стр. 491
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 27084
طبقات المفسرين للداوودي
الداوودي، شمس الدين
Полный текст (828 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 492
حرف الميم
من اسمه محمد
٤١٧ - محمد بن آدم بن كمال أبو المظفر الهروي (١) الحنفي (٢).
[تفقه على القاضي (٣)] أبي الهيثم، ثم جدد الفقه على القاضي أبي العلاء صاعد، وتلمذ للأستاذ أبي بكر الخوارزمي.
ذكره عبد الغافر في «سياق نيسابور» وقال: سمعت من أثق به أن القاضي الإمام صاعدا. كان يراجعه في المشكلات في أثناء درسه في الأحايين، وكان يقعد للتدريس في التفسير، والنحو، والتصريف، وشرح الدواوين. مات سنة أربع عشرة وأربعمائة.
ذكره القرشي.
٤١٨ - محمد بن أبان بن وزير (٤).
المستملى لوكيع بن الجراح، ويعرف بحمدويه.
стр. 493
روى عن إسماعيل بن عليّة، وأيوب بن سويد الرملي، وحماد بن أبي أسامة، وسفيان بن عيينة، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، وعبد الله بن رجاء المكي.
روى عنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسن بن علي بن شبيب المعمري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم.
وجمع، وصنّف «التفسير» وغيره. مات ببلخ سنة أربع وأربعين ومائتين.
٤١٩ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود بن أبي بكر الغساني (١).
من أهل المريّة، قدم إلى مصر ولقي بها أبا بكر الطرطوشي، ثم عاد إلى بلده، وشوور واستقضي بمرسيّة مدة طويلة، ثم صرف وسكن مراكش.
قال ابن بشكوال: وتوفي بمراكش في رجب سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
وقال أبو جعفر بن الزبير: وله كتاب «تفسير القرآن» وبيته بيت علم ودين.
ذكره المقريزي في «المقفى».
٤٢٠ - محمد بن إبراهيم بن الحسن أبو بكر الفقيه الحنفي الرازي (٢).
نزيل الإسكندرية، صاحب الكرامات.
سمع من أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال بمصر، وأبي الحسن علي
стр. 494
ابن أحمد السرخاباذي (١)، وروى عن أبي علي الحسين بن علي بن إسحاق الفاقوسي.
وروى عنه أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل، وأبو الحسين يحيى بن سعادة، وأبو محمد عبد المعطي بن مسافر بن يوسف القمودي، وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن فراج التّروجيّ (٢)، والكرم راشد بن ناجي بن خلف، وأبو العباس أحمد بن موسى المباحيّ نسبة إلى أكل المباح، وشداد ابن شريف بن صدقة التاجر.
ولم ير في زمنه من الفقهاء من يجري مجراه زهدا وعلما، وكان في الشتاء يمشي في الطين وفي رجله الخف بغير نعل ولا تتلوث رجله.
وكان من أعيان الفقهاء ومن الصلاح على أعلى طريقة، وكان يقعد في داره مستقبل القبلة، وكتبه بين يديه وهو في وسطها لا يلتذ بسواها، وله تصنيف في «تأويل آيتي
القتل في سورة النساء». ومات بالإسكندرية في جمادى الأولى سنة ثلاث. وقيل أربع وتسعين وأربعمائة وكانت جنازته عظيمة جدا.
ذكره المقريزي في «المقفى».
٤٢١ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن رفاعة كمال الدين أبو الفتوح القوصي (٣).
стр. 495
مولده بقوص في سنة أربعين وخمسمائة، وتوفي في سنة ست وتسعين وخمسمائة.
وكان عالما متفنّنا في الفقه والأصلين، والنحو واللغة والتفسير، وتقلّد القضاء والأعمال القوصيّة عدة سنين، ومدح بعدة مدائح.
ذكره المقريزي.
٤٢٢ - محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بحاء مهملة وزاي- بن صخر بن عبد الله بدر الدين أبو عبد الله بن أبي إسحاق بن الفضل الكناني الشافعي الحموي (١).
ولد بمدينة حماة عشية الجمعة رابع عشر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسمع من شيخ الشيوخ الأنصاري، ومن والده، ومن عبد الله بن علاق، وجماعة.
وسمع بمصر من الرضيّ بن البرهان، والرشيد العطار، وإسماعيل بن عزّون، وآخرين، وبدمشق من أبي اليسر، وبمكة وغيرها من جماعة، وحدث بالكثير، وتفرّد في وقته، وكان يشارك في معرفة علم الحديث وفي الفقه والأصول والتفسير مشاركة جيدة، وكانت له عبادة وأوراد.
وولي قضاء بيت المقدس مدّة، والخطابة به، وولاه الأشرف خليل قضاء مصر والتدريس بالصالحية، كخطابة الجامع الأزهر، ثم صرف عن القضاء بتقي الدين بن بنت الأعز، وعوض عنه التدريس بالمدرسة الناصرية بجوار قبة
стр. 496
الإمام الشافعي، وتدريس المشهد الحسيني، ثم ولي قضاء دمشق بعد موت شهاب الدين محمد بن أحمد الخوييّ، وأضيفت إليه خطابة الجامع الأموي، ثم صرف عن القضاء بإمام الدين عمر القزويني، وبقي على خطابة الجامع، ثم أعيد إلى القضاء بعد موت تقي الدين محمد بن دقيق العيد، فلم يزل على قضاء مصر إلى أن صرفه الناصر محمد بن قلاوون بجمال الدين سليمان بن عمر الزّرعي (١)، ثم أعاده عوضا عن الزرعي، فلما أنشأ السّلطان الجامع الجديد خارج مدينة مصر، ولاه الخطابة به، فطالت ولايته هذه وشاخ وأضرّ وثقل سمعه، فطلب الإعفاء من القضاء فأعفي، ولزم داره إلى أن مات في ليلة الاثنين حادي عشري جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وكان يخطب من إنشائه.
وصنّف كتاب «مناسك الحج» وكتاب «علوم الحديث» وكتابا نحا فيه نحو السهيلي في كتاب «التعريف والإعلام» وزاد عليه، و «كتابا في الكنائس وأحكامها» وخرج له أهل الحديث عوالي ومشيخات، وخرج لنفسه أيضا «أربعين حديثا» تساعيا.
وكان عارفا بطرائق الصوفية، وقصد بالفتوى من الأقطار، وتفرد بها وبرواية أشياء، وكان رئيسا متوددا، لين الأخلاق، عفيفا عن الأموال، زاهدا فيما في أيدي الناس.
وحج مرارا كثيرة، وانتفع الناس بعلمه. وذكر أن الشيخ محيي الدين النووي ﵀، وقف له على فتوى فاستحسن ما كتبه.
стр. 497
ومن شعره:
لما تمكّن من فؤادي حبه ... عاتبت قلبي في هواه ولمته (١)
فرثى له طرفي وقال أنا الذي ... قد كنت في شرك الهوى أوقعته
عاينت حسنا باهرا فاقتادني ... سرّا إليه عند ما أبصرته
وله:
أحنّ إلى زيارة حيّ ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب (٢)
وكنت أظنّ قرب العهد يطفي ... لهيب الشوق فازداد اللهيب
أورده الشيخ تقي الدين المقريزي في «المقفى».
٤٢٣ - محمد بن إبراهيم بن المنذر الإمام أبو بكر النّيسابوريّ (٣) الفقيه نزيل مكة، وأحد الأعلام، وممن يقتدى به في الحلال والحرام.
