← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2771

المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية

علي جمعة

Полный текст (348 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الرعايتان: كلاهما لابن حمدان، قال في كشف الظون: " الرعاية في فروع الحنبلية " للشيخ نجم الدين بن حمدان الحراني، المتوفى سنة خمس وتسعين وستمائة، كبرى وصغرى، وحشاهما بالروايات الغريية التي لا تكاد توجد في الكتب الكثيرة، أولها: " الحمد للَّه قبل كل مقال وأمام كل رغبة وسؤال ... " إلخ، شرحها شمس الدين محمد بن الإمام شرف الدين هبة اللَّه بن عبد الرحيم البازري، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وسمى شرحه: " الدراية لأحكام الرعاية ". ومختصر الرعاية للشيخ عز الدين عبد السلام.. اهـ. وقال ابن مفلح في باب زكاة الثمر والزروع من كتاب الفروع عند الكلام على زكاة الزرع والثمرات: " ولا يستقر الوجوب إلا بجعله في الجرين والبيدر، وعنه بتمكنه من الأداء، كما سبق في كتاب الزكاة للزوم الإخراج إذنًا وفاقًا، فإنه يلزم إخراج زكاة الحب مصفى، والتمر يابسًا وفاقًا. وفي الرعاية: وقيل: يجزي رطبه، وقيل: فيما لا يتمر، ولا يزبب كذا قال، وهذا وأمثاله لا عبرة به، وإنما يؤخذ منهما - أي من الرعايتين - بما انفرد به التصريح. وكذا يقدم - يعني ابن حمدان - في مواضع الإطلاق، ويطلق في موضع التقديم، ويسوي بين شيئين المعروف التفرقة بينهما وعكسه، فلهذا وأمثاله حصل الخوف من كتابيه، وعدم الاعتماد عليهما ". وبالجملة فهذان الكتابان غير محررين. العمدة: كتاب مختصر في الفقه لصاحب المغني، جرى فيه على قول واحد مما اختاره، وهو سهل العبارة يصلح للمبتدئين. وطريقته فيه أن يُصَدِّر الباب بحديث من الصحاح، ثم يذكر من الفروع ما إذا دققت النظر وجدتها مستنبطة من ذلك الحديث، فترتقى همة مطالعه إلى طلب الحديث، ثم يرتقي إلى مرتبة الاستنباط والاجتهاد في الأحكام. ولنفاسته ولطف مسلكه شرحه الإمام بحر العلوم النقلية والعقلية: أحمد ابن تيمية الملقب بشيخ الإسلام، فزيَّنه بمسالكه المعروفة، وأفرغ عليه من لباس الإجادة صنوفه، وكساه حلل الدليل، وحلاه بحلي جواهر الخلاف، وزيَّنه بالحق والإنصاف، فرضى اللَّه عنهما. وسيأتي مزيد فائدة عن العمدة في ثنايا الكلام عن المقنع.

стр. 212

عمدة الراغب: مختصر لطيف للشيخ منصور البهوتي، وضعه للمبتدئين، وشرحه العلامة الشيخ عثمان بن أحمد النجدي شرحًا لطيفًا مفيدًا، مسبوكًا سبكًا حسنًا. ونظمها الشيخ صالح بن حسن البهوتي من علماء القرن الحادي عشر بمنظومة أولها: يقول راجي عفو ربه العلي أبو الهدى صالح نجل الحنبلي وسمى نظمه: " وسيلة الراغب لعمدة الراغب". غاية المنتهى: كتاب جليل للشيخ مرعي الكرمي، جمع فيه بين الإقناع والمنتهى، وسلك فيه مسالك المجتهدين، فأورد فيه اتجاهات له كثيرة، يُعَنْوِنُها بلفظ: "ويتجه ". ولكن جاء متأخرًا على حين فترة من علماء هذا المذهب، وتمكُّن التقليد من أفكارهم، فلم ينتشر انتشار غيره. وهو مطبوع. وقد تصدَّى لشرحه العلامة الفقيه الأديب أبو الفلاح عبد الحي بن محمد بن العماد، فشرحه شرحا لطيفًا دَلَّ على فقهه، وجودة قلمه، لكنه لم يتمه، ثم ذيل على شرحه هذا العلامة الجراعي، فوصل فيه إلى باب الوكالة، ثم اخترمته المنية. ثم تلاهما الفقيه الشيخ مصطفى بن سعد بن عبده الرحيباني مولدًا، ثم الدمشقي العلامة الفقيه الفرضي المحقق مولده سنة خمس وستين ومائة ألف. فابتدأ بشرح الكتاب من أوله حتى أتمه في خصر مجلدات بخطه، لكنه في شرحه هذا يأتي إلى المسألة من المنتهى، فينقل عبارة شرحه للشيخ منصور، ثم إلى المسألة من الإقناع فينقل عبارة شرحه أيضًا، فكأنه جمع بين الشرحين من غير تصرف، فإذا وصل إلى " اتجاه " (١) لم يحققه، بل قصارى أمره أنه يقول: " لم أجده لأحد من الأصحاب ". ثم تلاه تلميذه شيخ مشايخنا العلامة الأوحد الشيخ: حسن بن عمر بن معروف بن عبد اللَّه بن مصطفى بن الشيخ شطا. فأخذ في مواضع الاتجاه من الغاية، والشرح، انتصر للشيخ مرعى، وبين صواب

стр. 213

تلك الاتجاهات، ومن قال بها غيره من العلماء، وذكر في غضون ذلك مباحث رائعة، وفوائد لا يستغنى عنها، فجاء كتابه هذا في أربعين كراسا بخطه الدقيق، فلو ضم هذا الكتاب إلى الشرح وطبع لجاء منه كتاب فريد في بابه، ولا سيما إذا ضم إليهما ما كتبه ابن العماد، والجراعي. الغنية: تأليف شيخ العصر، وقدوة العارفين: عبد القادر بن أبي صالح عبد اللَّه بن جنكي دوست الجيلي، البغدادي المشهور. وهو مطبوع. الفروع: تصنيف محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي، ثم الصالحي الراميني، شيخ الحنابلة في وقته، وأحد المجتهدين في المذهب، توفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة. قال في كشف الظنون: " للشيخ سمي الدين أبي عبد اللَّه محمد بن مفلح الحنبلي، المتوفى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، أجاد فيه، وأحسن على مذهبه. وشرحه الشيخ الإمام أحمد بن أبي بكر محمد بن العماد الحموي سماه: المقصد المنجح لفروع ابن مفلح ".. اهـ. وهذا الكتاب قَلَّ أن يوجد نظيره، وقد مدحه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة فقال: " صنف - يعني ابن مفلح - الفروع في مجلدين أجاد فيهما إلى الغاية، وأورد فيه من الفروع الغريية ما بَهَرَ به العلماء. وقال ابن كثير: كان مؤلفه بارعًا فاضلًا متفننًا في علوم كثيرة، ولا سيما علم الفروع، وله على المقنع نحو ثلاثين مجلدة، وعَلَّقَ على كتاب المنتقى للمجد ابن تيمية" اهـ. وطريقته في هذا الكتاب: أنه جرده من دليله، وتعليله، ويُقَدِّم الراجح في المذهب، فإن اختلف الترجيح أطلق الخلاف، وإذا قال: "في الأصح "، فمراده: أصح الروايتين. وبالجملة: فقد ذكر اصطلاحه في أول كتابه، ولا يقتصر على مذهب أحمد، بل يذكر المجمَع عليه، والمتفِق مع الإمام أحمد في المسألة، والمخالِف له فيها من الأئمة الثلاثة وغيرهم، ويشير إلى ذلك بالرمز، ويطل النفس في بعض المباحث، وأحيانًا يتطرق إلى ذكر الاً دلة، ويذكر من النفائس ما ينبغي للفاضل أن يطلع عليه، بحيث إن كتابه يستفيد فيه أتباع كل مذهب فرحم اللَّه مؤلفه.

стр. 214

وقد شرحه العلامة شيخ المذهب مفتي الديار المصرية محب الدين أحمد بن نصر اللَّه ابن أحمد بن محمد بن عمر البغدادي الأصل، ثم المصري المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة، وشرحه هذا أشبه بالحواشي منه بالشروح. وكتب على الفروع: حاشية العلامة ذو الفنون تقي الدين أبو بكر بن إبراهيم بن قندس المتوفى سنة إحدى وستين وثمانمائة، وهذه الحاشية بها من التحقيق والفوائد ما لا يوجد في غيرها. وقد طبع الفروع. القواعد: تصنيف العلامة الحافظ شيخ الحنابلة في وقته: عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب البغدادي، ثم الدمشقي. توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة. وهو مطبوع. الكافي: للشيخ موفق الدين المقدسي صاحب المغني، يذكر فيه الفروع الفقهية، ولا يخلو من ذكر الأدلة والروايات. قال مصنفه في خطبته: " توسطت فيه بين الإطالة والاختصار، وعزوت أحاديثه إلى كتب أئمة الأمصار ". وستأتي مزيد فائدة عن الكافي في ثنايا الكلام على المقنع. ورأيت كتابًا لطيفًا للحافظ الكبير، صاحب الأحاديث المختارة: محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي، الملقب بالضياء في تخريج أحاديث الكافي. وقد توفي الحافظ سنة ثلاث وأربعين وستمائة. كافي المبتدى - أخصر المختصرات - مختصر الإفادات: هذه المتون الثلاثة للفقيه المحدث الصالح محمد بن بدر الدين بن بلبان البلباني البعلي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي، كان يقرأ الفقه لطلاب المذاهب الأربعة، توفي سنة ثلاث وثمانين وألف، وقد اعْتُنى من بعده بكتبه. فأما كافي المبتدى: فقد شرحه الورع الفقيه الأصولي الفرضي: أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى الحلبي الأصل البعلي الدمشقي شرحًا لطيفًا محررًا توفي سنة تسع وثمانين ومائة بعد الألف، وسمى شرحه: " الروض الندى شرح كافي المبتدى "، وله شرح " عمدة كل فارض في الفرائض "، وله " الذخر الحرير شرح مختصر التحر - ولا في الأصول، وله غير ذلك من التعليقات في الحساب

стр. 215

والفرائض والفقه. وأما " أخصر انحتصرات ": فهو متن مختصر جدًّا اختصر فيه " كافي المبتدى "، وقد شرحه العلامة عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد البعلي الدمشقي نزيل حلب، ركان فقيهًا متفننًا أديبًا شاعرًا، توفي سنة اثنتين وتسعين ومائة بعد الألف، وشرحه هذا محرر منقح، كثير النفع للمبتدئين. وهو مطبوع. وأما " مختصر الإفادات ": فقد صَدَّره أولًا بربع العبادات، فجعل الكلام عليه وسطًا بين الإسهاب والإيجاز، مستمدًا عن الإقناع، ثم ذكر أحكام البيع والربا، ثم أتبعه بقوله: كتاب الآداب، وفصله فصولًا، ثم أتبعه بفضلى الصلاة على النبي ﷺ ، وفضل ذكر اللَّه تعالى، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر والإخلاص، ثم أتبع ذلك بعقيدته التي اختصر بها " نهاية المبتدئين " لابن حيان، ثم ختم الكلام بوصية نافعة. وبالجملة: فهذا الكتاب كافٍ ووافٍ للمتعبدين. قال ابن بدران: ولقد كنت قرأت هذا الكتاب على شيخنا العلامة الشيخ محمد ابن عثمان المشهور بخطيب روما، وعلقت على هوامشه تعليقات انتخبتها أيام بدايتي فى الطلب. المبدع شرح المقنع: تأليف إبراهيم بن محمد الأكمل بن عبد اللَّه بن محمد بن مفلح، المقدسي الصالحي، وكتابه المفلح شرح حافل ممزوج مع المتن، حذا فيه حذو المحلى الشافعي في شرح المنهاج الفرعي، وفيه من الفوائد والنقول ما لا يوجد في غيره، وصنف في الأصول كتابا سماه " مرقاة الوصول إلى علم الوصول "، وله " المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ". توفي سنة أربع وثمانين وثمانمائة. وهو مطبوع. المحرَّر: كتاب في الفقه للإمام مجد الدين عبد السلام ابن تيمية الحراني، حذا فيه حذو الهداية لأبي الخطاب، يذكر الروايات، فتارة يرسلها وتارة ل@ين اختياره فيها، وقد شرحه الفقيه الرضى المفنن: عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد اللَّه بن علي بن مسعود، القطعي الأصل البغدادي، الملقب بصفي الدين، المتوفى تسع وثلاثين وسبعمائة شرحًا سماه: " تحرير المقرر في شرح المحرر "، قال في خطبته: " لم أذكر فيه سوى ما هو في الكتاب من الروايات، والوجوه التي ذكرها، دون غيره لخروج ذلك عن المقصود، وإنما أنا بصدد بيان ما أودع من ذلك لا غير ".. اهـ.

