للشافعي: "وفي الدنيا أحد يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى؟! ".
وقال البزار١: "كان يضع الحديث، وكان يوضع له مسائل فيضع لها إسناداً، وكان قدرياً، وهو من أستاذي الشافعي، وعزّ علينا".
وذكر ابن حبان في "المجروحين"٢ فقال: كان إبراهيم يرى القدر، ويذهب إلى كلام جهم، ويكذب مع ذلك في الحديث، إلى أن قال: "وأما الشافعي فإنه كان يجالس إبراهيم في حداثته، ويحفظ عنه حفظ الصبي، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، فلما دخل مصر في آخر عمره وأخذ يصنف الكتب المبسوطة احتاج إلى الإخبار، ولم يكن معه كتب فأكثر ما أودع الكتب من حفظه فمن أجله ما روى عنه وربما كنى عنه، ولا يسميه في كتبه" ا?.
هذا وقد ذكره ابن حجر في "طبقات المدلسين"٣ في الخامسة منها؛ وهي من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثه مردود، ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيراً فقال فيه: "إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي شيخ الشافعي ضعفه الجمهور، ووصفه أحمد، والدارقطني، وغيرهما بالتدليس". هذا ما يختص بإبراهيم.
стр. 282
أما محمد بن عيسى بن سميع فإنه وصف بأنه يخطئ ويدلس١، وقد جاءت روايته بالعنعنة على ما ذكره الدارقطني في العلل، فلا شك بضعف روايته، وأنها لا تقوى على معاضدة رواية الوليد هذا عدا مخالفتها، ومخالفة رواية ابن أبي يحيى لرواية ابن المبارك، مما لا يمكن لهذه الروايات وأشباهها أن تقف أمامها وهذا قد رأيناه من الدارقطني فإنه لما بين الاختلاف على ثور، قال عن رواية الوليد وما تبعهما من متابعات: "لا تثبت لأن ابن المبارك رواه مرسلاً".
فالدارقطني رجح رواية ابن المبارك على كل هذه الروايات التي في مقابلها.
стр. 283
فاتضح بعد أن الصواب إرساله، وأن علة الإرسال فيه عقيمة عن الجواب؛ إذ لم يجب عنها بجواب شاف كاف، وهذه العلة كافية في رده وفي تضعيفه. كيف إذا أضيف إليها علة الانقطاع بين ثور ورجاء من جهة وبين رجاء وكاتب المغيرة من جهة أخرى، وكيف إذا أضيف أيضاً إلى ذلك كله مخالفته للأحاديث الصحيحة، فقد اجتمع فيه الإرسال والانقطاع في موضعين والمخالفة للأحاديث المسندة الصحيحة.
قال ابن القيّم١: "وبعد فهذا حديث قد ضعّفه الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه" ا?.
وقال النووي٢: "ضعيف ضعّفه أهل الحديث، ممن نصّ على ضعفه البخاري، وأبو زرعة الرازي، والترمذي، وآخرون، وضعّفه أيضاً الشافعي في كتابه القديم، وإنما اعتمد الشافعي "﵁" في هذا على الأثر عن ابن عمر رواه البيهقي وغيره" ا?.
وقال الزيلعي في "نصب الراية"٣ "وأما حديث الوليد بن مسلم ... وهو ضعيف" ا?.
стр. 284
وقال ابن حجر في بلوغ المرام١: "في إسناده ضعف" قال الصنعاني٢: "وقد أشار إلى ضعفه وبين وجه ضعفه في التلخيص" ا?.
وقال المباركفوري٣: "تمسك القائلون بالمسح على أعلى الخف وأسفله بحديث الباب –يعني حديث الوليد-، وهو حديث فيه كلام لأئمة الحديث، ولم أجد في هذا الباب حديثاً مرفوعاً صحيحاً خالياً عن الكلام وقد صحّ عن على بإسناد صحيح٤ أنه قال:
"رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه ظاهرهما"، وكذلك ثبت عن المغيرة بن شعبة بإسناد حسن، فالقول الراجح قول من قال بالمسح على أعلى الخف دون أسفله والله تعالى أعلم" ا?.
