← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2771

المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية

علي جمعة

Полный текст (348 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

كتب العراقيين: أهم كتب كانت لطريقة العراقيين، يقول فيها الإمام النووي: واعلم أن مدار كتب أصحابنا العراقيين أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين، على تعليق الشيخ أبي حامد وهو في نحو خمسين مجلدًا، جمع فيه من النفائس ما لم يشارك في مجموعه من كثرة المسائل والفروع، وذكر مذاهب العلماء وبسط أدلتها والجواب عنها. قال: واعلم أن نسخ تعليق الشيخ أبي حامد تختلف في بعض المسائل، وقد نبهت على كثير من ذلك في شرح المهذب. ومن كتبهم أيضًا: يقول الإمام السبكي: تعليقة الشيخ أبي حامد الإسفراييني، والذخيرة للبندنيجي، والدريق للشيخ أبي حامد، وتعليقة البندنيجي أيضا، والمجموع والأوسط للمحاملي، والمقنع، واللباب، والتجريد للمحاملي، وتعليقة القاضي أبي الطيب الطبري، والحاوي، والإقناع للماوردي، واللطيف لأبي الحسين بن خيران، والتقريب والمجرد لسليم، والكفاية لسليم، والكفاية للعبدري، والتهذيب لنصر المقدسي، والكافي وشرح الإشارة له، والكفاية للمحاجري، والتلقين لابن سراقة، وتذنيب الأقسام للمرعشي، والكافي للزبيدي، والمطارحات لابن اللقان، والشافي للجرجاني، والتجريد له، والمعاياة له، والبيان للعمراني، والانتصار لابن عسرون، والرشد له، والتنبيه والإشارة له، والشامل لأبي نصر بن الصباغ، والعدة لأبي عبد اللَّه الحسين بن علي الطبري، والبحر للروياني، والحلية للشاشي، والحلية للروياني، والتنبيه للمصنف - يعني أبا إسحاق الشيرازي - وشرحه لابن يونس، وشرحه لشيخنا ابن الرفعة، ودفع التمويه عن مشكلات التنبيه لأحمد بن كتاسب. فقه الطريقتين والجمع بينهما: يقول الإمام النووي في فقه الطريقتين: اعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبًا، والخراسانيون أحسن تصرفًا وبحثا وتفريعًا وترتيبًا. يقول تاج الدين السبكي في ترجمة الإمام أبي علي الحسين بن شعيب بن محمد السنجي: أول من جمع بين الطريقتين.

стр. 37

وقال أيضًا عن الفوراني: إنه ذكر في خطبة الإبانة أنه بين الأصح من الأقوال والوجوه، قال التاج السبكي: وهو من أقدم المبتدئين لهذا الأمر. ثم قام إمام الحرمين بجمع طرق المذهب ووجوه الأصحاب المتقدمين في عمله العظيم نهاية المطلب في علم المذهب، وقام بالترجيح فيما اختلف فيه الأصحاب، في ضوء قواعد المذهب، وسار تلميذه الغزالي من بعده على نهجه وأكمل ما بدأه وهذبه، وفتح المجال لتهذيب المذهب وتنقيحه، ذلك الغرض الذي خُدم وخُتم بجهود الإمامين الرافعي والنووي، ولهذا استحقا لقب الشيخين. أعلام الشافعية: صنف الإمام النووي كتابه المشهور تهذيب الأسماء واللغات، جمع فيه ما وقع من ذلك في مختصر المزني، والمهذب، والتنبيه، والوسيط، والوجيز، والروضة، وقال ﵀: " وخصصت هذه الكتب بالتصنيف؛ لأن الخمسة الأولى منها مشهورة بين أصحابنا يتداولونها أكثر تداول، وهي سائرة في كل الأمصار، مشهورة للخواص والمبتدئين في كل الأقطار ... ". كما تشتمل طبقات ابن هداية اللَّه الحسيني على مهمات أعلام الأصحاب. وسنذكر منهما ما تمس إليه الحاجة على سبيل الاختصار. فمن ذلك: أبو أمية الطرسوسي: محمد بن إبراهيم، ت ٢٧٣ هـ. أبو إسحاق: حيث أطلق في المذهب فهو المروزي، يأتي. أبو إسحاق الإسفرايني: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، ت ٤١٨ هـ. أبو إسحاق الشيرازيْ إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد اللَّه الشيرازي، ت ٤٧٢ هـ. أبو إسحاق المروزي: إبراهيم بن أحمد المروزي، شيخ المذهب، وإليه ينتهي طريقة الخراسانيين والعراقيين، ت ٣٤٠ هـ. أبو الحسن المارودي: علي بن محمد بن حبيب، صاحب الحاوي (مطبوع) وغيره، ت ٤٥٠ هـ. أبو الحسن الماسرجسي: محمد بن علي بن سهل بن مفلح، ت ٣٨٤ هـ. أبو الحسين بن القطان: أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان البغدادي، ت ٣٥٩ هـ.

стр. 38

أبو الربيع الإيلاقي: طاهر بن محمد بن عبد اللَّه، ت ٤٦٥ هـ. أبو الطيب الصعلوكي: سهل بن محمد بن سليمان العجلي، ت ٣٨٧ هـ. أبو الطيب الطبري: القاضي طاهر بن عبد الله بن طاهر، ت ٤٥٠ هـ. أبو العباس ابن سريج: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، إمام الأصحاب، تفقه على أبي القاسم الأنماطي، وتفقه الأنماطي على المزني، توفي ابن سريج ٣٠٦، وعد مجدد قرنه. أبو العباس بن القاص: أحمد بن أبي أحمد القاص الطبري، صاحب التلخيص، ت ٣٣٥ هـ. أبو القاسم الداركي: عبد العزيز بن عبد اللَّه، ٣٧٥ هـ. أبو الوليد النيسابوري: حسان بن محمد بن أحمد بن هارون، ٣٤٩ هـ. أبو بكر الإسماعيلي: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني، ت ٣٧١ هـ. أبو بكر الصبغي: أحمد بن إسحاق، ت ٣٤٢ هـ. أبو بكر الصيرفي: محمد بن عبد اللَّه، ت ٣٣٠ هـ. أبو بكر النيسابوري: عبد اللَّه بن محمد بن زياد، ت ٣٢٤ هـ. أبو بكر بن الحداد: محمد بن أحمد القاضي المصري صاحب كتاب الفروع، من مشهورات كتب المذهب، ت ٣٤٥ هـ. أبو بكر بن المنذر: محمد بن إبراهيم بن المنذر، صاحب التصانيف، ت ٣٠٩ هـ. أبو بكر بن لال: أحمد بن علي بن أحمد، ت ٣٧٨ هـ. أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي، ت ٢٤٠ هـ. أبو حامد الإسفراييني: أحمد بن محمد بن أحمد، شيخ طريقة العراق، ت ٤٥٦ هـ. أبو حامد المروروذي: أحمد بن بشر بن عامر القاضي، ت ٣٦٢ هـ. أبو زيد المروزي: محمد بن أحمد بن عبد الله، ت ٣٧١ هـ. أبو سعد المتولي: عبد الرحمن بن مأمون، صاحب تتمة الإبانة، ت ٤٧٨ هـ. أبو سعيد الاصطخري: الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى، ت ٣٢٨ هـ. أبو سهل الصعلوكي: محمد بن سليمان بن محمد العجلي، ت ٣٦٩ هـ.

стр. 39

أبو طاهر الزبادي: محمد بن محمد بن مَحْمِش بن علي، ت بعد ٤٠٠ هـ. أبو عبد الله الزبيري: الزبير بن أحمد بن سليمان، من نسل الزبير بن العوام (، توفي الزبيري قبل ٣٢٠ هـ. أبو علي النقفي: محمد بن عبد الوهاب النيسابوري، ت ٣٢٨ هـ. أبو علي السنجي: الحسين بن شعيب، أخذ على القفال والشيخ أبي حامد شيخا الطريقتين، وجمع بينهما في تصانيفه. أبو على الطبري: الحسن بن القاسم، ت ٣٥٠ هـ. أبو علي بن أبي هرورة: القاضي الحسن بن الحسين البغدادي، ت ٣٤٥ هـ. الأبيورفى ي: أبو منصور علي بن الحسين ت ٤٨٧ هـ، وأبو سهل أحمد بن علي ت ٤٨٣ هـ. الأذرعي: شهاب الدين أحمد بن عبد اللَّه الأذرعي، صاحا " جمع التوسط والفتح بين الروضة والشرح "، وغنية المحتاج شرح المنهاج الفروعي، وقوت المحتاج شرح المنهاج الفروعي أيضا أكبر من الأول، وهو المراد بالقوت عند الإطلاق، ت ٧٠٨ هـ. الأنمماطي: عثمان بن سعيد بن بشار، ت ٢٨٨ هـ. الأودني: أبو بكر محمد بن عبد الله الأودني، ت ٣٨٥ هـ. الإسنوي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن، صاحب التمهيد، والمهمات، وشرح المنهاج الأصولي، وغيره، ت ٧٧٢ هـ. إمام الحرمين: ضياء الدين أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد الجويني، صاحب التصانيف، وإمام الأصحاب، والإمام عند الإطلاق في كتب الفروع، ت ٤٧٨. ابن أبي عصرون: أبو سعد عبد اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه الموصلي، ت ٥٨٥ هـ. ابن أبي هر - روة: القاضي الحسن بن الحسين البغدادي، ت ٣٤٥ هـ. ابن الرفعة: أبو يحيى نجم الدين أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، صاحب الكفاية شرح التنبيه، والمطلب شرح الوسيط، وغيرها، وهو ضيخ السبكي، ت ٧٣٥ هـ. ابن السبكي: جمال الدين، وتاج الدين، وبهاء الدين. ابن الصباغ: أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، صابا الشامل، ت ٤٧٧ هـ. ابن الصلاح: تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردي، صاحب

