← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وعنه الجماعة سوى ابن ماجة، وأحمد، وابن معين، وشيخه يحيى بن آدم، والحسن بن سفيان، وأبو العباس السراج، وخلق. قال محمد بن أسلم الطوسي وبلغه موت إسحاق: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (١)) وكان أعلم الناس، ولو كان الثوري والحمادان في الحياة لاحتاجوا إليه. وعن أحمد قال: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا. وقال النّسائيّ: إسحاق ثقة مأمون إمام. قال أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألف أسردها، قال: وأملى علينا إسحاق من حفظه أحد عشر ألف حديث، قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا. وقال أبو زرعه ما رئي أحفظ من إسحاق. وقال أبو حاتم: العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ. وقال عبد الله ابن أحمد بن شبويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسحاق لم يلق مثله. قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: جمعني وهذا المبتدع ابن أبي صالح مجلس الأمير عبد الله بن طاهر، فسأله الأمير عن أخبار النزول فسردتها، فقال ابن أبي صالح: كفرت بربّ ينزل من سماء إلى سماء فقلت: آمنت بربّ يفعل ما يشاء. قال الذهبي في طبقات الحفاظ عقب هذا الكلام: هذه حكاية صحيحة، رواها البيهقيّ في الأسماء والصفات.

стр. 107

قال البخاريّ: مات ليلة نصف شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وله سبع وسبعون سنة. وراهويه: بفتح الراء، لقب أبيه أبي الحسن إبراهيم، وإنما لقب بذلك لأنه ولد في طريق مكة، والطريق بالفارسية «راه» و «ويه» معناه وجد، فكأنه وجد في الطريق. والحنظلي: بسكون النون وفتح الظاء، نسبة إلى حنظلة بن مالك، ينسب إليه بطن من تميم. من اسمه إسماعيل ٩٦ - إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسديّ البصريّ (١). مولى بني أسد بن خزيمة، يكنى أبا بشر، وأمّه عليّة مولاة لبني أسد. سمع أيوب، وعبد العزيز، وروح بن القاسم ويحيى بن سعيد التيميّ، وابن أبي عروبة، وخالد الحذّاء، والجريريّ سعيد، ومنصور بن عبد الرحمن، ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند. روى عنه علي بن المدينيّ، وصدقة، وقتيبة، وابن أبي شيبة، وزهير، وعلي بن حجر. ولد سنة عشر ومائة، وتوفي سنة ثلاث- أو أربع وتسعين- ومائة ببغداد، ثقة حافظ من الطبقة الثامنة. له «التفسير»، «الطهارة»، «الصلاة»، «المناسك»، أخرج له الجماعة.

стр. 108

٩٧ - إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الحيريّ النّيسابوريّ (١). الضّرير المفسّر المقرئ الزاهد، أحد أئمة المسلمين والعلماء العاملين، له التصانيف المشهورة في القرآن، والقراءات، والحديث والوعظ، رحل في طلب الحديث كثيرا، وسمع من زاهر السّرخسيّ، وأبي الحسين الخفّاف، ومحمد بن مكي الكشميهني (٢). روى عنه الخطيب أبو بكر، وكان مفيدا نفّاعا للخلق مباركا في علمه، له «تفسير» مشهور. ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاثين وأربعمائة. ٩٨ - إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم ابن بابك (٣) الجهضميّ الأزديّ (٤). مولى آل جرير بن حازم، أبو إسحاق، أصله من البصرة، وبها نشأ واستوطن بغداد، وسمع محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، وسليمان بن حرب الواشحي، وحجاج بن المنهال، ومسدّدا والقعنبيّ:، وأبا الوليد الطيالسيّ،

стр. 109

وعلي بن المدينيّ، وسمع أيضا من أبيه، ونصر بن علي الجهضميّ، وأبي بكر ابن أبي شيبة وأبي مصعب الزهريّ، وغيرهم. وأخذ الفقه عن ابن المعذّل، وكان يقول: أفخر على الناس برجلين بالبصرة، ابن المعذّل يعلمني الفقه، وابن المديني يعلمني الحديث. روى عنه موسى بن هارون، وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغويّ، ويحيى بن صاعد، وابن عمه يوسف بن يعقوب، وابنه أبو عمر القاضي، وأخوه، وإبراهيم بن عرفة نفطويه وابن الأنباريّ والمحامليّ وجماعة. وممن تفقه عليه وروى عنه وسمع منه، ابن أخيه إبراهيم بن حماد، وابنا بكير، والنسائي، وابن المنتاب، وأبو بشر الدولابيّ، وأبو الفرج القاضي، وأبو بكر بن الجهم، وبكر القشيريّ، والفريابيّ، وابن مجاهد المقرئ، ويحيى ابن عمر الأندلسيّ، وخلق. به تفقه أهل العراق من المالكية، وكان شديدا على أهل البدع يرى استتابتهم حتى أنهم تحاموا بغداد في أيامه. ومن تآليفه: «موطّؤه»، وكتاب «القراءات»، وكتاب «أحكام القرآن» لم يسبق إلى مثله، وكتاب «معاني القرآن وإعرابه» خمسة وعشرون جزءا، و «كتاب الرد على محمد بن الحسن» مائتا جزء، لم يتم، و «كتابه في الرد على أبي حنيفة»، و «كتابه في الرد على الشافعيّ في مسألة الخمس» وغيرها، وكتابه «المبسوط في الفقه»، و «مختصره»، وكتاب «الأموال والمغازي» وكتاب «الشفاعة»، وكتاب «الصلاة على النبي ﷺ » وكتاب «الفرائض»، مجلد، و «زيادات الجامع من الموطأ» أربعة أجزاء، وله كتاب كبير سمي «شواهد الموطأ» في عشر

стр. 110

مجلدات وذكر أنه في خمسمائة جزء، وكتاب «مسند يحيى بن سعيد الأنصاريّ» و «مسند حديث ثابت البنانيّ»، و «مسند حديث مالك بن أنس»، و «مسند حديث أيوب السّختيانيّ» و «مسند حديث أبي هريرة»، وجزء حديث أم زرع، وكتاب «الأصول»، وكتاب «الاحتجاج بالقرآن» مجلدان، وكتاب «السنن»، وكتاب «الشفعة» وما روي فيها من الآثار ومسألة المني يصيب الثوب، وكتاب المعاني المذكور، كان ابتدأه أبو عبيد القاسم بن سلام بلغ فيه إلى الحج أو الأنبياء، ثم تركه فلم يكمله، وذلك أن الإمام أحمد بن حنبل كتب إليه: بلغني أنك تؤلف كتابا في القراءات أقمت فيه الفرّاء وأبا عبيد أئمة يحتج بهما في معاني القرآن فلا تفعل، فأخذه إسماعيل وزاد فيه زيادة، وانتهى إلى حيث انتهى أبو عبيد. توفّي فجأة وقت صلاة العشاء الأخيرة ليلة الأربعاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة اثنتين ومائتين، ومولده سنة تسع وتسعين ومائة، وهو معدود في حفّاظ الحديث، ذكره الذهبي في طبقاتهم. ٩٩ - إسماعيل بن زياد أو ابن أبي زياد السّكونيّ (١). قاضي الموصل، شاميّ، واسم أبيه مسلم. روى عن ابن جريج، وابن عون، وهشام بن عروة (٢)، وقال الدارقطنيّ: متروك يضع الحديث، وقال الخليليّ: شيخ ضعيف ليس بالمشهور، كان يعلم ولد المهدي، وشحن كتابه في «التفسير» بأحاديث مسندة يرويها عن شيوخه، ثور بن يزيد، ويونس الأيلي، لا يتابع عليها.

