← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وصنّف شرحا على «التسهيل»، والأحكام في الفقه، والرد على السبكي في مسألة الزيادة، سماه «الصارم المنكي» و «المحرر في اختصار الإلمام» والكلام على أحاديث «مختصر ابن الحاجب» و «العلل» على ترتيب كتب الفقه، و «التفسير المسند» لم يتمه، واختصر «التعليق» لابن الجوزي، وزاد عليه. ومات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة. ذكره شيخنا في «طبقات الحفاظ». ٤٤٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الامام العلامة أوحد الأئمة جلال الدين المحلي (١) الشافعي (٢). ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واشتغل وبرع في الفنون فقها وأصولا وكلاما ونحوا ومنطقا وغيرها، وأخذ عن البدر محمود الأقصرائي، والبرهان البيجوري، والعلاء البخاري، والعلامة شمس الدين بن البساطي، وغيرهم وكان علامة آية في الذكاء والفهم، وكان غرة هذا العصر في سلوك طريق السلف، على قدم من الصلاح والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهرت له كرامات كثيرة، وأحوال خارقة، وعرض عليه القضاء الأكبر فامتنع، وولي تدريس الفقه بالمؤيدية، وكان متقشفا في ملبوسه ومركوبه، ويتكسب بالتجارة، وألف كتبا تشد إليها الرّحال، في غاية الاختصار والتحرر والتنقيح، وسلاسة العبارة وحسن المزج، والحل بدفع الإيراد. منها: شرح «جمع الجوامع في الأصول» و «شرح المنهاج» في الفقه، و «شرح الورقات» في الأصول، و «شرح بردة المديح» و «مناسك»

стр. 527

و «كتاب في الجهاد» ومنها أشياء لم تكمل «كشرح القواعد» لابن هشام و «شرح التسهيل» كتب منه قليلا جدا، و «حاشية على جامع المختصرات» و «حاشية على جواهر الإسنوي» وأجلّ كتبه التي لم تكمل «تفسير القرآن العظيم» كتب منه من أول الكهف إلى آخر القرآن. مات أول يوم من سنة أربع [وستين (١)] وثمانمائة. ٤٤٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن جزيّ الكلبي المالكي (٢). يكنى أبا القاسم، من أهل غرناطة وزوي الأصالة والنباهة فيها. كان ﵀ على طريقة مثلى من العكوف على العلم، والاشتغال بالنظر والتقييد والتدوين، فقيها حافظا قائما على التدريس، مشاركا في فنون، من عربية، وأصول وقراءات وحديث وأدب، حفظة للتفسير، مستوعبا للأقوال، جمّاعة للكتب، ملوكي الخزانة، حسن المجلس، ممتع المحاضرة، صحيح الباطن، تقدم خطيبا بالمسجد الأعظم من بلده على حداثة سنه، فاتفق على فضله، وجرى على سنن اصالته. قرأ على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير، وأخذ عنه العربية والفقه والحديث والقراءات، ولازم الخطيب الفاضل أبا عبد الله بن برطال، والأستاذ النظار المتفنن أبا القاسم قاسم بن عبد الله بن الشاط (٣).

стр. 528

وألف الكثير في فنون شتى منها كتاب «وسيلة المسلم في تهذيب صحيح [مسلم (١)]» وكتاب «الأنوار السنية في الكلمات السنّية» وكتاب «الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار» وكتاب «القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية» و «التنبيه على مذهب الشافعية والحنفية» وكتاب «تقريب الوصول إلى علم الأصول» وكتاب «النور المبين في قواعد عقائد الدين» وكتاب «المختصر البارع في قراءة نافع» وكتاب «أصول القراء الستة غير نافع» وكتاب «الفوائد العامة في لحن العامة» إلى غير ذلك مما قيده من التفسير والقراءات وغير ذلك. وله فهرسة كبيرة اشتملت على جملة كثيرة من أهل المشرق والمغرب. ومن شعره: لكلّ بني الدّنيا مراد ومقصد ... وإن مرادي صحّة وفراغ (٢) لأبلغ في علم الشريعة مبلغا ... يكون إلى بر الجنان بلاغ ففي مثل هذا فلينافس أو لو النهى ... وحسبي من الدنيا الغرور بلاع فما الفوز إلا في نعيم مؤبّد ... به العيش رغد والشراب يساغ وله في الجناب النبوي ﷺ : أروم امتداح المصطفى ... قصوري عن إدراك تلك المناقب (٣) ولو أنّ كلّ العالمين تألفوا ... على مدحه لم يبلغوا بعض واجب فأمسكت عنه هيبة وتأدبا ... وخوفا وإعظاما لأرفع جانب وربّ سكوت كان فيه بلاغة ... وربّ كلام فيه عتب لعاتب

стр. 529

وله: يا ربّ إن ذنوبي اليوم قد كثرت ... فما أطيق لها حصرا ولا عددا (١) وليس لي النّار من قبل ... ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي ... ولا تذيقنّني حرّ الجحيم غدا توفي شهيدا يوم الكائنة في عام إحدى وأربعين وسبعمائة. أورده ابن فرحون في «الطبقات». ٤٤٨ - محمد بن أحمد بن محمود العلامة أبو الثناء الريحاني الحنفي. صاحب التفسير. كان بحرا من بحور العلم وهو والد قاضي القضاة عز الدين. سمع الحديث من جماعة، وقتلته التتار ببغداد في سنة ست وخمسين وستمائة، عن تسع وسبعين سنة. هذه الترجمة ليست من «طبقات القرشي» وإنما نقلتها من حاشية على الهامش بخط العلامة قاضي الحنفية محب الدين بن الشحنة، وعزاها «لطبقات الحنفية» لابن دقماق، وكتب بجانبها ما نصه: أخشى أن تكون هذه ترجمة محمود بن أحمد بن محمود فاشتبهت عليه. ٤٤٩ - محمد بن أحمد بن منصور أبو بكر الخياط النحويّ (٢). قال [ياقوت (٣)] أصله من سمرقند، وقدم بغداد، وكان يخلط نحو البصريّين بالكوفيين، وناظر الزّجاج. أخذ عنه الزّجاج والفارسيّ.

