← Фикх шафии

Фикх шафии · id 279

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

أبو المعاطي الشبراوي

Полный текст (499 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقال أبو سعيدٍ الخدريُّ ﵁: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يوَم الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يبدأُ به الصَّلاةُ، ثم يَنصرفُ، فيقومُ مقابلَ النَّاسِ، والناسُ جلوسٌ على صفوفِهِم، فيَعِظُهم ويوصيهم ويَأْمُرُهُم» (١). وروى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ يومَ فطرٍ أو أضحى، فَخَطَبَ قائمًا، ثم قَعَدَ قَعدةً، ثم قامَ» (٢). وروى الشَّافعيُّ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ ﵀ قال: «السُّنَّةُ في التَّكبيرِ يومَ الأضحى والفطرِ على المنبرِ قبْلَ الخطبةِ أنْ يبتدئَ الإمامُ قبْلَ أنْ يَخْطُبَ، وهو قائمٌ على الِمنبرِ؛ بتسعِ تكبيراتٍ تترى، لا يَفْصِلُ بينها بكلامٍ، ثمَّ يَخْطُبُ، ثم يَجْلِسُ جَلسةً، ثمَّ يَقومُ في الخُطبةِ الثَّانيةِ؛ فَيَفْتَتِحُها بسبعِ تكبيراتٍ تَتْرَى؛ لا يَفْصِلُ بينها بكلامٍ ثمَّ يَخْطُبُ» (٣). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُكَبِّرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ، إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي الْأَضْحَى: خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ

стр. 107

التَّشْرِيقِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وهذا في تكبيرِ عيدِ الفطرِ؛ كما هو معلومٌ، وقِيسَ عليه عيدُ الأضحى، وأيَّامُ التَّشريقِ هي: الحاديَ عشرَ والثَّانيَ عشرَ والثالثَ عشرَ من ذي الحِجَّةِ. يقولُ عمير بن سعيد ﵀: «قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَكَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» (١). قالَ الشَّافعيُّ ﵀: «يقولُ: (اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ)، حتَّى يقولَها ثلاثًا، وإن زادَ تكبيرًا فَحَسَنٌ، وإنْ زادَ فقال: (اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، اللهُ أكبرُ، ولا نَعْبُدُ إلَّا اللهَ، مُخْلِصِينَ له الدِّينَ، ولو كَرِهَ الكافرونَ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأحزابَ وَحْدَهُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ)، فحَسَنٌ، وما زادَ مع هذا مِن ذِكرِ اللهِ أَحْبَبْتُه» (٢). «فَصْلٌ» في صلاةِ الكسوفِ الكُسُوفُ في اللُّغة: التغيُّرُ إلى سوادٍ، ومنه: كَسَفَ وَجْهُه؛ إذا تَغَيَّرَ. والخُسوفُ: في اللُّغةِ النُّقصانُ قاله الأصمعيُّ، والخَسْفُ -أيضًا-: الذُّلُّ، ومنه: «سامَه خُطَّةَ خَسْفٍ»؛ أي: ذُلٍّ، فكسوفُ

стр. 108

الشمسِ والقمرِ وخسوفُهُما: تغيُّرهما، ونُقصانُ ضَوْئِهِما، فهما بمعنًى واحدٍ، والمشهورُ في استعمالِ الفقهاءِ أنَّ الكسوفَ للشَّمسِ والخُسوفَ للقمرِ. وفي الاصطلاحِ: هو انحجابُ ضوءِ الشَّمسِ أو القمرِ كلِّه أو بَعْضِه بسببٍ غيرِ معتادٍ. والكسوفُ آيةٌ من آياتِ اللهِ يُخَوِّفُ به عبادَهُ لِيَفْزَعوا إلى التَّوبةِ والاستغفارِ، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، وصلاةُ الكسوفِ مشروعةٌ باتفاقِ المُسلمينَ، وقد تواترتْ بها السُّنَنُ الصَّحيحةُ. قال أبو شجاع ﵀: «وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ تُقْضَ، وَيُصَلِّى لِكُسُوفِ الشَّمْسِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا، وَرُكُوعَانِ يُطِيلُ التَّسْبِيحَ فِيهِمَا دُونَ السُّجُودِ، وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ، وَيُسِرُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَيَجْهَرُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ»، تقولُ أمُّ المؤْمنينَ عائشةُ ﵂: خَسَفَتِ الشَّمسُ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فصلَّى رسولُ اللهِ ﷺ بالنَّاسِ، فقامَ فأطالَ القيامَ، ثمَّ رَكَعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثم قامَ فأطالَ القِيامَ، وهو دُونَ القيِامِ الأوَّلِ، ثمَّ رَكَعَ فأطالَ الرُّكوعَ، وهو دُونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثمَّ سَجَدَ فأطالَ السُّجودَ، ثمَّ فَعَلَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ مِثْلَ ما فَعَلَ في الأُولَى، ثمَّ انْصَرَفَ وقدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فخَطَبَ النَّاسَ؛ فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه، ثم قال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ،

стр. 109

فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» (١). وقال سَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ ﵁: «صلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ في كسوفٍ لا نَسْمَعُ له صوتًا» (٢). وقالت عائشةُ ﵂: «جَهَرَ النَّبيُّ ﷺ في صلاةِ الخسوفِ بقراءتِه» (٣). فَحُمِلَ الأوَّلُ على صلاةِ كسوفِ الشَّمسِ؛ لأنَّها نهاريَّةٌ، والثَّاني على صلاةِ خسوفِ القمرِ لأنَّها ليليَّةٌ. «فَصْلٌ» في صلاةِ الاستسقاء الاستسقاءُ في اللُّغةِ: طلبُ السُّقْيَا، أيْ طلبُ إنزالِ الغيثِ. وفي الاصطلاحِ: طلبُ إنزالِ المطرِ مِنَ اللهِ تَعَالَى بكيفيَّةٍ مخصوصةٍ عندَ الحاجَةِ إليه. قال أبو شجاع ﵀: «وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مَسْنُونَةٌ، فَيَأْمُرُهُمُ الْإِمَامُ بِالتَّوْبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَمُصَالَحَةِ الْأَعْدَاءِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ، وَاسْتِكَانَةٍ وَتَضَرُّعٍ، وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ»، الاستسقاءُ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ عندَ الحاجَةِ إليه، فإذا أَجْدَبَتِ الأرضُ، أو انْقَطَعَتِ