كان إماما مجتهدا، حافظا، ورعا.
سمع الحديث من محمد بن ميمون، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ، ومحمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان وغيرهم.
روى عنه أبو بكر بن المقري، ومحمد بن يحيى بن عمّار الدّمياطيّ، شيخ الطلمنكيّ، والحسن بن علي بن شعبان، وأخوه الحسين، وآخرون.
стр. 498
وصنّف كتبا معتبرة عند أهل الاسلام، ولم يصنف مثلها في الفقه وغيره، منها كتاب «المبسوط» و «كتاب الإشراف في معرفة الخلاف»، و «الأوسط» وهو أصل الإشراف، وكتاب «الإجماع»، وكتاب «الإقناع» «السنن والإجماع والاختلاف» وكتاب «التفسير» الذي لم يصنف مثله، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا.
قال الشيخ أبو اسحاق: توفي سنة تسع- أو عشر- وثلاثمائة.
قال الذهبيّ: وهذا ليس بشيء، لأن محمد بن يحيى بن عمّار لقيه سنة ست عشرة وثلاثمائة.
٤٢٤ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد الله أبو أحمد بن أبي جعفر الأصبهانيّ المعروف بالعسّال- بعين وسين مهملتين- الحافظ العلامة القاضي الأصبهاني (١).
سمع أبا مسلم الكجّيّ، ومحمد بن أيوب البجليّ، وأبا بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن عبد الله الحضرميّ، ومحمد بن عثمان العبسيّ، وأبا شعيب الحرانيّ، وبكر بن سهل الدّمياطيّ، وطبقتهم.
وقرأ لنافع على أبي سهل صاحب المفضل بن شاذان، تلا عليه ابنه أبو عامر عبد الوهاب، وحدّث عنه أولاده أبو عامر، وأبو جعفر أحمد، وإبراهيم، والعباس، وأبو بكر عبد الله، وأبو الحسين عامر، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر المقري، وابن منده، وابن مردويه، وابن أبي علي، ومحمد بن عبد الله الرّباطيّ، وأحمد بن إبراهيم القصّار، وأحمد بن محمد بن ماجة المؤدب، وأبو سعيد النقاش، وأبو نعيم الحافظ، ومحمد بن علي بن مصعب التاجر، وآخرون.
стр. 499
قال الباطرقانيّ: حدثنا أبو عبد الله بن منده، قال: كان أبو أحمد العسال يتولى القضاء خلافة لعبد الرحمن بن أحمد الطبري وهو أحد الأئمة في الحديث فهما وإثباتا وأمانة.
وقال النقاش: أخبرنا أبو أحمد العسال، ولم ير مثله في الإتقان.
وقال أبو نعيم: أبو أحمد من الكبار في المعرفة، والاتقان، والحفظ، صنف «الشيوخ» و «التفسير» وعامة «المسند».
وقال أبو يعلى في «الإرشاد» له: أبو أحمد العسال، حافظ، متقن، عالم بهذا الشأن، كان على قضاء أصبهان، من شرط الصحاح، لقيت ابنه أحمد بالري.
قال ابن مردويه: سمعت أبا أحمد العسال يقول: أحفظ في القراءات خمسين ألف حديث، ويقال: إن أبا أحمد أملى تفسيرا كبيرا من حفظه، وقيل إنه أملى أربعين ألف حديث بأردستان، فلما رجع إلى بلده قابل ذلك، فاذا به كما أملى.
وقال الخطيب: حدثنا عبد الله بن أحمد السوذرجانيّ، سمعت ابن منده يقول: كتبت عن ألف شيخ لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال.
وقال عبد الرحمن بن منده: سمعت أبي يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة شيخ فلم أر فيهم مثل العسّال وأبي إسحاق بن حمزة.
وقيل: كان أبو أحمد لا يمسّ جزءا إلا على طهارة، وأنه صلى بالختمة في ركعة.
ولأبي أحمد أيضا «تاريخ» و «المعجم» له، وكتاب «المعرفة في السنة» وكتاب «الرؤية» وكتاب «العظمة» وكتاب «الرقائق» وكتاب «المسند» على الأبواب، وكتاب «غريب الحديث» على الأبواب، وكتاب
стр. 500
«حروف القراءات»، وكتاب «كرامات الأولياء» و «كتاب حديث مالك» وكتاب «غسل الجمعة» وأشياء كثيرة.
وكان من كبراء أهل بلده، وذوي الثروة، وكان أبوه من كبار التجار المتمولين وقف أملاكه على أولاده، وكان قد لحق إسماعيل بن عمر البجلي صاحب مسعر، وسمع منه.
ومات سنة اثنتين وثمانين ومائتين، قال ابن مردويه: مات أبو أحمد في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وكان مولده يوم التروية سنة تسع وستين ومائتين.
٤٢٥ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان أبو الحسن النحوي (١).
قال الزّبيديّ: وليس هذا بالقديم الذي له [في] (٢) العروض والمعمى [كتاب] (٣).
قال الخطيب: كان يحفظ المذهبين البصريّ والكوفيّ في النّحو، لأنه خذ عن المبرّد وثعلب، وكان أبو بكر بن مجاهد، يقول: إنه أنحى منهما.
قال ياقوت: لكنّه إلى مذهب البصريين أميل.
وكان ابن الأنباريّ يقول: خلط المذهبين فلم يضبط منهما شيئا.
قال أبو حيان التوحيديّ: ما رأيت مجلسا أكثر فائدة، ولا أجمع لأصناف العلوم والتّحف والنّتف من مجلسه. وكان يجتمع على بابه نحو مائة رأس من
стр. 501
الدوابّ للرؤساء والأشراف الذين يقصدونه، وكان إقباله على صاحب المرقعة والخلق كإقباله على صاحب الدّيباج والدّابة.
ومن تصانيفه: «معاني القرآن»، «المهذّب في النحو»، «غلط أدب الكاتب»، «اللّامات»، «البرهان»، «غريب الحديث»، «علل النحو»، «مصابيح الكتّاب»، «ما اختلف فيه البصريون والكوفيون» وغير ذلك.
قال الخطيب: مات لثمان خلون من ذي القعدة سنة تسع وتسعين ومائتين.
قال ياقوت: هذا لا شكّ سهو، ففي «تاريخ» أبي غالب همّام بن الفضل بن المهذّب المغربيّ: إنه مات سنة عشرين وثلاثمائة.
أورده شيخنا في «طبقات النحاة».
٤٢٦ - محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفرج الشّنّبوذي (١) البغدادي (٢).
المقرئ. غلام ابن شنّبوذ.
قال الذهبي في «طبقات القراء»: قرأ عليه، وعلى ابن مجاهد، وإبراهيم نفطويه، وابن الأخرم الدمشقي، ومحمد بن هارون التمار، وأبي بكر الأدمي، وأبي مزاحم الخاقاني، وأبي بكر النقاش. وأكثر الترحال في طلب القراءات وتبحر فيها، واشتهر أسمه وطال عمره.
قرأ عليه الهيثم بن أحمد الصباغ، وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبو الفرج الأسترآباذي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن الحسن
стр. 502
الكارزيني، وأبو علي الأهوازي، وخلق سواهم. وكان عالما بالتفسير وعلل القراءات.