وقد جمع البخاري في كل من "التاريخ الكبير٥"، و"الصغير٦" بين حديث الوليد وابن المبارك، وبين حديث المغيرة أنه ليس فيه إلا المسح
стр. 285
على أعلى الخفين مرجحاً للأخير فقال: حدثني إبراهيم بن موسى عن الوليد عن ثور عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح ظاهر خفيه وباطنهما.
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ثور حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة ليس فيه المغيرة.
حدثني محمد بن الصباح قال حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة ابن الزبير، عن المغيرة بن شعبة قال: "رأيت النبي ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما١ وهذا أصحّ" ا?.
الرد على من جمع بين حديث الوليد وبين غيره من الأحاديث الصحيحة
وقد رام بعضهم الجمع بين حديث الوليد في المسح على أعلى الخفين وأسفلهما، وبين الأحاديث الأخرى في الاقتصار في المسح على ظاهر الخفين، بجعل حديث الوليد على الاستحباب والأحاديث الأخرى على الوجوب.
وقد قال ابن رشد٢ عن هذه الطريقة: "وهي طريقة حسنة" ا?.
стр. 286
وهذا الجمع يقبل، وهو أولى من الترجيح لو كان حديث الوليد صحيحاً، أما وقد تقرر ضعفه وعدم صلاحيته للعمل فإننا لسنا بحاجة إلى هذا الجمع، وأرى أنه لا يصار إليه بل يقتصر في المسح على ما في الأحاديث الصحيحة؛ فإن لنا فيها غنية عن تجشم الجمع بينهما وبين حديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ .
وأعتقد أنه لا يلحقنا بذلك أي نقص أو تفريط وأننا في محل العذر. وبمثل هذا الرد يمكن الرد على الشوكاني وقد أجرى جمعاً بين حديث الوليد وحديث علي فقال١: "ليس بين الحديثين تعرض غاية الأمر أن النبي ﷺ مسح تارة على باطن الخف، وظاهره وتارة اقتصر على ظاهره، ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين فكان جميع ذلك جائزاً وسنة" ا?.
وهنا نسأل الشوكاني هل ثبت أن النبي ﷺ مسح على ظاهر الخف وباطنه، فإذا قال: نعم. نقول له: وأين ذلك؟ فإذا أحالنا على حديث الوليد قلنا له: حديث الوليد غير مقبول مع اعترافك أنت بأن فيه مقالا، فكيف تجمع بينه -وفيه مقال ليس هيناً، بل قوي وقادح- وبين غيره من الصحيح الذي كان ينبغي أن يقضي به على ذلك الضعف بدل أن يقال: ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين، فكان جميع ذلك جائزاً وسنة.
стр. 287
والخلاصة أنه يصار إلى هذا الذي قاله الشوكاني لو صحّ حديث الوليد أما أنه لم يصح فلا، ويكون المتعيّن هو ما في الأحاديث الصحيحة وهو مسح ظاهر الخفين فقط١.
مناقشة أحمد شاكر في تصحيحه لحديث الوليد
وكلمة أخيرة بالنسبة لهذا الحديث وهي أنني لم أر من صحح هذا الحديث، حتى من جمع بينه وبين ما ينافيه من الأحاديث الأخرى يعترف ويصرّح بضعفه، اللهم إلا ما كان من أحمد شاكر فإنه الوحيد الذي رأيته يصحح حديث الوليد هذا، وبنى تصحيحه له على أمور٢. فهو:
стр. 288
أولا: اعتبر مخالفة الوليد لابن المبارك في هذه الرواية من باب زيادة الثقة المقبولة ومعنى هذا أننا نرمي بكلام الترمذي، والبخاري، وأبي زرعة، وأحمد، والدارقطني، وغيرهم الذي يفهم منه أن هذه الزيادة لا أصل لها.
ثم أين نذهب بقول أبي حاتم عن هذا الحديث بأنه غير محفوظ.
ثانياً: اعتمد في رده لعلة الانقطاع بين ثور ورجاء بأن ثوراً قد صرّح بالسماع من رجاء في رواية الدارقطني والبيهقي من طريق داود بن رشيد –وهو ثقة- ولم يلتفت إلى ما ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير، ومن قبله ابن سيد الناس في شرحه لجامع الترمذي من الاختلاف على داود بن رشيد، المانع من القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة.
