تمجيد زاده: مصلح الدين مصطفى بن إبراهيم.
التمرتاشي: ظهير الدين أحمد بن إسماعيل شارح الجامع الصغير، وهو المعروف بالظهير التمرتاشي.
الجامع: نوح بن أبي مريم.
الجامي: نور الدين عبد الرحمن بن محمد.
الجرجاني: الجرجاني نسبةُ حنفي، وهو: محمد بن يحيى بن مهدي تفقه عليه
القدوري، والناطفي، مات سنة ثمان وسبعين وثلثمائة.
وشافعي، وهو: محمد بن الحسن، له وجوه حسنة في المذهب، مات سنة ست وثمانين وثلثمائة، قاله القاري.
قال اللكنوي: ونسبة حنفي آخر، وهو أبو عبد اللَّه يوسف، ونسبة السيد الشريف.
الجصاص: أحمد بن علي.
جلبي - ملا - باشا: جلبي بالجيم الفارسية المفتوحة، ثم اللام ثم الباء الفارسية، ثم الياء المثناة التحتية اشتهر به جماعة من علماء الروم، كأخي جلبي يوسف بن جنيد صاحب ذخيرة العقبى حاشية شرح الوقاية، وحسن جلبي محشي التلويح، والمطول،
وغيرهما، وعبد القادر قدري جلبي، وسليمان بن خليل جلبي، ومحيي الدين جلبي محمد بن علي بن يوسف الفناري، وقد ظن كثير من أهل العصر ومن قبلهم أنه نسبة إلى بلدة أو نحوه، فمن ثم تراهم يقولون: قال الفاضل الجلبي كذا وكذا، وليمر كذلك، بل هو لفظ رومي معناه: سيدي، نص عليه السخاوي في ترجمة حسن جلبي، فهو
كلفظ مولانا، وسيدنا، وسيدي، وملا المستعملة للعلماء في بلادنا.
وكذلك لفظ باشا مستعمل للتعطم لعلماء بلاد الروم كابن كمال باشا، ويعقوب باشا، ونحو ذلك.
الجوزجاني: أبو بكر أحمد بن إسحاق، وأبو سليمان موسى بن سليمان.
الحاصري: نور الدين علي بن محمد.
حافظ الدين: حافظ الدين الكبير محمد بن محمد، وحافظ الدين النسفي أبو
البركات عبد اللَّه بن أحمد، وحافظ الدين البزازي محمد بن محمد، وحافظ الدين الظاهري محمد بن محمد بن الحسن.
حجة الإسلام: محمد بن أحمد الكعبي.
الحسام: حسام الدين الأخسيكثي محمد بن محمد مؤلف المنتخب الحسامي،
стр. 107
وحسام الدين السغناقي الحسن بن علي صاحب النهاية، والحسام الشهيد عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، وحسام الدين العليابادي محمد، وحسام الدين علي بن أحمد الرازي.
الحسن: الحسن إذا ذكر مطلقًا في كتب أصحابنا فالمراد به الحسن بن زياد اللؤلؤي،
وإذا ذكر مطلقًا في كتب التفسير فالمراد به الحسن البصري، كذا قال الأتقاني في غاية البيان حاشية الهداية، نقلًا عن شيخه برهان الدين الخريفعني.
الحصيري: نظام الدين وهمام الدين أحمد بن محمد.
الحناطي: علاء الدين سديد بن محمد.
الخاصي: نجم الدين يوسف بن أحمد.
الخبازي: جلال الدين عمر بن محمد.
الحصاف: أحمد بن عمر بن مهير.
الخلاطي: صدر الدين محمد بن عباد.
خواجه زاده: مصطفى بن يوسف.
خواهر زاده: المشهور بخواهر زاده عند الإطلاق اثنان محمد بن الحسين البخاري،
ومحمد بن محمود الكردري، نقله في الجواهر المضية في ترجمة محمد بن الحسين، وضبطه السمعاني بضم الخاء المعجمة، وفتح الواو والهاء بينهما ألف، وبعد الهاء راء ساكنة، ثم زاي معجمة، وبعدها ألف، ثم دال مهملة، معناه: ابن أخت عالم، وكذا ذكره صاحب الجواهر المضية.
وقال الكفوي في ترجمة محمد بن الحسين: قد علمنا من هذا التصحيح أنهما لا
يحسنان الفارسية، فإن في واو خواهر زاده وجهين: الأول: رسمي والألف ثابت، والخاء مفتوحة.
والثاني: لفظي، والألف دليل الإمالة، والواو على كلا الوجهين غير
مفتوحة، ولفظ زاده بالزاي المعجمة، والدال الهملة مشتقة من زائيدن بمعنى التوليد، وخواهر مثل خواجه، فإن في واوه وجهين، وقد يطلق على أعزة الناس لقصد التعظيم،
مثل: خواجه يوسف الهمداني، وخواجه عبد الخالق العجدواني، والطائفة النقشبندية يقولون لمشايخهم خواجه، كأنهم يريدون تعظيمهم.
الخيالي: أحمد بن موسى الرومي.
стр. 108
الدهستاني: إبراهيم بن محمد.
الرستغفني: أبو الحسن علي بن سعيد.
الرفمي: رضي الدين الصغاني الحسن بن محمد، ورضي الدين القونوي إبراهيم بن سليمان، ورضي الدين البرهاني عبد اللَّه بن المظفر.
ركن الأئمة: عبد الكريم الصباغي، وعبد الكريم بن محمد.
ركن الإسلام: ركن الإسلام الواعظ محمد بن أبي بكر صاحب شرعة الإسلام، وركن الإسلام أبو بكر الكرماني محمد بن عبد الرشيد، وركن الإسلام أبو الفضل الكرماني عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه، وركن الإسلام الزاهد الصفار إبراهيم بن إسماعيل.
ركن الدين: محمد بن محمد العميدي، ومسعود بن الحسين الكشاني.
الريغدموني: أبو نصر جمال الدين أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، وحفيده
جلال الدين حامد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن.
الزاهدي: نجم الدين مختار.
الزعفراني: الزعفراني اشتهر به إمامان كبيران حنفي وشافعي.
فالحنفي: محمد بن
أحمد بن أحمد بن محمد بن عبدوس، مات سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة.
والشافعي:
الحسن بن محمد بن الصباح، روى عنه أبو داود، والترمذي، مات سنة تسع وأربعين
بعد المائتين، كذا قال القاري.
قال اللكنوي: ولنا زعفراني آخر مشهور، وهو الحسن
ابن أحمد، مرتب الجامع الصغير، والزيادات.
الزمخشري: جار اللَّه محمود بن عمر.
الزيلعي: صاحب " نصب الراية تخريج أحاديث الهداية " جمال@ الدين عبد اللَّه بن
يوسف.
والزيلعي: شارح الكنز فخر الدين عثمان بن علي، وهو شيخ الأول.
سبط ابن الجوزي: يوسف بن فرغلي.
السروجي: أبو العباس أحمد بن إبراهيم.
السعد التفتازاني: مسعود بن عمر.
السغدي: أبو الحسن علي بن الحسين، وعطاء بن حمزة.
السمعاني: أبو منصور محمد بن عبد الجبار.
стр. 109
السيد أبو شجاع: محمد بن أحمد بن حمزة.
السيد السند والسيد الشريف: علي بن محمد، ويلقب أيضا: بالشريف الجرجاني.
الشاشي: الشاشي اشتهر به إمامان جليلان من المذهبين، فالحنفي: أبو علي أحمد ابن محمد بن إسحاق، جعل له الكرخي التدريس لما أصابه الفالج، مات سنة أربع وأربعين وثلثمائة.
والشافعي: أبو بكر محمد بن إسماعيل، عرف بالقفال مات سنة
أربع عشرة وثلثمائة بالشاش، كذا قال القاري.
قال اللكنوي: ولنا شاشي آخر، وهو أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم.
وأما المختصر في علم الأصول المعروف بأصول الشاشي، المتداول في زماننا، الذي أوله: " الحمد للَّه الذي أعلى منزلة المؤمنين بكريم خطابه ...
" إلخ، فذكر صاحب الكشف أن اسمه الخمسين،
وأنه لنظام الدين الشاشي، قيل: كان سن المصنف لما صنفه خمسين سنة، فسماه به.
وشرحه الولى محمد بن الحسن الخوارزمي الشهير بشصر الدين الشاشي أوله: " الحمد
للَّه الذي أعلى معالم الشرع " إلخ، أتمه سنة إحدى وثمانين وسبعمائة..
انتهى.
وأما من الشافعية فاثنان مشهوران بالشاشي: أحدهما: أبو بكر محمد بن علي
القفال الكبير الشاشي له كتاب في أصول الفقه، وشرح الرسالة، وأخذ عنه محمدُ بن جرير الطبري، ومحمدُ بن خزيمة، وتوفي سنة ست وستين وثلثمائة على ما ذكره السمعاني، وسنة ست وثلاثين وثلثمائة على ما ذكره أبو إسحاق الشيرازي.
وثانيهما:
فخر الإسلام محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي، المتوفى سنة سبع وخمسمائة، وهو المعروف بالمستظهري تلميذ أبي إسحاق الشيرازي.
ولهم قفال آخر غير شاشي، وهو: عبد الله بن أحمد القفال المروزي، حذق في صنعة القفل، حتى عمل قفلًا مفتاحه وزن أربع حبات، فلما صار ابن ثلاثين اشتغل بالفقه، وأخذ عنه القاضي حسين، وأبو محمد الجميني، وابنه إمام الحرمين، وهو صاحب قصة الصلاة الشهورة بحضرة السلطان محمود، وتوفى سنة سبع عشرة وأربعمائة، كذا ذكره اليافعي في مرآة الجنان، في حوادث سنة ٣٦٧، وبه يظهر خطأ
القاري حيث أرخ وفاة القفال الشاشي سنة أربع عشرة وثلثمائة.
لثرف الأئمة: محمود الترجماني، وعمر بن محمد العقيلي.
شرف الرؤساء: محمد بن محمد الخوارزمي.
الشريف الجرجاني: علي بن محمد، ويلقب أيضًا: بالسيد السند، والسيد
الشريف.
стр. 110
شمس الأئمة: شمس الأئمة لقب جماعة من الفقهاء الحنفية الكبار مثل: الحلوائي، والسرخسي، ومحمد بن عبد الستار الكردري، ومحمود الأوزجندي. وفي ما عدا
السرخسي يطلق مقيدًا كتب أصحابنا بالاسم أو النسبة، أو بهما: كشمس الأئمة الحلوائي، وشمس الأئمة الكردري، وشمس الأئمة الزرنجري، وشمس الأئمة محمود الأوزجندي، وغير ذلك، كذا قال الكفوي في ترجمة بكر الزرنجري.
الصابوني: نور الدين أحمد بن محمد.
صاحب الحاوي: في حواشي الأشباه للسيد أحمد الحموي عند شرح الديباجة: قيل: الحاوي لأصحابنا اثنان: الحاوي القدسي، وأظنه لرجل متأخر كان يسمى قاضي القدس، ولا أعرف تفصيل ترجمته، والحاوي الحصيري وهو للشيخ محمد بن أنويق
الحصيري، كان من تلامذة شمس الأئمة السرخسي، وترجمته بذيل تاريخ بغداد للسمعاني، ولم يذكره عبد القادر في طبقاته، ولا الشيخ قاسم بن قطلوبغا.. انتهى.
قال اللكنوي: بقى حاوي ثالث وهو حاوي الزاهدي، مؤلفه صاحب القنية، وهو عزيز الوجود، ورأيت عند بعض شيوخنا منه نسخة.. انتهى.
قال اللكنوي: ذكر ابن الشحنة في هوامش الجواهر أن الحاوي القدسي للقاضي جمال الدين أحمد بن محمد بن نوح القابسي الغزنوي الحنفي، المتوفى في حدود سنة ستمائة، وإنما قيل له القدسي؛ لأنه صنفه في القدس، نقلته من خط تلميذه حسن بن علي النحوي.. انتهى.
كذا نقله صاحب الكشف، ثم قال: ورأيت على ظهر نسخة
منه أن مصنفه الإمام محمد الغزنوي، أوله: " الحمد للَّه الذي هدانا لدين الإسلام " إلخ.. انتهى.
ثم ذكر صاحب الكشف الحاوي للزاهدي مختار بن محمود الزميني،
أوله: " الحمد للَّه الذي أوضح معالم العلوم " إلخ.
