْصادِ راؤه مفخم للجميع ورَبِّي أَكْرَمَنِ ورَبِّي أَهانَنِ قرأ الحرميان والبصري بفتح ياء ربي فيهما والباقون بالإسكان وأما أكرمن وأهانن فقرأ نافع بإثبات الياء فيهما وصلا لا وقفا والبزي بإثباتها فيهما مطلقا، والباقون بحذفها فيهما في الحالين وهو الأشهر للبصري.
٦ - فَقَدَرَ قرأ الشامي بتشديد الدال، والباقون بالتخفيف وكَلَّا* معا قال الداني: الوقف عليهما تام والمختار أن الوقف على الأول تام وأما الثاني فيوقف على قبله ويبتدأ به.
٧ - تُكْرِمُونَ وَلا تَحَاضُّونَ وتَأْكُلُونَ* وتُحِبُّونَ* قرأ البصري بياء الغيب في الأربعة، والباقون بتاء الخطاب وقرأ الكوفيون تحاضون بفتح الحاء وألف بعدها ويمدون للساكن والأصل (تتحاضون) بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا، والباقون بضم الحاء من غير ألف فالحرميان والشامي بالخطاب والقصر والبصري بالغيب والقصر
والكوفيون بالخطاب والمد.
٨ - وَجِيءَ* قرأ هشام وعلي بإشمام كسر الجيم، والباقون بإخلاص
стр. 621
الكسر ولا يُعَذِّبُ ولا يُوثِقُ قرأ علي بفتح الذال والثاء وهي قراءة يعقوب والحسن والباقون بكسرهما.
٩ - جَنَّتِي تام وفاصلة وتمام الربع بلا خلاف وجعل آخر الربع آخر الغاشية ليس بشيء.
الممال
فواصله الممالة (يط) الأعلى لدى الوقف وفسوى وفهدى والمرعى وأحوى وتنسى ويخفى ولليسرى والذكرى ويخشى والأشقى لدى الوقف والكبرى ويحيى وفصلى والدنيا وأبقى والأولى وموسى لهم وبصري وليس لورش في فصلى تفخيم لأنه فاصلة وكذا حكم إذا صلى بالعلق ما ليس برأس آية شاء وجاء لحمزة وابن ذكوان يصلى لدى الوقف وأتاك وتصلى وتسقى وتولى وابتلاه معا لهم ولا يخفى أن ورشا في يصلى وتصلى إن فتح فخم وإن قلل رقق آنية لهشام والإمالة في الهمزة والألف بعدها ويفتح بعدها ويفتح الياء والهاء وعلي لدى الوقف عليه بالعكس فيميل الياء والهاء ويفتح الهمزة والألف فإن اعتبرتهما معا فحروفها كلها ممالة إلا النون وليس لها نظير أنى لهم ودوري الذكرى لهم وبصري.
المدغم
بَلْ تُؤْثِرُونَ لهشام والأخوين، ذلِكَ قَسَمٌ كَيْفَ فَعَلَ* فَعَلَ رَبُّكَ* فَيَقُولُ رَبِّي معا، وفيها من ياءات الإضافة اثنتان ربي معا ومن الزوائد أربع يسر وبالواد وأكرمن وأهانن ومدغمها خمسة، ولا صغير فيها.
سورة البلد
مكية وآيها عشرون.
١ - أَيَحْسَبُ* قرأ الشامي وعاصم وحمزة بفتح السين والباقون بالكسر.
٢ - يَرَهُ أَحَدٌ السبعة بصلة الهاء وهم على أصولهم من المد والقصر ومراتبه وروي عن هشام الإسكان إلا أنه ليس من طرقنا.
стр. 622
٣ - فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ قرأ المكي والنحويان بفتح كاف فك ونصب تاء رقبة وفتح همزة إطعام وميمه من غير تنوين فيها ولا ألف قبلها والباقون برفع الكاف وجر التاء وكسر الهمزة ورفع الميم مع التنوين وألف قبلها.
٤ - عَلَيْهِمْ* جلي ومُؤْصَدَةٌ* قرأ البصري وحفص وحمزة بهمزة ساكنة بعد الميم والباقون بإبدالها واوا وحمزة مثلهم إن وقف ولا يبدله السوسي ولا ياء إضافة فيها ولا زائدة ولا صغير، ومدغمها واحد.