стр. 40

التصانيف كالمقدمة في المصطلح، والفتاوى، وشرح مسلم وغيرها، ت ٦٤٣ هـ. ابن المنذر: محمد بن إبراهيم بن المنذر، ت ٣٠٩ هـ. ابن بنت الشافعي: أحمد بن محمد بن عبد اللَّه المطلبي الشافعي نسبًا ومذهبًا، أبوه ابن عم الإمام الشافعي، وأمه زينب بنت الإمام الشافعي ﵀، من كبار أئمة الأصحاب المتقدمين، لم يكن في آل شافع بعد الإمام الشافعي أجل منه. ابن بَرهان: أبو الفتح أحمد بن علي بن بَزهان، ت ٥١٨ هـ. ابن خزيمه: محمد بن إسحاق، شمس الأئمة، صاحب الصحيح، ت ٣١١ هـ، وسيأتي مزيد بيان في الحنفية عمن يعرف بابن خزيمة. ابن خيران: علي بن الحسين بن صالح بن خيران البغدادي، ت ٣١٠ هـ تقريبًا. ابن سريج: أبو العباس ابن سريج، تقدم. ابن كج: القاضي يوسف بن أحمد الدينوري، ت ٤٠٥ هـ. ابن مرزبان: أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي، ت ٣٦٦ هـ. الاستراباذي: أحمد بن محمد أبو جعفر الاستراباذي. البغوي: محصي السنة الحسين بن مسعود البغوي، صاحب التهذيب، شرح السنة، وغيرها، ت ٥١٠ هـ. البندنيجي: القاضي أبو علي الحسن بن عبد اللَّه، صاحب الجامع والذخيرة، ت ٤٢٥ هـ. بهاء الدين بن السبكي: أبو حامد أحمد بن علي، شارح التلخيص البلاغي، وغيره، ت ٧٧٣ هـ. البُوشنجي: أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم البوشنجي ت ٢٩٠ هـ، وأبو سعيد إسماعيل بن أبي القاسم عبد الواحد بن إسماعيل، ت ٥٣٠ هـ. البويطي: أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي، ت ٢٣١ هـ. البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين، صاحب التصانيف، ت ٤٥٨ هـ. تاج الدين بن السبكي: شيخ الإسلام عبد الوهاب بن على، ت ٧٧١ هـ. الجرجاني: جماعة منهم: أبو أحمد محمد بن أحمد، ت ٣٧٣ هـ. وأبو العباس الجرجاني أحمد بن محمد القاضي صاحب كتاب المعاياة (مطبوع) والتحرير، والبلغة، ت ٤٨٢ هـ.

стр. 41

جمال الدين بن السبكي: الحسين بن علي، نبغ وتفقه، وتولى التدريس بعدة مدارس، وتوفي في حياة والده، سنة ٧٥٥ هـ. الجويني: أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف، والد إمام الحرمين، ت ٤٣٨ هـ. حرملة: أبو عبد اللَّه حرملة بن يحمى بن عبد اللَّه المصري التجيبي، صاحب الإمام الشافعي، وأحد رواة كتبه، ٢٤٣ هـ. الحليمي: أبو عبد اللَّه الحسن بن الحسين، صاحب المنهاج في شعب الإيمان، ت ٤٠٦ هـ. الحميدي: عبد اللَّه بن الزبير، ت ٢١٩ هـ. الخضري: محمد بن أحمد المروزي. الخطيب البغدادي: أبو بكر أحمد بن الخطيب البغدادي، صاحب التصانيف، ت ٤٦٣ هـ. الدارمي: أبو الفرج محمد بن عبد الواحد البغدادي، ت ٤٤٩ هـ. الرازي: فخر الدين عمر بن الحسين، الإمام على الإطلاق في كتب الأصول، ت ٦٠٦ هـ. الرافعي: أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني، محرر المذهب، ت ٦٢٣ هـ. الربيع الجيزي: الربيع بن سليمان الجيزي صاحب الإمام الشافعي ﵀، له رواية قليلة عن الشافعي مذكورة في الكتب، ت ٢٥٦ هـ. الربيع المرادي: الربيع بن سليمان المرادي، قال الشافعي له: أنت راوية كتبي، فكان كما قال، فهو أكثر أصحاب الشافعي رواية عنه، ت ٢٧٠ هـ. الروياني: عبد الواحد بن إسماعيل أبو المحاسن فخر الإسلام الروياني، صاحب البحر، ت ٥٠٢ هـ، وابن أخته أبو المكارم الروياني عبد اللَّه بن علي صاحب العدة، وابن عمه القاضي شريح بن عبد الكريم الروياني، صاحب روضة الحكام، ت ٥٠٥ هـ. الزركشي: بدر الدين محمد بن بهادر، له شرح المنهاج الفروعي، وخادم الروضة، والبحر المحيط في الأصول، وغير ذلك، ت ٧٩٤ هـ. الزعفراني: أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح، صاحب الإمام الشافعي ﵀ أحد رواة القديم، ت ٢٦٠ هـ. السبكي: شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي، ت ٧٥٦ هـ، وأبناؤه: جمال الدين، وتاج الدين، وبهاء الدين.

стр. 42

السرجسي: أبو الحسن محمد بن علي، ٣٨٤. سليم الرازي: سليم بن أيوب أبو الفتح الرازي، ت ٥٤٧ هـ. السمعاني: أبو المظفر منصور بن محمد التميمي، صاحب القواطع في أصول الفقه، أجل ما صنف فيه، ت ٤٨٩ هـ. الشاشي: فخر الإسلام محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي، وهو المعروف بالمستظهري، صاحب حلية العلماء (مطبوع) ، ت ٥٠٧ هـ. (وسيأتي مزيد بيان عمن ينسب إلى شاش في الحنفية) . شرف الدين ابن القري: إسماعيل بن أبي بكر المقري، صاحب الإرشاد، والروض، وإخلاص الناوي شرح الحاوي الصغير وغيرها، ت ٨٣٧ هـ. الشيخ أبو حامد: أحمد بن محمد بن أحمد، أبو حامد الإسفراييني، شيخ طريقة العراق، ت ٤٠٦ هـ. صاحب الإبانة: هو الفوراني يأتي. صاحب الإرشاد: شرف الدين ابن المقري. صاحب البحر: هو الروياني المتقدم. صاحب البيان: أبو الخير يحيى بن أبي الخير سالم العمراني، ت ٥٥٨ هـ. صاحب التتمة: أبو سعد المتولي تقدم. صاحب الحجيز: تاج الدين عبد الرحيم بن عبد الملك، ت ٦٦٩ هـ. صاحب القريب: أبو الحسن القاسم بن القفال الشاشي الكبير. صاحب التلخيص: أبو العباس بن القاص، تقدم. صاحب التهذيب: محصي السنة الحسين بن مسعود البغوي، صاحب شرح السنة، وغيره، ت ٥١٠ هـ. صاحب اقوشيح: تاج الدين بن السبكي. صاحب الجرجانيات: أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الروياني، الجد الأعلى للروياني صاحب البحر، ت ٤٥٠ هـ. صاحب الحاوي: هو أبو الحسن المارودي.

стр. 43

صاحب الذخائر: بهاء الدين أبو العلي المَجَلِّي بن نجا الخزومي الأسيوطي المصري، الشهير بالقاضي مجلي، ت ٥٤٩ هـ. صاحب الروض: شرف الدين ابن المقري تقدم. صاحب الشامل: ابن الصباغ تقدم. صاحب العدة: اثنان: أبو المكارم الروياني عبد اللَّه بن علي، وأبو عبد اللَّه الحسين ابن علي بن الحسين، قال ابن هداية اللَّه الحسيني: " والعدتان كتابان جليلان، وقف النووي على العدة لأبي عبد اللَّه دون العدة لأبي المكارم، والرافعي بالعكس، لكن علم بعدة أبي عبد اللَّه، وبلغه منها النقل، فحيث أطلق النووي في زيادات العدة فمراده؟ عدة أبي عبد اللَّه، وحيث أطلق الرافعي في الشرحين العدة فمراده عدة أبي المكارم، وما يرويه عن عدة أبي عبد اللَّه يضيفها إلى صاحبها، فيقول عن الحسين الطبري في عدته ". صاحب الفروع: أبو بكر بن الحداد: محمد بن أحمد القاضي المصري، من مشهورات كتب المذهب، ت ٣٤٥ هـ. صاحب المذهب الكبير: أبو علي السنجي تقدم، والمذهب الكبير شرح على مختصر المزني، سماه بذلك إمام الحرمين. صاحب جمع الجوامع: أبو سهل أحمد بن محمد الدوري، المعروف بابن عفريس، ت ٣٦٢ هـ. الصيدلاني: أبو بكر محمد بن داود المروزي، ت ٤٢٧ هـ تقريبا. العبادي: أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد الهروي، له المبسوط، والهادي والزيادات، وزيادات الزيادات، وطبقات الفقهاء المشهورة، ت ٤٥٨ هـ. وابنه أبو الحسن العبادي أحمد بن أبي عاصم، صاحب كتاب الرقم، ت ٤٩٥ هـ. ولنا عبادي آخر، وهو: ابن قاسم العبادي متأخر عنهما بقرون، يأتي في النحت الخطي عند الشافعية. العز بن عبد السلام: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي السلمي، شيخ الإسلام، ت ٦٦٠ هـ.

стр. 44

الغزالي: حجة الإسلام محمد بن محمد، صاحب التصانيف، ت ٥٠٥ هـ. الفارقي: أبو علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، ت ٥٢٨ هـ. الفوراني: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد، صاحب الإبانة، والعمدة، ت ٤٦١ هـ. القاضى: في كتب متأخري الخراسانيين كالنهاية، والتتمة، والتهذيب، وكتب الغزالي ونحوها فالمراد القاضي الحسين، ومتى أطلق القاضي في كتب متوسطي العراقيين فالمراد القاضي أبو حامد المرورذي، ومتى أطلق في كتب الأصول لأصحابنا فالمراد القاضي أبو بكر الباقلاني الإمام المالكي في الفروع، ومتى أطلق في كتب المعتزلة أو كتب أصحابنا الأصوليين حكاية عن المعتزلة فالمراد به القاضي الجبائي. القاضي أبو حامد: أحمد بن بشر بن عامر القاضي، أبو حامد المروروذي، ت ٣٦٢ هـ. القاضي حسين: الحسين بن محمد أبو علي المروزي، ٤٦٢ هـ. القاضي مجلي: صاحب الذخائر بهاء الدين أبو العلي المجلي بن نجا الخزومي الأسيوطي المصري، ت ٥٤٩ هـ. القفال الشاشي - القفال الكبير: أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل، وهو المراد عند إطلاق القفال في كتب الأصول، والتفسير، والحديث، والجدل، ت ٣٣٦ هـ. القفال المروزي - القفال الصغير: عبد اللَّه بن أحمد القفال المروزي، شيخ طريقة خراسان، ت ٤١٧ هـ. الكرابيسي: الحسين بن علي بن يزيد، صاحب الإمام الشافعي ﵀، ت ٢٤٨ هـ. الكرخي: أبو القاسم منصور بن عمرو، ت ٤٤٧ هـ. الكيا الهراسي: أبو الحسن عماد الدين علي بن محمد الطبري، ت ٥٠٤ هـ. الماسرجسي: أبو الحسن محمد بن علي بن سهل. المحاملي: أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الضبي، صاحب تحرير الأدلة، والمقنع، واللباب، والمجموع، والمجرد، ورؤوس المسائل، ت ٤١٥ هـ. المحمودي: أبو بكر محمد بن محمود المروزي. المروزي: محمد بن نصر، صاحب التصانيف، ت ٢٩٤ هـ. المزني: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى، صاحب الإمام الشافعي ﵀، مؤلف المختصر المشهور، ت ٢٦٤ هـ.

