← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فيه وكان أحمد بن عبد ربه يعده من عجائب الدنيا، كان نسيج وحده جامعا للخلال الرفيعة منفردا بها. توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. ٣١ - أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب القزويني الحنفي أبو عبد الله بديع الدين العلامة (١). قال الشيخ عبد القادر القرشي في طبقات الحنفية: رأيت له «الجامع الحريز الحاوي لعلوم كتاب الله العزيز» كان مقيما بسيواس في سنة عشرين وستمائة. ٣٢ - أحمد بن أبي بكر بن عمر أبو العباس المعروف بالأحنف (٢). قال الخزرجي: كان فقيها ماهرا حافظا عارفا، صنف في التفسير والحديث واللغة، ودرس بالمدرسة الشرفية ثم المؤيدية بتعز، وانتفع به الناس. مولده سنة إحدى وأربعين وستمائة، ومات لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة. ٣٣ - أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن صبيح يعرف بابن المنادي أبو الحسين البغدادي (٣).

стр. 37

قال الداني: مقرئ جليل، غاية في الضبط والإتقان، فصيح اللسان، عالم بالآثار، ونهاية في علم العربيّة، صاحب سنة، ثقة مأمون. سمع جدّه وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأخذ القراءة عن عبيد الله بن محمد بن أبي محمد اليزيديّ، والفضل بن مخلد الدقاق، وأبي أيوب الضبي، وغيرهم. وعنه [أحمد بن] (١) نصر الشّذائيّ، وعبد الواحد بن عمر وجماعة. وله مائة ونيف وعشرون كتابا في علوم متفرقة، وكان الغالب عليه علوم القرآن. مات قبل سنة عشرين وثلاثمائة. ومن تأليفه كتاب «دعاء أنواع الاستعاذات من سائر الآفات والعاهات» و «كتاب اختلاف العدد» (٢). ٣٤ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان قاضي القضاة جلال الدين أبو المفاخر ابن قاضي [القضاة] (٣) حسام الدين ابن قاضي القضاة تاج الدين أبو المفاخر الرّازيّ ثم الرّومي الحنفي (٤).

стр. 38

مولده في سنة إحدى وخمسين وستمائة، بمدينة أنكوريّة (١) من بلاد الرّوم. وتفقه على أبيه وغيره، وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وولي القضاء بخرت برت (٢)، وعمره سبع عشرة سنة. وقدم مع أبيه دمشق واستقر في قضاء قضاة الحنفية بها عوضا عن أبيه لما توجه إلى مصر في ثاني صفر سنة ست وتسعين وستمائة، ودرس وأفتى وعمي في آخر عمره. وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة. قال الشهاب أحمد (٣) بن يحيى بن فضل الله العمري: وهو كبير المروءة لقصّاده، حسن المعاشرة، طيب الأخلاق، طيب النفس جدا. وله نيف وسبعون سنة يدرس بدمشق، وغالب مفتي مذهبه من الحكّام والمدرسين كانوا فقهاء عنده، وقل منهم من درس وأفتى بغير خطه. حكى لي أعجوبة جرت له، قال: كان والدي [قد] (٤) سفرني

стр. 39

لإحضار أهله من الشرق، فلما جزت البيرة ألجأنا المطر إلى أن نمنا في مغارة، وكنت في جماعة، فبينما أنا نائم إذا بشيء يوقظني، فانتبهت فإذا بامرأة وسط من النساء لها عين واحدة مشقوقة بالطول، فارتعت، فقالت ما عليك، إنما أتيتك لتتزوج ابنة لي كالقمر، فقلت لخوفي منها: على خيرة الله، ثم نظرت، فإذا برجال قد أقبلوا كهيئة المرأة التي أتتني، عيونهم كلّهم مشقوقة بالطول في هيئة قاض وشهود، فخطب القاضي، وعقد، فقبلت. ثم نهضوا، وعادت المرأة، ومعها جارية حسناء إلا أن عينها مثل عين أمها، وتركتها عندي وانصرفت، فزاد خوفي واستيحاشي، وبقيت أرمي من معي بالحجارة لينتبهوا فما انتبه والله واحد منهم (١)، فأقبلت علي بالدعاء والتضرع، ثم آن الرحيل فرحلنا وتلك الشابة لا تفارقني، فدمت على هذا ثلاثة أيام وأنا مقبل على الدعاء والتضرع، فلما كان في اليوم الرابع أتتني المرأة، وقالت: كأنّ هذه الشّابّة ما أعجبتك؟ وكأنك تختار فراقها، فقلت أي والله، فقالت: طلقها فطلقتها فانصرفتا ثم [لم] (٢) أرهما، قال: فسألته إن كان أفضى إليها فزعم أن لا. ولما قدم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون من الكرك سنة تسع وسبعمائة (٣) تردد إليه ونفق عليه، فجلس مرة هو والقضاة إلى جانبه وقت صلاة الجمعة بالميدان الصغير، فقرأ القارئ عشرا، فسأل السلطان عن معنى آية منه فلم يحر القضاة جوابا، فقال هو للسلطان بالتركي: هؤلاء حمير، ما فيهم من يعرف التفسير، ثم أخذ يفسرها له بالتركي، فقال له: لم لا تقول بالعربي؟ فقال: لأن هؤلاء ما هم أهل لأن أعلمهم، وإنما الخطيب يعرف،

стр. 40

يريد جلال الدين القزوينيّ، وسيتفرج مولانا السلطان عليّ وعليه، ويظهر له ذلك الوقت جهل هؤلاء القضاة، فضحك السلطان وجميع من حضر، ثم نزل الخطيب وصلى، فلما فرع طلبه السلطان، وأعاد السلطان (١). فتكلم هو والرازي وتناظرا والقضاة سكوت وقد سقطوا من الأعين كلها، وكان الاستظهار للرازي. ٣٥ - أحمد بن حسين بن علي بن رسلان الشيخ شهاب الدين الرملي الشهير بابن رسلان الشافعي (٢). الإمام العالم العلامة الزاهد الرباني العارف بالله المنقطع [إليه] (٣) بركة البلاد القدسية. ولد سنة ثلاث أو خمس وسبعين وسبعمائة بالرملة، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وكان أبوه تاجرا وأجلسه في حانوت ليبيع البز فيها، وكان يقبل على المطالعة ويهمل أمرها فظهرت فيها الخسارة، فلامه والده على ذلك، فقال: أنا لا أصلح إلا للمطالعة. فأسلم إليه قياده ولازم الاشتغال، فأخذ النحو عن شخص مغربي قدم عليهم، وتفقه على [الشيخ شمس الدين] (٤) القلقشندي. وشارك في جميع الفنون إلى أن صار إماما عالما في كل منها؛ لكثرة مذاكرته بما يعرفه، وقصده الخير، وهو مع ذلك شديد الملازمة للخيرات والعبادة، لا تعرف له صبوة، وهو تارة في القدس، وتارة في الرملة، لا تخلو سنة من السنين عن المرابطة على جانب البحر بالأسلحة الجيدة، ويحث