سورة الشمس
مكية جلالاتها اثنتان وآيها ست عشر لمدني أول قيل ومكي خمس عشرة لمن بقى.
١ - فلا يخاف* قرأ نافع والشامي فلا بالفاء وهو كذلك في مصاحف المدينة والشام، والباقون بالواو وهو كذلك في مصاحفهم ولا ياء فيها، ومدغمها واحد والصغير مثله وبه انتهى عدد الإدغام الصغير الجائز المختلف فيه بين القراء وجملة ما في كتاب الله العزيز منه ثلاثمائة وستة عشر حرفا هذا ما ثبت عندنا وتحرر.
سورة الليل
مكية وآيها إحدى وعشرون بالإجماع.
١ - لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ليس فيه ما في غيره من التحرير لورش لأن والأولى فاصلة، ليس فيها إلا التقليل.
٢ - ناراً تَلَظَّى قرأ البزي بتشديد التاء وصلا، والباقون بالتخفيف، ولا ياء فيها ومدغمها واحد.
سورة الضحى
مكية وآيها إحدى عشرة باتفاق وما بينها وبين والليل جلي إلا أن هنا زيادة التكبير والكلام عليه من أوجه الأول في سبب وروده وقد اختلفوا في ذلك فقال الجمهور من المفسرين والقراء الأصل في ذلك أن الوحي أبطأ
стр. 623
وتأخر عن رسول الله- ﷺ فقال المشركون بغيا وعدوانا إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنزل وَالضُّحى وَاللَّيْلِ السورة فقال النبي- ﷺ عند قراءة جبريل لها: الله أكبر شكر الله لما كذب المشركين وأقسم على تكذيبهم ولا يحتاج إلى قسم وعادة العرب التكبير عند الأمر العظيم أو الهول وهذا يحتملهما إذ لا قسم أعظم من قسم لله ولا أهول من أمر أحوج رب السموات العلا والأرضين السفلى وما فيهن وما بينهن إلى القسم وأمر- ﷺ أن يكبر إذا بلغ والضحى مع ختامه كل سورة حتى يختم، واختلف في سبب تأخر الوحي فقيل لتركه الاستثناء حين قالت اليهود لقريش: سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي
القرنين فسألوه فقال ائتوني غدا أخبركم ونسي أن يقول إن شاء الله، وقال زيد بن أسلم: لأجل جرو ميت كان في بيته ولم يعلم به والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة وفيه نظر لأنه ﵊ غير ملازم للبيت فينزل عليه في موضع آخر لا كلب فيه كالمسجد ويمكن أن يجاب بأن ذلك رأفة من الله ولطف به على وجود الكلب في بيته وإن لم يعلم به كعادته ﵎ في اعتنائه بحسن تربية خواص عباده، وقيل لزجره سائلا وذلك أن النبي- ﷺ أهدى إليه قطف عنب بكسر القاف أي عنقود جاء قبل أو أنه فهمّ أن يأكل منه فجاءه سائلا فقال: أطعموني مما رزقكم الله فأعطاه العنقود فلقيه بعض أصحاب الرسول- ﷺ فاشتراه منه وأهداه لرسول الله- ﷺ فعاد السائل إلى النبي- ﷺ فسأله فأعطاه إياه فلقيه رجل آخر من الصحابة فاشتراه منه وأهداه للنبي- ﷺ فعاد السائل فسأله فانتهره وقال إنك ملح وهو غريب جدا ومعضل أيضا كما قال المحقق وعلى تقدير صحته فالواجب أن يفهم أن انتهاره- ﷺ للسائل إنما هو تأديب له وتهديد على ما لا ينبغي من
стр. 624
السؤال لا سيما كثرته والإلحاح فيه لا بخلا بالعنقود إذ لو كانت حباته يواقيت ما بخل به- ﷺ إذ لا ريب ولا شبه أنه- ﷺ أكرم الناس وأسخاهم وأجودهم. وروينا في الصحيح عن جابر بن عبد الله- ﵄ وغيره: أنه- ﷺ ما سئل عن شيء قط فقال لا.