стр. 45

المسعودي: محمد بن عبد الملك بن مسعود، توفي سنة نيف وعشرين وأربعمائة. نصر المقدسي: أبو الفتع نصر بن إبراهيم المقدسي، ت ٤٩٠ هـ. النووي: يحيى بن شرف أبو زكريا النووي، شيخ المذهب، صاحب المنهاج والروضة، وشرح المذهب، والتحقيق، وشرح مسلم، وتهذيب اللغات وغيرها، ت ٦٧٦ هـ. الهروي: القاضي أبو سعد محمد بن أحمد بن أبي يوسف، صاحب الإشراف، ت ٤٨٨ هـ. ولي الدين العراقي: أحمد بن عبد الرحيم، ابن الحافظ العراقي الشهير، له تحرير الفتاوى، وله تحرير اللباب، اختصر فيه اللباب للمحاملي، ت ٨٢٦ هـ. وسيأتي في مبحث النحت الخطي عند الشافعية طائفة من أعلام المتأخرين من الشراح وأصحاب الحواشي. * * * الكتب المعتمدة في مذهب الشافعية: ذكرنا فيما سبق طائفة من كتب أصحابنا الخراسانيين والعراقيين إلا أن هذه الكتب وغيرها قد لاقت تحقيقًا واسعًا عند الإمامين النووي والرافعي إلى أن قال الإمام ابن حجر الهيتمي وغيره من المتأخرين: قد أجمع المحققون على أن الكتب المتقدمة على الشيخين - يعني الرافعي والنووي - لا يعتد بشيء منها إلا بعد كمال البحث والتحرير، حتى يغلب على الظن أنه راجح مذهب الشافعي. قالوا هذا في حكم لم يتعرض له الشيخان أو أحدهما، فإن تعرضا له فالذي أطبق عليه المحققون أن المعتمد في المذهب ما اتفقا عليه، فإن اختلفا ولم يوجد لهما مرجح، أو وجد ولكن على السواء فالمعتمد ما قاله النووي، وإن وجد لأحدهما دون الآخر فالمعتمد ذو الترجيح، فإن اتفق المتأخرون على أن ما قالاه سهوًا، فلا يكون حينئذ معتمدًا لكنه نادر جدا. ثم بعد ذلك جاء ابن حجر، والرملي، وشرحا المنهاج، وألفا في المذهب كثيرًا بطريقة محررة، ويقول متأخرو الشافعية: إن العتمد من بعدهما - الرافعي والنووي -

стр. 46

ابن حجر الهيتمي، ومحمد الرملي، فلا تجوز الفتوى بما يخالفهما، بل بما يخالف تحفة المحتاج لابن حجر، ونهاية المحتاج للرملي، ذلك أن المحققين والعلماء قد قرأوهما على مصنفيهما حتى إن النهاية قرئت على الرملي إلى آخرها في أربعمائة من العلماء فنقدوها وصححوها، فبلغت بذلك حد التواتر. أما التحفة فلا يحصون كثرة. فإن اختلفا فأخذ علماء مصر بما قاله الرملي، وأخذ علماء حضرموت، والشام والأكراد، وأكثر اليمن، والحجاز بما قاله ابن حجر، وقد ألف في اختلافهما كتب منها: إثمد العينين في بعض اختلاف الشيخين "للشيخ على باصبرين ". أما ما لم يتعرضا له، فيفتي بكلام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وله عدة مصنفات فقهية مطبوعة أهمها: المنهج مختصر منهاج النووي، وشرحه له أيضًا، وشرح الروض، وشرح البهجة، وتحرير تلقيح اللباب وشرحه. ثم يؤخذ بكلام الشيخ الخطيب الشربيني، وله مغني المحتاج شرح المنهاج، والإقناع شرح متن أبي شجاع، وهما مشهوران مطبوعان. ثم بكلام حاشية الزيادي، ثم بكلام حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة ابن حجر، وهو مطبوع معها، ثم بكلام الشيخ عميرة في حاشيته المشهورة على شرح المحلي على المنهاج وهي مطبوعة أيضًا، ثم بكلام الشيخ على الشبراملسي على نهاية الرملي وهي مطبوعة معها، ثم بكلام حاشية الحلبي، ثم بكلام حاشية الشوبري، ثم بكلام حاشية العناني، وذلك ما لم يخالفوا أصل المذهب. هذا ما قرره المتأخرون من علماء المذهب، وساروا عليه بالفعل في كتبهم وحواشيهم وتقاريرهم إلى عصرنا هذا. * * * تسلسل كتب المذهب: أ - وبعد ما أف الإمام الجويني، " النهاية " - نهاية المطلب - دارت كتب المذهب عليه. والنهاية هو اختصار لكتب الإمام الشافعي الأربعة التي ألفها في الفقه، وهي: الأم، والإملاء، والبويطي، ومختصر المزني، أو أنه شرح لختصر المزني - كما قال بعضهم، وجمع فيه طرق المذهب وأوجه الأصحاب.

стр. 47

ثم اختصر الغزالي النهاية إلى البسيط، ثم اختصر البسيط إلى الوسيط، وهو إلى الوجيز، ثم اختصر الوجيز إلى الخلاصة. وفي البيجرمي على شرح المنهج وغيره أن الرافعي اختصر من الوجيز: " المحرر ". ثم اختصر الإمام النووي المحرر إلى " المنهاج "، ثم اختصر شيخ الإسلام زكريا المنهاج إلى " المنهج"، ثم اختصر الجوهري المنهج إِلى "النهج ". ب - وشرح الرافعي الوجيز بشرحين، صغير لم يسمه، وكبير سماه العزيز، فاختصر الإمام النووي العزيز إلى الروضة. واختصر ابن مقري الروضة إلى " الررض "، فشرحه شيخ الإسلام زكريا شرحا سماه " الأسني "، واختصر ابن حجر الروض إلى كتاب سماه " النعيم"، جاء نفيسا في بابه غير أنه فُقِدَ عليه في حياته.

стр. 48

واختصر الروضة أيضا الإمام المزجد في كتابه " العباب "، فشرحه ابن حجر شرحًا جمع فيه فأوعى سماه " الإيعاب " غير أنه لم يكمل. واختصر " الروضة " أيضًا السيوطي مختصرًا سماه " الغنية "، ونظمها أيضًا نظمًا سماه " الخلاصة "، لكنه لم يتم كما ذكره في فهرست مؤلفاته. جـ - وكذلك اختصر القزويني "العزيز شرح الوجيز " إلى " الحاوي الصغير "، فنظمه ابن الوردي في " بهجته "، فشرحها شيخ الإسلام بشرحين. قال ابن حجر ﵀ في أثناء كلامه من ذيل تحرير المقال: " وقولهم: إنه منذ صنف الإمام كتاب النهاية، الذي هو شرح لختصر المزني، الذي رواه من كلام الشافعي ﵀، وهو في ثمانية أسفار حاوية، لم يشتغل الناس إلا بكلام الإمام، لأن تلميذه الغزالي اختصر " النهاية " المذكورة في مختصر مطول حافل وسماه " البسيط "، واختصره في أقل منه، وسماه " الوسيط "، واختصره في أقل منه وسماه " الوجيز "، فجاء الرافعي وشرح الوجيز شرحًا مختصرًا، ثم شرحًا مبسوطًا ما صنف في مذهب الشافعي مثله، وأسفاره نحو العشرة غالبا، ثم جاء النووي واختصر هذا الشرح، ونقحه، وحرره، واستدرك على كثير من كلامه، مما وجده محلًّا للاستدراك، وسمى هذا المختصر: "روضة الطالبين " وأسفاره نحو أربعة غالبا، ثم جاء المتأخرون بعده فاختلفت أغراضهم، فمنهم المحَشُّون، وهم كثيرون أطالوا النفس في ذلك، حتى بلغت حاشية الأذرعي التي سماها " التوسط بين الروضة والشرح " إلى فوق الثلاثين سفرا، وكذلك الإسنوي حَشَّى، وابن العماد والبلقيني كذلك، وهؤلاء هم فحول المتأخرين، ثم جاء تلميذ هؤلاء الأربعة الإمام الزركشي فجمع ملخص حواشيهم في كتابه المشهور، وسماه " خادم الروضة "، وهو في نحو العشرين سفرا. ووقع لجماعة أنهم اختصروا الروضة، ومنهم المطوِّل، ومنهم المختصر " كالروض " للشرف المقري (ت ٨٣٧ هـ) ، فأقبل الناس على تلك المختصرات، فلما ظهر الروض رجع أكثر الناس إليه لمزيد اختصاره، وتحرير عبارته، ثم جاء شيخ الإسلام فشرحه حسنا جدا، وآثر فيه الاختصار فانثال الناس عليه. إلى أن جاء صاحب العباب أحمد بن عمر المزجد الزبيدي فاختصر الروضة، وضم إليها من فروع المذهب ما لا يحصى. وكذلك اختصر صاحب الحاوي الصغير، الشرح الكبير اختصارًا لم يسبق إليه، فإنه

стр. 49

جمع حاصل المقصود منه في ورقات نحو ثمن جزء من أجزائه العشرة فأذعن له أهل عصره: أنه في بابه ما صنف مثله، فأكب الناس عليه حفظًا وشروحًا. ثم نظمه صاحب البهجة، فأكبوا عليها حفظًا وشروحًا كذلك. إلى أن جاء الشرف المقري (ت ٨٣٧ هـ) صاحب الروض، فاختصره في أقل منه بكثير، وسماه " الإرشاد " (مطبوع) فأكب الناس عليه حفظًا وشروحًا ". قال مقيده عفا اللَّه عنه: وممن شرحه ابن حجر الهيتمي فشرحه بشرحين كبير، ولم يطبع، وصغير سماه فتح الجواد شرح الإرشاد (مطبوع) ، ومعه حاشية عليه لابن حجر أيضا. د - قال مقيده عفا اللَّه عنه: وألف المحاملي (ت ٤١٥ هـ) اللباب، وهو من كتب العراقيين المعتبرة، فاختصره الولي العراقي (ت ٨٢٦ هـ) في تحرير اللباب، فاختصره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ) في تنقيح تحرير اللباب (مطبوع) ، ثم شرحه في تحفة الطلاب (مطبوع) ، فحشى عليه الشميخ الضرقاوي (ت ١٢٢٦ هـ) بحاشية مشهورة (مطبوعة) . اصطلاحات الشافعية: ولأن كتب الشافعية فيها اصطلاحات خاصة بهم، فنذكر شيئًا من اصطلاح الفقهاء في عباراتهم، والاصطلاح كما هو معلوم: اتفاق طائفة على أمر مخصوص بينهم ". " الإمام ": حيث قالوا: "الإمام " يريدون إمام الحرمين الجويني ابن أي محمد. " القاضي - القاضيان) : حيث يطلقون " القاضي " يريدون به القاضي حسينا، أو " القاضيين " فالمراد بهما الروياني والماوردي. " الشارح ": وإذا أطلقوا " الشارح " معرفًا، أو الشارح المحقق، يريدون به الجلال المحلى شارح المنهاج حيث لم يكن لهم اصطلاح بخلافه. وإن قالوا: " شارح " فالمراد به واحد من الشراح لأي كتاب كان، كما هو