ثم ذكر الحاوي في الفروع لنجم الدين أبي شجاع، وأبي الفصائل بكير التركي المتوفى سنة اثنتين وخمسين وستمائة.
وذكر ابن أمير حاج في شرح منية المصلى أن مؤلف الحاوي القدسي فرغاني.
صاحب الفصول العماديه: زين الدين أبو الفتح عبد الرحيم السمرقندي.
صاحب المحيط: المحيط حيث أطلق يراد به النسخة الكبرى من محيط رضي الدين محمد بن محمد السرخسي، كذا نقله صاحب الكشف عن حواشي الدرر
стр. 111
لعلي بن أمر اللَّه الشهير بابن الحنائي.
وقال ابن أمير حاج في الحلية في شرح الديباجة - عند ذكر مصنف المنية الكتب التي لخص منها المسائل، ومنها المحيط -: الظاهر أن مراده بالمحيط: المحيط البرهاني، للإمام برهان الدين المرغيناني، صاحب الذخيرة، كما هو المراد من إطلاقه لغير واحد كصاحب الخلاصة والنهاية، لا المحيط للإمام رضي الدين السرخسي.
وقد ذكر صاحب الطبقات أن هناك أربع مصنفات: المحيط الكبير، وهو نحو من أربعين مجلدًا،
أخبرني بعض أصحابنا الحنفية أنه رآه في بلاد الروم، والثاني: عشر مجلدات،
والثالث: أربع مجلدات، والرابع: مجلدان.
قال ابن أمير الحاج: الثالث سماه بالوسيط، والرابع الوجيز، ومن الثاني نقل العبد الضعيف (يعني نفسه) في هذا الشرح، وما عسى أن يكون نقله عن المحيط البرهاني، فإنما هو بواسطة ثقة، فإني إلى الآن لم أقف عليه..
انتهى كلامه.
قال اللكنوي: لقد أصاب في أن المحيط إذا أطلق يراد به المحيط البرهاني في هذه الكتب المتداولة، وهو الذي كنت أظنه قبل اطلاعي على كلامه هذا، إلا أن نسبته إلى برهان الدين المرغيناني اختلاجًا، فإن الذي أظن أن مصنفه بخاري وقد مر بنا كلام محيط في مصنف المحيط الرضوى، والمحيط البرهاني في ترجمة رضي الدين محمد السرخسي.
الصِّبغي: الصبغي بكسر الصاد المهملة وسكون الموحدة فغين معجمة نسبة إلى الصبغ اشتهر به حنفي، وهو أحمد بن عبد الله بن يوسف السمرقندي، مات سنة ست وعشرين وخمسمائة.
وشافعي، وهو: محمد بن عبد اللَّه بن محمد
النيسابوري، مات سنة أربع وأربعين وثلثمائة، كذا قال القاري.
صدر الإسلام: طاهر بن صاحب الذخيرة برهان الدين محمود بن الصدر السعيد، وصدر الإسلام البزدوي: محمد بن محمد.
الصدر السعيد: تاج الدين أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه.
عمدر الشريعة: صدر الشريعة اشتهر به اثنان أولهما جد للثاني، فيوصف الجد بصدر الشريعة الأكبر، وصدر الشريعة الأول: وهو أحمد بن جمال الدين عبيد اللَّه المحبوبي، وهو والد تاج الشريعة.
وثانيهما: يوصف بصدر الشريعة الأصغر، وصدر
стр. 112
الشريعة الثاني، وهو شارح الوقاية، وهو: عبيد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة محمود ابن صدر الشريعة الأكبر أحمد بن جمال الدين عبيد اللَّه بن إبراهيم المحبوبي.
الصدر الشهيد: عمر بن عبد العزيز.
الصفار: إسحاق بن شيث، وابنه أحمد، وابنه إسماعيل، وابنه إبراهيم،
وابنه حماد، وأبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد، وأبو القاسم أحمد بن عصمة.
ظهير الدين: ظهير الدين لقب لجماعة، منهم: على بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، ويعرف بظهير الدين الكبير المرغيناني، ومنهم: ابنه ظهير الدين المرغيناني الحسن بن علي، ومنهم: ظهير الدين البخاري محمد بن أحمد صاحب الفتاوى الظهيرية،
ومنهم: ظهير الدين أحمد بن إسماعيل شارح الجامع الصغير، وهو المعروف بالظهير التمرتاشي، ومنهم: الظهير البلخي وهو أحمد بن علي بن عبد العزيز، ومنهم: الظهير الولوالجي وهو عبد الرشيد، وقد يقع الاشتباه بينهم لسبب اتحاد اللقب.
العتابي: أبو نصر أحمد بن محمد.
علاء الدين: علي المروزي، وعلي بن بلبان الفارسي، وسديد بن محمد الحناطي، وأبو بكر بن مسعود الكاشاني، ومحمد بن محمود الترجماني، وعبد العزيز ابن أحمد البخاري، وعلاء الدين علي السيرافي، وعلاء الدين الزاهد محمد بن عبد الرحمن.
العليابادي: حسام الدين محمد.
عماد الدين: علي بن أحمد الطرسوسي والد صاحب الفتاوى الطرسوسية،
والحسين بن علي اللامشي.
العيني: بدر الدين محمود، شارح الكنز وغيره.
فخر الإسلام: علي بن محمد البزدوي.
فخر القضاة: محمد بن الحسين الإرسابندي.
فخر المشايخ: علي بن عبد اللَّه العمراني.
الفضلى: حيث أطلق الفضلى فالمراد به أبو بكر محمد بن الفضل، وإن كان هو نسبة له ولغيره، كذا ذكر ابن أمير حاج الحلبي في الحلية في بحث مفسدات الصلاة.
الفناري: محمد بن حمزة شمس الدين الرومي.
قاضي الحرمين: أحمد بن محمد.
стр. 113
القاضي النسفي: عبد العزيز بن عثمان ت ٥٣٧ هـ.
قاضيخان: الحسن بن منصور ت ٥٩٢ هـ.
القدوري: أبو بكر محمد بن أحمد والد صاحب المختصر، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد صاحب المختصر ت ٤٢٨ هـ.
قره كمال: كمال الدين إسماعيل.
قوام الدين: الأتقاني أمير كاتب صاحب غاية البيان، وقوام الدين الكاكى محمد ابن محمد، والصفار حماد بن إبراهيم، وأحمد بن عبد الرشيد البخاري.
القونوي: أبو الثناء محمود بن أحمد، وأبو العباس أحمد بن مسعود، ورضي الدين إبراهيم بن سليمان.
الكرابيسي: جمال الإسلام أسعد بن محمد، وأبو المظفر أسعد بن محمد
النيسا بوري.
الكرمانى: ركن الإسلام أبو بكر محمد بن عبد الرشيد، وركن الإسلام أبو الفضل غبد الرحمن بن محمد بن أميرويه.
الكمال بن الهمام: محمد بن عبد الواحد.
الكوراني: شمس الدين أحمد بن إسماعيل.
الماتريدي: أبو منصور محمد بن محمد.
الحبوبي: جمال الدين عبيد اللَّه بن إبراهيم، وابنه صدر الشريعة الأكبر شمس الدين أحمد بن عبيد الله، وحفيده تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر، ونافلة حفيده صدر الشريعة الأصغر عبيد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشرعية الأكبر أحمد.
محمد بن محمد بن محمد: للحنفية: محمد بن محمد بن محمد ثلاثة متوالية:
رضي الدين صاحب المحيط.
وللشافعية: الإمام حجة الإسلام الغزالي، وشمس الدين
الجزري، كذا قال القاري في آخر طبقاته.
قال اللكنوي: بل للحنفية كثيرون من هذا القبيل، منهم محمد بن محمد بن
محمد نزيل مرغينان ناظم الجامع الصغير، ومنهم محمد بن محمد بن محمد بن الإمام فخر الدين الرازي، الملقب بجمال الدين الرازي، ومنهم البرهان النسفي محمد بن
стр. 114
محمد بن محمد، ومنهم محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن أمير حاج الحلبي
مصنف حلية المحلى شرح منية المصلى تلميذ الحافظ ابن حجر، وابن الهمام، المتوفى على ما في كشف الظون سنة ٨٧٩ هـ.
فائدة: اسم فيه أربعة عشر محمدًا متوالية لم يوجد نطره في الدنيا وهو أيمن أبو
البركات بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، قال الحافظ ابن
حجر في الدرر الكامنة في أعيان الماثة الثامنة أربعة عشر أبًا في نسق واحد لم يوجد نظير
ذلك، كان تونسيًّا قدم القاهرة، وكان كثير الهجاء والوقيعة، ثم قدم المدينة النبوية، فجاور بها، وتاب، والتزم أن يمدح النبي ﷺ خاصة إلى أن يموت، فوفى بذلك،
وأراد الرحلة من المدينة فذكر أنه رأى النبي ﷺ في النوم، فقال: يا أبا البركات كيف ترضى بفراقنا، فترك الرحيل، وأقام بها إلى أن مات سنة ٧٣٤ هـ، وسمى نفسه عاشق
النبي ﷺ ، وروى من شعره عنه أبو حيان وغيره..
انتهى.
المستغفري: أبو العباس جعفر بن محمد.
مفتى النقلين: عمر بن محمد النسفي المتوفى ٥٣٧ هـ.
ملك العلماء: علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاشاني.
منشئ النظر: رضي الدين النيسابوري.
منهاج الشريعة: محمد بن محمد بن الحسين.
المولى خسرو: محمد بن فراموز، والصحيح في الأصل: مولى خسرو
بالإضافة، لكنه اشتهر هكذا.
الناطفى: أبو العباس أحمد بن محمد.
النسفي: قال محمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي، في شرح المواهب اللدنية، في بحث خصائص الأمة المحمدية: " العقائد النسفية الذي شرحه السعد التفتازاني لأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد المعروف بالبرهان الحنفي النسفي، له مختصر تفسير الرازي، ومقدمة في الخلاف، وتصانيف كثيرة في علم الكلام، وغيره توفي سنة ٦٨٧ هـ، وهو متأخر عن النسفي صاحب التفسير، والفتاوى، وغيرهما توفي سنة ٥٣٧ هـ، وغير صاحب الكنز والمدارك في التفسير، واسمه عبد اللَّه بن أحمد، وغير أبي
العين النسفي ميمون بن محمد، وكلهم حنفيون، من نَسَف بفتح النون والسين المهملة
стр. 115
وبالفاء مدينة بما وراء النهر "..
انتهى.
قال اللكنوي: لنا نسفيون كثيرون منهم: أبو الليث أحمد بن عمر المتوفي سنة ٥٥٢ هـ، وأبوه مفتي الثقلين عمر صاحب المنظومة والتفسير المتوفى سنة ٥٣٧ هـ،
وأبو البركات حافظ الدين صاحب المنار، والكنز، والمدارك، وغيرها: عبد اللَّه بن أحمد المتوفى سنة ٤٢٤ هـ، والقاضي أبو علي الحسين بن خضر صاحب الفتاوى المتوفى سنة ٤٢٤ هـ، والقاضي عبد العزيز بن عثمان صاحب الفصول في الفتاوى
والفحول في الأصول المتوفى سنة ٥٦٣ هـ، أو سنة ٥٣٣ هـ، والبرهان محمد المتوفى سنة ٦٨٧ هـ، وأبو المؤيد محمد بن أحمد المايمرغي المتوفى سنة ٤٤٢ هـ، وأبو بكر
محمد بن الحسن بن منصور، وأبو المعين ميمون بن محمد المكحولي، ومعتمد بن محمد بن مكحول، وأخوه أحمد، وجدهم مكحول بن الفضل وغيرهم.
الولوالجي: ظهير الدين عبد الرشيد.
وسيأتي في مبحث النحت الخطي عند الحنفية طائفة أخرى من أعلام المذهب،
ءوخاصة المتأخرين.
* * *
مراتب مسائل المذهب الحنفي:
قال اللكنوي: " واعلم أنهم كما قسموا الفقهاء على طبقات كذلك قسموا
المسائل أيضًا على درجات، ليختار المفتي عند التعارض ما هو من الدرجة الأعلى، ولا يرجح الأدنى على الأعلى، قال الكفوي في " أعلام الأخيار ": إن مسائل مذهبنا على ثلاث طبقات:
الأولى: مسائل الأصول، وهي مسائل ظاهر الرواية.