واختلفوا في مدة احتباس الوحي فقال ابن جريج: اثنا عشر يوما، وقال ابن عباس- ﵄: خمسة عشر يوما، وقال مقاتل: أربعون فلما جاء جبريل إلى النبي- ﷺ قال له: يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك فقال جبريل ﵇: إني كنت إليك أشوق ولكني عبد مأمور وأنزل الله هذه الكلمة: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ وقيل: كبر رسول الله- ﷺ فرحا وسرورا بالنعم التي عددها الله عليه في سورة والضحى لا سيما نعمة قوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وقد قال أهل البيت هي أرجى آية في كتاب الله، وقال- ﷺ لما نزلت: «إذن لا أرضى وواحد من أمتى في النار» وقيل كبر- ﷺ من صورة جبريل ﵇ التي خلقه الله عليها عند نزوله بهذه السورة عليه وهو الأبطح، وقيل كبر زيادة في تعظيم الله تعالى مع التلاوة لكتابه والتبرك بختم وحيه وتنزيله.
الثاني: في حكمه لا خلاف بين مثبتيه أنه ليس بقرآن وإنما هو ذكر جليل أثبته الشرع على وجه التخيير بين سور آخر القرآن كما أثبت الاستعاذة في أول القراءة ولهذا لم يرسم في جميع المصاحف المكية وغيرها وقد اتفق الحفاظ الذهبي وغيره بأن حديث التكبير لم يرفعه إلى النبي- ﷺ إلا البزي فروينا عنه بأسانيد متعددة أنه قال: سمعت عكرمة ابن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي فلما بلغت والضحى قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن
стр. 625
كثير فلما بلغت والضحى قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبيّ أن النبي- ﷺ أمره بذلك ورواه أبو عبد الله الحاكم في «مستدركه» على الصحيحين عن أبي يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد الإمام بمكة عن محمد ابن علي بن يزيد الصائغ عن البزي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا مسلم وأما غير البزي فإنما رووه موقوفا عن ابن عباس ومجاهد. الثالث: فيمن ورد عنه. قال المحقق: اعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم. ومن روى عنهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر انتهى، وصح أيضا عن غيرهم إلا أن اشتهاره عنهم أكثر لمداومتهم على العمل عليه بخلاف غيرهم من أئمة الأمصار وسبب ذلك كما قاله الداني أن استعمال النبي- ﷺ إياه كان قبل الهجرة بزمان فاستعمل ذلك المكيون وحمله خلفهم عن سلفهم فلم يستعمله غيرهم لأنه- ﷺ ترك ذلك بعد فأخذوا بالآخرة من فعله. فإن قلت: لما هاجر- ﷺ وهاجر قبله أصحابه كانت مكة إذ ذاك دار كفر فمن كان يقرأ فيها القرآن ويتلقى عنه؟ فالجواب: بقي فيها المستضعفون المشار إليهم بقوله تعالى: وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ الآية، وبقوله تعالى: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ الآية، ومنهم ابن عباس وهو ممن روي عنه التكبير وأجمع أهل الأداء على الأخذ به للبزي، واختلفوا في الأخذ به لقنبل فالجمهور من المغاربة على تركه له كسائر القراء وهو الذي في التيسير والعنوان لأبي الطاهر إسماعيل بن خلف والكافي لابن شريح، والتذكرة لأبي الحسن طاهر بن غلبون، والتبصرة لأبي محمد مكي، وتلخيص العبارات لابن بليمة وغيرهم، وأخذ له جمهور العراقيين وبعض المغاربة بالتكبير وهو الذي في
стр. 626
الجامع لأبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي، والمستنير لأبي طاهر أحمد ابن علي البغدادي، والوجيز لأبي علي الحسين بن علي الأهوازي، وأخذ له بعضهم كالأستاذ المقرئ المفسر أبي العباس أحمد بن عمار المهدوي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل الصفراوي بالوجهين، وعليه عملنا وعمل شيوخنا وصح أيضا التكبير للبصري من طريق السوسي لكن إذا بسمل لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة، وكان ابن حبش وأبو الحسين الخبازي يأخذان به لجميع القراء لكن لا يؤخذ بهذا من طرقنا والمأخوذ به منها اختصاصه بالمكي بخلف عن قنبل كما تقدم.