стр. 50

مفاد التنكير. " قال بعضهم ": وحيث قالوا: " قال بعضهم " أو نحوه فهو أعم من شارح. " الشيخان - الشيوخ - شيخنا - شيخي ": وحيث قالوا: " قال الشيخان "، ونحوه يريدون بهما الرافعي والنووي، أو "الشيوخ " فالمراد بهم الرافعي، والنووي، والسبكي. وحيث قال الشارح ابن حجر الهيتمي: " شيخنا " يريد به شيخ الإسلام زكريا، وكذا الخطب الشربيني، وهو مراد الجمال الرملي بقوله الشيخ. وإن قال الخطيب " شيخي " فمراده الشهاب الرملي، وهو مراد الجمال بقوله: " أفتى به الوالد " ونحوه. " لا يبعد كذا ": إذا قالوا " لا يبعد كذا " فهو احتمال. " على ما شمله كلامهم ": وحيمسا قالوا: " على ما شمله كلامهم " ونحو ذلك فهو إشارة إلى التبري منه، أو أنه مشكل كما صرح بذلك الشارح ابن حجر في حاشيته "فتح الجواد "، ومحله حيث لم ينبه على تضعيفه، أو ترجيحه، وإلا خرج عن كونه مُشكلًا إلى ما حكم به عليه. " كذا قالوه " - "كذا قاله فلان ": وحيث قالوا " كذا قالوه " أو " كذا قاله فلان " فهو كالذي قبله. " إن صح هذا فكذا لا: وإن قالوا " إن صح هذا فكذا " فظاهره عدم ارتضائه كما نبه عليه في الجنائز من التحفة. " كما أو لكن ": وإن قالوا " كما أو لكن " فإن نبهوا بعد ذلك على تضعيفه، أو ترجيحه فلا كلام، وإلا فهو معتمد، فإن جمع بينهما، فنقل الشيخ سعيد سنبل عن شيخه الشيخ عمر المصري عن شيخه الشوبري أن اصطلاح التحفة أن ما بعد " كما " هو المعتمد عنده، وإن ما اشتهر من أن المعتمد ما بعد " لكن " في كلامه إنما هو فيما إذ لم يسبقها "كما"، وإلا فهو المعتمد عنده، وإن رجح بعد ذلك ما يقابل ما بعد " كما "، إلا إن قال: " لكن المعتمد كذا "، " أو الأوجه كذا " فهو المعتمد اهـ. " على ما اقتفحاه كلامهم - على ما قاله - هذا كلامه ": وإذا قالوا: " على ما اقتضاه كلامهم "، أو " على ما قاله فلان " بذكر على، أو قالوا: " هذا كلام فلان " فهذه

стр. 51

صيغة تبرؤ كما صرحوا به، ثم تارة يرجحونه، وهذا قليل، وتارة يضعفونه، وهو كثير، فيكون مقابله هو المعتمد - أي إن كان - وتارة يطقون ذلك، فجرى غير واحد من المشايخ على أنه ضعيف، والمعتمد ما في مقابله أيضا، أي إن كان ما سبق. " على المعتمد ": وإذا قال ابن حجر: " على المعتمد " فهو الأظهر من القولين أو الأقوال. " على الأوجه ": وإذا قال ابن حجر: " على الأوجه " مثلا، فهو الأصح من الوجهين، أو الأوجه. "والذي يظهر ": وإذا قالوا: " والذي يظهر " مثلا، - أي بذكر الظهور - فهو بحث لهم. " البحث ": قال الشيخ ابن حجر في رسالته في الوصية بالسهم: " البحث ما يفهم فهمًا واضحًا من الكلام العام للأصحاب المنقول عن صاحب المذهب بنقل عام ". وقال السيد عمر في فتاويه: " البحث هو الذي استنبطه الباحث من نصوص الإمام وقواعده الكلية، وعلى كلا التعريفين لا يكون البحث مخرجًا عن مذهب الإمام ". " لم نر فيه نقلًا،: قول بعضهم في بعض مسائل الأبحاث: " لم نر فيه نقلًا " يريد به نقلًا خاصًّا، فقد قال إمام الحرمين: " لا تكاد توجد مسألة من مسائل الأبحاث خارجة عن المذهب من كل الوجوه " "فهو محتمل ": وإذا قالوا " فهو محتمل " بفتح الميم الثانية (مُحَتَمَل) ، فهو مشعر بالترجيح، لأنه بمعنى قريب، وبالكسر (مُحْتَمِل) لا يشعر بالترجيح، لأنه بمعنى: ذي احتمال، أي: قابل للحمل والتأويل. فإن لم يضبطوا بشيء منهما، فلا بد أن تراجع كتب المتأخرين عنهم حتى تنكشفيحقيقة الحال. " الاختيار": "الاختيار " هو الذي استنبطه المختار عن الأدلة الأصولية بالاجتهاد، أي على القول بأنه يتحرى، وهو الأصح من غير نقل له من صاحب المذهب، فحينئذ يكون خارجًا عن المذهب ولا يعول عليه. وأما " المختار " الذي وقع للنووي في الروضة فهو بمعنى الأصح في المذهب لا

стр. 52

بمعناه المصطلح. " وقع لفلان كذا ": وأما قولهم: " وقع لفلان كذا " فإن صرحوا بعده بترجيح، أو تضعيف وهو الأكثر فذاك، وإلا حُكِمَ بضَعْفِه. " أصل الروضة " - " زوائد الروضة" - "في الروضة " - " في الروضة وأصلها": قولهم: " قال في أصل الروضة " المراد منه عبارة النووي في الروضة التي لخصها واختصرها من لفظ العزيز، ويفيد هذا التعبير صحة نسبة الحكم إلى الشيخين. أما إذا عُزِي الحكم إلى " زوائد الروضة " فالمراد منه زيادتها على ما في العزيز. وإذا أطلق لفظ الروضة فهو محتمل لتردده بين الأصل والزوائد، وربما يستعمل بمعنى الأصل كما يقضي به السبر. وإذا قيل: " كذا في الروضة وأصلها "، أو " كأصلها " فالمراد بالروضة ما سبق التعبير بأصل الروضة، وهي عبارة الإمام النووي الملخص فيها لفظ العزيز في هذين التعبيرين، ثم بين التعبيرين المذكورين فرق، وهو أنه إذا أتى بالواو فلا تفاوت بينهما،

стр. 53

وبين أصلها في المعنى، وإذا أتى بالكاف فبينهما بحسب المعنى يسير تفاوت. " نقله - حكاه": قولهم " نقله فلان عن فلان "، " وحكاه فلان عن فلان " بمعنى واحد، لأن نقل الغير هو حكاية قوله، إلا أنه يوجد كثير مما يتعقب الحاكي قول غيره بخلاف الناقل له، فإن الغالب تقريره والسكوت عليه، إذ القاعدة أن من نقل كلام غيره وسكت عليه مع عدم التبري منه ظاهر في تقريره. قال العلامة الكردي: كون تقرير النقل عن الغير يدل على اعتماده هو مفهوم كلامهم في مواضع كثيرة. " سكت عليه ": قولهم: " سكت عليه " أي: ارتضاه، فالسكوت فى مثل هذا رضا من الساكت حيث لم يعترضه بما يقتضي رده. " أقره ": قولهم: " أقره فلان " أي: لم يرده فيكون كالجازم به. " لم يتعقبه ": عدم التعقب لا يقتضي الترجيح. قيل: لا يخلو عن نظر؛ لأن عدم التعقب ظاهر في ترجيحه، لا أنه يقتضيه؛ لأن الاقتضاء رتبة فوق الظاهر، كما سيأتي في المصطلح التالي. " الاقتضاء ": الاقتضاء رتبة فوق الظاهر، وفي كلامهم ما يفيد أن المراد بالاقتضاء: الدخول في الحكم من باب أولى، لكن الظاهر أن الاقتضاء رتبة دون التصريح. " نَبّهَ عليه ": قولهم: " نَبَّهَ عليه الأذرعي " مثلًا: المراد أنه معلوم من كلام الأصحاب، وإنما للأذرعي مثلًا التنبيه عليه. " كما ذكره ": قولهم: " كما ذكره الأذرعي " مثلًا، فالمراد أن ذلك من عند نفسه. " الظاهر كذا - ظاهر كذا - يظهر - يحتمل - يتجه ": قولهم: " الظاهر كذا " هو بحث من القائل، لا ناقل له. وقال ابن حجر في الإيعاب: اصطلاح المتأخرين اختصاص التعبير ب " الظاهر، ويظهر، ويحتمل، ويتجه "، ونحوها عما لم يسبق إليه الغير بذلك، ليتميز ما قاله مما قاله غيره. وقال بعضهم: إذا عبروا بقولهما وظاهر كذا ... " فهو ظاهر كلام الأصحاب، وأما إذا كان مفهومًا من العبارة، فيعبروا عنه بقولهم " والظاهر كذا ". " الفحوى - المقتضى - القضية ": وأما تعبيرهم " بالفحوى " فهو ما فهم من الأحكام بطريق القطع. " وبالمقتضى " و " القضية " هو الحكم بالشيء لا على وجه الصراحة.

