وأثنى عليه الذهبي في تذكرة الحفاظ١، فقال فيه: "علي بن زيد بن جدعان الإمام ... ، عالم البصرة ... ، ولد أعمى، وهو من أوعية العلم، وفيه تشيع" ا?.
وقال في "المغني في الضعفاء"٢: "صالح الحديث".
وبالنظر فيما يأتي يتضح لنا أن الأرجح فيه أنه ضعيف، يصلح حديثه في المتابعات.
قال المباركفوري٣ بعد أن نقل قول الترمذي ذلك: "وضعّفه غيره واحد من أئمة الحديث".
وقال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات"٤: "وهو ضعيف عند المحدثين" ا?.
وممن ضعّفه أحمد٥، وابن معين٦، والنسائي٧، وابن عيينة٨،
стр. 737
وابن سعد١، وتركه يحيى بن سعيد القطان٢ وبضعفه جزم ابن حجر في "تقريب التهذيب"٣ فقال: "علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جده، ضعيف، من الرابعة مات سنة إحدى وثلاثين أي ومائة وقيل قبلها، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأهل السنن الأربعة".
وليعلم أن مسلماً لم يحتج به، وإنما روى له مقروناً بغيره، كما هو مذكور في "تهذيب التهذيب"٤.
قال الذهبي "في تذكرة الحفاظ"٥: "قلت: لم يحتج به الشيخان، لكن قرنه مسلم بغيره" ا?.
هذا وقال أبو حاتم٦: "ليس بقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به".
وقال الحاكم أبو أحمد٧: "ليس بالمتين عندهم".
стр. 738
وقال الدارقطني١: "أنا أقف فيه لا يزال عندي فيه لين".
وقد جاء بيان سبب ضعفه، وأنه من قبل حفظه. قال ابن خزيمة٢: "لا أحتج به لسوء حفظه".
ومما يدل على سوء حفظه ما قاله سليمان بن حرب٣، عن حماد ابن زيد "ثنا علي بن زيد وكان يقلب الأحاديث".
وفي رواية: "كان يحدثنا اليوم بالحديث، ثم يحدثنا غداً، فكأنه ليس ذلك".
وقال أبو زرعة٤: "ليس بقوي يهم ويخطئ".
وقال ابن حبّان٥: "كان شيخاً جليلاً، وكان يهم في الأخبار، ويخطئ في الآثار حتى كثر ذلك في أخباره، وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير، فاستحق ترك الاحتجاج به" ا?.
ومن خطئه في الآثار ما نقله الترمذي هنا بسنده، عن شعبة بن الحجاج أنه قال: "حدثنا علي بن زيد، وكان رفاعا" يعني أنه كان يخطئ، فيرفع الحديث الموقوف كثيراً، كما جاء وصفه بأنه اختلط في آخر عمره.
стр. 739
أما ابن عدي فإنه قال١: "لم أر أحداً من البصريين، وغيرهم امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيع، ومع ضعفه يكتب حديثه".
هذا وإن مما يدل على ضعف هذه الطريق هذا الاختلاف على علي ابن زيد بن جدعان الذي أشار إليه الترمذي، فقد ذكر أن عباد بن ميسرة المنقري٢، روى هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس، ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب على أنه ليس في رواية عبد الله بن المثنى الأنصاري٣، عن زيد ما يجزم بسماع ابن المسيب من أنس؛ إذ الصيغة التي يروي بها ابن المسيب؛ عن أنس وهي (قال أنس) محتملة، ولا يخفى
стр. 740
أن مجيئها هنا على هذا النحو يعطي دليلا على عدم سماع ابن المسيب من أنس بهذا الحديث الوحيد، يضاف إلى ما سبق من تقرير ضعف هذه الطريق.
والله أعلم ...
стр. 741
الحديث التّاسع والعشرون: باب ما جاء أن العطاس في الصلاة من الشيطان من كتاب الأدب عن رسول الله ﷺ .
٥/٨٧-٨٨ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوض
стр. 742
حدّثنا علي بن حجر أخبرنا شريك عن أبي اليقظان، عن عدي –وهو ابن ثابت-، عن أبيه، عن جده رفعه قال: "العطاس، والنعاس، والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف، من الشيطان".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك، عن أبي اليقظان. وسألت محمد بن إسماعيل عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده قلت له: ما اسم جد عدي؟ قال: لا أدري. وذكر عن يحيى بن معين قال: "اسمه دينار"١.