стр. 530

وكان حميد الأخلاق، طيب العشرة. صنّف «معاني القرآن» و «النحو الكبير» و «المقنع في النحو» و «الموجز فيه» ومات سنة عشرين وثلاثمائة. أورده شيخنا في «طبقات النحاة». ٤٥٠ - محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري (١). من علماء الشيعة والروايات والفقه. من كتبه «النوادر»، «وما نزل من القرآن» ........ (٢) ٢٢٢ ٤٥١ - محمد بن أحمد أبو سعيد العميدي الأديب النحوي اللغوي (٣). قال أبو الحسن علي بن يوسف القفطي في كتاب «تاريخ النحاة» كان فاضلا [مصنّفا (٤)؛ سكن مصر، وولي بها ديوان الترتيب، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة في أيام الظاهر لإعزاز دين الله أبي هاشم علي بن الحاكم بأمر الله، ثم ولي بها ديوان الإنشاء في أيام المستنصر عوضا من ابن خيران في صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وولي بعده أبو الفرج الذهلي]. وله في الأدب مصنفات منها كتاب «تنقيح البلاغة» عشر مجلدات، وكتاب «الإرشاد إلى حل المنظوم» وكتاب «الهداية إلى نظم المنثور»

стр. 531

وكتاب «انتزاعات القرآن» وكتاب «العروض» وكتاب «القوافي» وكتاب «سرقات المتنبي»، وهو كتاب حسن يدل على اطلاع كثير. روى عنه محمد بن محمود بن الدليل الصواف، والحسين بن أحمد النيسابوري. ومن شعره: منزلي منزل الكرام ونفسي ... نفس حر ترى المذلة كفرا (١) فاذا ما رضيت بالقرب دهري ... فلماذا أزور زيدا وعمرا توفى يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين [وأربعمائة (٢)]. ذكره المقريزي في «المقفى». ٤٥٢ - محمد بن أسعد بن أحمد الزاكاني القزويني، خال الإمام الرافعي أبو عبد الله (٣). فقيه مدرس مناظر مفسّر شروطي، حسن المنظر والمخبر والحظ، تلمذ له جماعة من خواص الفقهاء، وكان له جاه وقبول عند العوام والخواص. تفقه بقزوين مدة على والده وعلى [والد (٤)] الإمام أبي القاسم الرافعي،

стр. 532

ثم بأصبهان، وسمع بهما الحديث، وسافر آخرا إلى همذان وناب بها في قضائها، وقابله أكابرها وحمدوه. وتوفي بها سنة تسع وثمانين وخمسمائة. ٤٥٣ - محمد بن أسعد بن محمد بن نصر الحكيمي (١). عرف بابن حكيم. أبو المظفر العراقي الواعظ [فقيه (٢)] أصحاب أبي حنيفة، نزيل دمشق. قال السمعاني: رأيته بها واجتمعت به، وبيننا مفاوضات. تفقه ببغداد على الحسين بن محمد بن علي الرئيس، وذكر أنه سمع ومن نور الهدى الزينبي، وأبي علي بن نبهان، وأخذ «المقامات» عن مصنفها الحريري. روى عنه أبو المواهب بن صصري، وأبو نصر الشيرازي، قال ابن ناصر: كذاب، ما سمع شيئا ببغداد ولا رأيناه مع أصحاب الحديث، وهو قاصّ يتسوّق عند العوام. قال السمعاني: ورأيت سماعه بخط من أثق به على أبي علي بن نبهان ولعله سمعه اتفاقا لا قصدا. توفي في المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة. قال ابن النجار [أخبرنا ١٢٢] إسماعيل بن سليمان السكري بدمشق، أنبانا أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي، قال: سألت أبا المظفر

стр. 533

محمد بن أسعد عن مولده فقال: في يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة. قال ابن النجار: درس بدمشق بمدرسة طرخان ثم بنى له الأمير الواثق المعروف بمعين الدولة مدرسة، ودرس بالمدرسة الصادرية أياما، وظهر له قبول في الوعظ وصنّف «تفسيرا» وشرح «المقامات»، سمعت منه شيئا من شعره، وكان فسلا (١) في دينه، خليعا، قليل المروءة، ساقطا كذابا. قال ابن النجار: قرأت في كتاب الحسن بن محمد بن خسرو أبي عبد الله البلخي بخطه، أنشدني القاضي أبو المظفر محمد بن أسعد بن نصر العراقي لنفسه: الدهر يوضح عامدا ... فيلا ويرفع قدر نمله (٢) فاذا تنبه للئا ... م وقام للنوام نم له وشرح «الشهاب» للقضاعي، ونظم «مختصر القدوري» قال الصلاح الكتبي: وذكر أنه سمع «المقامات» من مصنفها، وهو من شعراء «الخريدة» وأرخ وفاته بسنة ست وستين وخمسمائة، عن نيف وثمانين سنة. ومن نظمه: لما عصاني القلب عاتبته ... وقلت تبا لك من قلب أصبت جسمي بهوى معرض ... يجر ذيل التيه والعجب فقال لي طرفك فهو الذي ... قادك بحر العشق والحب فقال طرفي أنت أرسلتني ... وما على المرسل من عتب

стр. 534

وله: يا مليحا كمل اللّ ... هـ له الحسن وأبدع هل لصب مستهام ... بك في وصلك مطمع إن يكن ذاك فاني ... في رياض الحسن أرتع أو أبيت الوصل والوع ... د فقل لي كيف أصنع ................ ................ (١) وأورد له الصّلاح الكتبي: (٢) ألا هل لصّب بالشام متيم ... بحبّكم بين الأنام بلاغ له شغل بالحبّ عن كل شاغل ... وليس له عما عداه فراغ تجرع يوم البين كأس فراقكم ... فليس لكأس الصبر فيه مساغ ٤٥٤ - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الذّواليّ اليمنيّ الزّبيديّ (٣). أبو عبد الله المعروف بالزّكيّ، بضم الزاي. قال الفاسي في «تاريخ مكة»: كان إماما عالما فاضلا متفننا. انتهت إليه الرئاسة باليمن في علم الأدب. وكان حسن الخلق، سليم الصدر،

стр. 535

مشهورا بالخير والصلاح، ذكر أنه رأى النبي ﷺ في المنام، وقال له ما معناه: إنه من قرأ عليه دخل الجنة. وقد أخذ عنه لذلك غير واحد من أهل العلم. وقال الخزرجي في «طبقات أهل اليمين»: كان فقيها عارفا بالفقه والحديث والتفسير والنحو واللغة والعروض، قرأ النحو على ابن بصيص، وانتهت إليه رئاسة الأدب بعده. مات بمكة في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة. أورده شيخنا في «طبقات النحاة». ٤٥٥ - محمد بن أبي بكر أحمد الإسفرايني أبو الحسن الأندقاني الصّوفي (١). توطن قزوين، وأعقب بها، وكان له قبول عند الأكابر والعوام، وحظ من التفسير والحديث والفقه والخلاف، وكتب بخطه على رداءته الكثير من كل فن [لحرصه (٢) على الجمع، وروى «صحيح البخاري» كما روى «غريب الحديث» لأبي عبيد الكاتب، وروى «تنبيه الغافلين»، «ومسند الشهاب» للقضاعي، وسمع بقزوين «صحيح مسلم» من الأستاذ إبراهيم الشحاذي سنة ست وعشرين وخمسمائة]. ٤٥٦ - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد بن حريز الزّرعيّ ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي (٣) الأصولي المفسّر النحوي العارف شمس الدين أبو