стр. 54

" وزعم فلان ": قولهم: " وزعم فلان " فهو بمعنى قال، إلا أنه أكثر ما يقال فيما يشك فيه. " قال بعض العلماء ": من اصطلاحهم أنهم إذا نقلوا عن العالم الحي فلا يصرحون باسمه، لأنه ربما رجع عن قوله، وإنما يقال: " قال بعض العلماء "، ونحوه، فإذا مات صرحوا باسمه. " وعبارته كذا " - " قال فلان ": قولهم: " وعبارته كذا " تحين عليه سوق العبارة المنقولة بلفظها، ولم يجز له تغيير شيء فيها وإلا كان كاذبًا. ومتى قال: " قال فلان " كان بالخيار بين أن يسوق عبارته بلفظها، أو بمعناها من غير نقلها، لكن لا يجوز له تغيير شيء من معاني ألفاظها. " اهـ ملخصًا ": وقولهم (اهـ ملخصًا " أي مأتيًا من ألفاظه بما هو المقصود، دون ما سواه. " المعنى ": المراد بالمعنى: التعبير عن لفظه بما هو المفهوم منه. " فيرد " - " يتوجه ": قولهم: " فيرد " وما اشتق منه، لما لا يندفع له بزعم المعترض. و" يتوجه " وما اشتق منه أعم منه ومن غيره. " إن قيل " - " وقد يقال " - " لقائل": قولهم: "إن قيل " للمعترِض مع ضعف فيه. " وقد يقال " وقولهم: لما فيه ضعف شديد. قولهم: " لقائل " لما فيه ضعف ضعيف. " فيه بحث ": قولهمْ " فيه بحث " ونحوه، لما فيه قوة، سواء تحقق الجواب أم لا. " صيغ التمريض ": وصيغ المجهول ماضيًا كان أو مضارعًا، و " لا يبعد "، و" يمكن " كلها صيغ تمريض، تدل على ضعف مدخولها بحثًا كان، أو جوابًا. " أقول - قلت ": " وأقول وقلت " لما هو خاصة القائل. " حاصله - محصله - تحريره - تنقيحه ": إذا قيل: " حاصله، أو محصله، أو تحريره، أو تنقيحه "، أو نحو ذلك: فذلك إشارة إلى قصوره في الأصل، أو اشتماله على حشو.

стр. 55

" تنزل منزلته " - " أنيب منابه " - " أقيم مقامه ": يقولون في مقام إقامة الشيء مقام آخر: مرة " تنزل منزلته "، وأخرى " أنيب منابه " وأخرى " أقيم مقامه "، فالأول: في إقامة الأعلى مقام الأدنى، والثاني: بالعكس، والثالث: في المساواة، وإذا رأيت واحدا منهما مقام الآخر فهناك نكتة. وإنما اختاروا في " تنزل " التفعيل، وفي الآخرين الأفعال لعلة الإجمال؛ لأن تنزيل الأعلى مكان الأدنى يحوج إلى العلاج والتدريج. " تأمل " - " فتأمل " - " فليتأمل ": قولهم: " تأمل " فهو إشارة إلى دقة المقام مرة، وإلى خدش فيه أخرى، سواء كان بالفاء، أو بدونها. والفرق بين تأمل، وفتأمل، وفليتأمل: أن " تأمل " إشارة إلى الجواب القوي. و" فتأمل لا إلى الضعيف، و " فليتأمل " إلى الأضعف. وقيل: معنى " تأمل ": أن في هذا المحل دقة، ومعنى " فتأمل " أن في هذا المحل أمرا زائدًا على الدقة بتفصيل، و " فليتأمل " هكذا مع زيادة، بناء على أن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى. " وفيه بحث " - " وفيه نَظَر ": قولهم: " وفيه بحث " معناه أعم من أن يكون في هذا المقام تحقيق، أو فساد، فيحمل عليه، على المناسب للحمل. وقولهم: " وفيه نظر " يستعمل في لزوم الفساد. " السؤال وجوابه ": إذا كان السؤال أقوى، يقال: " ولقائل "، فجوا به: " أقول "، أو " تقول " بإعانة سائر العلماء. وإذا كان السؤال ضعيفًا يقال: " فإن قلتَ "، فجوابه: " قلنا "، أو " قلتَ، وقيل ". وقولهم: " فإن قلتَ " بالفاء، سؤال عن القريب، " وإن قلتَ " بالواو عن البعيد. و" قيل " يقال فيما فيه اختلاف، " وقيل فيه " إشارة إلى ضعف ما قالوا. " محصل الكلام وحاصله ": قولهم: " محصل الكلام " إجمال بعد التفصيل. وقولهم: " حاصل الكلام " تفصيل بعد الإجمال. " التعسف ": و " التعسف " ارتكاب ما لا يجوز عند المحققين، وإن جَوّزه بعضهم، ويطلق على ارتكاب ما لا ضرورة فيه، والأصل عدمه.

стр. 56

وقيل: هو حمل الكلام على معنى لا تكون دلالته عليه ظاهرة، وهو أخف من البطلان. " التساهل "، " التسامح": و " التساهل " يستعمل في كلام لا خطأ فيه، ولكن يحتاج إلى نوع توجيه تحتمله العبارة. و" التسامح " هو: استعمال اللفظ في غير موضعه الأصلي، كالمجاز بلا قَصْدِ علاقةٍ مقبولةٍ، ولا نصب قرينة دالة عليه، اعتمادًا على ظهور الفَهْمِ من ذلك المقام. " التحمل ": التحمل: الاحتيال، وهو: الطلب. " التأمل " - " التدبر ": " التأمل " هو: إعمال الفكر. و" التدبر ": تصرف القلب بالنظر في الدلائل. و" الأمر بالتدبر " بغير فاء للسؤال في المقام، وبالفاء يكون بمعنى التقرير، والتحقيق لما بعده. " بالجملة - في الجملة - جملة القول": الفرق بين " بالجملة " و " في الجملة ": أن " في الجملة " يستعمل في الجزئي، و" بالجملة " يستعمل في الكليات. وقيل: " في الجملة " يستعمل في الإجمال، و " بالجملة " يستعمل في التفصيل. وقولهم: " وجملة القول " أي: مجمله، أي: مجموعه، فهو من الإجمال بمعنى الجمع ضد التفريق، لا من الإجمال ضد التفصيل والبيان. " اللهم إلا أن يكون كذا ": قولهم: " اللهم إلا أن يكون كذا " قد يجيء حشوًا، أو بعد عموم، حثًّا للسامع ليتنبه للقيد المذكور، فهي بمثابة نستغفرك، كقولك: " إنا لا نقطع عن زيارتك، اللهم إلا أن يمنع مانع "، ولذا لا يكاد يفارق حرف الاستثناء، وتأتي في جواب الاستفهام نفيًا وإثباتًا كتابة، فيقال: اللهم نعم اللهم.... صيغ الفرق: قولهم: " وقد يفرق " و " إلا أن يفرق " و " يمكن الفرق "؛ فهذه كلها صيغ فرق. صيغ الإجابة: قولهم: " وقد يجاب " و " إلا أن يجاب "، و" لك أن تجيب ".

стр. 57

فهذا جواب من قائله. صيغ الرد: قولهم: " ولك رده "، " ويمكن رده "؟ فهذه صيغ رد. صيغ الترجيح: قولهم: " لو قيل بكذا لم يبعد "، " وليس ببعيد "، أو " لكان قريبا أو أقرب " فهذه صيغ ترجيح. العمدة: إذا وجدنا في المسألة كلامًا في المصنَّف، وكلامًا في الفتوى؟ فالعمدة: ما في المصنَّف. وإذا وجدنا كلامًا في الباب، وكلاما في غير الباب، فالعمدة: ما في الباب. وإذا كان الكلام في المظنة، وفي غير المظنة استطرادا، فالعمدة: ما في المظة. أدوات الغايات للإشارة إلى الخلاف: ومن اصطلاحاتهم أن أدوات الغايات " لو " و " إن " للإشارة إلى الخلاف، فإذا لم يوجد خلاف فهو لتعميم الحكم. ما لا يرد المنقول ولا الصحيح: وعندهم أن البحث، والإشكال، والاستحسان، والنظر لا يرد المنقول، والمفهوم لا يرد الصحيح. " الأشهر كذا والعمل بخلافه": معنى قولهم: " الأشهر كذا والعمل بخلافه " تعارض الترجيح من حيث دليل المذهب، والترجيح من حيث العمل، فساغ العمل بما عليه العمل. " وعليه العمل ": قول الشيخين: " وعليه العمل " صيغة ترجيح. " اتفقوا - هذا مجزوم به - لا خلاف فيه ": قولهم: " اتفقوا - هذا مجزوم به - لا خلاف فيه " يقال فيما يتعلق بأهل المذهب لا غير. " مجمع عليه ": قولهم " مجمع عليه " يقال فيما اجتمعت عليه الأئمة. " في صحته كذا، أو حرمته، أو نحو ذلك نظر لا: إذا قالوا: " في صحته كذا، أو حرمته، أو نحو ذلك نظر " دل على أنهم لم يروا فيه نقلًا. " نفي الجواز ": إطلاق الفقهاء " نفي الجواز " حقيقة في التحريم. وقد يطلق الجواز على رفع الحرج، أعم من أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، أو مكروهًا، أو على مستوى الطرفين، وهو التخيير بين الفعل والترك، أو على ما ليس بلازم من العقود كالعارية. "يجوز ": قيل: إن " يجوز " إذا أضيف إلى العقود كان بمعنى الصحة، وإذا أضيف إلى الأفعال كان بمعنى الحل.

стр. 58

" ينبغي " - " لا ينبغي ": قولهم: " ينبغي " الأغلب فيها استعمالها في المندوب تارة، والوجوب أخرى، ويحمل على أحدهما بالقرينة، وقد تستعمل للجواز والترجيح. " ولا ينبغي " قد تكون للتحريم أو الكراهة. " الأصحاب ": قولهم: " الأصحاب " أي: المتقدمون، وهم أصحاب الأوجه غالبًا، وضبطوا بالزمن وهم من الأربعمائة، ومن عداهم لا يسمون بالمتقدمين، ولا بالمتأخرين. اصطلاح الإمام النووي في المنهاج: لقد نص الإمام النووي ﵀ بدقة على مصطلحه في مقدمات كتبه الفقهية كالمنهاج، والمجموع، والروضة، والتحقيق، وكما نص عليها بدقة، فقد التزم بها بذات الدرجة من الدقة، كما التزم في تلك الكتب منهجًا يكاد يكون واحدًا في المصطلح، وإن اختلفت مقدمات كتبه تلك من حيث التوسع والاختصار في بيان مصطلحه الخاص، وإذا كانت مقدمته للتحقيق أوسعها في هذا الصدد، فإن مقدمته للمنهاج أشهرها لمكان الكتاب وكماله، وشيوعه، وشيوع شروحه، والاعتماد عليه وعلى شروحه تدريسًا وفتوى إلى يومنا هذا، ولهذا فسنهتم بمصطلحه فيه هنا: " في الأظهر أو المشهور ": فحيث يقول: " في الأظهر أو المشهور " فمن القولين أو الأقوال للشافعي. ثم قد يكون القولان جديدين، أو قديمين، أو جديدًا وقديمًا، وقد يقولهما في وقتين، أو وقت واحد، وقد يرجح أحدهما، وقد لا يرجح. فإن قوي الخلاف لقوة مدركه، قال: " الأظهر " المشعر بظهور مقابله، وإلا بأن ضَعُف الخلاف قال: " المشهور "، المشعر بغرابة مقابله لضعْف مدركه. " الأصح أو الصحيح ": وحيث يقول: " الأصح أو الصحيح " فمن الوجهين أو الأوجه لأصحاب الشافعي يستخرجونها من كلامه، وقد يجتهدون في بعضها - وإن لم يأخذوه من أصله -، ثم قد يكون الوجهان لاثنين، وقد يكونان لواحد، واللذان لواحد ينقسمان كانقسام القولين، فإن قوي الخلاف لقوة مدركه قال: "الأصح"،

