← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 2754

سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي

يوسف بن محمد الدخيل

Полный текст (886 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة، وروايته في مقدمة مسلم. روى له البخاري، وأهل السنن الأربعة" ا?. وقد سقط من نسخة "تقريب التهذيب" المصرية التي بين أيدينا الرمز للبخاري، وهو قد أخرج له أحاديث يسيرة توبع عليها عنده، والرمز للبخاري موجود في ترجمته من "تهذيب التهذيب"١. فأنت ترى أنهم أثنوا على فضله، وعمله، وصدقه، وأمانته، وعبادته وصلاحه، وأن توثيقهم له من هذه الناحية دون حديثه، وحفظه، وضبطه، وإتقانه. وإذا عرف ذلك فإن تفرده لا يقبل؛ لأنه لا يؤمن أن يكون هذا الحديث مما أخطأ ووهم فيه، وهذا الذي يخشى منه، إذا انفرد بشيء قد وقع هنا بمخالفة أبي الأحوص له، فقد سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث فأجابه بأن رواه له بسنده عن أبي الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد وصحح وقفه عليه، فكان هذا أرجح عنده من حديث أبي بكر بن عياش، فأبو الأحوص –واسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، متقن، كما وصفه ابن حجر في "تقريب التهذيب"٢- لما رواه عن

стр. 492

الأعمش جعله من قول مجاهد، فتبيّن خطأ رواية أبي بكر له، حيث جعله عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً. قال العراقي١: "لم يحكم المصنف على حديث أبي هريرة بصحة ولا حسن، مع كون رجاله رجال الصحيح، وكأن ذلك؛ لتفرد أبي بكر بن عياش به، وإن كان احتج به البخاري، فإنه ربما غلط كما قال أحمد، ولمخالفة أبي الأحوص له في روايته عن الأعمش، فإنه جعله مقطوعاً به من قول مجاهد، كما رواه في آخر الباب، وكذلك أدخله المصنف في كتاب "العلل المفرد"٢، وذكر أنه سأل البخاري عنه، وذكر كونه عن مجاهد أصح عنده". ا?. وفي هذا رد لما علقه الأعظمي على الحديث في صحيح ابن خزيمة٣، وعزاه للألباني وهو قوله: "إسناده حسن للخلاف في أبي بكر ابن عياش من قبل حفظه" ا?. ولا شك أن الألباني كان مصيباً في تعليقه على "مشكاة المصابيح"٤، حين أقر الترمذي في حكمه على الحديث، وذلك أن صاحب "مشكاة

стр. 493

المصابيح" بعد أن أورد الحديث نقل قول الترمذي: "هذا حديث غريب"، فقال الألباني معلقاً عليه: "وهو كما قال" ا?، والألباني ممن يفسر غريب بمعني ضعيف، وما استدرك به من كون الحديث له شاهد في المسند يتقوى به، شيء آخر، بل الحديث أصله في الصحيحين، كما سيأتي. وهذا الشاهد المشار إليه ذكره في "مشكاة المصابيح"١، وعزاه لأحمد٢، والنسائي٣، وهو عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم". وقد أورده المنذري في "الترغيب والترهيب"٤، وقال: "رواه النسائي والبيهقي كلاهما عن أبي قلابة٥ عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم" ا?. قال الألباني: "وهو حديث جيد لشواهده" ا?.

стр. 494

أعود بعد هذا فأذكِّر بموقف العراقي، فإنه أقر الترمذي في عدم حكمه على الحديث بصحة أو حسن، ولم يعترض عليه، بل اجتهد في إظهار سبب ذلك. وإذا تقرر ضعف الحديث بسند أبي بكر بن عياش، فلا نغتر بتصحيح الحاكم له على شرطهما وبموافقة الذهبي له، كما لا نغتر بإدخال ابن خزيمة وتلميذه ابن حبان له في صحيحهما، وقد مضى أن البخاري رجح وقفه على مجاهد. نعم أصل الحديث في الصحيحين متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله: "ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ... الخ"، قال: قال ﷺ : "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". هذا لفظ البخاري١، ولفظ مسلم٢: "فتحت أبواب الرحمة". وفي رواية أخرى لمسلم٣: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين".