تخريج الحديث
أخرج الحديث سوى الترمذي:
ابن ماجه في "سننه"٢ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الفضل ابن دكين عن شريك بلفظ: "البزاق، والمخاط، والحيض، والنعاس في الصلاة من الشيطان".
стр. 743
قال في "الزوائد"١: "في إسناده أبو اليقظان، واسمه عثمان بن عمير أجمعوا على ضعفه".
وقد أورده السيوطي في "الجامع الصغير"٢، وأشار في تخريجه إلى الترمذي فقط عن دينار، وقد استدركه عليه المناوي٣ من رواية ابن ماجة فقال: "ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف، وظاهر صنيع المصنف (يعني السيوطي) أن الترمذي تفرد به عن الستة، وليس كذلك، بل رواه ابن ماجة أيضاً عن دينار المذكور" ا?.
هكذا قال السيوطي، والمناوي "عن دينار" مع أنه ليس في رواية الترمذي، وابن ماجة التصريح باسم جد عدي دينار، أو غيره.
وقد قال المناوي٤ قبل ذلك: "أخرجه الترمذي في الاستئذان" من حديث عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده يرفعه. وجده قيل اسمه دينار٥، وقيل: هو دينار
стр. 744
القراظ١ (بظاء معجمة) الخزاعي المدني، تابعي، كثير الإرسال" ا?.
الطبراني في "المعجم الكبير"، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"٢: "وعن أبي اليقظان٣، عن أبيه، عن جده يرفع الحديث قال: "العطاس، والنعاس، والرعاف، والحيض، والقيء، والتثاؤب في الصلاة من الشيطان" رواه الطبراني في الكبير. وأبو اليقظان ضعيف جداً" ا?.
стр. 745
درجة هذا الحديث
سند هذا الحديث باستثناء شيخ الترمذي قد سبق في الحديث الرابع حديث المستحاضة، وهو سند ضعيف للآتي:-
لتفرد شريك بن عبد الله به، عن أبي اليقظان، وهو شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي، بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيراً، وتغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا، عابداً شديداً على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين أي ومئة، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأهل السنن الأربعة١. وتفرده مع هذه الحالة لا يقبل ولا يحتج به.
لضعف أبي اليقظان، واسمه عثمان بن عمير، وهذا بالإضافة إلى تدليسه، وقد عنعنه، واختلاطه، وغلوه في التشيع.
لجهالة والد عدي.
لجهالة جد عدي.
وقد بحثت هذه الأمور هناك بحثاً وافياً من جميع الجوانب، فليرجع إليها من شاء. وقد قلت هناك: إن واحداً من هذه الأمور كاف في تضعيف الحديث، كيف وقد اجتمعت فيه كلها؟
стр. 746
وقد اكتفى الهيثمي في "مجمع الزوائد"١ بواحدة منها، حين قال: "رواه الطبراني في "الكبير" وأبو اليقظان ضعيف جداً" ا?.
وكذا فعل المناوي في "فيض القدير"٢ فذكر واحدة أخرى منها حيث قال: "ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف" ا?.
والترمذي قد حكم بقوله "غريب" بتضعيفه، كما بيّن بقوله: "لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان"، أي أنه مما تفرد به شريك عن أبي اليقظان.
قال الألباني في تعليقه على هذا الحديث من "مشكاة المصابيح"٣: "وقال الترمذي: حديث غريب أي ضعيف، وفيه علتان: جهالة ثابت هذا، وضعف الراوي عن أبيه، وهو شريك بن عبد الله القاضي" ا?.
هكذا قال، وضعّف الراوي عن أبيه، وهو شريك بن عبد الله ... ، وهو خطأ صوابه، وضعّف الراوي عن أبي اليقظان، وهو شريك؛ لأن شريكاً هو الراوي عن أبي اليقظان، وقد قال: وفيه علتان. مع أن فيه أربع علل كما هو مبين، وقد ذكر ضعف الراوي عن أبي اليقظان وهو شريك مع أنه لو ذكر ضعف أبي اليقظان لكان أولى، لأن ضعفه أشد من ضعف شريك.
