← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

«الأوائل» يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. ومن شعره: إذا كان مالي مال من يلقط العجم ... وحالي فيكم حال من حاك أو حجم (١) فأين انتفاعي بالأصالة والحجى ... وما برحت كفي عن العلم والحكم ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي ... فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم وله قصيدة في فضل الشتاء. ١٣٢ - الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد، القاضي المهذّب (٢). صفي الدين عميد الدولة، أبو محمد ابن القاضي الرشيد سديد الدولة أبي الحسن ابن القاضي الرشيد الموفق سديد الدولة ثقة الملك أبي إسحاق المعروف بابن الزبير القرشي الأسدي الأسوانيّ، لم يكن في زمنه أشعر منه. قال الحافظ أبو محمد المنذريّ: سألت قاضي القضاة شرف الدين محمد ابن عين الدولة عنه وعن أخيه الرّشيد أيّهما أفضل؟ فقال: المهذّب في الشعر والأدب، وذاك في فنون. وله كتاب «تفسير القرآن» في خمسين مجلدة، وكتاب «جنان الجنان ورياض الأفهام» ذيّل به كتاب «يتيمة الدهر» وله شعر كثير، ومحلّ في الفضل أثير. ومات خوفا من شاور في سنة إحدى وستين وخمسمائة. ومن شعره في الشمعة: ومصفرّة لا عن هوى غير أنها ... تحوز صفات المستهام المعذّب (٣)

стр. 142

شجونا وسقما واصطبارا وأدمعا ... وخفقا وتسهيدا وفرط تلهب إذا جمّشتها (١) الريح كانت كمعصم ... يرد سلاما بالبنان المخضّب وقال: لا ترج ذا نقص ولو أصبحت ... من دونه في الرتبة الشّمس (٢) كيوان (٣) أعلى كوكب موضعا ... وهو إذا أنصفته نحس وقال: وترى المجرّة في السماء كأنّها ... تسقي الرياض بجدول ملآن (٤) لو لم تكن نهرا لما عامت بها ... [أبدا (٥)] نجوم الحوت والسّرطان ولما مات الصالح بن رزّيك حدثت عداوة بين القاضي الجليس بن الحبّاب (٦) والمهذب بن الزبير، فبلغ شاور أن ابن الزبير يمدح شير كوه ويحرضه على قتله، فلما سار شيركوه عن القاهرة قبض شاور على ابن الزبير واعتقله وعزم على قتله، فدخل عليه القاضي الجليس بن الحبّاب وما زال به حتى أفرج عنه، فلما كان الليل وقف ابن الزبير على باب ابن الحبّاب واستأذن عليه، فبعث إليه يقول: العداوة باقية وما فعلت هذا إلا سترا

стр. 143

للحرمة والفضيلة وقد [حدث (١)] معك قبل هذا ما هو أعظم من هذه فما حفظتها. والله لا اجتمعنا إلا يوم القيامة، فاتفق موت القاضي الجليس في أول السنة، ومات بعده ابن الزبير. ١٣٣ - الحسن بن علي بن غسان يعرف بالشاكر الشافعي. أحد الجامعين لفنون العلم من الحديث والفقه وعلوم القرآن والآداب والشعر له عدة تصانيف في عدة فنون ذكره ياقوت في معجمه ... (٢). ١٣٤ - الحسن بن علي بن فضال بن عمرو بن أنيس التيمي مولاهم الكوفي أبو بكر (٣). روى عن موسى بن جعفر، وابنه علي بن موسى، وإبراهيم بن محمد الأشعري، ومحمد بن عبد الله بن زرارة، وعلي بن عقبة، وغيرهم. روى عنه الفضل بن شاذان، وبالغ في الثناء عليه بالزهد والعبادة، وابناه أحمد وعلي ولد الحسن، ومحمد بن عبد الله التميمي، وابن عقدة، وآخرون، وكان من مصنفي الشيعة. له كتاب «الزيارات» و «البشارات» و «النوادر» و «الرد على الغالية» و «الناسخ والمنسوخ» و «التفسير» و «المبتدأ والابتداء» و «الطب». مات سنة أربع وعشرين ومائتين. ١٣٥ - الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسيّ أبو علي (٤).

стр. 144

حافظ يحمل عن بندار، ومحمد بن رافع، والزبير بن بكار، والطبقة. ومنه الحاكم أبو أحمد، وقال: تكلموا في روايته «الأنساب» للزبير، وكان يعرف بكردش. وقال الخليليّ: له تصانيف تدل على معرفته انتهى. منها كتاب «نظم القرآن» وكتاب «الأحكام» على نمط «جامع الترمذي». مات سنة ثمان وثلاثمائة. ١٣٦ - الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح أبو القاسم الهمذاني (١). قال السّلفي: كان من أهل الفضل والتقدّم في الفرائض، والتفسير، والآداب واللغة، والمعاني والبيان، والكلام، استوطن بغداد في آخر عمره، وله «تفسير» حسن، وشعر رائق، صحب أبا إسحاق الشّيرازيّ وتفقه عليه. وقال ابن الصلاح: رأيت مجلدين من تفسيره، واسمه كتاب «البديع في البيان عن غوامض القرآن» فوجدته ذا عناية بالعربية والكلام، ضعيف الفقه، مات بعد الخمسمائة. ومن شعره: نسيم الصبا إن عجت يوما بأرضها ... فقولي لها حالي علت عن سؤالك (٢) فها أنا ذا إن كنت يوما تعينني ... فلم يبق لي إلا حشاشة هالك ١٣٧ - الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المراديّ (٣) ٢٢٢.

стр. 145

المصريّ المولد الآسفي المغربيّ المحتد النحويّ اللّغويّ الفقيه البارع بدر الدين المعروف بابن أمّ قاسم، وهي جدته أمّ أبيه؛ واسمها زهراء، وكانت أول ما جاءت من المغرب، عرفت بالشّيخة، فكانت شهرته تابعة لشهرتها، ذكر ذلك العفيف المطريّ في «ذيل طبقات القرّاء». قال: وأخذ العربية عن أبي عبد الله الطنجيّ، والسرّاج الدمنهوريّ، وأبي زكريا الغماريّ، وأبي حيان، والفقه عن الشّرف المقيليّ المالكيّ. والأصول عن الشّيخ شمس الدين بن اللّبّان، وأتقن العربية والقراءات على المجد إسماعيل التّستريّ: وصنّف وتفنّن، وأجاد. وله: «شرح التسهيل» و «شرح المفصل» و «شرح الشاطبية» و «الألفية» و «الجني الدّاني في حروف المعاني» و «شرح الاستعاذة والبسملة» في كراس، و «فسر القرآن العظيم» في عشر مجلدات، أتى فيه بالفوائد الكثيرة، و «إعراب القرآن» وأفرد باب وقف حمزة على الهمز في مصنف، وذكر فيه احتمالات، قال ابن الجزري: أكثرها لا يصح، وكان تقيا صالحا. مات يوم عيد الفطر سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ١٣٨ - الحسن بن محبوب السّراد أبو علي (١). مولى بجيلة، روى عن جعفر الصادق، والحسن بن صالح بن حي، وجعفر بن سالم، وحنان بن سدير، وصالح بن زرارة، وعباد بن صهيب في آخرين. روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، ومعاوية بن حكيم، ويونس بن علي العطار، ومحمد بن سيرين بن أبي الخطاب، وآخرون.