الرابع: في صيغة التكبير اختلف المثبتون له في لفظه لقال الجمهور كابن شريح، وابن سفيان، وصاحب العنوان: هو الله أكبر من غير زيادة التهليل ولا التحميد لكل من البزي وقنبل فتقول: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم. وروى آخرون عنهما زيادة التهليل قبل التكبير فتقول: لا إله إلا الله والله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم قال الحسن بن الحباب: سألت البزي عن التكبير كيف هو فقال: لا إله إلا الله والله أكبر، وقطع به العراقيون من طريق ابن مجاهد، وزاد بعضهم لهما التحميد بعد التكبير فتقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد بسم الله الرحمن الرحيم. وهذه طريق أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم عن ابن الحباب، ومن طريق ابن فرج عن البزي وكذا رواه
العضاري عن ابن فرج عن البزي وابن صباح عن قنبل وكذا ذكره أبو الفضل الرازي وقال في كتاب الوسيط. وقد حكى لنا علي بن أحمد يعني الأستاذ أبا الحسن الحمامي عن زيد وهو أبو القاسم زيد بن علي الكوفي عن ابن فرج عن البزي والتهليل قبلها والتحميد بعدها بمقتضى قول علي- ﵁: إذا قرأت القرآن فبلغت قصار المفصل فاحمد الله وكبر انتهى.
تنبيه:
جرى عمل شيوخنا وشيوخهم في هذا التكبير بقراءة ما صح فيه وإن
стр. 627
لم يكن من طرق الكتاب الذي قرءوا فيه وتبعناهم على ذلك لأن المحل محل إطناب للتلذذ بذكر الله تعالى عند ختم كتابه فلا يرد علينا ما خرجنا فيه عن طرق كتابنا والله الموفق.
الخامس: في محل ابتدائه وانتهائه اختلف أيضا مثبتوه من أي موضع يبتدأ به وإلى أين ينتهي بناء منهم هل على أنه هو لأول السورة أو لآخرها، ومثار هذا الخلاف أن النبي- ﷺ لما قرأ عليه جبريل ﵇ سورة والضحى كبر ثم شرع في قراءتها فهل كان تكبيره لختم قراءة جبريل ﵇ فيكون لآخر السورة أو لقراءته- ﷺ فيكون لأول السورة فذهب جماعة كالداني إلى أن ابتداءه لآخر والضحى وانتهاؤه آخر الناس، وذهب آخرون إلى أن ابتداءه من أول سورة أَلَمْ نَشْرَحْ وقال آخرون: هو من أول والضحى وكلا الفريقين يقول انتهاؤه أول سورة الناس ولم يقل أحد أن ابتداءه من أول السورة ومنتهاه آخر الناس، ومن أوهمت عبارته خلاف هذا فكلامه مؤول أو مردود وكذا لم يقل أحد إن ابتداءه من آخر الليل ومن أطلقه فإنما يريد به أول الضحى فإن قلت: ما ذكرت أنه مثار الخلاف حجة للقائلين أنه من أول والضحى أو من آخرها وما حجة من قال إنه من أول ألم نشرح. قلت: هذا وارد ولم أر من تعرض له صريحا إلا المحقق وأجاب عنه بأن قال: يحتمل أن يكون الحكم الذي لسورة والضحى انسحب للسورة التي تليها وجعل حكم ما لآخر والضحى لأول ألم نشرح ويحتمل أنه لما كان ما ذكر فيها من النعم عليه- ﷺ هو من تمام تعداد النعم عليه فأخر إلى انتهائه، فقد روى ابن أبي حاكم بإسناد جيد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي مساءلة وددت أني لم أكن سألته قلت: قد كانت قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح، ومنهم من يحيي الموتى فقال: يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى يا رب. قال:
стр. 628
ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟
قلت: بلى يا رب. قال: ألم نشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت:
بلى يا رب».
فكان التكبير عند نهاية ذكر النعم أنسب انتهى، وهو عجب إلا أن قوله: فأخر إلى انتهائه وقوله: فكان التكبير الخ فيه نظر لا يخفى والله أعلم.