стр. 495

وأما الزيادة على هذا وهي قوله: "ونادى مناد ... "، فقد جاءت في حديث الرجل الذي لم يسم من الصحابة الذي أخرجه مالك، وأحمد١، والنسائي٢، وهو: والسياق لأحمد: عن عرفجة٣ قال: "كنت عند عتبة ابن فرقد٤، وهو يحدث عن رمضان، قال فدخل علينا رجل من أصحاب محمد ﷺ فلما رآه عتبة هابه فسكت، قال: "فحدث عن رمضان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في رمضان تغلق أبواب النار، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتصفد فيه الشياطين، قال: وينادي فيه ملك يا باغي الخير أبشر، ويا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان". وهذا يصلح أن يكون شاهداً للحديث الذي معنا ككل، أما الشاهد الذي أشار إليه الألباني فيما سبق فهو شاهد له على أوله فقط.

стр. 496

تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله وفي الباب حديث عبد الرحمن بن عوف: أخرجه النسائي١ من رواية النضر ابن شيبان٢. قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن٣: حدثني بشيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ليس بين رسول الله ﷺ وبين أبيك أحد، قال: نعم حدثني أبي٤ قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى فرض صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وأقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". قلت (القائل ابن حجر) : فإذا كان أخطأ في حديثه وليس له غيره فلا معنى لذكره في "الثقات"، إلا أن يقال: "هو في نفسه صادق، وإنما غلط في اسم الصحابي فيتجه، لكن يرد على هذا أن في

стр. 497

بعض طرقه عنه: لقيت أبا سلمة فقلت له: حدثني بحديث سمعته من أبيك، وسمعه أبوك من النبي ﷺ ، فقال أبو سلمة: حدثني أبي فذكر. وقد جزم جماعة من الأئمة بأن أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على هذا متعيّن، وقد قال ابن خراش: أنه لا يعرف بغير هذا الحديث، وأعله الدارقطني أيضاً بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة " ا?. وحديث ابن مسعود أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"١ من رواية مقاتل بن حيان٢، عن ربعي بن حراش٣، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منا باب واحد الشهر كله، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله، وغلت عتاة الجن، ونادى مناد من السماء

стр. 498

كل ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغي الخير تمم وأبشر، ويا باغي الشر أقصر وأبصر، هل من مستغفر يغفر له؟ وهل من تائب يتوب عليه؟ هل من داع يستجيب له؟ هل من سائل يعطى سؤله؟ ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفاً، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق من جميع الشهر كله، ثلاثين مرة ستين ألفاً ستين ألفاً". قال العراقي١: "والراوي عن مقاتل، ناشب بن عمرو الشيباني٢ وإن قال: فيه الراوي عنه وهو أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي٣، كان ثقة صائماً قائماً، فقد قال فيه البخاري: إنه منكر الحديث وقال الدارقطني: ضعيف" ا?. قال ابن حجر في "فتح الباري"٤: "رواه البيهقي وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات، وفي إسناده ناشب بن عمر الشيباني وثق، وتكلم فيه الدارقطني" ا?.

стр. 499

وحديث سليمان الفارسي رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده"١ قال: ثنا عبد الله بن بكير، قال حدثني بعض أصحابنا رجل يقال له إياس رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب، عن سليمان الفارسي قال: "خطبنا رسول الله ﷺ آخر يوم من شعبان، فقال: "يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليله تطوّعاً، فمن تطوّع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة وهو شهر يزاد فيه رزق المؤمن، مَن فطر صائما كان له عتق رقبة، ومغفرة لذنوبه. قيل يا رسول الله: ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم قال: يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على جرعة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، ومن أشبع صائماً كان له مغفرة لذنوبه، وسقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه اعتقه الله من النار".

стр. 500

قال العراقي١: "ولا يصح إسناده، وإياس المذكور الظاهر أنه ابن أبي إياس٢ عن سعيد بن المسيب لا يعرف، والخبر منكر٣، ورويناه في "شعب الإيمان" للبيهقي من رواية علي بن زيد بن جدعان٤، عن سعيد بن المسيب، عن سليمان، وذكر نحوه النسائي".ا?. ومن رواية علي بن زيد بن جدعان، رواه ابن خزيمة في "صحيحه"٥ وقد ترجم عليه بقوله: باب فضائل شهر رمضان إن صحّ الخبر.