والطبقة الثانية: هي مسائل غير ظاهر الرواية.
والطبقة الثالثة: وتسمى " الواقعات " وهي مسائل استنبطها المتأخرون من أصحاب محمد، وأصحاب أصحابه، ونحوهم فمن بعدهم إلى انقراض عصر الاجتهاد في الواقعات التي لم توجد فيها رواية الأئمة الثلاثة.
وقد تقسم المسائل بوجهٍ آخر، وهو ما ذكره شاه ولي بن عبد الرحيم المحدث
الدهلوي في رسالته " عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد " بقوله: " اعلم أن
стр. 116
القاعدة عند محققي الفقهاء أن المسائل على أربعة أقسام:
١ - قسم تقرر في ظاهر المذهب، وحكمه أنهم يقبلونه في كل حال، وافقت
الأصول، أو خالفت.
٢ - وقسم هو رواية شاذة عن أبي حنيفة وصاحبيه، وحكمه أنهم لا يقبلونه إلا إذا وافق الأصول.
٣ - وقسم هو تخريج المتأخرين اتفق عليه جمهور الأصحاب، وحكمه أنه يفتون به على كل حال.
٤ - وقسم هو تخريج منهم لم يتفق عليه جمهور الأصحاب، وحكمه أن يعرضه المفتي على الأصول والنظائر من كلام السلف، فإن وجده موافقًا لها أخذ به وإلا تركه..
انتهى كلام الدهلوي.
ولعلك تتفطن من هذا البحث أنه ليس كلُّ ما في الفتاوى المعتبرة المختلطة -
كالخلاصة، والظهيرية، وفتاوى قاضيخان، وغيرها من الفتاوى التي لم يميز أصحابها بين المذهب والتخريج وغيره - قولَ أبي حنيفة وصاحبيه، بل منها ما هو منقول عنهم،
ومنها ما هو مستنبط الفقهاء، ومنها ما هو مخرج الفقهاء، فيجب على الناظر فيها أن لا يتجاسر على نسبة كل ما فيها إليهم، بل يميز بين ما هو قولهم وما هو مخرج من بعدهم، ومن لم يميز بين ذلك وبين هذا أشكل الأمر عليه.
ألا ترى في مسألة العشر في العشر في بحث الحياض، فإن الفتاوى مملوءة من اعتباره والفتوى عليه، مع أنه ليس
مذهب صاحب المذهب، إنما مذهبه كما صرح به محمد في " الموطأ " وقدماء أصحابنا هو: أنه لو كان الحوض بحيث لا يتحرك أحد جوانبه بتحريك الجانب الآخر لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه، وإلا يتنجس.
ومن لم يتقنه وظن أنه مذهب صاحب المذهب
تعسر عليه الأمر في تأصيله على أصل شرعي معتمد عليه، وقد حققت هذا البحث بما لا مزيد عليه، في " شرح الوقاية " فليراجع.
وإذا عرفت هذا فحينئذ يسهل الأمر في دفع طعن المعاندين على الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، فإنهم طعنوا في كثير من المسائل المدرجة في فتاوى الحنفية أنها مخالفة للأحاديث الصحيحة، أو أنها ليست متأصلة على أصل شرعي ونحو ذلك، وجعلوا ذلك ذريعة إلى طعن الأئمة الثلاثة، ظنًّا منهم أنها مسائلهم ومذاهبهم، وليس كذلك،
بل هي من تفريعات المشايخ، استنبطوها من الأصول المنقولة عن الأئمة، فوقعت
стр. 117
مخالفة للأحاديث الصحيحة، فلا طعن بها على الأئمة الثلاثة، بل ولا على المشايخ أيضا، فإنهم لم يقرروها مع علمهم بكونها مخالفة للأحاديث؛ إذ لم يكونوا متلاعبين في الدين، بل من كبراء المسلمين، بهم وصل ما وصل إلينا من فروع الدين، بل لم ييلغهم تلك الأحاديث، ولو بلغتهم لم يقرروا على خلافهم، فهم في ذلك معذورون ومأجورون.
والحاصل: أن المسائل المنقولة عن أئمتنا الثلاثة قلما يوجد منها ما لم يكن له أصل شرعي أصلًا، أو يكون مخالفًا للأخبار الصحيحة الصريحة، وما وجد عنهم على سبيل الندرة كذلك فالعذر عنهم العذر، فاحفظ هذا، ولا تكن من المتعسفين.
واعلم أنه قد كثر النقل عن الإمام أبي حنيفة وأصحابه، بل وعن جميع الأئمة في الاهتداء إلى ترك آرائهم إذا وجد نص صحيح صريح مخالف لأقوالهم، كما ذكره الخطب البغدادي، والسيوطي في " تبييض الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة "، وعبد الوهاب الشعراني في " الميزان " وغيرهم.
فبناء على هذا أمكن لنا أن نورد تقسيمًا آخر للمسائل فنقول: الفروع المذكورة في الكتب على طبقات:
الأولى: المسائل الموافقة للأصول الشرعية المنصوصة في الآيات، أو السنن النبوية، أو الموافقة لإجماع الأمة، أو قياسات أئمة الملة، من غير أن يظهر على خلافها نص شرعي جلي أو خفي.
والثانية: المسائل التي دخلت في أصول شرعية، ودلت عليها بعض آيات أو أحاديث نبوية، مع وررد بعض آيات دالة على عكسه، وأحاديث ناصة على نقضه، لكن دخولها في الأصول من طريق أصح وأقوى، وما يخالفها وروده من سبيل أضعف وأخفى، وحكم هذين القسمين هو القبول كما دل عليه المعقول والمنقول.
والثالثة: التي دخلت في أصول شرعية مع ورود ما يخالفها بطرق صحيحة قوية، والحكم فيه لمن أوتي العلم والحكمة اختيار الأرجح بعد وسعة النظر ودقة الفكرة، ومن لم يتيسر له ذلك فهو مجاز ما هنالك.
والرابعة: التي لم يستخرج إلا من القياس، وخالفه دليل فوقه غير قابل للاندراس،
وحكمه ترك الأدنى واختيار الأعلى، وهو عين التقليد في صورة ترك التقليد.
والخامسة: التي لم يدل عليها دليل شرعي، لا كتاب، ولا حديث، ولا إجماع،
стр. 118
ولا قياس مجتهد جلي، أو خفي، لا بالصراحة، ولا بالدلالة، بل هي من مخترعات المتأخرين الذين يقلدون طرق آبائهم ومشايخهم المتقدمين، وحكمه الطرح والجرح،
فاحفظ هذا التفصيل، فإنه قلَّ مَن اطلع عليه، وبإهماله ضل كثير عن سواء السبيل "..
انتهى كلام الإمام اللكنوي.
* * *
كتب المذهب الحنفي المعتمدة:
أما الكتب المصنَّفة في الفقه على اختلافها من: متون، وشروح، وفتاوى، وغير ذلك، فقد اتفقت في بيان حالها كلمة المتقدِّمين والمتأخرين على معنى واحد، وإن اختلفت العبارات.
فقال المتقدمون: لا يصح عزو ما في النوادر إلى أبي حنيفة، ولا إلى أبي يوسف، ومحمد إلا إذا كان له إسنادٌ متصل، أو وجد في كتاب مشهور معروف تداولته الأيدي.
وأما المتأخرون فقالوا: لا يؤخذ بما في كل كتاب، وأن ما في المتون مُقَدَّم على ما في الشروح، وهو مُقَدَّم على ما في الفتاوى.
قال اللكنوي: " إلا إذا وجد التصحيح ونحو ذلك في ما في الشروح والفتاوى،
ولم يوجد ذلك في المتون، فحينئذ يقدم ما في الطبقة الأدنى على ما في الطبقة الأعلى.
واعلم أنه ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا يعتمد على كل كتاب، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحارى، ما لم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره، فإن وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة ينبغي أن يتصفح ذلك فيها، فإن وجد فيها، وإلا لا يجترأ على الإفتاء بها من الكتب المختصرة، وإن
كانت معتمدة، ما لم يستعن بالحواشي والشروح، فلعل اختصاره يوصله إلى الورطة الظلماء".
وبناء على ما تقدم من تفصيل المقام في المسائل الفرعية في مذهبنا يمكن تقسيم كتب المذهب على مراتبها، فنقول:
стр. 119
المرتبة الأولى من كتب المذهب: الأصول:
كتب مسائل الأصول هي: ظاهر الرواية (١) ، وظاهر المذهب، وهي التي
اشتملت عليها مؤلفات محمد بن الحسن من " الجَامِعَين "، و " السِّيَرَيْن "،
و" الزيادات "، و " المبسوط "، وهذه المسائل هي التي أسندها محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، أو أسندها عن أبي حنيفة فقط رحمهم اللَّه تعالى، وقد صنَّف تلك الكتب في بغداد، وتوأترت عنه، أو اشتهرت برواية جمع كثير من أصحابه قد بلغ عددهم مبلغًا، لا يُجَوِّز العقل تواطأهم على الكذب، أو الخطأ في الرواية عنه، وهلم جرًّا إلى أن وصلت إلينا.
وللمبسوط نسخ، أظهرها وأصحها وأشهرها: نسخة أبي سليمان الجوزجاني، ويقال: لها " الأصل "، وقد شرحها جمع كثير من كبار العلماء.
وكتاب " الكافي " للحاكم الشهيد المروزي هو: مجموع كلام محمد في
الأصول، فهو في حكمها.
وقد شرحه كثير من فقهاء الحنفية، ومن أجلِّ شروحه: شرح شمس الأئمة
السرخسي.
قال في فتح القدير وغيره: " إن كتاب " الكافي " هو جمع كلام محمد في كتبه
الستة، التي هي كتب ظاهر الرواية " اهـ.
قال البيري في شرحه على الأشباه: " وهو كتاب معتمَد فى نقل المذهب، شرحه جماعة من مشايخ المذهب منهم شمس الأئمة السرخسي، وهو المشهور بمبسوط السرخسي " اهـ.
قال الشيخ إسماعيل النابلسي: قال العلامة الطرسوسي: " مبسوط السرخسي
стр. 120
لا يُعمل بما يخالفه، ولا يُركن إلا إليه، ولا يُفتي ولا يُعول إلا عليه " اهـ.
وقال هبة اللَّه في شرحه على الأشباه: " المبسوط للإمام محمد بن محمد بن أبي
سهل السرخسي أحد الأئمة الكبار المتكلم الفقيه الأصولي، لزم شمس الأئمة الحلواني، وتخرج به حتى صار أنظر أهل زمانه، وأخذ بالتصنيف، وأملى المبسوط نحو خمسة عشر مجلدًا، وهو في السجن بأوزجند، بكلمة كان فيها من الناصحين، توفي سنة أربعمائة وتسعين ".
وحيث أطلق " المبسوط "، فالمراد مبسوط السرخسي.
المرتبة الثانية من كتب المذهب: النوادر:
كتب مسائل النوادر، وهي غير ظاهر الرواية؛ لأنها لم تظهر كما ظهرت الأولى، ولم تُزوَ إلا بطريق الآحاد بين صحيح وضعيف، " كالرَّقِّيَّات "،
و" الكَيسَانِيَّات "، و " الجُزجَانِيَّات "، و " الهَارُونِيَّات "
من تصانيف محمد التي رواها عنه الآحاد، ولم تبلغ حد التواتر، رلا الشهرة عنه.
و" الرَّقِّيَّات ": صنفها حين نزل رَقَّة (١) ، وكان وردها مع هارون الرشيد قاضيًا عليها.
و" الكَيسَانِيَّات ": رواها عنه شعيب بن سليمان الكيساني.
و" الجُزجَانِيَّات ": رواها عنه علي بن صالح الجرجاني من أصحابه.
وكتاب " المنتقى " للحاكم الشهيد مجموع كتب محمد في غير رواية الأصول، فهو في حكمها، كما أن " الكافي " له أيضًا في حكم رواية الأصول كما سبق.
ومن ذلك: " الأمالي والجوامع " لأبي يوسفى، وكتاب " المجرد " للحسن بن زياد،
ومنها: الروايات المتفرقة كنوادر محمد بن سماعة، ونوادر إبراهيم بن رستم المروزي، ونوادر هشام بن عبيد اللَّه الرازي، وغيرهم.