стр. 59

المشعر بصحة مقابله، وإلا بأن ضعف الخلاف، قال: " الصحيح " (١) . " المذهب ": وحيث يقول " المذهب " فمن الطريقين أو الطرق، وهي اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب، كأن يحكي بعضهم قولين أو وجهين لمن تقدم، ويقطع بعضهم بأحدهما. ثم الراجح الذي عبر عنه بالمذهب، إما طريق القطع، أو الموافق لها من طريق الخلاف، أو المخالف لها. " النص ": وحيث يقول: " النص " فهو نص الشافعي رحمه الله تعالى من إطلاق المصدر على اسم المفعول، سمي بذلك لأنه مرفوع إلى الإمام، أو لأنه مرفوع القدر لتنصيص الإمام عليه، ويكون هناك - أي مقابله - وجه ضعيف، أو قول مخرَّج من نص له في نظير المسألة لا يعمل به. وكيفية التخريج كما قاله الرافعي: أن يجيب الشافعي بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين، ولم يظهر ما يصح للفرق بينهما، فينقل الأصحاب جوابه من كل صورة للأخرى، فيحصل في كل صورة منهما قولان: منصوص، ومخرج، والمنصوص في هذه هو المخرج في تلك، والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه، وحينئذ فيقولون: قولان بالنقل والتخريج، أي: نقل المنصوص من هذه الصورة إلى تلك، وخَرَّج فيها، وكذا بالعكس. والأصح أن القول المخرَّج لا ينسب إلى الشافعي إلا مقيّدًا، فإنه ربما يذكر فرقا ظاهرا لو روجع فيه. " الجديد " - " القديم ": وحيث يقول "الجديد " فالقديم خلافه، أو " القديم، أو في قول قديم " فالجديد خلافه. و" القديم " ما قاله الشافعي بالعراق، أو قبل انتقاله إلى مصر، وأشهر رواته: أحمد ابن حنبل، والزعفراني، والكرابيسي، وأبو ثور، وقد رجع الشافعي عنه، وقال: لا أجعل في حل من رواه عني.

стр. 60

وقال الإمام: لا يحل عَدُّ القديم من المذهب. وقال الماوردي: غَيَّر الشافعي جميع كتبه القديمة في الجديد، إلا الصداق، فإنه ضرب على مواضع منه، وزاد مواضع. و"الجديد " ما قاله بمصر، وأشهر رواته: البويطي، والمزني، والربيع المرادي، والربيع الجيزي، وحرملة، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الله بن الزيير المكي، ومحمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، وأبوه. والجدير بالذكر أن قولهم: "إن القديم مرجوع عنه، وليس بمذهب الشافعي " محله في القديم الذي نص في الجديد على خلافه، أما القديم الذي لم يتعرض في الجديد لما يوافقه ولا لما يخالفه، فإنه مذهبه. " وقيل كذا ": وحيث يقول: " وقيل كذا " فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح خلافه. " في قول كذا ": وحيث يقول: " في قول كذا " فالراجح خلافه، ويتبين قوة الخلاف وضعفه في قوله: " وحيث أقول المذهب " إلى هنا من مدركه. * * * مصطلحات أخرى: نذكر طائفة أخرى من المصطلحات على سبيل المثال ليتضح كيف أن العلم بها ييسر الفهم، فمنها: - الإجزاء مفسر بتفسيرين: ١ - حصول الامتثال به ٢ - سقوط الامتثال به. - الاجتهاد: بذل الوسع في بلوغ الغرض. - الإرسال: الإطلاق. - الاستخبار: هو الاستفهام، وهو: الكلام الدال على طلب حصول صورة الشيء في الذهن من حيث هو حصوله فيه. - الاستدلال: طلب الدليل. - الاستدلالي: الذي يحصل بالنظر في الدليل.

стр. 61

- الاستعارة بالكناية: هي أدن يشبه في النفس شيئًا بشيء، ولا يصرح بشيء من أركان التشبيه سوى اسم المشبه، ويثبت له شيئا من لوازم المشبه به. - الاستعارة: مجاز علاقته المشابهة فهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي. - الإسناد: ربط إحدى الكلمتين بالأخرى بحيث يحسن السكوت. - الإشفاق: ارتقاب المكروه. - الأصل في اللغة: شيء محسوس، أو معقول بنى عليه غيره. وفي الاصطلاح: يقال للراجح، وللمستصحب، وللقاعدة الكلية، وللدليل. - أصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها " وقيل: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. وقيل: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية. - الالتماس: أن يكون الاستدعاء من المساوي للمستدعى رتبة. - الامتثال: هو إتيان المأمور به على وجه يحققه. - الأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. - الانتقال الفكري: حركة في الكيفية النفسانية التي هي الصور المعقولة، فتنتقل النفس به من ملاحظة صورة إلى أخرى. - الإنذار: هو الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف. - الباطل: ما لا يتعلق به النفوذ، ولا يعتد به. - البدهي: ما يثبته مجرد العقل، أي: ما يثبته بمجرد التفاته، من غير استعانة بحس أو غيره. - بيع الحصاة: جعل الإصابة بالحصاة بيعًا قائمًا مقام الصيغة، أو هو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه هذه الحصاة. - التأليف: ضم الأشياء مؤتلفة، سواء كانت مُرَتَّبَة الوضع أم لا. - التخييل: حركة النفس في المحسوسات. - الترتيب: جعل الأشياء بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر في الرتبة العقلية، وإن لم تكن مؤتلفة.

стр. 62

- الترجي: ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله. - التركيب: ضم الأشياء مؤتلفة كانت أولًا، مرتبة الوضع أولًا. - التكليف: إلزام ما فيه كلفة، أو طلب ما فيه كلفة. - التكوين: الإيجاد من العدم بسرعة. - التمني: الكلام الدال بالوضع على طلب ما لا طمع فيه، أو ما فيه عسر، وقيل: محبة حصول الشيء سواء كنت تنتظره، وترقب حصوله أم لا، وقيل: طلب حصول شيء على سبيل المحبة. - التهديد: هو التخويف. - التوصل: هو الوصول بكلفة. - الثواب: مقدار مخصوص من الجزاء يعلمه الله تعالى. - الجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع.. - الجوهر: ما لو وجد في الخارج كان لا في موضوع. - الحاجة: ما يخرج من المخرَج. - الحَدْس: هو الانتقال من المبادئ إلى المطالب دفعة. - الحقيقة: ما بقى في حال الاستعمال، أو معه على موضوعه. الحواس الخمس الباطنة: ١ - الحس المشترك: وهو القوة التي ترتسم فيها صورة الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة. ٢ - الحيال: وهو القوة التي تحفظ الصورة المرتسمة في الحس المشترك فهي كالخزانة له. ٣ - الواهمة: هي القوة التي تدرك بها المعاني الجزئية. ٤ - الحافظة: هي القوة التي تدرك بها المعاني التي يدركها الوهم. ٥ - المتخيلة: هي القوة المتصرفة في الصور التي تأخذها من الحس المشترك، والمعاني التي تأخذها من الوهم بالتركيب والتفريق، وتسمى المفكرة.

стр. 63

الحواس الخمس الظاهرة: ١ - السمع: وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مُقَعَّر الصماخ تدرك به الأصوات. ٢ - البصر: وهو قوة مودعة في العصبتين المجوَّفتين، اللتين تتلاقيان في مقدَّم الدماغ، ثم تفترقان، فتتأديان إلى العينين. ٣ - اللمس: وهو قوة مُنْبثَّة من جميع البدن، يدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك عند الالتماس والاتصال به. ٤ - الشم: وهو قوة مودعة في العصبتين الزائدتين النابتتين في مقدَّم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي، تدرك بها الروائح، بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى الخيشوم. ٥ - الذوق: وهو قوة مُنْبثَّة في العصب المفرويق على جرم اللسان، تدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم بالطعوم، ووصولها إلى العصب. - الدعاء: أن يكون الاستدعاء من الأدنى من المستَدْعَى رتبةً. - الدلالة: كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. - الدليل: لغة المرشد للمطوب، والمرشد له معنيان: ١ - الناصب لما رشد له ٢ - الذاكر له. والدليل في الاصطلاح: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. - السهو: زوال الصورة عن المدرِكة، مع بقائها في الحافظة. - الشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. - الصحيح: ما يتعلق به النفوذ، ويعتد به. - الصيغة: هي العبارة الموضوعة للمعنى القائم بالنفس. - الضروري: ما لا يحتاج إلى نظر وكسب. - الضروري المقابل للاستدلالي: ما يحصل بدون فكر ونظر في دليل. - الضروري المقابل للاكتسابي: ما لا يكون في تحصيله مقدورًا للمخلوق. - الطمع: ارتقاب المحبوب.

стр. 64

- الظن: تجويز وقوع كل من أمرين، أحدهما أظهر من الآخر. - العَرْض: كلام دال بالوضع على الطلب برفق ولين. - العلم: " معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع "، أو هو: " الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل "، أو " الملكة التي هي مبدأ تفاصيل القواعد ". - العلم الضروري: ما لم يقع عن نظر واستدلال. - العلم المكتسب: هو الموقوف على النظر والاستدلال. - الغفلة: عدم التصور مع وجود ما يقتضيه. - الفرع: ما اندرج تحت أصل كلي. - الفقه: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. - القرينة: ما يدل على الشيء لا بالوضع، وقيل: ما يدل على الشيء من غير استعمال فيه. - الكسبي: هو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة. - الكلام: اللفظ المتألف من اسمين، أو اسم وفعل، أو فعلين، أو فعل وحرف ... الخ. - الكلام النفسي: هو المعنى القائم بالنفس، المُعَبر عنه بماصدقات اللسان. - اللفظ الهمَل: هو ما وضِعَ، ولم يستعمل. - المباح: ما لا يثاب على فعله، ولا على تركه، ولا يعاقب على تركه، ولا على فعله. - المجاز: ما تُجُوِّز به عن موضوعه. وقيل: هو ما استعمل استعمالًا صحيحًا في غير ما اصطلح عليه من الجماعة الخاطبة. - المحظور: ما يثاب على تركه امتثالًا، ويعاقب في الآخرة على فعله بلا عذر. - المعرفة: العلم بمعنى الظن. - المكتسب: هو الحاصل بالكسب، وهو مباشرة الأسباب بالاختيار. - المكروه: ما يثاب على تركه امتثالًا، ولا يعاقب في الآخرة على فعله.