стр. 111

وروى عنه نائل بن نجيح، وجماعة. متروك من الطبقة الثامنة، أخرج له ابن ماجة. له «التفسير» و «ناسخ القرآن ومنسوخه». ١٠٠ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل أبو عثمان الصّابونيّ النّيسابوريّ (١). الواعظ، المفسّر، المحدّث، الأستاذ شيخ الإسلام إمام المسلمين، أوحد وقته شهدت له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ، والتفسير؛ وغيرهما، حدّث عن زاهر السّرخسيّ، وأبي طاهر بن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي شريح. وعنه أبو بكر البيهقيّ، وعبد العزيز الكتانيّ، وطائفة. وكان كثير السماع والتصنيف وممن رزق العزّ، والجاه، في الدّين، والدّنيا، عديم النظير، وثّق السّنة، ودافع أهل البدع، يضرب به المثل في كثرة العبادة والعلم والذكاء والزهد والحفظ، أقام أشهرا في تفسير آية. ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ومات يوم الجمعة رابع محرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة. ورثاه الإمام أبو الحسن الداوديّ بقوله: أودى الإمام الحبر إسماعيل ... لهفي عليه فليس منه بديل (٢) والشمس والقمر المنير تناوحا ... حزنا عليه وللنجوم عويل

стр. 112

والأرض خاشعة تبكّي شجوها ... ويلي تولول أين إسماعيل أين الإمام الفرد في آدابه ... ما إن له في العالمين عديل لا تخدعنك منى الحياة فإنها ... تلهى وتنسي والمنى تضليل وتأهبن للموت قبل نزوله ... فالموت حتم والبقاء قليل ومن نظمه: إذا لم أصب أموالكم ونوالكم ... ولم أنل المعروف منكم ولا البرّا (١) وكنتم عبيدا للذي أنا عبده ... فمن أجل ماذا أتعب البدن الحرّا ١٠١ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الهاشمي السّدّيّ (٢). بضمّ المهملة وتشديد الدال، الكبير أبو محمد الكوفي الأعور. صاحب «التفسير» أصله حجازيّ، مولى زينب بنت قيس بن مخرمة من بني المطلب بن عبد مناف، يكنى أبا محمد. روى عن ابن عباس، وأنس، وطائفة. وعنه أبو عوانة، والثوري، والحسن بن صالح، وزائدة، وإسرائيل، وأبو بكر بن عيّاش، وخلق، صدوق يهم. ورمي بالتشيّع، من الطبقة الرابعة، أخرج له الجماعة إلا البخاري. مات سنة سبع وعشرين ومائة. ١٠٢ - إسماعيل بن علي الحافظ أبو سعد السّمّان (٣).

стр. 113

صدوق لكنه معتزليّ جلد، وهو من الرّي. سمع من المخلّص، وعبد الرحمن بن فضالة، وعلي بن عبيد الله الفقيه، وأحمد بن إبراهيم بن فراس، وابن أبي نصر، ومحمد بن بكران، وخلق كثير وعنه ابن أخيه طاهر بن الحسين، وأبو بكر الخطيب، وله تصانيف، وحفظ واسع، ورحلة كبيرة ومشايخ تجاوز الثلاثة آلاف على ما قال. قال ابن طاهر: سمعت المرتضى أبا الحسن المطهر بن علي العلويّ بالري يقول: سمعت أبا سعد السّمّان إمام المعتزلة يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام، وسئل عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الرازي الحمدوني عن وفاته فقال: توفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وكان عدلي المذهب، يعني معتزليا، وكان له ثلاثة آلاف وستمائة شيخ ولم يتأهل، يعني لم يتزوج. وقال الكتّاني: بلغني أنه مات سنة سبع وأربعين، وكان من الحفاظ الكبار، وكان فيه زهد وورع إلا أنه كان يذهب إلى الاعتزال. وقال غيره: مات سنة خمس وأربعين. وقال ابن بانويه: وأي ثقة. حافظ مفسّر، وأثنى عليه. وله «تفسير» في عشر مجلدات، و «سفينة النجاة في الإمامة» وغير ذلك. ١٠٣ - إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن درع الحافظ عماد الدين أبو الفداء (١).

стр. 114

ابن الخطيب شهاب الدين أبي حفص القرشي البصرويّ الدمشقي الشافعي. مولده بقرية شرقي بصرى من أعمال دمشق سنة إحدى وسبعمائة كان قدوة العلماء والحفاظ وعمدة أهل المعاني والألفاظ. تفقّه على الشيخين برهان الدين الفزاريّ، وكمال الدين بن قاضي شهبة، ثم صاهر الحافظ أبا الحجاج المزي ولازمه، وأخذ عنه وأقبل على علم الحديث، وأخذ الكثير عن ابن تيمية، وقرأ الأصول على الأصفهاني، وسمع الكثير، وأقبل على حفظ المتون، ومعرفة الأسانيد والعلل والرجال والتاريخ، حتى برع في ذلك وهو شاب. وصنّف في صغره كتاب «الأحكام على أبواب التنبيه» والتاريخ المسمّى «بالبداية والنهاية» و «التفسير» و «كتابا في جمع المسانيد العشرة» واختصر «تهذيب الكمال» وأضاف إليه ما تأخر في «الميزان» سماه «التكميل» و «طبقات الشافعية» و «مناقب الإمام الشافعي» وخرج الأحاديث الواقعة في «مختصر ابن الحاجب» و «سيرة» صغيرة، وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب منها مجلدات إلى الحج، وشرح قطعة من «البخاري» وقطعة كبيرة من «التنبيه». وولي مشيخة أم الصالح بعد موت الذهبي، وبعد موت السبكي مشيخة دار الحديث الأشرفية مدة يسيرة، ثم أخذت منه. وذكره شيخه في المعجم المختص فقال: فقيه متفنن ومحدث متقن ومفسر نقاد، وقال تلميذه الحافظ شهاب الدين بن حجّي: كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئا كثيرا من الفقه والتاريخ، قليل النسيان وكان فقيها جيد الفهم، صحيح الذهن، ويحفظ