* *
ما صح مدركه من النوادر:
نعم قد يكون ما في النوادر أصح مما في ظاهر الرواية باعتبار قوة المدرك، وصحة الرواية به، لأن غالب ما في النوادر قد صحت الرواية به، وإن كان بطريق الآحاد، فإذا
стр. 121
صحت الرواية به ولو آحادًا وساعدته الدراية -: قُدِّمَ على ظاهر الرواية.
ألا ترى أن صاحب التحفة قد اختار رواية النوادر، وقَدَّمَها على ظاهر الرواية في هلال الأضحى حيث قال: " والصحيح أنه تقبل فيه شهادة الواحد " اهـ.
وقد علمتَ أن صاحب البدائع جعله مذهب أصحابنا إذا كانت السماء متغيِّمة،
وجعل مقابله - وهو: اشتراط العدد - مذهب الكرخي.
وقد جاء في ظاهر الرواية: أنه لا يجوز تقليد التابعي مطلقًا، لكن جاء في رواية النوادر: أن قوله كقول الصحابي إذا ظهرت فتواه في زمنهم، وأقروه عليها.
واعتمده فخر الإسلام، وتابعه بعضهم، وجعله هو الأصح.
ومِثل ذلك وقع من صاحب الهداية وغيره أنهم صححوا أيضًا غير ظاهر الرواية.
* *
نسبة كتب النوادر إلى كتب الأصول:
فمرتبة كتب الأصول الستة عندنا: كالصحيحين في الحديث، ومرتبة النوادر في مذهبنا: كالسنن الأربعة، والمحيط الرَّضَوِىّ: كالمصابيح والمشكاة، التي جمعت ما في الصحيحين، وما في السنن الأربعة، وغير ذلك مع التمييز.
* * *
المرتبة الثالثة من كتب المذهب: الفتاوى:
وتسمى الواقعات، وهي: الكتب التي تحتوي على المسائل التي استنبطها المتأخرون من أصحاب محمد، وأبي يوسف، وزفر، والحسن بن زياد، وأصحابهم، وهلم جرا.
مثل كتاب: " النوازل " لأبي الليث السمرقندي، فقد جمع فيه فتاوى مشايخه، ومشايخ مشايخه، كمحمد بن مقاتل الرازي، وعلي بن موسى القمي، ومحمد بن سلمة، وشداد بن حكيم، ونصير بن يحيى البلخيين، وأبي النصر القاسم ابن سلام،
ومَن قبل هؤلاء مِن أصحاب أبي يوسف ومحمد، مثل: عصام بن يوسف، وابن
стр. 122
رستم، ومحمد بن سماعة، وأبي سليمان الجوزجاني، وأبي حفص البخاري.
وقد يتفق لهؤلاء جميعًا أن يخالفوا أصحاب المذاهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم.
وأول كتاب جُمِع في فتاواهم فيما بلغنا: كتاب " النوازل " المار ذكره.
ومثل: "مجموع النوازل والحوادث والواقعات " لأحمد بن موسى بن عيسى
الكشي، و " الواقعات " لأبي العباس أحمد بن محمد الرازي الناطفي، و " الواقعات "
للصدر الشهيد.
ثم جمع من بعدهم فتاوى أولئك مختلطة غير ممتازة كقاضيخان في " فتاويه "
و" الخلاصة "، و " السراجية "، و " المحيط البرهاني ".
وقد مَيَّز بين الروايات والفتاوى رَضِي الدين السرخسي في " محيطه " فبدأ برواية الأصول، ثم بمسائل النوادر، ثم ثلث بالفتاوى.
رتبة كتب الفتاوى:
قد علمت أنها مخلوطة بآراء المتأخرين، فهي أقل درجة من النوادر؛ فإن ما بها ليس جميعه من أقوال صاحب المذهب، وليس له إسناد يرفعه إلى قائله، ولا أصحابها في درجة أئمتنا الثلاثة في الفقاهة، والعدالة، ولا في درجة أرباب المتون من حيث الزهد، والورع، والعدالة، ولا من حيث العلم، والإتقان، والحفظ، والضبط، بل إنما جمعها
أشخاص من المتفقهين، لم يعرف حالهم في الرواية، وحسن الدراية.
فلا يقبل ما فيها مما لم يوجد في كتب الأصول والنوادر إلا بشرط أن يوافق قواعد المذهب الأصولية، ويقوم على صحته الدليل.
* *
المتون أو المختصرات المعتمدة:
وأما المختصرات التي صنفها حذاق الأئمة، وكبار الفقهاء المعروفين بالعلم، والزهد، والفقاهة، والعدالة في الرواية، كالإمام أبي جعفر الطحاوي، وأبي الحسن الكرخي، والحاكم الشهيد المروزي، وأبي الحسين القدوري، ومن في هذه الطبقة من علمائنا الكبار، فهي موضوعة لضبط أقوال صاحب المذهب، وجمع فتاواه المروية عنه،
فمسائلها ملحقة بمسائل الأصول، وظواهر الروايات في صحتها وعدالة رواتها، وما فيها دائر بين: متواتر، ومشهور، وآحاد صحيحة الإسناد، وقد تواترت هذه المختصرات عن مصنفيها، وتلقاها علماء المذهب بالقبول منهم.
стр. 123
فقد شرح مختصر الطحاوي: أبو حسن الكرخي، وأبو بكر الرازي الجصاص وأبو بكر أحمد بن على الترمذي الصوفي الوراق، وأبو عبد اللَّه حسين بن عبد اللَّه الصيمري القاضي، وأبو نصر أحمد بن منصور الطبري، وشمس الأئمة السرخسي، ومحمد بن أحمد الجندي، وبهاء الدين بن علي محمد الإسبيجابي، وأبو نصر أحمد بن محمد
ابن مسعود الوبري، وغير أولئك كثير من الفقهاء الأعلام.
وشرح مختصر الكرخي: أبو بكر الرازي الجصاص، وأبو الحسين القدوري، وأبو الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني، وآخرون.
ومختصر الحاكم، وهو المسمَّى " بالكافي "، وقد تقدَّم أن من أجلِّ شروحه: شرح شمس الأئمة السرخسي، وقد شرحه: إسماعيل بن يعقوب الأنباري، وأحمد بن منصور الإسبيجابي.
وأما مختصر القدوري، فهو مَق مَتِين، متداول بين الأئمة الأعيان، قال البسطامي هو كتاب مبارك، وهو مراد صاحب الهداية وغيره حيث أطلقوا: " الكتاب "، و " المختصر "، وقد شرحه: أبو نصر الأقطع، ومحمد بن إبراهيم الرازي، وأبو المعالي عبد الرب بن منصور الغزنوي، وإبراهيم بن عبد الرازق الرسغني، وشمس الأئمة
إسماعيل بن حسين البيهقي، وأبو سعد مطهر بن الحسين البزدي، وحسام الدين علي ابن أحمد بن مكي الرازي، وأبو الرجاء مختار بن محمود الزاهدي، وخلق كثير.
وليس المراد من المتون عند قول الفقهاء: " يقدم ما في المتون "، إلا مختصرات هؤلاء الذين هم من حذالتى الأئمة والفقهاء الأعلام.
* *
" المتون كالنصوص ":
ومن ذلك ما اشتهر على ألسنة الحنفية أن: "المتون كالنصوص ": فالمراد بها المعنى الذي مَرَّ بيانه، وأن ما فيها مُقَدَّم على ما في الشروح، وما في الشروح مُقَدَّم على ما في الفتاوى، لأن ما يُورد في الشروح من المسائل، إنما هو لاستئناس ما في المتون من الأصول، وكشف حاله غالبًا، فئقَيهد المطلَقَ، ويَخُصَّ العامَّ المبهمَ، وهكذا.
* *
مختصرات المتأخرين:
وأما المختصرات التي جمعها المتأخرون: كـ " الوقاية "، و " الكنز "، و " النقاية "، ونحوها، فإن أصحابها وإن كانوا علماء صالحين، فضلاء، كاملين، عدولًا، أمناء،
стр. 124
لكنهم ليسوا بمثابة أصحاب تلك المختصرات من الفقاهة.
قال اللكنوي: "واعلم أن المتأخرين قد اعتمدوا على المتون الثلاثة الوقاية،
ومختصر القدوري، والكنز.
ومنهم من اعتمد على الأربعة: الوقاية، والكنز،
والمختار، ومجمع البحرين.
وقالوا: العبرة لما فيها عند تعارض ما فيها، وما في غيرها،
لما عرفوا من جلالة قدر مؤلفيها، والتزامهم إيراد مسائل ظاهر الرواية، والمسائل التي اعتمد عليها المشايخ ".
قال الشيخ بخيت: مع خُلُوِّ مختصرات المتأخرين عن الإسناد والحجة، وعدم
سلامة كلامهم عن نوع تغيير، وخلطٍ، وتصرُّفٍ في التعبير، ربما أدى إلى خلل في المعنى المراد، فلا يعتمد عليها مثل الاعتماد على المختصرات المتقدمة.
وإنما يعمل بما فيها من المسائل الضروريات والمشهورات، وما قد صحح نقله في المذهب، اعتمادًا على الشهرة، أو ظهور الصحة، أو ابتنائه على موافقته للأصول، ودلالة الدلالة عليه، لا لأنه أورده واحد من أصحاب هذه الكتب، فضلًا عن المختصرات التي صنفها من دونهم.
ألا ترى أن كتاب " الدرر "، و " الغرر "، و " الملتقى "، و " الوقاية "،
و"الكنز "، وأمثالها مشحونة بآراء المتأخرين؟.
وأما ما اشتهر على ألسنة كثير من الحنفية، وفي كتب بعض المتأخرين من قولهم:
" إن أفضل الكتب هو خلاصة الفتاوى، ثم فتاوى قاضيخان، ثم المحيطان، والذخيرة، والملتقط، والخزانة، والقنية " -: فهو تَحَكُّم محض، ومجرد تخمين، صدر عن هوى،
فإنه كيف يصح أن يقال ذلك، وهو يستلزم أنها أفضل من الصحيحين في الحديث.
فلو قلتَ: المراد أنها أفضل كتب الفقه.
قلنا: ماذا تصنع في كتب محمد بن الحسن، وما ذكرناه من المتون المعتبرة، فإن هذه أصح وأثبت وأوثق من ذلك.
فتعين أن يكون المراد أنها أفضل الكتب من نوعها لكثرة اشتمالها على مسائل
الحوادث النادرة الوقوع، بقطع النظر عن صحة ما فيها وثبوته، فإن الأفضلية هي الزيادة الصادقة بما ذكرناه.
стр. 125
على أن هذا لا يفيد أيضًا، فإن بعض المصنَّفات أكثر اشتمالًا لتلك المسائل من تلك الكتب، مثل كتاب " نقد المسائل في إجابة السائل "، و " الفتاوى العالمكيرية ".
كما أن عد " القنية " من تلك الكتب عجيب، مع أن ابن الشحنة قال في شرح المنظومة:
" إن كل ما كان في القنية مخالفا للقواعد والأصول لا التفات إليه، ولا عمل
عليه ما لم يعضده نقل عن غيره ".
وأما ما يقال: إن الإمام قاضيخان مُقَدَّم على غيره، لأنه فقيه النفس، وأهل
للترجيح، وهو أَجَلُّ من يُعتمَد على تصحيحه -: فهو مُسَلَّم بالنسبة إلى أفراد مُعَيَّنِين، ولا يستقيم على إطلاقه، فإن من كان فوقه من علماء المذهب مُقَدَّم عليه، وأفقه منه.
* *
الروايات الغريبة:
وأما الروايات الغريبة التي ينفرد بنقلها آحاد المصنِّفين من أهل القرون المتأخرة: فلا يعتد بها، ولا يعتمد عليها، ولا بصاحبها، لا سيما إذا خالف فيما قاله الأصول، وباين المعقول والمنقول.
ودرجتها كدرجة الفهارس والمجاميع المجهولة.
ما لم يوجد في رواية الأصول ولا رواية النوادر:
فإذا لم يوجد في رواية الأصول، ولا رواية النوادر حكئم الحادثة -: ئؤخذ بما هو الأصح والأثبت من: الواقعات، والفتاوى، والأمثل فالأمثل، إلى ما هو أنزل من التصانيف.
