← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يضرب به المثل وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة، وكان وافر الجلالة، حسن البزّة، كثير الهيبة موقرا عند السلاطين والأمراء. تفقه به الأئمة شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وكمال الدين سلار، وتقي الدين بن رزين القاضي، وغيرهم. وحدّث عنه فخر الدين عمر الكرجيّ، ومجد الدين بن المهتار، والشيخ تاج الدين عبد الرحيم، والشيخ زين الدين الفارقيّ، والقاضي شهاب الدين الخويي والخطيب شرف الدين الفزاريّ، والشهاب محمد بن مشرف، والصدر محمد بن حسن الأرموي، والعماد بن البالسي، والشرف محمد بن الخطيب الآباري، وناصر الدين محمد بن المهتار، والقاضي أبو العباس أحمد ابن علي الخليلي، والشهاب أحمد بن العفيف وآخرون. انتقل إلى الله تعالى في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وكثر التأسّف لفقده، وحمل نعشه على الرءوس، وكان على جنازته هيبة وخشوع، فصلّوا عليه بجامع دمشق وشيّعوه إلى عند باب الفرج، ورجع الخلائق لمكان حصار الخوارزمية لدمشق، فخرج عشرة من خواصه مشمّرين ودفنوه بمقابر الصوفية، وقبره ظاهر يزار، وعاش ستا وثمانين سنة. ٣٢٨ - عثمان بن أبي شيبة الحافظ الكبير أبو الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الكوفيّ (١). صاحب «المسند» و «التفسير» و «السنن» و «الفتن» سمع شريكا، وهشيما، وإسماعيل بن عيّاش، وابن المبارك، وطبقتهم.

стр. 387

وعنه الجماعة سوى الترمذي، وأبو يعلى، وأحمد بن الحسن الصوفيّ، وجعفر الفريابيّ، والبغويّ، وخلق كثير. قال ابن معين: ثقة مأمون، وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال: ما علمت إلا خيرا وقد أكثر عنه البخاري، وكان مزّاحا حتى فيما يتصحف من القرآن. قال إبراهيم بن أبي طالب: جئته فقال: إلى متى لا يموت إسحاق بن راهويه! فقلت له: شيخ مثلك يتمنى هذا! فقال: دعني، فلو مات لصفا لي. جرير بن عبد الحميد. وعاش بعد إسحاق خمسة أشهر، ومات في أول سنة تسع وثلاثين ومائتين. ٣٢٩ - عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني (١). واسم أبيه ميسرة، وقيل عبد الله. صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس من الطبقة الخامسة. له كتاب «تنزيل القرآن» و «تفسيره» و «ناسخه ومنسوخه» رواية يونس بن راشد الحراني عنه. مات سنة خمس وثلاثين ومائة، لم يصح أن البخاري أخرج له، لكن روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.

стр. 388

٣٣٠ - عطية بن الحارث أبو روق (١). بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف الهزّاني بكسر الهاء وفتح الزاي المشددة الكوفي. صدوق من الطبقة الخامسة، صاحب «التفسير» روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة. ٣٣١ - عكرمة بن عبد الله الحبر العالم أبو عبد الله البربريّ ثم المدني الهاشميّ (٢). مولى ابن عباس، روى عن مولاه، وعائشة، وأبي هريرة وعقبة بن عامر، وأبي سعيد، وعدة، وروايته عن علي بن أبي طالب في «سنن النسائي». وذلك ممكن، لأن ابن عباس ملكه عند ما ولي البصرة لعلي. حدث عنه خلائق منهم أيوب، وأبو بشر، وعاصم الأحول، وثور بن يزيد وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، وعقيل بن خالد، وعباد بن منصور وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وأفتى في حياة ابن عباس. قال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة، وكان ابن عباس يضع الكبل في رجلي على تعليم القرآن والسّنن. قال عمرو بن دينار سمعت أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، أعلم الناس. وروى مغيرة عن سعيد بن جبير وقيل له: تعلم أحدا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة.

стр. 389

وعن الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. قال أيوب قال عكرمة: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فيفتتح لي خمسون بابا من العلم. قال قرة بن خالد: كان الحسن إذا قدم عكرمة البصرة أمسك عن التفسير والفتيا ما دام عكرمة بالبصرة. وهو ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه، ولا ثبتت عنه بدعة، روى له الجماعة. مات ﵀ سنة أربع ومائة بالمدينة، وقيل بعد ذلك.

стр. 390

من اسمه علي ٣٣٢ - علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف بن سعيد (١). الإمام أبو الحسن الحوفيّ تم المصريّ النحويّ الأوحد، من قرية شبرا من حوف بليس. له «تفسير» جيد، سمّاه: «البرهان في تفسير القرآن»، وكتاب «إعراب القرآن» في عشر مجلدات، و «الموضح في النحو» وكتب أخر. أخذ عن أبي بكر الأدفويّ، وكان حويّا قارئا وأخذ عنه خلق من المصريين. مات بكرة يوم السبت مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة. ٣٣٣ - علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر أبو الحسن القطّان (٢). الإمام الحافظ القدوة، محدّث قزوين وعالمها، ولد سنة أربع وخمسين ومائتين، ورحل في هذا الشأن، وكتب الكثير. سمع أبا حاتم الرازي، وإبراهيم بن ديزيل سيفنّة، ومحمد بن الفرج الأزرق، والقاسم بن محمد الدّلال، والحارث بن أبي أسامة، وأبا عبد الله ابن ماجة صاحب «السنن»، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري، ويحيى بن عبدك القزويني وخلقا سواهم.

стр. 391

روى عنه الزبير بن عبد الواحد الحافظ، وأبو الحسن النحوي، وأحمد بن علي بن لال (١)، والقاسم بن أبي المنذر الخطيب، وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمّد القزويني، وأبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي، وآخرون. وتلا عليه بحرف الكسائي أحمد بن نصر الشّذائيّ عن قراءته على الحسن ابن علي الأزرق. قال الخليلي: أبو الحسن شيخ عالم بجميع العلوم والتفسير والفقه والنحو واللغة، وكان له بنون، محمد، وحسن، وحسين ماتوا شبابا، وسمعت جماعة من شيوخ قزوين، يقولون: لم ير أبو الحسن مثل نفسه، في الفضل والزهد، أدام الصيام ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تعد. مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ٣٣٤ - علي بن إبراهيم بن علي الأنصاري المالقي أبو الحسن (٢). قال في «تاريخ غرناطة» آية الله في الحفظ وثقوب الذهن والنّجابة في الفنون، وفصاحة الإلقاء، إمام في العربية لا يشق فيها غباره، حفظا وبحثا وتوجيها واطلاعا وعثورا على سقطات الأعلام، ذاكرا للغات والآداب، قائما على التفسير، مقصودا للفتيا عاقدا للوثيقة، ينظم وينثر، سليم الصدر، أبيّ النفس، كثير المشاركة. قرأ على أبي عبد الله بن الفخّار، وأبي عمرو بن منظور، سكن سلا وأقرأ بها الفقه والتفسير والعربية، وناظر بها، ونوّه به.