السادس: يأتي على ما تقدم من كون التكبير لأول السورة أو لآخرها حال وصل السورة بالسورة ثمانية أوجه: يمتنع منها وجه واحد وهو وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة مع القطع عليها لأن البسملة لأول السورة إجماعا فلا يجوز أن تنفصل عنها وتتصل بآخر السورة، وتبقى سبعة كلها جائزة ولا التفات إلى من منع شيئا منها قال المحقق بعد أن عزا كل واحدة منها إلى قائله قرأت بها على كل من قرأت عليه من الشيوخ وبها آخذ ونص عليها كلها الأستاذ أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي في كنزه وهي ثلاثة أقسام اثنان منها على تقدير أن يكون التكبير لأول السورة، واثنان على تقدير أن يكون لآخرها وثلاثة محتملة على التقديرين فاللذان على تقدير أن يكون لأول السورة أولهما قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصلها بأول السورة. ثانيهما قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع الوقف عليها الابتداء بأول السورة وأما اللذان على تقدير أن يكون لآخر السورة أولهما وصل التكبير والوقف على تقدير أن يكون لآخر السورة أولهما وصل التكبير والوقف عليه ووصل البسملة بأول السورة ثانيهما وصله بآخر السورة والوقف عليه وعلى البسملة أيضا. وأما الثلاثة المحتملة الجائزة على كلا التقديرين أولهما: وصل الجميع أعني وصل التكبير بآخر السورة والبسملة وبأول السورة. ثانيهما قطعه عن الآخر وعن البسملة ووصلها بأول السورة. ثالثها قطع الجميع أي التكبير عن آخر السورة وعن البسملة وقطعها عن أول السورة فهذه السبعة جائزة بين
стр. 629
والضحى وأ لم نشرح وهكذا إلى الفلق والناس. ويجوز بين الليل والضحى خمسة فقط بإسقاط الوجهين اللذين لآخر السورة إذ لم يقل أحد أنه لآخر الليل وبين الناس والفاتحة خمسة أوجه بإسقاط الوجهين اللذين لأول السورة إذ لم يقل أحد إنه لأول الفاتحة وسأبين إن شاء الله جميع ذلك بيانا شافيا عند كلامنا على ما بين كل سورتين والله الموفق.
السابع: فيه تنبيهات تتعلق بالأبواب المتقدمة الأول المراد بالقطع والسكت في هذه الأوجه هو الوقف المعروف لا القطع الذي هو الإعراض ولا السكت الذي هو دون التنفس. هذا هو الصواب وصرح به غير واحد كالمهدوي وقول الجعبري: المراد بالقطع السكت رده المحقق بأنه مما انفرد به ولم يوافقه عليه أحد. الثاني: قال المحقق: ليس الاختلاف في هذه الأوجه السبعة اختلاف رواية يلزم الإتيان بها كلها بين كل سورتين وإن لم يفعل ذلك كان إخلالا في الرواية بل هو اختلاف التخيير نعم الإتيان بوجه مما يختص بكونه لآخر السورة وبوجه مما يختص بكونه لأولها أو بوجه مما يحتمل متعين إذ الاختلاف في ذلك باختلاف رواية فلا بد من التلاوة به إذا قصد جمع تلك الطرق وقد كان الحاذقون من شيوخنا يأمروننا بأن نأتي كل سورتين بوجه من السبعة لأجل حصول التلاوة بجميعها وهو حسن ولا يلزم بل التلاوة بوجه منها إذا حصل
معرفتها من الشيوخ كاف. الثالث: من قال بالجمع بين التهليل والتكبير والتحميد فلا بد أن يكون بهذا اللفظ وعلى الترتيب: لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد لا يفصل بعضه من بعض مع تقدم ذلك على البسملة بذلك وردت الرواية وثبت الأداء قال المحقق: وما ذكره الهذلي عن قنبل من طريق نظيف من تقديم التسمية على التكبير فهو غير معروف ولا يصح ولا تجوز الحمدلة مع التكبير إلا أن يكون التهليل معها ويجوز التهليل مع التكبير من غير تحميد.