* * *
ترتيب الكتب للمُقَلدِّ الحنفي:
فمهما اضطر المسلم الحنفي إلى التقليد، وانتهى حاله إلى هذه الضرورة، فاللازم أن يأخذ بما في رواية الأصول، ثم بما في المتون المختصرات، كمختصر الطحاوي والكرخي، والحاكم الشهيد، فإنها تصانيف معتبرة، ومؤلفات معتمدة، قد تداولها العلماء حفظًا، ورواية، ودرسًا، وقراءةً، وتفقهًا، ودرايةً.
* *
كتب الحنفية غير المعتبرة:
قال الإمام اللكنوي ﵀: " وتفصيل ذلك: أن اعتبار المؤلف يكون لوجوه:
стр. 126
فمنها: إعراض أجلة العلماء، وأئمة الفقهاء عن كتاب، فإنه آية واضحة على كونه غير معتبر عندهم.
ومنها: عدم الاطلاع على حال مؤلفه هل كان فقيهًا معتمدًا أم كان جامعًا بين الغث والسمين، وإن عرف اسمه، واشتهر رسمه، كجامع الرموز للقهستاني، فإنه وإن تداوله الناس، لكنه لما لم يعرف حاله أنزل من درجة الكتب المعتمدة إلى حيز الكتب غير المعتبرة.
ومنها: أن يكون مؤلفه قد جمع فيه الروايات الضعيفة، والمسائل الشاذة من الكتب غير المعتبرة، وإن كان في نفسه فقيهًا جليلًا: كالقنية، فإن مؤلفه مختار بن محمود بن محمد أبو الرجاء نجم الدين الزاهدي، كان من كبار الأئمة، وأعيان الفقهاء، له اليد الباسطة في المذهب، وله التصانيف التي سارت بها الركبان: كالقنية، وشرح مختصر القدوري المسمى بالمجتبى، والرسالة الناصرية وغير ذلك.
وهو مع جلالته متساهل في نقل الروايات.
ومن هذا القسم: " المحيط البرهاني "، فإن مؤلفه وإن كان فقيهًا جليلًا، معدودًا في طبقة المجتهدين في المسائل، لكنهم نصوا على أنه لا يجوز الإفتاء منه، لكونه مجموعًا للرطب واليابس.
ومن هذا القسم: " السراج الوهاج " شرح " مختصر القدوري "، فنقل في " كشف الظنون" عن المولى البركلي أنه عده من الكتب المتداولة الضعيفة غير المعتبرة، مع أن مؤلفه جليل القدر، وهو أبو بكر بن على بن محمد الحدادي.
ومن الكتب غير المعتبرة: " مشتمل الأحكام " لفخر الدين الرومي، ألفه للسلطان محمد الفاتح، فنقل في " كشف الظنون" عن المولى بركلي أنه عده من جملة الكتب المتداولة الواهية.
وكذا: " كنز العباد "، فإنه مملوء من المسائل الواهية والأحاديث الموضوعة، ولا عبرة له: لا عند الفقهاء ولا عند المحدثين.
قال علي القاري في " طبقات الحنفية ":
علي بن أحمد الغوري له كتاب جمع فيه مكروهات المذهب، سماه " مفيد
المستفيد "، وله " كنز العباد في شرح الأوراد ".
قال العلامة جمال الدين المرشدي: فيه أحاديث
سمجة موضوعة، لا يحل سماعها.. انتهى.
وكذا: " مطالب المؤمنين "، نسبه ابن عابدين في " تنقيح الفتاوى الحامدية " إلى
стр. 127
الشيخ بدر الدين بن تاج بن عبد الرحيم اللاهوري.
" وخزانة الروايات"، نسبه صاحب " كشف الظون " إلى القاضي جكن الحنفي الهندي الساكن بقصبة كن من الكجرات.
" وشرعة الإسلام "، لمحمد بن أبي بكر الجوغي، نسبة إلى جوغ قرية من قرى سمرقند، الشهير بركن الإسلام إمام زاده، المتوفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، فإن هذه الكتب مملوءة من الرطب واليابس، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة.
وكذا: " الفتاوى الصوفية " لفضل اللَّه محمد بن أيوب المنتسب إلى ماجو، تلميذ صاحب " جامع المضمرات " شرح " القدوري ": يوسف بن عمر الصوفي، قال صاحب "كشف الظنون": قال الولى البركلي: الفتاوى الصوفية ليست من الكتب المعتبرة، فلا يجوز العمل بما فيها إلا إذا علم موافقتها للأصول.. انتهى.
وكذا: " فتاوى الطوري "، " وفتاوى ابن نجيم "، كما ذكره صاحب " رد المحتار " وغيره.
والحكم في هذه الكتب غير المعتبرة أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفًا لكتب الطبقة الأعلى، ويتوقف في ما وجد فيها، ولم يوجد في غيرها ما لم يدخل ذلك في أصل شرعي.
وأما الكتب المختصرة بالاختصار الخل: فلا يفتى منها إلا بعد نظر غائر، وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأن اختصاره يوقع المفتي في الغلط كثيرًا.
واعلم أنه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها، لا بحسب التأخر الزماني والتقدم الزماني، فليس تصنيف كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المتقدم
بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة، كما لا يخفى على من نظر بعين البصيرة.
وكل ما ذكرنا من ترتيب المصنفات إنما هو بحسب المسائل الفقهية، وأما بحسب ما فيها من الأحاديث النبوية فلا، فكم من كتاب معتمد، اعتمد عليه أجلة الفقهاء مملوء من الأحاديث الموضوعة، ولا سيما الفتاوى، فقد وضح لنا بتوسيع النظر أن أصحابنا وإن كانوا من الكاملين، لكنهم في نقل الأخبار من المتساهلين، وهذا هو الذي فتح فم
الطاعنين، فزعموا أن مسائل الحنفية مستندة إلى الأحاديث الواهية والموضوعة، وأن
стр. 128
أكثرها مخالفة للأخبار المثبتة في كتب أئمة الدين، وهذا ظن فاسد، ووهم كاسد "..
انتهى ما أردته من كلام اللكنوي.
* * *
من اصطلاحات السادة الحنفية:
الصحيح:
الصحيح في مذهب السادة الحنفية نوعان:
١ - صحيح دراية، وهو: الذي نهض دليله، وقويت حجته، وتعليله ممن كان صدوره، وأيًّا كان صدوره.
٢ - وما هو صحيح رواية: لثبوته عن القائل به بسند صحيح تواترًا، أو شهرة، أو آحادا، مثل ما يروى عن: أبي حنيفة، وأي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من الأئمة بطريق صحيح:
أ - إما برفع إسناده إلى المنقول عنه بنقل الثقة عن الثقة سالمًا عن القادح والعلة.
ب - أو بالوجدان في كتاب معروف، قد عُرِفَ صاحبه بالعدالة والضبط في
الرواية، ككتب محمد بن الحسن، وما قدمناه من المتون المعتمدة.
" هو الصحيح - أو هو المأخوذ به - أو الظاهر - أو به يُفْتَى - أو عليه الفتوى - الصحيح يُقَدَّم على الأصح - الظاهر مُقَدَّم على الأظهر ":
فإن قلتَ: قد صَرَّحوا بأن الرواية إذا ذُيِّلَت بقوله: " هو الصحيح، أو هو المأخوذ به، أو الظاهر، أو به يفتى، أو عليه الفتوى " فليس للمفتي أن يخالفه، و " أن الصحيح مُقَدَّم على الأصح، والظاهر على الأظهر عند التعارض " إلى غير ذلك مما بيَّنوه في رسم المفتِي.
قلنا: إن المراد من ذلك هو ما كان هو الصحيح في الواقع دراية ورواية، وهو: الظاهر بحسب ثبوته عن المزوى عنه أي الواقع على ما مَرَّ تفصيله، غير أن المقُلد الذي عجز عن فقه الدليل وليس عنده ما يعتمد عليه إلا قول المجتهد، لما كان عاجزًا عن معرفة ذلك كله إلا من بيان العالم وتَذْيِيلِه القول بـ: " الصحيح " ونحوه -: قالوا: ما ذكرناه عنهم، ولذلك شرطوا أن يكون المُذَيِّل بشيء مما ذُكِرَ من أهل العلم بفقه
стр. 129
الدليل، وإلا فما الفائدة في تصحيح الجاهل بالرواية والدراية؟!.
ومحل قولهم: " إن الصحيح والظاهر مُقَدَّم على الأصح والأظهر " إذا أورده بصيغة تفيد الحصر، كقولهم: " هو الصحيح "، ونحوه، وإن لم يورده كذلك فلا يُقَدَّم؛ لأن العبارة حينئذ إنما تدل على صحة القول المُذَيَّل مع السكوت عن مقابله، فيحتمل أن يكون صحيحًا عنده أيضا لجواز تَعَدّد الصحيح رواية.
ومع اشتراط أن يكون المرجِّح عالماً بفقه الدليل: يشترط أيضًا أن يكون عدلًا ثقة قد عُرِفَ، واشتُهر بالفقه، والضبط، والورع، وإلا فلا عبرة بترجيح من لا يميز بين الغث والسمين، ولا يَفْرِق بين الشمال واليمين من ضعفاء الناس، والمستورين الذين لم يعرف حالهم، ولم تثبت عدالتهم.
وكما لا عبرة بتصحيح هذا، وترجيحه -: لا عبرة بنقله.
وقوله، ولا عبرة بما تَفَرَّد به إلا بشرط موافقته للأصول، وقيام الدليل عليه، وأن لا يعارضه فيه من هو فوقه أو مثله، وإلا اضمحل بالتعارض، أو بظهور عدم صحة النقل، أو عدم تعضيد الدليل له.
ومثال ذلك: أن المصلي منفردًا إذا قضى الصلاة الجهرية، هل يجب عليه إخفاء القراءة أو لا؟
اختلف فيه، فقيل: يجوز الإخفاء، ويجوز الجهر، والجهر أفضل ليكون القضاء على حسب الأداء، وقيل: يجب عليه الإخفاء، قال في الهداية: هو الصحيح.
واعترض عليه العلامة السغناقي في النهاية وغيره: بأنه مخالف لقول شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام، والإمام التمرتاشي، والإمام المحبوبي، وقاضيخان وغيرهم بالتخيير، وأن الجهر أفضل، وأنه الصحيح، وفي الذخيرة والكافي هو الأصح؛ لأن القضاء على وَفْق الأداء.
فعُلِمَ أن ما صححه صاحب الهداية بقوله: " هو الصحيح " غير صحيح.
وقد أجاب عنه صاحب العناية: بأنه ليس مراد المصنف " الصحيح رواية " حتى يَرِدَ عليه ما ذكر، بل " الصحيح دراية ".
وذلك لأن الحكم الشرعي ينتفي بانتفاء المدرك الشرعي، والمعلوم من الشرع: كون الجهر من المنفرد تخييرًا في الوقت، وحتمًا على الإمام، ولولا الأثر من النبي ﷺ أنه حين قضائه فجر غداة التعريس جهر فيها بالقراءة كما كان يصليها في وقتها، لقلنا بتقييده في الوقت أيضًا في حق الإمام، ومثل هذا الأثر في المنفرد معدوم فيبقى الجهر في
стр. 130
حقه على الانتفاء الأصلي، فلا يعدل عنه إلا بمُوجِب، ولم يوجد..
اهـ.
ورده المحققون منا: بأننا لا نسلِّم أن الأصل في القراءة الإخفاء، وأن الجهر عارض بدليل، فإن الثابت أن النبي ﷺ كان يجهر في الصلوات كلها، فشرع الكفار يغلِّطونه
كما يشير إليه قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) .
فأخفى النبي ﷺ إلا في الأوقات الثلاثة، فإنهم كانوا فيها غُيَّبًا، أو نائمين، أو مشغولين بالطعام فاستقر الأمر على ذلك.
فهذا يدل على أن الأصل فيها الجهر، وأن الإخفاء عارضٌ، على أننا لا نسلم انتفاء المدرك الشرعي، بل هو موجود، وهو: القياس على أدائها بعد الوقت بأذان وإقامة.
بل أولى، لأن فيهما الإعلام بدخول الوقت، والشروع في الصلاة، ومع ذلك قد سُنَّا في القضاء، وإن لم يكن من يُعْلِمْه بدخول الوقت والشروع في الصلاة، بأن كان المصلى وحده، فعُلِم أن المقصود مراعاة هيئة الجماعة في القضاء، كما كان يراعيها في الأداء.