стр. 41

أصحابه على الشجاعة ومعالي الأخلاق، ويدعو إلى الله سرا وجهرا، ويأخذ على أيدي الظلمة، مع محبة الخمول والشغف بعدم الظهور، ولا يقبل لأحد شيئا، عرضت عليه أشياء من زينة الدنيا فلم يقبل منها شيئا. وانتفع به خلق كثير، منهم الشيخ الإمام العلامة أبو الأسباط أحمد (١). وله تصانيف كثيرة نافعة: من أجلها: «شرح سنن أبي داود» في أحد عشر مجلدا، «واختصره بضبط ألفاظه» و «شرح جمع الجوامع» في مجلد، و «شرح منهاج البيضاوي» في مجلدين، وله «تصحيح على الحاوي» و «ألفية نظم في الفقه» عظيمة الجدوى، اعتمد فيها غالبا على «زبد البارزي» (٢) وسماها «صفوة الزبد وإيضاحها» في مجلد، و «شرح السيرة النبوية» نظم العراقي (٣)، و «اختصار شرح- العراقي- البخاري» وصل فيه إلى الحج، و «شرح أحاديث ابن أبي حمزة» في مجلد، و «قطعة من ضبط ألفاظ الشفاء» للقاضي عياض، «وقطعة من شرح البهجة» لابن الوردي، و «شرح الحاوي» لم يكمل، و «وقطعة من شرح الملحة» من حروف الجر إلى آخر الكتاب، و «قطع متفرقة من تفسير القرآن العظيم» و «استشكالات على التنقيح والكرماني» كمل منها مجلد، «مختصر حياة الحيوان للدميري» مع زيادات فيه، و «قطعة من النباتات».

стр. 42

وسمع «البخاري» أجمع على أبي الخير (١) ابن الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي، أنبأنا الحجّار، أنبأنا الزّبيديّ، أنبأنا أبو الوقت: أنبأنا الداوديّ (٢) أنبأنا الحمّويي (٣) أنبأنا الفربريّ، أنبأنا البخاريّ. و «الموطّأ» رواية يحيى بن بكير، على السراج أبي حفص عمر بن محمد ابن علي الصالحي ثم البصروي المعروف بابن الزراتيتي. ومن نظمه: لفاتحة أسماء عشر وواحد ... فأم كتاب والقرآن ووافيه صلاة مع الحمد الأساس ورقية ... شفاء كذا السبع المثاني وكافيه وله أيضا: تواضع وكن في الناس سهلا ميسرا ... لتلقى لهم من فيك درا وجوهرا وإياك يبس الطبع فيهم ترفّعا ... عليهم فترمى بالقبيح وتزدرى

стр. 43

أما ترى الزرع في سهل البقاع نما ... وفي الصخور فلا زرعا ولا ثمرا ورافع الرأس نحو السقف يلطمها ... ومن يطأطئه في ظله استترا هكذا أنشد هذه الأبيات، والأولان من بحر طويل، والأخيران من البسيط. قال البقاعيّ في معجمه (١) فلو قال عوضهما: أما تنظر سهل الربا فزروعها ... زكت، وبصخر لست من مثمر ترى ومن يبتغي سقفا برأس يؤمه ... بلطم ومن طأطأه في ظله جرى لكانت جميعا من بحر الطويل، وهما كما ترى موفيان بالمعنى. مات بالقدس الشريف ثاني عشر من شعبان سنة أربع وأربعين وثمانمائة. ٣٦ - أحمد بن خلف بن عيشون بن خيار أبو العباس الجذامي الإشبيلي المجود، لقب بذلك لحسن أدائه، له مصنف في: «الناسخ والمنسوخ»، ................ ................ ....... (٢)

стр. 44

٣٧ - أحمد بن داود بن ونند أبو حنيفة الدينوري (١). كان نحويا لغويا مع الحساب والهندسة، راوية ثقة ورعا زاهدا، أخذ عن البصريين والكوفيين. وأكثر عن ابن السكيت. وصنّف: «تفسير القرآن»، كتاب «الباه»، «لحن العامة»، «الشعر والشعراء»، «الأنواء»، «النبات» لم يؤلف في معناه مثله، «إصلاح المنطق»، «الفصاحة»، «الجبر والمقابلة»، «البلدان»، «الرد على لغزة» بالغين المعجمة ويقال بالكاف، واسمه الحسن بن عبد الله الأصبهاني. وغير ذلك؛ وكان من نوادر الرجال؛ ممن جمع بين بيان العرب وحكم الفلاسفة. مات في جمادى الأولى سنة إحدى- أو اثنتين- وثمانين، وقيل سنة تسعين ومائتين. ٣٨ - أحمد بن سعد بن محمد أبو العباس العسكري الأندرشي الصوفيّ (٢). قال الصفدي: شيخ العربية بدمشق في زمانه، أخذ عن أبي حيّان وأبي جعفر بن الزيات، وكان منجمعا عن الناس، حضر يوما عند الشيخ تقيّ الدين السّبكي بعد إمساك الأمير تنكز بخمس سنين، فذكر إمساكه، فقال: وتنكز أمسك؟ فقيل له: نعم، وجاء بعده ثلاثة نوّاب أو أربعة، فقال: ما علمت بشيء من هذا؛ فعجبوا منه ومن انجماعه وانقباضه. وكان بارعا في النحو، مشاركا في الفضائل، تلا على الصائغ وشرح «التسهيل»، واختصر «تهذيب الكمال»، وشرع في «تفسير كبير».

стр. 45

مولده بعد التسعين وستمائة، ومات بعلّة الإسهال في ذي القعدة سنة خمسين وسبعمائة. ٣٩ - أحمد بن سهل أبو زيد البلخيّ (١). صاحب التصانيف المشهورة. قال النديم في الفهرست: كان فاضلا في علوم كثيرة، وكان يسلك طريق الفلاسفة، ويقال له؛ جاحظ زمانه، وكان يرمى بالإلحاد. يحكى عن أبي القاسم البلخي أنه قال: هذا رجل مظلوم، وإنما هو موحد يعني معتزليا، وأنا أعرف به من غيري، وقد نشأنا معا وقرأنا المنطق. وذكر الإمام فخر الدين الرازي في شرح الأسماء أن أبا زيد هذا طعن في عدة أحاديث صحيحة، منها حديث (إنّ لله تسعة وتسعين اسما (٢)). ويظهر في غضون كلامه ما يدل على الانحلال من الازدراء بأهل العلوم الشرعية وغير ذلك. وقد بالغ أبو حيان التوحيدي في إطرائه والرفع من قدره، وأورد من ذلك في كتابه «تقريظ الجاحظ». وذكر ياقوت: أنه كان يسلك في مصنفاته طريقة الفلاسفة، إلا أنه بأهل الأدب أشبه، وكان قيّما بجميع العلوم القديمة والحديثة. ويقال أنه قام في رحلته ثماني سنين، وأخذ عن يعقوب بن إسحاق

