← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والزهادة، أظهر علم الآثار بسمرقند، وكان مصنفا (١) كاملا، وفقيها عالما. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع، وتفقه وصنف، وحدث، وأظهر السنة في بلده، ودعا إليها، وذب عن حريمها، وقمع من خالفها. وقال الخطيب أبو بكر البغدادي: كان أحد الحفاظ والرحالين، موصوفا بالثقة والزهد والورع، استقضي على سمرقند، وألح عليه السلطان حتى ولي، وقضى قضية واحدة، ثم استعفى فأعفى، وكان على غاية العقل ونهاية الفضل، يضرب به المثل في الديانة والحفظ والرزانة، والاجتهاد والعبادة، والزهادة والتقلل. صنف «المسند» و «التفسير». قال إسحاق الوراق: سمعت الدارمي يقول: ولدت في سنة مات ابن المبارك سنة إحدى وثمانين ومائة. وقال أحمد بن سيار: مات في سنة خمس وخمسين ومائتين يوم التروية، ودفن يوم عرفة يوم الجمعة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكذا أرخ موته غير واحد وغلط من قال وفاته سنة خمسين. قال إسحاق بن خلف: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري، فورد عليه كتاب فيه نعي الدارمي، فنكس رأسه ثم رفع واسترجع، وجعل تسيل دموعه على، [خديه (٢)] ثم أنشأ يقول شعرا:

стр. 247

إن تبق تفجع بالأحبة كلهم ... وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع (١) ٢٢٧ - عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن الإمام أبو سعد بن القشيري النيسابوري (٢). كان أكبر أولاد الشيخ، وكان كبير الشأن في السلوك والطريقة ذكيا غزير العربية. قال السّمعاني: كان رضيع أبيه في الطريقة وفخر ذويه على الحقيقة، ثم بالغ في تعظيمه في التصوف، والأصول، والمناظرة، والتفسير، واستغراق الأوقات في العبادة والمراقبة. روى عن أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصّيرفيّ. وقدم بغداد مع والده فسمع من القاضي أبي الطيّب الطبريّ وغيره. وكان والده يعامله معاملة الأقران، ويحترمه لما يراه عليه من الطريقة الصالحة. روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ، وعبد الله الفراويّ، وآخرون. ولد سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومات في سادس ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة، قبل أمّه السيدة الطاهرة فاطمة بنت الأستاذ أبي علي الدقّاق بأربع سنين. ٣٢٨ - عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب، أبو محمد الدمشقي (٣).

стр. 248

المقرئ المفسّر العدل، إمام ثقة. أخذ القراءة عرضا وسماعا عن جعفر بن حمدان بن سليمان، والحسن ابن حبيب ومحمد بن النضر الأخرم، وجعفر بن داود النيسابوري، وحدّث عن ابن جوصا وغيره. روى القراءة عنه علي بن داود الداراني، وعبد الله بن سلمة المكتب، وغيرهما وكان ثقة ضابطا خيرا فاضلا. قال عبد العزيز الكتاني: كان يحفظ خمسين ألف بيت شعر في الاستشهاد على معاني القرآن. روى عنه أبو محمد بن أبي نصر، وطرفة الحرستانيّ (١)، وعبد الله بن سوار العنسيّ، وأبو نصر بن الحباب، وآخرون. وكان إمام مسجد الجابية، وهو المسجد الذي داخل الباب، ويعرف اليوم بمسجد عطية. مات في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. ٢٢٩ - عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان (٢). بفتح المهملة بعدها تحتانية، الإمام الحافظ مسند زمانه، أبو محمد المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني، صاحب المصنفات السائرة. ولد سنة أربع وسبعين ومائتين، وسمع في سنة أربع وثمانين وهلم جرا، وكتب العالي والنازل، ولقي الكبار، سمع من جدّه لأمّه الزاهد محمود بن الفرج (٣)، وإبراهيم بن سعدان، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص

стр. 249

الهمذانيّ، رئيس أصبهان، ومحمد بن أسد المدينيّ، وأحمد بن محمد بن علي الخزاعيّ، وأبي بكر بن أبي عاصم، وإسحاق بن إسماعيل الرّمليّ، وأبي خليفة الجمحيّ، وأحمد بن الحسن الصّوفيّ، وأبي يعلى الموصليّ، وأبي عروبة الحراني، وكان مع سعة علمه وغزارة حفظه صالحا خيرا قانتا لله صدوقا. حدّث عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشّيرازيّ، وأبو بكر بن مردويه، وأبو سعد المالينيّ، وأبو نعيم، ومحمد بن علي بن سمّويه المؤدب، وسليمان بن حسنكويه، وحفيده محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ، والفضل بن محمد القاسانيّ، وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وخلق كثير. قال ابن مردويه: ثقة مأمون، صنّف «التفسير» والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك. وقال أبو بكر الخطيب: كان حافظا ثبتا متقنا، وروى عن بعض العلماء قال: ما دخلت على الطبرانيّ إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلنا على أبي الشيخ إلا وهو يصلي. قال أبو نعيم: كان أحد الأعلام. وصنّف «الأحكام» و «التفسير»، وكان يفيد عن الشيوخ ويصنّف لهم ستين سنة، وكان ثقة. وروى عنه أبو بكر بن المقرئ وقال: أخبرنا عبد الله بن محمد القصير. وعن يوسف بن خليل الحافظ قال: رأيت في النوم كأني دخلت مسجد الكوفة فرأيت شيخا طوالا لم أر شيخا أحسن منه، فقيل لي: هذا أبو محمد ابن حيان، فتبعته وقلت له: أنت أبو محمد بن حيان؟ قال: نعم. قلت:

стр. 250

أليس قد متّ؟ قال: بلى؛ قلت: فبالله ما فعل الله بك؟ قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ (١) الآية. فقلت: أنا يوسف بن خليل، جئت لأسمع حديثك وأحصل كتبك، فقال: سلمك الله وفقك الله. ثم صافحته فلم أر شيئا قط ألين من كفه، فقبلتها ووضعتها على عيني. قال أبو نعيم: توفي في سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة. ٢٣٠ - عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير قاضي القضاة ناصر الدين البيضاويّ (٢). كان إماما علامة، عارفا بالفقه والتفسير والأصلين والعربية والمنطق، نظّارا صالحا متعبّدا زاهدا شافعيا. صنّف «مختصر الكشّاف» «المنهاج في الأصول»؛ «شرحه» أيضا، «مختصر ابن الحاجب في الأصول» «شرح المنتخب في الأصول» للإمام فخر الدين، «شرح المطالع» في المنطق، «الإيضاح» في أصول الدين، «الغاية القصوى» في الفقه، «الطوالع» في الكلام، «شرح الكافية» لابن الحاجب، «شرح المصابيح» وغير ذلك. ولي قضاء القضاة بشيراز، ودخل تبريز، وناظر بها، وصادف دخوله إليها مجلس درس قد عقد بها لبعض الفضلاء، فجلس القاضي ناصر الدين في أخريات القوم، بحيث لم يعلم به أحد، فذكر المدرّس نكتة زعم أن أحدا من الحاضرين لا يقدر على جوابها، وطلب من القوم حلها، والجواب عنها،

