← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ويخدمه، ثم رحل إلى بغداد ودمشق ففاته أبو القاسم بن بشران، وسمع أبا القسم بن الطّبيز، وعلي بن موسى السمسمار، والسكن بن جميع الصيداويّ، وأبا طالب عمر بن إبراهيم الزهريّ، وأبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم عبيد الله الأزهريّ، ومحمد بن عبد الله الصّوريّ، وأبا بكر الخطيب، وطبقتهم. وتفقه في بغداد بالقاضي أبي الطيب، والقاضي أبي عبد الله الحسين الصيمريّ، وأبي العباس أحمد بن محمد بن عمروس المالكي، وأخذ الأصول عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وأقام بالموصل سنة على أبي جعفر السّمنانيّ فأخذ عنه العقليات، وبرع في الحديث وعلله، وفي الفقه وغوامضه وخلافه، وفي الكلام ومضايقه، ورجع إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عاما بعلم جم حصله مع الفقر والتعفف. روى عنه الحافظان أبو بكر الخطيب، وأبو عمر بن عبد البر، وهما أكبر منه، وأبو عبد الله الحميديّ، وعلي بن عبد الله الصقليّ، وأحمد بن علي بن غزلون، والحافظ أبو علي الصدفيّ، وولده الإمام أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد الزاهد، وأبو بكر الطرطوشي، وأبو علي بن سهل السبتيّ، وأبو بحر سفيان بن العاص، ومحمد بن أبي الخير القاضي وسواهم، وتفقه به الأصحاب. قال القاضي عياض: آجر أبو الوليد نفسه ببغداد لحراسة درب، وكان حين رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب للغزل ويعقد الوثائق، قال لي أصحابه: كان يأتينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة؛ إلى أن فشا علمه وهيئت الدنيا له، وعظم جاهه، وأجزلت صلاته حتى مات عن مال وافر، وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ويقبل جوائزهم، ولي القضاء بمواضع من الأندلس. وصنّف كتابا كبيرا جامعا بلغ فيه الغاية سماه كتاب «الاستيفاء»

стр. 212

وكتاب «المعاني في شرح الموطأ» جاء في عشرين مجلدا عديم النظير، وكتاب «المنتقى في شرح الموطأ» وهو اختصار «الاستيفاء» ثم اختصر «المنتقى» في كتاب سماه «الإيماء» قدر ربع «المنتقى» وكتاب «الإيماء في الفقه» خمس مجلدات، وكتاب «السراج في عمل الحجاج» وكتاب «اختلاف الموطآت» وكتاب «مسائل الخلاف» لم يتم، وكتاب «المقتبس من علم مالك بن أنس» لم يتم، وكتاب «المهذب في اختصار المدونة» وكتاب «الجرح والتعديل» وكتاب «شرح المدونة» و «مسألة اختلاف الزوجين في الصداق» وكتاب «إحكام الفصول في أحكام الأصول» وكتاب «الحدود في أصول الفقه» وكتاب «تبين المنهاج» وكتاب «التسديد إلى معرفة طريق التوحيد» وكتاب «شرح المنهاج» وكتاب «السراج في الخلاف» وكتاب «سنن الصالحين وسنن العابدين» وكتاب «سبيل المهتدين» و «كتابا في فرق الفقهاء» وكتاب «التفسير» لم يتمه، وكتاب «الناسخ والمنسوخ» لم يتمه، وكتاب «السنن في الرقائق والزهد»، وكتاب «التعديل والتخريج لمن خرج عنه البخاري في الصحيح» «وكتابا في مسح الرأس» و «كتابا في غسل الرجلين» و «كتاب النصيحة لولديه» و «رسالته المسماة بتحقيق المذهب» وله غير ذلك. قال أبو نصر بن ماكولا: أما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد ففقيه متكلم، شاعر أديب [سمع (١)] بالعراق ودرس الكلام وصنّف، وكان جليلا رفيع القدر والخطر، قبره بالمرية. وقال أبو علي بن سكرة: ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي، وما رأيت أحدا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم

стр. 213

فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشاميّ فقلت له: أدام الله عزك، هذا ابن شيخ الأندلس، فقال: لعله ابن الباجي؟ فقلت: نعم، فأقبل عليه. قال القاضي عياض: كثرت القالة في أبي الوليد لمداخلته للرؤساء، وولي قضاء أماكن تصغر عن قدره «كأوريولة (١)» فكان يبعث إليها خلفاءه وربما أتاها المرة ونحوها، وكان في أول أمره مقلا، حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته، مستفيضا لحراسة درب، وقد جمع ابنه شعره، وكان ابتداؤه لكتاب «الاستيفاء» في الفقه، لم يصنع منه سوى كتاب الطهارة في مجلدات. قال: ولما قدم الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة، إلا أنه كان خارجا عن المذهب، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه، فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه، واتبعه في رأيه جماعة من أهل الجهل، وحلّ بجزيرة ميورقة (٢) فرأس فيها واتبعه أهلها، فلما قدم أبو الوليد كلموه في ذلك، فدخل عليه وناظره وشهر باطله، وله معه مجالس كثيرة. ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في البخاري، قال: بظاهر لفظه، فأنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصائغ، وكفره بإجازة الكتب على رسول الله ﷺ النبي الأمي وأنه تكذيب للقرآن، فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام، حتى أطلقوا الفتنة، وقبحوا عند العامة ما أتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجمع، وقال شاعرهم:

стр. 214

برئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا (١) وصنّف أبو الوليد «رسالة» بين فيها أن ذلك غير قادح في المعجزة، فرجع بها جماعة. قال الذهبي الحافظ عقب هذا الكلام، قلت: ما كل من عرف أن يكتب اسمه فقط بخارج عن كونه أميا لأنه لا يسمى كاتبا، وجماعة من الملوك قد أدمنوا في كتابة العلامة وهم أميون، والحكم للغلبة لا للصورة النادرة، فقد قال ﵊: (إنّا أمّة (٢)) أي أكثرهم كذلك لندرة الكتابة في الصحابة، وقال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (٣). ولأبي الوليد: إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأن جميع حياتي كساعة (٤) فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة [وأما الحافظ ابن عساكر، فذكر أن أبا الوليد قد كان أتى من باجة القيروان تاجرا يختلف إلى الأندلس، وهذا أقوى مما ابتدأنا به، وصار الباجيان نسبتهما إلى مكان واحد. قال ابن سكرة: مات بالمرية في تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة، رحمة الله عليه (٥)].