стр. 536

عبد الله بن قيّم الجوزيّة (١). ولد في سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة. سمع من شهاب الدين النابلسي العابر، والقاضي تقي الدين سليمان، وأبي بكر بن عبد الدائم، وأبي نصر بن الشيرازي، وعيسى المطعم، وفاطمة بنت جوهر، وجماعة. وتفقه في المذهب، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ الإمام تقي الدين بن تيمية، وأخذ عنه الفقه والفرائض والأصلين. وقرأ العربية على المجد التونسي. وابن أبي الفتح البعلي، وكذا الأصلين على الصفي الهندي. وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين، وإليه فيهما المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله، وبالعربية، وله فيها اليد الطولى، وبعلم الكلام وغير ذلك و [كان] (٢) عالما بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف، وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة، والإنابة والافتقار إلى الله، والانكسار له، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته. قال ابن رجب: لم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيت أوسع منه علما، ولا

стр. 537

أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله. وقد امتحن وأوذي مرات، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة، منفردا عنه ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ. وكان في مدة حبسه مستقلا بتلاوة القرآن العظيم بالتدبر والتفكر، ففتح عليه من ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف، والدخول في غوامضهم، وتصانيفه ممتلئة بذلك. وجاور بمكة، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرا يتعجب منه، وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاء يعظمونه، ويسلّمون (١) له، كابن عبد الهادي وغيره. وقال القاضي برهان الدين الزرعي: ما تحت أديم السماء أوسع [علما] (٢) منه. ودرس بالصدرية، وأم بالجوزية مدة طويلة. وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة. وصنف تصانيف كثيرة في أنواع العلم. وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه، واقتناء كتبه، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره. فمن تصانيفه «تهذيب سنن أبي داود» وإيضاح مشكلاته. والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة، مجلد، «سفر الهجرتين وباب السعادتين»

стр. 538

مجلد ضخم، «مراحل السائرين بين منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» مجلدان، وهو شرح «منازل السائرين» لشيخ الإسلام الأنصاري، كتاب جليل القدر، «عقد محكم الإخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى رب السماء» مجلد، «شرح أسماء الكتاب العزيز» مجلد، «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدى خاتم الأنبياء»، «زاد المعاد في هدى خير العباد» أربع مجلدات، وهو كتاب عظيم جدا، «جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام» وبيان أحاديثها وعللها مجلد، «بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل» مجلد، «نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول» مجلد، «إعلام الموقعين عن رب العالمين» ثلاث مجلدات، «بدائع الفوائد» مجلدان، وهو كثير الفوائد، أكثره مسائل نحوية، «الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية» وهي، «القصيدة النونية في السنة» مجلد، «الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة» في مجلد، «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» وهو كتاب «صفة الجنة» مجلد، «نزهة المشتاقين وروضة المحبين» مجلد، «الداء والدواء» مجلد، «المودود في أحكام المولود» مجلد، لطيف، «مفتاح دار السعادة» مجلد، «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الجهمية» مجلد، «الطرق الحكمية» مجلد، «رفيع اليدين في الصلاة» مجلد، «نكاح المحرم» مجلد، «تفضيل مكة على المدينة» مجلد، «فضل العلم» مجلد، «عدة الصابرين» مجلد، «الكبائر» مجلد، «حكم تارك الصلاة» مجلد، «حكم إغمام هلال رمضان»، «التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير»، «جوابات عابدي الصلبان، وأن ما هم عليه دين الشيطان» «بطلان الكيمياء من أربعين وجها» مجلد، «الكلم الطيب والعمل الصالح» مجلد لطيف، «الفتح القدسي»، «التحفة المكية»، «أمثال القرآن»، «أيمان القرآن»، «شرح الأسماء الحسنى»، «تفسير الفاتحة»، «المسائل الطرابلسية» ثلاث مجلدات، «الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم» مجلدان، كتاب «الطاعون» مجلد لطيف،

стр. 539

«[نظم] (١) الرسالة الحلبية في الطريقة المحمدية»، «معاني الأدوات والحروف» وغير ذلك. توفي وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس ثالث عشري شهري رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، ودفن بمقبرة الباب الصغير. ذكره ابن رجب، ثم شيخنا في «طبقات النحاة». ٤٥٧ - محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة (٢). الأستاذ العلامة المتفنّن عزّ الدين بن المسند، شرف الدين بن قاضي القضاة، عزّ الدين أبي عمرو بن القاضي بدر الدين ابن الشيخ المسلك برهان الدين الحمويّ الأصل، الشافعيّ الأصولي، المتكلّم الجدليّ النّظّار، النحويّ اللغويّ البيانيّ الخلافيّ. أستاذ الزمان، وفخر الأوان، الجامع لأشتات جميع العلوم. قال الحافظ ابن حجر: وقفت له على كرّاسة سمّاها: «ضوء الشمس في أحوال النفس» ترجم فيها نفسه، فذكر فيها أن مولده بينبع سنة تسع وخمسين وسبعمائة. وحفظ القرآن في شهر واحد، كل يوم حزبين، واشتغل بالعلوم على كبر، وأخذ عن السرّاج الهنديّ، والضياء القرميّ، والمحبّ ناظر الجيش، والرّكن القرميّ، والعلاء السّيراميّ، وجار الله الخطابي، وابن خلدون، والحلّاوي، ويوسف الندروميّ، والتاج السبكيّ، وأخيه البهاء، السراج البلقينيّ، والعلاء بن صغير الطبيب، وغيرهم. وأتقن العلوم، وبرع في الفنون، حتى صار المشار إليه بالدّيار المصرية في فنون المعقول، والمفاخر به علماء العجم في كلّ فنّ، والعيال عليه.