قال الخطيب: سمعت عبد الله بن أحمد يذكر الشنية ذي فعظّم أمره، وقال سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن.
وقال أبو عمرو الداني: مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق، كان يتجول في البلدان، سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول: دخل أبو الفرج غلام بن شنبوذ على عضد الدولة زائرا، فقال له: يا أبا الفرج، إن الله يقول: يَخْرُجُ (١) مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به، والله الصادق في قوله. فقال:
أصلح الله الملك، إن الله لم يقل فيه الشفاء للناس بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس، وإنما ذكره منكرا، فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض.
قال الداني: الصواب أن الألف واللام في قوله للناس، لا يستغرقان الجنس كله، كما لا يستغرقانه في قوله: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ (٢) وقوله فَنادَتْهُ (٣) الْمَلائِكَةُ وفي قوله: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ (٤) وشبهه.
وسمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول: كنت أجلس إلى الشّنبوذي أسمع منه التفسير، وكان من أعلم الناس به. سمعت فارس بن أحمد يقول: علينا الشّنبوذي حمص، فقال لنا: كيف يقف الكسائي على قوله: تراءى الجمعان؟ فقلنا: الفائدة من الشيخ أعزه الله، فقال: تراءى، فأمالها.
стр. 503
قال أبو بكر الخطيب: ولد الشنبوذي سنة ثلاثمائة، وتكلم الناس في رواياته فحدّثني أحمد بن سليمان الواسطي المقرئ، قال: كان الشنبوذي يذكر أنه قرأ على الأشناني، فتكلم الناس فيه. وقرأت [عليه] (١) لابن كثير، ثم سألت الدارقطني عنه فأساء القول فيه.
وتعقب ذلك شيخ المقرئين شمس الدين بن الجزري في «طبقات القراء» فقال: وثقه الحافظ أبو العلاء الهمذاني وأثنى عليه، قال: ولا نعلمه ادعى القراءة على الأشناني.
وله من الكتب كتاب «ما خالف فيه ابن كثير أبا عمرو» قال الخطيب: توفي أبو الفرج الشنبوذي يوم الاثنين لثلاث خلون من صفر، سنة ثمان وثمانين (٢) وثلاثمائة، انتهى.
وشنّبوذ بفتح الشين المعجمة والنون المشددة ثم باء موحدة وآخره ذال معجمة، فقلت هذا الضبط من «حاشية الشفاء» للشيخ شهاب الدين بن رسلان.
٤٢٧ - محمد بن أحمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي صاحب كتاب «الكشف (٣) والبيان في القرآن» ................ (٤)
٤٢٨ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسيّ العلامة أبو عبد الله
стр. 504
الوانوغيّ (١) المالكي.
نزيل الحرمين. كان عالما بالتفسير والأصلين والعربيّة والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق، ومعرفته بالفقه دون غيره.
ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بتونس ونشأ بها، وسمع من مسندها أبي الحسن بن أبي العباس البطرنيّ خاتمة أصحاب الأستاذ أبي جعفر بن الزبير بالإجازة، وسمع أيضا من ابن عرفة، وأخذ عنه الفقه والتفسير والأصلين، والمنطق، وعن الوليّ بن خلدون الحساب والهيئة والأصلين والمنطق والنّحو عن أبي العباس البصار.
وكان شديد الذكاء سريع الفهم، حسن الإيراد للتدريس والفتوى، وإذا رأى شيئا وعاه وقدّره وإن لم يعتن به وله «تأليف على قواعد ابن عبد السلام» و «عشرون سؤالا في فنون العلماء (٢)» تشهد بفضله، بعث بها إلى القاضي جلال الدين البلقينيّ، فأجاب عنها فردّ ما قاله البلقينيّ.
وكان يعاب عليه إطلاق لسانه في العلماء، ومراعاة السائلين في الإفتاء.
ومات بمكة المشرفة في سحر يوم الجمعة، تاسع عشري شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة.
أورده شيخنا في «طبقات النحاة».
стр. 505
٤٢٩ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف الشيخ العلامة الزاهد وليّ الدين أبو عبد الله العثماني الديباجي الشافعي المعروف بابن المنفلوطي وبالملوي (١).
ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة وسمع من جماعة، وتفقه وبرع في فنون، وأخذ عن الشيخ نور الدين الأردبيلي، وحدث واشتغل، وكان قد نشأ بدمشق، ثم طلب إلى الديار المصرية في أيام الناصر حسن، ودرس بالمدرسة (٢) التفسير بالمنصورية وغيرهما.
قال الشيخ وليّ الدين العراقي: برع في التفسير، والفقه، والتصوّف، وكان متمكنا من هذه العلوم، قادرا على التصرف فيها، حلو العبارة، حسن الوعظ، كثير العبادة والتأله، جمع وألف، وشغل وأفتى، ووعظ وذكر، وانتفع به الناس، ولم يخلف في معناه مثله.
وقال الحافظ شهاب الدين بن حجّي: تفرّد بحسن التدريس، وكان يتصوف، وكان من ألطف الناس وأظرفهم شكلا وهيئة، وله تواليف بديعة الترتيب، توفي في ربيع الأول سنة أربع وسبعين وسبعمائة.
وذكر أنه لما حضرته الوفاة قال: هؤلاء ملائكة ربي قد حضروا وبشّروني بقصر في الجنة، وشرع يرد السلام عليكم. ثم قال: انزعوا ثيابي عني فقد جاءوا بحلل من الجنة، وظهر عليه السرور ومات في الحال، ودفن بتربة الأمير ناصر الدين بن آقبغا آص، وكانت جنازته مشهودة، قال بعضهم حزر الجمع الذين صلوا عليه بثلاثين ألفا.
стр. 506
ذكره ابن قاضي شهبة.
٤٣٠ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشيخ شمس الدين أبو الخير المنعوت بابن الجزري (١).
الدمشقي، الشافعي، المقرئ، الحافظ شيخ الإقراء في زمانه.
ولد في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، بداخل خط القصاعين بين السورين.
وأخذ القراءات عن أبي محمد عبد الوهاب بن السلار، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الطحان، والشيخ أحمد بن رجب، والشيخ إبراهيم الحموي، وأبي المعالي بن اللبان، وأبي عبد الله محمد بن صالح والإمام بالمدينة الشريفة، وأبي بكر عبد الله بن الجندي، والعلامة أبي عبد الله محمد ابن الصائغ، وأبي محمد عبد الله بن البغدادي، وغيرهم.
وسمع الحديث من أصحاب الدمياطي، والأبرقوهي، والفخر بن البخاري.
وأخذ الفقه عن الإسنويّ وغيره، وقرأ الأصول والمعاني والبيان على الشيخ. ضياء الدين سعد الله القزويني:
وأذن له في الإفتاء الحافظ عماد الدين بن كثير، والشيخ سراج الدين البلقيني، وولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح بدمشق، وولي قضاء الشام سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
ثم دخل مملكة الروم لما ناله من الظلم فاتصل بملكها أبي يزيد (٢) بن
стр. 507
عثمان فأكرمه وانتفع به أهل الروم، فلما دخل تيمورلنك إلى الروم، وقتل ملكها، اتصل بتيمور ودخل معه بلاد العجم، وولي قضاء شيراز، وانتفع به أهلها في القراءة والحديث، وكان إماما في القراءات لا نظير له في عصره، حافظا للحديث وغيره أتقن منه فيه.
