مواعيد نافعة، تفيد الخاصة والعامة، وانتفع به خلق كثير من العوام، وصار لديهم فضيلة، وأفتى، وتصدى للإفتاء والإفادة، ثم درّس بالمسرورية سنة سبع وسبعين، ثم صدر بالناصرية.
ووقع بينه وبين قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة سنة سبع وثمانين، وحصلت له محنة، وأخذت منه الناصرية، ورسم عليه بسبب المعلوم، ومنع من الإفتاء وذهب إلى مصر فردّ من الطريق وسجن بالقلعة، ثم اصطلح مع ابن جماعة، وعوضه بالأتابكية، ثم أخذت منه، فلما ولي ولده قضاء دمشق سنة إحدى وتسعين، ترك له الخطابة، وتدريس الناصريّة، والأتابكية، ثم فوض إليه دار الحديث الأشرفية، فلما كان في آخر أيام منطاش أخذت منه، واعتقل بالقلعة، فلما زالت دولة منطاش اعتقل مع ولده، وجرت لهما محن، وطلبت منهما أموال، فرهن الشيخ كتبا من كتبه على المبلغ المطلوب منهما، ومات في السجن.
قال ابن حجّي: برع في علم التفسير، وأما علم الحديث فكان حافظا عارفا بالرجال، سمع الكثير من شيوخنا، وله مشاركة في العربية.
قال ابن حبيب: كان عالما كبير القدر بين العلماء، والوجاهة بين الناس، مشهورا بالفضل، وعمل المواعيد، وإلقاء الدروس، وله معرفة تامة في علم التفسير، والحديث النبوي، والمواعظ، واللطائف.
أخذ العلم عن الأئمة الأكابر من أهل عصره، وسمع الحديث، ورواه، واستفاده وأفاد.
ورحل إلى البلاد، واستوطن دمشق وسكنها، وكان له تردد إلى الديار المصرية، وولي الوظائف الدينية وغيرها بدمشق، وما زال يجتهد في الاستكثار من دنياه الدنية، إلى أن انقضت مدته وأدركته المنية، انتهى.
стр. 457
وكان القاضي تاج الدين هو الذي أدخله بين الفقهاء، فقام عليه في محنته، وكان مشهورا بقوة الحفظ، إذا حفظ شيئا لا ينساه، كثير الإنكار على أرباب الشبه، شجاعا مقداما، كثير المساعدة لطلبة العلم، يقول الحق على من كان من غير مداراة ولا محاباة، ملك من نفائس الكتب شيئا كثيرا.
توفي يوم الجمعة ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وسبعمائة بقلعة دمشق، بسبب ولده ودخولهم في الدولة، ودفن بالقبيبات.
ذكره ابن المعتمد في «الذيل» على «طبقات» ابن السبكي.
стр. 458
ذكر من اسمه عمرو
٣٩٤ - عمرو بن بحر الجاحظ (١).
صاحب التصانيف التي منها كتاب «نظم القرآن» وكتاب «المسائل في القرآن».
روى عنه أبو بكر بن أبي داود فيما قيل، قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون، قال الذهبي: وكان من أئمة البدع، انتهى.
قال الجاحظ في كتاب البيان: «لما قرأ المأمون كتبي في الإمامة فوجدها على ما أخبر به، وصرت إليه- وقد كان أمر اليزيدي بالنظر فيها ليخبره عنها- قال لي: كان بعض من يرتضى عقله، ويصدّق خبره، خبّرنا عن هذه الكتب بإحكام الصنعة، وكثرة الفائدة، فقلنا قد تربي الصفة على العيان، فلما رأيتها رأيت العيان قد أربى على الصفة، فلما فليتها أربى الفلى على العيان، وهذا كتاب لا يحتاج إلى حضور صاحبه، ولا يفتقر إلى المحتجين [عنه]، وقد جمع استقصاء المعاني واستيفاء جميع الحقوق مع اللفظ [الجزل] (٢) والمخرج السهل، فهو سوقي ملوكيّ وعامي خاصي (٣).
стр. 459
وهذه والله صفة كتب الجاحظ كلها، فسبحان من أضله على علم.
قال المسعودي: «توفي سنة خمس وخمسين [ومائتين] (١) وقيل: سنة ست وخمسين، مات الجاحظ بالبصرة ولا يعلم أحد من الرواة وأهل العلم أكثر كتبا منه، وحكى يموت بن المزرّع عن الجاحظ- وكان خاله- أنه دخل عليه أناس وهو عليل فسألوه عن حاله، فقال:
عليل من مكانين ... من الإفلاس، والدّين
ثم قال: أنا في علل متناقضة يتخوف من بعضها التلف، وأعظمها عليّ نيف وتسعون، يعني عمره» (٢).
وقال أبو العيناء قال الجاحظ: كان الأصمعي مانويا (٣) [فقال له العباس بن رستم: لا والله (٤)] ولكن نذكر حين جلست إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده وهي مخصوفة بحديد ويقول: نعم قناع القدريّ، نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك فقمت وتركته.
وروى الجاحظ عن حجاج الأعور، وأبي يوسف القاضي، وخلق كثير، وروايته عنهم في أثناء «كتابه في الحيوان» وحكى ابن خزيمة: أنه دخل عليه هو وإبراهيم بن محمود، وذكر قصة.
وحكى الخطيب بسند له: أنه كان لا يصلي. وقال الصولي: مات سنة خمسين ومائتين.
стр. 460
وقال إسماعيل بن محمد الصفار: سمعت أبا العيناء يقول: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي فإنه أباه، وقال: هذا كذب، سمعت الحاكم عن عبد العزيز بن عبد الملك الأعور، قلت: ما علمت ما أراد بحديث فدك.
وقال الخطابي: هو مغموص في دينه.
وذكر أبو الفرج الأصبهاني: أنه كان يرمى بالزندقة، وأنشد في ذلك أشعارا، وقد وقعت لي رواية ابن أبي داود عنه ذكرتها في غير هذا الموضع، وهي في الطيوريات.
قال ابي قتيبة في اختلاف الحديث: ثم نصير إلى الجاحظ، وهو أحسنهم للحجة استنارة، وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم، وتصغير العظيم حتى يصغر، ويكمل الشيء وينقصه، فنجده مرة يحتج للعثمانية على الرافضة، ومرة للزيدية على أهل السنة، ومرة يفضل عليا، ومرة يؤخره، ويقول: قال رسول الله ﷺ كذا.