كما أنه لم يعرّج على الانقطاع الحاصل بين رجاء وكاتب المغيرة والذي نصّ عليه أحمد وجاء في كلام أبي زرعة والبخاري، الذي حكاه عنهما تلميذهما الترمذي.
ثالثاً: بالنسبة للمتابعتين فإنه اعتمد إحداهما ولم يذكر الأخرى؛ إذ اعتمد متابعة إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، ودافع عنه بأن الشافعي الراوي عنه تلميذه وهو أعرف به ونقل عن "تهذيب التهذيب"١: قول
стр. 289
الربيع: "سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي يحيى قدرياً.
قيل للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟
قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم من بعد أحبّ إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث.
ونقل أيضاً عن الشافعي في كتاب اختلاف الحديث أنه قال: ابن أبي يحيى احفظ من الدراوردي" ا?.
وقد مضى ما في توثيق الشافعي لابن أبي يحيى هذا، كما مضى اعتذار ابن حبان عن الشافعي في روايته عنه وتضعيف جمهور المحدثين له، بل تصريح جماعة من الأئمة بتكذيبه.
رابعاً: لما صحح هذا الحديث وجد ما يعارضه من الأحاديث الأخرى، فإنه احتاج إلى نفي هذا التعارض والجمع بينه وبين غيره بهذا الجمع الآتي فقال١: "ليس في حديث ثور عن رجاء ما ينافي الروايات الأخرى في المسح على ظاهر الخفين؛ لأن ثبوت المسح على أسفلهما زيادة ثقة، ولأنها لا تدل على وجوب ذلك، وإنما الأمران جائزان والمسح على ظاهرهما فقط يجزئ، وإن مسح أعلاهما وأسفلهما فقد أحسن" ا?.
والواقع أنه سبق أن أجيب عن هذا كله فأغنى عن إعادته هنا.
стр. 290
الحديث الرابع: باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، من أبواب الطهارة عن رسول الله ﷺ ١ /٢٢٠-٢٢١ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر
стр. 291
حدثنا قتيبة، حدثنا شريك عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال "في المستحاضة"١: "تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل، وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم، وتصلي".
حدثنا على بن حجر أخبرنا شريك: نحوه بمعناه.
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان.
قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقلت: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده جدّ عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه.
وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: أن اسمه "دينار" فلم يعبأ به.
وقال أحمد وإسحاق "في المستحاضة": إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها.
تخريج الحديث
أخرج الحديث سوى الترمذي جماعة وهم:
стр. 292
أبو داود في "سننه"١ وتكلّم عليه.
ابن ماجه في "سننه"٢.
الدارمي في "سننه"٣.
الطحاوي في "شرح معاني الآثار"٤.
ابن عدي في "الكامل"٥.
البيهقي في "السنن الكبرى"٦.
كلهم من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جدّه. وأشار إليه البخاري في "التاريخ الصغير"٧.
التعريف برجال الإسناد
قتيبة: -بضمّ القاف وفتح المثناة الفوقانية- هو ابن سعيد بن جميل -بفتح الجيم- ابن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني -بفتح الموحدة
стр. 293
وسكون المعجمة- يقال اسمه يحيى، وقيل علي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربعين أي ومئتين عن تسعين سنة، روى له الجماعة١.
شريك: هو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، سبقت ترجمته في الحديث الثاني، وهو صدوق يخطئ كثيراً، من الثامنة مات سنة سبع أو ثمان وسبعين أي ومئة، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم متابعة، وأصحاب السنن الأربعة٢.
стр. 294
أبو اليقظان: نتيجة الحكم في هذا الرجل أعطاها ابن حجر في "تقريب التهذيب"١ حيث قال: أبو اليقظان هو عثمان بن عمير –بالتصغير- ويقال ابن قيس والصواب أن قيساً جدّ أبيه، وهو عثمان ابن أبي حميد أيضاً البجلي، الكوفي، الأعمى، ضعيف، واختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيّع، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجة.
عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي.
روى عن أبيه، والبراء بن عازب، وسعيد بن جبير، وغيرهم.