وألف «النشر في القراءات العشر» ومختصرة «التقريب» و «تحبير التيسير في القراءات العشرة»، «طبقات القراء» جمع فيه فأوعى و «شرح المصابيح» في ثلاثة أسفار، وألف في التفسير، والحديث، والفقه، والعربية، وله تخاريج في الحديث وعمل، وصفه الحافظ ابن حجر بالحفظ في مواضع عديدة من «الدرر الكامنة».
ونظم «غاية المهرة في الزيادة على العشرة» ونظم «طيبة النشر في القراءات العشر» و «الجوهرة» في النحو، و «المقدمة فيما على القارئ أن يعلمه» وقصيدة سماها «التذكار في رواية أبان العطار».
مات سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
٤٣١ - محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر أبو منصور الأزهريّ الشافعيّ (١).
الإمام في اللغة.
ولد بهراة سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
وأخذ عن الربيع بن سليمان، وسمع بهراة من الحسين بن إدريس، ومحمد عبد الله الشافعي، وطائفة.
стр. 508
ثم رحل إلى بغداد، فسمع أبا القاسم البغويّ، وأبا بكر بن أبي داود، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وابن السّرّاج، وأبا الفضل المنذيريّ، وعبد الله ابن عروة وغيرهم.
وروى عنه أبو يعقوب القرّاب، وأبو ذرّ عبد (١) بن أحمد، وأبو عثمان سعيد القرشيّ، والحسين الباشانيّ، وعلي بن أحمد خمروزيه، وغيرهم.
وكان إماما في اللغة، بصيرا في الفقه، عارفا بالمذهب، عالي الإسناد، ثخين الورع، كثير العبادة والمراقبة، شديد الانتصار لألفاظ الشافعي، متحريا في دينه.
أدرك ابن [دريد (٢)] وامتنع أن يأخذ عنه اللغة (٣).
وقد حمل عنه اللغة جماعة، منهم أبو عبيد الهرويّ صاحب الغريبين.
ومن مصنفاته «التهذيب» الذي جمع فيه فأوعى في عشرة مجلدات، و «التقريب» في التفسير، و «تفسير، ألفاظ مختصر المزني» و «علل القراءات» وكتاب «الروح وما ورد فيها من الكتاب والسنة» و «تفسير الأسماء الحسنى» و «تفسير إصلاح المنطق» و «تفسير السبع الطّول» (٤) و «شرح شعر ديوان أبي تمام» و «الأدوات».
وأسرته القرامطة، فحكى عن نفسه أنه وقع في أسر عرب نشأ وافى البادية، يتبعون مساقط الغيث أيام النّجع، ويرجون إلى أعداد المياه في
стр. 509
محاضرهم زمن القيظ، ويتكلمون بطباعهم البدوية، ولا يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش، قال فبقيت في أسرهم دهرا طويلا، واستفدت منهم ألفاظا جمّة. توفى بهراة في شهر ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائة.
أخبرني القاضي زين الدين عبد الغني (١) بن شيخ الإسلام علامة أوانه، قاضي المالكية شمس الدين محمد البساطي، والخطيب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن [محمد بن (٢)] قدامة الحنبلي، وخاتمة المسندين أمة الخالق بنت عبد اللطيف العقبى تسويغا، عن أم عبد الله عائشة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي العباس بن أبي طالب، عن ابن عمر، أنبأنا عبد الأوّل ابن عيسى أنبأنا علي بن أحمد خميرويه، حدثنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء، حدثنا عبد الله بن عروة، حدثنا محمد بن الوليد، عن غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم، قال:
شهدت عليا وعثمان، فنهى عثمان عن التمتع، وأن يجمع بينها، فلما رأى ذلك عليّ أهل بهما، فقال: لبّيك بحجّة وعمرة. فقال عثمان: تراني أنهي الناس، وأنت تفعله؟ فقال: لم أكن لأدع سنة رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس.
قال الحافظ الذهبي: إسناده صحيح. وهو شيء غريب، إذ فيه رواية عليّ بن الحسين، عن مروان، وفيه تصويب مروان اجتهاد عليّ على اجتهاد عثمان ﵄، مع كون مروان عثمانيا.
وجد على أصل كتاب «التهذيب» بخط الأزهري:
وإنّ عناء تعلّم جاهلا ... ويحسب جهلا أنه منك أعلم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبنيه وآخر يهدم
فكيف بناء خلفه ألف هادم ... وألف وألف ثم ألف وأعظم
стр. 510
٤٣٢ - محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن بن علي أحمد بن سليمان أبو الفضل البغدادي ثم الأصبهاني.
من بيت العلم والحديث، كان واعظا عالما فصيحا عارفا بالتفسير.
روى عن ابن فاذشاه، وابن زيد.
وعنه الحافظ أبو سعد. مات في صفر سنة ثمانين وأربعمائة.
٤٣٣ - محمد بن أحمد بن حسنويه أبو أحمد الزاهد الحسنوييّ (١).
كان فاضلا عالما زاهدا.
سمع أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس السراج، وأقرانهما.
قال الحاكم: كان من كبار مشايخ التصوف، ذا لسان وبيان، وكان مقدّما في معاني القرآن. مات في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
محمد (٢) بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي العلامة أبو عبد الله الوانوغي (٣).
نزيل الحرمين. كان عالما بالتفسير والأصلين العربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق، ومعرفته بالفقه دون غيره.
ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بتونس، ونشأ بها، وسمع من مسندها أبي الحسن بن أبي العباس البطرني خاتمة أصحاب ابن الزبير بالإجازة، وسمع أيضا من ابن عرفة، وأخذ عنه الفقه والتفسير والأصلين والمنطق، وعن
стр. 511
الولي بن خلدون الحساب والهندسة. والأصلين والمنطق والنحو عن أبي العباس البصار.
وكان شديد الذكاء، سريع الفهم، حسن الإيراد للتدريس والفتوى، وإذا رأى شيئا وعاه وقرّره وإن لم يعتن به.
وله «تأليف على قواعد ابن عبد السلام»، و «عشرون سؤالا في العلم» تشهد بفضله، بعث بها إلى القاضي جلال الدين البلقيني فأجاب عنها، فرد ما قاله البلقيني.
وكان يعاب عليه إطلاق لسانه في العلماء ومراعاة السائلين في الإفتاء.
مات ﵀ بمكة المشرفة في سحر يوم الجمعة تاسع عشري من شهر ربيع الآخر، سنة تسع عشرة وثمانمائة.
ذكره شيخنا في «طبقات النحاة».
٤٣٤ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح- بسكون الراء والحاء المهملة- الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي (١).
مصنف «التفسير» المشهور، الذي سارت به الركبان.
كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، أوقاته معمورة ما بين توجّه وعبادة وتصنيف، جمع في تفسير القرآن كتابا كبيرا في خمسة عشر مجلدا، سماه كتاب «جامع أحكام القرآن والمبيّن لما تضمنه من السنة وآي القرآن (٢)، وهو من أجلّ التفسير وأعظمها نفعا، أسقط منه القصص
стр. 512
والتواريخ، وأبت عوضها أحكام القرآن، واستنباط الأدلة، وذكر القراءات، والإعراب، والناسخ والمنسوخ، وله «شرح الأسماء الحسنى» وكتاب في مجلدين سمّاه «الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» وكتاب «التذكار في أفضل الأذكار» وضعه على طريقة «التبيان» للنووي لكن هذا أتم منه وأكثر علما، وكتاب «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» وكتاب «شرح التقصّي» وكتاب «قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة». قال ابن فرحون: لم أقف على تأليف أحسن منه في بابه، وله «أرجوزة» جمع فيها أسماء النبي ﷺ ، وله تآليف وتعاليق مفيدة غير هذه.