قال الجماز: ويذكر من الفواحش ما يجل رسول الله ﷺ عن أن يذكر في كتاب ذكر أحد منهم فيه، فكيف في ورقة أو بعد سطر أو سطرين! ويعمل كتابا يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين، فاذا صار للرد عليهم تجوّز للحجة كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون وتشكيك الضعفة، ويستهزئ بالحديث استهزاء لا يخفى على أهل العلم، وذكر الحجر الأسود، وأنه كان أبيض فسوّده المشركون، قال: وقد كان يجب أن يبيّضه المسلمون حين أسلموا، وأشياء من أحاديث أهل الكتاب.
وهو مع هذا أكذب الأمة، وأوضعهم لحديث، وأنصرهم لباطل.
وقال النديم: قال المبرد: ما رأت أحرص على العلم من ثلاثة، الجاحظ، واسماعيل القاضي، والفتح بن خاقان.
стр. 461
وقال النديم- لمّا حكى قول الجاحظ: لما قرأ المأمون كتبي قال: هي كتب لا تحتاج إلى حضور صاحبها إلى آخر ما تقدم-: عندي أن الجاحظ حسن هذا اللفظ تعظيما لنفسه وتفخيما لتأليفه، وإلا فالمأمون يقول ذلك.
وحكي عن ميمون بن هارون أنه قال: قال لي الجاحظ: أهديت كتاب «الحيوان» لابن الزيات فأعطاني خمسة آلاف دينار، وأهديت كتاب «البيان والتبيين» لابن أبي داود، فأعطاني خمسة آلاف دينار، وأهديت كتاب «النخل والزرع» لإبراهيم الصول، فأعطاني خمسة آلاف دينار، قال:
فلست أحتاج إلى شراء ضيعة ولا غيرها.
وسرد النديم كتبه، وهي مائة ونيّف وسبعون كتابا في فنون مختلفة.
وقال ابن حزم في «الملل والنحل»: كان أحد المجان الضلال، غلب عليه الهزل، ومع ذلك فإنا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها، وإن كان كثير الإيراد لكذب غيره.
وقال أبو منصور الأزهريّ في مقدمة (١) «تهذيب اللغة»: «وممّن تكلم في اللغات بما حضر لسانه وروى عن الثقات ما ليس من كلامهم:
الجاحظ، وكان أوتي بسطة في القول، وبيانا عذبا في الخطاب، ومجالا في الفنون غير أن أهل العلم ذمّوه، وعن الصّدق دفعوه».
وقال ثعلب: كان كذابا على الله، وعلى رسوله، وعلى الناس.
٣٩٥ - عمرو بن علي بن بحر بن كنيز بنون وزاي الحافظ الإمام أبو حفص الباهلي الصّيرفيّ الفلاس (٢).
стр. 462
أحد الأئمة الأعلام صاحب «التفسير» الذي رواه عنه علي بن إسماعيل ابن حماد البزار، مولده بعيد الستين ومائة.
سمع يزيد بن زريع، وعبد العزيز بن عبد الصمد العميّ، وسفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان وطبقتهم، فأكثر وأتقن وجوّد وأحسن.
وروى عنه الأئمة الستة والنسائي أيضا بواسطة، وعفان وهو من شيوخه أبو زرعة، ومحمد بن جرير، وابن صاعد، والمحاملي، وأبو روق الهزّاني، وأمم سواهم.
قال النسائي: ثقة صاحب حديث. وقال أبو حاتم: كان أرشق من علي ابن المديني، وقال عباس العنبريّ: ما تعلمت الحديث إلا منه. وقال حجاج ابن الشاعر: عمرو بن علي لا يبالي أحدّث من حفظه أو من كتابه.
وقال أبو زرعة: ذاك من فرسان الحديث، لم نر بالبصرة أحفظ منه ومن ابن المديني والشّاذكونيّ.
وقال ابن إشكاب: ما رأيت مثل الفلاس، كان يحسن كل شيء. مات الفلاس بسامرا في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين، وقد تردد إلى أصبهان مرات.
٣٩٦ - عمرو بن هشيم الكوفي ................ (١).
له كتاب «فضائل القرآن» ................ .. (٢).
стр. 463
من اسمه عمران
٣٩٧ - عمران بن موسى بن ميمون الهواريّ السّلاويّ أبو موسى (١).
قال ابن الزبير: كان مفسّرا حافظا أديبا نحويّا، أقرأ العربية بغرناطة، وكان أخذها- فيما أظنّ- عن ابن خروف، وروى عن أبي القاسم بن سمحون، وأبي عبد الله بن الفخّار المالكيّ، وعنه ابن فرتون. مات في حدود سنة أربعين وستمائة.
أورده شيخنا في «طبقات النحاة».
من اسمه عياض
٣٩٨ - عياض بن موسى بن عمرون (٢) بن موسى بن عياض بن عبد الله ابن محمد بن عياض اليحصبيّ القاضي أبو الفضل (٣).
الإمام العلامة، سبتيّ الدار والميلاد، أندلسي الأصل.
قال ولده محمد: كان أجدادنا في القديم بالأندلس ثم انتقلوا [إلى]
стр. 464
مدينة فاس، وكان لهم استمرار بالقيروان، لا أدري قبل حلولهم الأندلس أو بعد ذلك، وانتقل عمرون إلى سبته بعد سكنى فاس.
كان القاضي أبو الفضل إمام وقته في الحديث وعلومه، عالما بالتفسير وجميع علومه، فقيها أصوليا، عالما بالنحو واللغة، وكلام العرب، وأيامهم وأنسابهم، بصيرا بالأحكام، عاقدا للشروط، حافظا لمذهب مالك، شاعرا مجيدا، ريانا من علم الأدب، خطيبا بليغا، صبورا حليما، جميل العشرة، جوادا، سمحا، كثير الصدقة، دءوبا على العمل،
صلبا في الحق.
رحل إلى الأندلس سنة سبع وخمسمائة طالبا للعلم، فأخذ بقرطبة عن القاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن حمدين، وأبي الحسين بن سراج، وعن أبي محمد بن عتاب، وغيرهم.
وعني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وأخذ عن أبي عبد الله المازري، كتب إليه يجيزه، وأجازه الشيخ أبو بكر الطرطوشي، ومن شيوخه القاضي أبو الوليد بن رشد.
قال صاحب «الصلة» البشكوالية: واظنه سمع من ابن رشد، وقد اجتمع له من الشيوخ بين من سمع منه وبين من أجازه مائة شيخ، وذكر ولده محمد منهم: أحمد بن بقي، وأحمد بن محمد بن مكحول، وأبو الطاهر أحمد ابن محمد السّلفيّ، والحسن بن محمد بن سكّرة، والقاضي أبو بكر بن العربي، والحسن بن علي بن طريف، وخلف بن إبراهيم بن النحاس، ومحمد بن أحمد ابن الحاج القرطبي، وعبد الله بن محمد الخشبي، وعبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، وعبد الرحمن بن بقي مخلد، وعبد الرحمن بن محمد بن العجوز، وغيرهم يطول ذكرهم.