стр. 295
وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وشعبة، وآخرون١.
لخص ما قيل فيه ابن حجر في "هدي الساري مقدمة فتح الباري"٢ فقال: "عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي التابعي المشهور، وثقه أحمد، والنسائي، والعجلي، والدارقطني، إلا أنه قال: "كان يغلو في التشيع"، وكذا قال ابن معين، وقال أبو حاتم: "صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم"٣، وقال الجوزجاني: "مائل عن القصد"، وقال عفان عن شعبة: "كان من الرفاعين"٤، قلت: احتج به الجماعة وما أخرج له في الصحيحين شيء مما يقوي بدعته" ا?.
فأكثر ما نقم عليه بدعة التشيع ومع هذا قال الذهبي في "ميزان الاعتدال"٥: "عالم الشيعة، وصادقهم، وقاصهم، وإمام مسجدهم، ولو كانت الشيعة مثله لقل شرّهم" ا?.
وقد مال هو في "المغني في الضعفاء"، وابن حجر في "تقريب التهذيب" إلى توثيقه.
стр. 296
فقال في "المغني"١: "عدي بن ثابت تابعي كوفي، شيعي، جلد، ثقة مع ذلك" ا?.
وقال ابن حجر في "التقريب"٢: "عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة مات سنة ست عشرة أي ومئة، روى له الجماعة" ا?.
والد عدي: الظاهر من السند أن ثابتاً هو والد عدي، وفي "تهذيب الكمال"٣ و"تهذيب التهذيب"٤ وتقريبه٥ التنصيص على ذلك، وهو أن ثابتاً والد عدي، وذكر الذهبي شيئاً آخر هو أن والد عدي "أبان" وليس ثابتاً، فقال في "ميزان الاعتدال"٦: في ترجمة ثابت الأنصاري "والصحيح أنه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري، فغلبت على عدي بن ثابت النسبة إلى جده ذكره ابن سعد وغيره. وقيل: هو عدي بن ثابت بن دينار قاله يحيى بن معين. وقيل: عدي بن ثابت بن عبيد بن عازب بن أخي
стр. 297
البراء بن عازب. ثم قال: "فعلى كل تقدير والد عدي بن ثابت مجهول الحال؛ لأنه ما روى عنه سوى ولده" ا?.
وقال في "المغني في الضعفاء"١ في ترجمة ثابت أيضاً: "وقيل: هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري، غلبت عليه النسبة إلى جده، فإن كان هكذا وهو الأصح إن شاء الله –فابنه أبان هو المجهول" ا?.
وفي نظري أن هذا الخلاف في والد عدي تأثر بالخلاف في جده كما سيأتي.
قال ابن حجر في ترجمة عدي٢: "وقد جمعت ما قيل في اسم أبيه وجده في ترجمة "ثابت" فلا حاجة إلى تكراره" ا?.
وكانت النتيجة هي أن والد عدي مجهول الحال عند ابن حجر أيضاً كما هو عند الذهبي.
قال ابن حجر في "تقريب التهذيب"٣: "ثابت الأنصاري والد عدي قيل: هو ابن قيس بن الخطيم، وهو جدّ عدي لا أبوه، وقيل: اسم أبيه دينار، وقيل: عمرو بن أخطب، وقيل: عبيد بن عازب فهو مجهول الحال من الثالثة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه".
стр. 298
قال البرقاني١: قلت للدارقطني: "فعدي بن ثابت عن أبيه عن جدّه، قال: لا يثبت ولا يعرف أبوه ولا جده وعدي ثقة" ا?.
جدّ عدي.
ما اسم جدّ عدي؟
هذا السؤال هو ما وجهه الترمذي إلى شيخه البخاري، وقد كان جواب شيخه له بالنفي، وأن جدّ عدي مجهول لا يعرفه، ولا يعرف ما اسمه، ولم ير قول ابن معين الذي ذكره له تلميذه الترمذي شيئاً.
فقول ابن معين اسمه "دينار" ليس إلا أحد الأقوال التي قيلت فيه والتي لا يدري معها عنه وعن اسمه بالضبط وعلى جهة الترجيح.