стр. 747
ولا أدري –وقد أشار إلى جهالة والد عدي- لماذا لم يشر إلى جهالة جد عدي، مع أنه في تعليقه على حديث المستحاضة من "مشكاة المصابيح"، قال: "قد قيل في اسمه (يعني في اسم جد عدي) أقوال خمسة، وليس فيها شيء تطمئن النفس إليه" ا?.
وسبق أن نقلته عند الكلام على الحديث الرابع، فلعله اكتفى بما ذكره هناك، وإن كان يحسن منه الإشارة إليه هنا.
ولا يخفى أن فضيلة الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني عالم فاضل ومحدث كبير، وقد بيّن عذره في تعليقه على مشكاة المصابيح في أكثر من مؤلف له، بأنه كان تعليقاً سريعاً اقتضته ظروف خاصة لم تمكنه من إتقانه، واستقصاء طرق الحديث كما هي عادته، وقد نمى إلى مسامعي من مصدر موثوق به أنه بصدد إعادة هذا التعليق بشكل أكمل وأجود.
كلام العلماء في هذا الحديث
قال ابن عبد البر في "الاستيعاب في أسماء الأصحاب"١: "دينار الأنصاري انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت بن دينار، وهو جد عدي بن ثابت، حديثه عن النبي ﷺ في "المستحاضة" يضعفونه، وله حديث آخر في "القيء، والعطاس، والنعاس، والتثاؤب من الشيطان" ولا يصح إسناده".
стр. 748
وقال ابن حجر في "فتح الباري"١: "سنده ضعيف".
وأورده السيوطي في "الجامع الصغير"٢، ورمز لضعفه وأقره المناوي.
وما جاء في هذا الحديث من أن الله يكره العطاس في الصلاة، يعارضه الحديث الصحيح الذي فيه محبة الله للعطاس مطلقاً في الصلاة وخارجها، فقد روى البخاري٣ وغيره٤، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً قال: "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق عل كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: هاء ضحك منه الشيطان" لفظ البخاري.
وقد جمع بعض العلماء بين هذين الحديثين، فخص الحديث الصحيح بالضعيف. قال ابن حجر في "فتح الباري"٥ عند حديث أبي هريرة المذكور:
"وقد ورد ما يخص بعض أحوال العاطسين، فأخرج الترمذي من طريق أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده رفعه، فساق
стр. 749
شطره الأول، ثم قال: وسنده ضعيف، وله شاهد عن ابن مسعود في "الطبراني"، لكن لم يذكر النعاس، وهو موقوف، وسنده ضعيف أيضاً١
стр. 750
ثم قال: "قال شيخنا –يعني العراقي- في "شرح الترمذي": لا يعرض هذا –يعني حديث عدي بن ثابت- حديث أبي هريرة في محبة العطاس وكراهة التثاؤب؛ لكونه مقيداً بحال الصلاة، فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي؛ ليشغله عن صلاته.
وقد يقال: إن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروهاً في الصلاة؛ لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب؛ ولذلك جاء في التثاؤب: "فليرده ما استطاع"، ولم يأت ذلك في العطاس" ا?.
وقال ملا علي القارئ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"١: "والظاهر أن الجمع بين الحديثين، بأن يحمل محبة الله تعالى العطاس مطلقاً على خارج الصلاة، وكراهته مطلقا في داخل الصلاة؛ لأنه في الصلاة لا يخلو عن اشتغال بال به، وهذا الجمع كان متعيناً لو كان الحديثان مطلقين، فكيف مع التقييد بها في هذا الحديث؟ " ا?.
وقيل "المراد من العطاس كثرته فلا ينافيه الخبر السابق إن الله يحب
стр. 751
العطاس؛ لأن محله في العطاس المعتدل، وهو الذي لا يبلغ الثلاث على التوالي، بدليل أنه يسن تشميته حينئذ بعافاك الله، وشفاك، الدال على أن ذلك مرض"١ ا?.
ويقال: على جمع هؤلاء العلماء الأفاضل أنه كان من الأولى عدم إجرائه؛ لأن الحديث الضعيف لا يخصص الحديث الصحيح، فأرى أنه لا تقوم بهذا الجمع حجة على التخصيص؛ لضعف الحديث المخصص هذا مع العلم بوجود حديث ضعيف يزيل هذا التخصص، ويثبت ما نص عليه الحديث الصحيح من أن العطاس يحبه الله على إطلاقه بدون تخصيص.