стр. 110

المياهُ، أو قلَّتْ؛ وَعَظَ الإمامُ النَّاسَ وأَمَرَهُم بالتَّوبةِ والصَّدقةِ ومصالَحَةِ مَن كانَ بينهم وبين أحدٍ مِنَ المسْلمينَ عداوةٌ دنيويَّةٌ، ويَأْمُرُهم بالصِّيامِ ثلاثةَ أيَّامٍ، كما نَقَلَه الشَّافعيُّ ﵀ عن بعضِ أئِمَّةِ السَّلَفِ، فقال: «وَبَلَغَنا عن بعضِ الأئمَّةِ أنَّه كانَ إذا أرادَ أنْ يَسْتَسْقِيَ أَمَرَ النَّاسَ فصاموا ثلاثةَ أيَّامٍ متتابِعَةٍ، وتَقَرَّبوا إلى اللهِ بما استطاعوا مِن خيرٍ ثمَّ خرَجَ في اليومِ الرَّابعِ فاستسقى بهم، وأنا أُحِبُّ ذلك لهم، وآمُرُهُم أنْ يَخْرُجُوا في اليومِ الرَّابعِ صيامًا مِنْ غيرِ أنْ أُوجِبَ ذلك عليهم، ولا على إمامِهِم» (١). وكذلك يَخْرُجُونَ في ثيابِ بِذْلَةٍ، وهي ثيابُ المهنةِ والخدمةِ؛ ليَكونوا على هيئةِ السَّائلِ، وعليهم السَّكينةُ في مِشيتِهِم، وكلامِهِم وجلوسِهِم. يقولُ إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كِنانَةَ: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ ﵄ عن صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ في الاستسقاءِ، فقال: «خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ متواضعًا متبذِّلًا متخشِّعًا مترسِّلًا متضرِّعًا، فصلَّى رَكْعَتَيْنِ كما يصلِّي في العيدِ» (٢). وقالَ عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ الأنصاريُّ ﵁: «خَرَجَ

стр. 111

النَّبيُّ ﷺ يَستسقي فَتَوَجَّهَ إلى القِبلةِ يدعو وحوَّلَ رداءَهُ ثم صلَّى ركعتينِ جَهَرَ فيهما بالقراءةِ» (١). قال أبو شجاع ﵀: «ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَهُمَا، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، وَيُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: «خرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ يومًا يَستسقي، فصلَّى بنا ركعتينِ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم خَطَبَنا، ودعا اللهَ، وحَوَّلَ وَجْهَهُ نحوَ القِبلةِ رافعًا يديْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رداءَهُ؛ فَجَعَلَ الأيمنَ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ» (٢). ويستغفرُ في خُطْبَتَيْهِ بَدَلَ التَّكبيراتِ الَّتي في خُطبتيِ العيدينِ؛ لقولِه تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١]. و ﴿مِدْرَارًا﴾؛ أي: متواصِلةَ الأمطارِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَدْعُو بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلَا تَجْعَلْهَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا مَحْقٍ، وَلَا بَلَاءٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالْآكَامِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ وبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا، سَحًّا عَامًّا، غَدَقًا طَبَقًا مُجَلِّلًا، دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ

стр. 112

وَالْبِلَادِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ؛ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا» (١). قال الشافعي ﵀: وأحب أن يدعو الإمام بهذا، ولا وقت في الدعاء، ولا يجاوزه. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي إِذَا سَالَ»؛ لحديثِ يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادِ ﵁ قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا سالَ السَّيْلُ يقولُ: «اخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الَّذي جَعَلَهُ اللهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرُ مِنْهُ، وَنَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهِ» (٢). وقالَ أنسُ بنُ مالكٍ ﵁: أصابَنا ونحنُ مع رسولِ اللهِ ﷺ مطرٌ، فحَسَرَ رسولُ الله ﷺ ثوبَهُ حتى أصابه من المطرِ، فقلنا: يا

стр. 113

رسولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُسَبِّحُ لِلرَّعْدِ وَالْبَرْقِ»، أي يُسَبِّحُ اللهَ تعالى عِنْدَهُما؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أنَّه كانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الحديثَ وقال: «سبحانَ الَّذي ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرَّعد: ١٣]» (٢). «فَصْلٌ» في صلاةِ الخوف قال أبو شجاع ﵀: «وَصَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَيُفَرِّقُهُمُ الْإِمَامُ فِرْقَتَيْنِ؛ فِرْقَةً تَقِفُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَفِرْقَةً خَلْفَهُ، فَيُصَلِّى بِالْفِرْقَةِ الَّتِي خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا، وَتَمْضِي إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً، وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا، وَيُسَلِّمُ بِهَا»، هذه الصُّورةُ نَقَلَها صالحُ بنُ خَوَّاتٍ عمَّن شَهِدَ رسولَ اللهِ ﷺ «يومَ ذاتِ الرِّقاعِ صلَّى صلاةَ الخوفِ؛ أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفةً وِجاهَ العَدُوِّ، فصلَّى بالَّتي معه ركعةً، ثمَّ ثَبَتَ قائمًا وأتَمُّوا لأنْفُسِهم، ثمَّ انْصَرَفُوا