стр. 251

فإن لم يقدروا فالحلّ فقط، فإن لم يقدروا فإعادتها، فلما انتهى من ذكرها، شرع القاضي ناصر الدين في الجواب، فقال له لا أسمع حتى أعلم أنك فهمتها، فخيّره بين إعادتها بلفظها أو معناها، فبهت المدرّس، وقال: أعدها بلفظها فأعادها، ثم حلها وبيّن أن في تركيبه إياها خللا، ثم أجاب عنها، وقابلها في الحال بمثلها، ودعا المدرّس إلى حلها، فتعذرت عليه، فأقامه الوزير من مجلسه، وأدناه إلى جانبه، وسأله من أنت؟ فأخبره أنه البيضاويّ، وأنه جاء في طلب القضاء بشيراز، فأكرمه، وخلع عليه في يومه، ورده وقضيت حاجته. مات سنة خمس وثمانين وستمائة بتبريز، كذا ذكره الصفديّ. وقال ابن السبكيّ: سنة إحدى وتسعين. ٢٣١ - عبد الله بن فرج بن غزلون اليحصبيّ (١). يعرف بابن الغسّال؛ أبو محمد، الطليطليّ الأصل، الغرناطيّ الموطن. قال في «تاريخها»: كان فقيها جليلا، زاهدا مفنّنا، فصيحا لسنا، الأغلب عليه حفظ الحديث والآداب والنحو، عارفا بالتفسير، [شاعرا] (٢) مطبوعا، فذّا في وقته، غريب الجود، ظرفا في الخير والزّهد والورع، له في كل علم سهم، وله في الوعظ تواليف، وأشعار في الزهد. أقرأ في الفقه والتفسير، وألف، ووعظ الناس بجامع غرناطة. وروى عن: أبي عمر بن عبد البرّ، ومكيّ بن أبي طالب، وأبي الوليد الباجيّ. ومات يوم الاثنين لعشر خلون من شهر رمضان سنة سبع وثمانين وأربعمائة عن نيّف وثمانين سنة، ودفن من الغد، وكان له يوم مشهود، حشر إليه الناس رجالا ونساء.

стр. 252

٢٣٢ - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظليّ التميمي (١). مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، أحد الأئمة الأعلام، ثقة ثبت، فقيه عالم، جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير. روى عن حميد الطويل، وحسين المعلم، وسليمان التيمي، وخلق. وعنه معمر، والسفيانان وهم من شيوخه، وفضيل بن عياض، وحفص ابن سليمان الضّبعيّ، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، وخلق. قال ابن عديّ: الأئمّة أربعة، سفيان ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك. وقال أحمد: لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه، وكان صاحب حديث حافظا. وقال ابن معين: ما رأيت من يحدّث لله إلا ستة، منهم ابن المبارك، وكان ثقة عالما متثبتا صحيح الحديث، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألف. مات بهيت (٢) منصرفا من الغزو، سنة إحدى وثمانين ومائة، وله ثلاث وستون سنة، أخرج له الجماعة. وله من الكتب «السنن»، و «التفسير»، و «التاريخ»، و «الزهد». وترجمته تحتمل أكثر من هذا. ٢٣٣ - عبد الله بن المبارك الدّينوريّ. له التفسير المعروف «بالواضح».

стр. 253

٢٣٤ - عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ النحويّ اللغويّ (١). الكاتب: نزيل بغداد، قال الخطيب: كان رأسا في العربيّة واللغة والأخبار وأيّام الناس، ثقة ديّنا فاضلا. ولي قضاء الدّينور، وحدث عن إسحاق بن راهويه، وأبي حاتم السّجستانيّ، وعنه ابنه القاضي أحمد، وابن درستويه. وقال البيهقيّ: كان كرّاميّا. وقال الدارقطنيّ: كان يميل إلى التشبيه واستبعد، بأن له مؤلفا في الردّ على المشبهة. وقال الحاكم: أجمعت الأمة على أنه كذاب. وقال الذهبيّ: ما علمت أحدا اتهم القتيبيّ في نقله؛ مع أن الخطيب قد وثّقه، وما أعلم الأمة أجمعت إلا على كذب الدجال، ومسيلمة. صنّف: «إعراب القرآن»، «معاني القرآن»، «مختلف الحديث»، «جامع النحو»، «الخيل»، «ديوان الكتّاب»، «خلق الإنسان»، «دلائل النبوة»، «الأنواء»، «مشكل القرآن»، «غريب القرآن»، «غريب الحديث»، «إصلاح غلط أبي عبيد»، «جامع النحو الصغير»، «المسائل والأجوبة»، «القلم»، «الجوابات الحاضرة»، «طبقات الشعراء»، «الرد على القائل بخلق القرآن»، وأشياء أخر.

стр. 254

ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين، واتفق أنه أكل هريسة فأصابه حرارة فبقي إلى الظهر، ثم اضطرب ساعة ثم هدأ، وما زال يتشهّد إلى السّحر؛ فمات وذلك في سنة سبع وستين. ٢٣٥ - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي (١). أبو بكر الحافظ. العديم النظير، الثبت النحرير، العبسي مولاهم، الكوفيّ. صاحب «المسند» و «المصنف» وغير ذلك. سمع من شريك القاضي، وأبي الأحوص، وابن المبارك، وابن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وطبقتهم. وعنه أبو زرعة، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وأبو بكر ابن أبي عاصم، وبقيّ بن مخلد، والبغويّ، وجعفر الفريابيّ، وأمم سواهم. قال الإمام أحمد: أبو بكر صدوق، هو أحبّ إليّ من أخيه عثمان. وقال العجلي: ثقة حافظ. وقال الفلاس: ما رأيت أحفظ من أبي بكر ابن أبي شيبة. وكذا قال أبو زرعة الرازي. وقال أبو عبيد: انتهى علم الحديث إلى أربعة: فأبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، وابن معين أجمعهم له، وابن المديني أعلمهم به.

стр. 255

وقال صالح بن محمد: أعلم من أدركت بالحديث وعلله، علي بن المدينيّ، وأحفظهم له عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة. وقال الخطيب: كان أبو بكر متقنا حافظا. صنّف: «المسند» و «الأحكام» و «التفسير» و «السنن» و «التاريخ» و «الفتن» و «صفين»، و «الجمل»، و «الفتوح». قال البخاريّ: مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين. ٢٣٦ - عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك (١). الحافظ الثبت العلامة، أبو محمد الكلاعيّ، مولاهم، القرطبيّ الأندلسيّ، المعروف بابن أخي رفيع الصائغ. روى عن محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام، وطبقتهما، وقد أدركهما. وسمع من عبيد الله بن يحيى، والأعناقي، وطائفة، وكان بصيرا بالرجال والعلل. اختصر «مسند بقيّ» و «تفسيره» وجوّد، وله تصانيف نافعة. مات في آخر سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. ٢٣٧ - عبد الله بن محمد بن سفيان الخزّار النحويّ أبو الحسن (٢). أخذ عن المبرّد وثعلب وغيرهما، وخلط المذهبين. وكان معلّما في دار الوزير أبي الحسن عليّ بن عيسى بن الجرّاح. وصنّف: «معاني القرآن» له، وله من الكتب أيضا: «المختصر في