وكان طارح التكلف، يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية.
سمع من ابن رواج، ومن ابن الجميزي، والشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي شارح «مسلم» بعضه، وأبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري الحافظ، وغيرهم.
وروى عنه ولده شهاب الدين أحمد.
قال الذهبي: إمام متقن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة، تدل على إمامته وكثرة اطلاعه ووفور فضله، كان مستقرا بمنية بني خصيب من الصعيد الأدنى، وبها توفى في ليلة الاثنين التاسع من شوال سنة إحدى وسبعين وستمائة.
٤٣٥ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر ابن علي القرشي المقري ويكنى أبا عبد الله (١).
قاضي الجماعة بفاس، تلمساني، هذا الرجل مشار إليه بالعدوة الغربية اجتهادا ودءوبا وحفظا وعناية واطلاعا ونبلا ونزاهة.
стр. 513
سليم الصدر، محافظ على العمل، حريص على العبادة، قائم على علم العربية والتفسير أتم القيام.
ويحفظ الحديث، ويتفجر بحفظ الأخبار والتاريخ والآداب، ويشارك مشاركة فاضلة في الأصلين والجدل والمنطق.
وله شعر جيد، ويتكلم في طريق الصوفية كلام أرباب المعالي، ويعتني بالتدوين فيها؛ حجّ ولقي جلة، ثم عاد إلى بلده، فأقرأ به وانقطع إلى خدمة العلم، فلما ولي السلطان أبو عنان المغرب، ولاه قضاء الجماعة بفاس، فاستقل بذلك أعظم الاستقلال، وأنفذ الحق وألان الكلمة، وآثر التشديد.
قرأ العلم واستفاد على الإمامين العالمين الراسخين، أبي زيد عبد الرحمن، وأبي موسى عيسى، ابني (١) الإمام الحافظ ناصر الدين موسى عمران بن موسى بن يوسف المشدالي، وكان ﵀ نسيج وحده في المتأخرين، وعلى قاضي الجماعة بتلمسان أبي عبد الله محمد بن منصور بن هدية القرشي، من ولد عقبة بن عامر الفهري، وغيرهم من المشايخ الجلة.
وألف «كتابا يشتمل على أزيد من مائة مسألة فقهية» ضمنها كل أصل من الرأي والمباحثة، ودون في التصوف «إقامة المريد ورحلة المتبتل» وكتاب «الحقائق والرقائق».
قال ابن الخطيب: اتّصل بنا نعيه في شهر محرم عام تسعة وخمسين وسبعمائة، وأراه توفي في ذي الحجة من العام قبله.
أورده ابن فرحون.
стр. 514
٤٣٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر بن خوازمنداد (١).
ويقال خويزمنداد.
قال ابن فرحون: ورأيت على كتبه بخطه: محمد بن أحمد بن إسحاق أبو عبد الله، تفقه على الأبهري، وله «كتاب كبير في الخلاف» و «كتاب في أصول الفقه» و «كتاب في أحكام القرآن».
وعنده شواذ عن مالك، وله اختيارات كقوله في أصول الفقه: العبيد لا يدخلون في خطاب الأحرار، وأن خبر الواحد يوجب العلم، وفي بعض مسائل الفقه حكاية عن مالك في التيمم أنه يرفع الحدث، ولم يكن بالجيد النظر، ولا قوي الفقه.
وقد قال فيه أبو الوليد الباجي: لم أسمع له في العراق ذكرا، وكان يجانب الكلام وينافر أهله، حتى يؤدّي ذلك إلى منافرة المتكلمين من أهل السنة، ويحكم على الكل منهم بأنهم من أهل الأهواء، الذين قال مالك في منكحتهم وشهادتهم وإمامتهم، ما قال.
٤٣٧ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بحير بن صالح بن عبد الله ابن أسامة أبو طاهر الذهلي القاضي السدوسي البصري البغدادي المالكي (٢).
ولي قضاء البصرة، وواسط، ودمشق، ومصر، وكان أبوه ولي قضاء البصرة، وواسط، وكان يستخلف ولده هذا.
دخل أبو طاهر مصر سنة أربعين وثلاثمائة، وحج منها وعاد إليها، وتولى القضاء بها، ولم يتول قضاء مصر أحد من القضاة الذين تولوا قضاء بغداد غيره، وغير يحيى بن أكثم.
стр. 515
روى أبو طاهر عن أبي غالب علي بن أحمد بن النضر، وإسحاق بن خالويه، والحسين بن الكميت، وأبي مسلم الكجي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب، وجعفر بن محمد الفريابي، ويوسف بن يعقوب القاضي، وجماعة كثيرة من الأعيان.
قال ابن زولاق: وكان أبو طاهر كثير الحديث والأخبار، واسع المذاكرة، قد عنى به أبوه فسمعه في سنة سبع وثمانين ومائتين، فأدرك جماعة منهم علي بن محمد السمسار، وعبد الله بن الإمام أحمد، وغيرهما.
وحدّث ببغداد يسيرا، ونزل مصر فحدّث بها وأكثر، وكتب عنه عامة أهلها.
وسمع منه الحافظ أبو الحسن الدارقطني، وأبو أسامة الهروي، والحافظ عبد الغني بن سعيد، وأبو العباس الصيرفي، وخلائق لا يحصون كثرة.
وذكره ابن ماكولا فقال: كان ثقة ثبتا كثير السماع فاضلا، وكان من بيت جليل في الحديث والقضاء، وكان يذهب إلى قول مالك بن أنس، وربما اختاره، وكان من أهل القرآن والعلم والأدب مفننا في علوم.
وله «كتاب في الفقه» أجاب فيه عن مسائل «مختصر المزني» على قول مالك بن أنس، واختصر «تفسير الجياني» و «تفسير البلخي» وكان يخالف قول مالك في الحكم باليمين مع الشاهد، ويحكى أن أباه وإسماعيل القاضي كانا لا يحكمان به، وكانا مالكيين، وكان إذا شهد عنده الشاهد الواحد ليس معه سواه رد الحكم، ومما استحسن من كلامه أنه تلقى الخليفة المعز لدين الله بالإسكندرية وهو أحد الخلفاء العبيديين، وكان مع الخليفة قاضيه النعمان بن محمد، فلما جلس أبو طاهر عنده سأله الخليقة عن أشياء، منها:
أنه قال له: كم رأيت من خليفة؟ فقال: واحدا، فقال: ومن هو؟ فقال:
أنت، والباقي ملوك.
стр. 516
ثم قال: أحججت؟ قال: نعم، فقال: وزرت؟ قال: نعم قال:
سلمت على الشيخين؟ قال: شغلني عنهما النبيّ ﷺ ، كما شغلني أمير المؤمنين عن وليّ عهده، فأرضى الخليفة وتخلص من وليّ عهده، وكان لم يسلم عليه بحضرة الخليفة، فازداد به الخليفة عجبا، وخلع عليه، وأبقاه على ولايته، وأجازه بعشرة آلاف درهم.