стр. 215

١٩٨ - سليمان بن أبي القاسم نجاح أبو داود المقرئ (١). مولى الأمير المؤيد بالله بن المستنصر الأموي الأندلسي، شيخ الاقراء مسند القراء. وعمدة أهل الأداء أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني، ولازمه مدة، وأكثر عنه، وهو أجلّ أصحابه، وكتب عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبي شاكر الخطيب. قرأ عليه بشر كثير، منهم أبو عبد الله بن سعيد الداني؛ وأبو علي الصدفي، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي. وأحمد بن سحنون المرسي، وإبراهيم بن جماعة البكري الداني، وجعفر بن يحيى بن غتال، ومحمد بن علي النواشي، وعبد الله بن فرج الزهيري، وأبو الحسن علي بن هذيل، وأبو نصر فتح بن خلف البلنسي، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي. قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين وفضلائهم وأخيارهم، عالما بالقراءات وطرقها، حسن الضبط، ثقة دينا. له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره. أخبرنا عنه جماعة ووصفوه [بالعلم والفضل والدين (٢)] قرأت بخط بعض تلامذة أبي داود، قال: تسمية الكتب التي صنفها أبو داود كتاب «البيان الجامع لعلوم القرآن» في ثلاثمائة جزء، كتاب «التبيين لهجاء التنزيل» في ست مجلدات، «كتاب الرجز» المسمى بالاعتماد، الذي

стр. 216

عارض فيه شيخه أبا عمر في أصول القراءات وعقود الديانة، وهو عشرة أجزاء، وعدد هذه الأرجوزة ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعين بيتا، وله كتاب عن قوله تعالى (١): حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى في مجلد، ثم سمى تتمة ستة وعشرين مصنفا. قال ابن بشكوال: ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي ببلنسية في سادس عشر رمضان سنة ست وتسعين، وتزاحموا على نعشه، ﵀ وإيانا. ذكره الذهبي في: «طبقات القراء». ١٩٩ - سلمة بن عاصم النحويّ أبو محمد (٢) وكان ثقة عالما حافظا. صنّف: «معاني القرآن»، «غريب الحديث»، «المسلوك في النحو» وهو والد المفضّل بن سلمة ........ (٣). ٢٠٠ - سنيد- بنون ثم دال مصغرا- ابن داود الحافظ أبو علي المصّيصيّ المحتسب (٤). واسمه الحسين، كان أحد أوعية العلم. حدث عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وأبي بكر بن عياش، ونحوهم.

стр. 217

وعنه أبو بكر الأثرم، وأبو زرعة، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الكريم الدّيرعاقوليّ (١)، وخلق سواهم. قال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائيّ فتجاوز الحد: لم يكن ثقة، وهو مع معرفته وإمامته فيه ضعف؛ لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه. وله «تفسير» رواه عنه محمد بن إسماعيل الصائع. مات سنيد سنة ست وعشرين ومائتين، خرج له ابن ماجة. ٢٠١ - سهل بن إبراهيم بن سهل (٢). ابن نوح بن عبد الله بن جمّاز (٣). من أهل إستجّة؛ نسبه في البربر ويوالي بني أميّة، يعرف بابن العطار، كان ذكيّا فاضلا زاهدا، عالما بمعاني القرآن والحديث، بصيرا بالمذهب، حافظا للإعراب عالما بالحساب. سمع بقرطبة من أحمد بن خالد، والحسن بن سعيد، وقاسم بن أصبغ. ودخل البيرة سنة تسع عشرة وثلاثمائة، فسمع بها من محمد بن فطيس، وعثمان بن جرير، ولزم الانقباض والعبادة إلى أن توفي. قال: ولدت سنة تسع وتسعين ومائتين، وتوفي في يوم الأربعاء لست خلون من شهر رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. ٢٠٢ - سهل بن عبد الله [بن يونس بن عيسى بن عبد الله (٤)]

стр. 218

التستريّ (١) ................ ........... (٢). ٢٠٣ - سهل بن محمد بن محمد بن القاسم أبو حاتم السّجستانيّ (٣). من ساكني البصرة. كان إماما في علوم القرآن واللغة والشعر، قرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين، وروى عن أبي عبيدة، وأبي زيد، والأصمعيّ، وعمرو بن كركرة، وروح بن عبادة. وعنه ابن دريد وغيره. ودخل بغداد. فسئل عن قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ (٤)، ما يقال منه للواحد؟ فقال: ق، فقال: فالاثنين؟ فقال: قيا، قال: فالجميع؟ قال: قوا، قال: فاجمع لي الثلاثة، قال: ق، قيا، قوا. قال: وفي ناحية المسجد رجل جالس ومعه قماش، فقال لواحد: احتفظ بثيابي حتى أجيء، ومضى إلى صاحب الشرطة، وقال: إني ظفرت بقوم زنادقة يقرءون القرآن على صياح الدّيك، فما شعرنا حتى هجم علينا الأعوان والشّرطة، فأخذونا وأحضرونا مجلس صاحب الشرطة، فسألنا فتقدّمت إليه وأعلمته بالخبر، وقد اجتمع خلق من خلق الله، ينظرون ما يكون، فعنّفني وعذلني، وقال: مثلك

стр. 219

يطلق لسانه عند العامة بمثل هذا! وعمد إلى أصحابي فضربهم عشرة عشرة، وقال: لا تعودوا إلى مثل هذا، فعاد أبو حاتم إلى البصرة سريعا، ولم يقم ببغداد، ولم يأخذ عنه أهلها. وكان أعلم الناس بالعروض واستخراج المعميّ، وكان يعدّ من الشعراء المتوسطين، وكان يعنى باللغة، وترك النحو بعد اعتنائه به، حتى كأنه نسيه، ولم يكن حاذقا فيه، وكان إذا اجتمع بالمازنيّ في دار عيسى بن جعفر الهاشميّ تشاغل، وبادر بالخروج خوف أن يسأله مسألة في النحو. وكان [جمّاعا] (١) للكتب يتّجر فيها، ذكره ابن حبّان في الثقات، وروى له النّسائيّ في «سننه»، والبزّار في «مسنده». وصنّف: «إعراب القرآن»، وكتاب «ما تلحن فيه العامة»، وكتاب «المقصور والمدود»، وكتاب «الأضداد»، وكتاب «القسيّ والنبال والسهام»، وكتاب «السيوف والرماح»، وكتاب «الدرع والترس»، وكتاب «اللّبأ واللبن الحليب»، وكتاب «اختلاف المصاحف»، وكتاب «القراءات»، وكتاب «الهجاء»، وكتاب «خلق الإنسان»، وكتاب «الإدغام»، وغير ذلك. وكانت وفاته في المحرم- وقيل: في رجب- سنة ثمان وأربعين ومائتين بالبصرة. ذكره ابن خلكان، ثم شيخنا في «طبقات النحاة». ٢٠٤ - سيار بن عبد الرحمن النحوي ..... (٢) له «تفسير».

стр. 220

حرف الشين المعجمة ٢٠٥ - شاهفور بن طاهر بن محمد الأسفراينيّ الشافعيّ أبو المظفر (١). الإمام الكامل، الفقيه الأصوليّ المفسر، جامع بارع. صنّف «التفسير الكبير» المشهور، وصنّف في الأصول، وسافر في طلب العلم، وحصل الكثير، وارتبطه نظام الملك بطوس فأقام بها سنين، ودرس بها سنين، ودرس بها في العلوم، وأفاد الكثير واستفاد الناس منه. وسمع الحديث من أصحاب الأصم، وأصحاب أبي علي الرفاء، وكان له اتصال مصاهرة بالأستاذ أبي منصور البغداديّ الإمام، وولد له منها النسل المبارك ومن غيرها، وكلهم كانوا وجوه أهل بلخ المشهورين المعروفين بها، والمتقدمين من علمائها وأئمتها. توفي الإمام شاهفور بطوس سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. وأنشد الإمام شاهفور لنفسه: ليس الجواد هو البذول لماله ... إن الجواد هو المحقّر للندى من غير شكر يبتغيه بجوده ... كلا ولا منّ لذاك ولا أذى وأنشد الإمام شاهفور وقال أنشدنا هلال بن العلاء: أتعجب أن يقال عليّ دين ... وقد ذهب الطريف مع التلاد ملأت يدي من الدنيا مرارا ... فما طمع العواذل في اقتصاد ولا وجبت على زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على جواد ذكره عبد الغافر الفارسي رحمه الله تعالى.