стр. 256

النحو» «المقصور والممدود»، «المذكر والمؤنث»، «الفسيح» (١) في علم اللغة ومنظومها وغير ذلك. مات يوم الثلاثاء لليلة بقيت من ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ٢٣٨ - عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو عبد الله الخشنيّ (٢). المالكي. المعروف بابن أبي جعفر، شيخ فقهاء وقته بشرق الأندلس، وأحفظهم للمذهب، مع المعرفة بالتفسير لكتاب الله تعالى، والتفنن في المعارف، والمشاركة في علوم. سمع أباه، وأبا القاسم الطرابلسيّ، وأبا الوليد الباجي، وابن سعدون القرويّ، وهشام بن وضاح. ولقي فقهاء طليطلة وقرطبة، أبا المطرف بن سلمة، وأبا جعفر بن رزق، وأبا الحسن بن حمديس، وغيرهم. وحجّ، فسمع بمكة من أبي عبد الله الطبريّ «كتاب مسلم». توفي بمرسية لثلاث خلون من شهر رمضان في سنة ست وعشرين وخمسمائة، ومولده سنة سبع وأربعين وأربعمائة. ٢٣٩ - عبد الله بن محمد بن عبد الكريم بن الحسن الكرجي أبو محمد (٣). إمام مرجوع إليه مقبول القول فقيه مناظر مفسّر. صنّف في التفسير «مجموعا» كبيرا، وكان يحفظ الفقه، ويكرر عليه على كبر السن.

стр. 257

وسمع الحديث من أبيه، ومن السيد أبي حرب، وغيرهما. وأجاز له كثير من الأئمة، منهم الشيخ أبو سعد الحصيريّ. وتوفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة بهمذان، ونقل إلى قزوين. ذكره الرافعي في «تاريخ قزوين». ٢٤٠ - عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن متّ شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهرويّ (١). الحافظ العارف، من ولد أبي أيوب الأنصاريّ رضي الله. قال عبد الغافر: كان إماما كاملا في التفسير، حسن السيرة في التصوّف، على حظ تام من معرفة العربيّة، والحديث، والتواريخ، والأنساب، قائما بنصر السنة والدين، من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا غيره، وقد تعرضوا بسبب ذلك إلى إهلاكه مرارا، فكفاه الله شرهم. قال ابن طاهر: سمعته يقول بهراة: عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، ولكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت. وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردا. سمع من عبد الجبار الجرّاحيّ، وأبي الفضل الجاروديّ، ويحيى بن عمّار السجزيّ المفسر، وأبي ذرّ الهرويّ، وخلائق. وتخرج به خلق، وفسر القرآن زمانا، وكان يقول: إذا ذكرت التفسير فإنما أذكره من مائة وسبعة تفاسير.

стр. 258

وله تصانيف منها «ذم الكلام» وكتاب «منازل السائرين» في التصوف، و «كتاب الفاروق» في الصفات، و «الأربعين» وغير ذلك. وكان آية في التذكير والوعظ. روى عنه أبو الوقت عبد الأول، وخلائق، آخرهم بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيار. ومولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة، ومات في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، عن أربع وثمانين. ٢٤١ - عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو بكر بن الناصح المفسّر (١). كان فقيها شافعيا. روى عند الدارقطنيّ وأثنى عليه. ولد بدمشق في ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وسكن مصر، ومات بها يوم الثلاثاء [في] (٢) رجب سنة خمس وستين وثلاثمائة. ٢٤٢ - عبد الله بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل البريهيّ ثم السّكسكيّ أبو محمد (٣). قال الخزرجيّ: كان متفنّنا في العلوم، عارفا بالحديث والتفسير والفقه، والنحو واللغة، والتصوّف، ورعا صالحا، زاهدا عابدا صوفيا، له كرامات، سهل الأخلاق، مبارك التدريس، عظيم الصبر على الطلبة، كثير الحجّ. مات في المحرم سنة أربع وستين وسبعمائة.

стр. 259

٢٤٣ - عبد الله بن محمد بن محمد بن فورك (١). ابن عطاء بن مهيار أبو بكر القبّاب (٢) [الأصبهاني إمام وقته، مقرئ مفسر مشهور، قرأ على: أبي بكر الداجوني، وابن شنّبوذ (٣)] وجعفر بن الصباح واختار اختيارا من القراءة. روى عنه الهذلي، قرأ عليه أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد العطار (٤)، ومنصور بن محمد بن المقدر (٥)، ومحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، وأحمد ابن محمد بن صالح. قال الحافظ أبو العلاء: فأما أبو بكر القباب فمن جلة قراء أصبهان، ومن العلماء بتفسير القرآن، كثير الحديث، ثقة نبيل. توفي يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة، قيل إنه بلغ المائة. ذكره ابن الجزري في «طبقات القراء». ٢٤٤ - عبد الله بن يحيى بن المبارك أبو عبد الرحمن بن أبي محمد اليزيديّ البغدادي (٦).

стр. 260

ثقة مشهور، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبيه [عن] (١) أبي عمرو، وله عنه نسخة. قال الحافظ أبو عمرو الداني: وهو من أجل الناقلين عنه، وله كتاب حسن في «غريب القرآن». روى عنه القراءة: ابنا أخيه العباس وعبد الله ابنا محمد بن أبي محمد، وأحمد بن إبراهيم وراق خلف، وجعفر بن محمد الأدمي، وبكران بن أحمد. ذكره ابن الجزري في «طبقات القراء»، ولم يؤرخ وفاته. ٢٤٥ - عبد الله بن أبي نجيح يسار المكيّ أبو يسار الثّقفيّ (٢). مولاهم، ثقة، رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. أخرج حديثه الأئمة الستة، وترجمته تحتمل أكثر من هذا، فيراجع «التهذيب» للمزي. ٢٤٦ - عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن محمّد بن حيّويه الشيخ أبو محمد (٣).

стр. 261

والد إمام الحرمين، أوحد زمانه، علما وزهدا، وتقشفا زائدا، وتحرّيا في العبادات. كان يلقّب ركن الإسلام، له المعرفة التامّة بالفقه والأصول، والتفسير والنحو والأدب، وكان لفرط الديانة مهيبا، لا يجري بين يديه إلا الجدّ والكلام، إمّا في علم أو زهد وتحريض على التحصيل. سمع الحديث من القفال، وعدنان بن محمد الضّبّيّ، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن، وابن محمش، وببغداد من أبي الحسين بن بشران، وجماعة. روى عنه ابنه إمام الحرمين، وسهل بن إبراهيم المسجديّ، وعلي بن أحمد المديني، وغيرهم. تفقه أولا على أبي يعقوب الأبيورديّ بناحية جوين، ثم قدم نيسابور، واجتهد في الفقه على أبي الطيب الصعلوكيّ، ثم ارتحل إلى مرو قاصدا القفال المروزيّ، فلازمه حتى تخرّج به، مذهبا وخلافا، وأتقن طريقته، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة، وقعد للتدريس والفتوى، ومجلس المناظرة، وتعليم العام والخاصّ، وكان ماهرا في إلقاء الدروس. وأما زهده وورعه فإليه المنتهى. قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصّابونيّ: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله ولا افتخروا به. ومن ورعه أنه ما كان يستند في داره المملوكة له إلى الجدار المشترك بينه وبين جيرانه، ولا يدقّ فيه وتدا، وإنه كان يحتاط في أداء الزكاة، حتى كان يؤدي في سنة واحدة مرّتين، حذرا من نسيان النية، أو دفعها إلى غير مستحقّ.