стр. 114

فصفُّوا وِجاهَ العدُوِّ، وجاءتِ الطَّائفةُ الأخرى فصلَّى بهم الرَّكعةَ الَّتي بَقِيَتْ مِن صلاتِه، ثمَّ ثَبَتَ جالسًا، وأتَمُّوا لأنْفُسِهم، ثمَّ سَلَّمَ بهم» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَيَصُفُّهُمُ الْإِمَامُ صَفَّيْنِ وَيُحْرِمُ بِهِمْ، فَإِذَا سَجَدَ؛ سَجَدَ مَعَهُ أَحَدُ الصَّفَّيْنِ، وَوَقَفَ الصَّفُّ الْآخَرُ يَحْرُسُهُمْ، فَإِذَا رَفَعَ سَجَدُوا وَلَحِقُوهُ»؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: «قامَ النَّبيُّ ﷺ وقامَ النَّاسُ معه، فكَبَّرَ، فكَبَّروا معه، وركَعَ، ورَكَعَ ناسٌ منهم، ثم سَجَدَ وسَجَدُوا معه، ثمَّ قامَ للثَّانيةِ، فقامَ الَّذينَ سَجَدُوا وحَرَسُوا إخوانَهُم، وأتتِ الطَّائفةُ الأخرى فَرَكَعُوا وسجدُوا معه، والنَّاسُ كُلُّهم في الصَّلاةِ ولكنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بعضًا» (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْتِحَامِ الْحَرْبِ، فَيُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ؛ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لَهَا»؛ لقولِه تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩]، قال ابنُ عمرَ ﵄: «فإنْ كانَ خوفٌ هو أشدُّ من ذلك، صَلَّوْا رِجالًا قِيامًا على أقدامِهِم، أو رُكبانًا، مستقبِلي القِبلةِ أو غيرَ مستقبِلِيها» (٣).

стр. 115

«فَصْلٌ» في اللِّباسِ والزِّينة قال أبو شجاع ﵀: «وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ، وَيَحِلُّ لِلنِّسَاءِ، وَقَلِيلُ الذَّهَبِ وَكَثِيرُهُ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ»، يقولُ حذيفةُ ﵁: سمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ» (١). وقال أبو هُرَيْرَةَ ﵁: «نَهى النَّبيُّ ﷺ عن خاتَمِ الذَّهبِ» (٢). وقال أبو موسى الأشعريُّ ﵁: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» (٣). قال أبو شجاع ﵀: «وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الثَّوْبِ إِبْرَيْسَمًا، وَبَعْضُهُ قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا؛ جَازَ لُبْسُهُ مَا لَمْ يَكُنِ الْإِبْرَيْسَمُ غَالِبًا»، وإذا كانَ بعضُ الثَّوبِ إِبْرَيْسَمًا، أيْ: حريرًا، وكانَ بعضُه الآخَرُ قُطنًا أو كَتَّانًا أو غَيْرَه ممَّا يُباحُ استعمالُه جازَ تغليبًا لجانبِ الأكثرِ، يقولُ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁: «نَهى النَّبيُّ ﷺ عنِ الحريرِ إلَّا هكذا»، وأشارَ بإصبعيْهِ اللَّتَيْنِ تَليانِ الإبهامَ (٤).

стр. 116

ويُستثنى من ذلك عندَ الضَّرورةِ، لمرضٍ ونحوِه لحديثِ أنسٍ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَخَّصَ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبيرِ في قميصٍ مِن حريرٍ مِن حكَّةٍ كانت بهما» (١). وقال عَرْفَجَةُ بنُ أَسْعَدَ ﵁: «أُصيبَ أنفي يومَ الكُلَابِ في الجاهليَّةِ، فاتَّخذتُ أنفًا من وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عليَّ فأمَرَني رسولُ اللهِ ﷺ أنْ أَتَّخِذَ أنفًا مِن ذهبٍ» (٢). «فَصْلٌ» في صلاةِ الجِنازةِ الجِنازةُ بالكسرِ والفتحِ: الميِّتُ بسريرِه، وقِيل: بالكسرِ السَّريرُ، وبالفتحِ المَيِّتُ، وقال النَّوويُّ ﵀: «الجِنازةُ مُشْتَقَّةٌ مِن جَنَزَ إذا سَتَرَ» (٣). قال أبو شجاع ﵀: «وَيَلْزَمُ فِي الْمَيِّتِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: غَسْلُهُ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ»، أَجْمَعَ المسْلمونَ على وجوبِ هذه الأمورِ الأربعةِ وجوبًا كِفائيًّا، والدَّليلُ على لزومِها الإجماعُ المستنِدُ إلى ما وَرَدَ مِنَ الأحاديثِ، والَّتي سيأتي بعضُها إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

стр. 117

قال أبو شجاع ﵀: «وَاثْنَانِ لَا يُغَسَّلَانِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا: ١ - الشَّهِيدُ فِي مَعْرَكَةِ الْمُشْرِكِينَ»؛ لحديثِ جابرٍ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ في قَتْلى أُحُدٍ بدفْنِهِم في دمائِهم، ولم يُغَسَّلُوا ولم يُصَلَّ عليهم» (١). ٢ - «وَالسُّقْطُ الَّذي لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا»؛ لحديثِ جابرٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ» (٢). وقال جابرٌ ﵁ قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ، صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ» (٣). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُغْسَلُ الْمَيِّتُ وِتْرًا، وَيَكُونُ فِي أَوَّلِ غُسْلِهِ سِدْرٌ، وَفِي آخِرِهِ شَيْءٌ مِنْ كَافُورٍ»؛ لحديثِ أمِّ عطيَّةَ الأنصاريَّةِ ﵂ قالت: دَخَلَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ ونحن نُغَسِّلُ ابنَتَهُ فقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ؛ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، قالت: فلمَّا فَرَغْنا آذنَّاهُ، فألقى إلينا حَقْوَهُ، فقال: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»، قالت: فَضَفَّرْنا شَعْرَها ثلاثةَ قرونٍ وأَلْقَيْنَاها