стр. 221

حرف الصاد المهملة ٢٠٦ - صالح بن عبد الله بن جعفر بن علي بن صالح الأسدي محيي الدين بن الصباغ الكوفي الحنفي (١). ذكره التاج عبد الباقي في «ذيل الوفيات»، فقال: كان فردا في علوم التفسير والفقه والفرائض والأدب، نادرة العراق في ذلك مع الزهد والفضل والورع، ألقى «الكشاف» دروسا من صدره ثماني مرات، مع بحث وتدقيق، وإيراد وتشكيك، وطلب لرئاسة الحنفية بالمستنصريّة فامتنع، مات سنة سبع وعشرين وله [ثمان (٢)] وثمانون سنة. ذكره الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة»، وقال: ذكره الصفدي في حرف العين المهملة، فقال. عبد الله بن جعفر إلى آخره، قال: وأظنه. وهم في ذلك، رأيته تبع الذهبي، فإنه ذكره في «سير النبلاء» كذلك، وكان قد ذكره قبل ذلك، فقال: صالح بن عبد الله إلى [آخر (٣)] ما ذكره التاج عبد الباقي، وذكر أنه أجاز [له (٤)] الصاغاني، وأنه تفقه وتزهد حتى صار عالم الكوفة، ومنهم من زعم أنه كان إماميا، انتهى كلامه. والتحقيق أن اسمه صالح، والله أعلم.

стр. 222

٢٠٧ - صالح بن عمر بن رسلان بن نصير قاضي القضاة علم الدين بن شيخ الإسلام سراج الدين البلقينيّ الشافعي (١). ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وتفقه بوالده وأخيه، وأخذ النحو عن الشطنوفيّ، والأصول عن العز بن جماعة، وسمع على أبيه جزء الجمعة للنسائي، وختم الدلائل، وغير ذلك. وحضر عند الحافظ أبي الفضل الإملاء، وتولى مشيخة الخشابيّة، والتفسير بالبرقوقيّة بعد أخيه، وتولى القضاء الأكبر سنة ست وعشرين، بعزل الشيخ ولي الدين العراقيّ، وتكرر عزله وإعادته، وتفرد بالفقه، وأخذ عن الجم الغفير، وألحق الأصاغر بالأكابر، والأحفاد بالأجداد. وألف «تفسير القرآن العظيم»، وأكمل «التدريب» لأبيه، وغير ذلك. مات سنة ثمان وستين وثمانمائة. ٢٠٨ - صالح بن مزيد بن زهير أبو شعيب البخاري المفسر. ٢٠٩ - صدقة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن وزير أبو الحسن الواعظ (٢). كان والده من المتقدّمين في الدنيا، بواسط، وترك هو ما كان عليه والده وأهله، وطلب العلم وتزهّد وسلك طريق الفقر والتجريد، وأكل الجشب (٣) ومجاهدة النفس.

стр. 223

وسمع الحديث من أبي الوقت السّجزيّ، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي ابن (١) البطّيّ، وخلق كثير. وكان يعرف التفسير والفقه والأدب، وحدّث باليسير وله شعر جيد. توفّي في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمسمائة. أورده ابن السبكي في «الكبرى».

стр. 224

حرف الضاد المعجمة ٢١٠ - الضحّاك بن مزاحم الهلاليّ أبو القاسم الخراساني المفسر (١). يروى «تفسيره» عنه عبيد بن سليمان. والضحاك خراساني صدوق كثير الإرسال، من الطبقة الخامسة. مات بعد المائة، خرّج أحاديثه الأربعة ................. (٢). ٢١١ - ضرار بن عمرو القاضي (٣) معتزلي جلد، له مقالات خبيثة. قال: يمكن [أن يكون جميع من يظهر الإسلام كفّارا في الباطن لجواز ذلك على كل فرد منهم في نفسه. قال المروزي: قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمن القاضي فأمر بضرب عنقه، فهرب وقيل: إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه. قال ابن حزم: [كان ضرار ينكر عذاب القبر (٤)]. ٢١٢ - ضياء (٥) بن سعيد بن محمد بن عثمان القزويني الشيخ ضياء

стр. 225

الدين القرمي العفيفي العلامة المتفنن، أحد العلماء الأكابر. كان إماما عالما بالتفسير، والعربية، والمعاني والبيان، والفقه والأصلين، ملازما للاشتغال والإفادة؛ حتى في حال مشيه وركوبه؛ يتوقد ذكاء، تفقه في بلاده، وأخذ عن أبيه والعضد، والبدر التستري، والخلخالي، وتقدم في العلم قديما، حتى كان الشيخ سعد الدين التفتازاني أحد من قرأ عليه، وحج قديما، فسمع من العفيف المطري. وكان يقول: أنا حنفي الأصول، شافعي الفروع؛ وكان يستحضر المذهبين، ويفتي فيهما، ويحل «الكشاف» و «الحاوي» حلا إليه المنتهى؛ حتى يظن أنه يحفظهما، ويحسن إلى الطلبة بجاهه وماله؛ مع الدين المتين، والتواضع الزائد، والعظمة، وكثرة الخير وعدم الشر. ولما قدم القاهرة استقر في تدريس الشافعية بالشيخونية ومشيخة البيبرسية، وكان اسمه عبيد الله؛ فكان لا يرضى بذلك ولا يكتبه لموافقته اسم عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وكانت لحيته طويلة بحيث تصل إلى قدميه، ولا ينام إلا وهي في كيس، وإذا ركب تتفرق فرقتين؛ وكان عوام مصر إذا رأوه يقولون: سبحان الخالق! فكان يقول: عوام مصر مؤمنون حقا لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع. أخذ عنه الشيخ عز الدين بن جماعة، والشيخ ولي الدين العراقي، وخلق. وروى عنه البرهان الحلبي، وغيره. ومات في ذي الحجة سنة ثمان وسبعمائة. ذكر ذلك ابن حجر وغيره. وكتب إليه طاهر بن حبيب: قل لرب الندى ومن طلب العل ... م مجدا إلى سبيل السواء إن إن أردت الخلاص من ظل ... مة الجهل فما تهتدي بغير الضّياء

стр. 226

فأجابه: قل لمن يطلب الهداية منّي ... خلت لمع السراب بركة ماء ليس عندي من الضياء شعاع ... كيف يبغى الهدى من اسم الضّياء قال شيخنا الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى، بعد إيراد ذلك في «طبقات النجاة» له ما نصه: فائدة رأيت أن أطرّز بها هذا الكتاب، وقع في كلام الشيخ ضياء الدين هذا السابق نقله عنه آنفا إطلاق «الصانع» على الله تعالى؛ وهذا جار في ألسنة المتكلمين؛ وانتقد عليهم بأنه لم يرد إطلاقه على الله تعالى، وأسماؤه توقيفيّة. وأجاب التقي السبكي بأنه قرئ شاذّا: صنعه الله، بصيغة الماضي، فمن اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل اكتفى بمثل ذلك. وأجاب غيره بأنه مأخوذ من قوله تعالى: صُنْعَ اللَّهِ (١)، ويتوقف أيضا على القول بالاكتفاء بورود المصدر. وأقول: إني لأعجب للعلماء سلفا وخلفا من المحدّثين والمحقّقين، ممن وقف على هذا الانتقاد وقول القائل: إنه لم يرد، وتسليمهم له ذلك، ولم يستحضروه وهو وارد في حديث صحيح. كتب إليّ مسند الدنيا أبو عبد الله بن مقبل الحلبيّ، عن الصلاح بن أبي عمر، عن أبي الحسن بن البخاريّ عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الشّعريّ: أنبأنا محمد بن الفضل الفراويّ، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ، أنبأنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف، أنبأنا أبو سهل الأسفراينيّ، أنبأنا أبو جعفر الحذّاء، أنبأنا عليّ بن المدينيّ، حدثنا مروان