стр. 262

وعن الشيخ أبي محمد، أنه قال: نحن من العرب، من قرية يقال لها سنبس. ومن ظريف ما يحكى ما ذكره أبو عبد الله الفراويّ قال: سمعت إمام الحرمين يقول: كان والدي يقول في دعاء قنوت الصبح: لا تعقنا عن العلم بعائق، ولا تمنعنا عنه بمانع. وروي أن الشيخ أبا محمد رأى إبراهيم الخليل ﵇ في منامه، فأومأ لتقبيل رجليه، فمنعه ذلك تكريما له. قال: فقبلت عقبيه، وأوّلت ذلك البركة والرّفعة تكون في عقبي. قال الشيخ تاج الدين السبكيّ: وأيّ بركة ورفعة مثل إمام الحرمين ولده. توفي الشيخ أبو محمد سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة بنيسابور. قال أبو صالح المؤذّن: غسّلته، فلما لففته في الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبط منيرة كلون القمر، فتحيّرت وقلت هذه بركات فتاويه. ومن تصانيفه: «الفروق» و «السّلسلة» و «التبصرة» في الفقه، و «التذكرة» و «مختصر المختصر» و «شرح رسالة الشافعي» و «مختصر في موقف الإمام والمأموم»، وله «تفسير» كبير يشتمل على عشرة أنواع من العلوم، في كل آية. ومن شعره يرثي بعض أصدقائه: رأيت العلم بكاء حزينا ... ونادى الفضل وا حزنا وبؤسى (١) سألتهما بذاك فقيل أودى ... أبو سهل محمد بن موسى

стр. 263

٢٤٧ - عبد الله- وقيل عبد الباقي- بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا (١). الأديب الشاعر اللغويّ المترسّل. هو من أهل الحريم الطاهريّ، وهي محلة ببغداد، وكان فاضلا بارعا. له مصنفات كثيرة حسنة مفيدة، منها مجموع سمّاه «ملح الممالحة» ومنها كتاب «الجمان في تشبيهات القرآن» وله «مقامات أدبيّة» مشهورة، و «مختصر الأغاني» في مجلد واحد، و «شرح كتاب الفصيح»، وله «ديوان شعر» كبير، وله «ديوان رسائل». ومن شعره: أخلّاي ما صاحبت في العيش لذّة ... ولا زال من قلبي حنين التّذكر ولا طاب لي طعم الرقاد ولا [اجتلت (٢)] ... لحاظي مذ فارقتكم حسن منظر ولا عبثت كفي بكأس مدامة ... يطوف بها ساق ولا جسّ مزهر وكان ينسب إلى التعطيل ومذهب الأوائل، وصنف في ذلك مقالة، وكان كثير المجون. وحكى الذي تولى غسله بعد موته أنه وجد يده اليسرى مضمومة، فاجتهد حتى فتحها، فوجد فيها كتابة بعضها على بعض، فتمهل حتى قرأها. فإذا فيها مكتوب:

стр. 264

نزلت بجار لا يخيب ضيفه ... أرجي نجاتي من عذاب جهنم وإني على خوف من الله واثق ... بإنعامه والله أكرم منعم ومولده في [منتصف ذي (١)] القعدة سنة عشر وأربعمائة، وتوفي ليلة الأحد رابع المحرّم سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ودفن بباب الشام ببغداد ﵀. وناقيا بنون، وبعد الألف قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها مفتوحة بعدها ألف. أورده ابن خلكان، آخر العبادلة ولله الحمد. من اسمه عبد الجبار ٢٤٨ - عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل القاضي أبو الحسن الهمذانيّ الأسدآباذيّ (٢). وهو الذي تلقّبه المعتزلة قاضي القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على سواه ولا يعنون به عند الإطلاق غيره. كان إمام أهل الاعتزال في زمانه، وكان ينتحل مذهب الشافعيّ في الفروع، وله التصانيف السائرة منها «التفسير» والذكر الشائع بين الأصوليين. عاش دهرا طويلا، حتى ظهرت له الأصحاب وبعد صيته، ورحلت إليه الطلاب، وولي قضاء الرّيّ وأعمالها.

стр. 265

سمع الحديث من أبي الحسن بن سلمة القطان، وعبد الرحمن بن حمدان الجلّاب، وعبد الله جعفر بن فارس، والزبير بن عبد الواحد الأسدآباذي، وغيرهم. روى عنه القاضي أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني المفسر، وأبو عبد الله الحسن بن علي الصّيمري، وأبو القاسم علي بن المحسّن (١) التنوخيّ. توفي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة بالرّيّ ودفن في داره. ومن ظريف ما يحكى: أن الأستاذ أبا إسحاق نزل به ضيفا، فقال: سبحان من لا يريد المكروه من الفجار. فقال الأستاذ: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يختار. وهذا جواب حاضر، وشبيه بما ذكر أن بعض الروافض قال لشخص من أهل السنّة، يستفهمه استفهام إنكار: من أفضل من أربعة، رسول الله ﷺ خامسهم؟ يشير إلى علي وفاطمة والحسن والحسين حين لف عليهم النبي ﷺ الكساء. فقال له السّنّيّ: اثنان الله ثالثهما، يشير إلى رسول ﷺ وأبي بكر الصديق، ﵁ وقضية الغار، وقوله ﷺ : ما ظنّك باثنين الله ثالثهما. ٢٤٩ - عبد الجبار بن عبد الخالق بن محمد بن أبي نصر بن عبد الباقي ابن عكبر (٢).

стр. 266

الزاهد. ابن عبد الخالق بن محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن منصور بن سالم بن تميم بن أبي نصر بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب جلال الدين أبو محمد، البغداديّ، العكبريّ الحنبليّ. الفقيه المفسّر الأصوليّ، الواعظ، أحد الأئمة المشاهير. قال ابن رجب: هكذا رأيت نسبه، وفيه نظر، والله أعلم. ولد سنة تسع عشرة وستمائة ببغداد. وسمع من ابن اللتيّ، والقاضي أبي صالح الجيليّ، وأحمد بن يعقوب المارستانيّ، ومحمّد بن أبي سهل الواسطيّ، وغيرهم. واشتغل بالفقه والأصول، والتفسير، والوعظ، والطبّ، وبرع في ذلك، وله النظم والنثر، والتصانيف الكثيرة، منها: «مشكاة البيان في تفسير القرآن» في ثمان مجلدات، وكتاب «إيقاظ الوعاظ» و «المقدمة في أصول الفقه» و «مسائل خلاف» و «أربعون حديثا» تكلم عليها. قال الإمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق، في حقه: شيخ الوعاظ ببغداد، ومتقدمهم، كان في صباه خياطا، واشتغل بالطب مدة، ثم رتب فقيها بالمستنصرية واشتغل بالفقه والتفسير، وطالع. وكان يجلس للوعظ بمجلس القاعوس بدرب الجب، ثم اختير في آخر زمن الخليفة للوعظ بباب بدر، تحت منظرة الخليفة، ولم يزل على ذلك إلى واقعة بغداد، واستؤسر فاشتراه بدر الدين صاحب الموصل فحمله إلى الموصل فوعظ بها، ثم حذّره إلى بغداد، فرتب مدرسا للحنابلة بالمدرسة المستنصرية، ولم يزل يعقد مجلس الوعظ في الجمعات بجامع الخليفة. روى عنه ابن الفوطي، وقال: كان وحيد الدّهر في علم الوعظ ومعرفة التفسير ونسيبه نصير الدين أحمد بن عبد السلام بن عكبر، وبالإجازة صفي