стр. 115

«التنبيه» إلى آخر وقت، ويشارك في العربية مشاركة جيدة، وينظم الشعر، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه. وقال غيره: كانت [له] (١) خصوصية بالشيخ تقي الدين بن تيمية، ومناضلة عنه، واتباع له في كثير من آرائه، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك، وأوذي. مات في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية. قال في إنباء الغمر (٢): وهو القائل: تمرّ بنا الأيام تترى وإنما ... نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المكدّر. ١٠٤ - إسماعيل بن محمد بن علي بن عبد الله بن هانئ الأندلسي الغرناطيّ (٣). الإمام العلامة قاضي القضاة سريّ الدين (٤)، أبو الوليد المالكي. ولد سنة عشر وسبعمائة بغرناطة، وحفظ «الموطأ» عن ظهر قلب، واشتغل بالعلوم، فبرز في النحو، والفقه، والفرائض والحساب والتفسير. وأخذ القراءات عن القيجاطيّ، وخرج من الأندلس بعد الثلاثين، فقدم

стр. 116

مصر واجتمع بأبي حيان فعظمه كثيرا، ثم قدم حماة فأقام بها، وولي بها قضاء المالكية وهو أول من ولي ذلك. واشتغل عليه الناس، وانتفعوا به كثيرا، على لكنة كانت في لسانه، لا يعرف كلامه إلا من أكثر ملازمته، وذلك من ضربة وقعت في رأسه في الجهاد، ثم ولي قضاء دمشق. مات بالقاهرة في ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. ذكره ابن الجزري في طبقات القراء، وهو من أحد شيوخه. ١٠٥ - إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر التيميّ الحافظ الكبير أبو القاسم الطّلحيّ الأصبهاني (١). الملقب قوام السنة، ويلقب أيضا بجوزي [ومعناه] (٢) طائر صغير. قال ابن السمعاني: هو أستاذي في الحديث، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب عارف بالمتون والأسانيد، عديم النظير لا مثيل له في وقته. وقال السّلفيّ: كان فاضلا في العربية ومعرفة الرجال، حافظا للحديث، عارفا بكل علم. ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وسمع من أبي عمرو بن منده، وأبي نصر الزينبي، وأبي بكر بن خلف الشيرازي، ومالك البانياسيّ، وعائشة الوركانية، ورحل وطوّف، وأملى وصنّف، وتكلم في الجرح والتعديل. روى عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعاني، وأبو موسى المدينيّ، وآخرون.

стр. 117

قال أبو موسى في «معجمه»: هو إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنّة في زمانه. مات بأصبهان يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالفالج. وكان يحضر مجلس إملائه الأئمة والحفاظ والمسندون، وبلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس. قال أبو موسى: وهو المبعوث على رأس المائة الخامسة الذي أحيا الله به الدين، ولا أعلم أحدا في ديار الإسلام يصلح لذلك غيره. قال الذهبي: وهذا تكلف زائد من أبي موسى فإنه لم يشتهر إلا من بعد العشرين وخمسمائة. هذا إن سلم أنه أجل أهل زمانه في العلم، ثم قال أبو موسى: ومن تصانيفه «التفسير الكبير» ثلاثون مجلدا، سماه «الجامع»، وله كتاب «الإيضاح في التفسير» أربع مجلدات، و «الموضح في التفسير» ثلاث مجلدات، و «المعتمد في التفسير» عشر مجلدات، وكتاب «التفسير باللسان الأصبهاني» في عدة مجلدات، وله كتاب «الترغيب والترهيب»، وكتاب «السنة»، وكتاب «دلائل النبوة» و «شرح البخاري»، و «شرح مسلم» و «إعراب القرآن»، وغير ذلك. وله فتاوى كثيرة، وكان أهل بغداد يقولون: ما دخل بغداد بعد الإمام أحمد بن حنبل أفضل ولا أحفظ منه. ١٠٦ - إسماعيل بن محمد بن يوسف ............ (١) ١٠٧ - إسماعيل بن يزيد بن حريث بن مردانبه (٢) القطان أبو أحمد (٣).

стр. 118

روى عن سفيان بن عيينة، وبشر بن السريّ، ووكيع، وأنس بن عياض، ومعن بن عيسى، والوليد بن مسلم، وابن مهدي، وأبي داود الطيالسي، وعدة. روى عنه: محمد بن حميد الرازي، مع تقدمه، وأحمد بن الحسين الأنصاري وغيرهما. وصنّف «المسند»، و «التفسير»، وكان يذكر بالزهد والعبادة، كثير الغرائب والفوائد. قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه. مات سنة ستين ومائتين أو قبلها بقليل.

стр. 119

حرف الباء الموحدة من اسمه بشر ١٠٨ - بشر بن المعتمر (١). كوفيّ، ويقال: بغداديّ، يكنى أبا سهل من كبار المعتزلة، انتهت إليه رياستهم ببغداد، توفي سنة عشرين (٢) ومائتين. قال الجاحظ: كان يقع في أبي الهذيل، وخالف المعتزلة في مسألة القدر. وكان نخاسا في الرقيق، وكان يقول: إن الله لم يخلق شيئا من الأعراض كلها. وإنما هي فعل الناس، ومن مناكيره زعمه أن الإنسان يقدر أن يفعل (٣) لغيره لونا وطعما وإدراكا وسمعا ونظرا بالتولد إذا عرف أسبابها. له كتاب في «متشابه القرآن»، وأورد له النديم في «الفهرست»: ستة وعشرين مؤلفا. من اسمه بشير ١٠٩ - بشير بن حامد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله الإمام نجم الدين أبو النعمان الهاشمي الطالبي الجعفريّ الزينبيّ التّبريزيّ الفقيه الشافعي الصوفي (٤).

стр. 120

ولد بأردبيل سنة سبعين وخمسمائة، وتفقه ببغداد، علي ابن فضلان وغيره، وحفظ المذهب والأصول والخلاف، وناظر وأفتى وأعاد بالنّظاميّة، وكان إماما مشهورا بالعلم والفضل. وله «تفسير» مليح في عدّة مجلدات. سمع من ابن طبرزد، وعبد المنعم بن كليب، وابن سكينة. روى عنه الحافظ الظاهريّ، والمحب الطبريّ، والشرف الدّمياطيّ وغيرهم. مات بمكة في صفر سنة ست وأربعين وستمائة، وهو القائل: دخلت إليك يا أملي بشيرا ... فلمّا أن خرجت بشرا (١) أعد يائي التي سقطت من اسمي ... فيائي في الحساب تعدّ عشرا وكان دخل على بعض الكبار فسرقت نعله. من اسمه بقي ١١٠ - بقيّ بن مخلد بن يزيد أبو عبد الرحمن الأندلسيّ القرطبيّ (٢) الحافظ. أحد الأعلام وصاحب «التفسير» و «المسند»، أخذ عن يحيى بن يحيى الليثيّ ورحل إلى المشرق، ولقي الكبار، فسمع بالحجاز أبا مصعب الزهريّ، وإبراهيم بن المنذر الحزاميّ، وبمصر يحيى بن بكير، وأبا الطاهر بن السرح، وبدمشق هشام بن عمار، وببغداد أحمد بن حنبل، وبالكوفة يحيى ابن عبد الحميد الحمّانيّ، وأبا بكر بن أبي شيبة، وخلائق، وعدد شيوخه