стр. 227

ابن معاوية الفزاريّ، حدثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش (١)، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله صانع كل صانع وصنعته)، هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم عن أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن عثمان بن سعيد الدارمي، عن علي بن المديني به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم ينقده الذهبي في تلخيصه، ولا العراقي في مستخرجه، والعجب من السبكي كيف [لم (٢)] يستحضره، وعدل إلى جواب لا يسلم له! مع حفظه؛ حتى قال ولده: إنه ليس بعد المزي والذهبي أحفظ منه، انتهى.

стр. 228

حرف الطاء المهملة ٢١٣ - طلحة بن مظفر بن غانم بن محمد العلثي (١). الحنبلي الفقيه الخطيب المحدث الفرضي النظار، المفسر الزاهد الورع، تقي الدين أبو محمد. قرأ على علي البطائحي، والبرهان الحصري، وغيرهما. وقرأ الفقه على ناصح الإسلام أبي الفتح بن المنيّ، وسمع الحديث الكثير. وقرأ «صحيح مسلم» في ثلاث مجالس. وكان يقرأ كتاب «الجمهرة» على ابن القصار فمن سرعة قراءته وفصاحتها قال ابن القصار: هذا طلحة يحفظ هذا الكتاب. قالوا: لا. وكان يقرأ الحديث فيبكي. ويتلو القرآن في الصلاة فيبكي. وكان متواضعا لطيفا، لا يسفه على أحد فقيرا مجردا، ويرحم الفقير، ولا يخالط الأغنياء. قال الشيخ ناصح الدين بن الحنبلي: حدثني الشيخ: أن ناصح الإسلام ابن المنيّ، زار رجلا من أرباب الدنيا. قال: وكنت معه يعتمد على يدي، فرأيت في زاوية الدار صحن حلواء، فاشتهته نفسي، وخرجنا ولم يقدمه لنا. فنمت تلك الليلة، فرأيت في نومي حلواء حضرت إلي، فأكلت منها حتى شبعت، فأصبحت ونفسي لا تطلب الحلواء. وقال الحافظ المنذري: تفقه ببغداد على أبي الفتح بن المني، ويحيى بن ثابت بن بندار، وأحمد بن المبارك المرقعاني، وعبد الحق بن عبد الخالق، وشهدة، وتجنى الوهبانية، وجماعة كثيرة.

стр. 229

وقرأ بلفظه على الشيوخ، وانقطع في آخر عمره إلى العبادة وتعليم العلم. قال ابن رجب: وسمع أيضا على أحمد بن المقرب الكرخي، وعني بالحديث، ولازم أبا الفرج بن الجوزي، وقرأ عليه كثيرا من تصانيفه. وكان أديبا شاعرا فصيحا، واشتهر اسمه، ورزق القبول من الخلق، وكثر أتباعه وانتفع به الناس. وروى عنه يوسف بن خليل وغيره. وروى عنه ابن الجوزي حكاية في «تاريخه»، وقال: حدثني طلحة بن مظفر الفقيه: أنه ولد عندهم بالعلث مولود لستة أشهر، فخرج له أربعة أضراس. قال المنذري: توفي في ثالث عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بزاويته بالعاث. ودفن هناك. والعلث: بفتح المهملة وسكون اللام وبعدها مثلثة، قرية من نواحي دجيل، بين عكبرا وسامرّا (١).

стр. 230

حرف العين المهملة ٢١٤ - عالي بن إبراهيم بن إسماعيل أبو علي الغزنوي البلقي الحنفي (١). الإمام ناصر الدين الملقب بتاج الشريعة، ويلقب نظام الإسلام أيضا، صاحب فنون، إمام في التفسير، والفقه، والعربية، والأصول، والجدل. له «تفسير القرآن الكريم». في مجلدين ضخمين، سماه «تفسير التفسير» أبدع فيه، تفقه عليه عبد الوهاب بن يوسف النحاس. توفي سنة إحدى- أو اثنتين، أو سنة خمس- وثمانين وخمسمائة. ذكره القرشي في «طبقات الحنفية». ٢١٥ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلّس (٢). على مذهب داود، إليه انتهت رئاسة الداوديين في وقته: ولم ير مثله فيما بعد وكان فاضلا عالما نبيلا صادقا ثقة، مقدما عند جميع الناس ومنزله ببغداد على نهر مهدي، يقصده العالم من سائر البلدان. وتوفي لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. من تصانيفه «الموضح» «جوابات كتابات المزني» «المنجح» «المفصح» «أحكام القرآن» «الطلاق» «الولاء».

стр. 231

٢١٦ - عبد الله بن أحمد بن محمود أبو القاسم البلخيّ الحنفي (١). صاحب التصانيف في علم الكلام، ذكره الخطيب فقال: من متكلمي المعتزلة البغداديين، أقام ببغداد مدة طويلة، واشتهرت بها كتبه؛ ثم عاد إلى بلخ فأقام بها إلى حين وفاته، وقال: توفي في أوائل شعبان سنة تسع عشرة وثلاثمائة انتهى. وذكره النديم في «الفهرست» فقال: ويعرف بالكعبي، عالم متكلم، رئيس أهل زمانه. وكان يكتب لقائد من قواد نصر بن أحمد يعرف بابن سهل، وكان أحمد ابن سهل خلع نصر بن أحمد وأقام بنيسابور، فلما ظفر بأحمد أخذ البلخي في جملة من أخذ فاعتقل، وبلغ علي بن عيسى الوزير أمره، فأنفذ من أشخصه هذا وفي وزارة حامد بن العباس، حضر البلخي مجلس أبي أحمد يحيى بن علي الذي كان يحضره المتكلمون وهم مجتمعون، فأعظموه ورفعوه، ولم يبق أحد إلا قام إليه. ودخل يهودي وقد تكلم بعضهم في نسخ الشرع، فبلغوا إلى موضع من الكلام حكموا فيه أبا القاسم، وكان الكلام على اليهودي، فقال أبو القاسم الكلام عليك، فقال له اليهودي ما يدريك يا هذا؟ فقال له أبو القاسم: انظر يا هذا، أتعرف ببغداد مجلسا للكلام أجل من هذا؟ قال: لا، قال: أفتعلم من المتكلمين أحدا لم يحضر؟ قال: لا، قال: أفرأيت منهم أحدا لم يقم إليّ ويعظمني؟ قال: لا. قال: أفتراهم فعلوا ذلك وأنا فارغ، ثم قال:

стр. 232

وله من الكتب «كتاب المقالات» وأضاف إليه «عيون المسائل والجوابات» فصار يعرف بكتاب «المقالات وعيون المسائل والجوابات» وكتاب «الغرر والنوادر» و «كتاب كيفية الاستدلال بالشاهد على الغائب» وكتاب «الجدل وآداب أهله وتصحيح علله» وكتاب «السنة والجماعة» وكتاب «المجالس» الكبير، وكتاب «المجالس» الصغير، وكتاب «نقض» كتاب الخليل على برغوث «وكتاب» مسائل الخجندي فيما خالف فيه أبا علي «وكتاب تأييد مقالة أبي الهذيل في الجبر» وكتاب «المضاهاة على برغوث» وكتاب «التفسير الكبير» للقرآن العظيم، وكتاب «فصول الخطاب في النقض على من تنبأ بخراسان» وكتاب «النهاية في الأصلح» على أبي علي، ونقضه عليه الصيمري، وكتاب «النقض على الرازي في العلم الإلهي». ٢١٧ - [عبد الله (١)] بن جعفر بن درستويه (٢). بضم الدال والراء، وضبطهما ابن ماكولا بفتحهما، ابن المرزبان النحويّ أبو محمد أحد من اشتهر وعلا قدره، وكثر علمه. جيّد التّصنيف صحب المبرّد، ولقي ابن قتيبة، وأخذ عنه الدارقطنيّ وغيره. وكان شديد الانتصار للبصريين في النّحو واللغة، وثقه ابن منده وغيره، وضعّفه هبة الله اللّالكائيّ، وقال: بلغني أنه قيل له: حدّث عن عباس الدوريّ حديثا ونعطيك درهما، ففعل، ولم يكن سمعه منه.

стр. 233

قال الخطيب: وهذا باطل؛ لأنه كان أرفع قدرا من أن يكذب. ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين، ومات يوم الأحد لتسع بقين من صفر وقيل لست بقين منه سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. صنّف «الإرشاد» في النحو، شرح «الفصيح» «الرد على المفضل في الرد على الخليل» «غريب الحديث» «المقصور والممدود» «معاني الشعر» «أخبار النحاة» «أدب الكاتب» «الهجاء» «الحيّ والميت» «التوسط بين الأخفش وثعلب في معاني القرآن» «تفسير السبع» ولم يتمه، «نقض كتاب ابن الراوندي على النحويين» «خبر قسّ بن ساعدة وتفسيره» «الأضداد» «الردّ على الفرّاء في المعاني» «جوامع العروض» «الرد على أبي زيد البلخيّ» في النحو. ٢١٨ - عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين الإمام محب الدين أبو البقاء العكبريّ البغداديّ الضّرير النحويّ الحنبلي (١). صاحب الإعراب، المقرئ الفقيه المفسر الفرضيّ اللغويّ، ولد ببغداد في اوائل سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. قال القفطي: أصله من عكبرا، وقرأ بالروايات على أبي الحسن البطائحيّ، وتفقه بالقاضي أبي يعلى بن الفرّاء، وأبي حكيم النهرواني، ولازمه حتى برع في المذهب والخلاف والأصول. وقرأ العربية على أبي البركات يحيى بن نجاح، وابن الخشّاب، وأخذ

стр. 234

اللغة عن ابن القصار، وحاز قصب السّبق في العربية، وصار فيها من الرؤساء المتقدمين، وقصده الناس من الأقطار، وأقرأ المذهب والنّحو واللّغة والخلاف والفرائض والحساب. وسمع الحديث من أبي الفتح بن البطّي، وأبي زرعة المقدسيّ، وأبي بكر ابن النقور، وابن هبيرة الوزير، وغيرهم. وكان صدوقا غزير الفضل كامل الأوصاف، كثير المحفوظ ديّنا، حسن الأخلاق متواضعا، وله تردّد إلى الرؤساء لتعليم الأدب. أضرّ في صباه بالجدريّ، فكان إذا أراد التصنيف أحضرت إليه مصنّفات ذلك الفنّ، وقرئت عليه فإذا حصل ما يريده في خاطره أملاه، وكان لا تمضي عليه ساعة من نهار أو ليل إلا في العلم؛ سأله جماعة من الشافعيّة أن ينتقل إلى مذهبهم، ويعطوه تدريس النحو بالنظاميّة، فقال: لو أقمتموني وصببتم عليّ الذهب حتى واريتموني ما رجعت عن مذهبي. وكان معيدا للشيخ أبي الفرج بن الجوزي في المدرسة، وقرأ عليه ابن النجار غالب تصانيفه، وهي كثيرة جدا منها «تفسير القرآن» «البيان في إعراب القرآن» في مجلدين، «إعراب الشواذ» «متشابه القرآن» «عدد الآي» «إعراب الحديث» كتاب «التعليق في مسائل الخلاف» في الفقه، «شرح الهداية لأبي الخطاب في الفقه» كتاب «المرام في نهاية الأحكام» في المذهب، كتاب «مذاهب الفقهاء» «الناهض في علم الفرائض» «بلغة الرائض في علم الفرائض» و «كتاب آخر في الفرائض» للخلفاء، «المنقع من الخطل في علم الجدل» «الاعتراض على دليل التلازم ودليل التنافي» جزء، «الاستيعاب في أنواع الحساب» «اللباب في علل البناء والإعراب» «شرح الإيضاح والتّكملة» «شرح اللمع» «التلقين في النحو» و «شرحه»، «التلخيص في النحو» «الإشارة في النحو» «تعليق

стр. 235

على المفصل للزمخشري» «شرح الحماسة» «غوامض الألفاظ اللغوية للمقامات الحريرية» «شرح خطب ابن نباتة» «شرح بعض قصائد رؤية» «شرح لغة الفقه» أملاه على ابن النجار الحافظ «شرح ديوان المتنبي» «أجوبة مسائل وردت من حلب» «مسائل مفرقة» «المشرق المعلم في ترتيب إصلاح المنطق على حروف المعجم» «تلخيص أبيات شعر لأبي علي» «تهذيب الإنسان بتقويم اللسان» في النحو، «الإعراب عن علل الإعراب» «الترصيف في التصريف» «لباب الكتاب» «شرح أبيات الكتاب» وغير ذلك. أخذ عنه العربية خلق كثير، وأخذ الفقه عنه جماعة، كالموفق بن صدقة، ويحيى بن يحيى الحرانيين. وسمع الحديث منه خلق كثير، وروى عنه ابن الدّبيثي، وابن النجار، والضياء، وابن الصيرفي، وبالإجازة جماعة، منهم: الكمال البزاز البغدادي. وتوفي ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد ﵁. ومن شعره يمدح الوزير ابن القصاب: بك أضحى جيد الزّمان محلى ... بعد أن كان من علاه مخلى (١) لا يجاريك في نجاريك خلق ... أنت أعلى قدرا وأعلى محلا دمت تحيي ما قد أميت من الفض ... ل وتنفي فقرا وتطرد محلا