стр. 216

وطريقته فيه: أنه يذكر المسألة من الكتاب، ثم يشرع في شرحها ببيان مقاصدها، ويبين منطوقها ومفهومها، وما تنطوي عليه من المباحث، ولا يُخِلّ مع ذلك بذكر الدليل، والتعليل، والتحقيق، فهو من الكتب التي يليق الاعتناء بها. ولتقي الدين بن قندس حاشية على المحرر، ولابن نصر اللَّه حواشٍ عليه حسنة، وللإمام ابن مفلح حاشية على المحرر سماها: " النكت والفوائد السنية على المحرر لمجد الدين ابن تيمية "، موجود في خزانة الكتب الخديوية بمصر (دار الكتب المصرية) . وهو مطبوع في مكتبة السنة المحمدية بمصر. مختصر ابن تميم: مؤلفه ابن تميم المتقدم، يذكر فيه الروايات عن الإمام أحمد، وخلاف الأصحاب، ويذهب فيه تارة مذهب التفريع، وآونة إلى الترجيح. وهو كتاب نافع جدًّا لمن يريد الاطلاع على اختيارات الأصحاب، لكنه لم يكمل، بل وصل فيه مؤلفه إلى أثناء كتاب الزكاة إلى قوله: " فصل: ومن غرم لإصلاح ذات البين "، أي: فإنه يُعطَى من الزكاة. وطريقته فيه: أنه إذا قال: شيخنا، يكون المراد به ناصح الدين أبو الفرج بن أبي الفهم، وظن بعضهم أنه يريد به أبا الفرج الشيرازي، وهو غلط. مختصر الشرح الكبير والإنصاف: تأليف الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ابن علي، يتصل نسبه بعبد مناة بن تميم، ولد سنة خمس عشر ومائة وألف. وقد رحل إلى البصرة والحجاز لطلب العلم، وأخذ عن الشيخ علي أفندي الداغستاني. وعن المحدث الشيخ إسماعيل العجلوني، وغيرهما من العلماء، وأجازه محدثو العصر بكتب الحديث وغيرها على اصطلاح أهل الحديث من المتأخرين. وطريقته في هذا المختصر أنه يصدِّر الباب منه بمسائل الشرح، ثم يذيل ذلك بكلام الإنصاف. توفي سنة ست ومائتين وألف. المستوعِب: بكسر العين تأليف العلامة مجتهد المذهب محمد بن عبد الله بن الحسين السَّامُزي - بضم الميم وتشديد الراء - نسبة إلى مدينة " سر من رأى " بضم السين. له في الفقه: المستوعِب، والفروق، وكتاب البستان في الفرائض، وغير ذلك

стр. 217

توفي سنة عشر وستمائة. والمستوعب كتاب مختصر الألفاظ، كثير الفوائد والمعاني، ذكر مؤلفه في خطبته: أنه جمع مختصر الخرقي، والتنبيه للخلال، والإرشاد لابن أبي موسى، والجامع الصغير، والخصال للقاضي أبي يعلى، والخصال لابن البنا، وكتاب الهداية لأبي الخطاب، والتذكرة لابن عقيل. ثم قال: " فمن حَصّل كتابي هذا أغناه عن جميع هذه الكتب المذكورة، إذ لم أخل بمسألة فيها إلا وقد ضمنته حكمها، رما فيها من الروايات وأقاويل أصحابنا التي تضمنتها هذه الكتب، اللَّهم إلا أن يكون في بعض نُسَخِها نقصان، وقد تحريت أصح ما قدرت عليه منها، ثم زدت على ذلك مسائل وروايات لم تذكر في هذه الكتب، نقلتها من الشافي لغلام الخلال، ومن المجرد، ومن كفاية المفتى، ومن غيرها من كتب أصحابنا " هذا كلامه. وبالجملة: فهذا كتاب أحسن متن صُنِّف في مذهب الإمام أحمد وأجمعه، وقال في كتابه: " إنه لم يتعرض فيه لشيء من أصول الدين، ولا من أصول الفقه، ويكثر فيه من ذكر الآداب الفقهية ".. انتهى. وقد حذا حذوه الشيخ موسى الحجاوي في كتابه " الإقناع لطالب الانتفاع "، وجعله مادة كتابه، وإن لم يذكر ذلك في خطبته، لكن عند تأمل الكتابين يتبين ذلك رحمهما اللَّه تعالى. المُطْلِع: تصنيف محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل، الفقيه المحدث النحوي اللغوي، وقد سمى كتابه هذا المُطْلِع على أبواب المقنِع، فسر فيه الكلمات الغريبة الواقعة في المقنع، على نمط المغرِب للحنفية، والمصباح للشافعية، غير أنه رتبه على أبواب الكتاب، لا على حروت المعجم، ثم أتبعه بتراجم الأعلام المذكورين في المقنع، فصار كشرح مختصر، توفي سنة تسع وسبعمائة. وهو مطبوع. وسيأتي ذكره أيضا ومزيد فائدة في ثنايا الكلام على المقنع. مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام: تأليف العلامة المحدث يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد الصالحي. أخذ الفقه عن القاضي علاء الدين المرداوي، وعن تقي الدين بن قندس المتوفى سنة تسع وتسعمائة. وهذا الكتاب صدَّره بفن أصول الديانات - يعني التوحيد - ثم بباب معرفة الإعراب،

стр. 218

ثم بأصول الفقه، ثم بما يستعمل من الأدب، ثم أتبعه ببعض اصطلاحات في المذهب، ثم استوصل في الفقه على نمط وجيز، ثم ختمه بقواعد كلية، يترتب عليها مسائل جزئية. لكن ما ذكره من الفنون في صدره لا يفيد إلا فائدة قليلة جدًّا، وسلك في الفقه مسلكًا غريبًا، فقال في أول كتابه: " كتبت فيه القول المختار، وأشير إلى المسألة المجمَع عليها بأن أجعل حكمها اسم فاعل أو مفعول، ومع ذلك (ع) ، وما اتفق عليه الأئمة الأربعة بصيغة المضارع، وربما وقع ذلك لنا فيما اتفق فيه أبو حنيفة والشافعي في بعض مسائل لم نعلم فيها مذهب الإمام مالك، أو له فيها، أو في مذهبه ثَمَّ قول غير المشهور، فإن كان لا خلاف عندنا في المسألة ف (الباء) . وإن كان فيه خلاف عندنا في (التاء) ، ووفاق الشافعي فقط ب (الهمز) ، وأبي حنيفة فقط ب (النون) ، ولا أكرر فيه مسألة في علم واحد إلا لزيادة فائدة، ولا يمتنع تكرارها في علمين، لأن كل علم تجري فيه على أصله، فربما اختلف حكمها في العلمين وربما اتفق. هذا كلامه. المغني - مختصر الخرقي: اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين والمتوسطين مختصر الخرقي، ولم يُخْدَم كتاب في المذهب مثل هذا المختصر، ولا اعتني بكتاب مثل ما اعتني به، حتى قال العلامة يوسف بن عبد الهادي في كتابه " الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي ": قال شيخنا عز الدين المصري: ضبطت للخرقي ثلاثمائة شرح. وقد اطلعنا له على ما يقرب من عشرين شرحًا، وسمعت من شيوخنا وغيرهم: أن من قرأه حصل له أحد ثلاث خصال: إما أن يملك مائة دينار، أو يلي القضاء، أو يصير صالحًا ". هذا كلامه. وقال في المقصد الأرشد: قال أبو إسحاق البرمكي: عدد مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة، فما ظنك بكتاب ولع مثل أبي إسحاق في عد مسائله، وما ذلك إلا لمزيد الاعتناء به. وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخته: " مختصر الخرقي: خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة "، ولم يسمها، وقد تتبعها بعضهم فوجدها ثمان وتسعين مسألة.. انتهى. وبالجملة: فهو مختصر بديع لم يشتهر متن عند المتقدمين اشتهاره.

стр. 219

وأعظم شروحه وأشهرها: " المغني " للإمام موفق الدين المقدسي، وطريقته في هذا الشرح أنه يكتب المسألة من الخرقي، ويجعلها كالترجمة، ثم يأتي على شرحها، وتبيينها، وببيان ما دَلَّتْ عليه بمنطوقها ومفهومها، ومضمونها، ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ليس بمذكور في الكتاب، فتحصل المسائل كتراجم الأبواب، وييين في كثير من المسائل ما اختلف فيه، وما أجمع عليه، ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه، ويشير إلى دليل بعض أقوالهم، ويعزو الأخبار إلى كتب الأئمة من أهل الحديث، ليحصل الثقة بمدلولها، والتمييز بين صحيحها ومعلولها، فيعتمد الناظر على معروفها، ويعرض عن مجهولها. والحاصل: أنه يذكر المسألة من الخرقي، ويبين غالبًا روايات الإمام بها، ويتصل البيان بذكر الأئمة من أصحاب المذاهب الأربع، وغيرهم من مجتهدي الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وما لهم من الدليل والتعليل، ثم يرجح قولًا من أولئك الأقوال على طريقة فن الخلاف والجدل، ويتوسع في فروع المسألة، فأصبح كتابه مفيدًا للعلماء كافة على اختلاف مذاهبهم، وأضحى المطلع عليه ذا معرفة بالإجماع، والوفاق، والخلاف، والمذاهب المتروكة، بحيث تتضح له مسالك الاجتهاد، فيرتفع من حضيض التقليد إلى ذروة الحق المبين، ويمرح في روض التحقيق. قال ابن مفلح في المقصد الأرشد: " اشتغل الموفق بتأليف المغني أحد كتب الإسلام فبلغ الأمل في إنهائه، وهو كتاب بليغ في المذهب تعب فيه، وأجاد فيه، وجمل به المذهب، وقرأه عليه جماعة، وأثنى ابن غنيمة على مؤلفه، فقال: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام مثل المحلى والمجلى لابن حزم، وكتاب المغني للشيخ موفق الدين في جودتهما، وتحقيق ما فيهما، ونقل عنه أنه قال: لم تطب نفسي بالإفتاء حتى صارت عندي نسخة المغني " نقل ذلك ابن مفلح. وحكى أيضًا في ترجمة الزريراني صاحب الوجيز أنه طالع المغني ثلاثا وعشرين مرة، وعلق عليه حواشي، وحكى أيضًا في ترجمة ابن رزين أنه اختصر المغني في مجلدين، وسماه التهذيب، وحكى أيضًا في ترجمة عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي، ثم المقدسي المتوفى سنة ست وأربعين وثمانمائة أنه اختصر المغني. وسيأتي مزيد فائدة عن المغني في ثنايا الكلام عن المقنع.