стр. 46

الفلسفة وأقام مدة على مذهب الإمامية ثم رجع، ويقال: إنه دخل العراق وتتلمذ ليعقوب بن إسحاق الكندي. ووصفه أبو محمد الوزيريّ: بأنه كان ذا هيبة ووقار، واسع الكلام في الرسائل. ونقل التوحيدي: أن أبا حامد المروزيّ أثنى على تصنيف أبي زيد في التفسير. ولأبي زيد من الكتب: «فضائل مكة على سائر البقاع» و «القرابين والذبائح» و «عصمة الأنبياء» و «نظم القرآن» و «غريب القرآن» و «بيان أن سورة الحمد تنوب عن جميع القرآن» و «السياسة» و «المصادر»، و «البحث عن التأويلات» و «أدب السلطان» و «أخلاق الأمم» و «فضائل بلخ» و «الحروف المقطّعة في أوائل السور» و «كتاب أسماء الله وصفاته» و «أقسام العلوم» و «النحو والتصريف»، «المختصر في اللغة»، «قوارع القرآن»، «ما أغلق من غريب القرآن»، «صناعة الشعر»، «فضل صناعة الكتابة»، «فضيلة علم الأخبار»، «أسامي الأشياء»، «كتاب الأسماء والكنى والألقاب»، «كتاب النوادر في فنون شتّى»، «كتاب في تفسير الفاتحة»، وغير ذلك. مات ليلة السبت لتسع بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة عن بضع وثمانين سنة. ٤٠ - أحمد بن سعيد بن غالب الأموي (١). من أهل طليطلة؛ يكنى أبا جعفر، ويعرف: بابن اللّورانكي.

стр. 47

كان من أهل الأدب والفرائض واللغة، دريا بالفتيا، مشاورا في الأحكام، فقيها في المسائل، مشاركا في شرح الحديث والتفسير. وكان متواضعا. توفي في شوال سنة تسع وستين وأربعمائة، وصلى عليه عبد الرحمن ابن مغيث رحمه الله تعالى. ٤١ - أحمد بن صدقة بن أحمد بن حسن (١) بن عبد الله بن محمد بن محمد الشيخ الإمام العلامة، أحد أذكياء الدهر ونادرة العصر، شهاب الدين المعروف بابن الصيرفي (٢)، المصري، الشافعي. ولد في سابع ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثمانمائة. سمع الحديث على الحافظ ابن حجر، وقرأ عليه «شرح النخبة»، وأتقن القراءات والفقه والأصلين، والعربية، والمعاني والبيان والبديع، وفن الأدب، والمنطق، والصرف، والفرائض والحساب، والجبر والمقابلة، والهندسة والهيئة، والحكمة، والحساب المفتوح، والفلك، والمقنطرات، على أشياخ كثيرين منهم: الجلال المحليّ، والمناوي، والعلم البلقينيّ، والأبوتيجي، والحناويّ، والكافيجي، والشرواني، وابن المجديّ، والعلاء القلقشندي، والبدر العينيّ، والتقي الحصنيّ وغيرهم. وأخذ عنه الفضلاء بالقاهرة ومكة، وناب في القضاء عن المناوي فمن بعده، وأتقن المنقولات والمعقولات. وصنّف التصانيف المفيدة، «كشرحه على التبريزي»، و «نظم الإرشاد لابن المقري» وسماه «عين الرشاد»، وشرحه، و «شرح الورقة في أصول الفقه» للامام عز الدين بن جماعة، و «الكافي في العروض» و «مقدمة في

стр. 48

الفلك» و «نظم النخبة» لشيخه ابن حجر، وسماها: «عنوان معاني نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر»، و «الحاوي في الحساب لابن الهائم»، وشرح أصله، ونظم في القراءات «قصيدة على روي الشاطبية» ووزنها وأبوابها جمع ما تفرد به كل من الكتب الثلاثة: «التيسير» و «العنوان» و «الشاطبية»، وله «منظومة في العروض» وأخرى في «أصول الفقه»، و «ديوان شعر» و «تفسير مزج على القرآن العظيم»، وله «كتابة على ديوان ابن الفارض» ونظم أشياء في تائيته وهو من رءوس الذابين عن كلامه، الرافعين لأعلامه، وغير ذلك. وكان من محاسن الزمان، مع التواضع المفرط والاعتقاد في الصوفية بتأويل مشكل كلامهم، وحج غير مرة. ومات في منتصف شعبان سنة خمس وتسعمائة، ودفن بتربة بإزاء ضريح ابن الفارض ﵀. ٤٢ - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية الحراني (١). ثم الدمشقي الحنبلي، الإمام العلامة الفقيه المجتهد الناقد المفسر البارع الأصولي شيخ الإسلام علم الزهاد نادرة دهره تقي الدين أبو العباس، ابن المفتي شهاب الدين عبد الحليم، ابن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين، شهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره. ولد يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة بحران،

стр. 49

وقدم به والده وبإخوته إلى دمشق، عند استيلاء التتار على البلاد سنة سبع وستين. فسمع بها من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، والمجد بن عساكر، ويحيى بن الصيرفي الفقيه. وابن أبي الخير الحداد، والقاسم الإربليّ، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر والمسلم بن علان، وإبراهيم بن الدرجي؛ وخلق. وعني بالحديث، وسمع «المسند» مرات، والكتب الستة، و «معجم الطبراني» الكبير، وما لا يحصى من الكتب والأجزاء. وقرأ بنفسه، وكتب بخطه جملة من الأجزاء، وأقبل على العلوم في صغره. فأخذ الفقه والأصول عن والده، وعن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والشيخ زين الدين بن المنجا. وبرع في ذلك. وقرأ في العربية أياما على ابن عبد القوي، ثم أخذ «كتاب سيبويه»، فتأمله ففهمه. وأقبل على تفسير القرآن الكريم، وبرز فيه، وأحكم أصول الفقه. والفرائض والحساب والجبر والمقابلة، وغير ذلك من العلوم، ونظر في علم الكلام والفلسفة وبرز في ذلك على أهله، ورد على رؤسائهم وأكابرهم، ومهر في هذه الفضائل. وتأهل للفتوى والتدريس، وله دون العشرين سنة، وأفتى من قبل العشرين أيضا، وأمده الله بكثرة الكتب وسرعة الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، وبطء النسيان، حتى قال غير واحد: إنه لم يكن يحفظ شيئا فينساه، ثم توفي والده وكان له حينئذ إحدى وعشرين سنة. فقام بوظائفه بعده، فدرس بدار الحديث السكرية في أول سنة ثلاث وثمانين. وحضر عنده قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي. والشيخ تاج الدين