стр. 236

وقال القطيعي: أنشدني أبو البقاء لنفسه: صاد قلبي على العقيق غزال ... ذو نفار وصاله ما ينال (١) فاتر الطرف تحسب الجفن منه ... ناعسا والنعاس منه مدال ٢١٩ - عبد الله بن حنين بن عبد الله بن عبد الملك المالكي الكلابيّ (٢). مولاهم، كنيته أبو محمد، قرطبي، يعرف بابن أخي ربيع الصباغ. سمع من الأعناقيّ، وأسلم، وأبي صالح أيوب بن سليمان، وابن لبابة، وأحمد بن خالد، وابن أيمن، وغيرهم، وأدرك ابن وضاح ولم يسمع منه. وحج آخر عمره، فسمح بمصر من محمد بن زبّان الباهلي، سمع منه بها أبو سعيد بن يونس، وأبو عمر الكندي، وغيرهما. كان معتنيا بالحديث، إماما فيه، بصيرا بعلله، حسن التأليف فيه، وله تآليف في معرفة الرجال وعلل الحديث، واختصر «مسند بقيّ بن مخلد» وكتاب «التفسير» له، وهو المبتدئ بتأليف كتاب «الاستيعاب لأقوال مالك» مجردة دون أقوال الصحابة (٣)، الذي تممه أبو عمر المكوي، وأبو بكر المعيطيّ، وثقه أبو محمد الباجي وأثنى عليه. قال أحمد بن سعيد: كان من أهل العلم واليقين والمروءة مع هدى حسن، وسمت عجيب، لم أر مثله وقارا وحلما وسعة في الحديث ومعانيه،

стр. 237

وكتب الناس عنه بالمشرق. توفي سنة ثمان عشرة، وقيل: تسع عشرة وثلاثمائة. ٢٢٠ - عبد الله بن سعيد بن حصين الكنديّ الكوفيّ الحافظ (١). شيخ الإسلام، أبو سعيد الأشجّ، محدث الكوفة، وصاحب «التفسير» والتصانيف. حدث عن هشيم، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وعقبة بن خالد، وخلائق. وعنه الأئمة الستة، وابن خزيمة، وأبو يعلى، وزكريا الساجي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأمم سواهم. ذكره ابن أبي حاتم فقال: هو إمام أهل زمانه. وقال محمد بن أحمد بن بلال الشّطويّ (٢): ما رأيت أحدا أحفظ منه. وقال النسائيّ: صدوق، مات في ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين، وقد زاد على التسعين، من صغار الطبقة العاشرة. ٢٢١ - عبد الله بن سعيد بن محمد أبو محمد الشّقّاق القرطبيّ المالكي (٣). شيخ المفتين بها في وقته، وأحد أصحاب أبي عمر بن المكوي المختصين به، تفقه به وبقرنائه، وقرأ القرآن على ابن النعمان، وسمع من أبي محمد القلعي.

стр. 238

قال أبو مروان: كان أحد علماء الأندلسيين من النحارير المبرزين في الفقه والحفظ، والحذق بالفتوى والشروط والفرائض، والحساب. إماما في القراءات والتفسير، مشاركا في الأدب والعربية والخبر، وانفرد هو وصاحبه أبو محمد بن دحون برياسة العلم بقرطبة، وكانا خليلي صفاء. قال أبو حيان: وكانا يرخصان في السماع، وقد ذكره الداني في «طبقات القراء» فقال: كان مقرئا، أقرأ في مسجده بقرطبة زمانا. مات في آخر- رمضان سنة [ست] (١) وعشرين وهو ابن إحدى وثمانين سنة، مولده سنة ست وأربعين وثلاثمائة (٢). ٢٢٢ - عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٣). ابن إسحاق بن بشير (٤) بن عمرو بن عمران الأزدي السّجستاني أبو بكر بن أبي داود. ولد بإقليم سجستان سنة ثلاثين ومائتين، وسمع سنة أربعين باعتناء أبيه ولذكائه، بخراسان، والجبال، وأصبهان، وفارس، والبصرة، وبغداد، والكوفة، ومكة، والشام، ومصر، والجزيرة، والثغور من علي بن خشرم (٥) المروزيّ، وأبي داود سليمان بن معبد، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن يحيى

стр. 239

الذّهليّ، وأحمد بن الأزهر النيسابوري، وإسحاق بن منصور الكوسج، ومحمد ابن بشّار بندار، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن علي، ونصر بن علي، وإسحاق ابن إبراهيم النهشلي، وزياد بن أيوب، ويعقوب الدّورقيّ، ويوسف بن موسى القطان، وأحمد بن صالح، وأبي طاهر بن السّرح، ومحمد بن سلمة المرادي، وخلق كثير. وروى عنه أبو بكر بن مجاهد المقرئ، وعبد الباقي بن قانع، ودعلج بن أحمد، وابن المظفّر، والدارقطنيّ، وأبو عمر بن حيويه، وأبو أحمد الحاكم، وأبو حفص بن شاهين، وأبو القاسم بن حبابة، وعيسى بن الوزير، وأبو طاهر المخلّص، ومحمد بن عمر بن زنبور، وأبو مسلم الكاتب، وجماعة كثيرة جدا، وبرع وساد الأقران. قال الخطيب: رحل به أبوه من سجستان، فطوّف به شرقا وغربا، يسمع ويكتب، واستوطن بغداد. وصنّف «المسند» و «السنن» و «التفسير» و «القراءات» و «الناسخ والمنسوخ» و «المصاحف» و «المصابيح» في الحديث، و «نظم القرآن» و «فضائل القرآن» و «شريعة التفسير» و «شريعة القارئ» و «البعث والنشور» وغير ذلك، وكان فقيها عالما حافظا. قال عبد الله بن أبي داود: دخلت الكوفة ومعي درهم، فاشتريت به مدّا باقلّاء فكنت آكل منه وأكتب عن الأشجّ، فما فرغ الباقلاء حتى كتبت عنه ثلاثة آلاف حديث، ما بين مقطوع، ومرسل. وقال أبو بكر بن شاذان: قدم ابن أبي داود أصبهان أو قال سجستان، فسألوه أن يحدّثهم، فقال: ما معي أصل، فقالوا: ابن أبي داود وأصل؟ قال: فأثاروني فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث، فلما قدمت

стр. 240

بغداد، قال البغداديون: مضى إلى سجستان، ولعب بهم، ثم فيّجوا فيجا (١)، اكتروه بستة دنانير إلى سجستان، ليكتب لهم النسخة، فكتبت وجيء بها، وعرضت على الحفاظ، فخطّئوني في ستة أحاديث، ثلاثة منها حدّثت بها كما لو كنت حدّثت، وثلاثة أخطأت فيها. وقال أبو بكر الخلال: كان ابن أبي داود أحفظ من أبيه. وقال صالح بن أحمد الهمذانيّ: كان ابن أبي داود إمام أهل العراق، ونصب له السلطان المنبر، وكان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، فلم يبلغوا في الآلة والاتقان ما بلغ هو. وقال ابن شاهين: أملى علينا ابن أبي داود، وما رأيت بيده كتابا، إنما كان يملي حفظا، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي ويقعد دونه بدرجة، ابنه بيده كتاب فيقول له: حديث كذا، فيسرده من حفظه، حتى يأتي على المجلس، قرأ علينا يوما حديث القنوت من حفظه فقام أبو تمام الزينبيّ وقال: لله درك، ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربيّ، فقال: كل ما كان يحفظ إبراهيم الحربي فأنا أحفظه، وأنا أعرف النجوم وما كان يعرفها، وكان يتقلد لأحمد بأخرة. وقال محمد بن عبيد الله بن الشخير: كان ابن أبي داود زاهدا ناسكا، صلّى عليه يوم مات نحو ثلاثمائة ألف إنسان. ومات في ذي الحجة سنة عشر وثلاثمائة، وله سبع وثمانون سنة، وصلّي عليه ثمانين مرة، ﵀ وإيانا. ٢٢٣ - عبد الله بن طلحة بن محمد أبو بكر اليابريّ (٢).