стр. 540

وأقرأ وتخرج به طبقات من الخلق، وكان أعجوبة زمانه في التقرير؛ وليس له في التأليف حظّ؛ مع كثرة مؤلّفاته التي جاوزت الألف، فإن له على كل كتاب أقرأه التأليف والتأليفين والثلاثة، وأكثره ما بين شرح مطوّل ومتوسط ومختصر، وحواش ونكت، إلى غير ذلك. وكان قد سمع الحديث على جدّه، والبيانيّ، والقلانسيّ، والعرضيّ. وأجاز له أهل عصره، مصرا وشاما، وكان ينظم شعرا عجيبا، غالبه بلا وزن، وكان منجمعا عن بني الدنيا، تاركا للتعرض للمناصب، بارّا بأصحابه مبالغا في إكرامهم، يأتي مواضع النزه، ويمشي بين العوام ويقف على حلق المشاقفين ونحوهم، ولم يحجّ ولم يتزوّج، وكان لا يحدث إلا توضّأ، ولا يترك أحدا يستغيب عنده، مع محبة المزاح والفكاهة. واستحسان النادرة. وحضر عند الملك المؤيد شيخ في المجلس الذي عقد للشمس بن عطاء الله الهرويّ، فلم يتكلم؛ مع سؤالهم له، وسأله السلطان عن شيء من مؤلفاته في فنون الرمح والفروسيّة، فأنكر أن يكون له شيء من ذلك. وحصل له في دولته سوق. وكان يعرف علوما عديدة؛ منها الفقه، والتفسير، والحديث، والأصلان والجدل والخلاف، والنّحو والصرف، والمعاني والبيان والبديع، والمنطق والهيئة والحكمة، والزّيج، والطب، والفروسية، والرّمح والنشّاب والدّبوس، والثّقاف والرّمل، وصناعة النّفط، والكيمياء، وفنون أخر. وعنه أنه قال: أعرف ثلاثين علما لا يعرف أهل عصري أسماءها. وقال في «رسالته ضوء الشمس»: سبب ما فتح به عليّ من العلوم منام رأيته. ومن عيون مصنفاته في الأصول: «شرح جمع الجوامع»، «نكت عليه»، «ثلاث نكت على مختصر ابن الحاجب»، «حاشية على رفع

стр. 541

الحاجب»، «حاشية على شرح البيضاوي للإسنويّ»، «حاشية على شرحه للعبريّ»، «حاشية على شرحه للجار برديّ»، «حاشية على متن المنهاج» مختصرة، «حاشية على العضد». وفي النحو: «حاشية على شرح الألفية» لابن الناظم، «حاشية على التوضيح لابن هشام»، «حاشية على المغني له»، «ثلاثة شروح على القواعد الكبرى له»، «ثلاث نكت عليها»، «ثلاثة شروح على القواعد الصغرى له»، «ثلاث نكت عليها»، «إعانة الإنسان على أحكام اللسان»، «حاشية على الألفية»، «حاشية على شرح الشافية للجار برديّ»، «مختصر التسهيل المسمّى بالقوانين». وفي المعاني والبيان: «مختصر التلخيص»، «حاشية على شرحه للسبكيّ»، «ثلاث حواش على المطوّل»، «حاشية على المختصر». وفي الفقه: «نكت على المهمّات»، «نكت على الرّوضة»، «شرح التّبريزيّ». وفي الحديث: «شرح علوم الحديث لابن الصّلاح»، و «تخريج أحاديث الرافعيّ»، و «ثلاثة شروح على منظومة ابن فرج في الحديث»، و «شرح المنهل الرويّ في علوم الحديث لجدّ والده»، و «القصد التمّام في أحكام الحمّام». و «مثلّث في اللغة»، و «مختصر الروض الأنف سماه نور الروض». و «الأنوار في الطبّ»، و «شرحان عليه»، و «نكت على فصول أبقراط»، و «الجامع في الطبّ». وله «فلق الصبح في أحكام الرمح»، «وأوثق الأسباب في الرمي بالنّشاب»، و «الأمنيّة في علم الفروسية»، و «الأسوس في صناعة الدّبوس».

стр. 542

أخذ عنه جمع جمّ، منهم الشيخ ركن الدين عمر بن قديد، والكمال بن الهمام، والشمس القاياتي، والمحب الأقصرائيّ، وحافظ العصر: ابن حجر، وقاضي القضاة علم الدين البلقينيّ، وخلائق. وكان ينهى أصحابه في الطاعون عن دخول الحمّام، فلمّا ارتفع الطاعون أو كاد، دخل الحمّام وتصرّف في أشياء كان امتنع منها فطعن. ومات في جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثمانمائة، واشتد أسف الناس عليه، ولم يخلف مثله. ذكره شيخنا في «طبقات النحاة». ٤٥٨ - محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدّم أبو عبد الله الثقفي (١). مولاهم البصري المعروف بالمقدّمي- بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة- وهو أخو عمر بن علي. سمع المعتمر بن سليمان، وفضيل بن سليمان، وغيرهما. روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان، وخلق. مات في أول سنة أربع وثلاثين ومائتين. له «تفسير». ٤٥٩ - محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة (٢).

стр. 543

الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة علم الدين بن القاضي شمس الدين السّعديّ الإخنائي المقرئ الشافعيّ قاضي دمشق. مولده في رجب سنة أربع وستين وستمائة بالقاهرة. وسمع الكثير، وأخذ عن الدّمياطيّ وغيره، وولي قضاء الإسكندرية ثم الشام بعد وفاة القونوي. قال الذهبي في «معجمه»: من نبلاء العلماء، وقضاة السداد، وقد شرع في تفسير القرآن، وجملة من «صحيح البخاري»، وكان أحد الأذكياء، وكان يبالغ في الاحتجابات (١) عن الحاجات فيتعطل عن أمور كثيرة، ودائرة علمه ضيقة، لكنه وقور قليل الشر. وقال في [ذيل (٢)] العبر: كان دينا عادلا وحدث بالكثير. وقال ابن كثير: كان عفيفا نزها، ذكيا، شاذ العبارة، محبا للفضائل معظما لأهلها، كثير الإسماع للحديث في العادلية الكبرى، خيّرا ديّنا. توفي بدمشق في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون بتربة العادل كتبغا. ذكره ابن قاضي شهبة. ٤٦٠ - محمد بن أبي بكر بن مجير. ذكره ابن أبي الرجّال اليونيني في سنة تسع وسبعمائة. فقال: في أواخر السنة توفي الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن مجير الحنفي، خطيب بلد حصن الأكراد، وكان يبحث ويتكلم، وصنّف «تفسيرا» حسنا، وفيه زهد وورع. ذكر القرشيّ.

стр. 544

٤٦١ - محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي المطلبي الشافعيّ المكيّ (١). نسيب رسول الله ﷺ ، وناصر سنته، الإمام العلم، حبر الأمة. ولد سنة خمسين ومائة بغزة، فحمل إلى مكة لما فطم، فنشأ بها، وأقبل على العلوم فتفقه بمسلم بن خالد الزنجي، وغيره. وحدث عن عمه بن علي، وعبد العزيز بن الماجشون، ومالك الإمام، وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن أبي يحيى، وخلق. وعنه أحمد، والحميدي، وأبو عبيد والبويطي، وأبو ثور، والربيع المرادي، والزعفراني، وأمم سواهم. وكان من أحذق قريش بالرمي. كان يصيب من العشرة عشرة، وكان أولا قد برع في ذلك، وفي الشعر، واللغة، وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه، والحديث، وجوّد القرآن على إسماعيل بن قسطنطين مقرئ مكة، وكان يختم في رمضان ستين مرة ثم حفظ «الموطأ»، وعرضه على مالك، وأذن له مسلم ابن خالد بالفتوى وهو ابن عشرين سنة أو دونها، وكتب عن محمد بن الحسين الفقيه، روى ذلك ابن أبي حاتم عن الربيع عنه.