стр. 118

خَلْفَها» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: كُفِّنَ رسولُ اللهِ ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ يَمانيَّةٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ، مِن كُرْسُفٍ، ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامةٌ (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُكَبَّرُ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَعى النَّجاشيَّ في اليوم الَّذي ماتَ فيه، خَرَجَ إلى المصلَّى فصفَّ بهم وكَبَّرَ أربعًا» (٣). قال أبو شجاع ﵀: «يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الْأُولَى»؛ لحديثِ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ قال: صلَّيتُ خَلْفَ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ على جِنازةٍ، فقرأَ بفاتحةِ الكِتابِ، فقال: «لِيَعْلموا أنَها سُنَّةٌ» (٤). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ»؛ لحديثِ أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيْفٍ ﵁ قال: أَخْبَرَنِي

стр. 119

رجالٌ منْ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في الصَّلاةِ على الجِنازةِ، «أنْ يُكَبِّرَ الإمامُ، ثم يُصَلِّيَ على النَّبيِّ ﷺ ، ويُخْلِصَ الصَّلاةَ في التَّكبيراتِ الثَّلاثِ، ثم يُسَلِّمَ» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ، خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا، وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا؛ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا؛ اللَّهُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إِلَيكَ شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا؛ فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا؛ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ، حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إِلَى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»، هذه الأدعيةُ الْتَقَطَها الشَّافعيُّ ﵀؛ من مجموعِ الأحاديثِ، وربَّما ذَكَرَ بَعْضَها بالمعنى (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَيَقُولُ فِي الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا صلَّى على جِنازةٍ يقولُ: «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» (٣).

стр. 120

قال أبو شجاع ﵀: «وَيُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ»؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يَفْعَلُ التَّسليمَ على الجِنازةِ مِثْلَ التَّسليمِ في الصَّلاةِ» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُدْفَنُ فِي لَحْدٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»؛ لحديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ﵁ أنه قالَ في مَرَضِ مَوْتِه: «الْحَدُوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نَصبًا؛ كما صُنِعَ برسولِ اللهِ ﷺ » (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ»؛ لحديثِ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ أنَّ الحارثَ أوصى أنْ يُصَلِّيَ عليه عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ الخَطْميُّ الصَّحابيُّ ﵁، فصلَّى عليه، ثمَّ أَدْخَلَه القبرَ مِن قِبَلِ رِجْلَيِ القَبْرِ، وقال: «هذا مِنَ السُّنَّةِ» (٣). فيكونُ رأسُ الميِّتِ عندَ رِجْلِ القبرِ، ثم يُسَلُّ في القبرِ مِن قِبَلِ رأسِه سَلًّا رفيقًا. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَقُولُ الَّذي يُلَحِّدُهُ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ »؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا وَضَعَ الميِّتَ في القبرِ قال: «بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ» (٤).

стр. 121

قال أبو شجاع ﵀: «وَيُضْجَعُ فِي الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ يُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً»؛ لحديثِ هشامِ بنِ عامرٍ ﵁ قال: قُتِلَ أبي يومَ أُحُدٍ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : «احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا» (١). وقال عمرُ ﵁: «عَمِّقُوا إلى قَدْرِ قَامَةٍ وبَسْطَةٍ» (٢). ولم يُنْكِرْه أَحدٌ مِنَ الصَّحابةِ، وقَدَّرَه العلماءُ بثلاثةِ أذرعٍ ونِصْف، وهو قَدْرُ ما يَقُومُ الرَّجلُ، وَيَبْسُطُ يَدَه مرفوعةً. قال أبو شجاع ﵀: «وَيُسَطَّحُ الْقَبْرُ وَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ وَلَا يُجَصَّصُ»؛ لحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أنَّه قالَ لأبي الهَيَّاجِ الأسديِّ: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ أنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» (٣). ولحديثِ جابرٍ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ القبرُ، وأن يُقْعَدَ عليه، وأنْ يُبنى عليه» (٤). قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ وَلَا شَقِّ جَيْبٍ»؛ لحديثِ أنسٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ بكى على ولدِه إبراهيمَ لمَّا رآهُ يَجودُ بنفْسِه، وقال: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ

стр. 122

لَمَحْزُونُونَ» (١). فلا بأسَ بالبكاءِ؛ لكنْ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ، وَلا شَقِّ جَيْبٍ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُعَزَّى أَهْلُهُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِن دَفْنِهِ»؛ لأنَّ قُوَّةَ الحزنِ لا تَزيدُ عليها في الغالبِ، وفي حديثِ أمِّ حبيبةَ ﵂ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» (٣). ولا يُعَزَّى بعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ إلَّا لمسافرٍ؛ لأنَّ الحزنَ ينتهي بها غالبًا فلا يُسْتَحْسَنُ تجديدُه، والأَوْلى أنْ تَكونَ بعدَ الدَّفنِ لاشتغالِ أهلِ الميِّتِ بتجهيزِهِ، إلَّا إنِ اشتدَّ حُزْنُهم فتقديمُها أَوْلى مواساةً لهم. قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ إِلَّا لِحَاجَةٍ»؛ لحديثِ جابرٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِن قَتلى أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثمَّ يقولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟»، فإذا أُشيرَ له إلى أَحَدِهِما؛ قَدَّمَه في اللَّحْدِ، وقال: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى

стр. 123

هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وأَمَرَ بدَفْنِهِم في دمائِهِم، ولم يُغَسَّلُوا، ولم يُصلَّ عليهم (١). واللهُ تعالى أعلم.