الخلاف في جدّ عدي
اختلف في اسم جدّ عدي، وفي تعيينه، وهل جده لأمه أو لأبيه على أقوال:
فقيل اسمه "دينار"٢.
стр. 299
وقيل: "عمرو بن أخطب"١.
وقيل: "عبيد بن عازب"٢.
وقيل: "قيس الخطمي"٣.
وقيل: "قيس بن الخطيم الظفري"٤.
стр. 300
وقيل: "ثابت بن قيس الخطيم الأنصاري" وأنه عدي بن أبان بن ثابت ... الخ. نسب إلى جده على سبيل الغلبة١.
стр. 301
وقيل: أن جده هو جده لأمه "عبد الله بن يزيد الخطمي"١. إلى غير ذلك مما قيل فيه.
هذا وممن اشتغل بذكر الخلاف في ذلك المنذري، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم.
قال ابن حجر في "لسان الميزان"٢: "وقد اختلف في المراد بقول عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، كما أوضحته في "تهذيب التهذيب" ا?.
قلت: نعم وضح الحافظ ذلك وفصّله، وجمع ما قيل في اسم أبيه وجده، وأشبع القول فيه، وذلك في ترجمة "ثابت الأنصاري" من "تهذيب التهذيب"٣، وانتهى إلى هذه النتيجة الآتية وهي قوله: "ولم يترجح لي في اسم جده إلى الآن شيء
стр. 302
من هذه الأقوال كلها، إلا أن أقربها إلى الصواب أن جده هو جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي١ والله أعلم" ا?.
وعلى أن موقف ابن حجر من اسم جد عدي هو هذا، لم يجزم بصواب ما أورده، فإنه مغاير لموقف الدارقطني الذي يرى أنه لا يصحّ شيء من هذه الأقوال.
قال أبو بكر البرقاني٢:"قلت للدارقطني: عدي بن ثابت ابن من؟
قال: قد قيل: ابن دينار، وقيل: أنه يعني جده أبو أمه، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، ولا يصح من هذا كله شيء" ا?.
والحاصل أن أقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين تشير إلى أن جد عدي لا يعرف، مما يثبت صحة موقف البخاري، ويقوي ما ذهب إليه.
قال أبو علي الطوسي٣: "جد عدي مجهول لا يعرف، ويقال اسمه دينار ولا يصحّ" ا?.
وقد سبق قول الدارقطني: "لا يعرف أبوه ولا جده".
стр. 303
وقال البرقي١: "لم نجد من يعرف جده معرفة صحيحة، وقد قيل: إنه عدي بن ثابت بن قيس الخطيم".
وقال المنذري٢: "وقيل: لا يعلم من جده، وكلام الأئمة يدل على ذلك".
وقال ابن العربي٣: "لا يعلم جده".
وقال أحمد شاكر٤: "وجد عدي بن ثابت لم يعرف، وتضاربت فيه الأقوال جداً".
وقال السبكي: صاحب "المنهل العذب المورود"٥: "اختلف في اسم جد عدي اختلافاً كثيراً، وبعد أن ساق ما قيل فيه قال: ولا يصحّ من هذا شيء".
وقال الألباني٦: "وقد قيل في اسمه أقوال خمسة، وليس فيها شيء تطمئن النفس إليه".
ويبدو للناظر فيما تقدم رجحان الجانب الذي فيه البخاري على غيره والله تعالى أعلم.
стр. 304
موقف البخاري والترمذي من هذا الحديث
تومئ إجابة البخاري أن حال هذا الحديث عنده هو الضعف؛ لجهالة جد عدي، وهذا ما صرّح به في "التاريخ الصغير"١ إذ قال: "وروى عثمان عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ –في المستحاضة- وعن أبيه عن علي –في المستحاضة- ولا يصح" ا?.
أما الترمذي فإنه –كما قال ابن سيد الناس-٢: "سكت عن هذا الحديث فلم يحكم عليه بشيء" ا?.
وهذا وإن كان على خلاف عادته، فإنه لا يبعد أنه كان يرى ضعفه؛ ذهاباً منه إلى إجابة شيخه.