стр. 50

الفزاري، وزين الدين بن المرحل (١). والشيخ زين الدين بن المنجا، وجماعة، وذكر درسا عظيما في البسملة. وهو مشهور بين الناس، وعظّمه الجماعة الحاضرون، وأثنوا عليه ثناء كثيرا. قال الذهبي: وكان الشيخ تاج الدين الفزاري، يبالغ في تعظيمه، بحيث أنه علق بخطه درسه بالسكرية، ثم جلس عقب ذلك مكان والده بالجامع على منبر أيام الجمع، لتفسير القرآن العظيم، وشرع من أول القرآن، وكان يورد من حفظه في المجلس نحو كراسين أو أكثر، وبقي يفسر في سورة نوح ﵇، عدة سنين أياما يوم أجمع. وفي سنة تسعين: ذكر على الكرسي يوم جمعة شيئا من الصفات، فقام بعض المخالفين، وسعوا في منعه من الجلوس، فلم يمكنهم ذلك. وقال قاضي القضاة شهاب الدين بن الخويّيّ: أنا على اعتقاد الشيخ تقي الدين، فعوتب في ذلك. فقال: لأن ذهنه صحيح، ومواده كثيرة. فهو لا يقول إلا الصحيح، فقال الشيخ شرف الدين المقدسي: أنا أرجو بركته ودعاءه، وهو صاحبي وأخي، ذكر ذلك البرزالي في «تاريخه». وشرع الشيخ في الجمع والتصنيف من دون العشرين، ولم يزل في علو وازدياد من العلم والقدر إلى آخر عمره. قال الذهبي في «معجم شيوخه»: برع في تفسير القرآن، وغاص في دقيق معانيه بطبع سيال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها. وبرع في الحديث وحفظه، فقلّ من يحفظ ما يحفظه

стр. 51

معزوا إلى أصوله وصحابته، مع شدة استحضار له وقت إقامة الدليل، وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب، وفتاوى الصحابة والتابعين، بحيث أنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب بل بما يقوم دليله عنده، وأتقن العربية أصولا وفروعا وتعليلا واختلافا، ونظر في العقليات، وعرف أقوال المتكلمين، وردّ عليهم، ونبه على أخطائهم، وحذّر منهم، ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين. وأوذي في ذات الله من المخالفين، وأخيف في نصر السنة المحضة، حتى أعلى الله مناره، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له، وكبت أعداءه، وهدى به رجالا من أهل الملل والنحل، وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالبا، وعلى طاعته، وأحيى به الشام، بل الإسلام، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولي الأمر لما أقبل حزب التتر والبغي في خيلائهم، فظنت بالله الظنون، وزلزل المؤمنون، واشرأبّ النفاق وأبدى صفحته، ومحاسنه كثيرة، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي، فلو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت: أني ما رأيت بعيني مثله، وأنه ما رأى مثل نفسه. قال الذهبي: وقد قرأت بخط شيخنا العلامة كمال الدين بن الزملكاني، ما كتبه سنة بضع وتسعين تحت اسم «ابن تيمية» كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع: أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدا لا يعرفه مثله. وكان الفقهاء من سائر الوظائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء كثيرة، ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم- سواء كان من علم الشرع أو غيره- إلا فاق فيه أهله، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها. وأما تصانيفه ﵀ فهي أشهر من أن تذكر، وأعرف من أن تنكر.

стр. 52

سارت مسير الشمس في الأقطار، وامتلأت بها البلاد والأمصار، قد جاوزت حد الكثرة، فلا يمكن أحد حصرها، ولا يتسع هذا الكلام لعد المعروف منها ولا ذكرها. وقد بلغت ثلاثمائة مجلدة. وكتب بخطه من التصانيف والتعاليق المفيدة. والفتاوى المشبعة في الأفرع والأصول والحديث ورد البدع بالكتاب والسنة شيئا كثيرا، يبلغ عدة احمال، فمما كمل منها «كتاب الصارم المسلول على منتقص الرسول» و «كتاب تبطيل التحليل» و «كتاب اقتضاء الصراط المستقيم» و «كتاب تأسيس التقديس» في عدة مجلدات، و «كتاب الرد على طوائف الشيعة» أربع مجلدات. و «كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، و «كتاب السياسة الشرعية»، و «كتاب التصوف»، و «كتاب الكلم الطيب»، و «كتاب مناسك الحج»، وغير ذلك. وقد امتحن وأوذي مرارا ومات في سحر ليلة الاثنين والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة معتقلا بقلعة الشام، وقد وقع أجره على الله. ٤٣ - أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الحافظ ولي الدين أبو زرعة (١). ابن الحافظ الكبير زين الدين العراقي الشافعي. ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، واعتنى به والده، وأسمعه الكثير من أصحاب الفخر البخاريّ وغيرهم، واستملى على أبيه،

стр. 53

ولازم البلقينيّ في الفقه وغيره، وتخرج به، وأخذ عن البرهان الأبناسيّ، وابن الملقن، والضياء القزوينيّ، وغيرهم. وبرع في الفنون، وكان إماما محدّثا حافظا فقيها محققا أصوليا صالحا له الخبرة التامة بالتفسير والعربية. وصنف التصانيف الكثيرة والنافعة «كشرح سنن أبي داود» لم يتم و «شرح البهجة في الفقه»، و «مختصر المهذب»، و «النكت على الحاوي»، و «التنبيه» و «شرح جمع الجوامع في الأصول»، «وحاشية على الكشاف»، و «نكت الأطراف» و «المهمات»، و «أشياء في الحديث»، وأملى أكثر من ستمائة مجلس، وولي القضاء بالديار المصرية بعد الجلال البلقيني. مات في السابع والعشرين من شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة. ٤٤ - أحمد بن أبي الفرج عبد الله بن شهاب الدين المعروف بابن البابا فرج النجيبي الشافعي (١). برع في الفقه، وقال الشعر الجيد، وأتقن العربية، وقرأ بالسبع، وعرف التفسير. والحديث والأصلين والطب، وكتب الخط الحسن، مع الدين والمروءة. أخذ عن العلم العراقي وغيره، ودرّس الحديث بالقبة من خانقاه بيبرس. ومات في آخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة مطعونا. ومن شعره قوله في قاضي القضاة بدر الدين محمد (٢) بن جماعة وقد عزم على الحج فلما ركب بغلته سقط عن ظهرها فوقعت عمامته وانكشفت رأسه.

стр. 54

شعر: بشراك يا قاضي القضاة بحجة ... تكسوك من حلل الكمال لبوسا (١) قد شاقك الإحرام لما شقته ... فأبى يقبل رأسك المحروسا ٤٥ - أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم ابن محمد القيسيّ تاج الدين أبو محمد الحنفي الفقيه النّحوي (٢). ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وأخذ النحو عن البهاء ابن النّحّاس، ولازم أبا حيّان دهرا طويلا، وتفقه على السّروجيّ وغيره، وتقدّم في الفقه والنحو واللغة، ودرّس وناب في الحكم، وكان سمع من الدّمياطي اتفاقا قبل أن يطلب، ثم أقبل على سماع الحديث ونسخ الأجزاء فأكثر عن أصحاب النّجيب،؟؟؟ علاق، وهذه الطبقة. وقال في ذلك (٣). وعاب سماعي للحديث وبعد ما ... كبرت أناس هم إلى العيب أقرب وقالوا إمام في علوم كثيرة ... يروح ويغدو سالما يتطلّب فقلت مجيبا عن مقالتهم وقد ... غدوت لجهل منهم أتعجّب إذا استدرك الإنسان ما فات من علا ... فللحزم يعزي لا إلى الجهل ينسب وقد سمع منه ابن رافع وذكره في معجمه.