стр. 124

كتابُ الزَّكاة الزَّكاةُ في اللُّغةِ: النَّماءُ والزِّيادةُ، يُقالُ: زَكَا الزَّرعُ: إذا نَمَا وزادَ. وفي الاصطلاحِ: اسمٌ لمالٍ مخصوصٍ، يُؤخَذُ من مالٍ مخصوصٍ؛ على وجهٍ مخصوصٍ، يُصرَفُ لطائفةٍ مخصوصةٍ. وقد فُرِضَتِ الزَّكاةُ في السَّنةِ الثَّانيةِ مِنَ الهجرةِ، وقُرِنت في القرآنِ بالصَّلاةِ في اثنينِ وثمانينَ موضعًا، وهذَا دليلٌ على كمالِ الاتصالِ بينهما، وأجمعت الأمةُ على أنَّها أحدُ أركانِ الإسلامِ. والأصلُ في وجوبِ الزَّكاةِ آياتٌ، منها: قولُه تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. وأحاديثُ، منها: حديثُ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (١). قال أبو شجاعٍ ﵀: «تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ؛

стр. 125

وَهِيَ: الْمَوَاشِي وَالْأَثْمَانُ وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ»، أدلةُ وُجوبِ هذه الأشياءِ المذكورةِ ستأتي في مواضِعِها إن شاء الله تعالى وقد ذكرَها هنا مجملةً ثمَّ فصَّلَها فقالَ: ١ - «فَأَمَّا الْمَوَاشِي فَتَجِبُ الزَّكاة فِي ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ مِنْهَا؛ وَهِيَ: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ. وَشَرَائِطُ وُجُوبِهَا سِتَّةُ أَشْيَاءَ: الْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْمِلْكُ التَّامُّ، وَالنِّصَابُ، وَالْحَوْلُ، وَالسَّوْمُ»، الأصلُ في وجوبِ الزَّكاةِ في هذه الأجناسِ وشروطِها حديثُ أنسٍ ﵁ أنَّ أبا بكرٍ ﵁ كتبَ له كتابًا لما وَجَّهَهُ إلى البحرينِ، وفيه: «بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذه فريضةُ الصَّدقةِ التي فرضَ رسولُ اللهِ ﷺ على المسلمينَ، والتي أمرَ اللهُ بها رسولَه، فمَن سُئِلَها من المسلمينَ على وجهِها فليُعْطِها، ومَن سُئِل فوقَها فلا يُعْطِ ... » (١)، ثمَّ ذَكرَ فيه هذه الأجناسَ الثَّلاثةَ: الإبلَ، والبقرَ، والغنمَ، وبيانَ أنصبتِها، وما يجبُ فيها، وسيأتِي ذلك في مواضعِه إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ويُشترطُ لهذا الوجوبِ ستةُ أشياءَ، وهي: أ- الإسلامُ؛ لأنَّ الكافرَ عملُه مُحْبَطٌ. ب- الحريَّةُ؛ لأنَّ العبدَ ومالَه لسيدِه. جـ- المِلْكُ التَّامُّ للقدرةِ على التَّصرُّفِ. د- بلوغُ المالِ النِّصابَ، وهو القَدْرُ الذي تجبُ فيه الزَّكاُةُ، فلا زكاةَ فيما دُونَهُ، وستأتِي أنصبةُ الأموالِ التي تجبُ فيها الزَّكاُةُ؛

стр. 126

من المواشِي، والأثمانِ، والزُّروعِ، والثِّمارِ، وعروضِ التِّجارةِ؛ في مواضِعِها بالتَّفصيلِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. هـ- مرورُ الحولِ: وهو أنْ يمضِي على تملُّكِ هذا المالِ عامٌ قمَريٌّ؛ لحديثِ عليٍّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» (١). و- السَّوْمُ: وهو الرَّعْيُ للماشيةِ في كلإٍ مباحٍ، كلَّ الحولِ أو أكثرَه، بخلافِ المعلوفةِ معظمَ الحَوْلِ، فلا زكاةَ فيها؛ لكثرةِ المُؤْنَةِ. ٢ - «وَأَمَّا الْأَثْمَانُ فَشَيْئَانِ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: الْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْمِلْكُ التَّامُّ، وَالنِّصَابُ، وَالْحَوْلُ»، الأصلُ في وجوبِ الزَّكاةِ في الذَّهبِ والفضَّةِ أدلَّةٌ كثيرةٌ، منها: قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال ابنُ عمرَ ﵄: «مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ» (٢). وحديثُ أبي هريرةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا

стр. 127

جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» (١). وستأتي أنصبتُها، وما يجبُ فيها؛ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ٣ - «وَأَمَّا الزُّرُوعُ فَتَجِبُ الزَّكاةُ فِيهَا بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ، وَأَنْ يَكُونَ قُوتًا مُدَّخَرًا، وَأَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَا قِشْرَ عَلَيْهَا»، تجبُ الزَّكاةُ في الزُّروعِ بشرطِ أنْ تكونَ مما يَزرعُ جنسَه الآدميُّونَ؛ مما يُقتاتُ في حالِ الاختيارِ، ويمكنُ ادخارُه دونَ أنْ يَفسدَ؛ كالقمحِ والشَّعيرِ والأرزِ والذُّرةِ والفولِ والْحِمَّصِ واللُّوبْيَا والْعَدَسِ وما أشبهَ ذلك، وستأتِي أنصبتُها، وما يجبُ فيها في موضعِها إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ومن أدلةِ الوجوبِ قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثمرِهِ إِذَا أَثمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. قال الشافعيُّ ﵀: «أمرَ اللهُ أنْ يُؤتَى حقُّه يومَ حصادِه، وهذا دَلالةٌ على أنَّه إنَّما جعلَ الزَّكاةَ على الزَّرعِ» (٢). ٤ - «وَأَمَّا الثِّمَارُ فَتَجِبُ الزَّكاة فِي شَيْئَيْنِ مِنْهَا: ثَمَرَةُ النَّخْلِ،