стр. 501

قال المنذري في "الترغيب والترهيب"١: "رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، ثم قال: إن صحّ الخبر. ورواه من طريقه البيهقي ورواه أبو الشيخ ابن حبان في "الثواب" باختصار عنهما" ا?. وقال الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة٢": "منكر، رواه المحاملي في "الأمالي (ج٥ رقم٥٠") ، وابن خزيمة في صحيحه وقال: "إن صحّ" والواحدي في (الوسيط ١/٦٤٠/١-٢) والسياق له عن علي بن زيد ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي قال: "خطبنا رسول الله ﷺ آخر يوم من شعبان فقال:" فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان، فإنه ضعيف كما قال أحمد وغيره، وبيّن السبب الإمام ابن خزيمة فقال: "لا أحتج به لسوء حفظه"؛ ولذلك لما روى هذا الحديث في صحيحه قرنه بقوله: "إن صحّ الخبر"، وأقره المنذري في "الترغيب"، وقال: إن البيهقي رواه من طريقه. قلت وفي إخراج ابن خزيمة لمثل هذا الحديث في صحيحه إشارة قوية إلى أنه قد يورد فيه ما ليس صحيحاً عنده منبهاً عليه ... ، ثم إن الحديث قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: "حديث منكر".

стр. 502

الحديث الرابع عشر: باب ما جاء في العمل في أيام العشر من أبواب الصوم عن رسول الله ﷺ ٣/١٢٢ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي

стр. 503

حدّثنا أبو بكر بن نافع البصري أخبرنا مسعود بن واصل عن نهاس ابن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ما من أيام أحبّ إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها صيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود ابن واصل، عن النهاس، وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، وقال: قد روى عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسل شيء من هذا. تخريج الحديث أخرج الحديث سوى الترمذي: ابن ماجه في "سننه"١. البيهقي في "شعب الإيمان"٢. ابن أبي الدنيا في "جزء فضل عشر ذي الحجة"٣.

стр. 504

الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"١ في ترجمة عمر بن شبة. ابن الجوزي في "العلل المتناهية"٢ بإسناده إلى الترمذي. الذهبي في "ميزان الاعتدال"٣ في ترجمة مسعود بن واصل بإسناده إلى عمر بن شبة الذي روى عنه ابن ماجة. المزي في "تهذيب الكمال"٤ في ترجمة مسعود بن واصل بإسناده إلى عمر بن شبة الذي روى عنه ابن ماجة. وكلهم من طريق مسعود بن واصل عن نهاس بن قهم. حكم هذا الحديث ضعف الترمذي هذا الحديث٥، وقد تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس بن قهم، وكلاهما ضعيف كما سيأتي، ولما سأل الترمذي شيخه

стр. 505

البخاري عن هذا الحديث١ وعن رأيه فيه أجابه بأنه لا يعرفه إلا من هذا الوجه من حديث مسعود بن واصل عن النهاس، ونفى معرفته له من وجه آخر غير هذا الوجه، وذكر للترمذي أن شيئاً من هذا الحديث قد روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلا عن النبي ﷺ . وفيما يلي تعريف بمسعود والنهاس: مسعود بن واصل العقدي البصري الأزرق صاحب السابري. روى عن: النهاس بن قهم وغالب التمار. وروى عنه: بسطام بن الفضل، ومالك بن عبد الواحد، وأبو بكر بن نافع العبدي٢. أورده الذهبي في كتابه "المغني في الضعفاء"٣، وقال: "ضعّفه أبو داود الطيالسي، وقبله غيره" ا?. كما ذكره في "ميزان الاعتدال"٤، فقال: "ضعّفه أبو داود الطيالسي، وقال أبو داود: ليس بذاك ومشاه غيره" ا?. وقد ساق الذهبي هنا حديثه هذا بإسناده إلى عمر بن شبة الذي