стр. 55

وله تصانيف منها: «الجمع بين العباب والمحكم في اللغة»، «شرح الهداية في الفقه»، «الجمع المثناة في أخبار اللغويين والنحاة» عشر مجلدات، «شرح كافية ابن الحاجب»، «شرح شافيته»، «شرح الفصيح» «الدر اللّقيط من البحر المحيط» في التفسير، قصره على مباحث أبي حيّان مع ابن عطية والزمخشريّ، «التذكرة» ثلاث مجلدات، سماها قيد الأوابد. مات في الطاعون العام في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ومن شعره (١): ما على العالم المهذّب عار ... إن غدا خاملا وذو الجهل سامي فاللّباب الشّهيّ بالقشر خاف ... ومصون الثمار تحت الكمام والمقادير لا تلام بحال ... والأماني حقيقة بالملام وأخو الفهم من تزوّد للمو ... ت وخلى الدنيا لنهب الطغام ومنه (٢): نفضت يدي من الدنيا ... ولم أضرع لمخلوق لعلمي أن رزقي لا ... يجاوزني لمرزوق ومن عظمت جهالته ... يرى فعلي من الموق ٤٦ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الرّبعيّ الباغاني المقرئ (٣).

стр. 56

ويكنى أبا العباس، مولده «بباغا» (١) مدينة بأقصى إفريقية، سنه خمس وأربعين وثلاثمائة، وقدّم إلى الأقراء بالمسجد الجامع بقرطبة واستأدبه المنصور محمد بن أبي عامر لابنه عبد الرحمن، ثم عتب عليه فأقصاه، ثم رقّاه المؤيد بالله هشام بن الحكم في دولته الثانية إلى خطة الشورى بقرطبة مكان أبي عمر الإشبيلي الفقيه على يد قاضيه أبي بكر بن واقد ولم يطل أمده. وكان من أهل العلم والحفظ والذكاء، وكان في حفظه آية من آيات الله تعالى وكان بحرا من بحور العلم، وكان لا نظير له في حفظ القرآن قراءاته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه. وله كتاب حسن في «أحكام القرآن» نحا فيه نحوا حسنا وهو على مذهب مالك رحمه الله تعالى. وروى بمصر عن أبي الطبيب بن غلبون، وأبي بكر الأدفوي وغيرهما. توفي في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وأربعمائة مع أبي عمرو (٢) الاشبيليّ في عام واحد. ٤٧ - أحمد بن علي بن أحمد بن أفلح رزقون (٣). - بالراء المهملة (٤) والزاي المعجمة بعدها- ابن سحنون المرسيّ الفقيه المالكي المقرئ.

стр. 57

قال الذهبي: كان فقيها مشاورا حافظا محدثا مفسرا نحويا، سمع من أبي عبد الله بن الفرج الطلاعي، وأبي علي الغساني، وأخذ القراءات عن أبي الحسن بن الجزار الضّرير صاحب مكي، وتصدر للإقراء بالجزيرة الخضراء، وأخذ الناس عنه. روى عنه أبو حفص بن عذرة، وابن خير، وجماعة، آخرهم أحمد بن أبي جعفر بن فطيس الغافقي. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. [٤٨] أحمد بن علي بن أبي جعفر بن أبي صالح الإمام أبو جعفر البيهقيّ النحوي المفسر المعروف ببو جعفرك (١). نزيل نيسابور وعالمها، قال ابن السمعاني، كان إماما في القراءة والتفسير والنحو واللغة. له المصنفات المشهورة منها «تاج المصادر»، سمع أحمد بن صاعد، وعلي ابن الحسن بن العباس الصندلي، وله تلامذة نجباء، وكان لا يخرج من بيته إلا [في] (٢) أوقات الصلوات، وكان يزار ويتبرّك به. ولد في حدود السبعين وأربعمائة، ومات في آخر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة فرحمه الله تعالى. ٤٩ - أحمد بن علي المهرجاني المقرئ ... (٣) له «جوابات

стр. 58

القرآن» ................ ........... (١) ................ ................ ........ (٢) ٥٠ - أحمد بن علي أبو بكر الرازي الحنفي .......... (٣) توفي في العشر الأول من ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاث مائة. صنف «أحكام القرآن»، «شرح مختصر الطحاوي»، «شرح الجامع الكبير» لمحمد بن الحسن، «شرح الجامع الكبير» النسخة الثانية، «المناسك» لطيف، ................ .......... (٤) ٥١ - أحمد بن عمار الإمام أبو العباس المهدوي (٥). نسبة إلى المهدية بالمغرب، أستاذ مشهور، رحل وقرأ على: محمد بن

стр. 59

سفيان، وعلى: جده لأمه مهدي بن إبراهيم، وأبي الحسن أحمد بن محمد القنطري بمكة. ألف التواليف منها: «التفسير المشهور»، «الهداية في القراءات السبع»، وهو الذي ذكره الشاطي في باب الاستعاذة، روى عن أبي الحسن القابسي. قرأ عليه غانم بن الوليد، وغيره. قال الذهبي: توفي بعد الثلاثين وأربعمائة رحمه الله تعالى. ٥٢ - أحمد بن عمر بن هلال الربيعي (١). نسبة إلى ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان المالكي، إمام عادل فاضل متفنن في علوم شتى، كان فاضلا في الفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان. سمع الحديث على: الشيخ تقي الدين بن عرّام وغيره، وتفقه بقاضي القضاة فخر الدين بن المخلطة (٢)، وبسراج الدين عمر بن علي المراكشي، وبزين الدين أبي أحمد عبد الملك بن رستم السكندري، وأخذ الأصول عن الشيخ شمس الدين الأصبهاني، والعربية عن الإمام أثير الدين أبي حيّان. ورحل من الإسكندرية إلى القاهرة. فأخذ بها الفقه عن الشيخ الولي العارف بالله تعالى عبد الله المنوفي، والإمام شرف الدين أبي موسى بن علي

стр. 60

الزواوي، وقاضي القضاة تقي الدين الإخنائيّ (١)، وشرف الدين عيسى المغيلي وغيرهم. وله تواليف عدة، منها «شرح ابن الحاجب الفقهي» في ثمانية أسفار كبار، وكان قد شرحه شرحا مطولا ثم تركه فلم يكمله لطوله، وله على مختصر ابن الحاجب الأصلي «شرحان»، وله «شرح على كافية ابن الحاجب في العربية» لم يكمله، وله «تأليف مستقل على الأشكال الأربعة» التي في مختصر ابن الحاجب الأصلي، سماه «رفع الإشكال عما في المختصر من الأشكال»، وله «تفسير آية الكرسي» أتى فيه بفوائد كثيرة، لقيه الشيخ برهان الدين بن فرحون بدمشق، قال، وكان مع مجموع فضائله خامل الذكر، كثير العزلة عن أهل المناصب، بل عن الناس ما عدا خواص طلبته. توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة. ٥٣ - أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله (٢). أبو الجنّاب- بفتح الجيم وبعدها نون مشددة وباء موحدة- الشيخ الإمام الزاهد الكبير المعروف بالشيخ نجم الدين الكبراء، جمع كبير بالباء الموحدة، وقيل على صيغة فعلى كعظمى الخيوقي (وخيوق (٣)) بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر، وآخرها قاف من قرى خوارزم، الشافعي.