стр. 392

٣٣٥ - علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي الفقيه الحنبلي الواعظ المفسر، زين الدين أبو الحسن بن رضي الدين أبي الطاهر المعروف بابن نجية. نزيل مصر سبط الشيخ أبي الفرج الشيرازي الحنبلي. ولد بدمشق سنة ثمان وخمسمائة فيما ذكره ابن نقطة، والمنذري. وغيرهما. وقال ناصح الدين بن الحنبلي: سنة عشر. وسمع بدمشق من أبي الحسن علي بن أحمد بن قيس، وسمع درس خاله شرف الإسلام عبد الوهاب. وتفقه به، وسمع التفسير منه، وأحب الوعظ وغلب عليه، فاشتغل به. قال ناصح الدين: قال لي: حفظني خالي مجلس وعظ، وعمري يومئذ عشر سنين، ثم نصب لي كرسيا في داره، وأحضر لي جماعته، وقال: تكلم، فتكلمت، فبكى. قال: وكان ذلك المجلس يذكره بنصه وهو ابن تسعين، وكان بطيء النسيان وكان لا يخطب في مجلسه، وإنما يدعو عقيب القراءة، ثم يقرأ مقرئ آيات من القرآن فيفسّرها ويوسع في ذكره، ثم يذكر فصولا، وعنده من كلام العرب والعجم، فيلقن من الفصول ما يختار. وبعثه نور الدين محمود بن زنكي رسولا إلى بغداد سنة أربع وستين وخمسمائة فسمع هناك من سعد الخير بن محمد الأنصاري كثيرا، ومن [عبد (١)] الصبور بن عبد السلام، وعبد الخالق بن يوسف، وغيرهم. واجتمع هناك بالشيخ عبد القادر وغيره من الأكابر، ووعظ بجامع المنصور، وانتقل إلى مصر من قبل دولة صلاح الدين، وأقام بها إلى أن مات. وكان يعظ بها بجامع القرافة مدة طويلة.

стр. 393

وقال أبو شامة: كان صلاح الدين يكاتبه، ويحضر مجلسه هو وأولاده: العزيز، وغيره. وحكى عنه السّلفي في «معجم شيوخ بغداد»، وروى عنه الحافظ عبد الغني، وابن خليل، والضياء المقدسي، وأبو سليمان بن الحافظ عبد الغني، وعبد الغني بن سليمان، وخطيب مردا، وجماعة. وأجاز للمنذري، وأحمد بن أبي الخير بن سلامة وغيرهما. وتوفي في شهر رمضان- قال المنذري: في سابعه، وقال ابن نقطة: في ثامنه- سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالشارع، ظاهر القاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم، رحمه الله تعالى. ذكره ابن رجب. ٣٣٦ - علي بن إبراهيم بن أبي بكر نور الدين الأنصاريّ المقسميّ الشافعيّ (١). ويعرف بالكلبشاويّ (٢)، ويقال فيه أيضا: الصالحيّ، ولد في حادي عشر شعبان سنة أربعين وثمانمائة. أخذ عن المناوي والشروانيّ، والشّمنيّ، والكافيجيّ، والتقيّ الحصني، والتقيّ القلقشنديّ، وصحب الشيخ مدين، وناب في القضاء والجمع، وقطن جامع الزهد. وله تصنيف سماه «الفيض القدسي على آية الكرسي» في عدة كراريس أجاد فيه.

стр. 394

٣٣٧ - علي بن إبراهيم بن هاشم القمّيّ أبو الحسن المحمديّ (١). من مصنفي الإمامية. ذكره محمد بن إسحاق النديم في «الفهرست»، وقال: له من الكتب «التفسير» و «الناسخ والمنسوخ» و «فضائل القرآن» و «المغازي» و «الشرائع». يروى عن ابن أبي داود، وابن عقدة، وجماعة. قال الذهب في «الميزان»: رافضي جلد. له تفسير فيه مصائب، ولم يؤرخ وفاته. ٣٣٨ - علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبيّ الإمام أبو الحسن الحرالّيّ (٢). وحرالة من أعمال مرسية. قال الذهبي: ولد بمراكش، وأخذ العربية عن ابن خروف، وحج ولقي العلماء، وجال في البلاد وشارك في عدة فنون، ومال إلى النظريات وعلم الكلام، وأقام بحماة وبها مات، وله «تفسير» فيه عجائب ولم أتحقق بعد ما كان منطويا عليه من العقيدة غير أنه تكلم في علم الحروف والأعداد وزعم أنه يستخرج [من] (٣) علم [الحروف] (٤) وقت خروج الدجال، ووقت طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج. وكان ابن تيمية يحط من كلامه، ويقول تصوفه على طريقة الفلاسفة، ورأيت جماعة يتكلمون في عقيدته.

стр. 395

وله «تأليف في المنطق» و «شرح الأسماء الحسنى» وغير ذلك، وكان من أحلم الناس بحيث يضرب به المثل ولا يقدر أحد يغضبه. مات سنة سبع وثلاثين وستمائة، هذا كلام الذهبي في «تاريخه». وذكره في «الميزان» فقال: صنّف «تفسيرا» وملأه بحقائق ونتائج فكره، وكان الرجل فلسفي التصوف، وزعم أنه يستخرج من علم الحروف وقت خروج الدجال ووقت [طلوع] (١) الشمس من مغربها. وهذه علوم وتحديدات ما علمتها رسل الله، بل كل منهم حتى نوح ﵇ يتخوّف من الدجّال، وينذر أمته الدجال، وهذا نبينا ﷺ يقول: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه)، وهؤلاء الجهلة إخوته يدّعون معرفة متى يخرج. نسأل الله السلامة. ويذكر عن أبي الحسن الحرالّيّ مشاركة قوية في الفضائل، وحسن سمت، ولا أعلم له رواية. مات بحماة قبل الأربعين وستمائة، وأرخه ابن الأبار في شعبان سنة ثمان وثلاثين. وكان لقي أبا الحسن بن خروف، ومحمد بن عمر القرطبيّ. ومن تصانيفه «مفتاح الباب المقفل لفهم الكتاب المنزل» جعله قوانين كقوانين أصول الفقه. وحكى عنه أنه أقام سبع سنين يجاهد نفسه، حتى صار من يعطيه الدنانير الكثيرة ومن يزدري به سواء. وذكر ابن الأبار أنه أقام ببلبيس مدّة، وذكر عنه أنه قال: إذا أذّن العصر أموت، فلما جاء العصر أجاب المؤذن ومات رحمه الله تعالى.