стр. 545

وكان مع فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، يستعمل اللبان ليقوى حفظه، فأعقبه رمي الدم سنة. قال إسحاق بن راهويه: قال لي أحمد بن حنبل بمكة: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله فأقامني على الشافعي. وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشافعي، ولا رأى هو مثل نفسه. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: سمّيت ببغداد ناصر الحديث. وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أحد مسّ محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منّة. وقال ابن راهويه: الشافعي إمام ما أحد تكلم بالرأي إلا والشافعي أكثرهم اتباعا وأقلهم خطأ. وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثا خطأ، وصح عن الشافعيّ، أنه قال: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط. وقال الربيع: سمعته يقول: إذا رويت حديثا صحيحا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب. وكان ﵁ حافظا للحديث، بصيرا بعلله، لا يقبل منه إلا ما يثبت عنده. وهو أول من صنف أحكام القرآن، وهو رأس الطبقة التاسعة، وهو المجرد أمر الدين على رأس المائتين. توفي بمصر في أول شعبان سنة أربع ومائتين، وله أربع وخمسون سنة ﵁. ٤٦٢ - محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف أبو المعالي الشيخ صدر

стр. 546

الدين القونويّ (١). له «تفسير سورة الفاتحة» في مجلد .... (٢) وله .... (٣) ٤٦٣ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الإمام أبو عبد الله البخاري الجعفي مولاهم (٤). الحافظ العلم، صاحب «الصحيح» وإمام هذا الشأن، والمعول على صحيحه في أقطار البلدان. ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثالث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائتين ببخارى، وبردزبة: بفتح الباء الموحدة وسكن الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها هاء، هذا هو المشهور في ضبطه، وبه جزم ابن ماكولا، ومعناها بالفارسية الزارع. وكان فارسيا على دين قومه، ثم أسلم والد جده المغيرة على يد اليمان الجعفي والي بخارى، فنسب إليه نسبة ولاء، وقيل له الجعفي لذلك. وأما والد البخاري، فقال ابن حبان في الطبقة الرابعة من كتاب الثقات: إسماعيل بن إبراهيم البخاري، يروى عن حماد بن زيد، ومالك، روى عنه العراقيون.

стр. 547

وقال البخاري في كتاب «التاريخ الكبير»: إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، سمع من مالك، وحماد بن زيد، وصحب ابن المبارك، ومات إسماعيل ومحمد صغير، فنشأ في حجر أمه، ثم حج مع أمه وأخيه أحمد، وكان أسن منه، فأقام هو بمكة مجاورا يطلب العلم، ورجع أخوه إلى بخارى فمات بها. روى البخاري عن: الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومكيّ بن إبراهيم، وأبي عاصم النّبيل، وعبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وخلّاد بن يحيى، وعلي بن عباس، وعصام بن خالد، وآدم بن أبي إياس، وقتيبة، وخلق. وروى عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر البزار (١) وعبيد الله بن واصل، والفربري (٢)، وخلق سواهم. قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب ولي عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الدّاخليّ وغيره. فلما طعنت في ست عشرة سنة، حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء. فلما طعنت في ثمان عشرة، جعلت أصنّف قضايا الصحابة والتابعين

стр. 548

وأقاويلهم، وصنفت «كتاب التاريخ» إذ ذاك عند [قبر] (١) رسول الله ﷺ ، وقلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب. وروي عن البخاري أنه قال: أخرجت هذا الكتاب يعني الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث. وقال الفربريّ: قال لي البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين. وقال بندار: حفاظ الدنيا أربعة، أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، والدارمي بسمرقند، والبخاري ببخارى. قال ابن عدي: كان ابن صاعد إذا ذكر البخاري، قال: الكبش النطاح. وللبخاري من المؤلفات «الجامع الصحيح» قال الفربري: سمعه منه تسعون ألفا وأنه لم يبق من يرويه غيري، وهذا الإطلاق منه بحسب ما علم، وإلا فقد تأخر بعده بتسع سنين أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدويّ (٢)، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، قاله: ابن ماكولا. وروى «الجامع» أيضا، إبراهيم بن معقل النفسي، إلا قطعة من آخره رواها بالإجازة، وكذلك حماد بن شاكر النّسويّ.

стр. 549

ورواية محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربريّ لكتاب «الجامع الصحيح» عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، هي التي اتصلت في هذه الأعصار وما قبلها. وللبخاري غير ذلك من المصنفات «كتاب الأدب» يرويه عنه أحمد بن محمد بن الجليل بالجيم البزار. وكتاب «رفع اليدين في الصلاة» وكتاب «القراءة خلف الإمام» يرويهما عنه محمود بن إسحاق الخزاعي، وهو آخر من حدث عنه ببخارى. وكتاب «بر الوالدين» يرويه عنه محمد بن دلويه الوراق. وكتاب «التاريخ الكبير» يرويه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، وأبو الحسن محمد بن سهل الفسوي، وغيرهما. وكتاب «التاريخ الأوسط» يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ابن زنجويه بن محمد اللباد. وكتاب «خلق أفعال العباد» يرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبد الصمد، والفربريّ أيضا. وكتاب «الضعفاء» يرويه عنه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، وأبو جعفر مسبّح بن سعيد، وآدم بن موسى الخواري، وهذه التصانيف موجودة مروية. ومن تصانيفه أيضا كتاب «الجامع الكبير» ذكره ابن طاهر، وكتاب «المسند الكبير»، وكتاب «التفسير الكبير»، ذكره الفربريّ، وكتاب «الأشربة» ذكره الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» في ترجمة كبشة، وكتاب «الهبة» ذكره ورّاقة، وكتاب «أسامي الصحابة» ذكره أبو

стр. 550

القاسم بن منده، وأنه يرويه من طريق ابن فارس عنه، وكتاب «العلل» ذكره ابن منده، وكتاب «الكنى» ذكره الحاكم أبو أحمد، وكتاب «الفوائد» ذكره الترمذي. وقال الخطيب عن عبد الواحد بن آدم الطّواويسيّ قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت: ما وقوفك هنا يا رسول الله؟ قال: أنتظر محمد بن إسماعيل، قال فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرت، فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت فيها النبي ﷺ . قال مهيب بن سليم: كان ذلك ليلة السبت، ليلة عيد الفطر المبارك، سنة ست وخمسين ومائتين، وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنة، إلا ثلاثة عشر يوما، رحمة الله عليه. وقال ابن عديّ: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار، يقول: خرج البخاري إلى خرتنك، قرية من قرى سمرقند، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي، وقد فرغ من صلاة الليل، يقول في دعائه: اللهم قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك. فما تمّ الشهر حتى قبضه الله. ٤٦٤ - محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي أبو إسماعيل الترمذي (١). نزيل بغداد. ثقة، حافظ، لم يتضح كلام أبي حاتم فيه.