стр. 146

له: «التفسير»، «النكاح»، «الفرائض»، «الحدود» و «الديات». ذكره الطوسي في مصنفي الشيعة. ١٣٩ - الحسن بن مسلم بن سفيان أبو علي الضرير المفسر (١). روى القراءة عن أبيه، وعن زيد بن أخي يعقوب، وأحمد بن عبد الخالق المكفوف، وكعب بن إبراهيم، وحميد بن وزير، وأبي بشر (٢) القطان، وكلهم عن يعقوب. روى عنه القراءة عرضا محمد بن إسحاق البخاري، ومحمد بن عبيد الله ابن الحسن الرازي. والحسين بن جعفر بن أيوب الرازي. ذكره ابن الجزي في «طبقات القراء»، ولم يؤرخ مولده ولا وفاته. ١٤٠ - الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب بن أيوب أبو القاسم النّيسابوريّ الواعظ المفسّر (٣). قال عبد الغافر: إمام عصره في معاني القرآن وعلومه، صنف «التفسير» المشهور، وكان أديبا نحويا، عارفا بالمغازي والقصص والسير، يدرس لأهل التّحقيق، ويعط العوام، ويعقد مجلس التذكير، وانتشر عنه بنيسابور العلم الكثير، وسارت تصانيفه الحسان في الآفاق، وكان أستاذ الجماعة، ظهرت بركته على أصحابه، وسمع الحديث الكثير وجمع، حدث عن الأصم، وأبي زكريا العنبري، وأبي عبد الله الصفار، وأبي الحسني الكارزيّ (٤)، وأبي محمد

стр. 147

المزني، وأبي سعيد عمرو بن منصور الضّرير، وأبي جعفر محمد بن صالح بن هاني وغيرهم. وذكره في كتاب «سر السرور» وقال: هو أشهر مفسّري خراسان، وأقفاهم لحق الإحسان، وكان الأستاذ أبو القاسم الثّعلبي من خواص تلامذته. وقال السّمعاني: كان أولا كرّاميّ (١) المذهب، ثم تحوّل شافعيّا. وقال الذهبي: سمع أبا حاتم بن حبّان (٢)، وجماعة روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الواحد الحيريّ الواعظ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفرغانيّ، وآخرون. وصنف في القراءات والتفسير والآداب وعقلاء المجانين. مات في ذي الحجة سنة ست وأربعمائة. ومن شعره أورده ياقوت (٣): رضي بالدهر كيف جرى وصبرا ... ففي أيامه جمع وعيد ولم يخشن عليك قضيب عود ... من الأيام إلا لان عود وله: في علم علام الغيوب عجائب ... فاصبر فللصبر الجميل عواقب ومصائب الأيام إن عاديتها ... بالصبر رد عليك وهي مواهب لم يدج ليل العسر قطّ بغمّه ... إلا بدا لليسر فيه كواكب

стр. 148

وله أيضا: بمن يستعين العبد إلا بربه ... ومن للفتى عند الشدائد والكرب ومن مالك الدنيا ومالك أهلها ... ومن كاشف البلوى على البعد والقرب ومن يدفع الغماء وقت نزولها ... وهل ذاك إلا من فعالك يا ربّ وقال البيهقي في «شعب الإيمان»: أنشدنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب في «تفسيره» قال أنشدني أبي: إن الملوك بلاء حيث ما حلوا ... فلا يكن لك في أكنافهم ظلّ ماذا تأمل من قوم إذا غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملّوا فإن مدحتهم خالوك تخدعهم ... واستثقلوك كما يستثقل الظلّ فاستعن بالله عن أبوابهم أبدا ... إن الوقوف على أبوابهم ذلّ ................ ... (١) ١٤١ - الحسن بن محمد بن عبد الله شرف الدين الطّيبيّ (٢). بكسر الطاء. الإمام المشهور العلّامة في المعقول والعربية والمعاني والبيان. قال الحافظ ابن حجر: كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، مقبلا على نشر العلم متواضعا حسن المعتقد، شديد الرد على الفلاسفة والمبتدعة مظهرا فضائحهم، شديد الحب لله ورسوله، كثير الحياء، ملازما لأشغال الطلبة في العلوم الإسلاميّة بغير طمع، بل يخدمهم ويعينهم، ويعير الكتب النفيسة لأهل بلده وغيرهم؛ من يعرف ومن لا يعرف، محبّا لمن عرف منه تعظيم الشريعة. وكان ذا ثروة من الإرث والتّجارة، فلم يزل ينفقه في وجوه الخيرات حتى صار في آخر عمره فقيرا، وضعف بصره في آخر عمره.

стр. 149

شرح «الكشاف» شرحا حسنا كبيرا، وأجاب عما خالف فيه الزمخشريّ أهل السنة بأحسن جواب، وصنّف في المعاني والبيان كتابا سماه «التبيان» وشرحه، وصنف «تفسير القرآن» وشرح «مشكاة المصابيح». وعقد مجلسا لقراءة صحيح البخاري، وكان يشتغل في التفسير من الشروق إلى الزوال ومن ثمّ إلى العصر في البخاري إلى يوم مات، فإنه فرغ من وظيفة التفسير وتوجه إلى مجلس الحديث، فصلى النّافلة، وجلس ينتظر الإقامة للفريضة. فقضى نحبه، متوجّها إلى القبلة، وذلك يوم الثلاثاء ثالث عشري شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. وذكر في شرحه على الكشّاف أنه أخذ عن أبي حفص السّهرورديّ، وأنه قبيل الشّروع في هذا الشرح رأى النبيّ ﷺ في النّوم، وقد ناوله قدحا من اللبن، فشرب منه. ١٤٢ - الحسن بن محمد بن صالح النابلسي (١). الحنبليّ المفسّر، أحد شيوخ الشيخ شمس الدين بن الجزري المقرئ ................ ........ (٢) ١٤٣ - الحسن بن محمد بن الصّباح البغدادي، الإمام أبو علي الزّعفرانيّ (٣).