الرابع: إذا وصلت التكبير بآخر السورة كسرت ما آخره ساكن نحو
стр. 630
فحدث الله أكبر أو متحرك لحقه التنوين سواء كان منصوبا نحو توّابا الله أكبر أو مرفوعا نحو لخبير الله أكبر أو مجرورا نحو من مسد الله أكبر وإن تحرك بلا تنوين بقي على حاله نحو: الأبتر الله أكبر، الفجر الله أكبر، الحاكمين الله أكبر، حسد الله أكبر. وإن كان آخر السورة هاء ضمير موصولة بواو لفظا حذفت صلتها للساكنين نحو خشي ربه لله أكبر وألف الوصل التي في أول الجلالة ساقطة في جميع ذلك الدرج، ولا يخفى أن اللام مع الكسرة مرققة ومع الضمة والفتحة مفخمة وإن وصلت التهليل بآخر السورة أبقيت أواخر السور على حالها سواء كان متحركا أو ساكنا إلا أن يكون تنوينا فإنه يدغم نحو ممددة لا إله إلا الله ويجوز في لا إله إلا الله المد والقصر لأن إتياننا به على أنه ذكر وهما جائزان فيه وإن أجريناه له مجرى القرآن وهو لا يمد المنفصل فمدّه للتعظيم، وقد قال به كل من قصر المنفصل وإن ولم يكن من طريقنا فلا بأس به عند الختم. الخامس: إذا قرأت بالتكبير وحده أو مع غيره من تهليل وتحميد وأردت قطع القراءة على آخر سورة من سور التكبير فعلى مذهب من جعل التكبير لآخر السورة كبّرت وقطعت القراءة وإن أردت البداءة بالسورة بسملت من غير تكبير. وعلى مذهب من جعله لأول السورة قطعت عن آخر السورة من غير تكبير فإذا ابتدأت بالسورة كبّرت قبل التسمية ولهذا كان من يكبر في صلاة التراويح يكبرون إثر كل سورة ثم يكبرون للركوع. ومنهم من كان إذا قرأ الفاتحة وأراد الشروع في السورة كبر إجراء على هذا والله أعلم. وسيأتي عدد الأوجه في الابتداء وكيفيتها مع التعوذ إن شاء الله تعالى. ولنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول وبالله تعالى التوفيق ومنه الإعانة: اعلم أولا أني أشير إلى القطع بصورة (ع) وإلى الوصل بصورة (ل) فإذا قصدت جميع ما بين آخر الليل وأول الضحى من قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يَرْضى والوقف على ما قبله كاف مختلف فيه إلى قوله: وَما قَلى والوقف عليه تام وقي كاف فمن المعلوم
стр. 631
أن أوجه البسملة ثلاثة قطع الجميع وقطع الأول ووصل الثاني، ووصل الجميع وأن المبسملين بلا خلاف قالون والمكي وعاصم وعليّ وبخلاف وورش والبصري والشامي ولهم مع تركها والوصل وحمزة له الوصل ولا بسملة له فتبدأ لقالون بقطع الجميع فتقف على آخر السورة وعلى البسملة ثم بقطع الأول ووصل الثاني فتقف على آخر السورة وتصل البسملة بأول السورة الثانية وإن شئت تختصر فلا تعيد آخر السورة اعتمادا على القطع الأول وعليه العمل واندرج معه قنبل على رواية عدم التكبير والشامي على البسملة وعاصم ثم تعطف البزي وتقدم أن الأوجه التي بين آخر الليل والضحى خمسة فتأتي له بأربعة أوجه الأول قطع التكبير عن آخر السورة وعن البسملة وقطعها عن أول السورة فتقول: ولسوف يرضى (ع) الله أكبر (ع) بسم الله الرحمن الرحيم (ع) والضحى الآية. الثاني: قطع التكبير عن آخر السورة وعن البسملة ووصلها بأول السورة فتقول: ولسوف يرضى (ع) الله أكبر (ع) بسم الله الرحمن الرحيم (ل) والضحى الآية، وهذان من الثلاثة المحتملة. الثالث: قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة والوقف عليها فتقول: ولسوف يرضى (ع) الله أكبر (ل) بسم الله الرحمن الرحيم (ع) والضحى الآية. الرابع: قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصلها بأول السورة فتقول: ولسوف يرضى (ع) الله أكبر (ل) بسم الله الرحمن الرحيم (ل) والضحى الآية وهذان الوجهان اللذان لأول السورة واشتركت الأوجه الأربعة في القطع على آخر السورة، وترتيب التكبير مع البسملة والسورة كترتيب الاستعاذة معهما قطع الجميع وقطع الأول ووصل الثاني وعكسه ووصل الجميع ثم تعطفه بالتهليل مع الأوجه الأربعة فتقول:
ولسوف يرضى (ع) لا إله إلا الله والله أكبر (ع) بسم الله الرحمن الرحيم (ع) والضحى الآية، وهكذا إلى آخر الأربعة وتقدم أنه يجوز في لا إله إلا الله القصر والمد ثم تعطفه بالتحميد مع الأوجه الأربعة فتقول ولسوف (ع) لا
стр. 632
إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد (ع) بسم الله الرحمن الرحيم (ع) والضحى الآية، وهكذا إلى آخر الأوجه الأربعة، ويندرج معه قنبل في الجميع على رواية من أثبت له ذلك، واستحضر هذه الأوجه الأربعة واجعلها نصب عينيك فإني أحيل عليها فيما يأتي روما للاختصار وتبعت في زيادة التحميد هنا وفي الوجهين اللذين لآخر السورة بعد الناس بعض المشايخ وذكره أستاذ شيخنا فيما كتبه في التكبير فقال: وكذلك تأتي برواية التحميد مع التهليل مع أنها ليست طريق الشاطبي لأن ختم القرآن ينبغي تعظيمه بما ورد في الجملة انتهى. ويحققه أنه ذكر وردت به الرواية وثبت فيه من الفضل ما هو معلوم وإذا فقد قال المحقق: لا أعلم أني قرأت بالحمدلة بعد سورة الناس ومقتضى ذلك أنه لا يجوز مع وجه الحمدلة من أول والضحى لأن صاحبه لم يذكره فيه انتهى. ثم تعطف قالون بوصل الجميع ويندرج معه من اندرج أولا ثم ورشا بالسكت والوصل وأوجه البسملة الثلاثة مع تقليل يرضى والضحى وسجى وقلى، وليس له فيها فتح لأنها من الفواصل كما تقدم، ويندرج معه البصري ثم تعطف البزي بوصل الجميع أي وصل التكبير بآخر السورة والبسملة به وبأول السورة فتقول ولسوف يرضى (ل) الله أكبر (ل) بسم الله الرحمن الرحيم (ل) والضحى الآية ثم بالتكبير مع التهليل فتقول ولسوف يرضى (ل) لا إله إلا الله والله أكبر (ل) بسم الله الرحمن الرحيم (ل) والضحى الآية ثم مع التهليل والتحميد فتقول ولسوف يرضى (ل) لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد (ل) بسم الله الرحمن الرحيم (ل) والضحى الآية، ويندرج معه قنبل في جميع ذلك على روايته عنه ثم تعطف الشامي بالوصل السكت وتقدم أن أوجه البسملة له اندرجت مع قالون ثم تعطف حمزة بالإمالة الكبرى في يرضى والضحى وسجى وقلى مع الوصل ثم عليّا بالإمالة الكبرى مع أوجه البسملة الثلاثة، ولا يخفى
أربعة الرحيم وثلاثة أكبر والحمد لدى الوقف عليها وأنت مخيّر فيها وما يأتي على ذلك من الأوجه فلا نطيل به.
стр. 633
ضَالًّا ضاده ساقط ومده لازم وفَحَدِّثْ تام ومنتهى النصف على المشهور لبعضهم آخر الليل ولبعض آخر التين.
الممال
فواصلة الممالة (مد) وضحاها وتلاها وجلاها ويغشاها وبناها وسواها وتقواها وزكاها ودساها وبطغواها وأشقاها وسقياها وفسواها وعقباها ويغشى وتجلى والأنثى ولشتى واتقى وبالحسنى معا ولليسرى واستغنى وللعسرى وتردّى وللهدى والأولى وتلظى والأشقى لدى الوقف وتولى والأتقى لدى الوقف ويتزكى والأعلى ويرضى، والضحى وقلى والأولى وفترضى وفآوى وفهدى وأغنى لهم وبصري وقد تقدم أن لورش فيما فيه هاء وجهين التقليل والفتح تلاها وطحاها وسجى لهما وعلي ولا يميله حمزة فهن مما انفرد به عليّ عنه.
ما ليس برأس آية: أدراك لهم وبصري وشعبة وابن ذكوان بخلف عنه والنهار معا لهما ودوري خاب لحمزة أعطى ولا يصلاها لهم وورش إن قلل وإن فخم فتح.
المدغم
كذبت ثمود لبصري وشامي والأخوين، لا أُقْسِمُ بِهذَا فَقالَ لَهُمْ* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى وليس فيها ياء إضافة ولا زائدة ولا مدغم وكذلك ألم نشرح والتين.
