مخطوط توجد نسخة منه في "دار الكتب الظاهرية" بدمشق ضمن مجلد رقم (حديث ٣٤٩) تقع في سبع ورقات، يبدو أنها بعض سؤالاته إذ عنوان النسخة: "من سؤالات أبي بكر الأثرم أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل". رواية أبي العباس الظاهري عن أبي القاسم بن رواحة عن الحافظ السلفي ... بسنده عن الأثرم.
وقد حوى المجلد بالإضافة إلى ذلك: "جزءاً فيه سؤالات الحافظ أبي طاهر السلفي أبا الكرم الحوزي عن جماعة من أهل واسط ومن الغرباء القادمين إليها".
رواية أبي الفضل الهمداني عن الحافظ السلفي. وهو جزء يقع في (٢٥) ورقة في أول المجلد المذكور يليه: "النصف الثاني من كتاب الشجرة في أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم الجوزجاني" أفرده منه السلفي يقع في (٢٦) ورقة.
وأخيراً: من سؤالات أبي بكر الأثرم...
أفاد ذلك مطاع الطرابيشي في مقدمة تحقيقه لكتاب "سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل
стр. 72
واسط/٢٧ فما بعدها".
وقد رجعت إلى فهرس مخطوطات الظاهرية، المنتخب من مخطوطات الحديث وضع محمد ناصر الدّين الألباني فألفيته ذكر الكتاب الأوّل/٣٠١ وذكر الكتاب الثاني/٢٥٠ بعنوان "الشجرة في أحوال الرجال" وكانت عدد أوراقه عنده (٢٤) ورقة، ولم يشر في هذا والذي قبله أنهما ضمن المجلد المذكور، كما لم يورد في مادة الأثرم الكتاب الثالث الذي هو من سؤالات الأثرم أبا عبد الله ...
علماً أنني فتشت عن المجلد المذكور في المخطوطات المصورة في المكتبة العامة بالجامعة الإسلاميّة بالمدينة النبويّة فلم أعثر عليه.
"سؤالات أبي داود أحمد بن حنبل، عن الرواة الثقات
стр. 73
والضعفاء". رُتِّبت أسماؤهم على أسماء بلادهم.
اطلعت منه على نسخة ناقصة من أوّلها في مكتبة الشيخ حماد ابن محمد الأنصاري المشرف على هذه الرسالة مصورة عن الأصل المحفوظ في دار الكتب الظاهرية مجموع (٤٦) تقع في (١٥) ورقة١.
стр. 74
"سؤالات أبي بكر المروذي١ وغيره لأحمد بن حنبل" عن الحديث ورجاله.
اطلعت على نسخة منه في المكتبة العامة بالجامعة
стр. 75
الإسلامية بالمدينة النبويّة تحت رقم (٩٩) مصورة عن الأصل المحفوظ في دار الكتب الظاهرية بدمشق ضمن مجموع رقم (٤٠) تقع في (٢٢) ورقة أثبت على الورقة الأولى منها عنوان الكتاب الذي ورد هكذا:
"جزء فيه من كلام أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل ﵁ في علل الحديث ومعرفة الرجال، مما رواه عنه أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحجّاج المروذي، وأبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، وأبو الفضل صالح بن أحمد ابنه ﵏، وأحاديث وحكايات وغير ذلك".
رواية أبي أحمد الحسن بن محمد بن يحيى التميمي النيسابوري عن أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني عنهم١.
"سؤالات في العلل والرجال من الحسين بن إدريس الهروي لمحمّد بن عبد الله بن عمار"٢
"سؤالات البرذعي لأبي زرعة وأبي حاتم" حول الضعفاء والكذابين والمتروكين في الحديث.
اطلعت على نسخة منه في مكتبة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري المشرف على هذه الرسالة مصورة من معهد إحياء المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية بالقاهرة من الأصل المحفوظ في مكتبة كوبريلي ٤٠/٣ تقع في (٧٦) صفحة
стр. 78
باستثناء صفحتين قبل الجزئين اللذين تشتمل عليهما النسخة، أثبت على كل واحدة منهما تعيين الجزء، وعنوان الكتاب، وسند النسخة التي رويت به، فقد كتب على الصفحة الأولى ما يلي: "الجزء الأول وهو النصف من كتاب الضعفاء والكذابين والمتروكين من أصحاب الحديث عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، وأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي مما سألهما عنه، وجمعه، وألفه أبو عثمان سعيد ابن عمرو بن عمار البرذعي الحافظ ﵀" ثم ذكر سند النسخة وكتب على الصفحة الأربعين: "االجزء الثاني وهو النصف من كتاب ... الخ".