стр. 121

مائتان وأربعة وثمانون رجلا، وعني بالأثر وكان إماما زاهدا صوّاما صادقا كثير التهجّد مجاب الدعوة، قليل المثل، بحرا في العلم، مجتهدا، لا يقلد أحدا، بل يفتي بالأثر، وهو الذي نشر الحديث بالأندلس وكثّره، وليس لأحد مثل مسنده ولا تفسيره. [قال ابن حزم أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره (١)] ولا تفسير ابن جرير ولا غيره، قال: وقد روى في مسنده عن ألف وثلاثمائة صحابي ونيف، ورتّب حديث كل صاحب على أبواب الفقه. فهو مسند ومصنّف. قال: وله تواليف في «فتاوى الصحابة والتابعين» فمن دونهم، أربى فيه على مصنّف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة. قال: فصارت تصانيف هذا الإمام قواعد للإسلام لا نظير لها، وكان لا يقلد أحدا، وكان جاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي، انتهى. وقال غيره: كان بقيّ متواضعا، ضيق العيش، كانت تمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيش إلا ورق الكرنب الذي يرمى. روى عنه ابنه أحمد، وأيوب بن سليمان المريّ، وأسلم بن عبد العزيز الغافقيّ، وآخرون. ولد في رمضان سنة إحدى ومائتين، ومات في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين. قال ابن عساكر: لم يقع إليّ حديث مسند من حديثه. من اسمه بكر ١١١ - بكر بن سهل الدمياطيّ أبو محمد (٢).

стр. 122

مولى بن هاشم، يروى عن عبد الله بن يوسف، وكاتب الليث، وطائفة. وعنه: الطحاوي، والأصم، والطبراني، وخلق، وهو مقارب الحديث (١). قال النسائي: ضعيف، وقال مسلمة بن القاسم: تكلم الناس فيه وضعفوه من أجل الحديث الذي يحدث به عن سعيد بن كثير، عن يحيى بن أيوب، عن مجمع بن كعب، عن مسلمة بن مخلد؛ رفعه: (أعروا النساء يلزمن الحجال (٢)) وهذا الحديث أخرجه الطبراني عن مسلمة. وله «تفسير». [توفي (٣)] في سنة تسع وثمانين ومائتين، عن نيّف وتسعين سنة. هذه الترجمة من «لسان الميزان». ١١٢ - بكر بن محمد بن العلاء بن محمد بن زياد بن الوليد (٤). كنيته أبو الفضل، وأمه من ولد عمران بن حصين صاحب النبي ﷺ . وهو من أهل البصرة وانتقل إلى مصر، وهو من كبار فقهاء المالكيين، راوية للحديث، مذكور في أصحاب إسماعيل، وقيل: إنه لم يدرك إسماعيل ولا سمع منه، وقد حدث بكر عن إسماعيل في كتبه بالإجازة، ولا يبعد سماعه من إسماعيل إذ قد أدركه بالسن، كما تراه في وفاته، وسنه. وسمع من كبار أصحاب إسماعيل وغيرهم كابن خشنام، والقاضي أبي عمر، وإبراهيم بن حماد، وجعفر بن محمد الفريابي.

стр. 123

وروى عن محمد بن صالح الطبريّ، وعن أحمد بن إبراهيم، وسعيد بن عبد الرحمن الكرابيسي؛ وأبي خليفة الجمحي، وغيرهم من أئمة الفقه والحديث. حدث عنه من لا يعد كثرة من المصريين والأندلسيين والقرويين وغيرهم، وممن حدث عنه ابن عراك، وأبو محمد النحاس، وابن مفرج، وابن عيشون، وأحمد بن ثابت، وابن عون الله وغيرهم. كان بكر من كبار الفقهاء المالكيين بمصر؛ وتقلد أعمالا للقضاء؛ وكان راوية للحديث عالما به، وأصله من البصرة وخرج من العراق لأمر اضطره، فنزل مصر قبل الثلاثين وثلاثمائة، وأدرك فيها رئاسة عظيمة، وكان قد ولي القضاء ببعض نواحي العراق، وعده أبو القاسم الشافعيّ في شيوخ المالكيين الذين لقيهم، وأثنى عليه. وألف بكر كتبا جليلة، منها: كتاب «أحكام القرآن» المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق، بالزيادة عليه، وكتاب «الرد على المزني» وكتاب «الأشربة» وهو نقيض كتاب الطحاوي، وكتاب «أصول الفقه»، وكتاب «القياس»، و «كتاب في مسائل الخلاف»، وكتاب «الرد على الشافعي» في وجوب الصلاة على النبي ﷺ ، وكتاب «الرد على القدرية»، وكتاب «من غلط في التفسير، والحديث، ومسألة الرضاع ومسألة بسم الله الرحمن الرحيم»، و «رسالة إلى من جهل محل مالك بن أنس» من العلم وكتاب «مآخذ الأصول» وكتاب «ما في القرآن من دلائل النبوة» وغير ذلك. وذكر أنّ بكرا قال: احتبس بولي، وأنا صبي نحو سبعة أيام، فأتى بي

стр. 124

والدي إلى سهل التستري، ليدعو لي، فمسح بيده على بطني فما هو إلا أن خرجنا بلت [على عنق (١)] الغلام. وتوفي ﵀ بمصر ليلة السبت لسبع بقين من ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وقد جاوز الثمانين سنة بأشهر، ودفن بالمقطم (٢). ١١٣ - بكر بن أبي الثلج ................ .. (٣) له تفسير ................ ................ ....... (٤) من اسمه بكير ١١٤ - بكير بن معروف الدّامغاني (٥). أبو معاذ المفسّر قاضي نيسابور، ثم نزيل دمشق، يروى عن مقاتل بن حيان وأبي الزبير، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعنه الوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وعبدان بن عثمان. فيه لين، من الطبقة السابعة، روى له أبو داود في المراسيل. مات في الشام سنة بضع وستين ومائة. ١١٥ - بيبرس المنصوري ركن الدين (٦). أحد مماليك الملك المنصور قلاوون، تنقل في الخدم إلى أن تأمر في الأيام