قال صاحب «الصلة»: وجمع من الحديث كثيرا، وله عناية كبيرة به، واهتمام بجمعه وتقييده، وهو من أهل التفنن في العلم، واليقظة والفهم.
стр. 465
وبعد عوده من الأندلس أجلسه أهل سبته للمناظرة عليه في «المدوّنة» وهو ابن ثلاثين سنة أو ينيف عنها، ثم أجلس للشورى، ثم ولى قضاء بلده مدة طويلة، حمدت سيرته فيها، ثم نقل إلى قضاء غرناطة في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ولم يطل أمده بها، ثم قضاء سبتة ثانيا.
قال صاحب «الصلة» وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه بعض ما عنده.
قال ابن الخطيب: وبنى الزيادة الغربية الجامع الأعظم، وبنى في جبل المينا الراتبة الشهيرة، وعظم صيته.
ولما ظهر أمر الموحّدين بادر إلى المسابقة بالدخول في طاعتهم، ورحل إلى لقاء أميرهم بمدينة سلا، فأجزل صلته، وأوجب بره، إلى أن اضطربت أمور الموحدين عام ثلاث وأربعين وخمسمائة، فتلاشت حاله ولحق بمراكش مشردا به عن وطنه فكانت بها وفاته وله التصانيف المفيدة البديعة منها «إكمال المعلم في شرح مسلم» ومنها «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» ﷺ أبدع فيه كل الإبداع وسلم له أكفاؤه كفايته فيه ولم ينازعه أحد الانفراد به ولا أنكروا مزيّة السبق إليه بل تشوقوا للوقوف عليه وأنصفوا في الاستفادة منه وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقا وغربا، وكتاب «مشارق الأنوار» في تفسير غريب حديث الموطأ، والبخارى، ومسلم، وضبط الألفاظ، والتنبيه على مواضح الأوهام والتصحيفات، وضبط أسماء الرجال، وهو كتاب لو كتب بالذهب، أو وزن بالجواهر لكان قليلا في حقه، وفيه أنشد بعضهم:
مشارق أنوار تبدّت بسبتة ... ومن عجب كون المشارق بالغرب
وكتاب «التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة» جمع فيه غرائب من ضبط الألفاظ وتحرير المسائل، وكتاب «ترتيب المدارك وتقريب المسالك»
стр. 466
لمعرفة أعلام مذهب مالك ﵀، وكتاب «الاعلام بحدود قواعد الإسلام» وكتاب «الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع» وكتاب «بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد»، وكتاب «الغنية» في شيوخه، وكتاب «المعجم» في شيوخ ابن سكرة، وكتاب «نظم البرهان على صحة حزم الآذان» وكتاب «مسألة الأهل المشروط بينهم التزاور»، ومما لم يكمله «المقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان»، وكتاب «العيون الستة في أخبار سبتة»، وكتاب «غنية الكاتب وبغية الطالب في الصدور والترسل» وكتاب «الأجوبة المحبرة عن الأسئلة المتخيرة»، وكتاب «أجوبة القرطبيين» وكتاب «أجوبته عما نزل في أيام قضائه من نوازل الأحكام» في سفر، وكتاب «سر السراة في أدب القضاة»، وكتاب «خطب»، وكان لا يخطب إلا من إنشائه.
وله شعر كثير حسن رائق فائق فمنه قوله:
يا من تحمل عني غير مكترث ... لكنه للضنى والسقم أوصى بي (١)
تركتني مستهام القلب ذا حرق ... أخا جوى وتباريح وأوصابي
أراقب النجم في جنح الدجى سحرا ... كأنني راصد للنجم أوصابي
وما وجدت لذيذ النوم بعدكم ... إلا جنى حنظل في الطعم أوصاب
وله:
الله يعلم أني منذ لم أركم ... كطائر خانه ريش الجناحين (٢)
فلو قدرت ركبت الريح نحوكم ... فإن بعدكم عني جنى حيني
стр. 467
وله من أبيات:
إن البخيل بلحظة أو لفظة ... أو عطفة أو وقفة لبخيل
وله في خامات زرع بينها شقائق النعمان هبت عليه الريح:
أنظر إلى الزرع وخاماته ... تحكى وقد ماست أمام الرياح (١)
كتيبة خضراء مهزومة (٢) ... شقائق النعمان فيها جراح
وله غير ذلك كثير.
كان مولد القاضي عياض بسبتة في شهر شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة، وتوفي بمراكش في شهر جمادى الآخرة وقيل في رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل: إنه مات مسموما سمه يهودي، ودفن ﵀ بباب إيلان داخل المدينة.
وعياض بكسر العين المهملة وفتح الياء المثناة من تحت وبعد الألف ضاد معجمة.
واليحصبي بفتح الياء المثناة من تحت وسكون الحاء المهملة وضم الصاد المهملة وفتحها وكسرها وبعدها ياء موحدة، نسبة إلى يحصب بن مالك، قبيلة من حمير.
وسبتة: بفتح السين مدينة مشهورة.
وغرناطة: مدينة بالأندلس، وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة وبعد الألف طاء مهملة ثم هاء، ويقال فيها أغرناطة، بألف قبل الغين.
стр. 468
حرف الغين المعجمة
٣٩٩ - غالب بن عطية الفقيه أبو بكر المحاربي (١) وقد تقدّم بقية نسبه في ترجمة أبيه عبد الحق.
تفقه على فقهاء بلده وسمع منهم، كالفقيه أبي الربيع بن الربيع، والفقيه أبي عثمان بن جعد، وغيرهم، وتأدّب، وقرأ القراءات السبع على أبي علي الحسين بن عبد الله الحضرمي، وغلب عليه الأدب في شبيبته، وأجاد الكلام، ونظم الشعر، ثم عطف على الفقه والحديث، فسمع من أبي بكر بن صاحب الأحباس، وأبي محمد بن أبي قحافة، وأبي عبد الله بن المرابط، وابن نعمة القروي، وغانم الأديب، ومحمد بن حارث النحوي، ثم من أبي علي الجياني أخيرا.
وله رحلة إلى المشرق قديمة، لقى فيها رجال إفريقية وتفقه معهم [ولقي بالمهدية (٢)] أبا [عبد (٣)] الله بن معاذ، وأبا محمد عبد الحميد الصائغ، وابن القديم (٤).
стр. 469
وصحب بمصر الواعظ أبا الفضل الجوهريّ، وبمكة أبا عبد الله الجاحظ المري، وأبا عبد الله الطبري، وأخذ عنهم، ودرس هناك علم الاعتقاد والأصول، وحصل علما جما، وتقدم في علم الحديث، وأحسن التقييد والضبط.