стр. 65

- الملاقيح: هي ما في بطون الأمهات من الأجنة. - المندوب: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه. - المنقول: هو اللفظ الذي تعدد مفهومه، وتخلل بينهما نقل، وهُجِر للمعنى الأول. - النسبة التامة: تعلق أحد الطرفين بالآخر، بحيث يصح السكوت عليه ثبوتًا كان أو انتفاء. - النسيان: زوال الصورة عن المدركة والحافظة - فيحتاج حينئذ في حصولها إلى سبب جديد. - النظر: هو الفكر، وهو: حركة النفس في المعقولات، أي: انتقالها فيها انتقالًا تدريجيًّا قصديًّا. - النظري: ما يحتاج إلى نظر. - النهي: استدعاء - أي: طلب الترك - بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. - الواجب: شيء من فعل، أو قول، أو نية، أو عزم، أو اعتقاد يثاب على فعله، ويعاقب على تركه. - الوجوب: استدعاء الفعل استدعاء جازمًا على سبيل الجزم. - الوعد: إنشاء الضمان عند وجود الوصف. - الوهم: هو الإدراك المقابل للظن. ومنها أيضا: - " اعلم ": يؤتى به لشدة الاعتناء بما بعده، والمخاطَب بذلك كل من يَتَأتَى منه العلم مجازًا، لأنه موضوع لأنْ يخاطب به معين. - القاعدة: أمر كُلِّي يتعرف منه أحكام جزئياته، ويرادفها " الضابط ". وقال أبو زرعة في الغيث الهامع: " المراد بالقاعدة: ما لا يخص بابًا من أبواب الفقه، فإن اختص ببعض الأبواب سمى ضابطًا ". - الفائدة: لغة: ما استفيد من علم أو مال. واصطلاحًا: المسألة المرتَّبَة على الفعل من حيث هي كذلك. وعُرِّفَت أيضًا: بأنها كل نافع ديني، أو دنيوي.

стр. 66

- الضدان: أمران وجوديان يستحيل اجتماعهما في محل واحد. - العرف: ما استقرت عليه النفوس بشهادة العقول، وتلقته الطباع بالقبول. - العادة: ما استمر الناس فيه على حكم المعقول، وعادوا إليه مرة بعد أخرى. - الدين: ما ورد به الشرع من التعبد، ويطلق على: الطاعة، والعبادة، والجزاء، والحساب. - الخطاب: توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، والمراد بخطاب الله تعالى: ما أفاد، وهو الكلام النفسي الأزلي. - العامي: كل من لا يتمكن من إدراك الأحكام الشرعية من الأدلة، ولا يعرف طرقها فيجوز له التقليد، بل يجا عليه التقليد بدليل قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) . - الصريح: ما يتكرر على الشيوع في عرف اللسان، وإذا حصل ذلك لزم إجراء اللفظ على ظاهره، ولا يُقبل العدول عن مُوجِب الظاهر فى الظاهر. " لا بأس ": تستعمل في المباح، قال في الترياق النافع: " ولا بأس بالدعاء عند الأعضاء - يعني أعضاء الوضوء - لأنه مباح لا سنة، وإن ورد في ذلك طرق ضعيفة لا يعتد بها". * * * ما لا نص فيه عند الشافعية: الشافعية عندما لا يجدون نصا في المسألة يفتون بالمنقول في المذاهب الأخرى، خاصة مذهب المالكية. قال السيوطي في رسالة تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء: " وقد وقع في فتاوى ابن الصلاح أنه سُئِلَ عن مسألة لا نص فيها للأصحاب، فأفتى فيها بالمنصوص في مذهب أبي حنيفة، وبَينَّ ذلك. وقرر النووي في شرح المهذب مسألة لا نقل فيها عندنا، وأجاب فيها بمذهب الحسن البصري، وقال: إنه ليس في قواعدنا ما ينفيه.

стр. 67

وسئل البلقيني عن مسألة فقال: لا نقل فيها عندنا، وأجاب فيها بما ذكره القاضي عياض في المدارك. وذكر بعض الأصحاب مسألة لا نقل فيها عندنا، وأفتى فيها بالمنقول في مذهب الحنابلة. وذكر الزركشي في الخادم مسألة مسح الخف للمُحْرِم، وقال: لا نقل فيها، وأجاب بالمنقول في مذهب المالكية، في أشياء كثيرة لا تحصى، وقد استوعبتها في كتابي: " الينبوع فيما زاد على الروضة من الفروع ". * * *

стр. 68

الفصل الثالث مذهب الحنفية ولابد من معرفة ترجمة الإمام أبي حنيفة ، ومعرفة أيضًا ترجمة أبي يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، وزفر لما لهم من دور أساس في بناء المذهب الحنفي. ترجمة الإمام أبي حنيفة: هو الإمام البارع أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطَى (بضم الزاي وفتح الطاء) مولى تيم اللَّه بن ثعلبة، ولد سنة ثمانين من الهجرة، وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة. وهو إمام أصحاب الرأي، وفقيه أهل العراق. معدود في حفاظ الحديث النبوي، فقد ترجمه الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ، وصدر ترجمته بقوله: " أبو حنيفة الإمام الأعظم فقيه العراق ". أخذ الفقه عن: حماد بن أبي سليمان، وكان في زمنه أربعة من الصحابة: أنس بن مالك، وعبد اللَّه بن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وأبو الطفيل، ولم يأخذ عن أحد منهم. وقد رأى أنس بن مالك، وسمع عطاء بن أبي رباح، وأبا إسحاق السبيعي، ومحارب بن دثار، والهيثم بن حبيب العراف، وقيس بن مسلم، ومحمد بن المنكدر، ونافعًا مولى عبد اللَّه بن عمر، وهشام بن عروة، ويزيد الفقير، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وعطة العوفي، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم أبا أمية، وغيرهم. روى عنه: أبو يحيى الحماني، وهشيم بن بشر، وعباد بن العوام،

стр. 69

وعبد اللَّه بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، ويحيى بن نصر، وأبو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، وعمرو بن محمد، وهودة بن خليفة، وأبو عبد الرحمن المقري، وعبد الرزاق بن همام، وآخرون. نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد، فأقام بها حتى مات، ودفن بالجانب الشرقي منها في مقبرة الخيزران، وقبره هناك ظاهر معروف. وقد كلم ابنُ هبيرة أبا حنيفة أن يلي له قضاء الكوفة، فأبى عليه، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط، في كل يوم عشرة أسواط، وهو على الامتناع فلما رأى ذلك خلى سبيله، وكان ابن هبيرة عاملًا على العراق في زمن بني أمية. وعن إسماعيل بن سالم البغدادي قال: أكره أبو حنيفة على الدخول في القضاء فلم يقبل، قال: وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى، وترحم على أبي حنيفة. وعن بشر بن الوليد الكندي قال: أشخص المنصورُ أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة (يعني من الكوفة إلى بغداد) فأراده على أن يوليه القضاء فأبى، فحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا، فحلف المنصور ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل. فقال الربيع الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف. قال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أزقدر منى على كفارة أيماني. فأمر به إلى السجن في الوقت. ْوالصحيح أنه توفي وهو في السجن. وقال خارجة بن يزيد: دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فأبى عليه، فحبسه، ثم دعا به، فقال: أترغب عما نحن فيه. فقال أبو حنيفة: أصلح اللَّه أمير المؤمنين، لا أصلح للقضاء. فقال له: كذبت، ثم عرض عليه الثانية. فقال أبو حنيفة: قد حكم عليَّ أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء، لأنه نسبني إلى الكذب، فإن كنت كذابًا فلا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقًا فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح، فرده في الحبس. قال أبو حنيفة: قدمت البصرة وظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادًا حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة. وقال أبو حنيفة: ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علمًا، أو علمته علمًا.

стр. 70

ودخل أبو حنيفة يومًا على المنصور، فقال المنصور: هذا عالم أهل الدنيا اليوم. وعن سهل بن مزاحم قال: بُذلت الدنيا لأبي حنيفة فلم يُرِدْها، وضُرِبَ عليها بالسياط فلم يقبلها. وعن الفضيل بن عياض قال: كان أبو حنيفة فقيهًا، معروفًا بالفقه، مشهورًا بالورع، وسيع المال، معروفًا بالإفضال على من يطيق، صبورًا على تعليم العلم بالليل والنهار، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، وكان يحسن يدل على الحق، هاربا من السلطان. وعن أبي يوسف قال: إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبواي، ولقد سمعت أبا حنيفة يقول: إني لأدعو لحماد مع والدي. وعن أبي بكر بن عياش قال: مات أخو سفيان الثوري، فاجتمع الناس إليه لعزائه فجاء أبو حنيفة، فقام إليه سفيان، وأكرمه، وأقعده مكانه، وقعد بين يديه، ولما تفرق الناس قال أصحاب سفيان: رأيناك فعلت شيئًا عجيبًا. قال: هذا رجل من العلم بمكان، فإن لم أقم لعلمه قمت لسنه، وإن لم أقم لسنه قمت لفقهه، وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه. وعن ابن المبارك قال: ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة، وعن ابن المبارك قال: رأيت مسعرًا في حلقة أبي حنيفة جالسًا بين يديه يسأله، ويستفيد منه، وما رأيت أحدًا قط تكلم في الفقه أحسن من أبي حنيفة. وعن وكيع قال: ما لقيت أفقه من أبي حنيفة، ولا أحسن صلاة منه. وعن النضر بن شميل قال: كان الناس نيامًا عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه، وبَيَّنه، ولخصه. وعن الشافعي قال: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه. وعن جعفر بن الربيع قال: أقمت على أبي حنيفة خمس سنين، فما رأيت أطول صمتا منه، فإذا سئل عن الشيء من الفقه يُفتح، ويُسال كالوادي. وعن إبراهيم بن عكرمة قال: ما رأيت أورع، ولا أفقه من أبي حنيفة. وعن سفيان بن عيينة قال: ما قدم مكة في وقتنا رجل أكثر صلاة من أبي حنيفة. وعن يحيى بن أيوب الزاهد قال: كان أبو حنيفة لا ينام الليل.