стр. 396

٣٣٩ - علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متّويه الإمام أبو الحسن الواحديّ النّيسابوريّ (١). كان أوحد عصره في التفسير، لازم أبا إسحاق الثّعلبي، وأخذ العربيّة عن أبي الحسن القهندزيّ (٢) الضرير، ودأب في العلوم وأخذ اللغة عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي، صاحب أبي منصور الأزهري، وسمع [أبا طاهر] (٣) بن محمش [الزّياديّ، وأبا بكر أحمد بن الحسن (٤)] الحيريّ وجماعة، وروى عنه أحمد بن عمر الأرغيانيّ، وعبد الجبار بن محمد الخواريّ، وطائفة. وكان نظام الملك يكرمه ويعظّمه، وكان حقيقا بالاحترام والإعظام؛ لولا ما كان فيه من إزرائه على الأئمة المتقدمين، وبسط اللّسان فيهم بما [لا] يليق.

стр. 397

صنف التفاسير الثلاثة «البسيط» [والوسيط (١)] و «الوجيز» ومنه أخذ أبو حامد الغزالي أسماء كتبه الثلاثة. و «أسباب النزول» و «المغازي» و «الإغراب في الإعراب (٢)» و «شرح الأسماء الحسنى» وسماه «التحبير»، و «شرح ديوان المتنبي» و «نفي التحريف عن القرآن الشريف» و «كتاب الدعوات» و «كتاب تفسير النبيّ ﷺ » وغير ذلك. وتصدّر للإفادة والتدريس مدة، وله شعر حسن. وفيه قيل: قد جمع العالم في واحد ... عالمنا المعروف بالواحدي (٣) مات بنيسابور في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة. قال الواحديّ في تفسير سورة القتال، عند قوله تعالى: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (٤): أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل ابن يحيى، عن محمد بن عبيد الله بن الكاتب، قال: قدمت مكة، فلما وصلت إلى طيزناباذ (٥) ذكرت بيت أبي نواس: بطيزناباذ كرم ما مررت به ... إلا تعجبت ممّن يشرب الماء فهتف بي هاتف، أسمع صوته ولا أراه:

стр. 398

وفي الجحيم حميم ما تجرّعه ... حلق فأبقى له في البطن أمعاء (١). وقال في [تفسير (٢)] سورة (ألم نشرح (٣)) بسنده أنّ العتبيّ قال: كنت ذات ليلة في البادية بحالة من الغمّ، فألقى في روعي بيت من الشّعر، فقلت: أرى الموت لمن أص ... بح مغموما له أروح (٤) فلمّا جنّ الليل سمعت هاتفا يهتف في الهواء: ألا [يا] (٥) أيها المرء الّ ... ذي الهمّ به برّح وقد أنشد بيتا لم ... يزل في فكره يسبح إذا اشتدّ بك العسر ... ففكّر في ألم نشرح فعسر بين يسرين ... إذا أبصرته فافرح ٣٤٠ - علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة [بن] (٦) أبي موسى الأشعريّ صاحب رسول الله ﷺ أبو الحسن المتكلم (٧).

стр. 399

ولد سنة ستين ومائتين، كان مالكيا، صنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنن، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته ، وأمور السمع الواردة من الصراط والميزان، والشفاعة والحوض، وفتنة القبر الذي نفته المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة، والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة، وناظر المعتزلة وظهر عليهم. وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه، وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه، أثنى عليه وأنصفه، وأثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين. ولأبي الحسن من التآليف المشهورة كتب كثيرة جدا، عليها معول أهل السنة، ككتاب «الموجز» وكتاب «التوحيد والقدر» وكتاب «الأصول الكبير» وكتاب «خلق الأفعال» الكبير، وكتاب «الصفات» وكتاب «الاستطاعة»، وكتاب «الرؤية»، وكتاب «الأسماء والأحكام، والخاص والعام»، وكتاب «إيضاح البرهان»، وكتاب «الحث عن البحث» و «النقض على البلخيّ» و «النقض على الجبّائي» والنقض «على ابن الراوندي» و «النقض على الخالدي»، وكتاب «الدامغ» و «أدب الجدل»، و «جوابات الطبريين»، و «جوابات النعمانيين» و «جوابات الجرجانيين»، و «الجوابات الخراسانية»، و «جوابات الرامهرمزيين»، و «جوابات الشيرازيين»، و «النوادر»، و «الرد على الفلاسفة» و «نقض كتاب الإسكافي» و «كتاب الاجتهاد» وكتاب «المعارف»، و «الرد على الدهريين» و «الرد على المنجمين» و «مقالات الإسلاميين» و «المقالات» الكبير، و «نقض كتاب التاج»، و «كتاب

стр. 400

النبوات» وكتاب «اللمع» الكبير، وكتاب «اللمع» الصغير، و «كتاب الشرح والتفصيل»، وكتاب «الإبانة في أصول الديانة» وله الكتاب المسمى «بالمختزن في علوم القرآن» كتاب عظيم جدا بلغ فيه سورة الكهف وقد انتهى مائة جزء، وقيل إنه أكبر من هذا، ومن وقف على تواليفه رأى أن الله تعالى أمده بتوفيقه، وذكر أنه كان في ابتداء أمره معتزليا، ثم رجع إلى هذا المذهب الحق ومذهب أهل السنّة، فكثر التعجب منه، فسئل عن ذلك فأخبر أنه رأى النبي ﷺ في رمضان وأمره بالرجوع إلى الحق ونصره، فكان ذلك والحمد لله. توفي أبو الحسن رحمه الله تعالى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ذكره عياض في «المدارك». وفي ترجمته في كتاب «الوفيات» لابن خلكان، والأشعريّ: بفتح الهمزة، وسكون الشين المعجمة، وفتح العين المهملة، وبعدها راء، هذه النسبة إلى أشعر، واسمه نبت بن أدد بن زيد، وإنما قيل له أشعر، لأن أمّه ولدته والشّعر على يديه، هكذا قاله ابن السمعانيّ. ٣٤١ - علي بن إسماعيل بن يوسف القونويّ العلامة علاء الدين (١). ولد بقونية من بلاد الروم سنة ثمان وستين وستمائة، وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين، فدرّس بالإقبالية، ثم قدم القاهرة، فولى مشيخة سعيد السعداء. سمع أبا الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، والأبرقوهيّ، والدمياطي، وابن دقيق العيد، وأبا حفص عمر بن القواس، وابن الصواف، وابن القيم،