وهي نسخة بقلم معتاد كتبها لنفسه إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنصاري سنة ٦١٨? وقد أشار البرذعي في آخرها إلى ختامها بقوله: "انتهى كتاب أبي عثمان البرذعي في الضعفاء والمتروكين والكذابين ولله الحمد".
هذا وتضم النسخة المذكورة في أثنائها "كتاب الضعفاء والكذابين والمتروكين من أصحاب الحديث لأبي زرعة" الذي نسخه البرذعي بيده، وهو يقع في (٧) صفحات من صفحة (٤٧ إلى صفحة ٥٣) فقد قال البرذعي: "وكان أبو زرعة قد أخرج أسامي الضعفاء ومن تكلم فيهم من المحدثين. وقال في ذلك فسألته أن يخرج إليَّ كتابه فأخرج إليَّ كتابه بخطه فدفعه إليَّ من يده فنسخت هذه الأساميَّ من كتابه الذي ناولني من
стр. 79
يده بخطه ولم أسمعه منه".
ثم ساق الأسامي وهي مرتبة فيه على وفق حروف المعجم، وفي بعضها يذكر ضعفاً وتجريحاً١.
هذا والجدير بالذكر أن هذه النسخة المشار إليها نال بها الدكتور سعدي الهاشمي المدرس حالياً بالجامعة الإسلاميّة بالمدينة درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر بمصر.
"سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني" في معرفة الرجال، وجرحهم، وتعديلهم، وفي درجة بعض الأحاديث مرتب على البلدان.
стр. 84
اطلعت منه على ثلاثة أجزاء هي: الثالث، والرابع، والخامس، وذلك في مكتبة المشرف على هذه الرسالة مصورة:
الثالث: في مجلد عن الأصل المحفوظ في مكتبة كوبريلي بتركيا تحت رقم (٢٩٢) ويقع في (٣٠) ورقة١.
والرابع والخامس: يقع في مجلد عن الأصل المحفوظ في دار الكتب الأهلية بباريس تحت رقم (٢٠٨٥) ويقع في ٦٨ ورقة كتب على وجهها وظهرها يخص الرابع منها ١٧ ورقة والمتبقى (٥١) ورقة تخص الخامس.
ويبدو من مطالعة الأجزاء الثلاثة أن ناسخها واحد مما يدل أنه فرق بينها وقد كتبت بخط جيد وجميل٢.
الأولى: (٦٣٤/٢٣) تقع في (١٢) ورقة هي بعض سؤالاته.
الثانية: (٦٢٤/١٨) تقع في (١٠) روقات.
"سؤالات السلمي للدارقطني" في نقد الرجال.
اطلعت على نسخة منه في المكتبة العامة بالجامعة الإسلاميّة بالمدينة النبويّة تحت رقم (١١٠٢) ١ مصورة عن الأصل المحفوظ في مكتبة أحمد الثالث ٦٢٤/١٦ تقع في (١٦) ورقة مقياس الورقة ١٩/٢٦ بخط أبي بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري البهنسي الشافعي وتاريخ نسخها سنة ٦٢٨?٢.
"سؤالات البرقاني للدارقطني" في جرح الرواة وتعديلهم.
اطلعت على نسخة منه في المكتبة العامة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبويّة تحت رقم (١١٠٢) مصورة عن الأصل المحفوظ في مكتبة أحمد الثالث ضمن مجموعة رقم (٦٢٤/١١٢) تقع في (١٣ ورقة) ١ مقياس الورقة (١٩×٢٦) سم. بخط أبي بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري البهنسي الشافعي رواية أبي غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرجي عن البرقاني، وقد رتبت فيها أسماء الرواة على وفق حروف المعجم.