وأقام النعمان بن محمد بمصر لا ينظر في شيء اختيارا، ولما أسن وضعف عزله العزيز بالله، وولي ابن النعمان، فكانت ولاية أبي الطاهر ست عشرة سنة، وقيل ثمان عشرة سنة، بل استعفى قبل موته بيسير.
ومولده سنة تسع وسبعين ومائتين، وهي سنة النجباء، ولد فيها هو وجعفر بن الفرات، والحسين بن القاسم بن عبيد الله، وغيرهم.
وقال ﵀: كتبت العلم بيدي ولي تسع سنين. وتوفي بمصر سنة سبع وستين وثلاثمائة، وله ثمان وثمانون سنة، وقيل غير ذلك.
ذكره القاضي عياض ﵀.
٤٣٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله هلال بن عبد العزيز بن عبد الكريم ابن عبد الله بن حبيب أبو بكر السلمي الجبنيّ الأطروش (١).
شيخ القراء بدمشق.
ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
أخذ القراءة عرضا عن أبيه، وابن الأخرم، وجعفر بن أبي داود، وأحمد ابن عثمان السباك، والحسين بن محمد بن علي بن عتاب، ومحمد بن أحمد ابن عتاب.
стр. 517
أخذ القراءة عنه عرضا علي بن الحسن الربعي، ومحمد بن الحسن الشيرازي، وأحمد بن محمد بن يزده الأصبهاني، ورشاء بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وقال عنه في «الإيضاح»: وما خلت دمشق قط من إمام كبير في قراءة الشاميين يسافر إليه فيها، وما رأيت بها مثل أبي بكر السلمي، من ولد أبي عبد الرحمن السلمي، إماما في القراءة ضابطا للرواية، قيّما بوجوه القراءات، يعرف صدرا من التفسير، ومعاني القراءات.
قرأ على سبعة من أصحاب الأخفش، له منزلة في الفضل والعلم والأمانة والورع والدين والتقشف والصيانة.
قال ابن الجزري في «القراء»: وكان أبوه يؤم بمسجد تل الجبن بدمشق، ولهذا قيل له الجبنى. مات في سابع ربيع الآخر سنة ثمان. وقال الأهوازي، وهو الأصح: سنة سبع وأربعمائة، ودفن خارج الباب الصغير من دمشق، وقد جاوز الثمانين.
٤٣٩ - محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي من أهل المرية يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن اللجالش (١) ١١١.
رحل إلى المشرق، واستوطن مكة، وأخذ عن أبي المعالي الجويني، وكريمة المروزيّة، وغيرهما.
أخذ الناس عنه هنالك، وكان عالما بالأصول والنحو، مقدما في معرفتهما، وله اختصار في كتاب أبي جعفر الطبري في «تفسير القرآن». توفي في نحو التسعين وأربعمائة.
ذكره ابن تشكوال في «الصلة».
стр. 518
٤٤٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر الكناني الفقيه الشافعي عرف بابن الحداد (١).
قاضي مصر. وقيل له أيضا ابن الحداد؛ لأن أحد أجداده كان يعمل الحديد ويصنعه، فنسب إليه.
كان من أعيان الفقهاء المشهورين، وهو صاحب «الفروع» المشهورة على مذهب الشافعي.
حدّث عن أبي عبد الرحمن النسائي، ومحمد بن عقيل، وأبي الزّنباع روح بن الفرج، والحسن بن علي بن زولاق، وعبد الله بن أحمد الخفاف، ومحمد بن جعفر بن لإمام، ومحمد بن جعفر بن أعين، وكتب علم أبي عبد الرحمن النسائي وعول عليه، وأخذ عنه علم الحديث، وأخذ علم القضاء عن عبيد علي بن الحسين بن حربويه وسار عنه رسولا إلى بغداد في سنة عشر وثلاثمائة، ولقي بها محمد بن حرير الطبري، وأبا سعيد الإصطخري، وابن الصيرفي، ونفطويه.
قال ابن يونس: وكان فيه بأو وفصاحة لسان، وكان يحسن النحو والفرائض، وكتب الحديث، وكان حافظا للفقه على مذهب الشافعي.
وقال أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق: كان فقيها عالما متعبدا، يحسن علوما كثيرة، منها علم القرآن، وعلم الحديث، والأسماء والكنى
стр. 519
للرواة، والنحو واللغة، واختلاف العلماء وأيام الناس، وسير الجاهلية والعرب، والأنساب، ويحفظ شعرا كثيرا، ويختم كل يوم وليلة ختمة قائما.
ويصوم يوما ويفطر يوما، ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى قبل الصلاة في ركعتين.
وكان حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، طويل اللسان، غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل، مجمع على صيانته وطهارته.
عمل «كتاب أدب القضاء» في أربعين جزءا وكتاب «الرائض في الفقه» في نحو مائة جزء وله كتاب «جامع الفقه» و «كتاب المسائل المنثورة» و «كتاب فضائل القرآن» و «كتاب الرد على محمد بن علي النسائي» و «كتاب استئذان البكر في تزويجها».
وقال فيه أحمد بن علي الكحال من أبيات:
كالشافعي تفقها والأصمعي ... تفهما والتابعين تزهدا
وكان مولده لتسع بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين.
وتوفى في منصرفه من الحج في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بمنية جريج على باب مدينة مصر.
أورده المقريزي في «المقفى».
٤٤١ - محمد بن أحمد محمد بن عبد الله بن سحمان جمال الدين أبو بكر الوائلي البكري الأندلسي المعروف بالشريشي المالكي النحوي (١).
стр. 520
ولد بشريش في العشرين من صفر سنة إحدى وستمائة.
وتفقّه وبرع في المذهب، وأتقن العربية والأصول والتفسير، وتفنن في العلوم.
وطاف البلاد، فسمع بالإسكندرية من أبي عبد الله محمد بن عماد الحراني وبدمشق من مكرّم بن أبي الصقر، وابن الشيرازي.
وبحلب من أبي البقاء يعيش بن علي النحوي، وبإربل من الفخر الإربليّ، وببغداد من القطيعيّ، وابن روزبه، وابن اللّتي، وياسمين بنت البيطار، وخلق.
وجمع ودرس وأفتى، وعني بالحديث، وقال الشعر، ودرس بالرباط الناصريّ والنّورية وغيرهما، ودخل مصر ودرس بالفاضليّة، ثم القدس، ثم عاد إلى دمشق، وطلب لقضائها فامتنع.
وتخرّج به ولده كمال الدين، وروى عنه، وابن العطار، وابن تيمية، والمزّيّ، والبرزاليّ، والذهبيّ. والقطب الحلبيّ، وابن الخبّاز.
ومدحه العلم السخاوي بقصيدة، وكان من العلماء المتبحرين في الفقه على مذهب مالك ورعا زاهدا.
وصنف «كتابا في الاشتقاق» و «شرحا جليلا على ألفية ابن معط».
ومات يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة بدمشق.
стр. 521
ومن شعره:
الجدّ يدرك ما لا يدرك الطلب ... والجد من دون جد كله تعب (١)
وكل شيء فبالأقدار موقعه ... ما للامور سوى أقدارها سبب
إن الأمور إذا ما الله يسرها ... أتتك من حيث لا ترجو وتحتسب
وكل ما لم يقدره الإله فما ... يفيد حرص الفتى فيه ولا النصب
ثق بالإله ولا تركن إلى أحد ... فالله أكرم من يرجى ويرتقب
وسحمان بسين مهملة مضمومة وجاء مهملة ساكنة بعدها ميم ثم نون.