فقد أخرج ابن أبي شيبة٢ عن أبي هريرة: "إن الله يكره التثاؤب، ويحب العطاس في الصلاة".
قال ابن حجر٣: "وهذا يعرض حديث عدي، وفي سنده ضعف أيضاً وهو موقوف. والله أعلم" ا?.
ويلاحظ أن ابن حجر ذكر هذا الأثر، والكلام عليه الذي ختم به هذه المسألة تلو نقله لكلام شيخه العراقي.
وبدل أن يسقط السيوطي حديث جد عدي، وأثر ابن أبي شيبة؛ لأنهما ضعيفان تعارضا، ويأخذ بمقتضى الحديث الصحيح، فإنه جمع
стр. 752
بينهما. قال صاحب فيض القدير١: "وأجاب المؤلف –يعني السيوطي- في "فتاويه": بأن المقام مقامان مقام إطلاق، ومقام نسبي:
أما مقام الإطلاق: فإن التثاؤب والعطاس في الصلاة كلاهما من الشيطان، وعليه يحمل حديث الترمذي هذا.
وأما المقام النسبي: فإذا وقعا في الصلاة مع كونها من الشيطان؛ فالعطاس في الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها، والتثاؤب فيها أكره إليه من العطاس فيها، وعليه يحمل أثر ابن أبي شيبة، فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض" ا?.
стр. 753
الحديث الثلاثون: باب عرضت علي ذنوب أمتي من كتاب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله علسه وسلم
...
الحديث الثّلاثون: باب عرضت علي ذنوب أمتي من كتاب فضائل القرآن عن رسول الله ﷺ .
٥/١٧٨-١٧٩ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوض
стр. 754
حدّثنا عبد الوهاب الورّاق البغدادي: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة١ يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن، أو آية أوتيها رجل ثم نسيها".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه.
قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعاً من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: "حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ .
وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبي ﷺ .
قال عبد الله: وأنكر على بن المديني، أن يكون المطلب سمع من أنس.
تخريج الحديث
أخرج الحديث بالإضافة إلى الترمذي:
стр. 755
أبو داود في "سننه"١، وسكت عنه.
ابن خزيمة في "صحيحه"٢.
البيهقي في "السنن الكبرى"٣، وفي "شعب الإيمان"٤ بإسناده إلى أبي داود.
أبو يعلى في "مسنده"٥.
البزار في "مسنده"٦.
البغوي في "شرح السنة"٧ بإسناده إلى أبي داود.
ابن الجوزي في "العلل المتناهية"٨ بإسناده إلى الدارقطني.
هذا وقد ذكر صاحب "تحفة الأحوذي"٩ أن ابن ماجة أخرجه، وهو وهم منه، فإنه لم يخرجه، فقد جهدت في البحث عنه في "سنن ابن ماجه" فلم أجده، وكذا لم أر أحداً ممن اعتنى بتخريج الأحاديث عزاه إلى ابن ماجه.
стр. 756
ولعل صاحب تحفة الأحوذي تبع في ذلك المنذري في "الترغيب والترهيب"١، حيث نسبه إلى تخريج ابن ماجه.
أما في مختصر "سنن أبي داود"٢ فإنه اقتصر في عزوه على الترمذي.
هذا وأورد الحديث النووي في كتابه "التبيان في آداب حملة القرآن٣"، وفي "الأذكار"٤، وقال: تكلم الترمذي فيه.
وكذا أورده السيوطي في "الجامع الصغير"٥، ورمز لضعفه.
حكم هذا الحديث
ضعّف الترمذي هذا الحديث، وقال: إنه ذاكر به شيخه محمد بن إسماعيل البخاري فلم يعرفه، واستغربه.
وقول الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه" عبر فيه عن معرفته هو، فقد روى من وجه آخر عن ابن جريج رواه حجاج بن محمد عنه، ولم يسم المطلب ولا غيره، أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في
стр. 757
"فضائل القرآن"١ قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: حدثت عن أنس بن مالك، فذكره إلا أنه قال: حتى "القذاة والبعرة"٢، وقال "أكبر" بدل أعظم.