ويليها "تعليق الخطيب على سؤالات البرقاني للدارقطني" في آخر صفحة من السؤالات وفي صفحة أخرى (١٦-١٧) . وقد ذكر فؤاد سيّد في "فهرس المخطوطات المصورة بمعهد إحياء المخطوطات العربية بجامعة الدول العربيّة بالقاهرة" تعليق الخطيب المذكور بأكمل من هذا، فقال٢: "تعليق على سؤالات البرقاني للدارقطني" تأليف أبي بكر أحمد بن علي بن
стр. 91
ثابت الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣?. نسخة كتبت سنة ٧٢٨? بخط أبي بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري البهنسي الشافعي. مكتبة أحمد الثالث (٦٢٤/١٠) ، (٤ أوراق) (١١٦-١١٩) ١٩×٢٦ سم
كما توجد نسخة أخرى من السؤالات في دار الكتب بالقاهرة رقم (١٥٥٨) حديث في (٨) صفحات رواية أبي غالب المذكور عن البرقاني، يرجع تاريخ نسخها إلى القرن الثامن الهجري١.
стр. 92
"سؤالات حمزة السهمي للدارقطني" عن حال بعض رجال الحديث جرحا وتعديلا، وهو مرتب على الحروف.
اطلعت على نسخة منه في المكتبة العامة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ضمن مجموع رقم (٥٦) مصورة عن الأصل المحفوظ في دار الكتب الظاهرية ضمن مجموع رقم
стр. 93
(١١١) تقع في ست أوراق من ورقة ٢٠٦-٢١٥ يتخللها من أولها (٤) أوراق خارجة عنها ليست من السؤالات. ومقياس الورقة حسبما ذكر العش (١٤×١٠) سم نحو (١٩) سم واحد حاشية خط ضياء الدين المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣?١.
وذكر سزكين في "تاريخ التراث العربي"٢ وجود نسخة
стр. 94
أخرى مخطوطة في مكتبة أحمد الثالث (٦٢٤/١٢) تقع في (١٨) ورقة من ورقة (١٧٢ب-١٨٩ب) وتاريخ نسخها ٦٢٨?.
"سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط والغرباء القادمين إليها"
حققه ونشره مطابع الطرابيشي سنة ١٣٩٦? بمطبعة الحجاز بدمشق عن النسخة الخطيّة المحفوظة في "المكتبة الظاهرية"١ ضمن مجلد (حديث ٣٤٩) ويعدّ مصدراً في
تراجم الواسطيين وهم على طبقات: فمنهم القراء، ومنهم المحدّثون، ومنهم القضاة، ومنهم الفقهاء، ومنهم الأدباء، والشعراء، ومنهم النحاة، ومنهم الخطباء بمساجد واسط، ومنهم الزهاد والصوفيّة.
ذلك هو ما شاء الله أن أسجله من كتب السؤالات،
стр. 97
ويوجد هناك كتب نحت منحى السؤالات والأجوبة إلا أنها اتخذت مسميات خاصة، قد ذكرت بعضها مثل: "التاريخ" لابن معين رواية عباس بن محمد الدوري، و"الضعفاء والكذابين والمتروكين" للبرذعي و"معرفة الرجال" لابن محرز.
وما لم أذكره منها مثل: "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله و"الجرح والتعديل"، و"علل الحديث" لابن أبي حاتم، و"العلل الواردة في الأحاديث النبويّة" للدارقطني.
قال الدكتور محمد عجاج الخطيب١: "والغالب على منهج كتب العلل أن يسأل الشيخ عن حديث من طريق معينة فيذكر الخطأ في سنده، أو في متنه، أو فيهما، وقد يذكر بعض الطرق الصحيحة ويعتمد عليها في بيان علة الحديث المسؤول عنه، ويعرِّف أحياناً ببعض الرواة، ويبيّن أحوالهم قوة وضعفاً، وحفظاً وضبطاً؛ ولهذا أطلق بعض المصنفين على كتبهم اسم (التاريخ والعلل) ، أو (الرجال والعلل") .