стр. 551

روى عن الأنصاري، وخلق. وعنه الترمذي والنسائي، وأبو بكر الشافعيّ، وخلق. مات في رمضان سنة ثمانين ومائتين. له كتاب «ناسخ القرآن ومنسوخه». ٤٦٥ - محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجليّ الرّازي الحافظ (١). مصنف كتاب «فضائل القرآن». ولد على رأس المائتين، وسمع القعنبيّ، ومسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير العبدي، وطبقتهم. وعنه أحمد بن إسحاق بن نيخاب، وإسماعيل بن نجيد، وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وآخرون. قال بعض العلماء: سمعت محمد بن أيوب يقول: آخر قدمة قدمتها البصرة أديت أجرة الوراقين عشرة آلاف درهم. وثقه عبد الرحمن بن أبي حاتم، والخليلي وقال: هو محدّث بن محدّث، وجده يحيى من أصحاب الثوري. مات بالري في يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين ومائتين. ٤٦٦ - محمد بن بحر الأصبهاني (٢). [أبو سلمة (٣)، صاحب التفسير، وذكره أبو الحسين بن بابويه في

стр. 552

تاريخ] الري وقال: كان على مذهب المعتزلة ووجها عندهم، وصنف لهم «التفسير» على مذهبهم. ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وهو ابن سبعين سنة. ذكره في «لسان الميزان». ٤٦٧ - محمد بن ثور (١). عن معمر عن قتادة .............. (٢) له «تفسير». ٤٦٨ - محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الآمليّ الطبريّ أبو جعفر (٣). الإمام، صاحب التصانيف المشهورة. استوطن بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته. وكان قد رحل في طلب الحديث، وسمع بالعراق والشام ومصر من خلق كثير وحدث بأكثر مصنفاته. وقرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد بن يزيد، وسمع بمصر من يونس بن عبد الأعلى، وغيره. وحدث عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب الأموي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإسماعيل بن موسى الفزاريّ،

стр. 553

وهناد بن السّريّ التميمي، وأبي همام الوليد بن شجاع السّكوني، وأبي كريب محمد بن العلاء الهمذاني، وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، وأحمد بن منيع البغويّ، ويعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ (١)، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن بشار بندار وأبي موسى محمد بن المثنى الزمن. وعبد الأعلى بن واصل، وسليمان بن عبد الجبار، والحسن بن قزعة، والزبير بن بكار، وغيرهم من العراقيين والشاميين والمصريين. روى عنه أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني، وهو أقدم منه سماعا ووفاة، وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري، وأبو الحسن علي بن علان الحافظ الحراني، وأبو الطيب عبد الغفار بن عبيد الله بن السري الحصيبيّ (٢) المقرئ الواسطي، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في آخرين. واتفق أنه جمعت الرحلة إلى مصر بين محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزيّ، ومحمد بن هارون الرّوياني (٣) فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضرّ بهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأتون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا (٤) ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق- ابن خزيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة،

стр. 554

واندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصيّ من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا فنزل عن دابته وقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو، ذا، فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، وقال: أيكم محمد بن هارون؟ فقالوا: هو ذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، وقال: أيكم محمد بن جرير؟ فقيل: هو، ذا. فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق ابن خزيمة؟ فقالوا: هو، ذا يصلي، فلما فرغ دفع إليه صرة فيها خمسون دينارا، ثم قال: إن الأمير كان قائلا (١) فرأى في المنام خيالا. قال: إن المحامد طووا كشحهم جياعا، فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إليّ أمدّكم. قال أبو سعيد بن يونس: كان فقيها، قدم إلى مصر قديما سنة ثلاث وستين ومائتين. وكتب بها، ورجع إلى بغداد، وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه. وقال الخطيب أبو بكر: أحد أئمة العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من المخالفين (٢) في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفا بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في «تاريخ الأمم والملوك» وكتاب «التفسير» الذي لم يصنّف أحد مثله، وكتاب «تهذيب الآثار» لم أر سواه في معناه، إلا أنه لم يتمّه، وكتاب حسن في القراءات سماه «الجامع» وله في أصول الفقه

стр. 555

وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء وتفرّد بمسائل حفظت عنه. وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفراينيّ قال: لو سافر رجل إلى الصّين، حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير، لم يكن ذلك كثيرا. وسمعت علي بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي (١)، يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة، يكتب في كل منها أربعين ورقة. وذكر بسنده عن أبي علي الطوماريّ (٢). قال كنت أصلح (٣) القنديل في شهر رمضان، بين يدي أبي بكر بن مجاهد في المسجد، لصلاة التّراويح، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره، واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف بباب مسجد محمد ابن جرير، ومحمد يقرأ سورة الرحمن، فاستمع قراءته طويلا، ثم انصرف، فقلت له: يا أستاذ، تركت الناس ينتظرونك، وجئت لتسمع قراءة هذا! فقال: يا أبا علي دع [هذا (٤)] عنك. ما ظننت أن الله تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذه القراءة. وقال أبو عمرو الداني في «طبقات القراء» أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن عبد الرحمن بن حماد الطلحي، عن خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي، عن سليم بن عيسى الكوفي، عن حمزة.

стр. 556

وروى الحروف سماعا عن العباس بن الوليد، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي وأبي كريب محمد بن العلاء، وأحمد بن يوسف التغلبي، وصنف كتابا حسنا في القراءات. روى عنه الحروف محمد بن أحمد الداجوني، وعبد الواحد بن عمر، وعبد الله بن أحمد الفراغانيّ، وقد روى عنه ابن مجاهد غير أنه داس اسمه فقال: حدثني محمد بن عبد الله. وقال أبو عبد الله الحاكم في «تاريخ» نيسابور: سمعت أبا أحمد الحسين ابن علي التميمي يقول: أول ما سألني محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: كتبت عن محمد بن جرير الطبري؟ قلت: لا. قال: لم؟ قلت: كان لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع الدخول عليه. فقال: بئس ما فعلت، ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم وسمعت من أبي جعفر. وقال ابن خزيمة وقد نظر تفسير محمد بن جرير: قد نظرت فيه من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير. وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغانيّ في «تاريخه» (١) فتمّ من كتب يعني محمد بن جرير كتاب «تفسير القرآن» وجوّده، وبين فيه أحكامه، وناسخه ومنسوخه، ومشكله وغريبه، ومعانيه، واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله، والصحيح لديه من ذلك، وإعراب حروفه، والكلام على الملحدين فيه، والقصص وأخبار الأمة، والقيامة، وغير ذلك مما حواه من الحكم والعجائب، كلمة كلمة، وآية آية، من الاستعاذة وإلى أبي جاد، فلو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب كل كتاب منها يحتوي على علم مفرد عجيب مستقصى لفعل.