أورده شيخنا في «طبقات النحاة».
٤٤٢ - محمد بن أحمد بن الضياء محمد بن العز محمد بن عمر بن سعيد ابن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن علي بن إسماعيل الإمام العالم القاضي بهاء الدين أبو البقاء الحنفي العمري المكي (٢).
ولد سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
وتفقه بوالده، وقارئ الهداية، وأخذ عن العز بن جماعة، والشمس المعيد، وجماعة، إلى أن ضرب في العلوم بنصيب وافر، وانفرد بالشيخوخة في مذهبه في بلاد الحجاز؛ وولي قضاء مكة.
وصنف كتبا منها «تفسير القرآن» و «شرح البزدوي» و «شرح مقدمة الغزنوي»، و «الشافي في اختيار الكافي»، ومناسك [الحج] (٣) في ثلاث مجلدات، و «تنزيه المسجد الحرام عن بدع جهلة العوام». مات في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثمانمائة.
стр. 522
ذكره شيخنا في كتابه «العقيان في أعيان الأعيان».
٤٤٣ - محمد بن أحمد بن المجيد القرنبيّ الزاهدي الحنفي سراج الدين (١).
أحد الأئمة، تخرج به علماء، كان هذا الرجل حافظا واعظا مفتيا مفسرا مدققا محققا.
تفقه ببخارى على العلامة أبي الوجد محمد بن عبد الستار الكروري (٢).
وتوفي ببخارى في رمضان سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن بمقبرة أهل الجنة ظاهر كلاباذ.
والقرنبيّ بقاف ونون وموحدة كذا ذكره الذهبي في «المؤتلف (٣)».
قال القرشي في «طبقات الجنة»: ورأيت هذه النسبة بخط بعضهم مضبوطة بفتح القاف.
٤٤٤ - محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسعردي ثم الدمشقيّ (٤).
نزيل القاهرة الإمام العلامة شمس الدين بن اللبان الشافعيّ المصريّ.
سمع الحديث بدمشق من أبي حفص عمر بن غدير بن القوّاس، والشرفين الحافظين أبي الحسين اليونيني، والدّمياطيّ، والفزاري.
стр. 523
وبثغر الإسكندرية من الشريف تاج الدين الغرّافي، وغيره.
وخرّج له المحدّث شهاب الدين بن أيبك جزءا وحدّث به، وسأله مولده فقال: في العشر الأخير من شوال، سنة تسع وسبعين وستمائة بدمشق.
وتفقه بابن الرفعة، وجمال الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن سحمان الشّريشي، وأبي المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري، وصدر الدين محمد بن عمر بن مكي بن الوكيل.
وأخذ العربية عن شيخ النحاة، والحنابلة، والقراء، شمس الدين محمد ابن أبي الفتح البعلي.
وقرأ القراءات، «الشاطبية» على والده شيخ القراء، والصلحاء.
وصحب في التصوف الشيخ ياقوت المقيم باسكندرية، صاحب الشيخ أبي العباس المرسي، صاحب الشيخ أبي الحسن الشاذلي.
ودرس بقبة الإمام الشافعي، وبالخشابية.
وله تصانيف مفيدة، منها: «ترتيب الأم» للامام الشافعي على مسائل الروضة، واختصر الأم في أربعة مجلدات ولم يبيضه، و «اختصر الروضة»، ولم يشتهر لغلاقة لفظه، وجمع «كتابا في علوم الحديث» و «كتابا في النحو» و «ألفية» ضمّنها أكثر فوائد «التسهيل» و «المقرب» لم يصنف مثلها في العربية، و «شرحها» و «ديوان خطب» وله «تفسير» لم يكمله، جاءت البقرة في مجلدين، وله كتاب «متشابه القرآن والحديث» تكلم فيه على بعض الآيات والأحاديث المتشابهة بكلام حسن على طريقة الصوفية، سماه «إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات».
قال الإسنويّ: كان عارفا بالفقه، والأصلين، والعربية، أديبا، شاعرا، ذكيا، فصيحا، ذا همة وصرامة وانقباض عن الناس.
стр. 524
وقال الحافظ زين الدين العراقي: أحد العلماء الجامعين بين العلم والعمل، وكان يتكلم على الناس بجامع عمرو بن العاص وغيره، على طريقة الشاذلية، ثم امتحن بأن شهد عليه بأمور وقعت في كلامه، وأحضر إلى مجلس الجلال القزويني، وادعى عليه بذلك، وانتصر له ابن فضل الله إلى أن استنقذ، ومنع من الكلام على الناس، وتعصب عليه بعض الحنابلة.
وتخرّج به جماعة من الفضلاء.
وله أشعار رائقة منها:
أحبة قلبي أنتم وحياتكم ... حياتي فمالي عيشة بسواكم
أموت إذا غبتم وأنشر عند ما ... يبشرني ريح الصبا بلقاكم
إذا كنتم روح الوجوه بأسره ... فكيف يعيش الصبّ عند جفاكم
فان كان ذنبي حال بيني وبين ما ... يؤمله منكم نزيل قراكم
مال سوى أني بكم قد أتيتكم ... وعادتكم أن تجبروا من أتاكم
ومن شعره ما أورده في كتابه «المتشابه في الرّبانيات»:
تشاغل عنّا بوسواسه ... وكان قديما لنا يطاب
محبّ تناسى عهود الهوى ... وأصبح في غيرنا يرغب
ونحن نراه ونملي له ... ويحسبنا أننا غيّب
ونحن إلى العبد من نفسه ... ووسواس شيطانه أقرب
قال العثمان قاضي صفد: رأيته بمكة وقت صلاة الجمعة، وأمير الحاج يضرب الطائفين ويقول: اجلسوا للصلاة، فقام إليه، وأمسك بكتفه، وقال:
نبيك قال: لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أيّ ساعة، بليل أو نهار، فسقطت العصا من يد الأمير، وقبّل يد الشيخ، قال: فاتفق أنه لما خرج الخطيب، جلس الناس دفعة واحدة. توفي شهيدا بالطاعون في يوم الجمعة خامس عشر شوال، سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
стр. 525
٤٤٥ - محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة (١).
الإمام الأوحد المحدّث الحافظ الحاذق الفقيه البارع المقرئ النحوي اللغوي ذو الفنون، شمس الدين المقدسي الحنبلي أحد الأذكياء.
ولد في رجب سنة خمس وسبعمائة.
وسمع من ابن عبد الدائم، والطبقة.
وتفقه بابن مسلّم، وتردد إلى ابن تيمية؛ ومهر في الفقه والأصول والعربية.
قال الصفديّ: لو عاش لكان آية، كنت إذا لقيته سألته عن مسائل أدبية وقواعد عربية فينحدر كالسيل، وكنت أراه يرافق المزي في أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه.
وقال ابن كثير: كان حافظا علامة ناقدا حصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ ولا الكبار، وبرع في العلوم وكان جبلا في العلل والطرق والرجال، حسن الفهم جدا صحيح الذهن.
قال المزي: ما لقيته إلا واستفدت منه، وكذا قال الذهبي أيضا.
درس بالصدرية والضيائية.