стр. 401

وغيرهم ولازم الشمس الأيكيّ، وتقدّم في معرفة علم التفسير والفقه والأصول والتصوّف وكان محكما للعربية، قويّ الكتابة. له يد طولى في الأدب، أقام ثلاثين سنة يصلّي الصبح جماعة، ثم يقرأ إلى الظهر، ثم يصليها، ويأكل شيئا في بيته، ثم يذهب إلى عيادة مريض أو تهنئة أو نحو ذلك، ثم يرجع وقت حضور الخانقاه الصلاحية ويشتغل بالذكر إلى آخر النهار. وولي تدريس الشريفية. وتخرّج به جماعة في أنواع من العلوم. قال الإسنويّ: وكان أجمع من رأيناه للعلوم خصوصا العقلية واللغوية، لا يشار فيها إلا إليه، وكان قليل المثل من عقلاء الرّجال، صالحا كثير الإنصاف، طاهر اللسان، مهيبا وقورا. وكان الناصر يعظمه ويثني عليه. ولي قضاء الشام فباشره بعفّة وصلف، ولم يغير عمامته الصوفية، خرّج له الذهبي جزءا حدّث به، وسمعه منه أبو إسحاق التنوخيّ، ولما استقر في القضاء أخرج من وسطه كيسا فيه ألف دينار بحضرة الفخر المصري وابن جملة، وقال: هذه حضرت معي من القاهرة، ثم طلب الإقالة من القضاء فلم يجب. صنّف «شرح الحاوي»، و «مختصر منهاج الحليميّ»، و «شرح التعرف في التصوّف»، و «اختصر المعالم في الأصول»، وفيه يقول ابن الوردي: إن رمت تذكر في زمانك عالما ... متواضعا فابدأ بذكر القونوي (١) ولي القضاء وصار شيخ شيوخهم ... والقلب منه على التصوف منطوي زادوه تعظيما فزاد تواضعا ... الله أكبر هكذا البشر السّوي

стр. 402

مات في منتصف ذي القعدة سنة تسع وعشرين وسبعمائة، بعد أن مرض أحد عشر يوما بورم الدماغ، وتأسّف الناس عليه، رحمه الله تعالى وإيابا. ٣٤٢ - علي بن أنجب بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن عبد الرحيم (١). الإمام المحدّث البارع المؤرّخ الكبير تاج الدين أبو طالب البغدادي المعروف بابن الساعي. خازن كتب المستنصرية، ولد في شعبان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وقرأ القراءات علي أبي البقاء العكبريّ، وسمع الحديث من جماعة. وكان فقيها قارئا بالسبع، محدّثا مؤرخا، شاعرا لطيفا كريما. له مصنفات كثيرة في التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، منها: «مختصر تفسير البغوي» و «ذيل علي كامل ابن الأثير» في خمس مجلدات، و «تاريخ» في ستة وعشرين مجلدا و «شرح على مقامات الحريري» في خمسة وعشرين مجلدا، و «شعراء زمانه» في عشر مجلدات، و «طبقات الفقهاء» في ثمان مجلدات، و «معجم الأدباء» في خمس مجلدات، و «مناقب الخلفاء» و «تاريخ الوزراء» و «سيرة الخليفة الناصر»، وغير ذلك. قال الذهبي: وقد أورد الكازروني في ترجمة ابن الساعي أسماء المصنفات التي صنفها، وهي كثيرة جدا لعلها وقر بعير، منها «مشيخته بالسماع

стр. 403

والإجازة» في عشر مجلدات، وقرأ على ابن النجار «تاريخه لبغداد»، وقد تكلم فيه فالله أعلم. وكان يحصل له من الدولة ذهب جيّد على عمل هذه التآليف، وله أوهام، وعمّر، واشتهر، وما هو من أحلاس الحديث، بل عداده في الأخباريين. مات ببغداد في رمضان سنة أربع وسبعين وستمائة عن إحدى وثمانين سنة، ووقف كتبه على النظامية. ذكره ابن قاضي شهبة. ٣٤٣ - علي بن جمعة بن زهير بن قحطبة الأزديّ أبو الحسن القزوينيّ (١). كان ديّنا عالما بالأدب والتفسير والحديث، وسمع بقزوين أباه، وهارون ابن هزاري، ويحيى بن عبدك، وبالري أبا حاتم، وبهمذان حمدان بن المغيرة السّكّريّ، وببغداد عبيد بن شريك، ومحمد بن يونس، وبمكة علي بن عبد العزيز. روى عنه علي بن أحمد الأستاذ، وحدث عنه عمر بن عبد الله بن زاذان، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وقيل: سنة تسع. أورده الرافعي في «تاريخ قزوين». ٣٤٤ - علي بن حجر- بضم المهملة وسكون الجيم- ابن إياس السّعديّ المروزيّ الحافظ الكبير أبو الحسن (٢).

стр. 404

رحّال جوّال، سمع شريكا، وإسماعيل بن جعفر، وهشيما، وابن المبارك، وأمثالهم، وعنه الجماعة- سوى أبي داود، وابن ماجة- وأبو بكر ابن خزيمة، والحسن بن سفيان، وخلق. قال محمد بن علي بن حمزة المروزي: كان فاضلا حافظا، نزل بغداد ثم تحول إلى مرو. قال النسائي، ثقة مأمون حافظ. وقال الخطيب: كان صدوقا متقنا حافظا. وقال الخليل بن أحمد السجزيّ: سمعت السراج يقول: أنبأنا قتيبة قال: كتب إليّ علي بن حجر: إن أحببت أن تستمتع ببصرك فلا تنظر بعد العصر في كتاب. وله تصانيف منها «أحكام القرآن» وله أدب وشعر. توفي في منتصف جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين ومائتين وقد قارب المائة أو جاوزها، ﵀ وإيانا. ٣٤٥ - علي بن الحسن بن علي الصندليّ النيسابوريّ الحنفيّ أبو الحسن (١). من أصحاب أبي عبد الله الصيمريّ، قرأ بنيسابور على الحسن الصّعبيّ، ودرس هناك، وله يد في الكلام على مذهب المعتزلة، وله تصنيف «تفسير القرآن» وكان يعظ على عادة أهل خراسان، وورد مع السّلطان طغريل إلى بغداد، ولما رجع إلى نيسابور انقطع وتزهّد فلم يدخل على السلاطين. وقال له السلطان ملك شاه في جامع نيسابور: لم لا تجيء إليّ؟ فقال: أردت أن تكون من خير الملوك حيث تزور العلماء، ولا أكون من شر العلماء حيث أزور الملوك.

стр. 405

قال الهمذاني: وحدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقنديّ المحدّث، قال: كان الصندليّ يستعمل السّنة في ملابسه، ويسعى ماشيا إلى الجمعة فيسلم على كل من اجتاز به، وكانت بينه وبين أبي محمد الجوينيّ إمام الشافعية وابنه أبي المعالي [بعده (١)] مخالفة في الأصول والفروع، ولكل واحد منهما طائفة. والله يغفر للجميع. مات يوم الأحد عند غروب الشمس التاسع عشر من ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وأربعمائة. ذكره القرشي. ٣٤٦ - علي بن الحسن بن فضال (٢). من الشيعة ... (٣) له كتاب «فضائل القرآن». ٣٤٧ - علي بن الحسين بن الجنيد (٤). الحافظ الثبت، أبو الحسن الرازي، ويعرف في بلده بالمالكي، لكونه جمع حديث مالك. كان بصيرا بالرّجال والعلل، ثقة صدوقا. قال الخليلي: هو حافظ علم مالك. قال الذهبي: وكان يحفظ أيضا أحاديث الزهري. مات سنة إحدى وتسعين ومائتين. له كتاب «أمثال القرآن».