وتصدّر ببلده غرناطة للفتيا والتدريس، والإسماع والتفسير، وانتفع به الناس وأخذوا عنه كثيرا، وكان شيخهم المقدم، وكفّ بصره آخرا.
وتوفي ﵀ بها ليلة الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
قال ﵀: أنشدنا أبو عبد الله النحوي إمام الحرم المعروف بالجاحظ المري:
سهرت أعين ونامت عيون ... لأمور تكون أو لا تكون
فاطرد الهمّ ما استطعت عن النف ... س فحملانك الهموم جنون
إن ربّا كفاك بالأمس ما كا ... ن سيكفيك في غد ما يكون
стр. 470
حرف الفاء
٤٠٠ - فتح الله الشرواني الشافعي (١).
حج بعد السبعين وثمانمائة، وقدم القاهرة في رجوعه، أثنى عليه الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون بتمام الفضلة.
وله تصانيف، منها «تفسير آية الكرسي» وشرح «المراح»، و «الإرشاد» في النحو للتفتازاني، وشرح «الأنوار» للأردبيلي (٢)، بالفارسية لأجل ابن شاه رخ سلطان سمرقند في مجلد، وبقي بعد الثمانين وثمانمائة في قيد الحياة.
ذكره الحافظ شمس الدين السخاوي في «تاريخه».
٤٠١ - فرج بن عمر بن الحسن بن أحمد بن عبد الكريم بن ديدان أبو الفتح الواسطي الضرير (٣).
ويقال البصري. المفسّر، مقرئ حاذق، حسن الأخذ.
ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وعرض القرآن بواسط على عليّ بن منصور الشعيري، وعلى عثمان بن عبد الله بن شوذب، وبالجامدة (٤) على
стр. 471
عليّ بن أحمد العريف الجامدي، وببغداد على صالح بن محمد المؤدّب، ثم سكنها حتى مات.
قرأ عليه الأئمة أبو طاهر بن سوار، وأبو المعالي ثابت بن بندار، وأبو بكر أحمد بن بندار، وأبو بكر أحمد بن الحسين القطان، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، وقال: توفي يوم السبت سنة ست وثلاثين وأربعمائة، ودفن يوم الأحد الثاني من جمادي الأولى، وكان رجلا صالحا زاهدا.
قال ابن سوار: قرأت عليه في منزله بدرب الناووس، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وكان من الأبدال.
ذكره الذهبي، وابن الجزري، كلاهما في «طبقات القراء».
٤٠٢ - فرج بن قاسم بن أحمد بن لبّ- وقيل ليث- أبو سعيد التغلبي (١) الغرناطيّ (٢) ..
قال في «تاريخ غرناطة»: كان عارفا بالعربيّة واللّغة، مبرّزا في التفسير، قائما على القراءات، مشاركا في الأصلين الفرائض والأدب، جيّد الخطّ والنّظم والنثر، قعد للتّدريس ببلده على وفور الشيوخ، وولي الخطابة بالجامع، وكان معظّما عند الخاصة والعامة.
قرأ على أبي الحسن القيجاطيّ، والعربية على أبي عبد الله بن الفخار، وروى عن محمد بن جابر الوادي آشي.
وكان إماما في أصول الدين، وأصول الفقه، تخرج به جماعة من
стр. 472
الفضلاء، وله تعاليق مفيدة، وله نظم حسن في الرد على القائلين بخلق الأفعال، من جملته:
قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن ... ليرضاه تكليفا لدى كل ملة (١)
نهى خلقه عما أراد وقوعه ... وإنفاذه والملك أبلغ حجة
فترضى قضاء الربّ حكما وإنما ... كراهتنا مصروفة للخطيئة
فلا ترض فعلا قد نهى عنه شرعه ... وسلّم لتدبير وحكم مشيئة
دعا الكل تكليفا ووفق بعضهم ... فخص بتوفيق وعمّ بدعوة
فيقضي إذا لم تنتهج طرف شرعه ... وإن كنت تمشي في طريق المنية
إليك اختيار الكسب والله خالق ... يريد بتدبير له في الخليقة
وما لم يرده الله ليس بكائن ... تعالى وجل الله رب البريّة
فهذا جواب عن مسائل سائل ... جهول ينادى وهو اعمى البصيرة
ثم استشهد على كل بيت بآيات من القرآن، فالبيت الأول مأخوذ من قوله تعالى وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا (٢)، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ (٣) وقوله: وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ (٤).
والثاني مأخوذ من قول الله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ (٥) حجة الملك.
وسأل عمران بن حصين أبا الأسود فقال له: ما يكدح الناس كدحا؟
شيء قدر عليهم ومضى فيهم. فقال له عمران: أفلا يكون ظلما؟ فقال له أبو
стр. 473
الأسود: كل شيء خلق الله وملك يده: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (١) فقال له عمران: أحسنت، إنما أردت [أن] (٢) أختبر عقلك.
الثالث والرابع مأخوذان من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (٣) وقوله: وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ (٤) الآية.
الخامس مأخوذ من قوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥) فعمّ بالدعاء إلى الجنة، وخصّ بالهداية.
السادس مأخوذ من قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (٦) الآية، مع قوله: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ الآية.
السابع والثامن مأخوذ معناهما من قوله تعالى: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (٧) وقوله: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ ... (٨) الآية.
قال الحافظ ابن حجر: صنف كتابا في «الباء الموحدة»، وأخذ عنه شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقيّ. ومات سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة.
стр. 474
من اسمه الفضل
٤٠٣ - الفضل بن إسماعيل التميمي أبو عامر الجرجاني النحوي (١).
قال في «السّياق»: لبيب كامل من أفاضل عصره وأفراد دهره، حسن النظم والنثر، متين الفضل.
قرأ على عبد القاهر، وسمع من أبي نصر بن رامش، وأبي القاسم النوقاني، ورد نيسابور.
وصنف: «البيان في علم القرآن»، و «عروق الذهب من أشعار العرب»، و «سلوة الغرباء».
وله:
عذيري من شاطر أغضبو ... هـ فجرّد لي مرهفا فاتكا (٢)
وقال أنا لك يا بن الوكي ... ل وهل لي رجاء سوى ذلكا
ذكره شيخنا في «طبقات النحاة».
٤٠٤ - الفضل بن خالد أبو معاذ النحوي المروزيّ (٣).
مولى باهلة. روى عن عبد الله بن المبارك، وداود بن أبي هند، وعنه محمد بن شقيق، والأزهريّ، وأكثر عنه في «التهذيب»، وذكره ابن حبّان في الثقات، وصنف «كتابا في القرآن». ومات سنة إحدى عشرة ومائتين.