стр. 125

المنصورية، وولي نيابة الكرك إلى أن صرفه الملك الأشرف خليل بن قلاوون بالأمير جمال الدين آقوش. وقدم مصر فأقام بها إلى أن صار داودار السلطان، فلما تسلطن الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد مقتل أخيه الملك الأشرف خليل وتحكم كتبغا في الدولة، أعطى بيبرس هذا إمرة مائة فارس وتقدمة ألف، وبقي على حاله دوادارا، وفوض إليه أمر ديوان الانشاء في المكاتبات والأجوبة والبريد، فباشر ذلك أيام كتبغا وأيام المنصور لاجين إلى أن قتل وأعيد الناصر إلى السلطنة فاستمر به، وكان يباشر كتابة السر، شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله العمريّ، فبعث إليه أن يكتب إلى نائب الشام كتابا عن السلطان بشيء ذكره، فقال: لا بد من مشاورة السلطان أو النائب، فغضب بيبرس منه واستدعاه، فلما جاءه لم يكترث به، وقال له: كيف أقول لك وا لك أكتب ما يكتب، فقال: تأدب يا أمير، ولا تقل: وا لك فقام إليه وضربه على رأسه ثلاث ضربات، فخرج من عنده وكان يسكن بالقلعة، وعبر إلى الأمير سلّار النائب، وهو أيضا في دار النيابة بالقلعة، وشكا إليه ما نزل به، فسكّن من روعه، وأقره عنده إلى وقت الخدمة السلطانية، عرف الأمراء بما كان من بيبرس، وتحدث مع الأمير بيبرس الجاشنكير، وكانا هما حينئذ القائمين بأمور الدولة، فاتفق الجميع وأنكروا على بيبرس، وأمر به فأخذ سيفه وعنف تعنيفا كثيرا، وصرف من الدوادارية بالأمير عز الدين أيدمر في جمادى سنة أربع وسبعمائة، وصار من جملة الأمراء الكبار. فلما عاد الملك الناصر إلى الملك بعد الملك المظفّر بيبرس الجاشنكير، أعاده إلى الدوادارية في يوم الخميس ثاني شوال سنة تسع وسبعمائة، وأضاف إليه نيابة دار العدل ونظر الأحباس. ثم استقر في نيابة السلطنة بعد القبض على الأمير بكتمر الجوكندار،

стр. 126

وخلع عليه في يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة بعد ما استعفى من النيابة فلم يعفه، وباشر النيابة إلى أن قبض عليه في يوم الاثنين ثاني ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة، وسجنه هو وآقوش الأفرم، وسنقر الكمالي في أربعة أمراء أخر. وولي بعده النيابة الأمير أرغون الناصري، فلم يزل في السجن إلى أن أفرج عنه بشفاعة أرغون النائب، وأحضر من الإسكندرية هو والأمير بهادرآص في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة فلزم بيته، وكانت مدة سجنهما نحو الخمس السنين. ثم أنعم عليه بإمرة ثمانين بديار مصر على إقطاع مغلطاي أمير مجلس، وخلع عليه، وجلس رأس الميسرة في سنة ثماني عشرة وحج في سنة ثلاث وعشرين. ومات ليلة الخميس خامس عشري شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة عن ثمانين سنة، ودفن بتربة خارج القاهرة. وكان أميرا حشما، كثير الأدب، عاقلا، له صدقات ومعروف، وأنشأ مدرسة بسويقة العزّي خارج باب زويلة، تعرف بالمدرسة الدّوادارية، ورتب فيها درسا للحنفية، وجعل لها أوقافا دارّة. وكان يخرج من داره في السحر ومعه الدراهم فيتصدق بها سرا. وصنف «تفسيرا» وألف تاريخا سماه «زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة» يدخل في أحد عشر سفرا. وكان يجلس رأس الميسرة، وكان حنفيّ المذهب له اشتغال بالفقه، وأجيز بالفتوى والتدريس، وكان يلازم الصلوات الخمس في الجماعة، ويحيي أكثر ليله صلاة وقراءة، ويقضي نهاره بسماع الحديث والبحث في العلوم،

стр. 127

وكان دائم البشر طلق الوجه، لا يسمع غيبة أحد ولا يرمي بالنميمة، مع العفة والديانة وكان يخرج زكاة ماله وعشر غلاته، ﵀ وإيانا. ١١٦ - بيبش بن محمد بن علي بن بيبش أبو بكر العبدريّ الشاطبيّ (١). قاضي شاطبة، كان مفتيا مفسرا مصنفا، سمع أبا الحسن بن هذيل، وأبا عبد الله بن سعادة. روى عنه: أبو محمد، وأبو سليمان ابنا حوط الله. مات سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، عن ثمان وخمسين.

стр. 128

حرف الثاء ١١٧ - ثابت بن أبي صفية الشمالي (١). بضم المثلثة أبو حمزة، واسم أبيه دينار، وقيل سعيد. روى عن أنس وعدة، وعنه وكيع، وأبو نعيم، وخلق. ضعّفوه، من الطبقة الخامسة. مات في خلافة أبي جعفر، أخرج له الترمذي وابن ماجة. له «تفسير».

стр. 129

حرف الجيم من اسمه جبير ١١٨ - جبير بن غالب (١). من فقهاء الشّراة، ويكنى أبا فراس، كان فقيها شاعرا خطيبا فصيحا. فمن كتبه: كتاب «السنن والأحكام» كتاب «أحكام القرآن» و «رسالته إلى مالك بن أنس»، «المختصر في الفقه»، «الجامع الكبير في الفقه». ذكره النديم في الفهرست ولم يزد على ذلك. قال ياقوت: الشّراة صقع بين طريق الشام والمدينة. من اسمه جعفر ١١٩ - جعفر بن حرب أبو الفضا الهمذانيّ (٢). من كبار معتزلة بغداد. له تصانيف، منها كتاب «متشابه القرآن» و «الاستقصاء» و «الأصول» و «الرد على أصحاب الطبائع». ذكر الخطيب أنه توفي سنة ست وثلاثين ومائتين وله تسع وخمسون سنة.

стр. 130

أخذ عن أبي الهذيل العلاف، وقال النديم: كان زاهدا عفيفا فرحمه الله وإيانا. ١٢٠ - جعفر بن مبشّر الثقفيّ (١). من رءوس المعتزلة، له تصانيف في الكلام، وهو أخو حبيش بن مبشر، روى عن عبد العزيز بن أبان. وعنه عبيد الله بن محمد الترمذيّ. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين انتهى. قال النديم: كان حبيش أيضا متكلما لكنه لم يقارب جعفرا، وكان جعفر متكلما صاحب حديث وله خطابة وبلاغة وزهد وفقه. وذكر له تصانيف كثيرة منها «ناسخ القرآن ومنسوخه» و «السنن والأحكام» و «تنزيه الأنبياء» «الطهارة»، «الآثار» الكبير، وغير ذلك. ١٢١ - جعفر بن محمد بن الحسن بن زياد أبو يحيى الرّازيّ الزعفراني ويعرف بالتفسيريّ (٢). كان إماما في التفسير صدوقا ثقة، حدث عن سهل بن عثمان العسكريّ، وعلي بن محمد الطنافسيّ، وجماعة. روى عنه إسماعيل الصفّار، وأبو سهل بن [زياد] (٣) القطان، وأبو بكر الشافعيّ، وابن حاتم، وآخرون. مات في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائتين. ١٢٢ - جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد الحافظ العلامة أبو العباس المستغفريّ النّسفيّ (٤).