стр. 406

٣٤٨ - علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد أبو الحسن الغزنويّ الواعظ (١). سمع بغزنة ومرو والعراق، وكان يتكلم بالعربي والعجمي، جيّد الكلام، مليح الايراد، حسن المعرفة بالفقه والتفسير، حنفي، تام المروءة والسخاء، كثير البذل. حدث ببغداد يسيرا، وعنه أبو سعد بن السمعاني، وأبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي. ومات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. قال ابن الجوزي: كان يميل إلى التشيع، وبنت له زوجة المستظهر رباطا بباب الأزج، وكان الوزراء والأكابر والسلطان يأتونه، وهو والد المسند أبي الفتح أحمد راوي المسند. ومن شعره: إني لوصلك أشتهي ... أمل إليه أنتهي إن نلت ذلك لم أبل ... بالرّوح مني أن تهي دنياي لذة ساعة ... وعلى الحقيقة أنت هي ولقد نهاني العاذلون ... فقلت لا لا أنهي ٣٤٩ - علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان الإمام. أبو الحسن الكسائيّ (٢).

стр. 407

من ولد بهمن بن فيروز. مولي بن أسد، من أهل باحمشا (١)، إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين، وسمّي الكسائيّ لأنه أحرم في كساء، وقيل لغير ذلك. وهو من أهل الكوفة، واستوطن بغداد، وقرأ القرآن وجوّده على حمزة الزيات، ثم اختار لنفسه قراءة. وسمع من جعفر الصّادق، والأعمش، وزائدة، وسليمان بن أرقم (٢)، وأبي بكر بن عياش (٣). قال الخطيب: وتعلم النحو على كبر، وسببه أنه جاء إلى قوم وقد أعيا، فقال: قد عيّيت، فقالوا له: تجالسنا وأنت تلحن! قال: كيف لحنت؟ قالوا: إن كنت أردت من انقطاع الحيلة فقل: عييت [مخففا] (٤) وإن أردت من التعب، فقل: أعييت؛ فأنف من هذه الكلمة، وقام من فوره، وسأل عمّن يعلّم النحو، فأرشد إلى معاذ الهرّاء، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة وتميما وعندها الفصاحة، وجئت إلى البصرة! فقال للخليل (٥): من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة، فخرج ورجع؛ وقد أنفذ خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة

стр. 408

عن العرب، سوى ما حفظ، فقدم البصرة فوجد الخليل قد مات وفي موضعه يونس، فجرت بينهما مسائل أقرّ له فيها يونس، وصدره في موضعه. وقال ابن الأعرابي: كان الكسائيّ أعلم الناس، ضابطا عالما بالعربية، قارئا صدوقا، إلا أنه كان يديم شرب النبيذ، ويأتي الغلمان. وأدّب ولد الرشيد، وجرى بينه وبين أبي يوسف القاضي مجالس. وعن الفراء، قال: قال لي رجل: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في النحو! فأعجبتني نفسي، فأتيته فناظرته مناظرة الأكفاء، فكأني كنت طائرا يغرف بمنقاره من البحر. وعند أيضا، قال: مات الكسائي وهو لا يحسن حدّ «نعم» و «بئس» و «أن» المفتوحة الهمزة، والحكاية، قال: ولم يكن الخليل يحسن النّداء ولا سيبويه يدري حد التعجب. وعن الأصمعي: أخذ الكسائي اللغة عن أعراب من الحطمة ينزلون بقطربّل، فلما ناظر سيبويه استشهد بلغتهم عليه، فقال أبو محمد اليزيدي: كنّا نقيس النّحو فيما مضى ... على لسان العرب الأوّل (١) فجاء أقوام يقيسونه ... على لغى أشياخ قطربل فكلّهم يعمل في نقض ما ... به نصاب الحقّ لا يأتلي إنّ الكسائي وأصحابه ... يرقون في النحو إلى أسفل وقال فيه: أفسد النحو الكسائي ... وثنى ابن غزاله (٢) وأرى الأحمر تيسا ... فاعلفوا التّيس النّخالة

стр. 409

وقال ابن درستويه: كان الكسائي يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة، فيجعله أصلا ويقيس عليه، فأفسد بذلك النحو. قرأ عليه أبو عمر الدوريّ (١) وأبو الحارث الليث، ونصير (٢) بن يوسف الرازيّ، وقتيبة بن مهران الأصبهانيّ، وأحمد بن أبي سريج النهشلي، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وعيسى بن إسماعيل الشيرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن سفيان، وخلق سواهم. وحدث عنه يحيى الفراء، وأحمد بن حنبل، وخلف البزار، ومحمد بن المغيرة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن يزيد الرفاعي، ويعقوب الدورقي، وعدد كثير. وإليه انتهت الإمامة في القراءة والعربية. وصنّف «معاني القرآن» «مختصرا في النحو» «القراءات» «مقطوع القرآن وموصوله» «الهاءات المكنى بها في القرآن» «النوادر الكبير» «الأوسط» «الأصغر» «العدد» «الهجاء» «المصادر» «الحروف» «أشعار المعاياة» وغير ذلك.

стр. 410

ومات بالري هو ومحمد بن الحسن في يوم واحد، وكانا خرجا مع الرشيد، فقال: دفنت الفقه والنحو في يوم واحد، وذلك سنة اثنتين أو ثلاث، وقيل تسع وثمانين ومائة، وصحح وقيل: سنة اثنتين أو ثلاث، وقيل تسع وثمانين ومائة، وصحح وقيل: سنة اثنتين وتسعين. ومن شعره: أيّها الطالب علما نافعا ... اطلب النحو ودع عنك الطّمع إنما النحو قياس يتبع ... وبه في كل علم ينتفع وإذا ما أبصر النحو فتى ... مرّ في المنطق مرّا فاتّسع (١) في أبيات أخرى. وقال ابن الدّورقي (٢)، اجتمع الكسائيّ واليزيدي عند الرشيد، فحضرت الصّلاة فقدّموا الكسائي يصلي، فأرتج عليه في قراءة: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، فقال اليزيدي: قراءة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ترتج على قارئ الكوفة! قال: فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي، فأرتج عليه في [سورة (٣)]