стр. 150

أحد رواة «القديم» عن الشافعي، كان إماما، جليلا، فقيها، محدّثا، فصيحا، ثقة، ثبتا. قال الماورديّ: هو أثبت رواة «القديم». وقال أبو عاصم: الكتاب العراقيّ منسوب إليه. وقد سمع بقراءته الكتب على الشافعيّ أحمد، وأبو ثور، والكرابيسيّ. والزّعفرانيّ كما قال ابن السبكي في الطبقات الكبرى: منسوب إلى قرية بالسّواد، يقال لها الزّعفرانية. ثم سكن بغداد في بعض دروبها فنسب الدرب إليه، وصار يقال درب الزّعفرانيّ ببغداد، وفي الدرب المذكور مسجد الشافعيّ ﵁، وكان الشيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ يدرّس فيه. سمع الزّعفرانيّ من سفيان بن عيينة (١) وعبيدة- بفتح العين- ابن حميد الكوفي، وعبد الوهاب الثّقفيّ، ويزيد بن هارون، وخلق. روى عنه الجماعة إلا مسلما. وروى عنه أيضا أبو القاسم البغويّ، وابن صاعد وزكريا السّاجيّ، وابن خزيمة، وأبو عوانة، ومحمد بن مخلد، وأبو سعيد بن الأعرابيّ، وطائفة. قال النّسائيّ: ثقة. وقال ابن حبّان (٢): كان أحمد بن حنبل وأبو ثور يحضران عند الشافعيّ، وكان الحسن الزّعفرانيّ هو الذي يتولى القراءة. وقال زكريا السّاجي: سمعت الزّعفرانيّ، يقول: قدم علينا الشافعيّ،

стр. 151

فاجتمعنا إليه، فقال: التمسوا من يقرأ لكم، فلم يجترئ أحد أن يقرأ عليه غيري، وكنت أحدث القوم سنّا، ما كان في وجهي شعرة، وإني لأتعجّب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعيّ، وأتعجّب من جسارتي يومئذ، فقرأت عليه الكتب كلها إلا كتابين؛ فإنه قرأهما علينا: كتاب «المناسك» و «كتاب الصلاة». وقال أحمد بن محمد بن الجرّاح: سمعت الحسن الزّعفرانيّ، يقول: لمّا قرأت كتاب «الرسالة» على الشافعيّ، قال لي: من أيّ العرب أنت؟ قلت: ما أنا بعربيّ، وما أنا إلا من قرية يقال لها الزّعفرانيّة. قال فأنت سيد هذه القرية. ومما يحكى من فصاحة الزّعفرانيّ أن الأنماطيّ، قال: سمعت المزنيّ، يقول: سمعت الشافعيّ، يقول: رأيت في بغداد نبطيّا يتنحّى (١) عليّ حتى كأنه عربيّ، وأنا نبطيّ، فقيل له: من هو؟ فقال: الزّعفرانيّ. وقال أبو حامد المروذي: كان الزعفراني من أهل اللغة. توفي في شهر رمضان سنة ستين ومائتين. قال الرّافعيّ في «شرح مسند الشافعيّ» في كتاب الجمعة: عن نافع بن جبير بن مطعم، وعطاء بن يسار عن النبي ﷺ قال «شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة». قال الرافعيّ: رواه الحسن بن محمد الزعفرانيّ صاحب الشافعي في تفسيره موصولا عن روح بن عبادة عن موسى ابن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة. ورواه كذلك حميد بن زنجويه عن عبد الله بن موسى بن عبيدة. وروى ذلك عن أبي هريرة موقوفا، وهو أصح عند الأئمة، وتكلموا في موسى بن عبيدة (٢). انتهى.

стр. 152

وقال الزّعفرانيّ عن الشافعيّ في قوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (١) أي من أبوين في الإسلام. وقال الزعفراني: سألت يحيى بن معين عن الشافعي، فقال: لو كان الكذب له منطلقا لمنعته منه مروءته. وروي الحافظ أبو الحسن بن حمكان (٢) أن الزعفرانيّ، قال: قال الشافعيّ في الرّافضيّ يحضر الوقعة: لا يعطى من الفيء شيئا؛ لأن الله تعالى ذكر آية الفيء ثم قال: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ (٣) الآية. فمن لم يقل بها لم يستحق. ١٤٤ - الحسن البصريّ بن أبي الحسن أبو سعيد (٤). مولى زيد بن ثابت، وقيل مولى جميل بن قطبة، وقيل غير ذلك، وأبو يسار بالتحتانية من سبى ميسان (٥)، أعتقته الربيع بنت النضر. ولد الحسن في زمن عمر، وشهد الدار وهو ابن أربع عشرة سنة. وروى عن عمران بن حصين، وأبي موسى، وابن عباس، وجندب، وخلق.

стр. 153

وعنه ابن عون، ويونس، وأمم، وكان إماما كبير الشأن، رفيع الذكر رأسا في العلم والعمل، وهو رأس الطبقة الثالثة، أخرج له الجماعة ومات في رجب سنة عشر ومائة. له: «التفسير» رواه عنه جماعة و «كتابه إلى عبد الملك بن مروان في الرد على القدرية». من اسمه الحسين ١٤٥ - الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان أبو عبد الله الهمذانيّ النحويّ (١). إمام اللغة والعربية وغيرهما من العلوم الأدبية، دخل بغداد طالبا للعلم سنة أربع عشرة وثلاثمائة، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، والنحو والأدب على ابن دريد ونفطويه، وأبي بكر بن الأنباريّ، وأبي عمر الزّاهد. وسمع الحديث من محمد بن مخلد العطار وغيره، وأملى الحديث بجامع المدينة. وروى عنه المعافى بن زكريا وآخرون. ثم سكن حلب واختصّ بسيف الدولة ابن حمدان وأولاده، وهناك انتشر علمه وروايته؛ وله مع المتنبي مناظرات. وكان أحد أفراد الدّهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب؛ وكانت

стр. 154

الرحلة إليه من الآفاق، وقال له رجل: أريد أن أتعلّم من العربية ما أقيم به لساني، فقال: أنا منذ خمسين سنة أتعلّم النحو، ما تعلّمت ما أقيم به لساني. توفّي في حلب سنة سبعين وثلاثمائة. وقال الداني في طبقاته: عالم بالعربية، حافظ للّغة، بصير بالقراءة ثقة. روى عنه غير واحد من شيوخنا: عبد المنعم بن عبيد الله، والحسن بن سليمان وغيرهما. ومن شعره: إذا لم يكن صدر المجالس سيّدا ... فلا خير فيمن صدّرته المجالس (١) وكم قائل: ما لي رأيتك راجلا! ... فقلت له: من أجل أنّك فارس وله: الجود طبعي ولكن ليس لي مال ... فيكيف يبذل من بالقرض يحتال (٢) فهاك حظّي فخذه اليوم تذكرة ... إلى اتّساعي فلي في الغيب آمال وله تصانيف: «الجمل في النحو»، «الاشتقاق»، «اطرغشّ (٣)» في اللغة، «القراءات»، «إعراب ثلاثين سورة»، «شرح الدّريدية (٤)»، «المقصور والممدود»، «الألفات»، «المذكر والمؤنث»، «كتاب ليس» - يقول فيه: ليس في كلام العرب كذا إلا كذا، وعمل عليه بعضهم كتابا سمّاه «الميس»، بل استدرك عليه أشياء- «كتاب اشتقاق خالويه»، «البديع في القراءات السبع»، وغير ذلك.