стр. 220

قال ابن بدران: ومما اطلعنا عليه من شروح الخرقي: شرح القاضي أبي يعلي محمد ابن الحسين بن الفراء البغدادي. وطريقته: أنه يذكر المسألة من الخرقي، ثم يذكر من خالف فيها، ثم يقول: ودليلنا، فيفيض في إقامة الدليل من الكتاب والسنة والقياس على طريقة الجدل. مثاله: أنه يقول: " مسألة: قال أبو القاسمْ ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين. أما قوله: " لا ينعقد إلا بولي": فهو خلاف لأبي حنيفة في قوله: الولي ليس بشرط في نكاح البالغة. دليلنا: ... - فيذكر دليل المسألة سالكا مسلك فن الخلاف، ثم يقول -: وقوله: (بشاهدين من المسلمين) خلافًا لمالك وداود في قولهما: الشهادة ليست بشرط في انعقاد النكاح، وخلافا لأبي حنيفة في قوله: النكاح ينعقد بشاهد وامرأتين، وينعقد نكاح المسلمة والكتابية بشهادة كافرين. ثم يقول: دليلنا على مالك وداود كذا وكذا، وعلى أبي حنيفة كذا وكذا ". والفرق بين هذا الشرح والمغني: أن المغني يسلك قريبًا من هذا المسلك، ويكثر من ذكر الفروع زيادة على ما في المق، فلذلك صار كتابًا جامعًا لمسائل المذهب. أما أبو يعلى، فإنه لا يذكر شيئًا زائدًا على ما في المتن، ولكن يحقق مسائله، ويذكر أدلتها ومذاهب المخالفينْ لها. فإذا طبع المغني مع شرح القاضي، قرب الناظر فيهما من أن يحيط بالمذهب دلائل وفروعًا، وحصلت له معرفة ببقية المذاهب، وتلك غاية قصوى يحتاجها كل محقق. وقد نظم " الخرقي": الفقيهُ الأديب اللغوي الزاهد الشاعر المفلق: يحيى بن يوسف ابن يحيى بن منصور بن المعمَّر - بفتح الميم المشددة - ابن عبد السلام الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير، صاحب الديوان المشهور في مدح النبي ﷺ المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة شهيدًا، قتله التتار. وقد نظم " الخرقي" نظمًا صدره بخطة نثرًا قال فيها: جعلت أكثر تعويلي في نظمي هذا على مختصر الخرقي فيما نقلته إذ كان أوثق من تابعته، وسمى نظمه " الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة "، ثم ذكر أنه كان قد عزم على نظم ربع العبادات، ثم شرح

стр. 221

اللَّه صدرَه لإكمال الكتاب، ففعل، ونظمه من بحر الطويل، وحرف الروي الدال، قال في أوائل النظم: يا طالبًا للعلم والعمل استمع ... ما قلت مخصوصًا بمذهب أحمد إن من اختار الإمام ابن حنبل ... إمامًا له في واضح الشرح يهتدي فاشرع في ذكر الطهارة أولا ... وهل عالم إلا بذلك يبتدي وقال في آخر النظم: ألفين فاعددها وسبعًا مئاتها ... وسبعين بيتًا ثم أربعة زد بعد المئتين الست والأربع التي ... تلتها الثلاثون استتمت فقيد بصرصر في أيام أشرف مالك ... أمور الورى المستنصر بن محمد وناظمها يحيى بن يوسف أفقر ... الأنام إلى غفران رب ممجد وألف في لغات الخرقي، وشرح مفرداتها: يوسف بن حسن بن عبد الهادي كتابًا سماه " الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي " حذا فيه حذو صاحب المُطْلِع، ورتبه على أبواب الكتاب، وقد رأيته بخطه في خزانة الكتب الدمشقية، المودعة في قبة الملك الظاهر بيبرس، وحكى في آخره أنه فرغ من تأليفه سنة ست وسبعين وثمانمائة. وبالجملة فهو كتاب نافع في بابه. وسيأتي مزيد فائدة عن مختصر الخرقي في ثنايا الكلام عن المقنع. وقد طبع المغني مرات، وطبع مختصر الخرقي معه. المفردات: اسم لمؤلفات متعددة في هذا النوع أشهرها عند المتأخرين: الألفية المسماة ب " النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد " للقاضي محمد بن علي بن عبد الرحمن ابن محمد الخطب، توفي سنة عشرين وثمانمائة. المُقْنِع: تأليف الإمام موفق الدين المقدسي، وقال في خطبته: " اجتهدت في جمعه، وترتيبه، وإيجازه، وتقريبه، وسطًا بين القصر والطويل، وجامعًا لأكثر الأحكام، عرية عن الدليل والتعليل " اهـ. وهو مطبوع. وذلك أن موفق الدين راعى في مؤلفاته أربع طبقات: ١ - فصنف " العمدة " للمبتدئين. ٢ - ثم ألفى " المقنع " لمن ارتقى عن درجتهم، ولم يصل إلى درجة المتوسطين،

стр. 222

فلذلك جعله عريًّا عن الدليل والتعليل، غير أنه يذكر الروايات عن الإمام ليجعل لقارئه مجالًا إلى كد ذهنه ليتمرَّن على التصحيح. ٣ - ثم صنف للمتوسطين " الكافي "، وذكر فيه كثيرًا من الأدلة لتسمو نفس قارئه إلى درجة الاجتهاد في المذهب، حينما يرى الأدلة، وترتفع نفسه إلى مناقشتها، ولم يجعلها قضية مسلَّمة. ٤ - ثم ألف " المغني " لمن ارتقى درجة عن المتوسطين، وهناك يطلع قارئه على الروايات، وعلى خلاف الأئمة، وعلى كثير من أدلتهم، وعلى ما لهم وما عليهم من الأخذ والرد، فمن كان فقيه النفس حينئذ مَرنَ نفسه على السمو إلى الاجتهاد المطلق إن كان أهلا لذلك، وتوفرت فيه شروطه، وإلا بقى على أخذه. فهذه هي مقاصد ذلك الإمام في مؤلفاته الأربع، وذلك ظاهر من مسالكه لن تدبرها، بل هي مقاصد أئمتنا الكبار كأبي يعلى، وابن عقيل، وابن حامد، وغيرهم قدس اللَّه أرواحهم. واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارًا أيما اشتهار: أولها: " مختصر الخرقي "، فإن شهرته عند المتقدمين سارت مضرقًا ومغربًا، إلى أن ألف كتابه " المقنع "، فاشتهر عند علماء المذهب قرييًا من اشتهار الخرقي، إلى عصر التسعمائة حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي " التنقيح المشبع "، ثم جاء بعده تقي الدين أحمد بن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب سماه: " منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات " (وهو مطبوع) ، فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلًا منهم، ونسيانًا لمقاصد علماء هذا المذهب التي ذكرناها آنفا. وكذلك الشيخ موسى الحجاوي ألف كتابه " الإقناع " (وهو مطبوع) ، وحذا فيه حذو صاحب المستوعِب، بل أخذ معظم كتابه منه، ومن: " المحرر، والفروع، والمقنع "، وجعله على قول واحد، فصار مُعَوِّل المتأخرين على هذين الكتابين، وعلى شرحيهما. ولما عكف الناس على " المقنع " أخذ العلماء في شرحه. فأول شارح له: الإمام عبد الرحمن بن الإمام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة

стр. 223

المقدسي، فإنه شرحه شرحًا وافيًا سماه بالشافي، وقال في خطبته: "اعتمدت في جمعه على كتاب المغني، وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من: الفروع، والوجوه، والروايات، ولم أترك من كتاب المغني إلا شيئًا يسيرًا من الأدلة، وعزوت من الأحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه" هذا كلامه. وبالجملة: فطريقته فيه: أنه يذكر المسألة من المقنع فيجعلها كالترجمة، ثم يذكر مذهب الموافق فيها، والمخالف لها، ويذكر ما لكل من دليله، ثم يستدل، ويعلل للمختار، ويزيف دليل المخالف، فمسلكه مسلك الاجتهاد إلا أنه اجتهاد مقيَّد في مذهب أحمد. ثم شرحه: القاضي برهان الدين بن محمد الأكمل بن عبد اللَّه بن محمد بن مفلح، المتوفى سنة أربع وثمانين وثمانمائة، مَزَج المق بالشرح، ولم يتعرض فيه لمذاهب المخالفين إلا نادرًا، ومال فيه إلى التحقيق، وضم الفروع، سالكًا مسلك المجتهدين في المذهب، فهو أنفع شروح المقنع للمتوسطين. وعلى طريقته سرى شارح الإقناع، ومنه يستمد. ورأيت من شروحه أيضا: " الممتع شرح المقنع " لسيف الدين أبي البركات ابن المنجا، قال في خطبته: " أحببت أن أشرح المقنع، وأبين مراده، وأوضحه، وأذكر دليل كل حكم وأصححه ". وطريقئه: أنه يذكر المسألة من المغني، ويبين دليلها، ويحقق المسائل والروايات، ولم يتعرض لغير مذهب الإمام. ثم لما انحطت الهمم عن طلب الدليل، وغاص نهر الاثشغال بالخلاف، وأكب الناس على التقليد البحت، وكادت كتب المتقدمين ومسالكهم أن تذهب أدراج الرياح -: انتصب لنصرة هذا المذهب، وضم شمله العلامة الفاضل القاضي علاء الدين علي بن سليمان السعدي المرداوي، ثم الصالحي، فوجد أهل زمنه قد أكبوا على المقنع، فألف عليه شبه شرح سماه ب: " الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف " (وهو مطبوع) ، وطريقته فيه أنه يذكر في المسألة أقوال الأصحاب، ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر منهم، سالكًا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في تصحيحه لمنهاج النووي وغيره من كتب التصحيح، فصار كتابًا مغنيًا للمقلد عن سائر كتب المذهب، ثم اقتضب منه كتابه المسمى ب: " التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع "، فصحح فيه

стр. 224

الروايات المطلقة في المقنع، وما أطلق فيه من الوجهين، أو الأوجه، وقَيَّدَ ما أَخَلَّ به من الشروط، وفَسَّرَ ما أبهم فيه من حكمٍ أو لفظٍ. واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي ﷺ ، ولَيَّدَ ما يحتاج إليه مما فيه إطلاقه. ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط بها، وزاد مسائل محرَّرة مصحَّحة، فصار كتابه تصحيحًا لغالب كتب المذهب. وبالجملة: فهذا الفاضل يليق بأن يطلق عليه مجدد مذهب أحمد في الأصول والفروع. وقد انتدب لشرح لغات المقنع: العلامة اللغوي محمد بن أبي الفتح البعلي، فألف في هذا النوع كتابه: " المطلع على أبواب المقنع "، فأجاد في مباحث اللغة، ونقل في كتابه فوائد منها دلت على رسوخ قدمه في اللغة والأدب، وكثيرًا ما يذكر مقالًا لشيخه الإمام محمد بن مالك المشهور، ورتب كتابه على أبواب المقنع، ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع من الأعلام، فجاء كتابه غاية في الجودة. ووقع في طُرَّةِ نسخة المقنع المطبوعة بمصر: أن المطلع شرح المقنع، وهو سهو، والحق أنه شرح للغاته، فدرجته كدرجة المغرِب للحنفية، والمصباح للشافعية، واختصر المقنع الشيخ موسى الحجاوي كما سيأتي. المنتخب: تصنيف عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي، ثم الدمشقي الفقيه الواعظ، له المنتخب في الفقه مجلدان، والمفردات، والبرهان في أصول الدين، توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة. منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات: هو كتاب مشهور، عمدة المتأخرين في المذهب، وعليه الفتوى فيما بينهم، تأليف العلامة: تقي الدين أحمد بن عبد العزيز علي بن إبراهيم الفتوحي المصري الشهيرب: ابن النجار. وهو مطبوع. رحل إلى الشام فألف بها كتابه المنتهى، ثم عاد إلى مصر، بعد أن حرر مسائله على الراجح من المذهب، واشتغل به عامة الطلبة في عصره، واقتصروا عليه، ثم شرحه شرحًا مفيدًا، وغالب استمداده يخلى من كتاب الفروع لابن مفلح. وبالجملة فقد كان منفردًا في علم المذهب، توفي سنة اثنين وسبعين وتسعمائة.