ذكره شيخنا.
стр. 475
٤٠٥ - الفضل بن دكين أبو نعيم (١).
وهو الفضل بن عمرو بن حماد بن زهير القرشي الأحول الملائيّ الكوفي، مولى أبي طلحة بن عبيد الله، ودكين لقب عمرو.
مولده سنة ثلاثين ومائة، سمر الأعمش، ومسعرا، والثوري، ومالكا، وابن عيينة، وشيبان، وزهيرا، وهشاما الدّستوائي، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وهمام بن يحيى، وأبا عاصم محمد بن أيوب الثقفي، وإسماعيل بن مسلم وسيف بن أبي سليمان، وأبا العميس، وموسى ابن علي، وأبا شهاب بن نافع، وعبد الواحد بن أيمن، وإسرائيل.
وعنه البخاري، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، والأشج، وابن نمير، وعبد الله الدارمي، وغيرهم. ومات سنة ثمان. أو تسع عشرة- ومائتين، وكان أصغر من وكيع بسنة، أخرج له الجماعة.
«له تفسير» ٤٠٦ - الفضل بن شاذان الرازي الشيعي ................ (٢)
له من الكتب «التفسير»، «السنن».
٤٠٧ - الفضل بن خلف النحوي .............. (٣)
له «معاني القرآن».
стр. 476
٤٠٨ - فضل الله بن أبي الخير بن غالي الهمذاني (١).
الوزير. رشيد الدولة ................ .....
................ .............. (٢)
стр. 477
حرف القاف
٤٠٩ - قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء (١).
مولى الوليد بن عبد الملك بن مروان، الإمام الحافظ محدّث الأندلس أبو محمد القرطبي، ويعرف بالبيّانيّ. وبيّانة من عمل قرطبة.
سمع من بقي بن مخلد، والخشنيّ، وابن وضّاح، ومطرّف بن قيس، وأصبغ بن خليل، وإبراهيم وعبد الله ابني هلال، وعبد الله بن مسرة، وغيرهم.
وصل إلى المشرق مع ابن أيمن فأدرك الناس متوافرين، فسمع بمكة من محمد بن إسماعيل الصائغ، وعلي بن عبد العزيز.
وبالعراق من القاضي إسماعيل، وابن أبي خيثمة، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وابن قتيبة، والحارث بن أبي أسامة، والمبرّد وثعلب، ومحمد بن الجهم السمري في آخرين.
وبمصر من محمد بن عبد الله العمري، وأبي الزّنباع روح بم الفرج المالكي، وغيرهم.
стр. 478
وانصرف إلى الأندلس بعلم كثير، وسكن قرطبة، وكان له بها قدر عظيم، وسمع منه الناس ومالوا إليه، وسمع منه الناصر لدين الله أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد قبل ولايته، وولي عهده الحكم ابنه، وطال عمره فلحق الأصاغر فيه الأكابر، وشارك الآباء فيه الأبناء.
وكانت الرحلة إليه بالأندلس، وإلى أبي سعيد بن الأعرابي بالمشرق، وكان ثبتا صادقا حليما مأمونا، بصيرا بالحديث والرجال، والرجال، والرجال، نبيلا في النحو والغريب، وشوور في الأحكام، وغلبت عليه الرواية والسماع، مذكور في أئمة المالكية.
وصنّف في الحديث مصنفات حسنة، منها: مصنفه المخرج على كتاب أبي داود واختصاره، المسمّى «بالمجتنى» على نحو كتاب ابن الجارود «المنتفى» وكان قد فاته السماع منه ووجده قد مات، فألف مصنفا على أبواب كتابه خرجها عن شيوخه، وقال أبو محمد بن حزم: وهو خير انتقاء منه، ومنها «مسند حديثه»، و «غرائب حديث مالك»، و «مسند حديث مالك» من رواية يحيى، وكتابه في «أحكام القرآن» على أبواب كتاب إسماعيل القاضي، وكتاب «فضائل قريش»، وكتاب «الناسخ والمنسوخ»، و «كتاب في الأسباب» وكتاب «بر الوالدين».
ولد يوم الاثنين العشرين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائتين، وتوفي ليلة السبت لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة أربعين وثلاثمائة، وسنه اثنتان وتسعون سنة وخمسة أشهر غير ستة أيام، وكان قد تغير ذهنه آخر عمره، من سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، تغمده الله برحمته.
٤١٠ - القاسم بن الخليل الدمشقي (١).
стр. 479
رافضي. أخذ عن هشام بن عمر، والفوطيّ.
ذكره أحمد بن الحسين المسمعيّ في كتاب «المقالات» وحكاه عنه ابن عساكر، انتهى.
قال النديم: وهو من طبقة جعفر بن مبشر، له من الكتب «تفسير القرآن»، «التوحيد»، «إمامة أبي بكر»، «الوعيد»، «القول في أصناف المعتزلة».
٤١١ - القاسم بن سلّام بتشديد اللام أبو عبيد التركي البغدادي (١).
مولى الأزد كان أبوه مملوكا روميّا، الفقيه، الأديب المشهور، صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة، من القراءات، والفقه، واللغة، والشعر.
أخذ القراءات عرضا وسماعا عن الكسائي، وشجاع بن أبي نصر، وإسماعيل بن جعفر، وعن حجاج بن محمد، وعن أبي مسهر، وهشام بن عمار، وسمع سليمان بن عبد الرحمن، وحدّث عنهم. وعن جرير، وهشيم، وسعيد بن الحكيم، وحفص بن غياث، وأبي معاوية، وإسماعيل بن جعفر، ومروان بن معاوية، وعباد بن عباد المهلبي، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن عليّة، وصفوان بن عيسى، وغيرهم.
стр. 480
روى عنه سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وهو من شيوخه.
وسمع منه أحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، ومحمد بن إسحاق الصغاني، أبو بكر بن أبي الدنيا، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، والحسن ابن مكرم البزار، وأحمد بن يوسف التغلبي، وعلي بن عبد العزيز، والبخاري في «التاريخ» وأبو داود، والترمذي، وجماعة.
وأخذ عن أبي زيد؛ وأبي عبيدة، والأصمعيّ، وأبي محمد اليزيدي، وابن الأعرابي، والكسائي، والفراء، وغيرهم.
وروى الناس من كتبه نيفا وعشرين كتابا.
قال الخطيب: وهو من أبناء خراسان، وكان مؤدبا صاحب نحو وعربيّة، وطلب الحديث والفقه، وولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن ناصر بن مالك، ولم يزل معه ومع ولده.
وقدم بغداد، وفسّر بها غريب الحديث، وصنّف كتبا، وسمع الناس منه، وحج.