стр. 131

روى عن زاهر بن أحمد السّرخسيّ، وإبراهيم بن لقمان، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي صاحب ابن الضريس، وعلي بن محمد بن سعيد السرخسيّ، وجعفر بن محمد البخاري، وخلائق. وكان صدوقا في نفسه، لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهيها، حدث عنه الحسن بن أحمد السمرقنديّ والحسن بن عبد الملك النّسفيّ، وإسماعيل بن محمد النّوحيّ (١) الخطيب، وآخرون. له كتاب «معرفة الصحابة» وكتاب «تاريخ نسف» و «تاريخ كش» وكتاب «الدعوات» وكتاب «المنامات» وكتاب «الخطب النبوية» وكتاب «دلائل النبوة» وكتاب «فضائل القرآن» وكتاب «الشمائل». مولده بعد الخمسين وثلاثمائة؛ ومات بنسف في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. من اسمه الجنيد ١٢٣ - الجنيد بن محمد بن الجنيد القواريريّ الخزّاز (٢). قيل: كان خزّازا، وكان أبوه قواريريّا، صحب سرّيا، والحارث المحاسبيّ، وسمع الحسن بن عرفة، وعنه جعفر الخلديّ. وتفقه على أبي ثور صاحب الشافعي، وأفتى في حلقته، وكان شيخ وقته، وفريد عصره، وكلامه

стр. 132

في الحقيقة مدون مشهور. ومات سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن عند سريّ بالشونيزي ببغداد. له كتاب «أمثال القرآن» و «الرسالة» وتحتوي على (١) ...

стр. 133

حرف الحاء من اسمه الحارث ١٢٤ - الحارث بن عبد الرحمن .............. (١) له «ناسخ القرآن ومنسوخه» ................ (٢) من اسمه حجّاج ١٢٥ - حجّاج بن محمد المصّيصيّ الأعور أبو محمد (٣). مولى أبي جعفر الهاشميّ ترمذيّ الأصل، نزل بغداد ثم سكن المصّيصة، سمع ابن جريج عند البخاري، وشعبة عند البخاري. روى عنه: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن مقاتل، وصدقة، ويحيى بن معين، ومحمد بن عبد الرحيم، والفضل بن يعقوب عند البخاري، ومحمد بن حاتم، وإبراهيم بن دينار، والوليد بن شجاع، وهارون بن عبد الله، وحجاج الشاعر، وزهير بن حرب، وعلي بن خشرم (٤) ويحيى بن يحيى، وشريح بن

стр. 134

يونس عند مسلم. وروى له الأربعة أيضا. مات ببغداد سنة خمس ويقال ست ومائتين. له: كتاب «ناسخ القرآن ومنسوخه». من اسمه حسان ١٢٦ - حسان بن المداريّ (١). روى عن علي بن الحسين زين العابدين وأدرك [بعض الصحابة (٢)] وكان عارفا بالتفسير. روى عنه ابن جريج وغيره. ذكره الكشي في رجال الشيعة، وقال: ثقة مستقيم الطريق. من اسمه الحسن ١٢٧ - الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام أبو العلاء الهمذانيّ العطار (٣). شيخ همذان. مولده سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، قرأ بالروايات على أبي عليّ الحداد وأكثر عنه ولازمه مدة، وعلى مقرئ واسط أبي العز القلانسي، وأبي عبد الله البارع، وأبي بكر المزرفيّ، وطائفة. وسمع من أبي القاسم بن بيان، وأبي علي بن نبهان، وابن الحصين، وخلائق ببغداد، وأبي عبد الله محمد بن الفضل الفراويّ، وطائفة بنيسابور، ثم

стр. 135

رحل ثاني مرة إلى بغداد فأسمع ابنه، ثم قدم الثلاثين وخمسمائة فأكثر، ثم بعد عام أربعين، قرأ عليه بالروايات أبو أحمد بن سكينة، وأبو الحسن بن الدباس، ومحمد بن محمد الكيّال. وحدث عنه أبو المواهب بن صصري، والحافظان عبد القادر، وأبو يعقوب يوسف بن أحمد الشّيرازيّ، ومحمد بن محمود الحماميّ وآخرون، وخاتمة أصحابه بالإجازة ابن المقير. قال أبو سعد السمعانيّ: حافظ متقن، ومقرئ فاضل، حسن السيرة، مرضي الطريقة، عزيز النفس، سخي بما يملكه، مكرم للغرباء، يعرف القراءات والحديث والأدب معرفة حسنة، سمعت منه. وقال عبد القادر الحافظ: شيخنا أبو العلاء برع على حفّاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسّير. ولقد كان يوما في مجلسه فجاءته فتوى في عثمان بن عفان ﵁ فكتب من حفظه ونحن جلوس درجا طويلا في أخباره. وله تصانيف، منها: «زاد المسافر» في خمسين مجلدا، وكان إماما في القرآن وعلومه وحصل من القراءات ما إنه صنف فيها «العشرة»، و «المفردات»، وصنّف في الوقف والابتداء، وفي التجويد، والماءات، والعدد و «معرفة القراء» وهو نحو من عشرين مجلدا، واستحسنت تصانيفه وكتبت ونقلت إلى خوارزم وإلى الشام. وبرع عنده جماعة كثيرة في القراءات، وكان إذا جرى ذكر القرّاء يقول: فلان مات عام كذا، ومات فلان في سنة كذا، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا.

стр. 136

وكان إماما في النحو واللغة، سمعت أن [من] (١) جملة ما حفظ كتاب «الجمهرة». وخرج له تلامذة في العربية أئمة يقرءون بهمذان، وبعض أصحابه رأيته، فكان من محفوظاته كتاب «الغريبين» للهروي. وكان مهينا للمال باع جميع ما ورثه، وكان من أبناء التجار فأنفقه في طلب العلم حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرات ماشيا يحمل كتبه على ظهره. سمعته يقول: كنت أبيت ببغداد في المساجد وآكل خبز الدّخن (٢). وسمعت أبا الفضل بن بنيمان الأديب يقول: رأيت أبا العلاء في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم لأن السراج كان عاليا، فعظم بعد ذلك شأنه في القلوب حتى إنه كان يمر في همذان فلا يبقى أحد رآه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود. وربما كان يمضي إلى بلدة مشكان (٣) فيصلي بها الجمعة فيتلقاه أهلها خارج البلد، المسلمون على حدة، واليهود على حدة، يدعون له إلى أن يدخل البلد. وكان يفتح عليه من الدنيا جمل فلا يدخرها بل ينفقها على تلامذته، وكان عليه رسوم لأقوام وما كان يبرح عليه ألف دينار همذانية أو أكثر من الدّين مع كثرة ما كان يفتح عليه. وكان يطلب لأصحابه من الناس، ويعز أصحابه ومن يلوذ به، ولا يحضر دعوة حتى يحضر جماعة أصحابه، وكان لا يأكل أموال الظلمة، ولا قبل منهم مدرسة قط ولا رباطا، وإنما كان يقرئ في داره.