стр. 128

وَثَمَرَةُ الْكَرْمِ، وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْمِلْكُ التَّامُّ، وَالنِّصَابُ»، مَن مَلَكَ مِن ثمرِ النَّخلِ والكَرْمِ -وهو العِنبُ- ما تجبُ فيه الزَّكاةُ، وتوفرتْ فيه هذه الشُّروط؛ وجبتْ عليه الزَّكاةُ، ومن الأدلَّةِ على ذلك حديثُ عتَّابِ بنِ أَسيدٍ ﵁ قال: «أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُخْرَصَ العِنَبُ كما يُخْرَصُ النَّخلُ، وتُؤخَذُ زَكاتُه زَبيبًا، كما تُؤخذُ زكاةُ النَّخلِ تمرًا» (١). وقدْرُ النِّصابِ سيأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى، ووجهُ اختصاصِ التَّمرِ والزَّبيبِ أنَّهما مما يُقْتَاتُ ويُدَّخَرُ. ٥ - «وَأَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ: فَتَجِبُ الزَّكاة فِيهَا بِالشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَثْمَانِ»، سبقَ الكلامُ عن الشُّروطِ، ومن الأدلَّةِ على وجوبِ الزَّكاةِ في عروضِ التِّجارةِ قولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]؛ قال مُجاهدٌ ﵀: «نزلت في التِّجارةِ» (٢). وَبَوَّبَ البخاريُّ ﵀ بابًا في «صحيحِه»، فقال: «بابُ صدقةِ الكسبِ والتِّجارةِ؛ لقولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]» (٣).

стр. 129

وقال سمُرةُ بنُ جُنْدُبٍ ﵁: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ» (١). «فَصْلٌ» في نِصَابِ الإبِل قال أبو شجاع ﵀: «وَأَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ، وَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَفِى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ»، الـ «شاة» المأخوذةُ في «خمسٍ مِنَ الإبلِ»؛ هي الْجَذَعَةُ من الضَّأنِ، وهي ما أتمَّت سنةً ودخلت في الثَّانيةِ، أو الثَّنِيَّةُ من المعزِ، وهي ما أتمَّت سنتينِ ودخلتْ في الثَّالثةِ؛ إذ الشَّاةُ تصدقُ على الغَنَمِ والمعزِ، وله أن يتخيَّرَ بينهما، و «بنتُ المخاضِ» المأخوذةُ في «خمسٍ وعشرينَ»؛ ما لها سنةٌ ودخلت في الثَّانيةِ، وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أمَّها غالبًا صارت مخاضًا بأخرى؛ أي: حاملًا، والمخاضُ آلامُ الولادةِ، و «بنتُ اللَّبُونِ» المأخوذةُ في «ستٍّ وثلاثينَ»؛ ما لها سنتانِ ودخلت في الثَّالثةِ، وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أمَّها صار فيها لبنٌ غالبًا بولادةِ أخرى، و «الحِقَّةُ»، المأخوذة في

стр. 130

«ستٍّ وأربعينَ»؛ ما لها ثلاثُ سنينَ ودخلت في الرَّابعةِ، وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّها استحقَّت أنْ تُركَب ويُحملَ عليها، وقيل: لأنَّها استحقت أنْ يَطرُقَها الفَحلُ، و «الجَذَعَةُ»، المأخوذةُ في «إحدى وستِّين»؛ ما لها أربعُ سنينَ ودخلت في الخامسةِ، وسُمِّيت جَذعةً؛ لأنَّها تجذَعُ مقدَّم أسنانِها؛ أي: تُسقطُ أسنانُ اللبنِ. ودليلُ هذه الأنصبةِ حديثُ أنسٍ ﵁ أنَّ أبا بكرٍ ﵁ كتب له هذا الكتابَ لما وجَّهَه إلى البحرينِ: بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ هذه فريضةُ الصَّدقةِ التي فرضَ رسولُ اللهِ ﷺ على المسلمينَ، والتي أمر اللهُ بها رسولَه، فمَن سُئِلَها من المسلمينَ على وجهِها، فليُعْطِها، ومَن سئل فوقَها فلا يُعْطِ: «فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ» (١).

стр. 131

«فَصْلٌ» في نِصَابِ البَقَر قال أبو شجاع ﵀: «وَأَوَّلُ نِصَابِ الْبَقَرِ ثَلَاثُونَ وَفِيهَا تَبِيعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا فَقِسْ»، التَّبِيعُ: ما له سنةٌ ودخلَ في الثَّانيةِ، والمُسِنَّةُ: ما لها سنَتانِ ودخلَتْ في الثَّالثةِ. ودليلُ هذه الأنصبةِ حديثُ معاذِ بنِ جبلٍ ﵁ قال: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» (١). «فَصْلٌ» في نِصَابِ الغَنَم قال أبو شجاع ﵀: «وَأَوَّلُ نِصَابِ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ؛ وَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنَيَّةٌ مِنَ الْمَعْزِ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتِينِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِمَائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ»، الجَذَعَةَ من الضَّأْنِ: هي التي أتمَّتْ سنةً ودخلَت في الثَّانيةِ، والثنيَّةُ من المعزِ: هي التي أتمَّتْ سنتينِ ودخلَت في الثَّالثةِ، والشَّاةُ تصدُقُ على الغنَمِ والمعزِ، وله أن يَتخيَّرَ بينهما. ودليلُ هذه الأنصبةِ حديثُ أبي بكرٍ ﵁ قبلَ السَّابقِ، حيث

стр. 132

جاء فيه: «وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ؛ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» (١). «فَصْلٌ» في زكاةِ الخَلِيطَيْن الخليطانِ: الرَّجُلانِ يتَخالطانِ بماشيتِهما؛ وإنْ عرَف كلُّ واحدٍ منهما ماشيتَه، ولا يكونانِ خليطَينِ إلا بشروطٍ سبعةٍ، سيذكرُها المصنِّفُ؛ فإذا توفَّرت زكَّيَا زكاةَ الرَّجلِ الواحدِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَالْخَلِيطَانِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ بِسَبْعَةِ شَرَائِطَ: ١ - إِذَا كَانَ الْمُرَاحُ وَاحِدًا»، المُراحُ: اسمٌ لموضعِ مبيتِ الماشيةِ. ٢ - «وَالْمَسْرَحُ وَاحِدًا»، المسرحُ: هو الذي تسرَحُ إليه الماشيةُ؛ لتجتمعَ وتُساقَ إلى المرعَى. ٣ - «وَالْمَرْعَى وَاحِدًا»، المرعَى: الموضعُ الذي تَرعى فيه. ٤ - «وَالْفَحْلُ وَاحِدًا»، أنْ تكونَ الفحولُ مرسلةً في ماشيتِهما

