Полный текст (355 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 147
نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٧٠].
فأمرنا الله بالنظر في هذا الزرع الذي غاية ما نقوم به هو حرث الأرض ووضع الحب فيها, ثم يتكفل الله بزرعها وحفظها من التعفن والأرضة والدواب, ثم يخرج هذه الحبة من التراب نباتا أخضر يانعا, أو شجرا باسقا مليئا بالثمر, ولو شاء الله لأهلكه, أو جعله يابسا فلا نستطيع الانتفاع به, وحينها تحصل الندامة ويعلم العباد أنهم قد أصابهم العذاب والحرمان من الله بسبب كفرهم وعدم شكرهم.
وكذلك الأمر في الماء الذي نشرب منه, كيف أنعم الله علينا وأنزله من السحاب عذبا طيبا مستساغا, ولو شاء لأنزله مالحا لا نستطيع تذوقه فضلا عن شربه أو الارتواء به.
والحكمة من هذا النظر إنما هو شكر الله, والقيام بعبادته وحده لا شريك له, والاجتهاد في طاعته والبعد عن معصيته, ولذلك ختم الله هذه الآيات بقوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾.
• المطلب الثالث: بيان عاقبة من كفروا بالنعمة ولم يشكروا الله عليها .
لما أمر الله عباده بالشكر, وعدد لهم أنواع النعم ليشكروه وأمرهم أن يتفكروا فيها وأنه لو شاء لسلبها عنهم, بين لعباده عاقبة من كفر بنعمة الله فلم يشكرها ولم يؤد حقها, وذاك لبيان أهمية الشكر وأنه مطية لنجاة العبد وفلاحه في الدنيا والآخرة, فضرب لهم الأمثال وقص عليهم القصص, وبيّن لهم حقيقة الشكر الذي يريده منهم.
قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١١٣)﴾ [النحل: ١١٢ , ١١٣]. وهذا مثل ضربه الله بهذه القرية, وقد اختلف المفسرون في المراد بها فمن العلماء من ذكر أن هذا مثل ضربه الله لأهل مكة, حين
стр. 163
وحتى ننجو من هذين الطريقين فقد أرشدنا الله إلى كيفية تجنبهما, حتى نهتدي ونرشد
• المطلب الأول: اجتناب خطوات الشيطان .
لقد نهى الله تعالى عباده نهيا عاما عن اتباع خطوات الشيطان وبين لهم مغبة ذلك فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور:٢١].
وفي آيات الأطعمة أكّد الله هذا النهي وقرنه بالأمر بأكل الطيبات تحذيرا لعباده وتنبيها, لما في ذلك من الخطر العظيم في هذا الباب, ولا أدل على هذا الخطر من المعصية الأولى التي عصي الله تعالى بها من قِبَل البشر, فقد كانت من تزيين الشيطان وإيحاءه لنبي الله آدم ﵇ في الأكل مما حرَّمه الله عليه, فكانت النتيجة: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾ ... [طه:١٢١].
وحتى ينجو العبد ويسعد في الدارين يجب عليه معرفة خطوات الشيطان ومكايده التي حذرنا الله تعالى منها.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة:١٦٨].
وقال: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢)﴾ [الأنعام: ١٤٢].
ففي الآية الأولى يأمر الله تعالى عباده بالأكل مما في الأرض من زروع وثمار وأنعام على أن تكون طيبة حلالا.
وفي الآية الثانية: يأمر الله عباده بالأكل مما رزقهم من الأنعام ومن غير ذلك من الحرث والزرع.
стр. 177
• الباب الثاني: بناء المجتمع المسلم وصلاحه في آيات المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة.
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: بناء المجتمع المسلم وصلاحه في آيات المعاملات
الفصل الثاني: بناء المجتمع المسلم وصلاحه في آيات المواريث
الفصل الثالث: بناء المجتمع المسلم وصلاحه في آيات النكاح
الفصل الرابع: بناء المجتمع المسلم وصلاحه في آيات الأطعمة