وإن التزام الأئمة لهذا المنهج يعود إلى طبيعة هذا العلم وموضوعه، الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على الحفظ والفهم ومعرفة الطرق الكثيرة، والمشتبه من أسماء الرواة، وألقابهم، وأنسابهم، وأوطانهم، وشيوخهم، وأحاديثهم. فحين يعرض السائل ما عنده من
стр. 98
حديث على الجهبذ، أو يسأله عن أحاديث معلة، يجد الجواب حاضراً؛ لمعرفته بالصواب. وأقرب مثل لهذا قراءة القرآن بين يدي أئمة القراء الذين يصححون الغلط؛ لمعرفتهم بالقراءات الشاذة والصحيحة؛ لذلك قال بعضهم: لا تقل لي: ما الحجّة في قولكم كذا وكذا؟ بل أذكر لي الحديث أبيّن لك علته.
стр. 99
ترجمة وافية للإمام الترمذي
اسمه ونسبه وكنيته وشهرته*:
стр. 100
هو الإمام الحافظ محمّد بن عيسى. إلى هنا باتفاق. ثم يبدأ الاختلاف بين الأقوال الثلاثة التي وردت في ذكر نسبه: فالمشهور الذي جاء في أكثر الروايات: "محمد بن عيسى بن سورة١ ابن موسى بن الضحاك".
وقال السمعاني: "ابن شداد" بدل "ابن موسى" واقتصر عليه ولم يتجاوزه وكذا فعل أبو يعلى الخليلي. ومن تبعهما.
وقيل: "محمّد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن".
أبو عيسى٢ السلمي البوغي الترمذي الضرير.
والسُّلَمي: بضم السين المهملة١ وفتح اللام ثم ميم، نسبة إلى بني سُلَيم "بالتصغير" قبيلة معروفة من قيس عيلان.
والبُوْغي: بضم الباء الموحدة وسكون الواو آخرها غين معجمة، نسبة إلى "بوغ". قال السمعاني في "الأنساب": "وهي قرية من قرى "ترمذ" على ستة فراسخ"٢.
وفي تعليل هذه النسبة قال: "إما أنه كان من هذه القرية، أو سكن هذه القرية إلى أن مات". هكذا على الاحتمال لكن جاء بعد ذلك بقليل، وجزم بأحد الاحتمالين فذكر أنه مات بقرية "بوغ"، وهذا ما جزم به في "مادة الترمذي". وإذا كان ذلك كذلك يكون الترمذي نسب إليها لوفاته فيها، ويفسر صنيع السمعاني هذا بأنه ترجيح منه بعد تفصيل لما قيل في هذه المسألة. والذي مال إليه أحمد شاكر ورجحه أنه من أهل هذه القرية
стр. 103
وأنه ولد ومات بها فينسب إليها أو إلى مدينتها "ترمذ" التي تعرف بها قريته، غير أنه لم يذكر أي مرجح، واكتفى بتوجيه قول من قال أنه ولد ومات ببلدة "ترمذ"، فحمله على أنه تجوّز من قائله، وأن مراده "بوغ" القرية القريبة منها التابعة لها إلى أن قال: "ومثل هذا كثير" أي على الألسنة وهو إضافة ما للقرية إلى المركز التابعة له.
وقد قال قبل ذلك في وجه تعليل أنه من أهل هذه القرية: "إذ يبعد أن يكون من أهل البلدة فينسب إلى قرية من قراها من غير أن يكون له بها صلة". ويبدو من كلام أحمد شاكر أنه ليس ثمة واسطة.
ويمكن أن نتفق مع أحمد شاكر في هذا التعليل وهو تعليل جيد، ولكن لا يلزم منه أن يكون ولد ومات في قرية "بوغ".
والحال أنني لم أر من نصّ على مولده، ووفاته في هذه القرية غيره. وقد نقل ابن الأثير في "جامع الأصول" وغيره عن الترمذي أنه قال: كان جدي مروزياً في أيام ليث بن سيار، ثم انتقل من مرو إلى ترمذ.
والترمذي: نسبة إلى "ترمذ" -بمثناة فوقية وراء مهملة وميم وذال معجمة- مدينته التي نشأ فيها بلا خلاف، واشتهر بالنسبة إليها. قال السمعاني: "والناس مختلفون في كيفية هذه النسبة: بعضهم يقول: بفتح التاء المنقوطة بنقطتين من فوق. وبعضهم يقول: بضمها. وبعضهم يقول: بكسرها.
والمتداول على لسان أهل تلك البلدة –وكنت أقمت بها اثنى عشر يوماً (بفتح التاء وكسر الميم) .