стр. 411

الحمد فلما سلم قال: احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكّل بالمنطق أخبرنا بهذه الحكاية شيخنا القاضي جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن بدر الدين محمد عرف بابن الأمانة مشافهة، عن إمام المقرئين والمحدثين شمس الدين محمد بن محمد بن الجزري، أنبأنا أبو حفص عمر بن الحسن المزي إذنا، عن يوسف بن المجاور، أنبأنا أبو اليمن الكندي، أنبأنا أبو منصور الشيباني، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو الحسن الحمامي، قال: سمعت عمر بن محمد الإسكاف يقول: سمعت عمي يقول: سمعت ابن الدروقي يقول، فذكرها. ٣٥٠ - علي بن سليمان الزهراوي المالكي أبو الحسن (١). كان من أهل العلم والتفسير والقراءات والفرائض. له «المعاملات» على طريق البرهان، و «الزهراوي» في الطب، وكتاب كبير في «تفسير القرآن». وكان إمام الجامع بغرناطة والخطيب به، وحج ورجع إلى غرناطة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ذكره القاضي عياض في «المدارك». ٣٥١ - علي بن سهل النيسابوري ......... (٢)

стр. 412

٣٥٢ - علي بن صلاح بن أبي بكر بن محمد بن علي علاء الدين السّحومي القرمي (١). نزيل حلب. كان عارفا بالفقه والتفسير، أقام مدة بحلب يشغل وينفع الناس إلى أن مات بها سنة أربع وسبعين (وسبعمائة) (٢) عن بضع وسبعين سنة، ذكره ابن حبيب. [(٣) وقال في حقه: عالم جليل القدر، يسر القلب ويشرح الصدر، كان عارفا بالفقه، والتفسير، والأصول، والعربية، وكان كثير الانجماع مقبلا على شأنه. وقال القاضي علاء الدين في «تاريخ حلب» كان دينا كثير العبادة، انتفع به الطلبة]. تحرر هذه الترجمة من «الدرر الكامنة» لشيخ شيوخنا الحافظ ابن حجر، فإن النسخة التي نقلت منها سقيمة جدا. ٣٥٣ - علي بن عبد الله بن أحمد العلامة أبو الحسن بن أبي الطيب النيسابوري (٤). كان رأسا في تفسير القرآن. له «التفسير الكبير» في ثلاثين مجلدة، و «الأوسط» في عشر مجلدات، و «الصغير» في خمس مجلدات، وكان من حفاظ العلم. مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ﵀ وإيانا. ٣٥٤ - علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي بكر الشيخ تاج الدين

стр. 413

التبريزي الشافعي (١). نزيل القاهرة، المتضلع بغالب الفنون من المعقولات والفقه والنحو والحساب والفرائض. أخذ عن قطب الدين الشيرازي، وعلاء الدين النعماني الخوارزمي، والسيد ركن الدين [الأسترآباذيّ] وسراج الدين الأردبيلي، وغيرهم. وسمع الحديث من الواني، والختنيّ، والدبوسيّ، وأدرك البيضاوي ولم يأخذ عنه، ودخل بغداد سنة ست عشرة، وحج ثم دخل مصر سنة اثنتين وعشرين. قال الذهبي: هو عالم كبير شهير: كثير التلامذة، حسن الصيانة، من مشايخ الصوفية. وقال السبكي: كان ماهرا في علوم شتى، وعني بالحديث بأخرة، وصنف في التفسير والحديث والأصول والحساب، ولازم شغل الطلبة بأصناف العلوم. وقال الإسنوي: واظب على العلم فرادى وجماعة، وجانب الملل، فلم يسترح قبل قيامته ساعة، كان عالما في علوم كثيرة، من أعرف الناس «بالحاوي» الصغير. وقال ابن الملقن: شرح «المصباح» وعمل أحكاما في علم الحديث سماها «القسطاس» تعب عليه كثيرا وأفرد الأحاديث الضعيفة في جزءين. وقال غيره: جرد الأحاديث التي في «الميزان» للذهبي ورتبها على الأبواب.

стр. 414

وله على «الحاوي» حواشي مفيدة، واختصر «علوم الحديث» لابن الصلاح اختصارا مفيدا، وأقرأ «الحاوي» كله سبع مرات في شهر واحد، كان يرويه عن علي بن عثمان العفيفي عن مصنفه. وتخرج به جماعة، منهم برهان الدين الرشيد، ومحب الدين ناظر الجيش، وشهاب الدين بن النقيب. توفي بالقاهرة في سابع عشر شهر رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة، ودفن بتربته التي أنشأها قريبا من الخانقاه الدويدارية، وكان في لسانه عجمة، ورثاه الصفدي بقوله: يقول تاج الدين لما قضى ... من ذا رأى مثلي بتبريز وأهل مصر بات إجماعهم ... يقضى على الكلّ بتبريزي ذكره ابن قاضي شهبة، وشيخنا في «طبقات النحاة». ٣٥٥ - علي بن عبد الله بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الإمام أبو الحسن بن النّعمة البلنسي الأنصاري المالكي (١). من أهل المرية، أخذ في صغره عن أبي الحسن بن شفيع، وموسى بن خميس المقرئ الضرير، وابن باشّة. سمع من أبي محمد بن عتاب، وابن مغيث، وأبي علي بن سكّرة، وخلق، وبرع في العلوم. قرأ عليه بالسبع الحسن بن محمد بن فاتح الشعار، وغيره. وقال ابن الأبار: كان عالما متقنا، حافظا للفقه، والتفاسير، ومعاني

стр. 415

الآثار والسنن، متقدما في علم اللسان، فصيحا مفوها، ورعا، معظما عن الخاصة والعامة، ولي خطابه بلنسية، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى، وانتفع به الناس، وكثر الراحلون إليه. صنف «ري الظمآن في تفسير القرآن» في عدة مجلدات و «الإمعان في شرح سنن النسائي» أبي عبد الرحمن وهو خاتمة العلماء بشرق الأندلس، توفي سنة سبع وستين وخمسمائة وهو في عشر الثمانين. وأخذ عنه القراءات أيضا أبو جعفر بن عون الله الحصار. وذكره الذهبي في «طبقات القراء»، ثم شيخنا في «طبقات النحاة». ٣٥٦ - علي بن عبد الله بن المبارك أبو بكر الوهرانيّ (١). المفسر، خطيب داريّا، إمام فاضل صنف «تفسيرا» و «شرح أبيات الجمل» وله شعر جيد. مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وستمائة. قاله الذهبي. ٣٥٧ - علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب الجذاميّ (٢). من أهل المرية، يكنى أبا الحسن، روى عن أبي العباس العذري كثيرا واختص به، وسمع من القاضي أبي إسحاق بن وردون، والقاضي أبي بكر ابن صاحب الأحباس وغيرهم: وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو الوليد الباجي ما روياه. وكان من