стр. 506

روى عنه ابن ماجة الحديث، ثم قال: "النهاس فيه ضعف أيضاً"، وقد ألمح إلى أن الترمذي روى لمسعود هذا عن أبي بكر بن نافع عنه، ونقل حكم الترمذي على الحديث، وسؤاله وجواب شيخه عليه. وقال ابن حجر١: "ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يكنى أبا مسلم ربما أغرب، وقال ابن حجر أيضاً: "وقرأت بخط الذهبي ضعّفه أبو داود الطيالسي، ثم وجدت ذلك في "الضعفاء"٢ لابن الجوزي" ا?. هذا وقد أشار ابن حجر إلى حديث مسعود بن واصل هذا الذي معنا، وذلك في ترجمته من "تهذيب التهذيب"٣، فقال: "واستغرب الترمذي حديثه عن النهاس عن قتادة عن سعيد عن أبي هريرة في صوم أيام العشر" ا?. كما أفادنا أنه ليس في السنن غيره، وقد سبقه إلى هذا شيخه العراقي في شرحه لسنن الترمذي٤ عند هذا الحديث، حيث ذكر أنه ليس لمسعود بن واصل عند الترمذي، وابن ماجة إلا هذا الحديث الواحد.

стр. 507

وابن حجر في حكمه على هذا الراوي في "تقريب التهذيب" بقوله: "ليّن الحديث" رجح قول من ضعّفه، ولم يلتفت إلى توثيق ابن حبان له؛ لأنه معروف بتساهله في التعديل. قال ابن حجر١: مسعود بن واصل الأزرق البصري صاحب السابري ليّن الحديث من التاسعة، روى له الترمذي وابن ماجة. أما ابن أبي حاتم فإنه أورده في كتابه "الجرح والتعديل"٢، وسكت عنه فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، ومثل هذا كما مضى يورده ابن أبي حاتم رجاء أن يجد فيه جرحاً أو تعديلا، فيضيفه إليه كما بيّن ذلك في آخر مقدمة كتابه المذكور٣. النهاس بن قهم القيسي، أبو الخطاب، البصري. روى عن: أنس بن مالك، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح. وروى عنه: إبراهيم بن أدهم، ويزيد بن زريع، ومسعود بن واصل٤. القول الفصل والمجمل في هذا الراوي أنه "ضعيف" فإنني لم أر أحداً وثقه، فقد ضعّفه ابن معين٥،

стр. 508

والنسائي١، وليّنه أبو أحمد الحاكم٢، وتركه يحيى بن سعيد القطان٣، وقال أبو داود٤: "ليس بالقوي تكلم فيه ابن أبي عدي"، وقال الدوري عن ابن معين٥: "كان ابن أبي عدي يقول: "لا يساوي شيئاً". قال ابن معين: "وليس هو بشيء"، وكذا قال أبو حاتم. وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد٦: "كتبت عنه، وكان يروي عن عطاء عن ابن عباس أشياء منكرة". وقال أحمد٧: "النهاس قاص، وكان يحيى يضعّف حديثه". وقال الدارقطني٨: "مضطرب الحديث تركه يحي القطان". وقال ابن عدي٩: "وأحاديثه مما ينفرد به عن الثقات لا يتابع عليه".

стр. 509

وقال ابن حبان١: "كان يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات لا يجوز الاحتجاج به". وقد عبر عن ذلك كله الذهبي في "الكاشف"٢ حين قال: "ضعّفوه" هكذا بصيغة الجمع، ولم يستثن أحداً، وذكره في "المغني في الضعفاء"٣، و"ميزان الاعتدال"٤، ونقل بعض ما قيل فيه. أما ابن حجر فإنه لم يخرج عن هذا الإجماع على تضعيفه، فقد وصفه في "تقريب التهذيب" بأنه ضعيف، ومعنى هذا أنه لا يحتج به إذا انفرد، وأنه صالح للاعتبار. قال ابن حجر٥: "النهّاس -بتشديد الهاء ثم مهملة- ابن قهم -بفتح القاف وسكون الهاء- القيسي، ابن الخطاب البصري، ضعيف من السادسة، روى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة".

стр. 510

أقوال أهل العلم في هذا الحديث أورد السيوطي الحديث في "الجامع الصغير"١، ورمز لضعفه، وأقره المناوي. وقال ابن الجوزي: في "العلل المتناهية"٢: "حديث لا يصحّ تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس" ا?. وتبعه على ذلك الذهبي في "مختصر العلل"٣. وقال المناوي في "فيض القدير"٤: "وأورده الذهبي في "الميزان" من مناكير مسعود عن النهاس" ا?. وأورده المنذري في "الترغيب"٥، واكتفى بنقل كلام الترمذي عليه. وقال محمد خليل الهراس في تعليقه على "الترغيب والترهيب"٦: "وهنا يظهر ضعف الحديث؛ لمخالفته لصريح القرآن فقد ذكر القرآن أن ليلة القدر خير -لمن قامها- من ألف شهر ليس