стр. 267

الدين عبد المؤمن في مشيخته وقال: توفي يوم الاثنين سابع عشري شعبان سنة إحدى وثمانين وستمائة. ٢٥٠ - عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل أبو محمد (١) الأنصاري الأندلسي، القرطبيّ الصّوفي الزاهد، من قصر عبد الكريم، شيخ الإسلام، كان متقدما في الكلام مشاركا في فنون، رأسا في العلم والعمل، منقطع القرين، متصوفا زاهدا ورعا عن الدنيا. له «تفسير القرآن» وكتاب «شعب الإيمان» و «شرح الأسماء الحسنى» وكتاب «المسائل والأجوبة» وكتاب «تنبيه الأنام في مشكل حديث النبي ﷺ » وغير ذلك. روى عن أبي الحسن بن حنين، وأبي نصر فتح بن محمد المغربي، وأبي الحسن علي بن خلف بن غالب. وعنه أبو الحسن الغافقيّ، وغيره. وأجاز لأبي محمد بن حوط الله. مات سنة ثمان وستمائة. وكان له من الصيت والذكر الجميل ما ليس لغيره. وختم به بالمغرب التصوف على طريقة أهل السنة. ٢٥١ - عبد الحقّ بن غالب بن عبد الرحمن (٢). ابن عبد الرءوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطيّة بن خالد بن

стр. 268

خفاف بن أسلم من مكرم المحاربي من ولد زيد بن محارب بن خصفة من قيس عيلان بن مضر الإمام الكبير قدوة المفسرين أبو محمد الغرناطي القاضي. كان فقيها عالما بالتفسير والأحكام والحديث والفقه، والنحو واللغة والأدب، مفيدا حسن التقييد. روى عن أبيه الحافظ الحجة أبي بكر، وعن أبي علي الغساني، والصدفيّ، وأبي عبد الله محمد بن فرج مولى الطلاع، وأبي المطرف الشعبي، وأبي القاسم بن أبي الخصال المقبري، وأبي العباس أحمد بن عثمان بن مكحول، وأبي القاسم بن عمر الهوزني (١)، وأبي بكر عبد الباقي بن محمد الحجازي، وابن برّال، وأبي محمد عبد الواحد بن عيسى الهمذاني، وغيرهم من الجلة. وكانت له يد في الإنشاء والنظم والنثر، وكان يتوقد ذكاء، وألف كتابه المسمى «بالوجيز في التفسير» فأحسن فيه وأبدع، وطار بحسن نيته كل مطار، وألف «برنامجا» ضمنه مروياته وأسماء شيوخه، وولي قضاء المرية. روى عنه أبو جعفر بن مضاء، وعبد المنعم بن الفرس، وأبو بكر بن أبي جمرة (٢)، وأبو محمد عبيد الله، وأبو القاسم بن حبيش، وآخرون، آخرهم بالإجازة أبو الحسن علي بن أحمد الشقوري المتوفى سنة ست عشرة وستمائة.

стр. 269

مولده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ومات في خامس عشري رمضان [سنة إحدى (١)] وأربعين وخمسمائة بمدينة لورقة، ﵀ وإيانا. وذكره صاحب «قلائد العقيان»، وأورد له في الفحم: جعلوا القرى للقرّ فحما حالكا ... قدح الزّناد به فأورى نارا (٢) فبدا دبيب السّقط في جنباته ... كالبرق في جنح الظّلام أنارا ثم انبرى لهبا وصار كأنّه ... في الحرق ذو حرق يطالب ثارا فكأنّه ليل تفجّر فجره ... نهرا فكان على المقام نهارا. ٢٥٢ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد (٣). لقبه دحيم، بمهملتين، مصغر، ابن اليتيم، ثقة، حافظ، متقن، من الطبقة العاشرة. روى عن معروف الخياط، وسويد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، وخلق. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة. قال أبو داود: حجّة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله. مات بالرّملة سنة خمس وأربعين ومائتين. تراجع ترجمته من «طبقات الحفاظ» للذهبي. ٢٥٣ - عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك بن معالي أبو محمد بن البغدادي (٤).

стр. 270

ويقال له أيضا الواسطي، ثم المصري المولد والدار والوفاة، الشافعي الإمام العالم العلامة. ولد سنة اثنتين وسبعمائة. وقرأ بالروايات الكثيرة على الأستاذ التقي محمد بن أحمد الصائغ، وبرع في الفن وانتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصرية مع الصيانة والخير والانقطاع عن الناس. وأخذ العربية عن أبي حيان، والفقه عن ابن عدلان، وشرح «الشاطبية» شرحين، واختصر «البحر المحيط» في التفسير، لأبي حيان، ونظم «غاية الاحسان» في النحو له، وقرأه عليه، وكتب له خطه عليه. قرأ عليه ابن الجزري، ونور الدين علي بن سلامة المكيّ، وغيرهما. وجاور بمكة مرارا، منها سنة ثمان وستين، فقرأ عليه السبع بها الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي. توفي بمصر يوم الخميس تاسع صفر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. ذكره ابن الجزري. ٢٥٤ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان شهاب الدين أبو القاسم (١).

стр. 271

عرف بأبي شامة، من أجل شامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر، المقدسي الأصل، الدمشقي الشافعي، المقرئ النحوي ذو الفنون. ولد في أحد شهري ربيع من سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وقرأ القرآن الكريم قبل أن يكمل له من العمر عشر سنين، وقرأ القراءات كلها سنة ست عشرة وستمائة على العلم السخاوي. وسمع بثغر الإسكندرية من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز، وغيره. وسمع «صحيح البخاري» من داود بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله العطار، وسمع «مسند الشافعي» من الشيخ موفق الدين، وأخذ عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام. واعتنى بالحديث بعد سنة ثلاثين وستمائة، وسمع أولاده، وقرأ بنفسه، وكتب الكثير من العلوم، وأتقن الفقه، وبرع في العربية، ودرس وأفتى. ومن مصنفاته «شرح القصيدة الشاطبية» و «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر في خمس عشرة مجلدة، واختصره ثانيا في خمس مجلدات و «شرح القصائد النبوية» للسخاوي في مجلد، وكتاب «الروضتين في أخبار الدولتين النّوريّة والصّلاحيّة» وكتاب «الذيل» عليها، وكتاب «المقتفى في شرح حديث مبعث المصطفى» ﷺ ، وكتاب «ضوء الساري إلى معرفة الباري» ، وكتاب «المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول» ﷺ ، وكتاب «البسملة» الأكبر في مجلد، ثم اختصره، وكتاب «الباعث على إنكار البدع والحوادث»، و «كشف حال بني عبيد»، وكتاب «الأصول في الأصول»، وكتاب «مفردات القراء»، وكتاب «الوجيز في تفسير أشياء من الكتاب العزيز»، ومقدمة في النحو، ونظم كتاب «المفصّل» في النحو للزمخشري، وكتاب «شيوخ البيهقي» وغير ذلك ممّا لم يتمه.