стр. 416

أهل العلم والمعرفة، والذّكاء والفهم، وجمع في «تفسير القرآن» كتابا حسنا مفيدا، وله معرفة في أصول الدين، وحجّ بيت الله الحرام، وأخذ الناس عنه. ومولده لعشر خلون من رمضان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وتوفي ﵀ في ليلة الخميس السادس عشر من جمادى الآخرة. سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ذكره ابن بشكوال في «الصلة». علي (١) بن عبد الله بن موهب الجذامي أبو الحسن. قال ياقوت له تأليف عظيم في «تفسير القرآن» روى عن عبد الله بن عبد البر. ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، مات في سادس عشر جمادى الأولى، سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ٣٥٨ - عليّ بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل أبو الحسن الجرجاني (٢). الفقيه الشاعر المطبق. قال حمزة السهميّ: كان قاضي جرجان، وولي قضاء قضاة الري، وكان من مفاخر جرجان. وقال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيها أديبا شاعرا وله «ديوان»، وهو القائل من قصيدة له:

стр. 417

يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما كل برق لاح لي يستفزني ... ولا كل من لاقيت أرضاه منعما وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت ... أقلب كفى إثره متندّما ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما وقال العبادي: صنف «كتاب الوكالة» وفيه أربعة آلاف مسألة. وقال ابن كثير: له «ديوان» مشهور، «وتفسير» كبير، وغير ذلك. وقال أبو شامة: له اختصار «تاريخ أبي جعفر الطبري» في مجلدة سماه «صفوة التاريخ». توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وحمل تابوته الى جرجان، فدفن بها، كذا قال حمزة السهمي، وجرى عليه الذهبي، وابن كثير في «طبقاته»، والسبكي، وهو مقتضي كلام الشيخ في «الطبقات»، فإنه جعله من الطبقة الذين ماتوا بعد التسعين، لكن قال الحاكم: في صفر سنة ست وستين عن ست وسبعين سنة. قال ابن خلكان: ونقل الحاكم أثبت وأصح، فعلى هذا هو من أهل الطبقة السادسة. ٣٥٩ - علي بن أبي الأعز (١) بن أبي عبد الله الباجسرائي الفقيه الحنبلي

стр. 418

الزاهد أبو الحسن (١). كان يسكن بمدرسة الشيخ عبد القادر وسمع الكثير من أبي الوقت، وابن البطيّ وغيرهما. وحدث باليسير. سمع منه جماعة من الفقهاء. وكان صالحا ورعا متدينا ذا عبادة وزهد. جمع كتابا في «تفسير القرآن الكريم» في أربع مجلدات. توفي ليلة الخميس حادي عشر ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وصلي عليه بالمصلى بباب الحلبة، ودفن بباب حرب. ذكره ابن رجب. ٣٦٠ - علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مسوار بن سوار بن سليم السّبكيّ (٢). تقي الدين أبو الحسن الفقيه الشافعي المفسر الحافظ الأصولي النحوي اللغوي المقرئ البياني الجدلي الخلافي النظار البارع، شيخ الإسلام أوحد المجتهدين. ولد بسبك من أعمال الشرقية في مستهل صغر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وحفظ «التنبيه» وقدم القاهرة فعرضه على القاضي تقي الدين بن

стр. 419

بنت الأعز، وقرأ القراءات على التقي الصائغ، والتفسير على العلم العراقيّ، والحديث على شرف الدين الدمياطي، والفقه على والده، ثم على جماعة آخرهم ابن الرّفعة، والأصول على العلاء الباجيّ، والنحو على أبي حيّان، والمنطق والخلاف على سيف الدين البغدادي، وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن عطاء الله وغيرهم، وأجاز له الرشيد بن أبي القاسم، وإسماعيل بن الطبال، وخلق، يجمعهم «معجمه» الذي خرجه له الحافظ شهاب الدين بن أيبك (١). وبرع في الفنون وتخرج به خلق في أنواع العلوم. وتفقه به جماعة من الأئمة، كالإسنوي، وأبي البقاء، وابن النقيب، وقريبه تقي الدين بن أبي الفتح وأولاده، وغيرهم. وناظر، وأقرّ له الفضلاء، وولي قضاء دمشق بعد الجلال القزويني، في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين، فباشره بعفّة ونزاهة على الوجه الذي يليق به ست عشرة سنة وشهرا، غير ملتفت إلى الأكابر والملوك، ولم يعارضه أحد من نواب الشام إلا قصمه الله. وولي مشيخة الحديث الأشرفية، والشامية البرانية، والغزالية، والعادلية الكبرى، والأتابكية، والمسرورية، ودرس بكل منها، قال ولده: والذي نراه أنه ما دخلها أعلم منه، ولا أحفظ من المزي، ولا أورع من النوويّ، وابن الصلاح وقد خطب بجامع دمشق مدة طويلة. قال ولده وأنشدني شيخنا الذهبيّ لنفسه إذ ذاك:

стр. 420

ليهن المنبر الأموي لما ... علاه الحاكم البحر التقي (١) شيوخ العصر أحفظهم جميعا ... وأخطبهم وأقضاهم عليّ وجلس للتحدث بالكلاسة فقرأ عليه قريبه تقي الدين أبو الفتح السبكي جميع «معجمه» وسمع عليه خلائق منهم الحافظان [أبو (٢) الحجاج المزي، وأبو عبد الله الذهبي. ذكره الذهبي في «المعجم المختص] فقال: القاضي الإمام العلامة الفقيه المحدّث الحافظ فخر العلماء، إلى أن قال: وكان صادقا، متثبتا، خيّرا، ديّنا، متواضعا، حسن السّمت، من أوعية العلم، يدري الفقه ويقرّره، وعلم الحديث ويحرّره، والأصول ويقربها، والعربيّة ويحققها، وصنف التصانيف المتقنة، وقد بقي في زمانه الملحوظ إليه بالتحقيق والفضل، سمعت منه، وسمع مني، وحكم بالشام وحمدت أحكامه، فالله يؤيده ويسدده، سمعنا «معجمه» بالكلاسة. وقال الإسنوي في «طبقاته»: كان أنظر من رأيناه من أهل العلم، ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة، وأجلدهم على ذلك، إن هطل در المقال فهو سحابه، أو اضطرم نار الجدال فهو شهابه، وكان شاعرا أديبا، حسن الحظ، وفي غاية الإنصاف والرجوع إلى الحق في المباحث، ولو على لسان آحاد المستفيدين منه، خيّرا، مواظبا على وظائف العبادات، كثير المروءة، مراعيا لأرباب البيوت، محافظا على ترتيب الأيتام في وظائف آبائهم. ولازم الاشتغال والاشتغال، والتصنيف، والإفتاء، وتخرّج به فضلاء عصره.