وقد روى أن من صلى على هيئة الجماعة صَلَّت بصلاته صفوف من الملائكة، وفي موطأ مالك عن زيد بن أسلم: " إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو نسيها فليصلها كما كان يصليها في وقتها ".
فإن قلتَ: إن سببي الجهر اللذين ذكرهما صاحب الهداية ثابتان بالإجماع، وقد انتفى كل منهما بعد خروج الوقت، فكيف ييقى حكم الجهر بعد انتفاء سببه، وأما ما ذكرت من موافقة القضاء للأداء، فلم ينعقد على سببيته للجهر إجماع، ولم يأت به نص: فجعْله سببا يكون إثباتًا للسبب ابتداء بالرأي، وهو لا يجوز.
قلنا: ما ذكرته من انتفاء السببين مُسَلَّم، لكن لا نسلِّم انتفاء الحكم لانتفائهما؟
لأن الحكم إنما ينتفي بانتفائهما إذا انعقد الإجماع على حصر السببية فيهما، وليس كذلك، وقد تَقَرَّر في الأصول أن ما ثبت بالإجماع مثل الثابت بالنص، فيكون معقولًا ومعللًا كما هو الأصل في الأحكام الشرعية، فيجوز إلحاق غيره به لوجود علة الحكم فيه، ولذلك قال بعض الفضلاء: فظهر أن ما ذكره صاحب الهداية ليس بصحيح دراية أيضًا.
ومثل ما وقع لصاحب الهداية، وقع لقاضيخان، فإنه قال في هلال رمضان وهلال الفطر: " وينبغي أن يشترط لفظ الشهادة، والدعوى على قياس قول الإمام ".
وفرَّع عليه المحقق الكمال بن الهمام ما فرعه عليه، وقد تقدّم ما في ذلك من أنه
стр. 131
مخالِفٌ للمنقول رواية، وللدراية أيضًا؛ لأن القياس غير صحيح على ما بيَّناه من قبل.
* * *
كلمات الترجيح:
وعلى ذلك يجب على الناظر في كلامهم أن يدقق النظر في كلمات الترجيح
والتصحيح: فإن كانت قد صدرت من العلماء الثقات، ووُجدت في كلام من يعتد به، ويعتمد على ما في كتابه، ولكن وجد منها شيئًا يخالف ظاهره ما هو صحيح فىِ الواقع، ونفس الأمر، رواية ودراية، وأمكن حمله على ذلك الصحيح وجب حمله عليه إصلاحًا لكلامه بالقدر الممكن، وتحسينًا للظن به.
وإن لم يمكن حمله على ذلك الصحيح -: وجب العمل بما هو صحيح في الواقع بقطع النظر عن ما قاله ذلك الثقة وصححه؛ لأن الحق أحق أن يتبع، والثقة ليس بمعصوم من الغلط.
وإن كانت تلك الكلمات صادرة ممن ليسوا كذلك فلا يعتد بها، ولا يلتفت
إليها. قالوا: لفظ " قالوا " يستعمل فيما فيه اختلاف المشايخ، كذا في النهاية في كتاب الغصب، وكذا ذكره صاحب العناية، وا/لبناية، في باب ما يفسد الصلاة.
وذكر في فتح القدير في باب ما يوجب القضاء والكفارة من كتاب الصوم أن عادته
- أي: صاحب الهداية - في مثله إفادة الضعف مع الخلاف.
السلف - الحلف - الممكدمون - المتأخرون: كثيرًا ما يطلق الحنفية في كتبهم: هذا
قول السلف، وهذا قول الخلف، وهذا قول المتقدمين، وهذا قول المتأخرين، فيريدون بالسلف من أبي حنيفة إلى محمد، وبالخلف من محمد إلى شمس الأئمة الحلوائي، وبالمتأخرين من الحلوائي إلى حافظ الدين محمد بن محمد البخاري المتوفي سنة ثلاثين وستمائة، كذا في جامع العلوم لعبد النبي الأحمد نكرى، نقلًا عن صاحب الخيالات اللطيفة.
نقله اللكنوي وقال: وظني أن هذا بحمسب الأكثر، لا
على الإطلاق.
стр. 132
الصدر الأول: الصدر الأول لا يقال إلا على السلف، وهم أهل القرون الثلاثة الأول الذين شهد النبي ﷺ لهم بأنهم خير القرون، وأما من بعدهم فلا يقال في حقهم
ذلك، كذا قال ابن حجر المكي الهيتمي الشافعي في رسالته: " شن الغارة على من أهدى تقوله في الخنا وعواره ".
الأئمة الأربعة - الأئمة الثلاثة: المراد بالأئمة الأربعة في قولهم بإجماع الأئمة
الأربعة، ونحو ذلك: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد.
وإذا قالوا: " أئمتنا الثلاثة "، فالمراد بهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد.
الإمام الأعظم - الإمام: المراد بالإمام الأعظم في كتب أصحابنا: هو إمامنا أبو حنيفة.
وأما في كتب التفسير والأصول والكلام: فالمراد بالإمام حيث أطلق غالبًا هو الإمام فخر الدين الرازي.
الشيخان - الطرفان - الصاحبان: المراد بالشيخين في كتب أصحابنا هما: أبو حنيفة وأبو يوسف، وبالطرفين: أبو حنيفة ومحمد، وبالصاحبين: أبو يوسف، ومحمد.
شيخ الإسلام: كان العرف على أن شيخ الإسلام يطلق على من تصدر للإفتاء، وحل المشكلات فيما شجر بينهم من النزاع والخصام، من الفقهاء العظام، والفضلاء الفخام، وقد اشتهر بها من أخيار المائة الخامسة والسادسة أعلام منهم: شيخ الإسلام أبو الحسن على السغدي، وشيخ الإسلام عطاء بن حمزة السغدي، وشيخ الإسلام علي ابن محمد الإسبيجابي، وشيخ الإسلام عبد الرشيد البخاري جد صاحب الخلاصة،
وشيخ الإسلام برهان الدين علي المرغيناني صاحب الهداية، وشيخ الإسلام نظام الدين عمر ابن صاحب الهداية، وشيخ الإسلام محمود الأوزجندي، وغيرهم كذا ذكره الكفوي في ترجمة شيخ الإسلام محمود الأوزجندي، وفي حواشي تفسير البيضاوي
المسماة بعناية القاضي للشهاب أحمد بن محمد الخفاجي المصري الحنفي عند قوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) .
قال السخاوي في " كتاب الجواهر في مناقب العلامة ابن حجر ": شيخ الإسلام أطلقه السلف على المتبع لكتاب اللَّه وسنة رسوله، مع التبحر في العلوم من المعقول والمنقول، وربما وصف به من بلغ درجة الولاية، وقد يوصف به من طال عمره في
стр. 133
الإسلام فدخل في عداد: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا "، ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصديق والفاروق، فإنه ورد وصفهما بذلك،
ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف، حتى ابتذلت على رأس المائة الثاشة، فوصف بها من لا يحصى، وصارت لقبًا لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عري عن العلم والسن، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون..
انتهى كلام السخاوي.
قال اللكنوي: ثم صارت الآن لقبًا لمن تولى منصب الفتوى، وإن عرى عن لباس العلم والتقوى.. انتهى.
العامة: ذهب جماعة من أهل العربية إلى أن العامة بمعنى الأكثر، وفيه خلاف، وذكر المشايخ أنه المراد في قولهم: قال به عامة المشايخ، ونحوه، كذا في فتح القدير حاشية الهداية، في باب إدراك الجماعة.
* * *
стр. 134
الفصل الرابع
مذهب المالكية
ترجمة الإمام مالك:
هو: أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان (بالغين المعجمة والياء المثناة تحت) ابن خُثَيل (بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء المثلثة) ابن عمرو بن الحارث (وهو ذو أصبح) ، الأصبحي، المدني، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين.
سمع نافعًا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهري، وعبد اللَّه ابن دينار، وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين.
روى عنه: يحيى الأنصاري، والزهري، وهما من شيوخه، وابن جريج، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهادي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، والليث بن سعد، وابن المبارك، وابن علية، والشافعي، وابن وهب.
أحد طوائف العلماء على إمامته وجلالته، وعظم سيادته، وتبجيله، وتوقيره، والإذعان له في الحفظ، والتثبيت، وتعظيم حديث رسول اللَّه .
قال البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر.
وقال الشافعي أيضًا: لولا مالك وسفيان (يعنى ابن عيينة) لذهب علم الحجاز.
وكان مالك إذا شك في شيء من الحديث تركه كله.
وقال أيضًا: مالك معلمي، وعنه أخذنا العلم.
وقال حرملة: لم يكن الشافعي يقدم على مالك أحدًا في الحديث.
وقال وهب بن خالد: ما بين المشرق والمغرب رجل آمن على حديث رسول اللَّه ﷺ من مالك.
وعن ابن سلمة الخزاعي قال: كان مالك إذا أراد أن يخرج يحدث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، - فقال: أوقر به حديث رسول اللَّه ﷺ -
стр. 135
وعن الشافعي ﵀ قال: ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك.
قال العلماء: إنما قال الشافعي هذا قبل وجود صحيحي البخاري ومسلم، وهما أصح من الموطأ باتفاق العلماء.
وقيل لأحمد بن حنبل: الرجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه.
قال: يحفظ حديث مالك.
قيل: فالرأي.
قال: رأى مالك.
وعن عبد الرحمن بن مهدى قال: كنا عند مالك فجاء رجل، فقال: يا أبا عبد اللَّه جئتك من مسيرة ستة أشهر حملني أهل بلدي مسألة أسألك عنها.
فقال: فسل.
فسأله، فقال: لا أحسن.
فقُطِعَ بالرجل، كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء.
قال: وأي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم، فقال؟ قل: قال لي مالك بن أنس لا أحسن.
وعن ابن وهب قال: قيل لأخت مالك: ما كان شغله في بيته.
قالت: المصحف والتلاوة.
وعن على بن المديني قال: لم يكن بالمدينة أعلم بمذهب تابعيهم من مالك بن أنس.
وعن شعبة قال: دخلت المدينة، ونافع حي، ولمالك حلقة.
وعن أبى مصعب أيضًا قال: كانوا يزدحمون على باب مالك بن أنس، فيقتتلون على الباب من الزحام، وكنا نكون عند مالك فلا يكلم هذا هذا، ولا يلتفت ذا إلى ذا، والناس قائلون برؤوسهم هكذا، وكانت السلاطين تهابه، وهم قائلون ومستمعون،
وكان يقول في المسألة: لا أو نعم، فلا يقال له: من أين قلتَ هذا.
أخذ مالك على تسعمائة شيخ، منهم ثلثمائة من التابعين، وستمائة من تابعيهم ممن اختاره، وارتضى دينه وفقهه، وقيامه بحق الرواية وشروطها، وخلصت الثقة به، وترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية.
وأحوال مالك ﵀، ومناقبه كثيرة مشهورة، توفي بالمدينة في صفر سنة تسع وسبعين ومائة.
ولقد كانت مدينة الرسول ﷺ في عصر أتباع التابعين أغنى الأمصار الإسلامية بالسنة النبوية، ومعرفة القضاء النبوي، وآثار الصحابة، والتابعين، وفتاواهم، ومن هذه
المدينة الطيبة أشرقت شمس العلم، وظهر نجم السن إمامنا مالك بن أنس، فقد
стр. 136
درس، وحصل، وجمع، وأفتى، وشهد له العلماء، وانتشر صيته في سائر الآفاق، وضربت له أكباد الإبل لأخذ العلم عنه، وروى عنه الأئمة من أقرانه منهم: أبو حنيفة، والليث بن سعد، ومحمد بن الحسن، وغيرهم، وأجمع العلماء على إمامته وجلالته في الحديث، والفقه، وحسن الاستنباط، مع الورع، والتقوى، والتحري، والفهم.
فلقد اجتهد، واختار له مذهبًا بناه على أصول قوية، وقواعد متينة، انفرد بتأصيل بعضها كالعمل بالمصالح المرسلة، التي اتسع بها الفقه، ودار عليها كثير من مسائل
الاستنباط، وكـ " سَدِّ الذرائع "، ومراعاة الخلاف، وغيرها مما جعل مذهبه بين النص والرأي، قوي الدليل، سليم التعليل، وأصبح قول مالك كالنص لا يسأل سامعه من أين، ولا لم، حتى إن المتأخرين من علماء المالكية أخلوا كتبهم من ذكر أدلة الأحكام،
اعتمادًا على تسليم العلماء بفقه مالك، ولم يوجد لهم معارض في أحكامهم.