وقال ابن عساكر: قدم دمشق طالب علم.
قال ابن يونس: سكن بغداد، وقدم مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين، وكتب بمصر.
قال الخطيب: أبو عبيد القاسم بن سلّام التركي، مولى الأزد، صاحب الكتب المصنفة، منها: «غريب القرآن» وكتاب «غريب الحديث» و «الغريب المصنف» وكتاب «الأموال» وكتاب «القراءات» (١)، وكتاب «الناسخ والمنسوخ»، وكتاب «معاني القرآن»، وكتاب «المجاز في
стр. 481
القرآن»، وكتاب «عدد آي القرآن»، وكتاب «المقصور والممدود»، وكتاب «المذكر والمؤنث» وكتاب «الأمثال السائرة»، وكتاب «فضائل القرآن»، وكتاب «الطهارة»، وكتاب «الحيض»، وكتاب «الحجر والتفليس»، وغير ذلك.
وكان أحد الأئمة في الدين، وعلما من أعلام المسلمين. قال عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسيّ النحويّ: أبو عبيد من علماء بغداد المحدّثين النحويين على مذهب الكوفيين، ورواة اللغة والغريب عن البصريين والكوفيين. والعلماء بالقراءات، وممن جمع صنوفا من العلم، وصنف الكتب، في كل فن من العلوم والآداب فأكثر وشهر، وكان مؤدّبا لآل هرثمة، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر.
وكان ذا فضل ودين، ومذهب وحسن.
روى عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، والأصمعي، واليزيدي، وغيرهم من البصريين.
روى عن ابن الأعرابي، وأبي زياد الكلابي، وعن الأموي، وأبي عمر والشيباني، والكسائي، والأحمر، والفراء.
وروى الناس من كتبه المصنّفة بضعة وعشرين كتابا، في القرآن والفقه، وغريب الحديث والغريب المصنف، والأمثال، ومعاني الشعر، وغير ذلك.
وله كتب لم يروها، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهرين تباع كثيرة في أصناف الفقه كلّه.
وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر، فيحمل إليه
стр. 482
مالا خطيرا استحسانا لذلك، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد. والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل.
وقد سبق إليّ جميع مصنفاته، فمن ذلك: «الغريب المصنف»، وهو من أجلّ كتبه في اللغة، فانه احتذى فيه كتاب النّضر بن شميل المازنيّ الذي يسميه كتاب «الصفات»، وبدأ فيه بخلق الفرس، ثم بالإبل، فذكر صنفا بعد صنف، حتى أتى على جميع ذلك، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود.
ومنها كتابه في «الأمثال» وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين، الأصمعي، وأبو زيد، وأبو عبيد، والنّضر بن شميل، والمفضّل الضبيّ، وابن الأعرابيّ، إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه، فبوّبه أبوابا، وأحسن تأليفه.
وكتاب «غريب الحديث» أوّل من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى، وقطرب، والأخفش، والنّضر بن شميل، ولم يأتوا بالأسانيد. وعمل أبو عدنان النحويّ البصريّ كتابا في غريب الحديث وذكر فيه الأسانيد، وصنفه على أبواب [السّنن] (١) والفقه، إلا أنه ليس بالكبير، فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسّره وذكر الأسانيد، وصنّف المسند على حدته، وأحاديث كلّ رجل من الصحابة والتابعين على حدته، وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث، والفقه، واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه.
وكذلك كتابه في «معاني القرآن»، وذلك أن أول من صنّف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش، وصنف من الكوفيين الكسائي، ثم الفرّاء. فجمع أبو عبيد ما في كتبهم، وجاء فيها بالآثار والأسانيد، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء. وروى النصف منه ومات قبل أن يسمع منه باقيه، وأكثره غير مرويّ عنه.
стр. 483
وأما كتبه في الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي، فتقلّد أكثر ذلك وأتى بشواهده، وجمعه من حديثه ورواياته، واحتج فيها باللغة والنحو فحسّنها بذلك.
وله في القراءات كتاب جيّد، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله.
وكتابه في «الأموال» من أحسن ما صنّف في الفقه وأجوده.
وقال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا، فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه.
وقال أبو عبيد: ما دققت على محدث بابه قط، وفي رواية: ما أتيت عالما قط فاستأذنت عليه، ولكن صبرت حتى يخرج إليّ وتأولت قول الله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (١).
وقال: من شكر العلم، أن تقعد مع كل قوم، فيذكرون شيئا لا تحسنه فتتعلم منهم، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر، فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته فتقول: والله ما كان عندي شيء، حتى سمعت فلانا يقول كذا وكذا فتعلمته، فإذا فعلت ذلك، فقد شكرت العلم.
وقال: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله.
وقال عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام، فما رأيت قوما أوسخ وسخا، ولا أقذر ولا أضعف حجة ولا أحمق من الرافضة: ولقد وليت الثغر، فلقيت ثلاثة رجال: جهميين، ورافضي- وقلت: مثلكم لا يساكن أهل الثغر، وأخرجتهم.
стр. 484
وفي «طبقات النحاة» للزبيديّ قيل لأبي عبيد: إن فلانا يقول: أخطأ أبو عبيد في مائتي حرف من «الغريب المصنّف»، فحلم أبو عبيد ولم يقع في الرجل بشيء، وقال: في المصنف كذا وكذا ألف حرف، فلو لم أخطئ الا في هذا القدر اليسير ما هذا بكثير، ولكن صاحبنا هذا لو بدا لنا فناظرناه في هذه المائتين- بزعمه- لوجدنا لها مخرجا.
قال الزّبيديّ: ثم عددت ما تضمّنه الكتاب من الألفاظ فألفيت فيه سبعة عشر ألف حرف، وسبعمائة وسبعين حرفا.
وقال أبو عبيد: مثل الألفاظ الشريفة، والمعاني الظريفة، مثل القلائد اللائحة، في الترائب الواضحة.
وقال: إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس ويمشي في الظل.
وتوجه إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين، وأقام بها إلى أن مات بمكة سنة اثنتين. وقيل ثلاث وقيل أربع وعشرين ومائتين، عن سبع وستين سنة.
٤١٢ - القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف أبو محمد الريولي الأندلسي (١).
من أهل مدينة الفرج.
قال الذهبي: كان عالما بالحديث، عارفا باختلاف الأئمة، عالما بالتفسير والقراءات، لم يكن يرى التقليد.
وله تصانيف كثيرة، وشعر رائق، مع صدق ودين وورع، وتقلل وقنوع.