ووهم المجد بن تيمية في "منتقى الأخبار"٣ حين عزا إلى الترمذي تحسين هذا الحديث، وقد عقب عليه الشوكاني٤ بقوله: "الحديث لم يحسنه الترمذي كما ذكره المصنف، بل سكت عنه" ا?. واستشهد بقول ابن سيد الناس السابق.
стр. 305
وقال الفقي في تعليقه على "منتقى الأخبار"١ بعد أن ذكر كلام الترمذي إلى قوله: "فلم يعبأ به": "فيدل هذا أن الترمذي لم يحسنه كما ذكر المصنف بل قال ابن سيّد الناس في شرح الترمذي: "وليس من باب الصحيح، ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن؛ لضعف راويه عن عدي ابن ثابت وهو أبو اليقظان" ا?.
ثم كيف يحسنه الترمذي وهو قد أدخله في كتابه "العلل الكبير"٢ وذكر عليه من الكلام نحو ما هنا؟
ومما يصلح إيراده هنا هو أن نسخة السنن التي حققها أحمد شاكر والتي اعتمد فيها على سبع نسخ مطبوعة ومخطوطة منها نسخة مطبوعة معها شرح المباركفوري، تلتقي مع نسخة ابن سيّد الناس، وتؤيد ما قاله من عدم حكم الترمذي على هذا الحديث بشيء لا بحسن، أو صحة، أو تضعيف.
كلام العلماء في هذا الحديث
تضافرت أقوال الأئمة والعلماء على تضعيف هذا الحديث.
فقال أبو داود في "سننه"٣: "حديث عدي بن ثابت ضعيف لا
стр. 306
يصحّ" ا?. وقال: "روى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي وهو ضعيف"١ ا?.
وقال ابن أبي داود٢: "حديث عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده معلول".
وقال ابن عدي في "الكامل"٣ في ترجمة عثمان بن عمير (أبي اليقظان) : "روى عثمان بن عمير عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في المستحاضة- ولا يصحّ" ا?.
وقال أبو بكر البرقاني٤: "قلت لأبي الحسن الدارقطني: شريك عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، كيف هذا الإسناد؟ قال ضعيف. قلت: من جهة من؟ قال: أبو اليقظان ضعيف. قلت: فيترك؟ قال: لا يخرج رواه الناس قديماً" ا?.
وقال البرقاني٥: قلت للدارقطني: فعدي بن ثابت، عن أبيه،
стр. 307
عن جده. قال: لا يثبت، ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة.
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب١ في معرفة الأصحاب"، وقد ذكر أن اسم جد عدي "دينار" قال: "دينار الأنصاري انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت بن دينار، وهو جد عدي بن ثابت حديثه عن النبي ﷺ في المستحاضة يضعفونه" ا?.
وقال ابن العربي٢: "أما حديث عدي بن ثابت فإنه لا يصح؛ لأنه مجهول لا يعلم من جده" ا?.
وقال ابن سيد الناس٣: "وسكت الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم بشيء، وليس من باب الصحيح، ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن؛ لضعف راويه عن عدي بن ثابت وهو أبو اليقظان" ا?.
وقال المنذري٤: "وشريك هو ابن عبد الله النخعي قاضي الكوفة تكلم فيه غير واحد، وأبو اليقظان هذا هو عثمان بن عمير الكوفي ولا يحتج بحديثه" ا?. وقد نقل الزيلعي في "نصب الراية"٥ كلام المنذري هذا، وأقره؛ إذ لم يتعرض له بشيء.
стр. 308
وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير"١: "إسناده ضعيف".
وقال في "لسان الميزان"٢: "ثابت الأنصاري عن أبيه عن جده –في المستحاضة- لا يتابع عليه أبو اليقظان" ا?.
وقال أحمد شاكر٣: "كلام الأئمة يدل على تضعيفه".
خاتمة المطاف
والخلاصة في هذا الحديث أن إسناده ضعيف، وقد اتفق على ذلك العلماء الذين نقلت كلامهم عليه وذلك للأمور الآتية:
لتفرد شريك به وهو ضعيف من قبل حفظه.
لضعف أبي اليقظان، وهذا بالإضافة إلى أنه مدلس، وقد عنهنه، ومختلط.
لجهالة والد عدي.