стр. 511

فيها ليلة القدر، فكيف يكون قيام كل ليلة من العشر مساوياً ليلة القدر؟ " ا?. قال ابن رجب: "ولو صحّ حديث أبي هريرة المروي في الترمذي "قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر"؛ لكان صريحاً في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان؛ فإن عشر رمضان فضل بليلة واحدة، وهذا جميع لياليه متساوية، والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء أن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيره"١ ا?. نقل ذلك القسطلاني في "إرشاد الساري"٢ في معرض المفاضلة بين عشر ذي الحجة وعشر رمضان الأخير، فأتى بكلام ابن رجب هذا جواباً على من زعم أن ليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ لاشتمال عشر رمضان على ليلة القدر، فقال: قال ابن رجب: "وهذا بعيد جداً، ولو صحّ حديث أبي هريرة ... " الخ. والشاهد في قوله "ولو صحّ حديث أبي هريرة"، فإنه لم يصح كما عرفت للعلتين اللتين فيه، وهما: ضعف مسعود بن واصل، ونهاس بن قهم،

стр. 512

وفيه علة ثالثة، وهي: تدليس قتادة؛ فإن قتادة من المشهورين بالتدليس كما مضى، وقد رواه بالعنعنة هنا فلا تقبل ما لم يصرّح بالتحديث كما هو معروف، وهذه العلة الثالثة في الحديث لم أر من نبه عليها، ومن تعرّض لبيان علل هذا الحديث كالذهبي، والمناوي، فإنه اقتصر على العلتين الأوليين. هذا ولجملة الصيام في الحديث شاهد من حديث ابن عباس الذي رواه البيهقي في "شعب الإيمان" ١ من طريق عدي بن ثابت. وقد قال ابن حجر عن حديث أبي هريرة الذي معنا، وحديث ابن عباس المشار إليه، وقد أوردهما في شرحه "فتح الباري"٢: "لكن إسناده –يعني حديث أبي هريرة- ضعيف، وكذا الإسناد إلى عدي بن ثابت والله أعلم" ا?. ونص حديث ابن عباس كما في "الترغيب والترهيب"٣ للمنذري: قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أيام أفضل عند الله ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام؛ يعني من العشر، فأكثروا فيهن التهليل، والتكبير، وذكر الله، وإن صيام يوم منها

стр. 513

يعدل بصيام سنة، والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف"١. وقد قال المنذري قبل سوقه حديث أبي هريرة: "روى البيهقي وغيره، عن يحيى بن عيسى الرملي٢". حدثنا يحيى بن أيوب البجلي٣، عن عدي بن ثابت٤، وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون

стр. 514

تكلم فيهم عن سعيد بن جبير١، عن ابن عبّاس. قال العراقي في شرحه لسنن الترمذي٢: "وقوله في حديث أبي هريرة: "يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة" هو لا شك محمول على ما عدا يوم النحر، ويوم عرفة، وأما يوم النحر فلتعذر الصيام فيه، وأما يوم عرفة: فلكونه سنتين كما في حديث أبي قتادة في صحيح مسلم"٣. ولسنا بحاجة إلى هذا الحمل مع ضعف الحديث فالأولى أطراحه؛ فإنه لا تقوم به حجة وقد عارضه حديث آخر ضعيف، فأقل ما يقال والحالة هذه حديثان ضعيفان تعارضا فتساقطا، وهذا الحديث المعرض له هو حديث ابن عباس الذي رواه أبو الشيخ ابن حيان٤ فقال: ثنا عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي، ثنا أبو بلال الأشعري، ثنا علي بن علي الحميري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام العشر من ذي الحجة فله بكل يوم صوم شهر، وله بصوم يوم التروية سنة، وله بصوم عرفة سنتان".