стр. 61

قال الذهبي: سمعت أبا العلاء الفرضي، يقول: إنما هو نجم الكبراء، ثم غير فقيل: نجم الدين الكبراء، كان إماما زاهدا صوفيا فقيها مفسرا، له عظمة في النفوس وجاه عظيم، ولد بقرية من قرى خوارزم، يقال لها: «خيوق» في سنة خمس وأربعين وخمسمائة. طاف البلاد وقدم القاهرة ونزل بالخانكاه الصلاحية سعيد السعداء، وسمع بالإسكندرية من الحافظ السلفي، وبتبريز من محمد بن أسعد، وبأصبهان من أبي المكارم أحمد بن محمد اللبان، وأبي سعيد خليل بن بدر ابن ثابت، وأبي عبد الله محمد بن أبي زيد الكرّانيّ، وأبي جعفر محمد بن أحمد ابن نصر الصيدلانيّ، وأبي الحسن مسعود بن أبي منصور الجمّال، وبهمذان من الحافظ أبي العلاء، وبنيسابور من أبي المعالي الفراويّ. وحدث بخوارزم، وكتب عنه عامة الرّحّالة من أهل الحديث وغيرهم. روى عنه عبد العزيز بن هلالة، وناصر بن منصور، والشيخ سيف الدين الباخرزي، وآخرون. [قال] (١) ابن نقطة: هو شافعيّ المذهب إمام في السنة. وقال ابن هلالة: جلست عنده في الحلقة مرارا فوجدت من بركته شيئا عظيما، و «فسر القرآن الكريم» في اثنتي عشرة مجلدة، وله عدة رسائل في التصوف وكان له معرفة بالفقه والجبر، وصار من كبار مشايخ الصوفية، وانتهت إليه المشيخة بناحية خوارزم وما يليها، وكثر أتباعه وانتشر مريدوه في تلك النواحي، وانتفع به خلائق في سلوك طريق الله تعالى. واجتمع به الإمام فخر الدين الرازي فاعترف بفضله، واستوطن خوارزم

стр. 62

إلى أن قصدتها التتار في ربيع الأول سنة ثماني عشرة وستمائة، فخرج فيمن خرج لقتالهم مع جماعة من مريديه، وكانوا نحو الثمانين، فقاتلوا إلى أن استشهدوا جميعا على باب البلد، بعد أن قاتلوا معه، وجاهدوا في سبيل الله، حتى أكرمهم الله معه بالشهادة، ﵏ وإيانا. ٥٤ - أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب أبو الحسين اللغوي (١). صاحب «المجمل». قال ياقوت في معجمه: ذكره السّلفيّ في «شرح مقدمة معالم السنن» للخطّابيّ، فقال أصله من قزوين. وقال غيره: إنه أخذ عن أبي بكر، أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب، وأبي الحسن علي بن إبراهيم القطّان، وعليّ بن عبد العزيز المكي صاحب أبي عبيد وأبي القاسم سليمان بن أحمد الطّبراني (٢). وكان مقيما بهمذان ثم حمل منها إلى الرّيّ ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر

стр. 63

الدولة فسكنها، وكان شافعيا فتحول مالكيا، وقال: أخذتني الحميّة لهذا الإمام المقبول القول على جميع الألسنة، أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه. وكان الصاحب بن عبّاد يتتلمذ له، ويقول: شيخنا ممن رزق حسن التصنيف. وقرأ عليه البديع الهمذاني، وكان كريما جوادا ربما سئل فيهب ثيابه وفرش بيته. وله من التصانيف: «جامع التأويل في تفسير القرآن» أربع مجلدات، «كتاب سيرة النبي ﷺ »، «كتاب أخلاق النبي ﷺ »، «تفسير أسماء النبي ﷺ »، «كتاب غريب إعراب القرآن»، «كتاب فقه اللغة»، «كتاب المجمل في اللغة»، «كتاب دارات العرب»، «كتاب الليل والنهار»، «كتاب العم والخال»، «كتاب خلق» «الإنسان» «كتاب الشيات والحلى»، «كتاب مقاييس اللغة». قال ياقوت: وهو كتاب جليل لم يصنّف مثله، «مقدمة في النحو» «ذم الخطأ في الشعر»، «فتاوى فقيه العرب»، «الاتباع والمزاوجة»، «اختلاف النحويين»، «الانتصار لثعلب»، «الحماسة المحدثة»، وغير ذلك. وكان نحويا على طريقة الكوفيين. قال الذهبي: مات سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بالري، وهو أصح ما قيل في وفاته. قال ياقوت: وقال قبل وفاته بيومين:

стр. 64

شعر: يا رب إن ذنوبي قد أحطت بها ... علما وبي وبإعلاني وإسراري (١) أنا الموحد لكني المقر بها ... فهب ذنوبي لتوحيدي وإقراري وله: مرّت بنا هيفاء مقدودة ... تركيّة تنمي لتركيّ (٢) ترنو بطرف فاتن فاتر ... كأنه حجة نحويّ وله: إذا كنت في حاجة مرسلا ... وأنت بها كلف مغرم فأرسل حكيما ولا توصه ... وذاك الحكيم هو الدّرهم وله: قد قال فيما مضى حكيم ... ما المرء إلّا بأصغريه (٣) فقلت قول امرئ لبيب ... ما المرء إلا بدرهميه من لم يكن معه درهماه ... م تلتفت عرسه إليه وكان من ذلّه حقيرا ... تبول سنّوره عليه ٥٥ - أحمد بن الفرات بن خالد الحافظ الحجة أبو مسعود الضبيّ الرازيّ (٤).

стр. 65

نزيل أصبهان، وصاحب التصانيف، «التفسير» وغيره، سمع عبد الله ابن نمير وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وابن أبي فديك، وعبد الرزاق، وأكثر الترحال في لقاء الرجال. حدث عنه أبو داود، وابن أبي عاصم، والفريابي، وعبد الرحمن بن يحيى ابن منده، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وآخرون. قال إبراهيم بن محمد الطيان: سمعت أبا مسعود يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة شيخ، وكتبت ألف ألف حديث وخمسمائة ألف، فعملت من ذلك في تواليفي خمسمائة ألف حديث. وعن أحمد بن حنبل قال: ما أظن بقي أحد أعرف بالمسندات من ابن الفرات. قال أبو عروبة: هو في عداد أبي بكر بن أبي شيبة في الحفظ، وأحمد بن سليمان الرّهاويّ في التثبت. وقال ابن عدي: لا أعلم له رواية منكرة، وهو من أهل الصدق والحفظ. قال أبو عمران الطّرسوسي سمعت الأثرم يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله ﷺ من أبي مسعود الرّازيّ. وعن أبي مسعود قال: كتبت الحديث وأنا ابن اثنتي عشرة سنة، وذكرت بالحفظ ولي ثماني عشرة سنة. وسئل أبو بكر الأعين أيما أحفظ أبو مسعود، أو الشّاذكونيّ؟ فقال: أما