والذي كنا نعرفه "قديماً" فيه -كسر التاء والميم جميعاً- والذي يقوله
стр. 104
المتنوقون١ وأهل المعرفة: بضم التاء والميم. وكل واحد يقول معنى لما يدعيه".
فهذه ثلاث لغات في "ترمذ": فتح التاء وكسر الميم، وكسرهما جميعاً، وضمهما جميعاً، وفيها لغتان أخريان حكاهما صاحب "تاج العروس": فتح التاء وضم الميم، وفتحهما جميعاً.
وعلى هذا تكون "ترمذ" مثلثة التاء والميم وبفتح التاء مع كسر الميم أو ضمها. أما الراء فساكنة على كل حال في الوجوه كلها. قال أحمد شاكر: "والمعروف المشهور على الألسنة: كسر التاء والميم وبينهما راء ساكنة بوزن "إثمد" كما ضبطها صاحب القاموس".
وهذا هو الذي نصّ عليه ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" حيث قال: "قال شيخنا ابن دقيق العيد: "وترمذ بالكسر هو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر".
وقول أحمد شاكر: "بوزن إثمد كما ضبطها صاحب القاموس" قال الزبيدي في "تاج العروس": "قال شيخنا: "الأولى التمثيل بزبرج لأن التاء أصلية ولذلك ذكرت في بابها".
وفي تعبير صاحب القاموس عن "ترمذ" بأنها قرية ببخارى، قال
стр. 105
الزبيدي: "وإنما يعبر بالقرية عن صغار البلاد، وترمذ مدينة عظيمة واسعة بخراسان (١") .
وقال السمعاني في وصفها: "مدينة قديمة على طرف نهر (بلخ) الذي يقال له "جيحون".
وقال ابن خلكان٢:"سألت من رآها: هل هي في ناحية خوارزم أم في ناحية ما وراء النهر؟ فقال بل هي في حساب ما وراء النهر٣ من ذلك الجانب".
وقال ياقوت: "وترمذ مدينة مشهورة من أمهات المدن راكبة على نهر جيحون من جانبه الشرقي متصلة العمل بالصغانيان٤ ولها قهندز٥
стр. 106
وربض يحيط بها سور، وأسواقها مفروشة بالآجرّ، ولهم شرب يجري من الصغانيان لأن جيحون يستقل عن شرب قراهم".
مولده:
كثير ممن كتب عن حياة الترمذي وتناول ترجمته من السابقين لم يتعرض لذكر تاريخ ولادته وأقدم من رأيته اعتنى بذلك هو ابن الأثير (٥٤٤-٦٠٦?) في "جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ ، فصرّح أنه ولد سنة تسع ومئتين (٢٠٩?) وقد قال أحمد شاكر:
"ولد سنة ٢٠٩ ولم أجد من نصّ على ذلك صريحاً إلا ما كتبه العلامة الشيخ محمد عابد السندي بخطه على نسخته من كتاب الترمذي ... ولعله نقل ذلك استنباطاً من كلام غيره من المتقدمين أو من كتاب آخر لم يصل إلي، وقد صرّح بذلك أيضاً جسوس١ في "شرحه على الشمائل" وشأنه شأن سابقه". ا?.
ثم ذكر من كلام الذهبي في "ميزان الاعتدال" ومن كلام غيره من
стр. 107
المتأخرين ما يستنبط منه أنه ولد سنة تسع ومئتين، وبعد أن أورد كلام صلاح الدين الصفدي الآتي ختم بهذه الخاتمة وهي قوله: "فالله أعلم بصحة ذلك".
وقد قمت باستعراض ما ساقه في صدر ترجمة الترمذي من مصادر ترجمته فلم أر فيها: "جامع الأصول" فلعله فاته الاطلاع فيه.
واستناداً إلى قول الذهبي في "سير أعلام النبلاء": "ولد في حدود سنة عشر ومئتين" وقول صلاح الدين الصفدي في "نكت الهميان في نكت العميان": "ولد سنة بضع ومئتين" قال الدكتور نور الدين عتر:
"لم يبين لنا المؤرخون سنة ولادته وإنما أرخوها بالعقد الأول من القرن الثالث".