стр. 272

وأخذ عنه القراءات الشيخ شهاب الدين حسين الكردي، وشهاب الدين أحمد اللبان، وجماعة. وقرأ عليه الشاطبية الشيخ شرف الدين الفزاري الخطيب. وولي مشيخة [الإقراء (١)] بالتربة الأشرفيّة، ومشيخة دار الحديث الأشرفيّة بدمشق، وكان مع فرط ذكائه وكثرة علمه متواضعا، مطرحا للتكلف، حليما، وكان يسكن بآخر الحكر المعروف بطواحين الأشنان خارج دمشق، فدخل عليه رجلان في جمادى الآخرة من سنة خمس وستين وستمائة في هيئة من يستفتيه، وضرباه ضربا مبرّحا حتى أشفى على الموت، ولم يشعر به أحد ثم تركاه وانصرفا، فلمّا أتاه أصحابه قيل له اجتمع بولاة الأمر، فقال: أنا قد فوضت أمري إلى الله. وأنشد لنفسه: قلت لمن قال ألا تشتكي ... ما قد جرى فهو عظيم جليل (٢) يقيّض الله تعالى لنا ... من يأخذ الحقّ ويشفي الغليل إذا توكلنا عليه كفى ... وحسبنا الله ونعم الوكيل ومن شعره أيضا: وقال النبي المصطفى إنّ سبعة ... يظلهم الله العظيم بظلّه (٣) محب عفيف ناشئ متصدّق ... وباك مصلّ والإمام بعدله ولما أورده الشيخ شمس الدين بن الجزري في «طبقات القراء» قال:

стр. 273

أخبرني شيخنا الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير من لفظه، قال: حدثني برهان الدين إبراهيم بن الشيخ تاج الدّين الفزاري، قال: قال لي والدي: عجبت من أبي شامة كيف قلد الشافعي. توفي في تاسع عشر شهر رمضان سنة خمس وستين وستمائة. ٢٥٥ - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدويّ (١). مولاهم المدنيّ، روى عن أبيه، وابن المنكدر، وعنه أصبغ، وقتيبة، وهاشم، ضعفوه. له: «التفسير» و «الناسخ والمنسوخ». مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. أخرج له الترمذيّ، وابن ماجة. ٢٥٦ - عبد الرحمن بن سليمان بن الأكرم بن سليمان الدمشقيّ الصالحيّ الحنبلي (٢). أبو شعر، الشيخ الإمام العالم العلامة، زاهد الحنابلة وشيخهم وقدوتهم، شديد المحبة للعلم ومطالعته، والعناية به، واقتناء كتبه، حصل من الأصول الحسان ما لم يقربه غيره، اشتغل في غالب فنون العلم النافعة حتى فاق فيها. وله في التفسير عمل كثير، ويد طولى، ولد في شعبان سنة ثمانين وسبعمائة. ذكره الحافظ برهان الدين البقاعيّ في «معجمه».

стр. 274

٢٥٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ (١). ابن حبيش بن سعدون (٢) بن رضوان بن فتوح الإمام أبو زيد وأبو القاسم السهيليّ الخثعميّ الأندلسيّ المالقيّ المالكيّ الحافظ. قال ابن الزبير: كان عالما بالعربيّة، واللغة والقراءات، بارعا في ذلك، جامعا بين الرواية والدراية، نحويا متقدما، أديبا، عالما بالتفسير وصناعة الحديث، حافظا للرجال والأنساب، عارفا بعلم الكلام والأصول، حافظا للتاريخ، واسع المعرفة، غزير العلم، نبيها ذكيا، صاحب اختراعات واستنباطات تصدر للإقراء والتدريس، وبعد صيته، أخذ القراءات عن سليمان بن يحيى، وعن أبي منصور بن الخير، وروى عن ابن العربي، وابن طاهر، وابن الطّراوة، وعنه ابن الرندي، وابنا حوط الله، وأبو الحسن الغافقي وخلق، وكفّ بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، واستدعي إلى مراكش، وحظي بها، ودخل غرناطة. وصنف «الروض الأنف» في شرح السيرة «شرح الجمل» لم يتم، «التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام» «مسألة السر في عور الدجال» «مسألة رؤية الله والنبي في المنام» «نتائج الفكر» «شرح آية الوصية في الفرائض» كتاب بديع. توفي بمراكش في ليلة الخميس خامس عشري شوال.

стр. 275

وفي «طبقات القراء» للذهبي: في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وله بضع وسبعون سنة، وهو من بيت علم وخطابة. وسهيل: قرية من عمل مالقة، لا يرى سهيل في جميع الأندلس إلا من جبلها. وذكره ابن الأبار وحكى عنه، قال: أخبرنا أبو بكر بن العربي (١) في مشيخته عن أبي المعالي، أنه سأله في مجلسه رجل من العوام، فقال: أيها الفقيه الإمام، أريد أن تذكر لي دليلا شرعيا على أنه تعالى لا يوصف بالجهة ولا يحدد بها، فقال: نعم، قول رسول الله ﷺ (لا تفضلوني على يونس بن متى) فقال: الرجل إني لا أعرف وجه الدليل من هذا الدليل، وقال كل من حضر: مثل قول الرجل، فقال أبو المعالي: ضافني الليلة ضيف له علي ألف دينار، وقد شغلت بالي، فلو قضيت عني قلتها، فقام رجلان [من (٢)] التجار فقالا: هي في ذمتنا، فقال أبو المعالي: لو كان رجلا واحدا يضمنها كان أحب إلي، فقال أحد الرجلين أو غيرهما: هي في ذمتي، فقال أبو المعالي: نعم، إن الله سبحانه أسرى بعبده إلى فوق سبع سماوات، حتى سمع صريف الأقلام، والتقم يونس الحوت، فهوى به إلى جهة التحت من الظلمات ما شاء الله، فلم يكن سيدنا محمد ﷺ في علوّ مكانه بأقرب إلى الله من يونس في بعد مكانه، فالله تعالى لا يتقرب إليه بالأجرام والأجسام، وإنما يتقرب إليه بصالح الأعمال.

стр. 276

قال ابن دحية: أنشدني، وقال: ما سأل الله بها حاجة إلا أعطاه إيّاها، وكذلك من استعمل إنشادها، وهي هذه (١): يا من يرى ما في الضّمير ويسمع ... أنت المعدّ لكلّ ما يتوقّع يا من يرجّى للشدائد كلّها ... يا من إليه المشتكى والمفزع يا من خزائن رزقه في قول كن ... امنن فإنّ الخير عندك أجمع ما لي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك فقري أدفع ما لي سوى قرعي لبابك حيلة ... فلئن رددت فأيّ باب أقرع ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يمنع حاشا لمجدك أن تقنّط عاصيا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع قرأت بخط شيخنا الإمام الحافظ جلال الدين السّيوطيّ رحمه الله تعالى في «طبقات النحاة» له ما نصّه: رأيت بخطّ القاضي عزّ الدين بن جماعة: وجد بخط الشيخ محيي الدين النّواويّ ما نصه: ما قرأ أحد هذه الأبيات، ودعا الله عقبها بشيء إلا استجيب له. ومن شعره أيضا: إذا قلت يوما سلام عليكم ... ففيها شفاء وفيها سقام شفاء إذا قلتها مقبلا ... وإن أنت أدبرت فيها الحمام ٢٥٨ - عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم المعتزليّ (٢). صاحب المقالات في الأصول. ذكره عبد الجبار الهمذاني في طبقاتهم وقال: كان من أفصح الناس وأورعهم وأفقههم.