стр. 66

المسند فأبو مسعود، وأما المنقطع فالشّاذكونيّ. توفي في شعبان سنة ثمان وخمسين ومائتين، فرحمه الله وإيانا. ٥٦ - أحمد بن فرح- بالحاء المهملة- ابن جبريل أبو جعفر البغدادي العسكري (١). الضرير المقرئ المفسر، قرأ على أبي عمر الدّوري، وأقرأ الناس مدة. وحدث عن علي بن المديني، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وأبي الربيع الزّهراني، وعنه أحمد بن جعفر الختّلي (٢)، وابن سمعان. وكان ثقة عالما بالقرآن واللغة، بصيرا بالتفسير، قرأ عليه أبو بكر النقّاش وغيره. مات بالكوفة في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثمائة. ٥٧ - أحمد بن قلمشاه أبو العباس القونوي الحنفي (٣). قاضي القضاة بمدينة قونية من بلاد الروم أكثر من ثلاثين سنة، كان عالما بالتفسير والفقه والنحو والأصلين، ودرّس بقونية بالمصلحية والنظامية وغيرهما. ذكره القرشي في طبقات الحنفية، ولم يؤرخ وفاته. ٥٨ - أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب بن يزيد أبو بكر البغدادي (٤).

стр. 67

القاضي الحافظ يعرف بوكيع، صاحب التصانيف، وأحد أصحاب ابن جرير، ولد بسرّمن رأى سنة ستين ومائتين. روى القراءة عرضا عن أبي بكر الأصبهاني، ومحمد بن يحيى الكسائي، وأحمد بن يعقوب بن أخي العرق، وعبد الله بن أحمد الفسطاطيّ، وأبي بكر ابن التمّار. وروى عن أبي قلابة الرقاشيّ وغيره، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبريّ، وقرأ عليه أبو بكر بن مهران، والحسن بن علي بن الزمن، وأحمد بن محمد بن عبدون، وإبراهيم بن أحمد المروزيّ، والدارقطنيّ، وسئل عنه فقال: كان متساهلا وربما حدث من حفظه بما ليس في كتابه، وأهلكه العجب فاختار لنفسه مذهبا ومشّاه غيره. وقال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله. قال الخطيب: كان عالما بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر والتاريخ وأصحاب الحديث، تقلد قضاء الكوفة، وكان أولا جريري المذهب، ثم اختار لنفسه مذهبا، وأملى «كتابا في السير»، وتكلم على الأخبار. وحدث عن محمد بن سعد العوفيّ، وعبد الله بن روح المدائنيّ، وابن أبي خيثمة، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وخلق كثير. وعنه الدارقطني، والمرزباني، وجماعة من القدماء، وابن رزقويه، وابن الفضل، وابن شاذان، وأبو الحسن بن الحمامي. وقال الخطيب: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: سمعت أحمد بن كامل القاضي يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقرأت عليه الفاتحة وخمسين آية من سورة البقرة.

стр. 68

وصنف «غريب القرآن» «القراءات» «كتاب التقريب في كشف الغريب» «كتاب موجز التأويل عن معجز التنزيل» «كتاب الوقوف» «كتاب التاريخ» «كتاب المختصر في الفقه» «كتاب الشروط الكبير» و «الصغير» «كتاب أخبار القضاة» «أخبار الشعراء» وغير ذلك. مات يوم الأربعاء لثمان خلون من المحرم سنة خمسين وقيل خمس وثلاثمائة. ٥٩ - أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق النّيسابوري الثّعلبيّ (١) صاحب «التفسير». كان أوحد زمانه في علم القرآن وله كتاب «العرائس في قصص الأنبياء ﵈» وكتاب «ربيع المذكرين» قال ابن السّمعانيّ: يقال له الثّعلبي، والثّعالبي، وهو لقب لا نسب. روى عن أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد المخلديّ، وأبي بكر بن هانئ، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وجماعة. وعنه أخذ أبو الحسن الواحدي. وقد جاء عن الأستاذ أبي القاسم القشيري، أنه قال: رأيت ربّ العزّة في المنام وهو يخاطبني، وأخاطبه فكان في أثناء ذلك أن قال الرب جل اسمه أقبل الرجل الصالح. فالتفتّ، فإذا الثعلبي مقبل.

стр. 69

ومن شعر الثّعلبي: وإني لأدعو الله والأمر ضيق ... عليّ فما ينفكّ أن يتفرّجا ورب فتى سدّت عليه وجوهه ... أصاب له في دعوة مخرجا توفي في المحرم، سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ٦٠ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد أبو العباس العشاب المرادي القرطبي (١). إمام كامل مقرئ ثقة، نزل بالثغر، وروى القراءات عن عبد الله بن يوسف صاحب الحصار. وروى عنه محمد بن أحمد اللبان، وعبد الوهاب القروي، وعبد العزيز ابن عبد الرحمن بن أبي زكنون وألف «تفسيرا صغيرا» «وكتابا في المعاني والبيان» توفي سنة ست وثلاثين وسبعمائة. وله سبع وثمانون سنة. ٦١ - أحمد بن محمد بن أحمد الملقب بعلاء الدولة وعلاء الدين أبو المكارم السّمناني (٢). ذكره الأسنويّ في طبقاته وقال: كان عالما مرشدا، له كرامات، وتصانيف كثيرة، في التفسير، والتصوف، وغيرهما، وتوفي قبل الأربعين وسبعمائة.

стр. 70

٦٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن برد الأندلسي أبو حفص الكاتب (١). قال الحميدي مليح الشّعر، بليغ الكتابة، من أهل بيت أدب ورئاسة. له كتب في علم القرآن، منها: «كتاب التحصيل في تفسير القرآن» «وكتاب التفصيل في تفسيره أيضا» وله «رسالة في المفاخرة بين السيف والقلم» وهو أول من سبق إلى القول في ذلك بالأندلس، رأيته بالمريّة بعد الأربعين والأربعمائة. ٦٣ - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس أبو جعفر المعروف بابن المرادي المصري النحوي (٢). رحل إلى العراق، وسمع من الزجاج، وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه في كتاب سيبويه، وسمع ببغداد من عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وأبي القاسم عبد الله البغوي، والحسن بن عمر بن أبي الأحوص وجماعة. وسمع بالرملة من عبيد الله بن إبراهيم البغدادي وسمع من ابن الأنباري، ونفطويه، وأخذ عن علي بن سليمان الأخفش وغيره، وعاد إلى مصر فسمع من أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاويّ، والنسائيّ، وبكر بن سهل الدمياطي.