стр. 155

١٤٦ - الحسين بن زيد المفسر الحلبي التِّنَّبيّ (١). يروي عنه أحمد بن طاهر المقرئ الكرماني حكاية، روى له الماليني: كنت بالمسجد فصلى رجل صلاة غير مرضية، فعلمته كيف يصلّي، وقلت له: أعد، فأعاد فأجاد، فقلت أيما خير؟ فقال صلاتي أولا، قلت: وكيف؟ قال: صليت أولا لله، وما كان لله خير مما يكون للمخلوقين. وتنّب: بالكسر وفتح النون المشددة وموحدة، من قرى حلب. ١٤٧ - الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد الأهوازيّ (٢). من موالي علي بن الحسين من أصحاب الرضا رحمة الله عليه. أوسع أهل زمانه علما بالفقه، والآثار والمناقب، وغير ذلك من علوم الشيعة، له «التفسير» «الأيمان والنذور» «الوضوء» «الصلاة» «الصيام» «النكاح» «الطلاق» «الأشربة» «الدعاء» «العتق والتدبير». ١٤٨ - الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن محمد (٣). الإمام أبو علي بن أبي الأحوص القرشي الفهري، الغرناطي الموطن، البلنسيّ الأصل الجيّانيّ المولد، ويعرف أيضا بابن النّاظر، الحافظ النحويّ. كان من فقهاء المحدثين القراء النّحاة الأدباء. أخذ القراءات عن ابن الكوّاب ولازمه، وعن ابن الدبّاج وغيرهما،

стр. 156

ولازم في العربية والأدب الشّلوبين، واعتنى بالرواية، فأخذ عن ابن بقي، وأبي الربيع بن سالم، وأبي القاسم بن الطيلسان، وأبي الحسن الغافقي، وجمع جم. وأقرأ القرآن والعربية والأدب بغرناطة مدة، ثم انتقل إلى مالقة لغرض عنّ له بغرناطة فلم يقض، فأنف من ذلك، فأقرأ يسيرا ثم يسيرا ثم انقبض عن الإقراء، واقتصر على الخطبة، واستمر على ذلك بضعا وعشرين سنة، ثم جرت فتنة، ففر إلى غرناطة، فولي قضاء المرّية ثم بسطة ثم مالقة، فحمدت سيرته. وكان من أهل الضّبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد، نقّادا ذاكرا للرجال، متفنّنا في معارف، آخذا بحظّ من كلّ علم، حافظا للتّفسير والحديث، ذاكرا للآداب واللغات والتواريخ، شديد العناية بالعلم، مكبّا على تحصيله وإفادته، حريصا على نفع الطّلبة. ألّف في القراءات، وله برنامج ومسلسلات، وأربعون سمعها منه أبو حيّان. مولده سنة ثلاث وستمائة، ومات بغرناطة في الرابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وستمائة. كذا قال ابن الزبير، وقال ابن عبد الملك: سنة ثمانين، وفي كلام ابن الزبير تحامل عليه كثير. وقال أبو حيان في النّضار: كان فيه بعض ترفّع وتعتّب على الدنيا حيث قدّم من هو دونه، وكان لا يحكم برأي ابن القاسم بل بما يرى أنّه صواب. وله شرح «المستصفى» وشرح «الجمل».

стр. 157

ومن شعره: رغبت عن الدنيا لعلمي أنّها ... محلّ حياة المرء فيه بلاغ ١١١ وقد لاح في فودي مشيب على الرّدي ... دليل وفيه ما أردت بلاغ وأمّلت من مولاي نظرة رحمة ... يكون بها منّي إليه بلاغ فأحظى إذا الأبرار قيل لهم غدا ... هلمّوا إلى دار النّعيم فراغوا رأيت بنيها ما رمتهم سهاما ... فطاشت ولا حمّ الحمام فراغوا فعجت إلى دار البقاء بهمّتي ... فعندي عنها راحة وفراغ ١٤٩ - الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد المغربي (١) ١١١. ابن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن سامان (٢) بن الحرون بن ملاس (٣) بن جاماس بن فيروز بن يزدجر بن بهرام جور بن يزدجر الملك المعروف بالأثيم بن بهرام بن سابور بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور الجنود بن أردشير بن بابك قاتل ملوك الطوائف وجامع ملك فارس بعد تفرقها أبو القاسم بن أبي الحسن الوزير. ولد أول وقت طلوع [الفجر] (٤) من ليلة صباحها يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة بمصر، واستظهر القرآن الكريم،

стр. 158

وعدة كتب في النحو واللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم، ونظم الشعر، وتصرف في النثر، وفي حساب النجوم والجبر والمقابلة، وبلغ من ذلك كله حظّا وافرا، قبل استكماله أربع عشرة سنة. واختصر كتاب «إصلاح المنطق في اللغة»، وابتدأ في نظم ما اختصره قبل استكماله سبع عشرة سنة، وصنف كتاب «الإيناس»، وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة، يدل على كثرة اطلاعه، وكتاب «الإلحاق بالاشتقاق»، وكتاب «أدب الخواص»، وكتاب «الشاهد والغائب»، بين فيه أوضاع كلام العرب والمنقول منه وأقسامه تبينا يكاد يكون أصلا لكل ما يسأل عنه من الألفاظ المنقولة عن أصولها إلى استعمال محدث، وكتاب «فضائل القبائل»، وكتاب «أخبار بني حمدان وأشعارهم»، وإملاءات عدة في تفسير القرآن العظيم وتأويله. وروى «موطأ مالك»، و «صحيح مسلم»، و «جامع سفيان». وروى عن محمد بن الحسين التنوخي، ومحمد بن إبراهيم التميمي، وأحمد ابن فارس. وروى عنه: أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيب الفارقي. وقارض أبا العلاء أحمد بن سليمان المعري بمكاتبات أدبية كثيرة الغريب، وقال الشعر الجيد، وبرع في الترسل، وصار إماما في كتابة الإنشاء وكتابة الحساب، وتصرف في فنون من علم العربية واللغة، وتمهر في أكثر الفنون العلمية. وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، والنحوي سأله عن الفرائض، والشاعر سأله عن القراءات، قصدا لتبكيتهم، ولاتساع نطاقه