لجهالة جد عدي.
والحق يقال: إن واحداً من هذه الأمور كاف في تضعيفه، كيف وقد اجتمعت فيه كلها غير أن له شواهد ذكرها كل من
стр. 309
الزيلعي في "نصب الراية"١، وابن حجر في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية"٢، و"التلخيص الحبير"٣، والهيثمي في "مجمع الزوائد"٤، وغيرهم.
تجعله صالحاً للاحتجاج به، لا باعتباره هو بل باعتبار شواهده، وهذا خلاف صنيع العيني٥ الذي جعل الحديث صالحاً للاحتجاج، باعتباره هو معتمد في ذلك على الآتي:-
أن ابن حبّان ذكر في "الثقات" أن ثابتاً هو ابن عبيد بن عازب ابن أخ البراء.
أن ابن معين قال في شريك: صدوق ثقة، وأن العجلي وثقه.
أن أبا اليقظان قد أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
وقد تكفل المعلق على الدراية٦ في الرد عليه برد النقطة الأخيرة فقال: "وقد حاول العيني جاهداً أن يجعل الحديث صالحا
стр. 310
للاحتجاج؛ باعتبار أن أبا اليقظان أخرج له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه فهم لم يقولوا ذلك، والمتبع لسننهم يعلم أنهم لم يشترطوا أن إخراجهم لشخص كاف لتعديله" ا?.
وما ذكر ابن حبّان في "الثقات" يمثل أحد الأقوال التي دار عليها الخلاف في جد عدي الذي هو والد ثابت، ولم يحصل القطع أن والد ثابت هو هذا؛ لوجوده في ثقات ابن حبان، بل سار الخلاف مساره، ولم يترجح شيء من تلك الأقوال تطمئن إليه النفس، وهذا القول لم ينفرد به ابن حبان بل شاركه فيه ابن عبد البر، والحال أنه سبق بحث هذه المسألة، وكانت النتيجة جهالة جد عدي، وجهالة والده.
وأما ما يتعلق بشريك فإنه نقل فيه ما يتعلق بتوثيقه، وكان الواجب يقتضيه أن ينقل بجانبه ما قيل في تجريحه؛ فإنه كما قال المنذري قد تكلم فيه غير واحد.
وكانت حصيلة الحكم فيه أنه ضعيف من قبل حفظه، كما أشار إلى هذا ابن حجر في "تقريب التهذيب" في ترجمته.
ذكر بعض الشواهد للحديث عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله أني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت
стр. 311
حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلّي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". أخرجه البخاري١ ومسلم٢ واللفظ للبخاري.
وعن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فأمرت أم سلمة أن تسأل رسول الله ﷺ فقال: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتستذفر بثوب وتصلي". رواه الدارقطني في "سننه"٣.
قال الزيلعي في "نصب الراية"٤: "ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" حدثنا يزيد بن هارون، ثنا حجاج عن نافع عن سليمان بن يسار أن امرأته أتت أم سلمة تسأل رسول الله ﷺ لها عن المستحاضة فقال: ﷺ : "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتستثفر بثوب، وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي إلى مثل ذلك" ا?.
стр. 312
قال الزيلعي: وهذه المرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش، يفسره رواية الدراقطني المذكورة.
стр. 313
الحديث الخامس: باب ما جاء في المستحاضة: أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، من أبواب الطهارة عن رسول الله عليه وسلم
...
الحديث الخامس: باب ما جاء في المستحاضة: أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، من أبواب الطهارة عن رسول الله ﷺ .
١/٢٢١ وما بعدها سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر.
стр. 314
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش١ قالت:
"كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختى زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله: إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة؟
قال: "أنعت لك الكرسف٢، فإنه يذهب الدم". قالت: "هو أكثر من ذلك؟ قال: "فتلجمي"٣، قالت: هو أكثر من ذلك؟ قال: "فاتخذي
стр. 315
ثوبا". قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجاً١؟ فقال النبي ﷺ : "سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزء عنك فإن قويت عليهما فأنت أعلم. فقال إنما هي ركضة من الشيطان٢ فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام٣ في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستقأت٤، فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخّري الظهر، وتعجّلي العصر،
стр. 316
ثم تغتسلين حين تطهرين، وتصلين الظهر والعصر جميعاً، ثم تؤخّرين المغرب وتعجّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بن الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي وصومي، إن قويت على ذلك فقال رسول الله ﷺ وهو أعجب الأمرين إلي" ا?.