وهو حديث كما لا يخفى سنده منقطع، وفي آخره قال أبو عبيد: قال ابن جريج: وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكبر ذنب توافى به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب الله، كانت مع أحدهم فنسيها".
وهذا عدا أنه معلق؛ لأن أبا عبيد لم يدرك ابن جريج، وسنده منقطع أيضاً. وفي "تهذيب التهذيب"٣: "قال الأثرم عن أحمد: إذا قال ابن جريج٤: قال فلان، وقال فلان؛ وأخبرت: جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت، فحسبك به".
وحجاج المذكور هو: "حجاج بن محمد المصيصي٥ الأعور أبو محمد، مولى سليمان بن مجالد، مولى أبي جعفر المنصور العباسي، ترمذي
стр. 758
الأصل، سكن بغداد، ثم تحول إلى المصيصة".
قال ابن سعد١: تحول إلى المصيصة، ثم قدم بغداد في حاجة له، فمات بها ...
روى عن: ابن جريج، والليث، وشعبة، وجماعة. روى عنه: أحمد، ويحيى بن معين، والذهلي، وخلق٢.
وثقه علي بن المديني، والنسائي٣، وابن سعد٤، ومسلم، والعجلي وابن قانع، ومسلم بن قاسم٥، وذكره ابن حبان في "الثقات"٦، وترجمه الذهبي في "تذكرة الحفاظ"٧ فقال: "الحافظ أحد الأثبات". وقال في "ميزان الاعتدال"٨، وقد أورده فيه؛ لأنه خلط كما يظهر: "حجاج بن محمد المصيصي الأعور أحد الثقات".
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب"٩: "ثقة ثبت، لكنه اختلط
стр. 759
في آخر عمره١ لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات بغداد سنة ست ومئتين، روى له الجماعة".
يبدو أنه من أجل الاختلاف كان أحد من طعن فيه من رجال البخاري، لكن بين ابن حجر في دفاعه عنه في "مقدمة فتح الباري"٢ أنه لم يسمع منه أحد بعد اختلاطه، فقال:
"حجاج بن محمد الأعور المصيصي أحد الأثبات، أجمعوا على توثيقه، وذكره أبو العرب الصقلي في "الضعفاء" بسبب أنه تغير في آخر عمره، واختلط، لكن ما ضره الاختلاط، فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يُدخل عليه بعد اختلاطه أحداً، روى له الجماعة" ا?.
ولا شك أنه كان أحفظ وأثبت من عبد المجيد بن أبي رواد، وغيره في ابن جريج.
قال أحمد٣: "ما كان أضبطه، وأصح حديثه، وأشد تعهده للحروف ورفع أمره جداً".
стр. 760
وقال ابن معين١: قال لي المعلي الرازي: "قد رأيت أصحاب ابن جريج بالبصرة ما رأيت فيهم أثبت من حجاج بن محمد. قال يحيى: وكنت أتعجب منه، فلما تبينت ذلك، إذا هو كما قال: كان أثبتهم في ابن جريج".
وقال أبو داود٢: بلغني أن ابن معين كتب عنه نحواً من خمسين ألف حديث.
وقد تابع حجاجاً في رواية هذا الحديث عن ابن جريج عبد الرزّاق٣، فلم يسم أحداً كذلك٤.
وأما عبد المجيد فهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد٥ الأزدي، مولى المهلب أبو عبد الحميد المكي. روى عن: ابن جريج، ومعمر، وابن نابل، وغيرهم. وروى عنه: الشافعي، وأحمد، والحميدي وغيرهم٦.
стр. 761
متكلّم فيه من حفظه، ووصف بأنه يخطئ، وأنه مرجئ، وأنه كثير الحديث. قال أحمد١: "ثقة، وكان فيه غلو في الإرجاء، وكان يقول: هؤلاء الشكاك".
وعلى أن المروزي قال٢: "وكان أبو عبد الله يحث عن المرجئ إذا لم يكن داعية ولا مخاصماً" ا?.
فإننا نجد أبا داود يصفه بأنه كان داعية فيه، قال أبو داود٣: "ثقة، وكان مرجئاً داعية في الإرجاء، وما فسد عبد العزيز حتى نشأ ابنه، وأهل خراسان لا يحدثون عنه" ا?.