стр. 515

ولقد أحسن العراقي حين قال عقب كلامه السابق معقباً على حيث أبي هريرة: "وهذا الحديث يعارضه حديث ابن عباس الذي رواه أبو الشيخ ابن حيان، فإن فيه أن صوم كل يوم بشهر إلا يوم التروية بسنة، ويوم عرفة بسنتين" وكلا الحديثين ضعيف والله أعلم" ا?. قلت يكفي في حديث ابن عباس أنه جاء من طريق الكلبي، وهو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، قال فيه ابن حجر في "تقرب التهذيب"١: "متهم بالكذب ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين أي ومئة، روى له الترمذي، وابن ماجة في التفسير". هذا وقد ورد في فصل العمل الصالح مطلقاً في العشر من ذي الحجة أحاديث صحاح. منها الحديث الذي صدّر به الترمذي الباب عن ابن عباس والذي رواه البخاري٢ وغيرها. عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا

стр. 516

رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، فقال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".

стр. 517

الحديث الخامس عشر: باب ما جاء في الفطر والأضحى حتى يكون من كتاب الصوم عن رسول الله ﷺ ٣/١٥٦ سنن الترمذي بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي

стр. 518

حدّثنا يحيى بن موسى حدثنا يحيى بن اليمان، عن معمر، عن محمد ابن المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: سألت محمداً قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه "سمعت عائشة". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. تخريج الحديث أخرج الحديث سوى الترمذي: الدارقطني في "سننه"١. البغوي في "شرح السنة"٢ بإسناده إلى الترمذي. وفي هذا ردّ على العراقي، حيث قال في "شرح سنن الترمذي"٣: "حديث عائشة هذا انفرد بإخراجه الترمذي" ا?. اللهم إلا أن يريد أنه انفرد به عن باقي الستة فنعم.

стр. 519

حكم هذا الحديث هذا الحديث اختلف في إسناده على معمر١: فرواه عنه يحيى بن اليمان، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة (فجعله من مسند عائشة) . وخالفه يزيد بن زريع فرواه عنه عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة (فجعله من مسند أبي هريرة) . ولا شك بأرجحية يزيد بن زريع، وتقديمه على يحيى بن اليمان، فإن يزيد أوثق، وأحفظ، وأتقن من يحيى، يدرك الفرق بينهما من وقف على ترجمتيهما في كتب الرجال. فكون الحديث من "مسند أبي هريرة" هو الأقرب إلى الصحة والصواب إن شاء الله تعالى. قال في "تهذيب التهذيب"٢: يزيد بن زريع٣ العيشي٤، ويقال

стр. 520

التميمي، أبو معاوية البصري الحافظ. روى عن: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وغيرهم. وروى عنه: ابن المبارك، وابن مهدي، وابن المدني، وآخرون. وقد لحقه ثناء عظيم من ذلك ما قاله أبو بكر الأسدي، عن أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة". وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: "كان ريحانة البصرة". وقال أبو طالب عن أحمد: "ما أتقنه! وما أحفظه! يا لك من صحة حديث صدوق متقن! ". وقال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: "يزيد بن زريع الصدوق الثقة المأمون". وقال إبراهيم بن محمد بن عرعرة: "لم يكن أحد أثبت من يزيد بن زريع"١. وقال أبو حاتم٢: "إمام ثقة". وقال ابن سعد٣: "كان ثقة حجة، كثير الحديث". قال ابن حجر في "تقريب التهذيب"٤: "ثقة، ثبت، من الثامنة،

стр. 521

مات سنة اثنتين وثمانين أي ومئة، روى له الجماعة". وقال الخزرجي في "الخلاصة"١: "الحافظ أحد الأعلام". وقد ترجمه الذهبي في "تذكرة الحفاظ"٢ في الطبقة السادسة، فقال عنه: "يزيد بن زريع الحافظ الحجة محدّث البصرة". فهذه النصوص ونحوها ناطقة بما كان يتمتع به يزيد من ثقة وإمامة وحفظ، وإتقان، مما يثبت أرجحيته، وذلك بالنظر إلى ترجمة يحيى بن اليمان التي جاء فيها كما في "تهذيب التهذيب"٣، و"ميزان الاعتدال"٤، و"المغني في الضعفاء"٥، و"تاريخ بغداد"٦، وغير ذلك. يحيى بن يمان العجلي أبو زكرياء الكوفي. روى عن: أبيه، وهشام ابن عروة، والأعمش، وآخرين. وروى عنه: ابنه داود، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وابن معين وغيرهم. قال حنبل بن إسحاق عن أحمد: "ليس بحجة".