стр. 225

وقد تقدم في ثنايا الكلام على المقنع ما لكتاب المنتهى من منزلة بين كتب المذهب ومتونه. وجاء في طبقات الحنابلة لكمال الدين الغزي الشافعي نقلًا عن ابن طولون: أن العلامة المحقق أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد العسكري صنف كتابًا جمع فيه بين المقنع والتنقيح، فاخترمته المنية قبل إكماله. قال: وقد بلغني أن صاحبنا أحمد الشويكاني تلميذه شرع في تكملته، توفي العسكري سنة عشر وتسعمائة. وقال الغزي في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي بكر الشويكي النابلسي، ثم الدمشقي الصالحي، المتوفى سنة تسع وثلاثين وتسعمائة: أنه جاور في المدينة المنورة، وجمع كتاب التوضيح جمع فيه بين المقنع للشيخ موفق الدين بن قدامة، والتنقيح لعلاء الدين المرداوي، وزاد عليهما أشياء مهمة، قال ابن طولون: وسبقه إلى ذلك شيخه الشهاب العسكري، لكنه مات مبل إتمامه، ولم يصل فيه إلا إلى باب الوصايا. وعاصره أبو الفضل ابن النجار فجمع كتابه المشهور بالمنتهى لكنه عقد عبارته ".. اهـ. وشَرَحَ منتهى الإرادات: العلامة منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي، شيخ الحنابلة في عصره، المتوفى سنة إحدى وخمسين وألف، وشرحه هذا جمعه من شرح مؤلف المنتهى لكتابه، ومن شرحه نفسه على الإقناع وهو شرح مشهور مطبوع. وللشيخ منصور حاشية على المتن، وكتب الشيخ محمد بن أحمد بن علي البهوتي الشهير بالخلوتي المصري تحريرات على هامش نسخة مق المنتهى، فجردت بعد موته، فبلغت أربعين كراسًا، وكان من الملازمين للشيخ منصور. توفي سنة ثمان وثمانين وألف (١٠٨٨ هـ) . وعلى المتن حاشية أيضًا للشيخ عثمان بن أحمد النجدي صاحب شرح العمدة للشيخ منصور البهوتي، وهي حاشية نافعة تميل إلى التحقيق والتدقيق. المهم شرح الحرقي: تأليف الفقيه الزاهد عبد اللَّه بن أبي بكر بن أبي البدر الحربي البغدادي، توفي سنة إحدى وثمانين وستمائة. الهداية: لأبي الخطاب الكلوذاني، يذكر فيه المسائل الفقهية والروايات عن الإمام

стр. 226

أحمد بها، فتارة يجعلها مرسلة، وتارة يبين اختياره. وإذا قال فيه: " قال شيخنا، أو عند شيخنا "، فمراده به القاضي أبو يعلى الفراء. وبالجملة: فإنه حذا فيه حذو المجتهدين في المذهب المصححين لروايات الإمام، وسمعنا أن الشيخ مجد الدين ابن تيمية وضع عليه شرحا، سماه: " منتهى الغاية في شرح الهداية "، لكنه بيَضَ بعضه، وبقى الباقي مسوَّدا، وكثير ما رأينا الصحاب ينقلون عن تلك المسوَّدة، ورأيت منها فصولًا على هوامش بعض الكتب. الوجيز: تأليف عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن أبي البركات الزريراني البغدادي فقيه العراق، ومفتي الآفاق. وحكي عنه في المقصد الأرشد: أنه طالع المغني للموفق ثلاًئا وعشرين مرة، وعلق عليه حواشي، توفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة. قال ابن بدران ﵀: هذا بيان ما اطلعت عليه من كتب هذا المذهب الجليل، مما بعضه موجود عندي، وبعضه قد أودع في خزانة الكتب الدمشقية، في مدرسة الملك الظاهر بيبرس، وشيء يسير يوجد في خزانة الكتب الخديوية بمصر، ولم أقصد بذلك تأليفًا ككشف الظنون، بل القصد التنبيه على ما يمكن وجوده، مما إذا طبع وانتشر انتفع أهل العلم به أيما انتفاع، وإلا فكتب المذهب كثيرة، لا تكاد تدخل تحت حصر، فاحذر أيها المطالع من الانتقاد على ما كان مني من الاختصار، واللَّه يتولى الصالحين. وهنا انتهى بنا المقال في بيان جل المبهمات التي يذكرها الأصحاب - يعني الحنابلة - وأرجو اللَّه أن يكون ذلك البيان وافيًا بالمقصود، ومفيدًا للمشتغلين فائدة تبذل لي الأجر والثواب من اللَّه الكريم الوهاب بمنه وكرمه. انتهى كلام ابن بدران رحمه اللَّه تعالى. * * اصطلاح ابن مفلح في الفروع: قال الشيخ ابن مفلح في مقدمة الفروع بعد الديياجة: " أما بعد فهذا كتاب في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵀، اجتهدت في اختصاره وتحريره ليكون نافعًا، وكافيًا للطالب، وجردته عن دليله وتعليله غالبًا، ليسهل حفظه وفهمه على الراغب.

стр. 227

وأقدم غالبًا الراجح في المذهب، فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف. و" على الأصح " أي: أصح الروايتين. و" في الأصح " أي: أصح الوجهين. وإذا قلتُ: " وعنه كذا "، أو: " قيل كذا " فالمقدم خلافه. وإذا قلتُ: " ويتوجه، أو ويقوى، أو عن قول، أو رواية، وهو - أو هي - أظهر، أو أشهر، أو متجه، أو غريب "، أو بعد حكم مسألة: " فدل، أو هذا يدل، أو ظاهره، أو يؤيده، أو المراد كذا "، فهو من عندي. وإذا قلتُ: " المنصوص، أو الأصح، أو الأشهر، أو المذهب كذا "، فثَم قول. وأشير إلى ذكر الوفاق والخلاف: ١ - فعلامة ما أُجمع عليه (ع) . ٢ - وما وافقنا عليه الأئمة الثلاثة رحمهم اللَّه تعالى، أو كان الأصح في مذهبهم (و) . ٣ - وخلافهم (خ) . ٤ - وعلامة خلاف أبي حنيفة (هـ) ، ومالك (م) . ٥ - فإن كان لأحدهما روايتان فبعد علامته (ر) . ٦ - وللشافعي (ش) ، ولقوليه (ق) ، وعلامة وفاق أحدهم ذلك وقبله (و) . وإذا أحلت لكم مسألة على مسألة أخرى فالمراد عندنا. * * * اختلاف روايات الإمام أحمد: إذا نقل عن الإمام في مسألة قولان: فإن أمكن الجمع وفي الأصح ولو بحمل عام على خاص ومطلق على مقيد فهما مذهبه. وإن تعذر وعُلِم التاريخ، فقيل: الثاني مذهبه. وقيل: الأول. وقيل: ولو رجع عنه. وإن جُهل فمذهبه أقربهما من الأدلة، أو قواعده. ويخص عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة في الأصح، والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر.

стр. 228

التخريج على أقوال الإمام: فإن أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين، قال بعضهم: وبعد الزمن ففي جواز النقل والتخريج - ولا مانع - وجهان. بيان ما تفيده عبارات الإمام أحمد: قوله: " لا ينبغي، أو لا يصلح، أو أسعقبحه، أو هو قبيح، أو لا أراه " للتحريم. وقد ذكروا أنه يستحب فراق غير العفيفة، واحتجوا بقول أحمد: لا ينبغي أن يمسكها. وسأله أبو طالب: يصلى إلى القبر والحمام والحشُ، قال: لا ينبغي أن يكون لا يصلي إليه. قلت: فإن كان، قال: يجزئه. ونقل أبو طالب فيمن قرأ في الأربع كلها بالحمد وسورة: لا ينبغي أن يفعل. وقال في رواية الحسين بن حسان في الإمام يقصر في الأولى ويطول في الأخيرة: لا ينبغي هذا. قال القاضي: كره ذلك لمخالفة السنة، فدل على خلاف. وفي " أكره "، أو الا يعجبني "، أو " لا أحبه "، أو " لا أستحسنه "، أو " يفعل السائل كذا احتياطًا " وجهان. و" أحب كذا "، أو " يعجبني "، أو " أعجب إلى، للندب. وقيل: للوجوب. وقيل: وكذا " هذا أحسن "، أو " حسن ". وقوله: " أخشى، أو أخاف أن يكون، أو أن لا ... " كيجوز، أو لا يجوز. وقيل وقف. وإن أجاب عن شيء، ثم قال عن غيره: " هذا أهون، أو أشد، أو أشنع ". فقيل: هما سواء. وقيل: بالفرق. " وأجبن عنه " مذهبه كقوة كلام لم يعارضه أقوى. وقيل: يكره. وقول أحد صحبه في تفسير مذهبه، وإخباره عن رأيه، ومفهوم كلامه وفعله: مذهبه في الأصح، كإجابته في شيء بدليل، والأشهر، أو قول صحابي. وفي إجابته بقول فقيه وجهان. وما انفرد به واحد، وقوى دليله، أو صحح الإمام خبرًا، أو حسنه، أو دونه

стр. 229

ولم يرده ففي كونه مذهبه وجهان، فلهذا أذكر روايته للخبر، وإن كان في الصحيحين. وإن ذكر قولين وفَرَّع على أحدهما، فقيل: هو مذهبه كتحسينه إياه، أو تعليله. وقيل: لا. وإلا فمذهبه أقربهما من الدليل. وقيل: لا. ولو قال بعد جوابه: " ولو قال قائل، أو ذهب ذاهب " يريد خلافه كان مذهبًا، فليس مذهبًا. وفيه احتمال كقوله: " يحتمل قولين "، وقد أجاب أحمد فيما إذا سافر بعد دخول الوقت هل يقصر، وفي غير موضع بمثل هذا، وأثبته القاضي وغيره روايتين. وفي كون سكوته رجوعًا وجهان. وما عللَّه بعلة توجد في مسائل فمذهبه فيها كالمعللة. وقيل: لا. ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه هل هو بالأخف، أو الأثقل، أو التخيير، يحتمل أوجهًا ". انتهى ما أردته. * * * إطلاق الخلاف: يقول الشيخ علاء الدين المقدسي في مقدمة تصحيح الفروع: اعلم أن للمصنف في كتابه في إطلاق الخلاف مصطلحات كثيرة أحببت أن أتتبع غالبها، وأجمعها هنا ليعرف مصطلحه. ١ - فإنه تارة يقول مثلًا: " الحكم كذا في إحدى الروايتين، أو الروايات، أو الوجهين، أو الأوجه، أو الاحتمالين، أو الاحتمالات ". والخلاف بهذه الصيغة مطلق، وقد قيل في مثلها في كتاب المقنع: إنه تقديم. ونقل عن الشيخ أنه قال ذلك، وهو مصطلح جماعة من الأصحاب. ٢ - أو يقول: " وهل يفعل ثالثها الفرق "، كما ذكره في باب الهبة، وهذه العبارة في غاية الاختصار. ٣ - أو يقول: "في كذا روايات الثالثة كذا " كما ذكره في باب الاستطابة وغيره. ٤ - وتارة يقول: " هل يكون كذا أم لا، فيه وجهان كذا قيل "، كما ذكره في

стр. 230

باب ما يفسد الصوم. ٥ - وتارة يطلقه بقوله: " ولأصحابنا في كذا وجهان "، كما ذكره في باب محظورات الإحرام. ٦ - أو يقول: " وللأصحاب وجهان هل الحكم كذا أو كذا "، كما ذكره في باب زكاة السائمة. ٧ - أو يقول: " قال الأصحاب: وكذا الوجهان في كذا " كما في باب النية. ٨ - أو يقول: " وفيه وجهان للأصحاب "، كما ذكره في باب الأطعمة. فتحتمل عبارته في هذه المسائل: أن يكون الخلاف مطلقًا عنده، وهو الأظهر لأنه في الغالب لا يحيل ذلك إلا على ما فيه الخلاف مطلق. ويحتمل أن يكون ذكر ذلك على سبيل الحكاية، وعلى كلا الاحتمالين لا بد من تصحيح المسألة. ٩ - وتارة يقول: " وفي كذا وجهان لاختلاف أصحابنا في كذا "، كما ذكره في باب العيوب في النكاح. ١٠ - أو يقول: " لو فعل كذا فوجهان بناءً على كذا وفيه وجهان "، كما ذكره في باب زكاة الفطر. ١١ - وتارة يقول: " وفي نحو كذا وجهان " كما ذكره في باب الإقرار بالمجمل في موضعين كقوله: " وفي نحو كلاب وجهان "، فدخلت الكلاب في الخلاف الذي أطلقه بطريق أولى. وهذه العبارة في كلامه كثير وفي غير الخلاف المطلق أيضًا. ١٢ - وتارة يقول مثلًا: " هل يكون كذا أم لا، فيه روايتان، أو وجهان "، ثم يقول: " وعنه كذا "، أو " وقيل: كذا ". والذي يظهر أن القول الثالث أضعف من القولين المطقين عنده أولًا، لا أنه من جملة الخلاف المطلق، بخلاف قوله: " فيه روايات، أو أوجه "، واللَّه أعلم. ١٣ - وتارة يطلق الخلاف بقوله: " فعنه كذا "، " وعنه كذا "، وتقع منه هذه الصيغة، ثم يقول بعدها: " والمذهب "، أو "والمشهور "، أو " والأشهر "، أو " الأصح " كذا، ونحوه، وهو كثير في كلامه، فيكون هنا قد بَينًّ المذهب، ولكن ذِكْره للخلاف بهذه الصيغة يقتضي قوته من الجانبين، رإن كان المذهب، أو المشهور أحدهما. وقد تكون الروايات ثلاثًا، والثالثة المذهب، وهي الفرق كما ذكره في باب الموصى