стр. 159

وقوة سبحه في العلوم الدينية والأدبية والنحوية وإفراط ذكائه وفطنته وسرعة خاطره وجودة بديهته. وتأدب بأبي الحسن علي بن القارح دوخلة. وقتل الحاكم العبيدي أباه أبا الحسن علي بن الحسين المغربي، والد الوزير أبي القاسم، وقتل أخاه أبا عبد الله محمد عم الوزير أبي القاسم، وقتل محسنا ومحمدا أخوي الوزير أبي القاسم لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربعمائة، ففر الوزير أبو القاسم من مصر في هيئة جمال الثاني من ذي القعدة المذكور، وتوجه إلى الشام وقتل مسموما بميّافارقين في ثالث عشر شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة وحملت جثته إلى الكوفة، فدفن بتربة كانت له بجوار قبر علي بن أبي طالب ﵁، وله «ديوان» شعر. ومن شعره، قوله: كنت في سفرة الغواية والجه ... ل مقيما فحان مني قدوم (١) تبت من كل مأثم فعسى يم ... حى بهذا الحديث ذاك القديم بعد خمس وأربعين، لقد ما ... ظلت، إلا أن الغريم كريم وقوله: أقول لها والعيس تحدج للسرى ... أعدّي لفقدي ما استطعت من الصبر (٢) سأنفق ريعان الشبيبة آنفا ... على طلب العلياء أو طلب الأجر أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري وقوله وقد لجأ إلى مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄:

стр. 160

تحصنت من كيد العدو وآله ... بمجنبة من حب آل محمد (١) ودون يد الجبار من أن تنالني ... جواشن أمن صنتها بالتهجد ألح على مولى كريم كأنما ... يباكر مني بالغريم اليلندد ليسلمني من بعد أن أنا جاره ... وقد علقت إحدى حبائله يدي- ١٥٠ - الحسين بن علي بن خلف الألمعي الكاشغري الواعظ (٢). روى عن ابن غيلان، وطبقته، متهم بالكذب. قال ابن النجار: كان شيخا صالحا متدينا إلا أنه كتب الغرائب، وقد ضعفوه واتهموه بالوضع. وقال شيرويه الديلمي: عامة حديثه مناكير إسنادا ومتنا، لا نعرف لتلك الأحاديث وجها. وقال السمعاني: قال محمد بن عبد الحميد المروزي: كان الكاشغري يضع الحديث وكان ابنه عبد الغافر ينكر عليه، وعاش الحسين بعده عشر سنين. سمع أيضا من أبي عبد الله العلوي، وأبي عبد الله الصوري، وغيرهم. وقال: كان بكاء خائفا، تاب على يديه خلق كثير، وله أكثر من مائة مصنف أكثرها في التصوف. مات سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وساق ابن السمعاني نسبه فقال: ابن علي بن خلف بن جبريل بن الخليل بن صالح بن محمد، أبو عبد الله ويعرف بالفضل. وقال شيرويه أيضا: رأيت له جزءا جمع فيه أحاديث وسماها «جائزة المختار» أكثرها مناكير.

стр. 161

وقال ابن السمعاني: قرأت بخط الإمام أبي محمد عطاء الملك بن عبد الجبار بسمرقند، فهرست مصنفات أبي عبد الله الحسين بن أبي الحسين الكاشغري المعروف بالفضل، فسردها، وهي في التفسير، والفقه، والرقائق، وغيرها، تزيد على مائة وعشرين مصنفا. ١٥١ - الحسين بن علي أبو عبد الله البصري يعرف بالجعل (١). سكن بغداد، وصنف في الكلام على مذهب المعتزلة، وأملى مجالس من ذلك، وكان يدري الفقه على مذهب أهل العراق، قاله الخطيب. وقال أبو القاسم التنوخي: مات في ذي الحجة سنة تسع وستين وثلاثمائة، وله بضع وسبعون سنة. وقال الشيخ أبو إسحاق في «طبقات الفقهاء» (٢): كان رأس المعتزلة، صلى عليه أبو علي الفارسي. له كتاب في «الناسخ والمنسوخ». ١٥٢ - الحسين بن الفضل بن عمير البجليّ الكوفي ثم النّيسابوري أبو عليّ (٣). المفسر الأديب، إمام عصره في معاني القرآن، سمع يزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، وأبا النضر. وشبابة، وطائفة. روى عنه محمد بن الأخرم، ومحمد بن صالح، ومحمد بن القاسم العتكيّ وآخرون.

стр. 162

أقام بنيسابور يعلم الناس العلم ويفتي، من سنة سبع عشرة ومائتين، إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين، عن مائة وأربعين سنة. وكان من العلماء الكبار العابدين، يركع كل يوم وليلة ستمائة ركعة، وقبره هناك مشهور يزار، وأطنب الحاكم في ترجمته. ١٥٣ - الحسين بن محمد بن علي الأصبهاني (١). قال أبو نعيم: كثير الحديث صاحب معرفة وإتقان. صنف «المسند»، و «التفسير» و «الشيوخ»، وله من المصنفات شيء كثير. سمع أبا القاسم البغوي، وأبا محمد بن صاعد، والحسين بن علي بن زيد، وطبقتهم. روى عنه: أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي، وأهل أصبهان، وله حديث في تفسير حسبي الله ونعم الوكيل، من رواية أبي نعيم عنه. أنبأنا الحسين بن علي بن زيد، أنبأنا محمد بن عمرو بن حنان (٢) أنبأنا بقيّة عن أب فروة (٣) الرهاويّ (٤)، عن مكحول، عن شداد بن أوس مرفوعا: (حسبي الله ونعم الوكيل أمان كلّ خائف). مات سنة تسع وستين وثلاثمائة.

стр. 163

١٥٤ - الحسين بن مسعود بن محمد أبو محمد البغويّ الفقيه الشافعي (١). يعرف بابن الفرّاء، ويلقب محيي السنة، وركن الدين أيضا. كان إماما في التفسير، إماما في الحديث، إماما في الفقه، جليلا ورعا زاهدا، تفقه على القاضي حسين، وهو أخص تلامذته، وسمع الحديث منه ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن الداوديّ، وأبي بكر يعقوب ابن أحمد الصّيرفيّ وأبي الحسن علي بن يوسف الجوينيّ، وأبي الفضل زياد ابن محمد الحنفيّ، وأحمد بن أبي نصر الكوفانيّ، وحسان بن محمد المنيعيّ، وأبي بكر محمد بن الهيثم التّربيّ، وأبي الحسن محمد بن محمد الشّيرزيّ (٢)، وغيرهم. وسماعاته بعد الستين وأربعمائة. روى عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطّاريّ المعروف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائيّ: وجماعة، آخرهم أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقانيّ، روى عنه بالإجازة، وبقي إلى سنة ستمائة، وأجاز، النوقاني للفخر علي بن البخاري (٣). وله من التصانيف «معالم التنزيل في التفسير»، و «شرح السنة» و «المصابيح» و «الجمع بين الصحيحين» و «التهذيب في الفقه» وله