стр. 277

قال الحافظ ابن حجر في «اللسان»: وهو من طبقة أبي الهذيل العلاف وأقدم منه. له «تفسير» عجيب. ومن تلامذته إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة. وله تصانيف كثيرة ذكرها النديم في «الفهرست». ٢٥٩ - عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري (١). المدني ثم الكوفي، مفتيها وقاضيها، الفقيه المقرئ. حدث عن الشعبي، وعطاء، والحكم، ونافع، وعمرو بن مرة، وطائفة. وكان أبوه من كبار التابعين. حدث عنه شعبة، والسفيانان، وزائدة، ووكيع، والخريبيّ (٢) وأبو نعيم، وخلائق. قال أحمد بن يونس: كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا. وقال العجلي: كان فقيها صدوقا صاحب سنة جائز الحديث، قارئا عالما بالقرآن قرأ على حمزة. مات في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة. قال أبو حفص الأبار عنه: دخلت على عطاء فجعل يسألني وكأن أصحابه أنكروا ذلك، فقال: وما تنكرون وهو أعلم مني، أخرج له الجماعة. ٢٦٠ - عبد الرحمن بن علي بن محمد (٣).

стр. 278

ابن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمّادى بن إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، القرشي التّيمي البكري البغدادي الحنبلي. الإمام العلامة، حافظ العراق، وواعظ الآفاق، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم، من التفسير، والحديث، والفقه، والوعظ، والزهد، والتاريخ والطب، وغير ذلك. وعرف جدهم بالجوزي لجوزة كانت في دارهم بواسط، لم يكن بها جوزة سواها. ولد تقريبا سنة ثمان- أو عشر- وخمسمائة، وأول سماعة في سنة ست عشرة. سمع أبا القاسم بن الحصين، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وأبا عبد الله الحسين بن محمد البارع، وأبا السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، والفقيه أبا الحسن بن الزاغواني، وأبا غالب ابن البناء، وأبا بكر محمد بن الحسين المزرفيّ، وعليه تلا القرآن الكريم بالعشر، وأبا غالب محمد بن الحسن الماوردي، وخطيب أصبهان أبا القاسم عبد الله بن محمد، وابن السمرقندي، وأبا الوقت السجزي، وابن ناصر، وخلق، عدتهم سبعة وثمانون نفسا. وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة. ووعظ في حدود سنة عشرين وخمسمائة وإلى أن مات. حدث عنه ابنه الصاحب محيي الدين، وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزأغلي، والحافظ عبد الغني، وابن الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، والتقي اليلداني، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وخلق سواهم.

стр. 279

وبالإجازة الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والفخر علي بن البخاري، وأحمد بن سلامة الحداد، والقطب أحمد بن عبد السلام العصروني، والخضر ابن حمويه الجويني. وهو آخر من حدث عن الدينوري، والمتوكلي. ومن تصانيفه: كتاب «زاد المسير في التفسير» أربع مجلدات، و «المغني» في علوم القرآن، كبير جدا، و «تذكرة الأريب» في اللغة، و «جامع المسانيد» سبع مجلدات، و «الوجوه والنظائر» مجلد، و «فنون الأفنان» مجلد، و «الحدائق» مجلدان، و «نفي النقل» مجلد كبير، و «عيون الحكايات» مجلدان، و «التحقيق في مسائل الخلاف» مجلدان، و «مشكل الصحاح» أربع مجلدات، و «الموضوعات» مجلدان، و «الواهيات» ثلاث مجلدات، و «الضعفاء» مجلد، و «تلقيح فهوم الأثر» مجلد، و «الانتصار في مسائل الخلاف» مجلدان، و «الدلائل في مشهور المسائل» مجلدان، و «التوقيت في الخطب الوعظية» مجلد، و «نسيم السحر» مجلد، و «المنتخب» مجلد، و «المدهش» مجلدان، و «صفوة التصوف» أربع مجلدات و «أخبار الأخيار» مجلد، و «أخبار النساء» مجلد، و «مثير الغرام الساكن» مجلد، و «المقعد المقيم» مجلد، و «ذم الهوى» مجلد، و «تلبيس إبليس» مجلد كبير، و «صيد الخاطر» ثلاث مجلدات، و «الأذكياء» مجلد، و «المغفلين» مجلد، و «منافع الطب» مجلد، و «فنون الألباب» مجلد، و «الظرفاء» مجلد، و «سلوة الأحزان» مجلد، و «منهاج العابدين» مجلدان، و «الوفا بفضائل المصطفى» مجلدان، و «مناقب الصديق» مجلد، و «مناقب عمر» مجلد، و «مناقب علي» مجلد، و «مناقب عمر بن عبد العزيز» مجلد، و «مناقب سعيد بن المسيب» مجلد، ومناقب الحسن» جزآن. و «مناقب الثوري» مجلد، و «مناقب الإمام أحمد» مجلد، و «مناقب الإمام الشافعي» مجلد،

стр. 280

و «مناقب جماعة» في أجزاء، و «موافق المرافق» مجلد، وأشياء كثيرة يطول شرحها، كاختصاره فنون ابن عقيل في بضعة عشر مجلدا. قال الحافظ شمس الدين الذهبي: وما علمت أحدا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل، مات أبوه وله ثلاث سنين فربته عمته، وأقاربه تجار في النحاس، وربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمن بن علي الصفار لذلك. ولما ترعرع حملته عمته إلى الحافظ ابن ناصر فاعتنى به وسمعه الكثير، وحصل له من الحظوة في الوعظ ما لم يحصل لأحد قط، وحضر مجلسه ملوك ووزراء بل وخلفاء من وراء الستر. ويقال في بعض المجالس حضره مائة ألف. والظاهر أنه كان يحضره نحو عشرة آلاف. مع أنه قد قال غير مرة: إن مجلسه حزر (١). بمائة ألف. فلا ريب إن كان هذا وقع فإن أكثرهم لا يسمعون مقالته. قال سبطه سمعت جدي يقول على المنبر: كتبت بإصبعي ألفي مجلد. وتاب علي يدي مائة ألف. وأسلم على يدي عشرون ألف. قال: وكان يختم في كل أسبوع ختمة. ولا يخرج من بيته إلا إلى الجمعة أو المجلس. ثم سرد سبطه [مصنفاته (٢)] فذكر منها «درّة الإكليل» في التاريخ أربع مجلدات، و «فضائل العرب» مجلد، «شذور العقود» مجلد، «المنفعة في المذاهب الأربعة» مجلدان، «المختار من الأشعار» عشر مجلدات، «التبصرة» في الوعظ ثلاث مجلدات، «رءوس القوارير» مجلدان. إلى أن قال: ومجموع تصانيفه مائتان ونيف وخمسون كتابا.