سورة ألم نشرح
مكية، وآيها ثمان وإذا جمعت أولها مع آخر والضحى من قوله تعالى:
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ والوقف على ما قبله جائز لأنه فاصلة وقيل كاف إلى صدرك والوقف عليه جائز لأنه رأس آية فتبدأ لقالون بقطع الجميع وقطع الأول ووصل الثاني ويندرج معه ورش والبصري والشامي على البسملة وقنبل على عدم التكبير وعاصم وعليّ ثم تعطف البزي بالتكبير مع
стр. 634
الأوجه الأربعة المتقدمة على ترتيبها المتقدم ثم بالتكبير مع التهليل ثم بالتكبير مع التهليل والتحميد على صورة ما تقدم واندرج معه قنبل ثم تأتي بوصل الجميع لقالون وهو الوجه الثالث من وجوه البسملة واندرج معه من تقدم ثم تعطف ورشا بالسكت واندرج معه فيه البصري والشامي وكذا حمزة في وجه سكنه على الهمز ولا يضرنا اختلاف المدركين حيث حصل التوافق اللفظي: قال المحقق: إني أخرجت وجه حمزة مع وجه ورش بين سورتي والضحى وأ لم نشرح على جميع من قرأت عليه من شيوخي وهو الصواب انتهى، ثم تعطفه بالوصل مع النقل على أصله ولهذا لم يندرج معه البصري والشامي وحمزة ثم تعطف البزي بالتكبير على الوجهين اللذين على تقدير كونه لآخر السورة فالأول منهما وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه، وعلى البسملة فتقول فحدث (ل) الله أكبر (ع) بسم الله الرحمن الرحيم (ع) ألم نشرح الثاني وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه ووصل البسملة بأول السورة فتقول فحدث (ل) الله أكبر (ع) بسم الله الرحمن الرحيم (ل) ألم نشرح لك صدرك، وتكسر الثاء في جميعها لالتقاء الساكنين كما تقدم واستحضر هذه الأوجه الثلاثة كالأربعة فإني أحيلك عليها أيضا خوفا من التطويل ثم تأتي بهذه الأوجه الثلاثة مع التهليل ثم مع التهليل والتحميد واندرج معه قنبل في الجميع وترتيب هذه الأوجه الثلاثة كترتيب أوجه البسملة بين السورتين بأن تقدير التكبير آخر السورة لأنه موصول بها في الجميع ثم تعطف البصري بالوصل بين السورتين واندرج معه الشامي وحمزة في وجه عدم السكت.
وِزْرَكَ وذِكْرَكَ* ترقيق الراء فيهما لورش جليّ واختاره الداني وذهب كثير من أهل الأداء كالمهدوي وابن سفيان إلى التفخيم لمناسبة رءوس الآي والمأخوذ به لمن قرأ بما في التيسير ونظمه الأول.
стр. 635
سورة والتين
مكية جلالاتها واحدة وآيها ثمان للجميع فإن جمعتها مع آخر ألم نشرح من قوله تعالى: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ والوقف على ما قبله تامّ وقيل كاف إلى تقويم وهو كاف فتبدأ لقالون بقطع البسملة عن السورتين مع قصر المنفصل ومده ثم بوصلها بالثانية كذلك واندرج معه قنبل على ترك التكبير وورش والبصري والشامي على البسملة وعاصم وعلي فتعطف ورشا في الوجهين بالنقل والمد الطويل ثم تعطف البزي بالأوجه الأربعة المتقدمة بالتكبير ثم مع التهليل ثم مع التهليل والتحميد، واندرج معه قنبل في الجميع ثم تعطف قالون بوصل الجميع واندرج معه من تقدم ولا يخفى أنك تأتي بالقصر أولا ثم بالمد وتعطف ورشا بالنقل والمد الطويل، ثم تعطف ورشا بالسكت والوصل ويندرج معه البصري والشامي فيهما فتعطفهما بعده بعدم النقل والمد المتوسط وحمزة في الوصل فتعطفه بعد البصري والشامي بالمد الطويل على ترك السكت لخلاد ثم تعطفه بالسكت والمد الطويل ثم تعطف البزي بالأوجه الثلاثة مع التكبير، ثم مع التهليل، ثم مع التهليل والتحميد واندرج معه قنبل في الجميع.
غَيْرِ* ترقيق رائه لورش جلي.
سورة العلق
مكية جلالاتها واحدة وآيها ثماني عشرة دمشقي وتسع عشرة بصري وكوفي وحمصي وعشرون لمن بقي وإذا جمعتها مع والتين من قوله تعالى:
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ والوقف على ما قبله تامّ وقيل كاف إلى خلق وهو تام وقيل كاف فتبدأ لقالون بقطع الجميع ثم بقطع الأول ووصل البسملة بأول السورة واندرج معه ورش وقنبل والبصري والشامي وعاصم وعلي ثم تعطف البزي بالتكبير بالأوجه الأربعة، ثم مع التهليل ثم مع التهليل والتحميد واندرج معه قنبل ثم تعطف
قالون بالوجه الثالث من