стр. 557

وتم من كتبه أيضا كتاب «الغرائب» و «التنزيل» و «العدد». وتم أيضا كتاب «اختلاف علماء الأمصار»، وتم أيضا «التاريخ» إلى عصره، وتم أيضا «تاريخ الرجال» في الصحابة والتابعين والخالفين إلى رجاله الذين كتب عنهم، وتم أيضا «لطيف القول» في أحكام شرائع الإسلام، وهو مذهبه الذي اختاره وجرده واحتج له وهو ثلاثة وثلاثون كتابا [منها كتاب] (١) «البيان عن أصول الأحكام» وهو «رسالة اللطيف». وتم أيضا كتاب «الخفيف» في أحكام شرائع الإسلام، وهو مختصر لطيف. وتم أيضا كتابه المسمى «بالتبصير» وهي رسالته إلى أهل آمل طبرستان، يشرح فيها ما يتقلده من أصول الدين. وابتدأ بتصنيف «تهذيب الآثار» وهو من عجائب كتبه، فابتدأ بما رواه أبو بكر الصديق ﵁ مما صح عنده بسنده، وتكلم على كل حديث منه، فابتدأ بعلله، وطرقه، وما فيه من الفقه والسنن، واختلاف العلماء، وحججهم، وما فيه من المعاني، وما يطعن فيه الملحدون، والرد عليهم، وبيان فساد ما يطعنون به، فخرج منه مسند العشرة، وأهل البيت، والموالي، ومن مسند ابن عباس قطعة، وكان قصده فيه أن يأتي بكل ما يصح من حديث رسول الله ﷺ عن آخره ويتكلم على جميعه حسب ما ابتدأ به، فلا يكون لطاعن في شيء من علم رسول الله ﷺ مطعن، ويأتي بجميع ما يحتاج إليه أهل العلم كما فعل في التفسير، فيكون قد أتى على علم الشريعة من القرآن والسنن، فمات قبل تمامه.

стр. 558

وابتدأ «بكتاب البسيط» فخرج منه «كتاب الطهارة» في ألف وخمسمائة ورقة، لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة والتابعين وغيرهم من طرقها وحجة كلّ من اختار منهم لمذهبه واختياره ﵀ في آخر كل باب منه واحتجاجه لذلك. وخرج من البسيط أكثر «كتاب الصلاة» وخرج منه «آداب الحكام» تاما وكتاب «المحاضر والسجلات» و «كتاب ترتيب العلماء» وابتدأ «بآداب النفوس»، وهو أيضا من كتبه النفيسة لأنه عمله على ما ينوب الإنسان من الفرائض في جميع أعضاء جسده، فبدأ بما ينوب القلب، واللسان، والسمع، والبصر، على أن يأتي بجميع الأعضاء، وما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك، وعن الصحابة والتابعين، وما حكي من أفعالهم، وإيضاح الصواب في جميع ذلك، فلم يتم الكتاب. وكتاب «آداب المناسك» وهو ما يحتاج إليه الحاج من يوم خروجه، وما يختاره له من الأيام لابتداء سفره، وما يقوله ويدعو به عند ركوبه ونزوله، ومعاينة المنازل والمساجد وإلى انقضاء حجه. و «كتاب شرح السنة» لطيف، بين فيه مذهبه وما يدين الله به على ما مضى عليه الصحابة والتابعون وفقهاء الأمصار. وكتابه «المسند المخرج» يأتي على جميع ما رواه الصحابة عن رسول الله ﷺ من صحيح وسقيم، ولم يتمه. ولما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود السجستاني [تكلم] (١) في حديث غدير خم عمل «كتاب الفضائل». فبدأ بفضل أبي بكر وعمر وعثمان

стр. 559

وعلي رضوان الله عليهم، وتكلم على تصحيح غدير خم، واحتج لتصحيحه، وأتى من فضائل علي بن أبي طالب بما انتهى إليه، ولم يتم الكتاب. وكان ممّن لا تأخذه في دين الله لومة لائم، وحكي أنه استخار الله وسأله الإعانة على تصنيف التفسير ثلاث سنين فأعانه، وروى القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال: أنبأنا علي بن نصر بن الصباح التغلبي، أنبأنا القاضي أبو عمر عبيد الله بن أحمد السمسار، وأبو القاسم بن عقيل الورّاق، أن أبا جعفر قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما يفني الأعمار قبل تمامه. فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم، إلى وقتنا هذا؟ قالوا كم قدره؟ فذكر نحوا ممّا ذكره في التفسير [فأجابوا (١) بمثل ذلك، فقال: إنا لله، ماتت الهمم. فاختصره في نحو ما اختصر التفسير] وقال أبو بكر الخطيب: عن القاضي ابن كامل: أربعة كنت أحبّ بقاءهم، أبو جعفر الطبري، والبربري، وأبو عبد الله بن أبي خيثمة، والمعمري، فما رأيت أفهم منهم ولا أحفظ. ومولد أبي جعفر بآمل في سنة أربع وعشرين ومائتين، ووفاته ببغداد في يوم السبت، ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة، وقيل توفي في عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال ودفن يوم الاثنين، واجتمع في جنازته خلق لا يحصون، وصلّي على قبره عدة شهور ليلا ونهارا، وكان السواد في رأسه ولحيته كثيرا، وكان أسمر إلى الأدمة، أعين، نحيف الجسم، مديد القامة، فصيح اللسان، ورثاه خلق كثير من أهل الدّين والأدب. وقيل إنه دفن في سفح المقطم من القرافة، وليس بصحيح.

стр. 560

قال الفرغاني: وكان عالما زاهدا ورعا فاضلا متقنا لقراءة حمزة الزيات، ومن فتاويه أن رجلا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا بتاتا لا خاطبتني بشيء إلا خاطبتك مثله، فقالت له في الحال: أنت طالق ثلاثا بتاتا، فأفتاه فقهاء بغداد بأنها لا بد أن تطلق وأنه عليه أن يجيبها بمثل ما قالت فتصير بذلك طالقا، فدله شخص على أبي جعفر فجاءه وأخبره بما جرى عليه، فقال له: امض ولا تعاود الأيمان، وأقم على زوجك بعد أن تقول لها: أنت طالق ثلاثا بتاتا إن طلقتك؛ فتكون قد خاطبتها بمثل ما خاطبتك به، فوفيت يمينك ولم تطلقها. وعمل ابن دريد قصيدة طنانة يرثي بها ابن جرير يقول فيها (١): إنّ المنيّة لم تتلف به رجلا ... بل أتلفت علما للدين منصوبا كان الزمان به تصفو مشاربه ... والآن أصبح بالتكدير مقطوبا كلا وأيامه الغرّ التي جعلت ... للعلم نورا وللتقوى محاريبا أودى أبو جعفر والعلم فاصطحبا ... أعظم بذا صاحبا أو ذاك مصحوبا ودّت بقاع بلاد الله لو جعلت ... قبرا له فحباها جسمه طيبا ٤٦٩ - محمد بن جنكلى بن محمد بن البابا بن جنكلى بن خليل ناصر الدين (٢). الفقيه الأديب الحنبلي، أحد أمراء مصر. ولد في سنة سبع وتسعين وستمائة.