стр. 164

«فتاوى» مشهورة لنفسه، غير «فتاوى القاضي الحسين» التي علّقها هو عنه. وقد بورك له في تصانيفه، ورزق فيها القبول الحسن بنيته، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعا يأكل الخبز وحده، ثم عذل في ذلك، فصار يأكله بزيت. مات في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة بمروالرّوذ، وبها كانت إقامته، ودفن عند شيخه القاضي الحسين، وقد جاوز البغوي الثمانين ولم يحج. ١٥٥ - الحسين بن منصور الحلّاج كنيته أبو مغيث (١). ولم يكن يحلج القطن، وإنما قيل له ذلك: لأنه زعم أنه يحلج الأسرار، يعني يخبر عن أخبار الناس، وقيل غير ذلك، ونشأ ببغداد، فخالط الصوفية وصحب الجنيد، وأبا الحسين النّوريّ (٢)، وعمرو بن عثمان المكّي. والصوفيون مختلفون فيه، فأكثرهم نفى أن يكون منهم، وأبى أن يعدّه فيهم، وطائفة قبلوه، منهم: أبو العباس بن عطاء البغداديّ، ومحمد بن خفيف الشيرازي، وإبراهيم بن محمّد النّصرآباذيّ، وصححوا حاله، ودوّنوا كلامه، حتى قال ابن خفيف فيه: هو عالم رباني، ومن نفاه منهم نسبه إلى الشّعبذة في فعله، وإلى الزندقة في عقيدته. وكان حسن العبارة، حلو المنطق، له شعر على طريقة التصوف، وطاف

стр. 165

بلاد العجم وما وراء النهر، وبلاد السند والهند، يذكّر الناس ويدعو الخلق إلى الله تعالى. وحج وجاور، ورجع إلى بغداد، فوقع بينه وبين الشّبلي (١) والجنيد ومشايخ الوقت، ونسبوه إلى الزندقة، واختلفت الآراء فيه، فقيل ساحر، وقيل: مجنون وقيل: صاحب كرامات، وهذا هو الأظهر واختلفت الألسنة [في أمره] (٢) حتى أخذه السلطان وحبسه، ثم أفتى العلماء بضربه ألف سوط، ما تأوّه. وقطعت يده ثم رجله، وحزّ رأسه وصلب وأحرقت جثته، وآخر ما تكلم به أن قال: حسب الواجد إفراد الواحد له، وكان ذلك في ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة ببغداد. وله من الكتب «تفسير سورة: قل هو الله أحد»، «الأصول والفروع» «سر العالم والمبعوث» «العدل والتوحيد» «السياسة والخلافة والأمراء» «علم البقاء والفناء» «نور النور» «التجليات» «اليقظة وبدء الخلق» «الكبر والعظمة» «خزائن الخيرات» ويعرف بالإلف المقطوع والإلف المألوف، «الصدق والإخلاص» «اليقين» «النجم إذا هوى» «كتاب في إنّ الّذي أنزل عليك القرآن لرادّك إلى معاد»، وعدّد النديم [سوى ذلك كثيرا (٣)]. ١٥٦ - الحسين بن واقد القرشي المروزيّ القاضي (٤).

стр. 166

مولى عبد الله بن عامر بن كريز يكنى أبا علي، سمع عبد [الله (١)] بن بريدة وعكرمة ومطر الورّاق وعنه ابن المبارك، وابناه علي والعلاء، وعلي بن الحسن. بن شقيق، قال ابن المبارك: ومن مثله ثقة، له أوهام. من الطبقة السابعة. مات سنة تسع ويقال سبع وخمسين ومائة، أخرج له الجماعة خلا البخاري. صنف «التفسير» و «وجوه القرآن»، و «الناسخ والمنسوخ». ١٥٧ - أبو الحسين بن أبي بكر بن الحسين الإسكندراني المالكي النحوي (٢). قال الحافظ ابن حجر في «الدرر»: ولد سنة أربع وخمسين وستمائة، واشتغل بالعلم خصوصا العربية، وانتفع به الناس، وجمع تفسيرا في عشر مجلدات، وحدث عن الدّمياطي. ومات في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. ١٥٨ - حصين بن مخارق بن ورقاء أبو جنادة (٣). عن الأعمش، قال الدارقطني: يضع الحديث، ونقل ابن الجوزي أنّ ابن حبان قال: لا يجوز الاحتجاج به، وهو كما قال، وأورد له حديثا، وأخرج

стр. 167

الطبراني في «المعجم الصغير» من طريقه حديثا، وقال: حصين بن مخارق كوفي ثقة. ونسبه ابن النجاشي في مصنفي الشيعة، فقال: ابن مخارق بن عبد الرحمن ابن ورقاء بن حبشي بن جنادة السلولي، لجده حبشي بن جنادة صحبة، وذكر أنه ضعيف، وأن له «تفسير القرآن» و «القراءات»، وهو كبير، و «جامع العلم». وأخرج الخليلي في فوائده من طريقه حديثا، وقال: غريب من حديث حصين بن مخارق عن يوسف بن ميمون الصباغ، ﵀ وإيانا. من اسمه حفص ١٥٩ - حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي بن صهبان (١). ويقال: صهيب أبو عمر الدّوريّ الأزدي البغدادي النحوي الضرير. نزيل سامراء، إمام القراء، وشيخ الناس في زمانه، ثقة ثبت كبير ضابط، أول من جمع القراءات، ونسبته إلى الدور موضع ببغداد، ومحلة بالجانب الشرقي. قال الأهوازي: رحل الدّوريّ في طلب القراءات، وقرأ بسائر الحروف السبعة وبالشواذ، وسمع من ذلك شيئا كثيرا، قرأ على: إسماعيل بن جعفر عن نافع، وقرأ أيضا عليه وعلى أخيه يعقوب بن جعفر وغيرهما.

стр. 168

وروى القراءة عنه: أحمد بن شيخ المطوعي، وأحمد بن فرح- بالحاء المهملة- أبو جعفر المفسر المشهور وغيرهما، وروى عن إسماعيل بن عياش، وأبي معاوية الضرير، وابن عيينة، ومحمد بن مروان السدي، وأحمد، وهو من أقرانه. وروى عنه ابن ماجة في «سننه»، وأبو حاتم، وقال: صدوق، وطال عمره، وقصد من الآفاق، وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده، وسعة علمه. توفي في شوال سنة ست وأربعين ومائتين. قال الذهبي: وغلط من قال سنة ثمان وأربعين. له من التصانيف: «أحكام القرآن»، «السنن»، «ما اتفقت ألفاظه ومعانيه في القرآن»، «فضائل القرآن».

стр. 169

حرف الخاء من اسمه الخضر ١٦٠ - الخضر بن نصر بن عقيل أبو العباس الإربليّ الفقيه الشافعي (١). أحد الأئمة، اشتغل ببغداد علي الكياالهرّاسيّ، وأبي بكر الشاشي، وتخرج به خلق. وكان صالحا. صنف تصانيف كثيرة في التفسير والفقه وغير ذلك، مات بإربل في جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وخمسمائة. من اسمه خلف ١٦١ - خلف بن جامع بن حبيب الباجي. كان مفتيا ومفسرا، توفي في سنة عشرين وثلاثمائة. ذكره القاضي عياض: في «المدارك». ١٦٢ - خلف بن هشام بن ثعلب (٢).