стр. 421

ومحاسنه ومناقبه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، ذكر له ولده في «الطبقات الكبرى» ترجمة طويلة، في أكثر من أربعة كراريس، قال: وكان شيخه ابن الرّفعة يعامله معاملة الأقران، ويبالغ في تعظيمه، ويعرض عليه ما يصنعه في «المطلب» وقال شيخه الدمياطي: إمام المحدّثين. وقال ابن الرفعة: إمام الفقهاء، فلما بلغ ذلك الباجي فقال: وإمام الأصوليين وكان محققا مدققا نظارا جدليا، بارعا في العلوم، له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة، والدقائق اللطيفة، والقواعد المحررة التي لم يسبق إليها. وفي آخر عمره استعفى من القضاء، ورجع إلى مصر متضعفا، فأقام بها دون العشرين يوما، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية. وصنف نحو مائة وخمسين كتابا مطولا ومختصرا، والمختصر منها لا بدّ وأن يشتمل على ما لا يوجد في غيره، من تحقيق وتحرير لقاعدة، واستنباط وتدقيق، منها «تفسير» القرآن العظيم، في ثلاث مجلدات، لم يكمل، و «الابتهاج في شرح المنهاج» وصل فيه إلى الطلاق، في ثلاث مجلدات، و «الرّقم الإبريزيّ في شرح مختصر التبريزي» و «نور الربيع في الكلام على ما رواه الربيع» و «السيف المسلول على من سب الرسول» و «شفاء السقام في زيارة خير الأنام» و «رفع الشقاق في مسألة الطلاق» و «رد على الشيخ زين الدين بن الكتاني (١) في اعتراضاته على الروضة» و «الفتاوى»

стр. 422

في مجلدين، وفيه كثير من مصنفاته الصغار، و «نيل العلا في العطف بلا» و «الاقتناص في الفرق بين الحصر والاختصاص» و «التعظيم والمنة» في إعراب قوله تعالى (١). لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ «وكشف القناع في إفادة لو للامتناع» و «من أقسطوا ومن غلوا في حكم من يقول لو» و «الرفدة في معنى وحدة» و «كل وما عليه تدل» و «بيان الربط في اعتراض الشرط على الشرط» و «التهدّي إلى معنى التعدي» وغير ذلك. (٢) ومن نظمه: إنّ الولاية ليس فيها راحة ... إلا ثلاث يبتغيها العاقل. حكم بحقّ أو إزالة باطل ... أو نفع محتاج سواها باطل وله: قلبي ملكت فما له ... مرمى لواش أو رقيب قد حزت من أعشاره ... سهم المعلّى والرقيب يحييه قربك إن منن ... ت به ولو مقدار قيب يا متلفي ببعاده ... عنّى أما خفت الرّقيب ٣٦١ - علي بن عثمان أبو الحسن قاضي القضاة الماردينيّ الحنفيّ (٣). كان إماما في التفسير، والحديث، والفقه، والفرائض، والشعر، صنّف وأفتى، ودرّس وأفاد وأحسن، وكان ملازما للاشتغال والكتابة لا يمل من ذلك.

стр. 423

وسمع الحديث وقرأ بنفسه. اختصر كتاب «الهداية» بكتاب سماه «الكفاية في مختصر الهداية» و «شرح الهداية» لم يكمله، وشرع ولده قاضي القضاة جمال الدين من حيث انتهى إليه والده و «اختصر علوم الحديث» لابن الصلاح، ووضع على «الكتاب الكبير» للبيهقي كتابا نفيسا نحوا من مجلدين (١)، وله «غريب القرآن» و «وتخريج أحاديث الهداية» و «مختصر المحصل» وأشياء كثيرة لم تكمل، وله نظم وسط. مات في يوم عاشوراء في سنة خمسين وسبعمائة. ذكره القرشي. ٣٦٢ - علي بن عقيل الإمام أبو الوفاء البغداديّ الظفريّ الحنبليّ (٢). العلّامة الجامع لأنواع العلوم، وشيخ الحنابلة، وصاحب كتاب «الفنون» الذي بلغ أربعمائة وسبعين مجلدا. ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وقرأ القراءات على أبي الفتح بن شيطا (٣)، قرأ عليه المبارك (٤) بن أحمد بن الإخوة، وكان إماما كبيرا متبحرا، مبرّزا في علوم، يتوقد ذكاء، وكان أنظر أهل زمانه. قال السّلفيّ: ما رأت عيناي مثله، وما كان أحد يقدر [أن (٥)] يتكلم

стр. 424

معه لغزارة علمه وبلاغته، وحسن إيراده، وقوة حجته، انتهى. توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ذكره ابن الجزري في «طبقات القراء». ٣٦٣ - علي بن عمر بن أحمد بن عمار بن أحمد بن علي بن عبدوس الحراني (١). الفقيه الحنبلي الزاهد، العارف الواعظ، أبو الحسن. ولد سنة عشر- أو إحدى عشرة- وخمسمائة، على ما نقله القطيعي عن أبي المحاسن الدّمشقي عنه. وسمع ببغداد بأخرة سنة أربع وأربعين من الحافظ أبي الفضل بن ناصر، وغيره. وتفقه وبرع في الفقه والتفسير والوعظ، والغالب على كلامه التذكير وعلوم المعاملات. وله «تفسير» كبير، وهو مشحون بهذا الفن، وله كتاب «المذهب في المذهب» ومجالس وعظية، فيها كلام حسن على طريقة كلام ابن الجوزي. قرأ عليه قرينه أبو الفتح نصر الله بن عبد العزيز، وجالسه الشيخ فخر الدين بن تيمية في أول اشتغاله، وقال عنه: كان نسيج وحده في علم التذكير، والاطلاع على علوم التفسير، وله فيه التصانيف البديعة، والمبسوطات الوسيعة. وسمع منه الحديث أبو المحاسن عمر بن علي القرشي الدمشقي بحران، سنة ثلاث وخمسين، وهو إمام الجامع بحران، من أهل الخير والصلاح والدين.

стр. 425

قال وأنشدني لنفسه: سألت حبيبي وقد زرته ... ومثلي في مثله يرغب (١). فقلت حديثك مستظرف ... ويعجب منه الذي يعجب أراك مليحا ظريفا نظيفا ... فصيح الخطاب فما تطلب فهل فيك من خلة تزدرى ... بها الصد والهجر قد يقرب فقال أما قد سمعت المقال ... مغنيّة الحيّ ما تطرب توفي في آخر يوم عرفة- وقيل: ليلة عيد النحر- سنة تسع وخمسين وخمسمائة بحران. ذكره: ابن رجب. ٣٦٤ - علي بن عيسى بن داود بن الجرّاح أبو الحسن الوزير (٢). ................ (٣) له كتاب «معاني القرآن وتفسيره ومشكله» أعانه على عمله أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسين الخزاز النحوي ................ ................ .. (٤). ٣٦٥ - علي بن عيسى بن علي بن عبد الله أبو الحسن الرّماني النحويّ (٥).
следующие страницы →