стр. 522

وعن ابن معين ثلاث روايات: الأولى: قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: "ليس يثبت لم يكن يبالي أي شيء حدّث، كان يتوهّم الحديث". والثانية: قال عثمان الدارمي عنه: "أرجو أن يكون صدوقاً"١. والثالثة: قال عبد الخالق بن منصور عنه: "ليس به بأس". وقال يعقوب بن شيبة: "كان صدوقاً كثير الحديث، وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خولف" وقال أيضاً: "يحيى بن يمان ثقة أحد أصحاب سفيان، وهو يخطئ كثيراً في حديثه". وقال الآجرّي عن أبي داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها". وقال أبو بكر بن عياش: "ذاك راهب" يعني لعبادته. وقال أبو بكر بن عفان الصوفي، عن وكيع: "ما كان أحد من أصحابنا أحفظ منه، ثم نسي فلا أعلم بالكوفة أحفظ من داود ابنه". وقال ابن أبي شيبة: "كان سريع الحفظ سريع النسيان". وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: "صدوق، فُلِج، فتغير حفظه".

стр. 523

وقال ابن عدي١: "عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ، ويشبه عليه". وقال ابن سعد٢: "كان كثير الحديث كثير الغلط لا يحتج به إذا خولف". وقال أبو حاتم٣: "مضطرب الحديث في حديثه بعض الصنعة، ومحله الصدق". وقال النسائي٤: "ليس بالقوي". وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب"٥: "صدوق، عابد، يخطئ كثيراً، وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين أي ومئة، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأهل السنن الأربعة". فأنت ترى أن الرجل ضعيف من قبل حفظه، فلا غرو إذا قدم عليه يزيد بن زريع، وهو ثقة ثبت. وأعتقد أنه لا يعوزك الاستدلال على خطئه وغلطه في الأحاديث، وذلك من خلال النظر في ترجمته، وقد قال ابن عدي

стр. 524

–كما مرّ-: عامة ما يرويه غير محفوظ. وهذا ويؤيد كون هذا الحديث مما أخطأ فيه يحيى فقلبه على معمر، أن أيوب١ السختياني، وروح بن القاسم٢ وعبد الوارث٣، رووه٤ فتابعوا فيه معمراً، عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة. ولا يخفى أن رواية هؤلاء الثقات الأثبات تعتبر متابعات قاصرة لرواية يزيد.

стр. 525

والواقع أنه لا يمكن أن يقف أمام تلك الروايات ما انفرد به يحيى بمصداق كلام الترمذي، الذي قال فيه عن هذا الحديث: "غريب من هذا الوجه". ولم يكن ذلك وحده عن رواية يحيى، فإنه بالإضافة إلى ما ذكره وقع شك في رفعها، فقد قال أحد الرواة عن يحيى في هذا الحديث، وهو أبو هشام الرفاعي –كما عند الدارقطني١-: "أظنه رفعه" هكذا على الشك فلم يدر أبو هشام هل رفعه يحيى إلى النبي ﷺ ، أو وقفه على عائشة ﵂، وقد صوّب الدارقطني وقفه عليها. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير"٢: "صوّب الدارقطني وقفه في العلل". وأبو هشام هذا هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الرفاعي، الكوفي، قاضي المدائن، قال فيه ابن حجر في "تقريب التهذيب"٣: "ليس بالقوي، من صغار العاشرة. وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة ثمان وأربعين أي ومئتين، روى له مسلم، وأبو داود، وابن ماجه".

стр. 526

نعم أخرج الحديث بمعناه، وبزيادة في أوله البيهقي في "السنن الكبرى"١ من حديث سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "عرفة يوم يعرف الإمام والأضحى يوم يضحي الإمام، والفطر يوم يفطر الإمام". وهذا الحديث يعتبر متابعة قاصرة لرواية يحيى بن يمان، وهو لا شك يؤثر في كلام الترمذي السابق عن حديث يحيى "غريب من هذا الوجه". ولكن الراوي عن سفيان محمد بن إسماعيل الفارسي يُغرِّب قاله ابن حبان في "الثقات"٢. وقد قال البيهقي عقب تخريجه للحديث: "ومحمد هذا يعرف بالفارسي، وهو كوفي قاضي فارس، تفرد به عن سفيان". ونقل ابن حجر٣ عن البيهقي أنه قال هنا: وهو ما لم أقف عليه في "السنن الكبرى": "ومحمد ابن المنكدر عن عائشة مرسل". وإذا عاد الحديث إلى حديث أبي هريرة فهو منقطع؛ لأن ابن المنكدر٤ لم يسمع من أبي هريرة، حيث كانت وفاة ابن المنكدر سنة