стр. 133

لا يختصُّ أحدُهما بفحلٍ؛ سواءٌ كانت الفحولُ مشتركةً، أو لأحدِهما، أو مُستعارةً؛ إلَّا إذا اختلف النَّوعُ، كضأنٍ ومعزٍ وخلَطَاهما، ولكلِّ واحدٍ فحْلٌ يَطرُقُ ماشيتَه، فالخُلطةُ صحيحةٌ؛ إذْ لا يمكنُ اختلاطُهما في الفحلِ، كما لو كان مالُ أحدِهما ذكورًا ومالُ الآخر إناثًا من جنسِه، فإنَّ الخلطةَ صحيحةٌ بلا خلافٍ. ٥ - «وَالْمَشْرَبُ وَاحِدًا»، المشرَبُ: موضعُ شُربِ الماشيةِ الذي تشربُ منه، سواءٌ كان نهرًا، أو عينًا، أو حوضًا، أو غيرَ ذلك. ٦ - «وَالْحَالِبُ وَاحِدًا»، الحالِبُ: الشَّخصُ الذي يحلِبُ اللَّبنَ، فلا ينفردُ أحدُهما بحالبٍ يمنعُ عن حَلْبِ ماشيةِ الآخَرِ. ٧ - «وَمَوْضِعُ الْحَلْبِ وَاحِدًا»، موضِعُ الحَلْبِ: هو المكانُ الذي يُحْلَبُ فيه، فلا ينفردُ أحدُهما بمكانٍ دونَ الآخرِ. فإذا اكتمَلت هذه الشُّروطُ، فالشَّريكانِ يزكِّيانِ كما لو كان المالُ كلُّه لواحدٍ منهما. ثمَّ اعلمْ أنَّ الخُلطةَ قد تُوجِبُ الزَّكاةَ؛ وإنْ كان عندَ الانفرادِ لا تجبُ، كما لو كان لواحدٍ عشرونَ شاةً، ولآخرَ عشرونَ شاةً، فخلَطَا وجبَ شاةٌ، ولو انفردَ كلُّ واحدٍ لم يجبْ شيءٌ. وقد تُقلِّلُ الخُلطةُ الزَّكاةَ، كرجلينِ خلطَا هذا أربعين شاةً، وهذا أربعينَ شاة، فيجبُ عليهما شاةٌ، ولو انفردَ كلُّ واحدٍ وجبَ عليه شاةٌ. وقد تُكثِرُ الخُلطةُ الزَّكاةَ، كما لو خلطَ رجلانِ هذا مائةَ شاةٍ

стр. 134

وشاةً، وهذا مائةَ شاةٍ وشاةً، فيجبُ على كلِّ واحدٍ شاةٌ ونصفُ شاةٍ، ولو انفردَ كلُّ واحدٍ وجبَ عليه شاةٌ، ولذلك جاء في حديثِ أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵁ السَّابقِ: «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (١). فلا يجوزُ لصاحبِ المالِ الجمعُ بين متفرِّقٍ، ولا التَّفرقةُ بينَ مجتمعٍ؛ ليُسقِطَ الزَّكاةَ عن نفسِه، أو يقلِّلَها، وكذلك لا يجوزُ للعاملِ على جمعِ الزَّكاةِ فعلُ ذلك؛ لإيجابِ الزَّكاةِ على صاحبِ المالِ إذا كانت لا تلزمُه، أو لتكثيرِها على صاحبِ المالِ. «فَصْلٌ» في زكاةِ الذَّهَبِ والفِضَّة قال أبو شجاع ﵀: «وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَفِيهِ رُبُعُ العُشْرِ، وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ، وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ، وَنِصَابُ الْوَرِقِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَفِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ»؛ لحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ (يَعْنِي: فِي الذَّهَبِ)؛ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» (٢).

стр. 135

ولحديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» (١). والأواقِي: جمع أُوقِيَّةٍ، وهي تُساوِي أربعينَ درهمًا من الفضَّةِ الخالصةِ، فتكونُ خمسُ الأواقي مساويةً مائتَي درهمٍ، وهي تُساوِي بالوزنِ (٥٩٥) جرامًا. وأما نِصابُ الذَّهبِ فعشرونَ مثقالًا؛ أي: عشرونَ دينارًا؛ كما في الحديثِ، وهي تساوِي بالوزنِ (٨٥) جرامًا. والآنَ بعدَ أن حلَّ الوَرَقُ النَّقديُّ محلَّ النَّقدينِ من الذَّهبِ والفضَّةِ؛ أي: الدَّنانيرِ والدَّراهمِ، صار حكمُ هذا الورَقِ النَّقديِّ حكمَ النَّقدينِ: الذَّهبِ والفضَّةِ في التَّعاملِ، فالحكمُ مَنوطٌ به بجامعِ الثمنيَّةِ، فمَن كان يملكُ من النُّقودِ ما يشترِي (٨٥) جرامًا من الذَّهبِ، أو (٥٩٥) جرامًا من الفضَّةِ بحسَبِ الثَّمَنِ عندَ ملكِ النِّصابِ، وحال عليه الحولُ؛ وجبتْ عليه الزَّكاةُ، ومقدارُها فى كلِّ عشرينَ دينارٍ ربعُ دينارٍ، وفى كل مائتَي درهمٍ خمسةُ دراهمَ؛ أي: ربعُ العُشْرِ؛ كما ذُكِرَ في المتْنِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا تَجِبُ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ زَكَاةٌ»، أمَّا إنْ نوَى كنزَه، أو قصَدَ بذلك عدمَ تزكيتِه فيحرُمُ، والحليُّ المباحُ كخَاتمِ الفضَّةِ للرَّجلِ، أو سِوارِ الذَّهبِ ونحوِه للمرأةِ، يقولُ التِّرمذيُّ ﵀: «قال بعضُ أصحابِ النبيِّ ﷺ