* * *
أسس المذهب المالكي:
الأدلة التي بنى مالك مذهبه عليها سبعة عشر.
وهى: نص الكتاب، وظاهره (أعنى العموم) ، ودليله (أعنى مفهوم المخالفة) ، ومفهومه (وهو المفهوم الأولوي) وشبهه،
وهو التنبيه على العلة، ومثل هذه الخمسة من السنة: أعنى نصها، وظاهرها، ودليلها، ومفهومها، وشبهها، ثم الإجماع، والقياس، وعمل أهل المدينة، وقول الصحابي والاستحسان، وسد الذرائع، والاستصحاب.
وأما مراعاة الخلاف فلا يعتبرها دائمًا، بل تارة وتارة، قاله العلامة ابن الحاج في حاشية المرشد وغيره.
* * *
رواة المذهب المالكي:
أخذ الناس عن مالك مذهبه، وانتشر في أكثر الأمصار الإسلامية: في مصر،
والعراق، والأندلس، والمغربين الأقصى والأوسط، وإفريقية كما انتشر في الشام
стр. 137
وصقلية والسودان.
انتشر في تلك الأمصار بواسطة تلامذة الإمام مالك، وبواسطة
الراحلين إلى الحجاز من هذه الأقطار.
* * *
وأهم تلاميذ الإمام مالك الذين تفقهوا عليه:
الحجازيون: أبو حازم سلمة بن دينار (ت ١٨٥ هـ) ، وأبو محمد عبد العزيز بن محمد الدراوردي (ت ١٨٦ هـ) ، وابن نافع: عبد اللَّه بن نافع الصائغ (ت ١٨٦ هـ) ، والمغيرة بن عبد الرحمن الخزومي (ت ١٨٨ هـ) ، والقزاز: معن بن عيسى (ت ١٩٨ هـ) ، والأعمش: عبد الحميد بن أبي أويس (ت ٢٠٢ هـ) ، وابن سلمة:
محمد بن سلمة بن هشام (ت ٢٠٦ هـ) ،
والأصغر ابن نافع: عبد اللَّه بن نافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير
(ت ٢١٦ هـ) ،
وأبو مصعب مطرف بن عبد اللَّه ابن مطرت المدني (ت ٢٢٠ هـ) ،
والقعنبي: عبد اللَّه بن سلمة (ت ٢٢١ هـ) ،
وأبو مصعب راوي الموطأ: أحمد بن القاسم (ت ٢٤٢ هـ) ، وغيرهم.
والعراقيون: سليمان بن بلال القاضي (ت ١٧٦ هـ) ، وابن المبارك: شيخ
الإسلام عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) ، وابن مهدى: عبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ) ، والوليد بن مسلم راوي الموطأ (ت ١٩٩ هـ) ، ويحيى بن يحيى النيسابوري (ت ٢٢٦ هـ) (وهو غير راوي الموطأ يحيى بن يحيى الأندلسي صاحب الرواية المشهورة) .
المصريون: ابن القاسم عبد الرحمن بن القاسم العتقي، أثبت الناس في ماطث، لازمه عشرين سنة، (ت ١٩١ هـ) ، وابن وهب عبد اللَّه بن وهب القرشي أثبت الناس في مالك صحبه عشرين سنة أيضًا (ت ١٩٧ هـ) ، أشهب بن عبد العزيز بن داود (ت ٢٠٤ هـ) بعد وفاة الإمام الشافعي بثمانية عشر يومًا، وابن عبد الحكم:
عبد اللَّه بن عبد الحكم بن أعين (ت ٢١٤ هـ) ، وكان دفن الشافعي في مقبرته، ثم دفن إلى جواره.
الأفريقيون: شقران بن على القيرواني (ت ١٨٦ هـ) ، ابن فروخ: عبد الله بن فروخ القيرواني (ت ١٧٦ هـ) ، ابن زياد: على بن زياد التونسي (ت ١٨٣ هـ) ، البهلول بن راشد القيرواني (ت ١٨٣ هـ) ، ابن غانم الرعيني: عبد الله بن عمر بن غانم
القيراوني (ت ١٧٢ هـ) ، أسد بن الفرات (ت ٢١٣ هـ) .
الأندلسيون: شبطون زياد بن عبد الرحمن القرطبي (ت ١٩٣ هـ) ،
стр. 138
الغازي بن قيس القرطبي (ت ١٩٥هـ) ، يحيى بن يحيى القرطبي راوي الموطأ وروايته أشهر الروايات، (ت ٢٣٤ هـ) ، عيسى بن دينار القرطبي (ت ٢١٢ هـ) وبهذين الأخيرين انتشر المذهب في الأندلس.
وصار لمذهب الإمام من العلماء في هذه الأمصار يقومون بحفظه وخدمته، فكان منهم من يجتهد في المذهب بالتخريج والترجيح، وحفظ الروايات، ومنهم المفتى الحافظ لأقوال المذهب.
وكان من العلماء المالكيين في مصر أمثال: الحارث بن مسكين، وابن رشيق، وابن شاس.
وكمان في العراق أمثال: القاضي إسماعيل، وابن خويز منداد، وابن اللبان،
والقاضي أبى بكر الأبهري، والقاضي أبي الحسن بن القصار، والقاضي عبد الوهاب ابن نصر.
وكان في الأندلس: عبد الملك بن حبيب، وتلميذه العتبى، وغيرهما.
وكان في القيروان: سحنون بن سعيد.
وقد قام هؤلاء وأمثالهم بنشر المذهب، ونصرته، وتدوينه، وجمعه من موطأ
الإمام، ومما أملاه على أصحابه، ومن تخريج العلماء على أصول الإمام التي تتسع لحوادث الأزمان المتجددة.
* * *
سلسلة المذهب المالكي:
قال الإمام الحطاب في مواهب الجليل: " نذكر سلسلة الفقه إلى الإمام مالك
﵀ ورضى اللَّه عنه ثم إلى رسول اللَّه ﷺ .
قال النووي: " وهذا من المطلوبات المهمات، والنفائس الجليات، التي ينبغي للفقيه معرفتها، ويقبح به جهالتها، فإن شيوخنا في العلم آباء في الدين، ووصلة بينه ويين رب العالمين، وكيف لا يقبح جهل الأنساب، والوصلة بينه وبين ربه الكريم الوهاب، مع أنه مأمور بالدعاء لهم، وبرهم، وذكر مآثرهم، والثناء عليهم، والشكر لهم " انتهى.
فأقول: أخذت الفقه عن جماعة منهم سيدي والدي محمد بن عبد الرحمن
стр. 139
الحطاب ﵀، وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم الشيخ العلامة العارف باللَّه تعالى أبو زكريا يحيى بن أحمد بن عبد السلام المعروف بالعلمي، والعلامة قاضى القضاة بالمدينة الشريفة محمد بن أحمد بن موسى السخاوي.
وهما أخذا الفقه عن جماعة منهم: العلامة المحقق قاضى القضاة أبو عبد اللَّه محمد ابن أحمد بن عثمان البساطي شارح المختصر المتقدم ذكره.
وأخذ الثاني منهما أيضًا: عن أبي القاسم محمد بن محمد بن على النويري (ح) .
وحضر الوالد أيضًا بعض دروس الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ المالكية في زمانه نور الدين أبي الحسن على بن عبد اللَّه بن على السنهوري، وهو أخذ الفقه عن الإمام العلامة زين الدين طاهر بن محمد بن على النويري.
وأخذ البساطي الفقه عن: العلامة قاضى القضاة أبى البقاء بهرام الشارح، والعلامة المؤرخ قاضى القضاة أبى زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون.
وأخذ الشيخ بهرام الفقه عن: الشيخ العلامة ولى اللَّه تعالى خليل بن إسحاق
صاحب المختصر، وهو أخذ الفقه عن الشيخ العالم العامل أبى محمد عبد الله بن سليمان المنوفي، وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم: شيخ المالكية الشيخ زين الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بالقوبع، وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم الشيخ يحيى بن الفرح بن زيتون، ومحمد بن الرحمن قاضى تونس، وأخذ عن ابن حبيش، وابن الدارس.
وأخذ القاضي عبد الرحمن بن خلدون عن جماعة منهم: قاضى الجماعة أبو
عبد اللَّه محمد بن عبد السلام الهواري (ح) .
وأخذ أبو القاسم النويري، والشيخ طاهر النويري عن جماعة منهم: البدر حسين ابن على البوصيري، وأخذ البدر البوصيري عن جماعة منهم: الشيخ خليل بن إسحاق، والشيخ أحمد بن عمر بن هلال الربعي.
وأخذ الشيخ أحمد بن عمر بن هلال عن قاضى القضاة فخر الدين بن الجلطة، وتفقه فخر الدين بجماعة منهم: أبو حفص عمر بن فراخ الإسكندراني، وتفقه ابن فراخ بجماعة منهم: أبو محمد أحمد بن عبد الكريم بن عطاء اللَّه.
وتفقه ابن عطاء اللَّه بجماعة منهم: الأستاذ أبو بكر الطرطوشي، وتفقه الطرطوشي بجماعة منهم القاضي أبو الوليد الباجي (ح) .
стр. 140
وأخذ سيدي الوالد أيضًا عن: الشيخ عبد المعطي بن خصيب التونسي، وهو أخذ عن قاضي الجماعة بتونس أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد اللَّه القلشاني.
وأخذ سيدي الوالد أيضا: عن الشيخ زروق، وهو أخذ عن الشيخ أبي زيد
عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، وعن الشيخ أحمد حلولو.
والأول منهما أخذ عن الأبيّ.
وأخذ القلشاني والأبي عن ابن عرفة، وهو أخذ عن: ابن عبد السلام، وأخذ ابن عبد السلام عن جماعة منهم: أبو عبد اللَّه بن محمد بن هارون، وأخذ ابن هارون عن أبي القاسم أحمد بن يزيد بن أحمد بن بقي، وأخذ ابن بقي عن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الحق، وأخذ محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد اللَّه محمد بن فرج مولى ابن الطلاع.
وأخذ أبو عبد اللَّه مولى ابن الطلاع والقاضي أبو الوليد الباجي عن أبي طالب مكي ابن محمد بن مختار القيسي، وتفقه مكي بجماعة منهم الشيخ الإمام القدوة الورع جامع مذهب مالك وشارح أقواله أبو عبد اللَّه محمد بن أبي زيد القيرواني، وهو تفقه
بجماعة منهم الإمام القدوة الزاهد أبو بكر محمد بن اللباب، وهو تفقه بجماعة منهم الإمام القدوة الزاهد مجاب الدعوة أبو زكريا يحيى بن عمر بن يوسف البلوي الإفريقي صاحب كتاب " اختلاف ابن القاسم وأشهب "،
وهو تفقه بجماعة منهم: الإمامان الحجة الزاهد أبو سعيد عبد السلام المدعو بسحنون، والعلامة القدوة أبو مروان عبد الملك
ابن حبيب، وهما تفقها بجماعة منهم: الإمامان الفقيه القدوة أبو عبد اللَّه عبد الرحمن ابن القاسم بن خالد العتقي، والعلامة الزاهد أبو عمر أشهب بن عبد العزيز واسمه مسكين، وهما تفقها بالإمام المجتهد إمام دار الهجرة أبي عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك ابن أبي عامر بن عمرو بن الحارث المدني.
وهو تفقه بجماعة من علماء التابعين منهم ربيعة بن عبد الرحمن، ونافع، وتفقه ربيعة على أنس ﵀، وتفقه نافع على ابن عمر، وكلاهما ممن أخذ عن سيد المرسلين، وإمام المتقين أبي القاسم محمد ﷺ ، وعلى سائر النبيين ".. انتهى كلام الحطاب.
* * *
стр. 141
أعلام المالكية:
الأبهري: محمد بن عبد اللَّه الأبهري الكبير، شيخ المالكية بغداد، شارح المختصر الكبير والصغير لابن عبد الحكم، وصاحب التصانيف، (ت ٣٧٥ هـ) .
الأبهري الصغير: محمد بن عبد اللَّه الأبهري، ويعرف أيضا بابن الخصاص،
صاحب تعليق المختصر الكبير، (ت ٣٦٥ هـ) .
أبو الحسن الشاذلى: علي بن عبد اللَّه، العارف باللَّه المشهور، (ت ٦٥٦ هـ) .