стр. 137

وكان لا يغشى السلاطين، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يمكّن أحدا أن يعمل في مجلسه منكرا ولا سماعا. وكان ينزل كل إنسان منزلته حتى تألفت القلوب على محبته، وحسن الذكر له في الآفاق البعيدة، حتى أهل خوارزم الذين هم معتزلة مع شدته في الحنبلية. وكان حسن الصلاة، لم ير أحدا (١) يمس مداسه، وكانت ثيابه قصارا، وأكمامه قصارا، وعمامته نحو سبعة أذرع. وكانت السنة شعاره ودثاره اعتقادا وفعلا، بحيث إنه كان إذا دخل مسجده رجل فقدّم رجله اليسرى كلفه أن يرجع فيقدّم اليمنى، ولا يمس الأجزاء إلا على وضوء، ولا يدعو شيئا قط إلا مستقبل القبلة معظما لها. مات أبو العلاء بهمذان ليلة الخميس رابع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة. ١٢٨ - الحسن بن الحظيري بن أبي الحسين النعمانيّ الفارسيّ (٢). نسبة إلى النّعمانيّة، قرية بين بغداد وواسط، وإلى جده النعمان بن المنذر؛ الإمام أبو علي الظهير. ويقال له الفارسي لأنه تفقه بشيراز على مذهب أبي حنيفة. قال ياقوت. كان مبرّزا في النحو والعروض والقوافي والشعر والأخبار، عالما بتفسير القرآن والفقه والخلاف والكلام والحساب والمنطق والهيئة والطبّ

стр. 138

قارئا بالعشر والشواذ، عالما باللغة العبرانيّة. ويناظر أهلها، يحفظ في كل فنّ كتابا. دخل الشام، وأقام بالقدس مدة، فاجتاز به العزيز بن صلاح الدين بن أيوب، فرآه عند الصّخرة يدرس، فسأل عنه فعرف منزلته في العلم فأحضره ورغبه في المصير معه إلى مصر ليقمع به الشّهاب الطوسي، فورد معه، وأجرى له كل شهر ستين دينارا ومائة رطل خبز وخروفا وشمعة، كلّ يوم، ومال إليه الناس، وقرّر العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي، وعزم الظهير على أن يسلك معه مسلكا في المغالطة لأن الطوسي كان قليل المحفوظ إلا أنه كان جريئا مقداما، فركب العزيز يوم العيد، وركب معه الطوسي والظهير، فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام: أنت يا مولاي من أهل الجنة، فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله، فقال له: وما يدريك أنه من أهل الجنة؟ وكيف تزكي على الله! ومن أخبرك بهذا! ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعت في دن خمر فشربت فسكرت فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هرّ، فقالت: لا تؤاخذ السّكارى بما يقولون. وأنت شربت من خمر دنّ هذا الملك فسكرت، فصرت تقول خاليا: أين العلماء؟ فأبلس الظهير، ولم يحر جوابا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز، وشاعت هذه الحكاية بين العوام، وصارت تحكى في الأسواق والمحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسديّ يدرس بها مذهب أبي حنيفة، إلى أن مات يوم الجمعة سلخ ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. وكان يقول قد انتحلت مذهب أبي حنيفة وانتصرت له فيما وافق اجتهادي. صنّف «تفسيرا كبيرا» و «شرح الجمع بين الصحيحين» للحميديّ، و «كتابا في اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار» و «تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب»، وغير ذلك.

стр. 139

١٢٩ - الحسن بن سعيد الفارسي المقرئ (١). أخذ القراءة عرضا عن محمد (٢) بن عبد القاسم بن يزيد، صاحب ذكوان. روى القراءة بفارس عنه محمد بن جعفر الجرجاني .... (٣) ١٣٠ - الحسن بن سليمان بن الخير الأستاذ أبو علي النّافعي الأنطاكيّ المقرئ (٤). قال الذهبي في طبقات القراء: قرأ بالروايات على أبي الفتح بن بذهن، وأبي الفرج غلام ابن شنّبوذ، ومحمد بن علي الأذفويّ، وغيرهم. وقرأ عليه محمد بن أبي سعيد القزويني، وغيره. قال أبو عمرو الدانيّ: كان من أحفظ أهل عصره للقراءات والشواذ، وكان مع ذلك يحفظ تفسيرا كثيرا، ومعاني جمة، وإعرابا وعللا، يسرد ذلك سردا ولا يتتعتع، جلست إليه وسمعت منه. وكان يظهر مذهب الرفض بسبب الدولة، شاهدت ذلك منه. فذاكرت به فارس بن أحمد وكان لا يرضاه في دينه، وقيل: كان يؤدب الوزير ابن حنزابة.

стр. 140

قال الذهبي: كان مداخلا للعبيديين أصحاب مصر فسلط عليه الحاكم، وقتله في آخر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، نسأل الله الرحمة. والنافعيّ نسبة إلى قراءة نافع. ١٣١ - الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي الأديب أبو هلال العسكري (١). قال السّلفيّ: هو تلميذ أبي أحمد العسكري (٢)، توافقا في الاسم واسم الأب والنسبة. وكان موصوفا بالفقه والعلم، والغالب عليه الأدب والشّعر، وكان يتبزز احترازا من الطمع والدناءة والتبذل. روى عنه أبو سعد السّمان وغيره. وقال ياقوت: ذكر بعضهم أنه ابن أخت أبي أحمد العسكريّ وله كتاب «صناعتي النّظم والنّثر»، مفيد جدا، «التّلخيص في اللغة»، «جمهرة الأمثال»، «شرح الحماسة»، «من احتكم من الخلفاء إلى القضاة»، «لحن الخاصّة»، «الأوائل»، «نواد الواحد والجمع»، «الدّرهم والدينار»، «ديوان شعره»، وغير ذلك (٣). قال ياقوت: ولم يبلغني [شيء (٤)] في وفاته إلا أنه فرغ من إملاء