стр. 170

بالمثلثة والمهملة، وقيل: ابن طالب بن غراب أبو محمد البغدادي المقرئ البزار بالراء آخره. أحد الأعلام، وله اختيار قرأ به، وخالف فيه حمزة. قرأ على سليم عن حمزة، وسمع مالكا، وأبا عوانة، وحماد بن زيد، وأبا شهاب عبد ربّه الخياط، وأبا الأحوص، وشريحا، وحماد بن يحيى الأبحّ، وطائفة. وقرأ أيضا على أبي يوسف الأعشى لعاصم، وأخذ حرف نافع عن إسحاق المسيّبيّ، وقراءة أبي بكر عن يحيى بن آدم. قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني، وأحمد بن إبراهيم ورّاقة، ومحمد بن الجهم، وسلمة بن عاصم، وخلق سواهم. حدث عنه مسلم في «صحيحه»، وأبو داود في «سننه»، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأحمد بن أبي خيثمة، ومحمد بن إبراهيم بن أبان البرّاج، وأبو يعلى الموصليّ، وأبو القاسم البغوي، وعدد كثير. وثقة ابن معين، والنسائي، وقال الدارقطني: كان عابدا فاضلا. وقال أحمد بن إبراهيم المقرئ: سمعت خلف بن هشام يقول: أشكل عليّ باب من النحو، فأنفقت ثمانين ألف درهم، حتى حذقته. وعن خلف قال: أعدت الصلاة أربعين سنة، وقال الحسين بن فهم: ما رأيت أنبل من خلف بن هشام، كان يبدأ بأهل القرآن ثم يأذن للمحدثين، وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا، وكان يصوم الدهر. ولد سنة خمسين ومائة، ومات في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين.

стр. 171

صنّف «فضائل القرآن». ١٦٣ - خلف بن ....... (١) النحوي. ................ ................. (٢) له معاني القرآن. من اسمه الخليل ١٦٤ - الخليل بن كيكلدي الشيخ صلاح الدين العلائي الحافظ المفيد أبو سعيد (٣). ولد سنة أربع وتسعين وستمائة، وجدّ في طلب الحديث، فسمع من القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي، وعيسى المطعّم، وخلائق. وانتقى وخرّج وصنف وتفقه على الشيخين كمال الدين الزملكاني، وبرهان الدين بن الفركاح. وكان حافظا، ثبتا ثقة عارفا بأسماء الرجال والعلل والمتون، فقيها، متكلما، أديبا، شاعرا، ناظما، متفننا، أشعريا صحيح العقيدة سنيا، لم يخلف بعده في الحديث مثله. درّس بدمشق في حلقة صاحب حمص، ثم ولي تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس، فأقام بها إلى أن توفي. يصنّف ويفيد وينشر العلم ويحيي السنة، وكان بينه وبين الحنابلة خصومات كثيرة.

стр. 172

وصنف «كتابا في الأشباه والنظائر» وكتابا سماه «تنقيح الفهوم في صيغ العموم» وكتابا حسنا في «المراسيل» وكتابا في «المدلسين» وكتبا أخر وشرع في «أحكام كبرى» عمل منها قطعا نفيسة، و «فسّر آيات متفرقة» وجمع «مجاميع مفيدة»، وأما الحديث فلم يكن في عصره من يدانيه فيه، وأما بقية علومه من فقه ونحو وتفسير وكلام، فكان في كل واحد منها حسن المشاركة. توفي بالقدس الشريف في المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة.

стр. 173

حرف الدال ١٦٥ - داود بن علي بن داود بن خلف الإمام الحافظ المجتهد الكبير أبو سليمان الأصبهانيّ البغدادي (١). فقيه أهل الظاهر، أول من استعمل قول الظاهر وأخذ بالكتاب والسنة، وألغى ما سوى ذلك من الرأي والقياس، كان إماما فاضلا صادقا ورعا، سمع من سليمان بن حرب، والقعنبيّ، ومسدّد، وابن راهويه، وأبي ثور، وصنّف الكتب. قال الخطيب في «تاريخه». كان إماما ورعا زاهدا ناسكا، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جدّا، روى عنه ابنه محمد الفقيه، وزكريا السّاجي، وجماعة. وقال أبو إسحاق: مولده سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور، وكان زاهدا متقللا. وقال أبو حزم: إنما عرف بالأصبهاني لأن أمّه أصبهانية، وكان عراقيا، كتب ثمانية عشر ألف ورقة.

стр. 174

وقال أبو إسحاق: قيل كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المتعصبين للشافعي، صنف مناقبه وإليه انتهت رئاسة العلم ببغداد وأصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وبها قبره. وقال القاضي المحاملي: رأيت داود يصلي، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه، مات داود سنة سبعين ومائتين. صنف داود رحمه الله تعالى «كتاب الطّهارة»، «الحيض»، «الصلاة»، «الأذان»، «القبلة»، «المواقيت»، «السهو» أربعمائة ورقة، «الاستسقاء»، «افتتاح الصلاة»، «ما تفسد به الصلاة»، «الجمعة»، «صلاة الخوف»، «صلاة العيدين»، «الإمامة»، «الحكم على تارك الصلاة»، «الجنائز»، «غسل الميت»، «الزكاة» ثلاثمائة ورقة، «صدقة الفطر»، «صيام التطوع»، «صيام الفرض» ستمائة ورقة، «الاعتكاف»، «المناسك»، «مختصر الحج»، «النكاح» ألف ورقة، «الصداق»، «الرضاع»، «النشوز»، «الخلع»، «البيّنة على من يستحق البيّنة عليه»، «الاستبراء»، «الرجعة»، «الإيلاء»، «الظهار»، «اللعان»، «المفقود»، «الطلاق»، «طلاق السنة»، «الأيمان في الطلاق»، «الطلاق قبل الملك»، «طلاق السكران والناسي»، «العدد»، «البيوع»، «الصرف»، «المأذون له في التجارة»، «الشركة»، «القراض»، «الوديعة»، «العارية»، «الحوالة والضمان»، «الرهن» «الإجارات»، «المزارعة»، «المساقاة»، «المحاقل والمعاقل»، «الشرب»، «الشفعة»، «الكفالة بالنفس»، «الوكالة»، «أحكام الإباق»، «الحدود»، «السرقة»، «تحريم المسكر»، «الأشربة»، «الساحر»، «قتل الخطأ»، «قتل العمد»، «القسامة»، «الأيمان والكفارات»، «النذور»، «العتاق»، «المكاتب»، «المدبر»، «إيجاب