وقال ابن معين٤: "وكان يعلن بالإرجاء".
وقد وثقه ابن معين٥، والنسائي٦، وقال النسائي في موضع آخر٧: "ليس به باس".
وعن يحيى: كان عبد المجيد أصلح كتب ابن علية، عن ابن جريج فقيل ليحيى: كان عبد المجيد بهذا المحل؟ فقال: كان عالماً بكتب ابن
стр. 762
جريج، إلا أنه لم يكن يبذل نفسه للحديث.
هكذا جاء هذا النص في "ميزان الاعتدال"١، عن ابن معين بغير ذكر الإسناد إليه، وورد في "الجرح والتعديل"٢، عن ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن معين، وهو نحو من ذلك؛ إذ جاء على الصورة الآتية:
"نا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "ابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود فأصلحها له. فقلت ليحيى: ما كنت أظن أن عبد المجيد هكذا، قال يحيى: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولكن لم يكن يبذل نفسه للحديث" ا?.
فيمكن أن يكون الذهبي عبر عن هذا النص بما ذكره، وهو يفيد أن ابن أبي رواد كان عالماً بكتب ابن جريج، وأنه أعلم بحديثه فيها.
ومعنى هذا أنه إذا حدث منها ضبط أما إذا حدث من حفظه، فإنه لم يضبط كما هو حاصل هنا كما سيأتي.
قال الساجي٣: روى أحاديث عن ابن جريج لم يتابع عليها.
وفي نظري أن ما جاء من ثناء لعبد المجيد، وأنه ثبت، أو أثبت الناس في ابن جريج يحمل على ما إذا حدّث من كتبه؛ لكونه كان أعلم الناس بها كما قال يحيى.
стр. 763
قال الدارقطني في "العلل"١: "كل أثبت الناس في ابن جريج".
قال أبو أحمد بن عدي٢ وقد روى له أحاديث: "كلها غير محفوظة على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج، وعامة ما أنكر عليه الإرجاء".
وهذا الحميدي يتكلم فيه، وقد روى عنه، قال البخاري٣: كان يرى الإرجاء وكان الحميدي يتكلم فيه.
وقال أبو حاتم٤: "ليس بالقوى يكتب حديثه، كان الحميدي يتكلم فيه".
وقال الدارقطني٥: "لا يحتج به يعتبر به".
وقال العقيلي٦: "ضعفّه محمد بن يحيى".
وقال ابن سعد٧: "كان كثير الحديث مرجئاً ضعيفاً".
وقال أبو أحمد الحاكم٨: "ليس بالمتين عندهم".
стр. 764
وقال الساجي: "روى عن مالك حديثاً منكراً عن زيد ابن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد: "الأعمال بالنيات".
وقال ابن عبد البر١: "روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها، أشهرها خطأ حديث الأعمال".
وقال الخليل٢: "ثقة لكنه أخطأ في أحاديث".
وقال ابن حبان٣: "منكر الحديث جداً يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك" ا?.
وقد تعقب ابن حجر ابن حبان بالرد، كما سيأتي في "تقريب التهذيب".
وأورده الذهبي في "المغني في الضعفاء"٤ فاكتفى بنقل بعض آراء العلماء فيه، وذكره في "ميزان الاعتدال"٥ فقال: "صدوق مرجئ كأبيه"، ونقل عن البخاري أنه قال: "في حديثه بعض الاختلاف، ولا يعرف له خمسة أحاديث صحاح".
стр. 765
والذي استقر عليه رأى ابن حجر أنه صدوق يخطئ، فقال في "تقريب التهذيب"١: "صدوق يخطئ، وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال متروك، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين، روى له مسلم، والأربعة".
وفي هامش "الخلاصة"٢ للخزرجي: "روى له مسلم مقروناً بغيره".
فعلى هذا مسلم لم يعتمده، ولم يحتج به منفرداً، وهذا ما يتمشى مع ما ورد في ترجمته.
وأما ما قاله المعلق على "المغني في الضعفاء"٣ للذهبي بعد نقله كلام ابن حجر السابق: "الأولى أنه ثقة أخطأ في أحاديث، فقد وثقه الأكثرون، واحتجوا به". فإنه في نظري ليس كذلك، وإن الأولى ما قاله ابن حجر فقد حكم فيه حكماً وسطاً يجمع شتات ما قيل فيه، وهذا واضح من النظر في ترجمته. والله أعلم.
قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود"٤ بعد أن نقل كلام الترمذي على الحديث: "وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد".
стр. 766
وقال في "الترغيب والترهيب"١ بعد نقل كلام الترمذي أيضاً: "ومع هذا ففي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وفي توثيقه خلاف".
ومما يدل على أن هذا الحديث أخطأ فيه عبد المجيد، ولم يضبطه، هذا الاختلاف عليه الذي حكاه المزي في "تحفة الأشراف"٢، فقال: "وتابعه (يعني عبد الوهاب الوراق البغدادي شيخ الترمذي في هذا الحديث) أيوب بن محمد الوزان عن عبد المجيد، وخالفهما محمد بن يزيد الآدمي، فرواه عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس"٣
وهؤلاء الرواة الثلاثة عن عبد المجيد كلهم ثقات، نقل كل منهم حسب ما سمع منه.
стр. 767
قال ابن حجر في ترجمة عبد الوهاب من "تهذيب التهذيب"١: "عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن الوراق البغدادي –ويقال له ابن الحكم-، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين أي ومئتين، وقيل بعدها، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي".
وقال في ترجمته الوزان٢: "أيوب بن محمد بن زياد الوزان أبو محمد الرقي، مولى ابن عباس، ثقة من العاشرة، ذكر الشيرازي: أنه هو الذي يلقب بالقلب، وقيل: هما واحد، مات سنة تسع وأربعين أي ومئتين، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه".
وقال في ترجمة الآدمي٣: "محمد بن يزيد الآدمي أبو جعفر الخراز (بمعجمة ثم مهملة وآخره زاي) البغدادي، ثقة عابد، من صغار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين أي ومئتين، روى له النسائي، فالاختلاف منه وليس منهم؛ إذ لم يكن متثبتاً فيه، فحدث به مرة على هذا الوجه، ومرة على الوجه الآخر".
وقال ابن حجر٤ معقباً على ابن خزيمة إخراجه له في "صحيحه" عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق به. وغفل ابن خزيمة
стр. 768
عن علته، فأخرجه في المساجد من صحيحه، عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق به١.
قال الألباني في "تعليقه على مشكاة المصابيح"٢: "قلت: وعلته الانقطاع في موضعين، وقد بينته في "ضعيف السنن" (لم يطبع) رقم ٧١"٣، وقال في "تعليقه على صحيح ابن خزيمة"٤: "قلت: إسناده ضعيف فيه علتان بينتهما في "ضعيف أبي داود" ا?.
فلعل الألباني يريد بالموضع الأول: الانقطاع بين ابن جريج والمطلب ابن عبد الله بن حنطب.
وبالموضع الثاني: الانقطاع بين المطلب بن عبد الله بن حنطب وأنس.
وأما العلة الأولى وهي الانقطاع بين ابن جريج والمطلب؛ فإن ابن جريج من المشهورين بالتدليس٥، وقد رواه هنا بالعنعنة عن المطلب ولا
стр. 769
تقبل عنعنته والحالة هذه، ما لم يصرح بالتحديث أو السماع، قد دل على هذه العلة ما ذكره الخطيب البغدادي في كتابه "الكفاية في علم الرواية"؛ إذ روى في باب "ذكر شيء من أخبار بعض المدلسين" بسنده إلى ابن المديني، فقال١: أخبرنا علي بن محمد بن الحسن الحربي قال: أنا عبد الله ابن عثمان الصفار، قال: أنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي، قال: ثنا عبد الله على بن المديني قال: سألت أبي عن حديث رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد".
قال: ابن جريج لم يسمع من المطلب بن عبد الله بن حنطب، كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبي يحيى"٢ ا?.
وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية"٣: "قال الدارقطني: قد روى عن ابن جريج، عن أنس، والأول أشبه بالصواب، والحديث غير ثابت؛ لأن ابن جريج لم يسمع من المطلب شيئاً. يقال: كان يدلسه عن ابن ميسرة، وغيره من الضعفاء".
стр. 770
وفي "تهذيب التهذيب"١: "قال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم ابن أبي يحيى، وموسى٢ ابن عبيدة وغيرهما".