стр. 71

واشتغل بالتصنيف في علوم القرآن والأدب، فزادت تصانيفه على خمسين مصنفا منها «تفسير عشرة دواوين للعرب» و «إعراب القرآن» جلب فيه الأقاويل وحشد الوجوه، ولم يذهب في ذلك مذهب الاختيار والتقليد. وكتاب «معاني القرآن» وكتاب «الناسخ والمنسوخ» وهو كتاب حسن وكتاب «الكافي في علم العربية» وهو مختصر وكتاب «المقنع» ذكر فيه اختلاف البصريين والكوفيين و «شرح المعلقات» و «شرح المفضليات» و «شرح أبيات الكتاب» و «كتاب الاشتقاق» و «كتاب الأنواء» و «كتاب تفسير أسماء الله » أحسن فيه، ونزع في صدره بالاتباع للسنة والانقياد للآثار، وكتاب «أخبار الشعراء» وكتاب «أدب الكتّاب» وكتاب «أدب الملوك» وكتاب «التفاحة» في النحو، وغير ذلك. قال الزّبيدي: وكان واسع العلم غزير الرواية، ولم يكن له مشاهدة، وإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن، وكان لا يتكبر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر، ويناقشهم عما أشكل عليه في تأليفاته، وكان يحضر حلقة ابن الحداد الشافعي، وكانت لابن الحداد ليلة في كل جمعة، يتكلّم فيها عنده في مسائل الفقه على طرائق النحو، وكان لا يدع حضور مجلسه تلك الليلة. قال: وحدّثني قاضي القضاة المنذر بن سعيد قال: أتيت ابن النحاس في مجلسه فألفيته يملي في أخبار الشعراء في شعر قيس بن معاذ المجنون، حيث يقول: خليليّ هل بالشام عين حزينة ... تبكّي على نجد لعلّي أعينها (١) قد اسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوّقة باتت وبات قرينها فلما بلغ هذا الموضع قلت: باتا يفعلان ماذا؟ قال لي: وكيف [تقول

стр. 72

أنت؟] (١) فقلت: «بانت وبان قرينها» فسكت، قال القاضي: فما زال يستقلني بعدها حتى منعني كتاب «العين»، وكنت قد ذهبت إلى الانتساخ من نسخته؛ فلما قطع بي قيل لي: أين أنت من أبي العباس بن ولّاد فقصدته، فلقيت رجلا كامل العلم والأدب. حسن المروءة. وسألته الكتاب فأخرجه إلي. ثم تندم أبو جعفر بن النحاس حين بلغه إباحة أبي العباس كتابه لي، وعاد إلى ما كنت أعرفه منه. قال: وكان أبو جعفر لئيم النفس، شديد التقتير على نفسه، وكان ربما أهديت إليه العمامة يقطّعها على ثلاث عمائم، وكان يلي شرى حوائجه بنفسه، ويتحامل فيها على أهل معرفته. وتوفي بمصر لخمس خلون من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. وذكر الوزير أبو الحسن علي بن يوسف القفطيّ: أن ابن النحاس جلس على درح المقياس بمصر على شاطئ النيل في مدة زيادته، ومعه كتاب في العروض، وهو يقطّع بحرا منه، فسمعه بعض العوام، فقال هذا يسحر النيل، حتى لا يزيد، فتغلوا الأسعار، ثم دفعه برجله، فذهب في المد، فلم يوقف على خبره. وذكره الداني في طبقات القراء، فقال: روى الحروف عن أبي الحسن ابن شنبوذ، وأبي بكر الداجوني، وأبي بكر بن يوسف. وسمع الحسن بن غليب، وبكر بن سهل. قال عبد الرحمن بن أحمد بن يونس: كان عالما بالنحو حاذقا، وكتب الحديث [وخرج إلى العراق] (٢) ولقي أصحاب المبرد. ٦٤ - أحمد بن محمد بن أيوب أبو بكر الفارسي (٣).

стр. 73

الواعظ المفسر، نزيل نيسابور، كان يحضر مجلسه نحو عشرة آلاف، أخذ عنه أبو عبد الله الحاكم، مات سنة أربع وستين وثلاثمائة. ٦٥ - أحمد بن محمد بن حنبل (١). ابن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس ابن عرف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر (٢) بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن حمل بن النبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵊، الشيباني المروزي، نزيل بغداد، أبو عبد الله أحد الأئمة، حافظ فقيه، حجة زاهد ورع، وهو رأس الطبقة العاشرة. ولد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، ومات سنة إحدى وأربعين [ومأتين] (٣) وله سبع وسبعون سنة. قال ابن الجوزي في مناقبه في الباب السابع والعشرين منها ذكر مصنفاته: كان الإمام أحمد ﵁ لا يرى وضع الكتب، وينهى أن يكتب عنه كلامه ومسائله، ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة ولنقلت عنه كتب. فكانت تصانيفه المنقولات؛ فصنف «المسند» وهو إحدى وثلاثون ألف حديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما (٤).

стр. 74

قال ولده عبد الله: وصنف أبي «المسند» سنة ثمانين، و «التفسير» وهو مائة ألف وعشرون ألفا. و «الناسخ والمنسوخ» و «التاريخ» و «حديث شعبه»، و «المقدم والمؤخر في القرآن»، و «جوابات القرآن»، و «المناسك الكبير والصغير» و «العلل» و «الزهد» و «المسائل» و «الفضائل» و «الفرائض» و «الايمان». و «الرد على الجهمية» و «الأشربة». و «طاعة الرسول» وأشياء أخر. وكان ينهى الناس عن كتابة كلامه، فنظر الله تعالى إلى حسن قصده فنقلت ألفاظه وحفظت، فقل أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول، وربما عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنعوا وجمعوا. قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد بن حنبل أنا، وصالح، وعبد الله، وقرأ علينا المسند وما سمعه منه غيرنا، وقال لنا: هذا كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ [فارجعوا إليه] (١) فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة. ٦٦ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي (٢). من برقة من قرى قم، وأصله كوفي من كبار الرّافضة. له تصانيف جمة أدبية، منها «فضائل القرآن» و «اختلاف الحديث» و «العيافة والقيافة» وأشياء كثيرة. وكان في زمن المعتصم، وعد النديم في الفهرست شيئا كثيرا منها ويقال: إنها تحتوي على سبعين كتابا، ويقال: ثمانين.

стр. 75

٦٧ - أحمد بن محمد بن رستم الطّبري (١). ويعد في طبقة أبي يعلى بن أبي زرعة. له من الكتب كتاب «غريب القرآن» و «المقصور والممدود» و «المذكر والمؤنث» و «صورة الهمز» و «التصريف» و «النحو». ٦٨ - أحمد بن محمد بن سعيد بن إسماعيل الحافظ أبو سعيد بن الشيخ أبي بكر ابن الشيخ الزاهد أبي عثمان الحيري النيسابوري الشافعي (٢). سمع أبا عمرو والخفاف، وعبد الله بن شيرويه، والحسن بن سفيان، والهيثم بن خلف الدّوريّ، وحامد بن شعيب، والقاسم بن الفضل الرازي، وطبقتهم، بخراسان، والعراق، والجبال، وكان ذا أموال وحشمة وفضائل. روى عنه الحاكم كثيرا وقال: صنف «التفسير الكبير»، و «الصحيح المخرج على كتاب مسلم» وغير ذلك قال: ولما خرج إلى بغداد خرج بعسكر كثير وأموال واجتمع عليه ببغداد خلق كثير مجاهدون، وكان من محبّته للحديث يكتب. بخطّه ويسمع، إلى أن استشهد بطرسوس في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وله خمس وستون سنة.
следующие страницы →