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن جريج، وشريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: "عمر بن طلحة، والصحيح "عمران بن طلحة".
قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح.
وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، -وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفوة-: فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض: فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة، ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره، فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش. وكذلك قال أبو عبيد.
стр. 317
وقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي١: "وأما العلة الأخرى التي نقلها البيهقي، عن الترمذي، عن البخاري في الشك في سماع ابن عقيل من إبراهيم بن محمد ابن طلحة فإنها علة لا تقوم لها قائمة؛ لأن ابن عقيل تابعي سمع كثيراً من الصحابة، ومات بين سنتي مئة وأربعين وخمس وأربعين ومئة، ويقال سنة (١٤٢) وإبراهيم بن محمد ابن طلحة مات سنة ١١٠? فهما متعاصران، وابن عقيل سمع ممن هم أقدم موتاً من إبراهيم هذا".
ذلك هو ما يتعلق بتصحيح البخاري. وأما ما يتعلق بتصحيح أحمد، فقد نقل أبو داود عنه ما يخالف ما نقله الترمذي عنه هنا من تصحيحه، قال أبو داود في "سننه"٢: "سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء". وفي الجواب عن ذلك قال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي٣: "لعله يشير إلى أن في نفسه شيئاً من جهة الفقه والاستنباط، والجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، وإن كان صحيحاً ثابتاً عنده من جهة الإسناد".
وقال السبكي في المنهل العذب المورود٤: "وفي بعض النسخ إسقاط هذه الجملة، والمنقول عن أحمد قوله: إن في هذا الباب حديثين وثالثاً في النفس منه شيء، ففسر أبو داود الثالث بحديث حمنة".
стр. 318
أبو داود في "سننه"١ من طريق زهير بن محمد.
ابن ماجة في "سننه"٢ من طريق ابن جريج، ومن طريق شريك.
أحمد في "مسنده"٣ من طريق شريك بن عبد الله، ومن طريق زهير ابن محمد.
الشافعي في "الأم"٤ من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى.
ابن أبي شيبة في "مصنفه"٥ من طريق شريك.
عبد الرزاق في "مصنفه"٦ من طريق بن جريج.
الدارقطني في "سننه"٧ من طريق زهير بن محمد، وشريك، وعمرو ابن ثابت، وعبيد الله بن عمرو، وإبراهيم بن أبي يحيى.
стр. 319
الحارث بن أبي أسامة في "مسنده"١ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي.
الطحاوي في "مشكل الآثار"٢ من طريق زهير بن محمد، ومن طريق شريك.
البغوي "شرح السنة"٣ بإسناده إلى أبي داود، وإلى الشافعي.
الحاكم في "المستدرك"٤ من طريق زهير بإسناد إلى الحارث بن أسامة.
البيهقي في "السنن الكبرى"٥ بإسناده إلى أبي داود، وبإسناده إلى الحاكم، وفي "معرفة السنن"٦، وفي "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي"٧ بإسناده إلى الشافعي.
ابن الجوزي في "التحقيق"٨ بإسناده إلى أحمد بن حنبل.
стр. 320
البخاري في "التاريخ الكبير"١ ولكن إشارة.
كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش، وبعض هذه الروايات مطول، وبعضها مختصر.
درجة هذا الحديث
هذا الحديث مداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد ذكر الدارقطني في علله٢ وجوه الاختلاف عليه فيه، منبهاً على ما هو صحيح من غيره فقال: "يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل، واختلف عنه:
فرواه أبو أيوب الإفريقي عبد الله بن علي٣ عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر ووهم فيه.
وخالفه عبيد الله بن عمرو، ويزيد، وابن جريج، وعمرو بن ثابت، وزهير بن محمد، وإبراهيم بن أبي يحيى، رووه عن ابن عقيل، عن إبراهيم ابن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش، وهو صحيح" ا?.