стр. 231

له وغيره، فربما تعرضنا للصحيح من الروايتين اللتين هما غير المذهب لتعادلهما عنده. ١٤ - وتارة يذكر الخلاف بهذه الصيغة، فيقول: " فعنه كذا اختاره الأصحاب "، " وعنه كذا "، أو " هل يكون الحكم كذا كما اختاره الأصحاب أو لا، فيه روايتان ". ونحو ذلك على ما يأتي التنبيه عليه في السؤالات الآتية، على قوله: " فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف "، آخر هذه المقدمة. وهذا أيضًا يدل على قوة القول الثاني ومساواته لما قاله الأصحاب عند المصنف. ١٥ - وربما عدد مسائل، وأطلق فيها الخلاف، ويكون المُرَجَّح في بعضها غير المصحَّح في البعض الآخر كما ستراه إن شاء اللَّه تعالى. ١٦ - وتارة يطلقه بقوله: " فنصه كذا "، " وعنه كذا "، أو " وقيل كذا "، فيكون مقابل المنصوص: إما رواية غير منصوصة، أو قول لبعض الأصحاب، وله قوة تعادل المنصوص عند المصنف، وفي الغالب يكون المنصوص هو المذهب، كما يأتي بيانه. ١٧ - وتارة يقول: " وفي كذا وجهان، ونصه كذا "، كما ذكره في باب الهبة، وشروط من تقبل شهادته، وغيرهما، وهو كثير. ١٨ - وتارة يطلقه بقوله: " فقيل: كذا، وقيل: كذا، أو قيل وقيل "، وهو كثير في كلامه. ١٩ - وتارة يطلقه بقوله: " الحكم كذا في رواية، وفي رواية الحكم كذا "، أو " وعنه الحكم كذا "، كما ذكره في باب زكاة الزرع والثمر وغيره. ٢٠ - وتارة يقول: " وفي رواية يفعل كذا "، " ونقل الأكثر كذا "، كما ذكره في أول باب حد الزنا. وفي هذه العبارة نوع خفاء على المصطلح المعروف، والظاهر أن الخلاف مطلق، وأن الواو الأولى استئنافية. ووقع له مثل ذلك في باب القرض بصيغة: " وقيل وقيل "، وتكلمنا عليها هناك، ووقع له في أول باب السواك أيضًا بصيغة " وعنه وعنه ". ٢١ - وتارة يطلقه بقوله: " فقال فلان: كذا. وقال فلان: كذا "، وهو محمير. ٢٢ - وتارة يطلقه بقوله مثلًا: " ويجوز عند فلان، ولا يجوز عند فلان، أو " فعند فلان كذا، وعند فلان كذا "، أو " الحكم كذا في اختيار فلان. وقال فلان: كذا "،

стр. 232

كما ذكره في باب زكاة الزرع والثمر وغيره. أو يقول: " هل الحكم كذا كما اختاره فلان أم لا كما اختاره فلان، فيه وجهان "، كما ذكره في الباب المذكور. ٢٣ - وتارة يقول: " الحكم كذا ذكره فلان وغيره، واختار فلان وغيره كذا. وفي القولين نظر"، كما ذكره في نيابة الحج في آخر كتاب المناسك، فيحتاج إلى تصحيح أيضًا. ٢٤ - وتارة يذكر حكاية، ثم يقول: " كذا في الكتاب الفلاني "، ثم يقول: " وقيل كذا، وهو أظهر " كما ذكره في باب ميراث الحمل. ٢٥ - وتارة يطلقه بقوله: " فقال في الكتاب الفلاني كذا، وقيل كذا "، كما ذكره في كتاب الشهادة على الشهادة. ٢٦ - وتارة يطلقه بقوله: " فقال في الكتاب الفلاني كذا، وقال في الكتاب الفلاني كذا ". وهو كثير في كلامه. ٢٧ - وقد يذكر مسألة متفقًا على حكم أصلها، ولكن اختلف في بعض شروطها، فيطلق الخلاف في ذلك، فيقول بعد ذكرها: " قيل كذا، وقيل كذا "، أو " في كلام بعضهم كذا، وفي كلام بعضهم كذا "، أو: " قال جماعة كذا، ولم يذكرة آخرون "، أو " قال جماعة كذا، وقال آخرون كذا "، أو " قال فلان كذا، وقال فلان كذا "، ونحوه كما ذكره في كتاب الطهارة، والآنية، والجمعة، والاستثناء في الطلاق، والقسمة، وشروط من تقبل شهادته وغيرها، وهو كثير في كلامه. ٢٨ - وتارة يقول: " لا يفعل كذا لكذا، أو لكذا "، فيردد النظر في العلة كما ذكره في باب أحكام الذمة. ٢٩ - وتارة يقدم حكاية، ثم يذكر رواية، ثم يقول: " بناه فلان على كذا، وبناه فلان على كذا "، كما ذكره في أواخر باب السلم، فأطلق الخلاف في البناء. ٣٠ - وتارة يقول: " وفي كذا منع وتسليم "، كما ذكره في باب الوكالة، والظهار، وقسمة الغنيمة وغيرها. فينبغي تحريره وتصحيحه، فإنه في حكم الخلاف المطلق. ٣١ - وتارة يطلق الخلاف، ثم يقول: " مأخذهما كذا وكذا " كما ذكره في باب اللقيط، فيحرر المأخذ. ٣٢ - أو يقول: " أصلهما كذا لا كما ذكره في باب القسامة، فيحرر الأصل.

стр. 233

٣٣ - وتارة يقول: " فإن فعل كذا توجه كذا في قياس قولهم، ويتوجه احتمال ككذا "، كما ذكره في باب صفة الحج والعمرة، فينبغي أن يحرر قياس قولهم. ٣٤ - وتارة يطلقه بقوله: " هل الحكم كذا أم لا، فيه خلاف "، كما ذكره في باب الموصى به. ٣٥ - أو " فيه خلاف في الكتاب الفلاني "، كما ذكره في باب نكاح الكفار وغيره. ٣٦ - أو يقول في: " الكتاب الفلاني الصحة وعدمها "، كما ذكره في باب العيوب في النكاح. ٣٧ - وتارة يطلقه بقوله: " واختلف كلام الأصحاب في كذا!. ٣٨ - أو: " واختلفت الرواية في كذا "، كما ذكره في باب مشر العورة وغيره. ٣٩ - وتارة يذكر صورة مسألة ثم يقول: " فقد يقال فيها كذا، وقد يقال فيها كذا "، كما ذكره في باب الحجر. فالخلاف فيها مطلق، والظاهر أن ذلك من عنده. ٤٠ - وتارة يقول في حكم مسألة: " ظاهر كلامهم يختلف في كذا، وكذا" بهما ذكره في باب حد الزنا وكتاب القضاء. ٤١ - أو يقول: " يفعل كذا في ظاهر الكتاب الفلاني، وفي الكتاب الفلاني وغيره: يفعل كذا "، كما ذكره في باب الدعاوى. ٤٢ - أو يقول: " وكلامهم في كذا يحتمل وجهين " كما ذكره في باب ما يستحب وما يكره في الصلاة في موضمين وغيره، وليس للأصحاب في هذا ترجيح. ٤٣ - وتارة يطلقه على بعض الأقوال الضعيفة فيكون الخلاف مفرَّعًا عليه، فنصحح ذلك إن تيسر. ٤٤ - وتارة يطلقه بقوله: " هل الحكم كذا أم لا، يحتمل وجهين ". وهذا يحتمل أن يكون من عنده، ويحتمل أن لِكون تابع غيره وهو أولى، وهو في كلام الأصحاب كثير. ٤٥ - وتارة يقول: " فلو فعل كذا فقد توقف أحمد، فيحتمل وجهين "، كما ذكره في باب صريح الطلاق وكنايته، وغيره، وقد يصرح بعد ذلك بأصحاب الوجهين، كما ذكره في باب شروط من تقبل شهادته وغيره. وسيأتي في الكلام على الخلاف المطلق الذي في الخطة فيما إذا توقف الإمام أحمد

стр. 234

في مسألة أنها تلحق بما يشابهها هل هو بالأخف، أو الأثقل، أو التخيير، ويأتي تصحيح ذلك، وتوقفه الأول أعم من هذه. ٤٦ - وتارة يذكر مسألة فيها خلاف، ويعطف عليها أخرى فيها الخلاف مطلق، فيحتمل أن يكون الخلاف المطلق عائدًا إلى المسألتين، ويحتمل أن يكون عائدًا إلى الأخيرة، كما ذكره في باب محظورات الإحرام، ويأتي تبيين ذلك هناك. ٤٧ - وتارة يذكر مسائل فيها الخلاف مطق، يدخل بينها مسألة فيها خلاف ضعيف، فيذكر قولًا فيها، ويعطف بعده مسألة يحتمل أن تكون معطوفة على السائل الأول التي فيها الخلاف المطلق، ويحتمل أن تكون معطوفة على القول الضعيف المتخلل بين ذلك، كما ذكره في باب الرهن، وغيره، فنذكر المسألة، ونصحح المذهب فيها. ٤٨ - وربما كان محل الخلاف في بعض المسائل التي أطلق فيها الخلاف مُشْكِلًا محتمَلًا لأشياء، فننبه على ذلك كما ذكره في باب صلاة العيدين، وزكاة الزرع، والثمر، وكتاب البيع، والر هن، والكتا بة، وغيرها. ٤٩ - وربما ألحق الخلاف من عنده، كما ذكره في باب الاستطابة والصلاة على الجنازة والظهار وغيرها، وهو كثير. قال في الاستطابة: " وفي إرخاء ذيله يتوجه وجهان ". ٥٠ - وقد يطلق الخلاف، ويختار أحدهما، فيقول: " وهو أظهر"، كما ذكره في باب محظورات الإحرام، وصفة الحج، والعمرة وغيرهما. ٥١ - وتارة يطلق الخلاف في مسألة ثم يقول بعدها: " وهما في كذا " كما ذكره في كتاب البيع، وباب الوكالة، والإقرار بالمجمل، وغيرها. ٥٢ - أو يقول: " كما في كذا وكذا "، كما ذكره في باب نكاح الكفار. ٥٣ - أو يقول: " وعلى قياسه كذا كما ذكره في باب الشفعة ". ٥٤ - أو يقول: " والوجهان أو الأوجه في كذا لا، كما ذكره في باب النية، وقتال أهل البغي، ونفقة القريب وغيرها. ٥٥ - أو: " وفي كذا الوجهان "، كما ذكره في باب الإقرار بالمجمل. ٥٦ - أو: " والروايتان، أو والروايات في كذا "، كما ذكره في باب الاٍ حرام وغيره. ٥٧ - أو يقول: " كالمسألة الفلانية "، كما ذكره في باب عشرة النساء، والظهار، والدعاوى، وغيرها.