стр. 527

ثلاثين ومئة ١٣٠?١، وفي رواية أخرى سنة إحدى وثلاثين ومئة ١٣١ ?٢، وبلغ ستاً وسبعين سنة ٧٦? فتكون ولادته على هذا سنة أربع وخمسين ٥٤?، أو خمس وخمسين ٥٥?. واختلف في وفاة أبي هريرة من سنة سبع وخمسين إلى سنة تسع وخمسين أي على ثلاثة أقوال: روى ابن عيينة عن هشام بن عروة قال: "مات أبو هريرة وعائشة سنة سبع وخمسين"٣، وفيها أرّخه خليفة٤ وعمر بن علي، وأبو بكر البزار، وجماعة٥. وقال الهيثم بن عدي، وضمرة بن ربيعة، وأبو معشر: مات سنة ثمان وخمسين٦. وقال الواقدي، وأبو عبيدة، وغيرهما: مات سنة تسع وخمسين٧.

стр. 528

قال ابن حجر١: "زاد الواقدي وهو ابن ثمان وسبعين سنة وهو صلى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين، وعلى أم سلمة في شوال سنة تسع وخمسين، ثم توفي بعد ذلك فيها". قال الذهبي٢: "قلت: الصحيح خلاف هذا". قال ابن حجر٣: "قلت: هذا من أغلاط الواقدي الصريحة؛ فإن أم سلمة بقيت إلى سنة إحدى وستين، وثبت في صحيح مسلم ما يدل على ذلك، كما في ترجمتها، والظاهر أن التي صلى عليها ثم مات معها في السنة هي عائشة، كما قال هشام بن عروة: أنها ماتا في سنة واحدة". قال ابن حجر في "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة"٤: "والمعتمد في وفاة أبي هريرة قول هشام بن عروة٥". وعلى هذا يكون ابن المنكدر أدركه وله من العمر سنتان أو ثلاث، مما لا يمكن معه سماع.

стр. 529

وقد قال ابن معين١ وأبو بكر البزار٢:"لم يسمع من أبي هريرة". وقال أبو زرعة٣: "لم يلقه". وإذا كان الأمر كذلك فلم يسمع من عائشة أيضاً؛ لأنها ماتت قبل أبي هريرة، وبذلك جزم ابن حجر في ترجمة ابن المنكدر من "تهذيب التهذيب"٤، وقد اعتمد ابن حجر في سنة وفاتها، على قول هشام بن عروة فقال في "تقريب التهذيب"٥ في ترجمتها: "ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح". ويفهم من كلامه هذا أنه مختلف في سنة وفاتها، وهو كذلك فقد قيل٦: أنها توفيت سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان.

стр. 530

هذا ونقل ابن حجر عن ابن سعد ما يفيد عدم لقيه لعائشة فقال١: وأخرج ابن سعد من طريق أبي معشر قال: دخل المنكدر على عائشة ﵂ فقال: إني قد أصابتني جائحة فأعينيني، فقالت: ما عندي شيء لو كان عندي عشرة آلاف لبعثت بها إليك، فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من خالد بن أسد، فقالت: وما أوشك ما ابتليت، ثم أرسلت في أثره فدفعتها إليه، فدخل السوق فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلاثة فكانوا عباد أهل المدينة محمد، وأبو بكر، وعمر. قال ابن حجر: "وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة؛ لأنها ماتت قبله". وإذا تقرر ذلك فإن مما يدعو للتوقف ما نقله الترمذي هنا عن شيخه البخاري من إثبات سماع ابن المنكدر من عائشة ﵂، حيث قال الترمذي: سألت محمداً. قلت له: محمد ابن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم يقول في حديثه سمعت عائشة. ولا أكتم للقارئ أنني بقيت حائراً أمام هذه المسألة التي أرى أنها من المسائل العويصة؛ نظراً لأن البخاري يثبت فيها أمراً تنفيه سائر المصادر٢.
следующие страницы →