стр. 281

ومن بدائع كلامه: عقارب المنايا تلسع، وخدران الأمل يمنع. من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه. وقال في وعظه: يا أمير المؤمنين إن تكلمت خفت منك، وإن سكت خفت عليك، فأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك. قول الناصح: اتق الله، خير من قول القائل: أنتم أهل بيت مغفور لكم. وقال: يفتخر فرعون بملك مصر بنهر ما أجراه، ما أجراه. وإليه المنتهى في النظم والنثر. وقد نالته محنة في أواخر عمره، وشوا إلى الخليفة عنه بأمر اختلف في حقيقته، فجاءه من شتمه وأهانه، وختم على داره، وشتت عياله، ثم أخذ في سفينة إلى واسط فحبس بها في بيت، فبقي يغسل ثوبه ويطبخ، ودام على ذلك خمس سنين ما دخل فيها حماما. قام عليه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب الجيلي بجاه الوزير ابن القصّاب، وكان الركن سيّئ النحلة، أحرقت كتبه بحضرة ابن الجوزي، وأعطى مدرسة الجيلي، فعمل الركن عليه وقال لابن القصاب الشيعي: أين أنت عن ابن الجوزي فإنه ناصبي، ومن أولاد أبي بكر؛ فمكن الركن من الشيخ فجاء وسبه وأنزل معه في سفينة، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفة. وكان ناظر واسط شيعيا، فقال له الركن: مكني من عدوّي هذا. والله لو كان على مذهبي لبذلت نفسي في خدمته، فرد الركن إلى بغداد، ثم كان السبب في خلاص الشيخ، أن ابنه يوسف نشأ واشتغل وعمل الوعظ وتوصل، فشفعت أم الخليفة في الشيخ فأطلق. وقد قرأ بواسط وهو ابن ثمانين سنة بالعشر على ابن الباقلاني، وتلا معه ولده يوسف، نقل ذلك ابن نقطة عن القاضي محمد بن أحمد بن الحسن.

стр. 282

قال الموافق عبد اللطيف: كان ابن الجوزي لطيف الصورة، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات، لذيذ المفاكهة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون، لا يضيع من زمانه شيئا، يكتب في اليوم أربع كراريس، وله في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف، وأما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية. وله في الطب «كتاب» في مجلدين، وكان يراعي حفظ صحته، وتلطيف مزاجه، وما يفيد عقله قوة، وذهنه حدة، جل غذائه الفراريج والمزاوير، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس الأبيض الناعم المطيّب. وله ذهن وقاد وجواب حاضر، ومجون ومداعبة حلوة، ولا ينفك من جارية حسناء. قال الذهبي في «التاريخ الكبير»: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة؛ بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه. مات يوم الجماعة ثالث عشر شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وكانت جنازته مشهودة شيعه الخلائق إلى مقبرة باب حرب، وبه دفن وقد قارب التسعين. ٢٦١ - عبد الرحمن (١) بن علي بن محمد الحلوانيّ الحنبليّ الفقيه الإمام أبو محمد بن أبي الفتح (٢). ولد سنة تسعين وأربعمائة وتفقه على أبيه، وأبي الخطاب، وبرع في

стр. 283

الفقه والأصول، [وناظر، وصنّف تصانيف في الفقه والأصول (١)] منها: كتاب «التبصرة» في الفقه، كتاب «الهداية» في أصول الفقه، وله «تعليقة» في مسائل الخلاف كبيرة، «وتفسير القرآن» في أحد وأربعين جزءا، حدث به. وروى عن [أبيه (٢)] وعلي بن أيوب البزار، والمبارك بن عبد الجبار، والحسين الخلال، وأبي نصر بن ودعان، وغيرهم. وسمع منه يحيى بن طاهر بن النجار الواعظ، وغيره. وقال ابن شافع: كان فقيها في المذهب، يفتي وينتفع به جماعة أهل محلته. وقال ابن النجار: كان موصوفا بالخير والصلاح والفضل. وقال ابن الجوزي: كان يتجر في الخل وينتفع، ولا يقبل من أحد شيئا. توفي يوم الاثنين سلخ ربيع الأول سنة ست وأربعين وخمسمائة. وصلى عليه من الغد الشيخ عبد القادر بالمصلى القديم بالجلبة. ودفن بداره بالمأمونية. وذكر الحفاظ زكي الدين المنذريّ في «التكملة» في ترجمة ولده (٣) أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن. المتوفى سنة أربع عشرة وستمائة: أنه سمع بإفادة والده من أبي المعالي بن السّمين، وغيره. قال: ووالده أبو محمد كان من شيوخ الحنابلة، وله معرفة بالفقه والتفسير، وحدث.

стр. 284

قال: والحلواني- بفتح المهملة وسكون اللام- وهذه النسبة إلى بيع الحلواء وعملها. والمعروف أنه بضم الحاء، وما أظنه منسوبا إلا إلى حلوان البلد المعروف بالعراق. ٢٦٢ - عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح جلال الدين أبو الفضل (١). البلقينيّ الأصل، الشافعيّ سبط الإمام بهاء الدين بن عقيل. ولد في خامس عشري رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالقاهرة، ونشأ في كنف والده الإمام سراج الدين، فحفظ القرآن، «وتدريب» والده، وغيره. وقرأ على والده «الحاوي» ولم يأخذ عن غيره، وكان مفرط الذكاء، قوي الحافظة، أعجوبة من عجائب الدنيا في سرعة الفهم وجودة الحفظ، فمهر في مدة يسيرة. وكتب له والده إجازة قال فيها: إنه رأى منه البراعة في فنون متعددة، من الفقه وأصوله، والفرائض وغيرها، مما يظهر من مباحثه على الطريقة الجدلية، والمسالك المرضية، والأساليب الفقهية، والمعاني الحديثية. وولي القضاء في رابع جمادى الآخرة سنة أربع وثمانمائة، واستمع قاضيا إلى جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين، مع تخلل عزله وعوده مراتب قليلة، ثم أعيد في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين. إلى أن مات وقت أذان العصر يوم الأربعاء عاشر شوال سنة أربع وعشرين، ويقال: إنه مات مسموما، وصلي عليه ضحى يوم الخميس بجامع الحاكم، ودفن بجانب والده.

стр. 285

وكان قد ابتلي بحب القضاء، وكان يبحث في فنون التفسير في كلام أبي حيّان، والزمخشري، ويبدي في كل فن منه ما يدهش الحاضر. ودرس بالخشابيّة، والشريفيّة. وغيرهما من المدارس. وكان إماما ذكيا، نحويا، مفتيا، مفسّرا، فصيحا بليغا، جهوريّ الصوت، عارفا بالفقه ودقائقه، مستحضرا لفروع مذهبه، مستقيم الذهن، جيد التصوّر، حتى إن الحافظ ابن حجر قال: إنه كان أحسن تصوّرا من والده وكان مليح الشكالة، أبيض مشربا بحمرة، إلى الطول أقرب، صغير اللحية مستديرها، منوّر الشيبة، جميلا وسيما، ديّنا عفيفا، مهابا معظما عند الملوك، حلو المحاضرة، رقيق القلب، سريع الدمعة، زائد الاعتقاد في الصالحين، كثير الخضوع لهم. ومن تصانيفه «الإفهام بما وقع في صحيح البخاري من الإبهام» و «تفسير» لم يكمل، و «نكت على المنهاج» لم تكمل، وأخرى على «الحاوي الصغير» و «معرفة الكبائر والصغائر» و «الخصائص النبوية» و «علوم القرآن» و «ترجمة والده» و «كتاب في الوعظ» و «نظم ابن الحاجب الأصلي» وكان التزم لكل من حفظه بخمسمائة، و «أجوبة عن أسئلة يمنية» وعن «أسئلة يمينة»، وعن «أسئلة مغربية»، و «حواشي على الروضة» أفردها أخوه العلم الصالح، وأفرد له ترجمة، ﵀ وإيانا. ٢٦٣ - عبد الرحمن بن أبي القاسم بن علي بن عثمان البصريّ (١). الضرير. الإمام نور الدين أبو طالب، نزيل بغداد.
следующие страницы →