стр. 241

نزيل إشبيلية، كان ذا معرفة بالفقه والأصول والنحو والتفسير، خصوصا التفسير. روى عن أبي الوليد الباجيّ وقرأ عليه الزّمخشريّ بمكة «كتاب سيبويه» وشرح «رسالة ابن أبي زيد»، ورد على ابن حزم. واستوطن مصر مدّة وحج، فمات بمكة سنة ثماني عشرة وخمسمائة. ٢٢٤ - عبد الله بن عباس بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس الهاشميّ المكي (١). ابن عم النبي ﷺ ، سمع النبي ﷺ ، وروى عن جماعة من الصحابة. روى عنه سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيّب، وعبيد الله بن عتبة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وجماعة من التابعين. مات بالطائف سنة ثمان، ويقال سنة تسع وستين. قال يحيى بن بكير: قال ابن عباس: ولدت قبل الهجرة بثلاث، وتوفي النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة. له «تفسير» رواه عنه مجاهد، ورواه عن مجاهد، حميد بن قيس. ٢٢٥ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عقيل القرشي الهاشمي العقيليّ (٢).

стр. 242

الهمذانيّ الأصل، ثم البالسيّ المصريّ، قاضي القضاة، بهاء الدين بن عقيل الشافعيّ. نحويّ الديار المصرية. قال الحافظ ابن حجر والصّفدي: ولد يوم الجمعة تاسع المحرم سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأخذ القراءات عن التقيّ الصائغ، والفقه عن الزّين الكتانيّ (١)، ولازم العلاء القونويّ في الفقه والأصلين والخلاف والعربية والمعاني والتفسير والعروض، وبه تخرّج وانتفع، ثم لازم الجلال القزوينيّ وأبا حيان، وتفنّن في العلوم، وسمع من الحجّار، ووزيرة، وحسن بن عمر الكرديّ، والشرف بن الصابوني، والواني، وغيرهم. وناب في الحكم عن القزوينيّ بالحسينية، وعن العز بن جماعة بالقاهرة، فسار سيرة حسنة، ثم عزل لواقع وقع منه في حق القاضي موفق الدين الحنبلي في بحث، فتعصّب صرغتمش له، فولي القضاء الأكبر، وعزل ابن جماعة، فكانت ولايته ثمانين يوما، وكان قوي النفس، يتيه على أرباب الدولة وهم يخضعون له، ويعظمونه. ودرّس بالقطبية العتيقة، والخشابيّة، والجامع الناصريّ بالقلعة، وولي درس التفسير بالجامع الطولونيّ بعد شيخه أبي حيّان. قال ابن قاضي شهبة في «طبقاته»: وختم به القرآن تفسيرا في مدّة ثلاث وعشرين سنة ثم شرع في أول القرآن بعد ذلك فمات في أثناء ذلك. قال الإسنويّ في «طبقاته»: وكان إماما في العربية والبيان، ويتكلم في الأصول والفقه كلاما حسنا، وكان غير محمود التصرفات المالية، حاد الخلق، جوادا مهيبا، لا يتردد إلى أحد.

стр. 243

ولما تولى جاءه ابن جماعة فهنأه ثم راح إليه هو بعد ذلك، وجلس بين يديه، وقال: أنا نائبك، وعرف الناس في مدة ولايته اللطيفة مقدار ما بينه وبين ابن جماعة. انتهى. وقال غيره: ما أنصف الشيخ جمال الدين الإسنوي ابن عقيل، وفي كلامه تحامل عليه، لأن ابن عقيل كان لا ينصفه في البحث في مجلس أبي حيان، وربما خرج عليه. وله تصانيف: منها «التفسير» وصل فيه إلى أواخر سورة آل عمران، وله آخر مختصر لم يكمله سماه «بالتعليق الوجيز على الكتاب العزيز» و «مختصر الشرح الكبير» و «الجامع النفيس» في الفقه، جامع للخلاف والأوهام الواقعة للنووي وابن الرّفعة وغيرهما، مبسوط جدا، لم يتم، و «المساعد في شرح التسهيل» وأملى عليه مثلا، وعلى الألفية «شرحا» أملاه على أولاد قاضي القضاة جلال الدين القزويني، وله كتاب مطول على «مسألة رفع اليدين» ثم لخصه في كراس واحد، و «رسائل» على قول: أنا مؤمن إن شاء الله. قرأ عليه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، وتزوج بابنته فأولدها قاضي القضاة جلال الدين، وأخاه بدر الدين. روى عنه سبطه جلال الدين، والجمال بن ظهيرة، والشيخ ولي الدين العراقي. ومات بالقاهرة ليلة الأربعاء ثالث عشري ربيع الأول سنة تسع وستين وسبعمائة، ودفن بالقرب من الإمام الشافعي ﵁.

стр. 244

ومن شعره: قسما بما أوليتم من فضلكم ... للعبد عند قوارع الأيام (١) ما غاص ماء وداده وثنائه ... بل ضاعفته سحائب الإنعام ٢٢٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد التميمي الدارمي السمرقندي (٢). الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو محمد، صاحب «المسند» العالي الذي في طبقة «منتخب مسند» عبد بن حميد. سمع بالحرمين، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان، وحدّث عن يزيد ابن هارون، ويعلى بن عبيد، وجعفر بن عون، والأسود بن عامر، وأبي المغيرة الحمصي، وأبي علي الحنفي، والفريابي (٣)، ومروان بن محمد، ويحيى ابن حسان التنيسي، والنّضر بن شميل، وأبي النضر هاشم بن القاسم، ووهب بن جرير، وعثمان بن عمر بن فارس، وحبان بن هلال، وزيد بن يحيى الدمشقي، وسعيد بن عامر الضّبعي، وسعيد بن أبي مريم، وأبي عاصم، وخلق كثير. حدث عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، وصالح جزرة، والبخاري فيما رواه عنه الترمذي في «جامعه»، ومطيّن، وخلائق.

стр. 245

قال عبد الصمد بن سليمان البلخيّ: سألت أحمد بن حنبل عن يحيى الحماني، فقال تركناه لقول عبد الله بن عبد الرحمن، لأنه إمام. وقال إسحاق بن داود السمرقندي: قدم قريب لي، فقال: أتيت أحمد ابن حنبل فقال لي: أين أنت عن عبد الله بن عبد الرحمن، عليك بذاك السيد. وقال نعيم بن ناعم: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: غلبنا عبد الله بن عبد الرحمن بالحفظ والورع. وقال إسحاق بن إبراهيم الوراق: سمعت محمد بن عبد الله المخرمي (١) يقول: يا أهل خراسان ما دام عبد الله بن عبد الرحمن بين أظهركم فلا تشتغلوا بغيره، قال: وسمعت أبا سعيد الأشج يقول: هذا إمامنا، وسمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: أمر عبد الله أظهر من ذاك فيما يقولون، من البصر والحفظ وصيانة النفس عافاه الله. وقال بندار: حفاظ الدنيا أبو زرعة، والبخاري، والدارمي، ومسلم. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: عبد الله بن عبد الرحمن إمام أهل زمانه. وقال أبو حامد بن الشرقي: إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة، فذكر منهم عبد الله بن عبد الرحمن. وقال محمد بن إبراهيم الشيرازي: كان الدارمي على غاية من العقل والديانة، ممن يضرب به المثل في الحلم، والدراية والحفظ، والعبادة