وأبو الحسن الشاذلي على بن محمد بن محمد المنوفي المصري، شارح الرسالة
(مطبوع) المسمى كفاية الطالب الرباني، (ت ٩٣٩ هـ) .
أبو بكر الطرطوشي: محمد بن الوليد، صاحب التصانيف، (ت ٥٢٠ هـ) .
أبو بكر بن العربي: محمد بن عبد اللَّه بن محمد الأشبيلي، صاحب التصانيف
المشهورة، (ت ٥٤٣ هـ) .
أبو حازم سلمة بن دينار: أحد الرواة عن مالك، (ت ١٨٥ هـ) .
أبو ذر الهروي: عبد بن أحمد الحافظ الكبير، له مسند الموطأ والمستخرج على الصحيحين، وغيره من المصنفاتْ الحديثية، (ت ٤٣٤ هـ) .
أبو مصعب راوي الموطأ: أحمد بن القاسم، أحد الرواة عن مالك (ت ٢٤٢ هـ) .
أبو مصعب مطرف بن عبد اللَّه بن مطرف المدني: أحد الرواة عن مالك، (ت ٢٢٠ هـ) .
الأبي: محمد بن خلف، له شرح مسلم المسمى بإكمال الإكمال، وشرح المدونة، (ت ٨٢٨ هـ) .
الأجهوري: أبو الإرشاد نور الدين على بن زين العابدين، محقق المذهب، صاحب التصانيف المحررة، (ت ١٠٦٦ هـ) .
الأخضري: عبد الرحمن بن محمد الصغير، صاحب المنظومات المشهورة في شتى العلوم كالسلم في المنطق والجوهر المكنون في البلاغة وغيرها، (من علماء القرن العاشر الهجري) .
أسد بن الفرات: من أصحاب الترجيح، صاحب الأسدية وغيرها من أمهات
стр. 142
المذهب، أحد الرواة عن مالك، وأحد أعمدة المذهب (ت ٢١٣ هـ) .
أشهب بن عبد العزيز بن داود: أحد الرواة عن مالك، وأحد أعمدة المذهب، (ت ٢٠٤ هـ) بعد وفاة الإمام الشافعي بثمانية عشر يومًا.
أصبغ: أبو عبد اللَّه أصبغ بن الفرج الصري، صاحب التصانيف، أحد أعمدة المذهب (ت ٢٢٥ هـ) .
الأصغر بن نافع: عبد اللَّه بن نافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، أحد الرواة عن مالك، (ت ٢١٦ هـ) .
الأعمش: عبد الحميد بن أبى أويس، أحد الرواة عن مالك، (ت ٢٠٢ هـ) .
الأقفهسي: عبد اللَّه بن مقداد، شارح خليل، (ت ٨٢٣ هـ) .
الأمير: محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر، المحقق، علامة مصر بلا منازع، حتى احتاج إليه شيوخه، له مؤلفات غاية في الإتقان طبع العديد منها، أهمها: المجموع في المذهب والذي شرحه وحَشَّى عليه بنفسه، لم يصنف مثله، حتى كان شيخه الصعيدي يرجع إليه، وله عدة حواش أخرى على شرح الأزهرية على شرح الشذور
وعلى مغني اللبيب، وعلى شرح عبد السلام على الجوهرة، وعلى شرح العشماوية في الفقه، وعلى شرح الملوي على السمرقندية في الاستعارات، والكوكب المنير في الفقه، والمناسك وغيرها، وكلها مشهورة رزقت القبول والنفع (ت ١٢٣٢ هـ) .
وابنه الأمير الصغير محمد، العلامة المحقق، كان حيًّا سنة ١٢٥٣ هـ.
الإبياري: علي بن إسماعيل بن علي الصنهاجي، شارح البرهان في الأصول لإمام الحرمين، وشارح التهذيب في المذهب، وغيرها من المصنفات، (ت ٦١٨ هـ) .
الإدريسي: أحمد بن إدريس، العارف باللَّه، صاحب التصانيف، (ت ١٢٥٣ هـ) .
ابن أجروم: محمد بن محمد بن داود، صاحب مقدمة النحو المشهورة
با لآجر ومية، (ت ٧٢٣ هـ) .
ابن أبي زمنين: محمد بن عبد اللَّه بن أبى زمنين القرطبي، مختصِر المدونة، وشارح مشكلها، اتفقوا على مختصَرِه، وله أيضًا المنتخب من مشهورات كتب المالكية، وغيره، (ت ٣٩٩ هـ) .
ابن أبي زيد القيرواني: عبد اللَّه بن أبي زيد النفزي، مُهذِّب المذهب المالكي،
стр. 143
صاحب النوادر والزيادات على المدونة، ومختصر المدونة، وعلى كاتبيه هذين معول المذهب، وله تهذيب العتبية، والرسالة المشهور باسمه التي أكب عليها المالكية شرحًا وتحشية، (ت ٣٨٦ هـ) .
ابن الأبار: محمد بن عبد اللَّه بن أبى بكر القضاعي، صاحب التصانيف، (ت ٦٥٨ هـ) .
ابن الأخنائي: تقي الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى، صاحب التصانيف،
(ت ٦٥٨ هـ) .
ابن الأزرق: محمد بن علي الغرناطي، شارح خليل، وغيره، (ت ٨٩٥ هـ) .
ابن الإمام التنسي: أخوان: عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه أبو زيد التلمساني، الفقيه الكبير صاحب التصانيف منها شرح ابن الحاجب الفرعي، (ت ٧٤٣ هـ) .
وأخوه عيسى خاتمة الحفاظ بالمغرب، (ت ٧٤٩ هـ) ، وبيتهم بيت علم ونجابة، واشتهر من أولادهم جماعة عرفوا بابن الإمام.
ابن البناء: أحمد بن محمد الأزدي المراكشي، صاحب التصانيف، (ت ٧٢١ هـ) .
ابن التبان: عبد اللَّه بن إسحاق، صاحب النوازل، درس المدونة خو ألف مرة، (ت ٣٧١ هـ) .
ابن التين: أبو محمد عبد الواحد بن التين الصفاقسي، شارح البخاري،
(ت ا ٦١ هـ) .
ابن الحاج: جماعة منهم: محمد بن أحمد ابن الحاج، صاحب النوازل
المشهورة، (ت ٥٢٩ هـ) .
وابن الحاج العبدري: محمد بن محمد الفاسي،
صاحب المدخل المشهور (مطبوع) ، (ت ٧٢٣ هـ) .
وحمدون بن عبد الرحمن ابن الحاج، المحقق، صاحب الحاشية على تفسير أبى السعود، وعلى مختصر السعد
وغيرها، (ت ١٢٣٢ هـ) .
ابن الحاجب: جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر، المحقق، صاحب
المختصرات المفيدة المشهورة، (ت ٦٤٦ هـ) .
ابن الحبماب: أحمد بن خالد القرطبي، صاحب مسند حديث مالك، (ت ٣٢٢ هـ) .
ابن الحصار: عبد الرحمن بن أحمد، (ت ٤٢٢ هـ) .
ابن الخصاص: الأبهري الصغير.
стр. 144
ابن الخطيب: أحمد بن حنين القسطني، صاحب التصانيف، منها شرح الرسالة وابن الحاجب الأصلي وغيره، (ت ٨١٠ هـ) .
ابن الرصافي: أحمد بن مروان القرطبي، راوي العتبية عن العتبى، (ت ٢٨٦ هـ) .
ابن الزيات: أحمد بن الحسن الكلاعي، صاحب التصانيف، (ت ٧٢٨ هـ) .
ابن الشاط: قاسم بن عبد اللَّه بن محمد بن الشاط، العلامة المحقق، صاحب أنوار البروق في تعقب مسائل الفروق الحاشية المشهور على الفروق (مطبوع) ، (ت ٧٢٣ هـ) .
ابن الشباط: محمد بن على التورزي، صاحب التصانيف، (ت ٦٨١ هـ) .
ابن الصائغ: عبد الحميد بن محمد القيرواني له تعليق مهم على المدونة، (ت ٤٨٦ هـ) .
ابن الصفار: يونس بن محمد، صاحب الموعب في تفسير الموطأ، (ت ٤٢٩ هـ) .
ابن الطلاع: محمد بن الفرج، صاحب التصانيف، (ت ٤٩٧ هـ) .
ابن القاسم: عبد الرحمن بن القاسم العتقي، أثبت الناس في مالك، لازمه عشرين سنة، وهو أحد أعمدة المذهب (ت ١٩١ هـ) .
ابن القرطي: محمد بن القاسم المصري، صاحب الزاهي في الفقه وغيره، (ت ٣٥٥ هـ) .
ابن القزاز: إبراهيم بن محمد القرطبي، (ت ٢٧٤ هـ) .
ابن القصار: على بن أحمد الأبهري، صاحب الخلاف الكبير، لا يعرف المالكية أكبر منه في مسائل الخلاف، (ت ٣٩٨ هـ) .
ابن القصير: عبد الرحمن بن أحمد الأزدي الغرناطي، صاحب التصانيف،
(ت ٥٧٥ هـ) .
ابن الكحالة: سليمان بن سالم القطان، صاحب الكتاب المشهور بالسليمانية
(ت ٢٨٢ هـ) .
ابن اللباد: محمد بن محمد بن وشاح القيرواني، (ت ٣٣٣ هـ) .
ابن المعذل: أحمد بن المعذل أبو الفضل العبدي البصري.
ابن المكوي الأشبيلي: متمم كتاب الاستيعاب مع ابن الوليد المعيطي، (ت ٤٠١ هـ) .
ابن المنير: أحمد بن محمد بن منصور الاٍ سكندري، صاحب التصانيف كحاشية
الكشاف في التفسير (مطبوعة) ، (ت ٦٨٣ هـ) .
وأخوه على بن المنير، من أصحاب
الترجيح والاجتهاد في المذهب، (ت ٦٩٥ هـ) .
стр. 145
ابن المواز: محمد بن إبراهيم الإسكندري، صاحب الموازية (ت ٢٦٩ هـ) .
وابن
المواز: محمد بن سعيد القرطبي، صاحب التصانيف.
ابن الناظم: عبد السلام اللقاني.
ابن الوراق: محمد بن أحمد بن الجهم، صاحب التصانيف، (ت ٣٢٩ هـ) .
ابن الوليد المعيطي: محمد بن عبد اللَّه، مكمل كتاب الاستيعاب مع ابن المكوي الأشبيلي، جمعا فيه روايات المذهب، (ت ٣٦٧ هـ) .
ابن بشكوال: محمد بن يوسف بن الفخار، صاحب التصانيف، منها اختصار النوادر، (ت ٤١٩ هـ) .
وخلف بن عبد الملك الأنصاري الحافظ، صاحب
التصانيف، منها: الصلة والفوائد المنتخبة (ت ٥٧٨ هـ) .
ابن بطال: علي بن خلف بن عبد الملك القرطبي، شارح البخاري، (ت ٤٤٤ هـ) .
ابن جزي: محمد بن أحمد الكلبي، صاحب التصانيف كالقوانين الفقهية
(مطبوع) ، وتقريب الوصول (مطبوع) وغيرها، (ت ٧٤١ هـ) .
وابنه أحمد بن محمد، شَرَح القوانين، (ت ٧٨٥ هـ) .
ابن حبيب: عبد الملك بن حبيب القرطبي، صاحب الواضحة، أحد أعمدة المذهب (ت ٢٣٨ هـ) .
ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد التونسي، صاحب المقدمة المشهورة في
التاريخ، (ت ٨٠٧ هـ) .
ابن خويز منداد: محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن خويز منداد المتكلم الأصولي، صاحب الخلاف الكبير، وأصول الفقه.
ابن دقيق العيد: تقي الدين محمد بن علي، المجتهد، المحقق، صاحب
التصانيف، مجدد القرن الثامن (ت ٧٠٢ هـ) .
ووالده مجد الدين ابن دقيق العيد
شيخ المالكية، (ت ٦٦٧ هـ) .
ابن راشد: محمد بن عبد اللَّه بن راشد القفصي، المحقق، صاحب التصانيف
المفيدة منها الشهاب الثاقب شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي، والمذهب فى ضبط قواعد المذهب وغيرها، (ت ٧٣٦ هـ) .
ابن رشد: القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، صاحب البيان والتحصيل