стр. 71

وعن أبي عاصم النبيل قال: كان أبي حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته. وعن قيس بن الربيع قال: كان أبو حنيفة ورعًا فقيهًا، كثير البر والصلة لكل من لجأ إليه، كثير الإفضال على إخوانه، وكان يبدث البضائع إلى بغداد فيشترى بها الأمتعة، ويجلب إلى الكوفة، ويجمع الأرباح من سنة إلى سنة فيشترى بها حوائج الأشياخ المحدثين، وأثوابهم، وكسوتهم، وما يحتاجون إليه، ثم يعطهم باقي الدنانير من الأرباح، ويقول أنفقوها في حوائجكم، ولا تحمدوا إلا اللَّه تعالى فإنه واللَّه مما يجريه اللَّه لكم على يدي، فما في رزق اللَّه حول لغيره. * * * إسناد الإمام أبي حنيفة في الفقه: قال اللكنوي: " اعلم أن مذهب أبي حنيفة أكئره مأخوذ عن الصحابة الذين نزلوا بالكوفة، ومن بعدهم من علمائها، وكان ألزم بمذهب إبراهيم، عظيم الشأن في التخريج على مذهبه ". قال أبو حنيفة: دخلت على أبي جعفر أمير الموُمنين، فقال لي: يا أبا حنيفة عن من أخذت العلم؟. فقلت: عن حماد (يعني ابن أبي سليمان) عن إبراهيم (يعني النخعي) عن عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس. فقال أبو جعفر: بخٍ بخٍ استوفيت يا أبا حنيفة. قال مسروق بن الأجدع التابعي الكبير: " وجدت علم أصحاب محمد (ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد اللَّه (يعني ابن مسعود) ، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، ثم وجدت علم هؤلاء الستة انتهى إلى: علي، وعبد اللَّه ". وقال ابن جرير: " لم يكن أحد له أصحاب معروفون حرروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله ".

стр. 72

ترجمة الإمام أب يوسف القاضي: قال الشيخ الكوثري: " هو الإمام الحافظ المتقن المجتهد المطلق أبو يوسف يعقوب ابن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بحير (بإهمال الحاء) بن معاوية بن قحافة بن نفيل ابن سدوس بن عبد مناف بن أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قدار بن معاوية ابن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن العوذ بن بجيلة الأنصاري البجلي ﵀. وسعد والد حبيب صحابي عُرض على النبي ﷺ يوم أحد مع رافع بن خديج، وابن عمر فاستصغره، وشهد الخندق وما بعدها، ثم نزل الكوفة، ومات بها، وصلى عليه زيد بن أرقم ﵀، وذريته بها. وأما ميلاد أبي يوسف فقد رووا عن الطحاوي أنه سنة ١١٣هـ، وعليه جرى الأكثرون، لكن ذكر المؤرخ الفقيه أبو القاسم علي بن محمد السمناني المتوفي سنة ٤٩٩ هـ في روضة القضاة - وهي كتاب مفيد في القضاء -: توفي أبو يوسف، وله تسع وثمانون سنة على خلاف في ذلك، ومثله في (مسالك الأبصار) لابن فضل اللَّه العمري، وإليه يجنح صاحب أخبار الأول، ومؤلف روضات الجنات تقريبا، فيكون ميلاده سنة ٩٣ هـ، بالنظر إلى أن وفاته سنة ١٨٢ هـ في التحقيق، وبين التاريخين (أي: ١١٣، أو ٩٣) تفاوت عظيم كما نرى، ولا يبعد أن يكون ما في غالب الكتب مصلحًا ظنًّا حيث كان ميلاده مكتوبًا في بعض النسخ القديمة هكذا (٩٣) بالرقم، فغُيِّر رقم (٩) إلى لعدم بروز رأس (٩) ، أو انطماسه، فشابه فقرأ القارئ أن ميلاده سنة (١٣) ، ولظهور أن ميلاده لا يكون بهذا القدم عُد هذا بعد المائة الأولى، وإنما حذفت المائة اختصارًا كما هو المعتاد في المئات عند الأمن من الخطأ، فجرى ذكر رقم (١١٣) كميلاد له فتناقله المؤرخون، كميلاد حقيقي له. وعن أبي يوسف يقول: كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى، وكانت لي عنده منزلة، وكان إذا أشكل عليه شيء من المسائل يطلب ذلك من وجه أبي حنيفة، وكنت أحب أن أختلف إلى أبي حنيفة، وكان يمنعني الحياء منه، فوقع بيني وبينه (يعني ابن أبي ليلى) سبب ثقل عليه، فاغتنمت ذلك، واحتبست عنه، واختلفت إلى أبي حنيفة.

стр. 73

وعن أبي يوسف قال: كنت أطلب الحديث والفقه، وأنا مُقِلّ، رث الحال، فجاء أبي يوما - وأنا عند أبي حنيفة - فانصرفت معه فقال: يا بني لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة، فإن أبا حنيفة خبزه مشوي، وأنت تحتاج إلى المعاش. فقصرت عن كثير من الطلب، وآثرت طاعة أبي، فتفقدني أبو حنيفة، وسأل عني، فجعلت أتعاهد مجلسه، فلما كان أول يوم أتيته بعد تأخري عنه، قال لي: ما شغلك عنا؟. قلت: الشغل بالمعاش وطاعة والدي. فجلست فلما انصرف الناس دفع إلى صرة، وقال: استمتع بهذه، فنظرت فإذا فيها مائة درهم، فقال لي: الزم الحلقة، وإذا نفدت هذه فأعلمني. فلزمت الحلقة، فلما مضت مدة يسيرة دفع إلى مائة أخرى، ثم كان يتعاهدني، وما أعلمته بخلة قط، ولا أخبرته بنفاد شيء، وكان كأنه يخبر بنفادها حتى استغنيت، وتمولت. وكان أبو يوسف شديد الملازمة لأبي حنيفة، حتى روى محمد بن قدامة عن شجاع ابن مخلد أنه سمع أبا يوسف يقول: مات ابن لي فلم أحضر جهازه، ولا دفنه، وتركته على جيراني، وأقربائي مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عني. وكان أبو يوسف عظيم الإجلال لشيخيه: ابن أبي ليلى، وأبي حنيفة، كبير البر لهما فبذلك نال بركة العلم. * * شيوخه: نشأ أبو يوسف في العلم في تلك البيئة الممتازة (التي يأتي بيانها تحت عنوان المذهب الحنفي، والشورى الجماعية) تحت إشراف مثل أبي حنيفة البارع في التفقيه، فصقل عقله، واتسع أفق فقهه، وأثمرت مواهبه، وظهرت مآثره - بتوفيق اللَّه جل شأنه - على أن شيخه الآخر في الفقه محمد بن أبي ليلى القاضي طال أمد قضائه في الدولتين الأموية والعباسية، حيث لم يمكن استغناؤهما - على تنافسهما - عن خبرته الواسعة في القضاء على طريقة قضاء علي بن أبي طالب ﵁، وقضاء شريح الممتد من عهد عمر ﵁ إلى زمن الحجاج، فازداد أبو يوسف علما وعملا بأحكام القضاء بما تلقاه من ابن

стр. 74

أبي ليلى من أحكام القضاء، التي ورثها من قضايا علي، وشريح، فيظهر من ذلك أن العلم كان ميسرًا له من كل النواحي، وكل ميسر لما خلق له. وعن أبي يوسف أنه قال: " صحبت أبا حنيفة سبع عشرة سنة لا أفارقه في فطر، ولا أضحي إلا من مرض ". كما أخذ عن شيوخ آخرين، منهم: أبان بن أبي عياش، وأبو إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أمية، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعبد الملك بن جريج، والحجاج بن أرطأة، وداود بن أبي هند، والسري بن إسماعيل، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن مهران الأعمش، وسماك بن حرب، وعاصم بن أبي النجود، وعاصم الأحول، وعبد اللَّه بن سعيد المقبري، وعبيد اللَّه بن عمر، وأخوه عبد اللَّه ابن عمر، وعبد اللَّه بن واقد، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، وعطاء بن السائب، وعطاء بن عجلان، وعمرو بن دينار، وعمرو بن ميمون، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي، ومحمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن شعيب، ومسعر بن كدام، ومنصور بن المعتمر، ونافع مولى ابن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عبد اللَّه التيمي، وغيرهم من حملة العلم من رجال الحجاز والعراق وسائر البلدان. اجتمع أبو يوسف بمالك - عالم دار الهجرة - عام حجه مع الرشيد، وقد ذكر ذلك وكيع القاضي في أخبار القضاة، وابن أبي العوام في كتابه، وابن عساكر في كشف المغطى. * * منزلته وطرفًا من أخباره: ترجم له الذهبي في تَذْكِرة الحفاظ في عداد حفاظ الحديث، وصدر ترجمته بقوله: " القاضي أبو يوسف الإمام العلامة فقيه العراق ... "، ثم قال: " وله أخبار في العلم والسيادة قد أفردته وأفردت صاحبه محمد بن الحسن رحمهما اللَّه في جزء. وعن محمد بن الحسن قال: مرض أبو يوسف فَعَادَه أبو حنيفة، فلما خرج قال: إن

стр. 75

يمت هذا الفتى فهو أعلم من عليها، وأومأ إلى الأرض. وعن عباس الدوري سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف القاضي فكتبت عنه، ثم اختلفت بعد إلى الناس. قال: وكان أبو يوسف أميل إلينا من أبي حنيفة ومحمد. وعن يحيى بن معين قال: " ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ، ولا أصح رواية من أي يوسف ". وعن هلال الرأي قالْ "كان أبو يوسف يحفظ التفسير، والمغازي، وأيام العرب، وكان أحد علومه الفقه ". قال المزني: " كان أبو يوسف أتبعهم للحديث ". وعن بكار بن قتيبة أنه سمع أبا الوليد الطيالسي يقول: لما قدم أبو يوسف البصرة حاجًّا مع هارون الرشيد اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه، فطلب كل فريق منهم الدخول إليه أولا، فأشرف عليهم فلم يأذن لفريق منهم، ولم يعنف فريقًا على طلبه الدخول إليه قبل الفريق الآخر، وقال لهم جميعًا: أنا من الفريقين جميعًا، فلا أقدم فرقة على الأخرى، ولكني أسأل الفريقين عن مسألة فأيهم أصاب الجواب، دخل هو وأصحابه أولًا. مصنفاته: وللإمام أبي يوسف ﵀ مؤلفات كثيرة مذكورة في كتب أهل العلم، لكن الذي وصل إلينا من كتبه قليل بالنظر إلي كثرة مؤلفاته. فمما وصل إلينا كتاب " الآثار " في أدلة الفقه، روى جلها عن أبي حنيفة، وله مسند آخر يُروَى عنه في الكتب، ولم نطلع عليه. ومما وصل إلينا من مؤلفاته: كتاب " اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة "، وكتاب " الرد على سير الأوزاعي "، وكتاب " الخراج "، وهو رسالته إلى الرشيد في أحكام الأموال ألفها على طلب منه، ومقدمتها تدل على أنه لم يكن يحابي أحدًا في الحق، ولم يؤلف أحد من أهل طبقته مثيل هذا الكتاب. وعليه شروح تبرز خباياه، وتستخرج كنوزه وخفاياه. وينسب إليه كتاب في الخارج والحيل محفوظ بدار الكتب المصرية، وبمكتبة علي باشا
следующие страницы →