стр. 485
وقال أبو محمد بن صاعد: كان واحد الناس في وقته في العلم والعمل، سالكا سبيل [السلف] (١) في الورع والصدق متقدما في علم اللسان، والقرآن، وأصول الفقه وفروعه، ذا حظ جليل من البلاغة ونصيب من قرض الشعر. جميل المذهب، سديد الطريقة، عديم النظير، ويتكلم على معانيه.
روى عن أبيه، وعن أبي عمر الطلمنكي.
مولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ومات في صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
ومن شعره:
أيام عمرك تذهب ... وجميع سعيك يكتب (٢)
ثم الشهيد عليك ... منك فأين المذهب (٣)
وله:
يا معجبا بعلائه وغنائه ... ومطولا في الدّهر حبل رجائه (٤)
كم ضاحك أكفانه منشورة ... ومؤمّل والموت من تلقائه
٤١٣ - القاسم بن فيرة (٥).
стр. 486
بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وتشديد الراء وضمها، وهو بلغة الرطانة من أعاجم الأندلس، ومعناه بالعربي الحديد- ابن أبي القاسم خلف بن أحمد الإمام أبو
محمد وأبو القاسم الرّعينيّ الشاطبيّ المقرئ الضرير، أحد الأعلام.
ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بشاطبة، وقرأ بها القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النّفزيّ المعروف بابن اللايه الشاطبيّ، ثم ارتحل إلى بلنسية، فعرض بها القراءات، وكتابه «التيسير» من حفظه، علي أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل، وسمع الحديث منه ومن أبي الحسن بن النّعمة، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي محمد ابن عاشر، وأبي عبد الله بن حميد، وارتحل ليحجّ، فسمع من أبي طاهر السّلفي وغيره.
واستوطن القاهرة، واشتهر اسمه، وبعد صيته، وقصده الطلبة من النواحي.
وكان إماما علامة ذكيا، كثير الفنون، منقطع القرين، رأسا في القراءات والتفسير، حافظا للحديث، بصيرا بالعربية واللغة، واسع العلم، وقد سارت الركبان بقصيدتيه حرز الأماني وعقيلة أتراب الفضائل اللتين في القراءة والرسم، وحفظهما خلق لا يحصون، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء، ولقد أبدع وأوجز، وسهّل الصعب. ونظم قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظها أحاط علما بكتاب «التمهيد» لابن عبد البر.
روى عنه أبو الحسن بن خيرة، ووصفه من قوة الحفظ بأمر معجب، وقرأ عليه بالروايات عدد كثير، منهم: أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي، وأبو عبد الله الكردي، وأبو
стр. 487
الحسن علي بن محمد السخاوي، والسديد عيسى بن أبي الحرم (١) العامري، والكمال علي بن شجاع الضرير.
وحدث عنه محمد بن يحيى الجنجالي، وبهاء الدين بن هبة الله الجمّيزي، وآخر من روى عنه الشاطبية أبو محمد عبد الوارث [المعروف (٢) با] بن فار اللبن، وهو آخر أصحابه موتا.
قال أبو عبد الله الأبار في «تاريخه»: تصدر الإقراء بمصر فعظم شأنه وبعد صيته وانتهت إليه الرئاسة في الإقراء.
وقال: أحد الأعلام، والمحتذى بمعجزة شاطبيته على علماء الاسلام، والفرد بلا نظير على كثرة الأنام، ولا شبيه يطمع أن يرى مثله حتى ولا في المنام، المبصر قلبه، لأن القرآن نوره، والإيمان مشكاة فهمه إذا اشتبهت أموره، الذي قل من لا استقى من بحره، أو اغترف غرفة بيده من نهره، أو جاء بعده من القراء مجيد؛ إلا وقصيدته حرز الأماني تميمة معلّقة في نحره.
وكان ﵀ موصوفا بالزهد والعبادة والانقطاع، وتصدّر للإقراء بالمدرسة الفاضليّة من القاهرة، وكان يجتنب فضول الكلام، لا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الضرورة. ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة، وفي هيئة حسنة وتخشع واستكانة.
وكان يجلس إليه من لا يعرفه فلا يشك أنه يبصر، لأنه لذكائه لا يظهر منه ما يظهر من الأعمى في حركاته، وظهرت عليه كرامات الصالحين،
стр. 488
كسماع الآذان في وقت الزوال بجامع مصر من غير مؤذن، ولا يسمع ذلك إلا الصالحون، وكان يعذل أصحابه على أشياء لم يطلعوه عليها، وكان يعتل العلة الشديدة فلا يشتكي ولا يتأوه.
وتوفي ﵀ يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة الصغرى في تربة القاضي الفاضل، وقبره يزار، ويرجى استجابة الدّعاء عنده.
قال السّخاوي (١): أقطع بأنه كان مكاشفا، وأنه سأل الله كتمان حاله، ما كان أحد يعلم أي شيء هو.
ومن شعره (٢):
قل للأمير نصيحة ... لا تركننّ إلى فقيه
إن الفقيه إذا أتى ... أبوابكم لا خير فيه (٣)
وله (٤):
خالطت أبناء الزمان فلم أجد ... من لم أرم منه ارتياد المخلص (٥)
رد الشباب وقد مضى لسبيله ... أهيأ وأمكن من صديق مخلص
٤١٤ - القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ الإمام أبو
стр. 489
القاسم محدث الأندلس المعروف بابن الطيلسان الأنصاري (١) القرطبي. ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة أو نحوها.
ذكره الأبار فقال: روى عن جده لأمه أبي القاسم بن الشرّاط، وأبي العباس بن مقدام، وأبي محمد عبد الحق الخزرجي، وأبي الحكم بن حجاج، وجماعة. وأجاز له عبد المنعم بن الفرس، وأبو القاسم بن سمحون، وشيوخه ينيّفون عن المائتين، تصدّر الإقراء والإسماع، وكان له معرفة بالقرآن والعربية، متقدما في صناعة الحديث، متفننا.
له من المصنفات: كتاب «ما ورد من الأمر في شربة الخمر» وكتاب «بيان المنن على قارئ الكتاب والسّنن» وكتاب «الجواهر المفصلات في المسلسلات» وكتاب «غرائب أخبار المسندين ومناقب آثار المهتدين» وكتاب «أخبار صلحاء الأندلس».
خرجة من قرطبة وقت أخذ الفرنج لها «فنزل بمالقة، وولي خطابتها إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر» سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
٤١٥ - قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السّدوسيّ (٢).
الحافظ العلامة، أبو الخطاب البصري، الضرير الأكمه المفسّر.
رأس الطبقة الرابعة، روى «تفسيره» عنه شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري.
حدث عن عبد الله بن سرجس، ومعاذة (٣)، وخلق،
стр. 490
وعنه مسعر، وابن أبي عروبة، وشيبان، وشعبة، ومعمر. وأبان بن يزيد وأبو عوانة، وحماد بن سلمة «وأمم سواهم».
قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام فقال له في اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أترفتني.
قال قتادة: ما قلت لمحدث قط: أعد عليّ، وما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي.
قال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس. وقال معمر: سمعت قتادة يقول:
ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا.
قال الإمام أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء، ووصفه بالفقه والحفظ، وأطنب في ذكره، وقال: قلّ أن تجد من يتقدمه.
وقال: كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئا إلا حفظه، قرئت عليه صحيفة جابر مرّة فحفظها.
قال شعبة: قصصت على قتادة سبعين حديثا كلها يقول فيها: سمعت ابن مالك، إلا أربعة. وقال همام: سمعت قتادة يقول. ما أفتيت بشيء من رأيي منذ عشرين سنة. قال سفيان الثوري: أو كان في الدنيا مثل قتادة؟
وقال معمر قلت للزهري. أقتادة أعلم عندك أو مكحول؟ قال: بل قتادة.
ومع حفظ قتادة وعلمه بالحديث كان رأسا في العربية واللغة وأيام العرب والنسب قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة من أنسب الناس.
وقال أبو هلال عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: من سرّه أن ينظر إلى أحفظ من أدركناه فلينظر إلى قتادة.
وقال الصعق بن حزن حدثنا زيد أبو عبد الواحد سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة. مات بواسط في الطاعون سنة ثماني عشرة ومائة وقيل سنة سبع عشرة، وله سبع وخمسون سنة، أخرج له الجماعة.
стр. 491
٤١٦ - [قتيبة] (١) بن أحمد بن شريح أبو حفص البخاري (٢).
صاحب «التفسير الكبير». روى عن سعيد بن مسعود المروزي، وأبي يحيى بن أبي مسرة.
وعنه نصوح بن واصل، وكان شيعيا. مات سنة ست عشرة وثلاثمائة.
стр. 492
حرف الميم
من اسمه محمد
٤١٧ - محمد بن آدم بن كمال أبو المظفر الهروي (١) الحنفي (٢).
[تفقه على القاضي (٣)] أبي الهيثم، ثم جدد الفقه على القاضي أبي العلاء صاعد، وتلمذ للأستاذ أبي بكر الخوارزمي.
ذكره عبد الغافر في «سياق نيسابور» وقال: سمعت من أثق به أن القاضي الإمام صاعدا. كان يراجعه في المشكلات في أثناء درسه في الأحايين، وكان يقعد للتدريس في التفسير، والنحو، والتصريف، وشرح الدواوين. مات سنة أربع عشرة وأربعمائة.
ذكره القرشي.
٤١٨ - محمد بن أبان بن وزير (٤).
المستملى لوكيع بن الجراح، ويعرف بحمدويه.
стр. 493
روى عن إسماعيل بن عليّة، وأيوب بن سويد الرملي، وحماد بن أبي أسامة، وسفيان بن عيينة، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، وعبد الله بن رجاء المكي.
روى عنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسن بن علي بن شبيب المعمري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم.
وجمع، وصنّف «التفسير» وغيره. مات ببلخ سنة أربع وأربعين ومائتين.
٤١٩ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود بن أبي بكر الغساني (١).
من أهل المريّة، قدم إلى مصر ولقي بها أبا بكر الطرطوشي، ثم عاد إلى بلده، وشوور واستقضي بمرسيّة مدة طويلة، ثم صرف وسكن مراكش.
قال ابن بشكوال: وتوفي بمراكش في رجب سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
وقال أبو جعفر بن الزبير: وله كتاب «تفسير القرآن» وبيته بيت علم ودين.
ذكره المقريزي في «المقفى».
٤٢٠ - محمد بن إبراهيم بن الحسن أبو بكر الفقيه الحنفي الرازي (٢).
نزيل الإسكندرية، صاحب الكرامات.
سمع من أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال بمصر، وأبي الحسن علي
стр. 494
ابن أحمد السرخاباذي (١)، وروى عن أبي علي الحسين بن علي بن إسحاق الفاقوسي.
وروى عنه أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل، وأبو الحسين يحيى بن سعادة، وأبو محمد عبد المعطي بن مسافر بن يوسف القمودي، وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن فراج التّروجيّ (٢)، والكرم راشد بن ناجي بن خلف، وأبو العباس أحمد بن موسى المباحيّ نسبة إلى أكل المباح، وشداد ابن شريف بن صدقة التاجر.
ولم ير في زمنه من الفقهاء من يجري مجراه زهدا وعلما، وكان في الشتاء يمشي في الطين وفي رجله الخف بغير نعل ولا تتلوث رجله.
وكان من أعيان الفقهاء ومن الصلاح على أعلى طريقة، وكان يقعد في داره مستقبل القبلة، وكتبه بين يديه وهو في وسطها لا يلتذ بسواها، وله تصنيف في «تأويل آيتي
القتل في سورة النساء». ومات بالإسكندرية في جمادى الأولى سنة ثلاث. وقيل أربع وتسعين وأربعمائة وكانت جنازته عظيمة جدا.
ذكره المقريزي في «المقفى».
٤٢١ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن رفاعة كمال الدين أبو الفتوح القوصي (٣).
стр. 495
مولده بقوص في سنة أربعين وخمسمائة، وتوفي في سنة ست وتسعين وخمسمائة.
وكان عالما متفنّنا في الفقه والأصلين، والنحو واللغة والتفسير، وتقلّد القضاء والأعمال القوصيّة عدة سنين، ومدح بعدة مدائح.
ذكره المقريزي.
٤٢٢ - محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بحاء مهملة وزاي- بن صخر بن عبد الله بدر الدين أبو عبد الله بن أبي إسحاق بن الفضل الكناني الشافعي الحموي (١).
ولد بمدينة حماة عشية الجمعة رابع عشر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسمع من شيخ الشيوخ الأنصاري، ومن والده، ومن عبد الله بن علاق، وجماعة.
وسمع بمصر من الرضيّ بن البرهان، والرشيد العطار، وإسماعيل بن عزّون، وآخرين، وبدمشق من أبي اليسر، وبمكة وغيرها من جماعة، وحدث بالكثير، وتفرّد في وقته، وكان يشارك في معرفة علم الحديث وفي الفقه والأصول والتفسير مشاركة جيدة، وكانت له عبادة وأوراد.
وولي قضاء بيت المقدس مدّة، والخطابة به، وولاه الأشرف خليل قضاء مصر والتدريس بالصالحية، كخطابة الجامع الأزهر، ثم صرف عن القضاء بتقي الدين بن بنت الأعز، وعوض عنه التدريس بالمدرسة الناصرية بجوار قبة