стр. 141

«الأوائل» يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. ومن شعره: إذا كان مالي مال من يلقط العجم ... وحالي فيكم حال من حاك أو حجم (١) فأين انتفاعي بالأصالة والحجى ... وما برحت كفي عن العلم والحكم ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي ... فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم وله قصيدة في فضل الشتاء. ١٣٢ - الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد، القاضي المهذّب (٢). صفي الدين عميد الدولة، أبو محمد ابن القاضي الرشيد سديد الدولة أبي الحسن ابن القاضي الرشيد الموفق سديد الدولة ثقة الملك أبي إسحاق المعروف بابن الزبير القرشي الأسدي الأسوانيّ، لم يكن في زمنه أشعر منه. قال الحافظ أبو محمد المنذريّ: سألت قاضي القضاة شرف الدين محمد ابن عين الدولة عنه وعن أخيه الرّشيد أيّهما أفضل؟ فقال: المهذّب في الشعر والأدب، وذاك في فنون. وله كتاب «تفسير القرآن» في خمسين مجلدة، وكتاب «جنان الجنان ورياض الأفهام» ذيّل به كتاب «يتيمة الدهر» وله شعر كثير، ومحلّ في الفضل أثير. ومات خوفا من شاور في سنة إحدى وستين وخمسمائة. ومن شعره في الشمعة: ومصفرّة لا عن هوى غير أنها ... تحوز صفات المستهام المعذّب (٣)

стр. 142

شجونا وسقما واصطبارا وأدمعا ... وخفقا وتسهيدا وفرط تلهب إذا جمّشتها (١) الريح كانت كمعصم ... يرد سلاما بالبنان المخضّب وقال: لا ترج ذا نقص ولو أصبحت ... من دونه في الرتبة الشّمس (٢) كيوان (٣) أعلى كوكب موضعا ... وهو إذا أنصفته نحس وقال: وترى المجرّة في السماء كأنّها ... تسقي الرياض بجدول ملآن (٤) لو لم تكن نهرا لما عامت بها ... [أبدا (٥)] نجوم الحوت والسّرطان ولما مات الصالح بن رزّيك حدثت عداوة بين القاضي الجليس بن الحبّاب (٦) والمهذب بن الزبير، فبلغ شاور أن ابن الزبير يمدح شير كوه ويحرضه على قتله، فلما سار شيركوه عن القاهرة قبض شاور على ابن الزبير واعتقله وعزم على قتله، فدخل عليه القاضي الجليس بن الحبّاب وما زال به حتى أفرج عنه، فلما كان الليل وقف ابن الزبير على باب ابن الحبّاب واستأذن عليه، فبعث إليه يقول: العداوة باقية وما فعلت هذا إلا سترا

стр. 143

للحرمة والفضيلة وقد [حدث (١)] معك قبل هذا ما هو أعظم من هذه فما حفظتها. والله لا اجتمعنا إلا يوم القيامة، فاتفق موت القاضي الجليس في أول السنة، ومات بعده ابن الزبير. ١٣٣ - الحسن بن علي بن غسان يعرف بالشاكر الشافعي. أحد الجامعين لفنون العلم من الحديث والفقه وعلوم القرآن والآداب والشعر له عدة تصانيف في عدة فنون ذكره ياقوت في معجمه ... (٢). ١٣٤ - الحسن بن علي بن فضال بن عمرو بن أنيس التيمي مولاهم الكوفي أبو بكر (٣). روى عن موسى بن جعفر، وابنه علي بن موسى، وإبراهيم بن محمد الأشعري، ومحمد بن عبد الله بن زرارة، وعلي بن عقبة، وغيرهم. روى عنه الفضل بن شاذان، وبالغ في الثناء عليه بالزهد والعبادة، وابناه أحمد وعلي ولد الحسن، ومحمد بن عبد الله التميمي، وابن عقدة، وآخرون، وكان من مصنفي الشيعة. له كتاب «الزيارات» و «البشارات» و «النوادر» و «الرد على الغالية» و «الناسخ والمنسوخ» و «التفسير» و «المبتدأ والابتداء» و «الطب». مات سنة أربع وعشرين ومائتين. ١٣٥ - الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسيّ أبو علي (٤).

стр. 144

حافظ يحمل عن بندار، ومحمد بن رافع، والزبير بن بكار، والطبقة. ومنه الحاكم أبو أحمد، وقال: تكلموا في روايته «الأنساب» للزبير، وكان يعرف بكردش. وقال الخليليّ: له تصانيف تدل على معرفته انتهى. منها كتاب «نظم القرآن» وكتاب «الأحكام» على نمط «جامع الترمذي». مات سنة ثمان وثلاثمائة. ١٣٦ - الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح أبو القاسم الهمذاني (١). قال السّلفي: كان من أهل الفضل والتقدّم في الفرائض، والتفسير، والآداب واللغة، والمعاني والبيان، والكلام، استوطن بغداد في آخر عمره، وله «تفسير» حسن، وشعر رائق، صحب أبا إسحاق الشّيرازيّ وتفقه عليه. وقال ابن الصلاح: رأيت مجلدين من تفسيره، واسمه كتاب «البديع في البيان عن غوامض القرآن» فوجدته ذا عناية بالعربية والكلام، ضعيف الفقه، مات بعد الخمسمائة. ومن شعره: نسيم الصبا إن عجت يوما بأرضها ... فقولي لها حالي علت عن سؤالك (٢) فها أنا ذا إن كنت يوما تعينني ... فلم يبق لي إلا حشاشة هالك ١٣٧ - الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المراديّ (٣) ٢٢٢.

стр. 145

المصريّ المولد الآسفي المغربيّ المحتد النحويّ اللّغويّ الفقيه البارع بدر الدين المعروف بابن أمّ قاسم، وهي جدته أمّ أبيه؛ واسمها زهراء، وكانت أول ما جاءت من المغرب، عرفت بالشّيخة، فكانت شهرته تابعة لشهرتها، ذكر ذلك العفيف المطريّ في «ذيل طبقات القرّاء». قال: وأخذ العربية عن أبي عبد الله الطنجيّ، والسرّاج الدمنهوريّ، وأبي زكريا الغماريّ، وأبي حيان، والفقه عن الشّرف المقيليّ المالكيّ. والأصول عن الشّيخ شمس الدين بن اللّبّان، وأتقن العربية والقراءات على المجد إسماعيل التّستريّ: وصنّف وتفنّن، وأجاد. وله: «شرح التسهيل» و «شرح المفصل» و «شرح الشاطبية» و «الألفية» و «الجني الدّاني في حروف المعاني» و «شرح الاستعاذة والبسملة» في كراس، و «فسر القرآن العظيم» في عشر مجلدات، أتى فيه بالفوائد الكثيرة، و «إعراب القرآن» وأفرد باب وقف حمزة على الهمز في مصنف، وذكر فيه احتمالات، قال ابن الجزري: أكثرها لا يصح، وكان تقيا صالحا. مات يوم عيد الفطر سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ١٣٨ - الحسن بن محبوب السّراد أبو علي (١). مولى بجيلة، روى عن جعفر الصادق، والحسن بن صالح بن حي، وجعفر بن سالم، وحنان بن سدير، وصالح بن زرارة، وعباد بن صهيب في آخرين. روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، ومعاوية بن حكيم، ويونس بن علي العطار، ومحمد بن سيرين بن أبي الخطاب، وآخرون.
следующие страницы →