стр. 526
وصنّف شرحا على «التسهيل»، والأحكام في الفقه، والرد على السبكي في مسألة الزيادة، سماه «الصارم المنكي» و «المحرر في اختصار الإلمام» والكلام على أحاديث «مختصر ابن الحاجب» و «العلل» على ترتيب كتب الفقه، و «التفسير المسند» لم يتمه، واختصر «التعليق» لابن الجوزي، وزاد عليه. ومات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
ذكره شيخنا في «طبقات الحفاظ».
٤٤٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الامام العلامة أوحد الأئمة جلال الدين المحلي (١) الشافعي (٢).
ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واشتغل وبرع في الفنون فقها وأصولا وكلاما ونحوا ومنطقا وغيرها، وأخذ عن البدر محمود الأقصرائي، والبرهان البيجوري، والعلاء البخاري، والعلامة شمس الدين بن البساطي، وغيرهم وكان علامة آية في الذكاء والفهم، وكان غرة هذا العصر في سلوك طريق السلف، على قدم من الصلاح والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهرت له كرامات كثيرة، وأحوال خارقة، وعرض عليه القضاء الأكبر فامتنع، وولي تدريس الفقه بالمؤيدية، وكان متقشفا في ملبوسه ومركوبه، ويتكسب بالتجارة، وألف كتبا تشد إليها الرّحال، في غاية الاختصار والتحرر والتنقيح، وسلاسة العبارة وحسن المزج، والحل بدفع الإيراد.
منها: شرح «جمع الجوامع في الأصول» و «شرح المنهاج» في الفقه، و «شرح الورقات» في الأصول، و «شرح بردة المديح» و «مناسك»
стр. 527
و «كتاب في الجهاد» ومنها أشياء لم تكمل «كشرح القواعد» لابن هشام و «شرح التسهيل» كتب منه قليلا جدا، و «حاشية على جامع المختصرات» و «حاشية على جواهر الإسنوي» وأجلّ كتبه التي لم تكمل «تفسير القرآن العظيم» كتب منه من أول الكهف إلى آخر القرآن. مات أول يوم من سنة أربع [وستين (١)] وثمانمائة.
٤٤٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن جزيّ الكلبي المالكي (٢).
يكنى أبا القاسم، من أهل غرناطة وزوي الأصالة والنباهة فيها.
كان ﵀ على طريقة مثلى من العكوف على العلم، والاشتغال بالنظر والتقييد والتدوين، فقيها حافظا قائما على التدريس، مشاركا في فنون، من عربية، وأصول وقراءات وحديث وأدب، حفظة للتفسير، مستوعبا للأقوال، جمّاعة للكتب، ملوكي الخزانة، حسن المجلس، ممتع المحاضرة، صحيح الباطن، تقدم خطيبا بالمسجد الأعظم من بلده على حداثة سنه، فاتفق على فضله، وجرى على سنن اصالته.
قرأ على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير، وأخذ عنه العربية والفقه والحديث والقراءات، ولازم الخطيب الفاضل أبا عبد الله بن برطال، والأستاذ النظار المتفنن أبا القاسم قاسم بن عبد الله بن الشاط (٣).
стр. 528
وألف الكثير في فنون شتى منها كتاب «وسيلة المسلم في تهذيب صحيح [مسلم (١)]» وكتاب «الأنوار السنية في الكلمات السنّية» وكتاب «الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار» وكتاب «القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية» و «التنبيه على مذهب الشافعية والحنفية» وكتاب «تقريب الوصول إلى علم الأصول» وكتاب «النور المبين في قواعد عقائد الدين» وكتاب «المختصر البارع في قراءة نافع» وكتاب «أصول القراء الستة غير نافع» وكتاب «الفوائد العامة في لحن العامة» إلى غير ذلك مما قيده من التفسير والقراءات وغير ذلك.
وله فهرسة كبيرة اشتملت على جملة كثيرة من أهل المشرق والمغرب.
ومن شعره:
لكلّ بني الدّنيا مراد ومقصد ... وإن مرادي صحّة وفراغ (٢)
لأبلغ في علم الشريعة مبلغا ... يكون إلى بر الجنان بلاغ
ففي مثل هذا فلينافس أو لو النهى ... وحسبي من الدنيا الغرور بلاع
فما الفوز إلا في نعيم مؤبّد ... به العيش رغد والشراب يساغ
وله في الجناب النبوي ﷺ :
أروم امتداح المصطفى ... قصوري عن إدراك تلك المناقب (٣)
ولو أنّ كلّ العالمين تألفوا ... على مدحه لم يبلغوا بعض واجب
فأمسكت عنه هيبة وتأدبا ... وخوفا وإعظاما لأرفع جانب
وربّ سكوت كان فيه بلاغة ... وربّ كلام فيه عتب لعاتب
стр. 529
وله:
يا ربّ إن ذنوبي اليوم قد كثرت ... فما أطيق لها حصرا ولا عددا (١)
وليس لي النّار من قبل ... ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا
فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي ... ولا تذيقنّني حرّ الجحيم غدا
توفي شهيدا يوم الكائنة في عام إحدى وأربعين وسبعمائة.
أورده ابن فرحون في «الطبقات».
٤٤٨ - محمد بن أحمد بن محمود العلامة أبو الثناء الريحاني الحنفي.
صاحب التفسير.
كان بحرا من بحور العلم وهو والد قاضي القضاة عز الدين.
سمع الحديث من جماعة، وقتلته التتار ببغداد في سنة ست وخمسين وستمائة، عن تسع وسبعين سنة.
هذه الترجمة ليست من «طبقات القرشي» وإنما نقلتها من حاشية على الهامش بخط العلامة قاضي الحنفية محب الدين بن الشحنة، وعزاها «لطبقات الحنفية» لابن دقماق، وكتب بجانبها ما نصه: أخشى أن تكون هذه ترجمة محمود بن أحمد بن محمود فاشتبهت عليه.
٤٤٩ - محمد بن أحمد بن منصور أبو بكر الخياط النحويّ (٢).
قال [ياقوت (٣)] أصله من سمرقند، وقدم بغداد، وكان يخلط نحو البصريّين بالكوفيين، وناظر الزّجاج. أخذ عنه الزّجاج والفارسيّ.
стр. 530
وكان حميد الأخلاق، طيب العشرة. صنّف «معاني القرآن» و «النحو الكبير» و «المقنع في النحو» و «الموجز فيه» ومات سنة عشرين وثلاثمائة.
أورده شيخنا في «طبقات النحاة».
٤٥٠ - محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري (١).
من علماء الشيعة والروايات والفقه.
من كتبه «النوادر»، «وما نزل من القرآن» ........ (٢) ٢٢٢
٤٥١ - محمد بن أحمد أبو سعيد العميدي الأديب النحوي اللغوي (٣).
قال أبو الحسن علي بن يوسف القفطي في كتاب «تاريخ النحاة» كان فاضلا [مصنّفا (٤)؛ سكن مصر، وولي بها ديوان الترتيب، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة في أيام الظاهر لإعزاز دين الله أبي هاشم علي بن الحاكم بأمر الله، ثم ولي بها ديوان الإنشاء في أيام المستنصر عوضا من ابن خيران في صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وولي بعده أبو الفرج الذهلي].
وله في الأدب مصنفات منها كتاب «تنقيح البلاغة» عشر مجلدات، وكتاب «الإرشاد إلى حل المنظوم» وكتاب «الهداية إلى نظم المنثور»