стр. 561

وسمع الحديث، واشتغل بالفقه على مذهب أبي حنيفة، ثم على مذهب أحمد بن حنبل. وقرأ الأصول والمنطق على التاج التبريزي، وشارك في علم التفسير والبيان والموسيقى وكتب الخط الحسن، وحدث، وخرج له الشهاب أحمد بن أيبك الدمياطي أربعين حديثا حدث بها قبل موته، وأجيز بالإفتاء. واختص بصحبة الشيخ فتح الدين بن سيد الناس، فأخذ عنه معرفة الناس وأيامهم وطبقاتهم وأسماء الرجال. وكان آية في معرفة فقه السلف ونقل مذاهبهم وأقوال الصحابة والتابعين، وهذا هو علمه، مع مشاركة جيدة في العربية وغيرها. وكان له نظم جيد، وكان جهوريّ الصوت، له تقدّم في نقد الشعر وذوق معانيه اللطيفة، ويستحضر من مجون ابن الحجاج جملة، ومال في آخر أمره إلى مذهب أهل الظاهر، لملازمته النظر في كتب أبي محمد بن حزم. وكان يؤثر مجالسة أهل العلم على مجالسة الأمراء، وكان لا يزال متيما هائما، يتعشق بعض الصّور، يذوب صبابة ووجدا، ويستحضر في هذه الحالة ما يناسبها من شعر الشريف الرّضي، ومهيار، ومتيّمي العرب كثيرا، ويراسل به ويعاتب. وكان له إفضال كثير وصدقات ومعروف. قرئ عليه مرّة حساب شونته، فإذا فيه إنعام على أرباب الملهى بنحو ثلاثمائة إردب، فقال لأستاداره: ما هو قبيح من الله. تعطي في رضا الشيطان هذا القدر! ثم أمره أن يخرج من الشونة ستمائة إردب يفرقها في الفقراء والأرامل، ففرقت من يومه. وكان له جمال الموكب وجها وصباحة وقدا وشكلا، محبّبا، تامّ الخلق، حسن الخلق، لم يكن في زمانه أحسن وجها منه.

стр. 562

ومن شعره: لما رأيت سلوى عزّ مطلبه ... عنكم وعقد اصطباري صار محلولا دخلت بالرغم مني تحت طاعتكم ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا ومنه: ومن حيثما غيّبت عنّي ظاهرا ... وسرت على رغمي وفارقتني قسرا (١) أقمت ولكني وعيشك آيس ... من الروح بعد الخلّ أن تسكن الصدرا فكم عبرة للعين أجريتها دما ... وكم حرق في الصّدر أذكيتها جمرا لعل الذي أضحى له الأمر كلّه ... على طول ما ألقاه يحدث لي أمرا ومنه (٢): بك استجار الحنبلي ... محمد بن جنكلي فاغفر له ذنوبه ... فأنت ذو التفضل ذكره المقريزي في «المقفى». ٤٧٠ - محمد بن حاتم بن ميمون السمين الحافظ الإمام أو عبد الله المروزي (٣). سمع عبد الله بن إدريس، وسفيان بن عيينة، ووكيعا، والقطان، وأمثالهم. وعنه مسلم، وأبو داود، والحسن بن سفيان، وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون.

стр. 563

وثقه ابن عدي، والدارقطني. قال محمد بن سعد: جمع كتابا في «تفسير القرآن» كتبه عنه الناس ببغداد وكان ينزل قطيعة الربيع. وقال أبو حفص الفلاس: ليس بشيء. قال الذهبي: وهذا جرح مردود. مات في آخر سنة خمس وثلاثين، ومائتين؛ ﵀. ٤٧١ - محمد بن الحسن بن إبراهيم الأسترآباذيّ، وقيل: الجرجاني، المعروف بالختن، الفقيه الشافعي (١). كان فقيها فاضلا ورعا مشهورا في عصره، وله وجوه حسنة في المذهب، وكان مقدّما في الأدب ومعاني القرآن والقراءات، ومن العلماء المبرّزين في النظر والجدل، وكان كثير السماع والرحلة، وشرح كتاب «التلخيص» لأبي العباس بن القاص. وتوفي بجرجان يوم عيد الأضحى سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. والختن بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق، وبعدها نون. وإنما قيل له ذلك لأنه كان ختن الفقيه أبي بكر الإسماعيلي.

стр. 564

قاله ابن خلكان: ٤٧٢ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمّيّ (١). الشيعي ................ ........ (٢). له «تفسير القرآن» «الجامع» في الفقه، على مذهبهم ... (٣). ٤٧٣ - محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حماميّ (٤) بن واسع بن وهب بن سلمة بن حاضر بن جشم بن ظالم بن حاضر بن أسد بن عدي بن مالك بن فهم (٥) بن غنم بن دوس بن عدثان ابن عبد الله بن زهير- ويقال زهران- بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الإمام أبو بكر الأزديّ اللغويّ الشافعيّ (٦).

стр. 565

مولده بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وقرأ على علمائها، ثم صار إلى عمان (١) فأقام بها إلى أن مات. روى عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ، وأبي حاتم السّجستانيّ، وأبي الفضل الرّياشيّ. وكان رأس أهل هذا العلم. روى عنه خلق؛ منهم أبو سعيد السّيرافي، والمرزبانيّ، وأبو الفرج الأصبهاني. وله شعر كثير، وروى من أخبار العرب وأشعارها ما لم يروه كثير من أهل العلم. وقال أبو الطّيب اللغوي في «مراتب النحويين» عند ذكره ابن دريد: هو الذي انتهت إليه لغة البصريين، وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علما، وأقدرهم على الشعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر، وابن دريد، وتصدر ابن دريد في العلم ستين سنة (٢). وكان يقال: ابن دريد أشعر العلماء. قال الخطيب البغدادي: كان واسع الحفظ جدّا، تقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها، فيسابق إلى إتمامها ويحفظها. وسئل عنه الدارقطني فقال: تكلموا فيه.
следующие страницы →