وقال الذهبي في "مختصر العلل المتناهية"٣: "حديث عرضت علي ... رواه ابن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب ابن حنطب، عن أنس، ولم يسمعه ابن جريج من المطلب". هذا عن العلة الأولى.
أما العلة الثانية وهي الانقطاع بين المطلب بن عبد الله بن حنطب٤ وأنس، فقد دل عليها وعلى العلة الأولى أيضاً رواية حجاج بن
стр. 771
محمد عن ابن جريج حين قال: "حدثت عن أنس"، ودل عليها كلام الأئمة الذين نقل الترمذي ما نصوا عليه بشأن سماع المطلب من أنس.
فقد نقل البخاري قوله: لا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعاً من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، إلا قوله: "حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ ١.
ونقل عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قوله: "لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وقوله وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس". هذا، وحتى لو رجع الحديث إلى حديث عبد المجيد عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس الذي رواه محمد بن يزيد الآدمي كما سبق فإنه منقطع؛ لأن ابن جريج لم يسمع من الزهري.
قال قريش بن أنس٢ عن ابن جريج: لم أسمع من الزهري شيئاً، إنما أعطاني جزءاً فكتبه وأجاز له.
وقال عثمان الدارمي٣، عن إسماعيل بن داود، عن ابن معين: ليس بشيء في الزهري.
والخلاصة: أن هذا الحديث ضعيف بجميع أسانيده. والله أعلم.
стр. 772
الحديث الحادي والثلاثون: باب ومن سورة التوية من أبواب التفسير عن رسول الله ﷺ
...
الحديث الحادي والثلاثون: باب ومن سورة التوبة من أبوب التفسير عن رسول الله ﷺ .
سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم بن عطوة عوض
стр. 773
حدّثنا عبد بن حميد أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان١ قال: "لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾
٢ قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: "أنزلت في الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير، فنتخذه؟ فقال: "أفضله: لسان ذاكر وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه".
стр. 774
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. سألت محمد بن إسماعيل فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؟ قال: لا.
قلت له: من سمع من أصحاب النبي ﷺ ؟ فقال: سمع من جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي ﷺ .
تخريج الحديث
أخرج هذا الحديث ابن ماجة، وأحمد، وابن جرير، وأبو نعيم من غير وجه، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان.
وأخرجه ابن جرير، وغيره من غير وجه أيضاً، عن سالم مرسلاً.
فأخرجه بالإضافة إلى الترمذي:
أحمد في "مسنده"١ وفي "الزهد"٢، وابن جرير في "تفسيره"٣. كلاهما من طريق إسرائيل، عن منصو، ر عن سالم، عن ثوبان به.
وأخرجه: ابن جرير في "تفسيره"٤، وأبو نعيم في "حلية
стр. 775
الأولياء"١ من طريق جرير، عن منصور، عن سالم، عن ثوبان قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في مسير نسير ونحن معه، إذ قال المهاجرون: "لو نعلم أي المال خير إذ أنزل في الذهب والفضة ما أنزل؟ فقال عمر "﵁": "إن شئتم سألت لكم رسول الله ﷺ عن ذلك فقالوا: "أجل". "فانطلق إلى رسول الله ﷺ واتبعته أوضع على قعود لي، فقال: "يا رسول الله إن المهاجرين لما نزل في الذهب والفضة ما نزل، قالوا: "لو علمنا الآن أي المال خير، إذ أنزل في الذهب والفضة ما أنزل"؟ فقال: "ليتخذ أحدكم لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على إيمانه".
قال أبو نعيم عقبه: "رواه أبو الأحوص، وإسرائيل عن منصور مثله" ا?.
وأخرجه: ابن ماجة في "سننه"٢، وأحمد في "مسنده"٣، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"٤. بإسناده إلى أحمد بن حنبل، من طريق عبد الله ابن عمر بن مرة، عن أبيه، عن سالم، عن ثوبان قال: "لما نزل في الفضة والذهب ما نزل قالوا: "فأي المال نتخذ"؟ قال عمر: "فأنا أعلم لكم ذلك"، فأوضع على بعيره، فأدرك النبي ﷺ ، وأنا في أثره فقال: "يا رسول