стр. 175

القرعة»، «الصيد»، «الطب» (١)، «الجهاد»، «السير»، «قسم الفيء»، «سهم ذوي القربى»، «قسم الصدقات»، «الخراج»، «المعدن»، «الجزية»، «القسمة»، «المحاربة»، «سر المعادلة (٢)»، «المرتد»، «اللقطة والضوال»، «اللقيط»، «الفرائض»، «ذوي الأرحام»، «الوصايا»، «الوصايا في الحساب»، «الدور»، «الولاء والحلف»، «الأوقاف» (٣)، «الهبة والصدقة»، «القضاء»، «أدب القاضي»، «القضاء على الغائب»، «المحاضر»، «الوثائق» ثلاثة آلاف ورقة، «السجلات»، «الحكم بين أهل الذمة»، «الدعوى والبينات» ألف ورقة، «الإقرار»، «الرجوع عن الشهادات»، «الحجر»، «التفليس»، «الغصب»، «الصلح»، «النضال»، «ما يجب من الاكتساب»، «الذب عن السنن والأحكام والأخبار» ألف ورقة، «الرد على أهل الإفك»، «المشكل»، «الواضح والفاضح» للساعي، «أحكام القرآن»، «صفة أخلاق النبيّ ﷺ »، «أعلام النبي»، «المعرفة»، «الدعاء»، «المستقبل والمستدبر»، «الإجماع»، «إبطال التقليد»، «إبطال القياس»، «خبر الواحد»، «الخبر الموجب للعلم»، «الحجة»، «الخصوص والعموم»، «المفسّر والمجمل»، «ترك الإكفار»، «رسالة الربيع بن سليمان»، «رسالة أبي الوليد»، «رسالة القطان»، «رسالة هارون الشاري»، «الإيضاح» أربعة آلاف ورقة، «الإفصاح» خمسمائة ورقة، «المتعة»، «المسائل الأصبهانيات»، «المسائل المكتومات»، «المسائل البصريات»، «المسائل الخوارزميات»، «الكافي في مقالة المطلبي» يعني الشافعي، «مسألتين

стр. 176

خالف فيهما الشافعي»، والكتب الأولى ما عدا من «المسائل الأصبهانيات» يحتوي عليها كتاب سماه «السير». ١٦٦ - داود بن أبي هند القشيريّ مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري (١). أحد الأعلام، ثقة متقن من الطبقة الخامسة. رأى أنس بن مالك، وروى عن أبي العالية، وابن المسيّب. وعنه شعبة، والقطّان، له نحو مائتي حديث. وكان حافظا، صوّاما دهره، قانتا لله تعالى. مات سنة أربعين ومائة بطريق مكة، عن خمس وسبعين سنة. له «تفسير»

стр. 177

حرف الذال ١٦٧ - أبو ذرّ الحنفيّ (١). إمام. له «تفسير» أفتى فيمن قال يا ربّ جمعت العقوبات عليّ تسخّطا، يكفر، ذكره في «القنية». وذكر في تفسيره الكلاب ثلاثة، كلب يضر [وهو (٢)] الذي أمرنا بقتله، وكلب ينفع ولا يضر (٣) فيجوز بيعه وإمساكه، وكلب لا ينفع ولا يضر فلا يتعرض له. وروي عن أبي ذرّ: أن إمامه ببخارى قرأ ووقف، وابتدأ من قوله تعالى (٤): وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ فعزل إمامه، ولم يأمر بإعادة الصلاة. ذكره القرشي.

стр. 178

حرف الراء ١٦٨ - ربيع بن سليمان بن عطاء الله أبو سليمان القطان (١). كان من الفقهاء المعدودين، والعبّاد المجتهدين، والنسّاك، أهل الورع والدين، عالما بالقرآن قراءة وتفسيرا ومعنى. حافظا للحديث ومعانيه، وعلله وغريبه ورجاله، حافظا للفقه، حسن الكلام على معانيه، قويا على المناظرة حافظا «للمدوّنة» وغيرها، معتنيا بالمسائل والفقه، كانت له بجامع القيروان حلقة يحضرها أبو القاسم بن شبلون وغيره، أيام أبي زيد، ذكر المالكيّ. وكان تفقه عند أحمد بن نصر ولازمه، وصار من كبار أصحابه، وكان عالما بالوثائق حسن الخط، أخذها عن ابن زياد، وأخذ النحو واللغة عن أبي علي المكفوف، وغيره. وكان يؤلف الخطب والرسائل ويقول الشعر، وكان لسان إفريقية في وقته في الزهد والرقائق. سمع أحمد بن زياد، وابن اللبّاد، والتمار، والفضل، وابن نصر، وابن أبي زاهر، وأبا محمد بن رشد، وأبا محمد بن يزيد المقرئ، وغيرهم. وبمصر من مأمون.

стр. 179

وبمكة من ابن شاذان الجلاب، وغيره. ووصف بالزهد والخير، وذهب إلى علم الباطن والنسك والعبادة، ومن حكمه: الدّنيا أمل ووجل، والآخرة جزاء وعمل، والمتوسّط بينهما أجل. وله رسائل كثيرة مشطحة على طريق كلام الصّوفية ورموزهم. ويقال: إنه كان يجتمع بالخضر، قتل شهيدا سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ومولده سنة ثمان وثمانين ومائتين. ١٦٩ - رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد (١). أبو محمّد التميميّ البغداديّ الحنبليّ، المقرئ الفقيه الواعظ. قال الذهبي في «طبقات القراء»: ولد سنة أربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمّامي، وسمع من أبي الحسين أحمد بن المتيّم، وأبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن بشران، وجماعة. وكان إماما مقرئا فقيها محدّثا، واعظا أصوليا مفسّرا لغويّا، فرضيّا كبير الشأن وافر الحرمة. قال ابن سكرة: قرأت عليه لقالون ختمة. وقال أبو زكريّا يحيى بن منده الحافظ: سمعت رزق الله يقول: أدركت

стр. 180

من أصحاب ابن مجاهد، رجلا يقال له أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفّاف، وقرأت عليه سورة البقرة، وقرأها على أبي بكر بن مجاهد. قال الذهبي: وممّن قرأ لقالون على رزق الله، محمد بن الخضر المحوّليّ شيخ التاج الكنديّ، والشيخ أبو الكرم الشّهرزوريّ. وقد روى أبو سعد السّمعاني: حديث (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) عن أربعة وسبعين نفسا، سمعوه من رزق الله التميمي، وآخر من روى عنه ببغداد، أبو الفتح (١) بن البطّيّ، وآخر من روى عنه مطلقا أبو طاهر السّلفيّ، روى عنه إجازة. قال ابن ناصر: توفي شيخنا أبو محمد التميميّ، في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وأربعمائة، ودفن بداره، ثم حول بعد ثلاث سنين. ١٧٠ - رفيع بن مهران أبو العالية الرّياحيّ (٢). بكسر الراء والتحتانيّة البصريّ المقرئ الفقيه، مولى امرأة من بني رياح بطن من تميم، رأى أبا بكر، وقرأ القرآن علي أبيّ وغيره. وسمع من عمر، وابن مسعود، وعلي، وعائشة، وطائفة. وعنه قتادة: وخالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، وعوف الأعرابي، والربيع بن أنس، وأبو عمرو بن العلاء، وطائفة.
следующие страницы →