ويبدو أنه فاته أيضاً ما نصّ عليه ابن الأثير من سنة ولادته، وإلا لأشار إليه واعتمده بجانب ما استنبطه من كلام الذهبي في "ميزان الاعتدال" على أنه ولد سنة تسع ومئتين حيث قال:
"والذي يظهر لنا أنه ولد سنة تسع ومئتين كما ذكره بعض المتأخرين؛ لأن الأكثرين اتفقوا على أنه توفي سنة تسع وسبعين ومئتين، وقد قال الحافظ الذهبي "أنه كان من أبناء السبعين"، ولعلهم استنبطوا ذلك من كلام الذهبي على نحو استدلالنا" ا?.
والعجيب أن بعض المعاصرين١ اعتمد ما ذكره ابن الديبع الشيباني في
стр. 108
مقدمة تيسير الوصول إلى جامع الأصول "أن ولادته كانت سنة مئتين ٢٠٠?".
وابن الديبع الذي خالف سلفه ابن الأثير في ذلك وخالف ما دل عليه كلام الذهبي وغيره مما تقدّم لم يذكر لنا مستنده في ذلك ولم أعرف مأخذه فيه.
على أن هناك ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي أن هذا التصريح من ابن الأثير جاء في طبعتي جامع الأصول القديمة والجديدة بين قوسين مربعين، وقد أورث هذا الشك عندي هل ذلك التصريح هو من ابن الأثير أو من غيره؟ لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار قول ابن الديبع الشيباني من أنه ولد سنة ٢٠٠?، وهو من اختصر جامع الأصول في تيسير الوصول، فيبعد –في نظري- أن يتصرف في كلام ابن الأثير بالتغيير والتبديل والتحريف.
هذا والذي يترجح لي بعد ذلك في ولادته ما ذكر استنباطاً من قول الذهبي والله أعلم.
صفاته الخَلْقيّة:
نعت الترمذي بالضرير وذلك لأنه اعتل في آخر عمره بذهاب بصره، وقد قيل أنه ولد أكمه وممن نقل هذا الذهبي، وابن كثير، وابن حجر، وهو خلاف ما اعتمدوه من أنه ولد مبصراً ثم عمي في آخر عمره.
стр. 109
قال الذهبي في كتابه "العبر في خبر رمن غبر": "وكان ضريراً فقيل: أنه ولد أكمه".
وقال ابن كثير: "قلت: الذي يظهر من حال الترمذي أنه إنما طرأ عليه العمى بعد أن رحل وسمع وكتب وذاكر وناظر وصنف ... ".
وأما ابن حجر فإنه استدل على أنه ولد مبصراً بالأتي وهو ما اعتبره يرد على من زعم أنه ولد أكمه:
بما نقله في "تهذيب التهذيب" عن يوسف بن أحمد البغدادي الحافظ قال: "أضرّ أبو عيسى في آخر عمره".
بما حكى الترمذي عن نفسه مع الشيخ الذي اختبر حفظه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
قال المباركفوري: قلت: ويرده أيضاً (يعني القول بأنه ولد أكمه) ما قال الحاكم١ عن عمر بن علك٢: "بكى حتى عمي، وبقي ضريراً سنين".
стр. 110
وقال أحمد شاكر: "وقد قيل: أنه ولد أكمه، وهذا خطأ يرده ما عرف من ترجمته".
نشأته وطلبه للعلم ورحلته:
ما اطلعت عليه من مصادر ترجمة الإمام الترمذي لا تتحدث عن نشأته وعن بدء تلقيه للعلم وتاريخ رحلته فيه، كما أنها لا تذكر شيئاً عن حال أسرته، إلا أنه لا يخالجنا شك أنه نشأ في بيئة ومحيط يعنى بالحديث النبوي عناية فائقة.
وقد صرّح الدكتور نور الدين عتر بأن الذي يدل عليه الاستقراء أن الترمذي بدأ طلبه للعلم ورحلته في وقت متأخر أي حوالي سنة خمس وثلاثين ومئتين وقد جاوز العشرين من عمره.
هذا وقد بقي في الرحلة متغرباً عن بلاده سنين، حيث رجع إليها بعد ذلك قال الدكتور العتر: "ويظهر لنا أنه عاد إلى بلاده خراسان قبل الخمسين ومئتين".
والذي دعا الدكتور العتر إلى هذا القول –كما يبدو- هو ما ذكرته