стр. 235

٥٨ - أو يقول: " وكذا لو فعل كذا "، كما ذكره في باب النذر وذكر المشهود به. ٥٩ - أو يقول: " ومثلها كذا، أو الشيء الفلاني ككذا "، مما أطلق فيه الخلاف كما ذكره في باب الزكاة. ٦٠ - أو يقول: " ومثله كذا كما ذكره في باب الصيد والنذر ". ٦١ - أو يقول: " والمسألة الفلانية حكم كذا وكذا "، كما وقع له في باب الاستطابة، والوضوء وغيرهما. ٦٢ - أو يقول: " وكذلك كذا وكذا "، أو يقول: " فيها الخلاف الذي في المسألة الفلانية "، كما ذكره في باب نية الصوم، أو يقول: " في كذا وكذا ما تقدم "، كما ذكره في باب الزكاة، ويكون قد أطلق الخلاف في المسألة المقيس عليها. ويحتمل أن يكون ذكره لذلك كذلك مجرد إخبار لا أنه أطلق الخلاف، ويقوى ذلك في بعض المسائل على ما يأتي واللَّه أعلم. ٦٣ - أو يقول: " فيها الروايتان، أو الوجهان، أو فالروايتان، أو فالوجهان، أو فالخلاف، أو فيه الخلاف "، كما ذكره في باب الصداق وغيره، وهو كثير جدًّا في كلامه. والذي يظهر أن حكم الثانية حكم الأولى من هذه المسائل الأخيرة في التقديم والإطلاق، فلهذا لم أذكر المحالة على المصححة، وربما ذكرتها، وذكرتُ النقل فيها. وأما المحالة على المطلقة: فلا بد من ذكرها إن شاء الله تعالى. وربما كان قوله: " فالروايتان، أو فالوجهان، أو فالخلاف " عائدًا إلى مسألة في غير ذلك الباب، كما وقع له في باب الشروط في النكاح، والصداق، وغيرهما، ويعرف ذلك من قواعد المذهب في المسألة. ٦٤ - وتارة يقدم حكم مسألة، ثم يحكى قولًا، ثم يقول عقبه: " ككذا في أحد الوجهين "، كما وقع له في باب الحجر، والوديعة، وغيرهما، فيكون قد أطلق الخلاف في الثانية. ٦٥ - وتارة يقدم حكمًا في مسألة، ثم يقول: " وقيل فيها وجهان كمسألة كذا وكذا " كما ذكره في باب الموصى إليه، فيكون أيضًا الخلاف مطلقًا في الثانية. ٦٦ - وتارة يقول: " الحكم كذا في رواية، أو في وجه "، ويقتصر عليه، وفي ذلك إشعار بأن المسكوت عنه هو المشهور، وقد قال في الرعاية في النفقات: " وإن

стр. 236

كان الخادم لها فنفقته على الزوج، وكذا نفقة المؤجر، رالمعار في وجه ".. انتهى. قال المصنف هناك: " وقوله في وجه يدل على أن الأشهر خلافه ".. انتهى، فلهذا لم أذكر المسألة في الغالب وربما ذكرتها. ٦٧ - وتارة يقول: " فإن فعل كذا فقيل كذا "، ويقتصر عليه كما ذكره في باب صلاة الكسوف، وباب الصلاة على الميت، وباب الهدى والأضاحي، وباب أحكام أمهات الأولاد، وما في آخر باب الإمامة، وآخر الرجعة، وباب أحكام الذمة محتمِل لهذا على ما يأتي بيانه في أبوابه. ٦٨ - أو يقول: " فقال فلان كذا "، ويقتصر عليه كما ذكره في آخر باب حكم الركاز. ٦٩ - أو يقول: " ففي الكتاب الفلاني كذا "، ويقتصر عليه كما ذكره في باب الطلاق في الماضي والمستقبل، ويأتي الجواب عن هذا في الأجوبة عن الإشكالات الآتية في آخر هذه المقدمة. ٧٠ - وتارة يذكر حكم مسألة، ثم يقول في مسألة بعدها: " قيل كذلك. وقيل لا "، يعني هل حكمها حكم التي قبلها أم لا، أطلق فيه الخلاف، وهو كثير في كلامه. ٧١ - وتارة يطلق الخلاف في مسألة، ثم يقول بعدها: " وكذا قيل في كذا، وقيل: لا "، كما ذكره في باب الوضوء، وأواخر باب حد الزنا. ٧٢ - وتارة يحكي الخلاف مطلقًا عن شخص، أو كتاب، ويقتصر عليه. والذي يظهر أن هذا ليس من الخلاف المطلَق الذي اصطلح عليه المصنف، إذ لا ترجيح للأصحاب في ذلك، وإتيان المصنف بهذه الصيغة يدل على أن الخلاف قوى من الجانبين، ويحتمل أن يكون نقله على صفته. وعلى كل حال لا بد من ذكر الصحيح من القولين إن تيسر، إذ الخلاف فيه مطلق. ٧٣ - وأما إذا قَدَّم المصنف حكمًا، ثم بعده قولين مطلقين، إما عن شخص، أو كتاب، فإنا لا نعرج على ذلك إذ هو قَدَّمَ المذهب، وقد نتعرض لذلك لإزالة وهم، والله أعلم. ٧٤ - وتارة يحكي الخلاف مطلقًا عن جماعة، أو عن الأصحاب، ولكن على سبيل الاستشهاد على حكم، كما ذكره في كتاب الصيام، وكتاب الإقرار في ثلاثة مواضع وغيرهما، وينبغي تتبع تلك المسائل وتحريرها. ٧٥ - وتارة يطلق المصنف الخلاف في مسألة في موضع، ثم يطلقه فيها بعينها في

стр. 237

موضع آخر، فتارة ينبه على ذلك بقوله: " قد سبق "، وتارة لا ينبه عليه. وللمصنف في كتابه مصطلحات في إطلاق الخلاف غير ما تقدم ... فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها، وفيما ذكرنا كفاية. * * * الصحيح: مرجع معرفة الصحيح والترجيح في المذهب إلى أصحابه، وقد حَرَّرَ ذلك الأئمة المتأخرون، فالاعتماد في معرفة الصحيح من المذهب على ما قالوه، ومن أعظمهم الشيخ الموفق لا سيما في الكافي، والنجم المسدد، والشارح، والشيخ تقي الدين، والشيخ زين الدين بن رجب، وصاحب الرعايتين خصوصًا في الكبرى، والخلاصة، والنجم، والحاويين، والوجيز، والمنور، ومنتخب الأدمي، وتذكرة ابن عبدوس، والزركشي وأضرابهم؟ فإنهم هذبوا كلام المتقدمين، ومهدوا قواعد المذهب بيقين. * * * المقدم عند الاختلاف في التصحيح: فإن اختلفوا فالمرجع إلى ما قاله الشيخان، أعني: الموفق والمجد، ثم ما وافق أحدهما الآخر في أحد اختياريه، فإن اختلفا من غير مشارِك لهما، فالموفق ثم المجد، وإلا ينظر فيمن شاركهما من الأصحاب، لا سيما إن كان الشيخ تقي الدين أو ابن رجب. وقد قال العلامة ابن رجب في طبقاته في ترجمة ابن المنى: " وأهل زماننا ومن لبلهم إنما يرجعون في الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين الموفق والمجد ".. انتهى. فإن لم يكن لهما، ولا لأحدهما في ذلك تصحيح، ووجد لغيرهما ممن ذكرته ممن تقدم ذكره، أو غيرهم تصحيح، أو تقديم، أو اختيار ذكرتُه. وهذا الذي قلتُه من حيث الجملة، وفي الغالب، وإلا فهذا لا يطرد ألبتة، بل قد يكون المذهب ما قاله أحدهم في مسألة، ويكون الصحيح من المذهب ما قاله الآخر، أو غيره في أخرى، وإن كان أدنى منه منزلة باعتبار النصوص، والأدلة، والعلل، والمآخذ، والاطلاع عليها، والموافق من الأصحاب. وربما كان الصحيح مخالفًا لما قاله الشيخان، وكل أحد يؤخذ من كلامه، ويترك إلا المعصوم ﷺ . هذا ما ظهر لي من كلامهم، ويؤيده كلام المصنف في إطلاق الخلاف، ويظهر ذلك بالتأمل لمن تتبع كلامهم وعرفه.

стр. 238

وقد قيل: إن المذهب فيما إذا اختلف الترجيح ما قاله الشيخ الموفق، ثم المجد، ثم صاحب الوجيز، ثم صاحب الرعايتين. ورأيت في تصحيح المُحَرر لا يعدل بصاحب الوجيز أحدًا في الغالب. وقال بعضهم: إذا اختلفا في المقنع والمحرر، فالمذهب ما قاله في الكافي. وكل هذه الأقوال ضعيفة على الإطلاق لا يلتفت إليها. وقد قال في آداب المفتي: إذا وجد من ليس أهلًا للتخريج والترجيح بالدليل اختلافًا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين، أو الوجهين فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم، فيعمل بقول الأكثر، والأعلم، والأورع. فإن اختص أحدهما بصفة منها، والآخر بصفة أخرى قُدِّم الذي هو أحرى منهما بالصواب، فالأعلم الأورع مُقَدَّم على الأورع العامل. وكذا إذا وجد قولين أو وجهين لم بيلغه عن أحد من أئمة مذهبه بيان الأصح منهما: اعتبر أوصاف ناقليهما، وقائليهما، ويرجع إلى ما وافق منهما أئمة أكثر المذاهب المتبوعة، أو أكثر العلماء.. انتهى. ونقله الشيخ تقي الدين في المسودة وأقره عليه. قلت - القائل الشيخ علاء الدين المقدسي -: وفي بعض ما قال نظر. الحتب المعتمدة في التصمحيح: وقد سئل الشيخ تقي الدين عن معرفة المذهب في مسائل: الخلاف فيها مطلق، في الكافي، والمحرر، والمقنع، والرعاية، والخلاصة، والهداية وغيرها، فقال: " طالب العلم يمكنه معرفة ذلك من كتب أخر مثل كتاب التعليق للقاضي، والانتصار لأبي الخطاب، وعمد الأدلة لابن عقيل، وتعليق القاضي يعقوب، وابن الزاغوني، وغير ذلك من الكتب الكبار التي يذكر فيها مسائل الخلاف، ويذكر فيها الراجح. وقد اختصرت هذه الكتب في كتب مختصرة مثل: رءوس المسائل للقاضي أبي يعلي، وللشريف أبي جعفر، ولأبي الخطاب، وللقاضي أبي الحسين، وقد نقل عن أبي البركات جدنا أنه كان يقول لمن يسأله عن ظاهر المذهب: إنه ما رجحه أبو الخطاب في رءوس مسائله. قال: ومما يعرف منه ذلك المغني لأبي محمد، وشرح الهداية لجدنا. ومن كان خبيرًا بأصول أحمد ونصوصه عرف الراجح من مذهبه في عامة المسائل "..

стр. 239

انتهى كلام الشيخ تقي الدين، وهو موافق لما قلناه واللَّه أعلم. وقد ذكرت المصنفات التي نقلت هنا منها في كتاب الإنصاف، وفيها بحمد اللَّه كفاية. * * * اختلاف الترجيح: ظاهر قوله: " فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف " أن اختلاف الترجيح يكون بين الأصحاب، وهو المتبادر إلى الفهم، ويشكل على ذلك أشياء: أحدها: أنه يقول في كتابه في غير ما موضع: " فعنه يكون كذا اختاره الأصحاب، وعنه لا "، كما ذكره في باب المسح على الخفين وباب الحجر. أو يقول: وهل يكون الحكم كذا، اختاره الأصحاب، أو كذا، فيه روايتان، كما ذكره في باب ما يفسد الصوم. أو يقول: يكون الحكم كذا في رواية اختارها فلان، أو كذا في رواية اختارها الأصحاب، كما ذكره في باب ما يفسد الصوم أيضًا، مع أن في كلام المصنف في هذه المسألة نظرًا من ثلاثة أوجه يأتي بيانها في محلها. وكذا الذي في باب الحجر. أو يقول: يكون الحكم كذا في رواية اختاره الأصحاب، وكذا في رواية، كما ذكره في باب محظورات الإحرام وما أشبه ذلك. فأين الاختلاف بين الأصحاب في الترجيح، وهو قد قطع بأن الأصحاب قد اختاروا إحدى الروايتين، فيمكن الجواب بأن يقال: هذه الصيغ ليست من الخلاف المطلق، وهو ضعيف. والصواب أن يقال: بقرينة قوله " اختاره الأصحاب ": انتفى إطلاق الخلاف الذي اصطلح عليه، ويكون المذهب ما قاله الأصحاب، وإنما أتى بهذه الصيغة لتدل على قوة الرواية الأخرى عندهم حتى تقاوم ما اختاره الأصحاب كما تقدم التنبيه عليه، ويكون كقوله: " فعنه كذا، والمذهب أو الأشهر كذا " واللَّه أعلم. الثاني: أنه يطلق الخلاف، ثم يقول: " والأشهر كذا، أو المشهور كذا ونحوه "، فدل أن ذلك أكثر ترجيحا، وأشهر بين الأصحاب. والجواب كما تقدم، ويزاد هنا بأن بعض الأصحاب قد اختار غير الأشهر، فاختلف الترجيح، ولكن بعضه أشهر. الثالث: أنه يقول في بعض المسائل بعد إطلاق الخلاف: والترجيح مختلف.