стр. 246

والزهادة، أظهر علم الآثار بسمرقند، وكان مصنفا (١) كاملا، وفقيها عالما. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع، وتفقه وصنف، وحدث، وأظهر السنة في بلده، ودعا إليها، وذب عن حريمها، وقمع من خالفها. وقال الخطيب أبو بكر البغدادي: كان أحد الحفاظ والرحالين، موصوفا بالثقة والزهد والورع، استقضي على سمرقند، وألح عليه السلطان حتى ولي، وقضى قضية واحدة، ثم استعفى فأعفى، وكان على غاية العقل ونهاية الفضل، يضرب به المثل في الديانة والحفظ والرزانة، والاجتهاد والعبادة، والزهادة والتقلل. صنف «المسند» و «التفسير». قال إسحاق الوراق: سمعت الدارمي يقول: ولدت في سنة مات ابن المبارك سنة إحدى وثمانين ومائة. وقال أحمد بن سيار: مات في سنة خمس وخمسين ومائتين يوم التروية، ودفن يوم عرفة يوم الجمعة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكذا أرخ موته غير واحد وغلط من قال وفاته سنة خمسين. قال إسحاق بن خلف: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري، فورد عليه كتاب فيه نعي الدارمي، فنكس رأسه ثم رفع واسترجع، وجعل تسيل دموعه على، [خديه (٢)] ثم أنشأ يقول شعرا:

стр. 247

إن تبق تفجع بالأحبة كلهم ... وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع (١) ٢٢٧ - عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن الإمام أبو سعد بن القشيري النيسابوري (٢). كان أكبر أولاد الشيخ، وكان كبير الشأن في السلوك والطريقة ذكيا غزير العربية. قال السّمعاني: كان رضيع أبيه في الطريقة وفخر ذويه على الحقيقة، ثم بالغ في تعظيمه في التصوف، والأصول، والمناظرة، والتفسير، واستغراق الأوقات في العبادة والمراقبة. روى عن أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصّيرفيّ. وقدم بغداد مع والده فسمع من القاضي أبي الطيّب الطبريّ وغيره. وكان والده يعامله معاملة الأقران، ويحترمه لما يراه عليه من الطريقة الصالحة. روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ، وعبد الله الفراويّ، وآخرون. ولد سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومات في سادس ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة، قبل أمّه السيدة الطاهرة فاطمة بنت الأستاذ أبي علي الدقّاق بأربع سنين. ٣٢٨ - عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب، أبو محمد الدمشقي (٣).

стр. 248

المقرئ المفسّر العدل، إمام ثقة. أخذ القراءة عرضا وسماعا عن جعفر بن حمدان بن سليمان، والحسن ابن حبيب ومحمد بن النضر الأخرم، وجعفر بن داود النيسابوري، وحدّث عن ابن جوصا وغيره. روى القراءة عنه علي بن داود الداراني، وعبد الله بن سلمة المكتب، وغيرهما وكان ثقة ضابطا خيرا فاضلا. قال عبد العزيز الكتاني: كان يحفظ خمسين ألف بيت شعر في الاستشهاد على معاني القرآن. روى عنه أبو محمد بن أبي نصر، وطرفة الحرستانيّ (١)، وعبد الله بن سوار العنسيّ، وأبو نصر بن الحباب، وآخرون. وكان إمام مسجد الجابية، وهو المسجد الذي داخل الباب، ويعرف اليوم بمسجد عطية. مات في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. ٢٢٩ - عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان (٢). بفتح المهملة بعدها تحتانية، الإمام الحافظ مسند زمانه، أبو محمد المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني، صاحب المصنفات السائرة. ولد سنة أربع وسبعين ومائتين، وسمع في سنة أربع وثمانين وهلم جرا، وكتب العالي والنازل، ولقي الكبار، سمع من جدّه لأمّه الزاهد محمود بن الفرج (٣)، وإبراهيم بن سعدان، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص

стр. 249

الهمذانيّ، رئيس أصبهان، ومحمد بن أسد المدينيّ، وأحمد بن محمد بن علي الخزاعيّ، وأبي بكر بن أبي عاصم، وإسحاق بن إسماعيل الرّمليّ، وأبي خليفة الجمحيّ، وأحمد بن الحسن الصّوفيّ، وأبي يعلى الموصليّ، وأبي عروبة الحراني، وكان مع سعة علمه وغزارة حفظه صالحا خيرا قانتا لله صدوقا. حدّث عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشّيرازيّ، وأبو بكر بن مردويه، وأبو سعد المالينيّ، وأبو نعيم، ومحمد بن علي بن سمّويه المؤدب، وسليمان بن حسنكويه، وحفيده محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ، والفضل بن محمد القاسانيّ، وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وخلق كثير. قال ابن مردويه: ثقة مأمون، صنّف «التفسير» والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك. وقال أبو بكر الخطيب: كان حافظا ثبتا متقنا، وروى عن بعض العلماء قال: ما دخلت على الطبرانيّ إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلنا على أبي الشيخ إلا وهو يصلي. قال أبو نعيم: كان أحد الأعلام. وصنّف «الأحكام» و «التفسير»، وكان يفيد عن الشيوخ ويصنّف لهم ستين سنة، وكان ثقة. وروى عنه أبو بكر بن المقرئ وقال: أخبرنا عبد الله بن محمد القصير. وعن يوسف بن خليل الحافظ قال: رأيت في النوم كأني دخلت مسجد الكوفة فرأيت شيخا طوالا لم أر شيخا أحسن منه، فقيل لي: هذا أبو محمد ابن حيان، فتبعته وقلت له: أنت أبو محمد بن حيان؟ قال: نعم. قلت:

стр. 250

أليس قد متّ؟ قال: بلى؛ قلت: فبالله ما فعل الله بك؟ قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ (١) الآية. فقلت: أنا يوسف بن خليل، جئت لأسمع حديثك وأحصل كتبك، فقال: سلمك الله وفقك الله. ثم صافحته فلم أر شيئا قط ألين من كفه، فقبلتها ووضعتها على عيني. قال أبو نعيم: توفي في سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة. ٢٣٠ - عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير قاضي القضاة ناصر الدين البيضاويّ (٢). كان إماما علامة، عارفا بالفقه والتفسير والأصلين والعربية والمنطق، نظّارا صالحا متعبّدا زاهدا شافعيا. صنّف «مختصر الكشّاف» «المنهاج في الأصول»؛ «شرحه» أيضا، «مختصر ابن الحاجب في الأصول» «شرح المنتخب في الأصول» للإمام فخر الدين، «شرح المطالع» في المنطق، «الإيضاح» في أصول الدين، «الغاية القصوى» في الفقه، «الطوالع» في الكلام، «شرح الكافية» لابن الحاجب، «شرح المصابيح» وغير ذلك. ولي قضاء القضاة بشيراز، ودخل تبريز، وناظر بها، وصادف دخوله إليها مجلس درس قد عقد بها لبعض الفضلاء، فجلس القاضي ناصر الدين في أخريات القوم، بحيث لم يعلم به أحد، فذكر المدرّس نكتة زعم أن أحدا من الحاضرين لا يقدر على جوابها، وطلب من القوم حلها، والجواب عنها،
следующие страницы →