стр. 240

كما ذكره في باب زكاة الفطر، وباب الإحرام وليس فيه غيرهما، وهل هذا إلا تحصيل الحاصل. ويمكن الجواب بأنه قال ذلك تأكيدًا، وفيه نظر لقلة ذكره لهذه الصيغة. أو يقال: ذكر ذلك لنكتة خفيت على بعض الأصحاب، فصرح بذلك ليعلم، أو ليحصل الاعتناء، والتنبيه على تحريرها. أو يقال: لم يستحضر المصنف حال ذكر ذلك ما اصطلح عليه في الخطبة وهو الظاهر، أو حرر الخطبة بعد فراغه من الكتاب. ويحتمل أن يكون الترجيح في الموضعين باعتبار سببين فيحمل كل واحد على محمل، وهو بعيد، واللَّه أعلم. الرابع: أنه يطلق الخلاف في مسائل لم يعلم للأصحاب فيها كلام كما ذكره في باب إزالة النجاسة في ماهية الزياد والعنبر من أي شيء هما، وكما وقع له في باب صلاة التطوع في حذف ياء الثماني، هل هو خطأ أو شاذ، وكما ذكره في باب صوم التطوع في تسمية يوم التروية ويوم عرفة، وكما ذص هـ في قول عائشة ﵂: "كان يصوم شعبان كله " هل المراد غالبه، أو كله، وكما ذكره في سورة القدر هل هي مكية أو مدنية في الباب المذكور، وكما ذكره في باب الاعتكاف في ( خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) ، وكما ذكره في باب المواقيت في الأفقي نسبة هل هو بضم الهمزة والفاء أو بفتحهما، وكما ذكره في كتاب البيع في ضبط المجر هل هو بفتح الجيم أو كسرها. ويمكن الجواب عن ذلك بأن يقال: لا نسلم أن الأصحاب ليس لهم في هذا الكلام لا سيما في يوم عرفة والتروية، فإن الخلاف فيهما مشهور بين العلماء، ولا يلزم من عدم اطلاعنا على ذلك عدم اطلاعه، وهو ثقة فيما ينقل. أو يقال: سلمنا أن الأصحاب لشى لهم كلام في ذلك، ولكنه لما رأى هذه الأقوال، ولم يترجع عنده أحدها أطلق الخلاف فشابه ما اختلف ترجيح الأصحاب فيه، واللَّه أعلم، ولكن فيه نوع اشتباه. الخامس: أن يقول في بعض المسائل: فقيل كذا، أو فقال فلان كذا، أو ففي الكتاب الفلاني كذا، ويقتصر عليه كما تقدم التنبيه عليه، ومسألة كراهة إمامة قوم أكثرهم له كارهون مثل ذلك على بعض النسخ فما ثم هنا خلاف ألبتة حتى يختلف الترجيح فيه.

стр. 241

فيجاب بأن هذا لم يدخل فيما اشترطه المصنف، ولكن إتيانه بهذه الصيغة لا يخلو من نكتة، ثم وجدته في جمع الجوامع في أصول الفقه للسبكي ذكر مثل هذه العبارة في مسألة الكلام في الأزل هل يسمى خطابا فقال بعض شراحه: ذكر المصنف قولين من غير ترجيح، فحكم بأن في المسألة قولين من غير ترجيح، ولكن لا يتأتى لنا القطع بذلك في كلام المصنف وغيره، بل يتتبع كلامهم هل يوجد فيها منقول بذلك أم لا؟. السادس: أنه في بعض المسائل يحكى الخلاف، ويطلقه عن شخص، أو كتاب ويقتصر عليه، وليس في المسألة نقل غير ما ذكره عن ذلك المصنف، أو الكتاب، فأين اختلاف الترجيح في ذلك بين الأصحاب؟. ويجاب: بأنه نقل ذلك على سبيل الحكاية كما وجده، لا أن الخلاف فيه مطلق، أو أنه لم يظهر له ترجيح أحد القولين على الآخر فأطلق الخلاف، أو أنه بقرينة اختصاصه بهذا المصنف، أو الكتاب يدل على أن مرافى هـ بذلك غير ما اصطلح عليه من إطلاق الخلاف وهو الصواب، واللَّه أعلم. السابع: أنه يخرج، أو يوجه من عنده روايتين، أو وجهين، أو احتمالين، ويطلقهما، وهذا أيضًا مما ليس للأصحاب فيه كلام، ولا اختلف ترجيحهم فيه. ويمكن أن يجاب بأن يقال: إنما خرج المصنف الروايتين، أو الوجهين، أو الاحتمالين لجامع بين المسألة التي خرجها، وبين المسألة الخرج منها، والمسألة الخرج منها فيها خلاف مطلَق، أو مُرَجَّح، فأطلق الخلاف إحالة على ذلك، وهو قوى أو قال ذلك من غير نظر إلى مصطلحه. والصواب: أن الجواب هنا كالقول الأخير في التي قبلها واللَّه أعلم. الثامن: أنه يطلق الخلاف في مسائل كثيرة متابعة لمن قبله حتى في نفس العبارة كما وقع له في الخطة، وباب الصلح، والإجارة، وكتاب الديات وغيرها، فإنه تابع ابن حمدان في رعايته الكبرى في إطلاق الخلاف بحروفه، والخلاف الذي أطلقه ابن حمدان إنما هو من عند نفسه، وتخريجه لم يسبق إليه. وهذا مشكل جدًّا كونه لم ينسبه إلى قائله فأوهم أن الخلاف مطلق، وأن الأصحاب اختلفوا في الترجيح. وكذلك يقع منه مثل ذلك متابعة للشيخ في المغني، فيتابعه حتى في الدليل والتعليل والإطلاق وغيرها، ولم يبين ذلك، بل يتابعه في إطلاق الاحتمالين اللذين له ولغيره،

стр. 242

وهذا كثير في النصف الثاني، كما ستراه إن شاء اللَّه تعالى. وعذره أنه لم يبيضه، ولم يعاود النظر فيه، أو يكون المصنف اطلع على غير ذلك واللَّه أعلم. التاسع: أنه يطلق الخلاف في موضع، ويقدم حكمًا في موضع آخر في مسألة واحدة، كما تقدم التنبيه عليه، أو يقدم حكمًا في موضع، ويقدم آخر في موضع آخر في مسألة واحدة، فيشتبه الصحيح من المذهب في ذلك، فيمكن أن يقال في المسألة الأولى حيث أطلق الخلاف فلاختلاف الأصحاب في الترجيح، وحيث قدم فلظهور المذهب عنده. فعلى هذا الاعتماد على ما قاله أخيرًا من إطلاق، أو تقديم، لكن لا يكفي هذا في هذا المقام، بل يطلب المذهب من خارج، أو يقال قال ذلك ذهولًا، أو فعله متابعة لبعض الأصحاب، ولم يعاود النقل، ولا استحضر ذلك، واللَّه أعلم. وأما تقديمه حكمًا في موضع وتقديم غيره في موضع آخر فهذا والله أعلم سهو منه، أو يقال: ظهر له المذهب في ذلك المكان، وظهر له أن المذهب غيره في المكان الآخر، ولم يستحضر ما فعله في المكان الآخر. أو يقال: تابع بعض الأصحاب المحققين في مكان، وتابع غيره في مكان آخر ولم يستحضر ما قاله أولًا، فحصل الخلل، واللَّه أعلم. وعلى كل حال لا بد من التنبيه على الصحيح من المذهب في ذلك إن شاء اللَّه تعالى. العاشر: ما المراد باختلاف الترجيح إن أراد تعادل الأصحاب، وتقاومهما من الجانبين في ذلك، فهو يطلق الخلاف وأكثر الأصحاب على أحد القولين، ويصرح بذلك في بعض المسائل في حكايته القول كما ذكره في باب محظورات الإحرام وغيره، وهو كثير في كلامه، بل هو يقدم في مسائل كثيرة حكمًا، والأكثر على خلافه، ويصرح به كما ذكره في كتاب البيع فيما إذا تقدم القبول على الإيجاب وغيره. وإن أراد أن الأقل يقاوم الأكثر في التحقيق فهو في بعض المسائل يقدم حكما والحالة هذه من الجانبين، وهو كثير لمن تتبع كلامه، ويأتي في بعض المسائل ما يشهد لذلك. وإن أراد مجرد اختلاف الترجيح مع أنه ظاهر عبارته فيرد عليه مسائل كثيرة يقدم فيها حكمًا، مع أن جماعة كثيرة، أو أكثر الأصحاب اختاروا القول المؤخر، وربما صرح بذلك المصنف فيقول: " وعنه كذا، أو وقيل كذا اختاره جماعة، أو الأكثر، أو

стр. 243

فلان وفلان "، ونحو ذلك. والقول بأن مراده التعادل من الجانبين في التحقيق أقرب، فلا يضرنا كثرة الأصحاب في أحد الجانبين، لأن الأقل يعادل الأكثر لأجل التحقيق، أو لظهور الدليل، أو المدرك والمأخذ، أو العلة، أو غير ذلك من أسباب الترجيح، لكن لا يسلم له أيضًا هذا لمن تتبع كلامه في المسائل التي قدم فيها حكمًا لو أطلق فيها الخلاف. والذي يظهر أن الغالب في إطلاقه الخلاف ما قلناه من التعادل في التحقيق، وتارة يقوى عنده الدليل في مسألة تقاوم من قال بالقول الآخر، وإن كان ما اختاره إلا القليل من الأصحاب، لكن قوى قولهم بالدليل، أو بالقياس، أو بنوع من أنواع الترجيح، ولذلك تجده يطلق الخلاف مع أن أحد القولين عليه الأصحاب، أو هو المشهور، أو الصحيح في المذهب، ولكن لقوة الدليل قاوم دليل الأصحاب، واللَّه أعلم. ويرد بعض ذلك على قوله " وأقدم غالبًا المذهب " واللَّه أعلم. * * *

стр. 244

أسانيدنا إلى المذاهب الأربعة من طريق ثبت الشيخ الأمير (١) اتصلت أسانيدنا إلى المذاهب الأربعة وغيرها من العلوم الشرعية - بحمد اللَّه - من طريق عدة من مشايخنا بما في الأثبات المشهورة. ولكننا سنقتصر هنا على طريق واحد لعلوها وشهرتها، فبعموم الإجازة عن الإمام الحافظ المجتهد أبي الفضل عبد اللَّه بن الصديق الغماري عن الشيخ المعمر محمد دويدار التلاوي الكفراوي عن شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم الباجوري شيخ الجامع الأزهر عن الشيخ الأمير بما في ثبته المشهور. وعن الشيخ الغماري عن الشيخ عمر حمدان المحرسي عن المعمر الطيب النيفر عن البرهان الرياحي عن الأمير. * * * سندنا إلى المذهب الشافعي: بالإسناد المتقدم إلى الشيخ الأمير عن شيخه الصعيدي، عن شيخه عقيلة، عن الشيخ حسن العجيمي، عن العارف القشاشي بإجازته، عن الشمس محمد الرملي، عن شيخ الإسلام زكريا، عن الحافظ ابن حجر، عن الصلاح بن أبي عمر، عن الفخر ابن البخاري، عن القاضي أبي المكارم أحمد بن محمد اللبان، وأبي حفص محمد بن أحمد الصيدلاني، عن أبي الحسن بن أحمد الحداد، عن الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي، أنبأنا الشافعي رحمه اللَّه تعالى. قال كاتبه عفا اللَّه عنه: وقد تفقهت في مذهب الإمام الشافعي ﵀، على جمع من الفقهاء، ولي فيه إسناد آخر مسلسل بالأئمة الشافعيين متصلًا بالإمام الشافعي ﵀، ثم إلى مولانا رسول اللَّه ﷺ ، وفي ضمنه سند مؤلفات الإمام النووي، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وابن حجر الفقيه، والرملي، والخطيب الشربيني، والشرقاوي، وشيخ الإسلام أحمد زيني دحلان، وغيرهم من فقهاء الشافعية ممن اشتُهِرَت مصنفاتهم رحم اللَّه الجميع، وفيه أيضا إسنادنا إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي بطريقة أصحابنا

стр. 245

العراقيين المتقدم الإشارة إليه، وغير ذلك من الفوائد كما ترى: حدثني العلامة إسماعيل بن عثمان زين اليمني المكي الشافعي، عن السيد محمد بن يحيى الأهدل، عن السيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل، عن السيد أحمد زيني دحلان، عن الشيخ عبد اللَّه الشرقاوي، عن الأستاذ محمد بن سالم الحفني، عن الشيخ أحمد الخليفي، عن الشيخ أحمد البشيشي، عن الشيخ علي بن عيسى الحلبي، عن الشيخ علي الزيادي، عن المحقق أحمد بن حجر الهيتمي، والشيخ محمد الرملي، والشيخ الخطيب، كلهم عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم، عن والده الزين العراقي، عن السراج البلقيني، عن العلاء بن العطار، عن محرر المذهب الإمام النووي، عن كمال الدين سلار الأردبيلي، عن أبي عمرو عثمان بن الصلاح، عن والده عبد الرحمن الملقب بالصلاح، عن أبي سعد عبد اللَّه بن عصروان، عن أبي علي الفارقي، عن أبي إسحاق الشيرازي، عن القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد اللَّه الطبري، عن أبي الحسن محمد بن الماسرجسي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المروزي، عن أبي العباس أحمد بن سريج، عن عثمان بن بشار الأنماطي، عن الربيع بن سليمان المرادي، عن إمام الأئمة وناصر السنة محمد بن إدريس الشافعي، عن الإمام مالك ابن أنس، عن نافع عن ابن عمر ﵃ عن النبي ﷺ . ومن الأحاديث التي اتصل إسنادنا بها من طريق الإمام الشافعي: بالسند المتقدم إلى الشافعي - وهو أعلى ما عنده - حدثنا مالك عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذا أتاهم آتٍ، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. * * * سندنا إلى المذهب الحنفي ويتضمن سند الموطأ برواية محمد بن الحسن -: فبالإسناد المتقدم إلى الشيخ الأمير عن شيخه الصعيدي عن شيخه الشيخ محمد عقيلة المكي، وهو يرويه مسلسلا بالفقهاء الحنفيين، عن الشيخ حسن بن علي العجيمي الحنفي، عن الشيخ خير الدين الرملي، عن الشيخ أحمد بن أمين الدين، عن والده أمين الدين بن عبد العال الجنبلاطي، عن الشيخ سري الدين بن عبد البر، عن والده

стр. 246

الشيخ محب الدين محمد بن الشحنة إجازة، عن الإمام أكمل الدين محمد بن البابرتي، عن العلامة محمد بن السخاوي المعروف بقوام الدين، عن العلامة حسام الدين السغناقي، قال: أخبرنا الإمام حافظ الدين الكبير محمد بن محمد بن نصر البخاري النسفي، عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري، عن برهان الدين أبي المكارم المطرزي، قال: أخبرنا الإمام الخطب موفق الدين، قال أخبرنا الإمام أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري بمكة عند باب بني ثميبة، قال: حدثنا الزكي الحافظ أبو عبد اللَّه الحسيني بن محمد بن خسرو البلخي، عن أبي الحسن علي بن أيوب، قال أخبرنا ابن طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد ابن الحسن، قال أخبرنا أبو علي بشر بن موسى بن صالح الأسدي، قال أخبرنا أحمد ابن محمد بن مهران، قال أخبرنا محمد بن الحسن الشيباني، قال أخبرنا مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه. وبالسند إلى محمد بن الحسن، عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد بن إبراهيم، عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ . ومن الأحاديث التي اتصل إسنادنا بها من طريق أبي حنيفة: به (بالإسناد المتقدم) عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : " يجمع اللَّه العلماء يوم القيامة فيقول: إني لم أجعل حكمتي في قلوبكم إلا وأنا أريد بكم خيرًا، اذهبوا إلى الجنة، فقد غفرت لكم ما كان منكم ". وبالسند إلى أبي حنيفة عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: " طلب العلم فريضة على كل مسلم". وهو منقطع، أبو حنيفة رأي أنسًا، إلا أنه لم يسمع منه. * * * سندنا إلى المذهب المالكي: بالسند المتقدم إلى الشيخ الأمير عن شيخه العدوي، عن " الشيخ عبد اللَّه البناني والسيد محمد السلموني، عن الشيخ محمد الخرشي والشيخ عبد الباقي الزرقاني، كلاهما عن الشيخ علي الأجهوري والشيخ إبراهيم اللقاني، كل منهما عن الشيخ محمد البنوفري، عن الشيخ عبد الرحمن الأجهوري، عن شمس الدين اللقاني، عن الشيخ علي السنهوري، عن الشيخ البساطي، عن الشيخ تاج الدين بهرام، عن الشيخ

стр. 247

خليل صاحب المختصر، وتفقه الشيخ خليل علي الشيخ عبد اللَّه المنوفي. وقد أخذ الشيخ علي السنهوري أيضًا عن الشيخ طاهر بن علي بن محمد النويري، وهو عن الشيخ حسين بن علي، وهو عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر بن هلال الربعي، وهو عن قاضي القضاة فخر الدين بن الخلطة، وهو عن أبي حفص عمر بن فراج الكندي، وهو عن أبي محمد عبد الكريم بن عطاء اللَّه السكندري، وهو عن أبي بكر محمد بن الوليد بن خلفى الطرطوشي، وهو عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وهو عن الإمام المكي القيسي الأندلسي، وهو عن الإمام أبي محمد عبد اللَّه ابن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة، وهو عن الإمام أبي بكر محمد بن اللباد الأفريقي صاحب اختلاف ابن القاسم وأشهب، وهو عن الإمامين سحنون، وعبد الملك الأندلسي، وهما عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم، وعن الإمام أشهب بن عبد العزيز العامري القيسي، وهما عن الإمام مالك بن أنس. * * * سندنا إلى مذهب الإمام أحمد - ويتضمن السند بالمسند المشهور -: بالسند المتقدم في مذهب الشافعي إلى الفخر البخاري، قال: أخبرنا أبو علي حنبل ابن عبد اللَّه بن الفرج المكثر، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد الواحد ابن الحصين، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي التميمي المذهب الواعظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطعي، حدثنا عبد اللَّه بن الإمام أحمد، حدثني أبي. * * *

стр. 248

الفصل السادس النحت الخطي يقع في كتب المصنفين في التراث الإسلامي رموز غابت عن كثير من طلبة العلما في عصرنا معانيها، حتى جلست عليها أفك أسرها نحوًا من عشر سنين، وهي مبثوثة في جميع العلوم، وجميع المذاهب، وتعرف بالنحت الخطي، فتتبعتها، وجمعت منها فوائد مهمات أرجو أن تزيل الغموض، وتفك الطلسمات، وتوصل الخلف بعلوم السلف. فنقول: النَّحْت مَبْحَث معروف مهم في اللغة، وعَرَّفُوه بأنه: أن يختصر من كلمتين فأكثر كلمة واحدة. قال الشيخ الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل: " ولا يشترط فيه حفظ الكلمة الأولى بتمامها بالاستقراء، خلافًا لبعضهم، ولا الأخذ من كل الكلمات، ولا موافقة الحركات والسكنات كما يُعْلَم من شواهده، نعم كلامهم يفهم اعتبار ترتيب الحروف، ولذا عُدَّ مما وقع للشهاب الخفاجي في شفاء العليل، من (طبلق) بتقديم الباء على اللام، إذا قال: أطال اللَّه بقاءه، سبق قلم، والقياس: (طلبق) . والنحت مع كثرته عن العرب غير قياسي، كما صرح به الشمني، ونقل عن فقه اللغة لابن فارس قياسيته ".. اهـ. ويسمى النحت أيضًا الاشتقاق الكبير. ثم قال عن النحت الخطي بعد ذلك بقليل: وقد استعمَل كثير لا سيما الأعاجم النحت في الخط فقط، والنطق به على أصله ككتابة حينئذ حاء مفردة (ح) ، ورحمه اللَّه (رح) ، وممنوع (م) ، وإلى آخره (إلخ) ، وانتهى (اهـ) ، و ﷺ (صلعم) ، وعليه السلام - (عم) ، إلى غير ذلك. لكن الأولى ترك نحو الأخيرين، وإن أكثرت منه الأعاجم.

стр. 249

ويؤخذ من هذا أحكام النحت الخطي: ١ - أن النحت الخطي للاختصار في الكتابة فقط حتى لا يمل الكاتب، وعليه فإذا قرأ القارئ الرموز قرأها على أصلها، وذلك أدعى أن يتذكر ما رمزت إليه. ٢ - أنه مكروه في الصلاة والسلام على سيدنا رسول اللَّه ﷺ ، بل يجب كتابتها كما هي عند بعضهم. ونص الشيخ عبد اللَّه الغماري في كتابه " المهدي " على حرمة ذلك. ٣ - ولقد أكثر المصنفون في أثناء كتبهم من تلك الرموز، وشاع ذلك في العجم والعرب، ومنهم من بين مقصد رمزه، كما فعل السيوطي المتوفى (٩١١ هـ) في الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، وفي الجامع الكبير أيضًا، حيث رمز لمشهورات كتب السنة المشرفة التي رجع إليها، وجمع منها رمزًا معينًا، كما أنه رمز للحديث بالصحة، أو الحُسن، أو الضعف. وكذلك فعل ابن قاضي سماونه الحنفي (ت ٨١٨ هـ وقيل ٨٢٣ هـ) في كتابه " جامع الفصولين "، وهو كتاب على مذهب الحنفية في المعاملات. على أنه قد شاع في كتب الشافعية ذلك النحت، ولم يهتم بحصرها أحد فيما أعلم، وإذ أشار إلى بعض قليل منها الشيخ الحملاوي في المفرد والعلم في رسم القلم، فلم يستوعب ولم يقارب. وتتميمًا للفائدة نجعل بحثنا هذا على الوجه الآتي في بيان المقصود بالنحت الخطي: ١ - النحت في كتب الحديث ٢ - النحت عند الشافعية. ٣ - النحت عند الحنفية. ٤ - النحت في مصنفات الكاتبين عامة في اختصار الألفاظ الجارية على أقلامهم. * * * أولًا: النحت الخطي في كتب الحديث ١ - (ح) والتي تعني تحول الإسناد، وتقرأ (حا) مفردة، وقيل: تقرأ (تحويل) ، أي: أن الإسناد سيتحول عندها إلى راو آخر. والأول أشهر، وعليه قراءة الحديث بمكة والمغرب إلى يومنا هذا.

стр. 250

٢ - رموز كتب الحديث، ولقد قلد الناس السيوطي فيها، فيما ذكره في الجامع الصغير والكبير، ونحن نذكر ما كتبه لاعتماده وشيوعه. رموز الجامع الكبير للسيوطي الرمز - المراد به البخاري [خ] مسلم [م] متفق عليه [ق] الترمذي [ت] أبو داود [د] النسائي [ن] ابن ماجه [هـ] مسند أحمد [حم] ابنه عبد اللَّه في زوائد المسند [عم] مستدرك الحاكم [ك]
следующие страницы →