стр. 136

(منهم: ابنُ عمرَ، وعائشةُ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وأنسُ بنُ مالكٍ): ليس في الحُلِيِّ زَكاةٌ» (١). «فَصْلٌ» في زكاةِ الزُّرُوعِ والثِّمَار قال أبو شجاع ﵀: «وَنِصَابُ الزُّرُوعِ وَالثِّمارِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ، وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ»، هذا هو نصابُ الزُّروعِ والثِّمارِ، كما في حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٢). وفي روايةٍ: «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» (٣). والأوْسُقُ: جمعُ وَسْقٍ، وهو ستُّونَ صاعًا، والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ، والمُدُّ: ملءُ كفَّيِ الإنسانِ المعتدلِ إذا ملأَهُما ومَدَّ يدَه بهما، وبه سُمِّيَ مُدًّا، وهو رِطْلٌ وثلُثٌ وزيادةٌ يسيرةٌ. يقولُ ابنُ عبدِ البرِّ ﵀: «والوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بإجماعٍ من العلماءِ بصَاعِ النبيِّ ﷺ ، وَالصَّاعُ أربعةُ أمدادٍ بمُدِّه ﷺ ، ومُدُّه زِنةُ رِطْلٍ وثلُثٍ وزيادةِ شيءٍ لَطيفٍ بالرِّطْلِ البَغْدادِيِّ، وهو رِطْلُ النَّاسِ في آفاقِ الإسلامِ اليومَ» (٤).

стр. 137

وقال النَّوويُّ ﵀: «قد يُسْتَشْكلُ ضبطُ الصَّاعِ بالأرطالِ، فإنَّ الصَّاعَ المُخْرَجَ به في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ مكيالٌ معروفٌ، ويختلِفُ قدرُه وزنًا باختلافِ جنسِ ما يَخرُجُ، كالذُّرةِ والحِمِّصِ وغيرِهما» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَفِيهَا إِنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَوْ السَّيْحِ الْعُشْرُ، وَإِنْ سُقِيَتْ بِدُولَابٍ أَوْ نَضْحٍ نِصْفُ الْعُشْرِ»، وفيها: أي: خمسةِ الأوسقِ وما زاد عليها؛ إنْ سُقِيت بماءِ السماءِ، وهو المطرُ، ونحوُه كالثَّلجِ، أو سُقِيت بماءِ السَّيْحِ (وهو الماءُ الجاري على الأرضِ بسببِ سيلٍ، أو قنواتٍ محفورةٍ من الأنهارِ)، أو ما شَرِبت بعروقِها لقُرْبِها من الماءِ؛ فزكاتُها العُشْرُ كاملًا، وذلك لخفَّةِ المُؤْنَةِ، أمَّا إنْ سُقِيت بدولابٍ -وهو السَّاقيةُ- سواءٌ كان يُدِيرُه حيوانٌ أو آدميٌّ، أو سُقِيت بنضْحٍ، وهو في اللُّغةِ الرَّشُّ، والنَّواضحُ الإبلُ التي يُستقَى عليها، والمقصودُ نقلُ الماءِ من محلِّه إلى الزَّرعِ بواسطةِ حيوانٍ، أو من قِبَلِ الآدميِّ، أو بواسطةِ آلةٍ، أو بماءٍ اشترَاه، فهذا زكاتُه نصفُ العُشْرِ، وذلك لارتفاعِ المُؤْنَةِ.

стр. 138

يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ﵄: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا؛ العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ؛ نِصْفُ العُشْرِ» (١). وفي روايةٍ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» (٢). وقال جابرٌ ﵁: سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: «فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» (٣). وتخرجُ زكاةُ الثِّمارِ بعدَما يصبحُ العنبُ زبيبًا والرُّطبُ تمرًا، وزكاةُ الزُّروعِ عندَ الحصولِ عليها؛ لقولِه تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].

стр. 139

«فَصْلٌ» في زكاة عروض التجارة قال أبو شجاع ﵀: «وَتُقَوَّمُ عُرُوضُ التِّجَارَةِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ بِمَا اشْتُرِيَتْ بِهِ، وَيُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ رُبْعُ الْعُشْرِ»؛ أي: تُقَوَّمُ عُروضُ التِّجارةِ عندَ آخرِ الحَولِ بما اشتُرِيت به، سواءٌ كان ثمنُ مالِ التِّجارةِ نصابًا أم لا، فإن بلَغَت قيمةُ العروضِ آخرَ الحولِ نصابًا زكَّاها، وإلَّا فلا، ويُخرِجُ من ذلك بعدَ بلوغِ قيمةِ مالِ التِّجارةِ نصابًا ربعَ العُشرِ. «فَصْلٌ» في زكاة المَعْدِن والرِّكاز المَعْدِنُ: وهو اسمٌ للمكانِ الذي خلَق اللهُ تعالى فيه الجواهرَ؛ من الذَّهبِ والفضةِ والحديدِ والنُّحاسِ ونحوِ ذلك، وسُمِّي بذلك لإقامةِ ما أنبته اللهُ فيه، تقولُ: عَدَنَ بالمكانِ إذا أقام به، ومنه جنَّاتُ عدْنٍ. والرِّكازُ: بمعنى المرْكوزِ؛ كالكتابِ بمعنَى المكتوبِ، وهو دفينُ الجاهليَّةِ، والمرادُ بالجاهليَّة ما قبلَ الإسلامِ؛ أي: قبلَ مبعثِ النبيِّ ﷺ ، سُمُّوا بذلك لكثرةِ جَهالاتِهم، ويُعرفُ بأنْ يكونَ عليه اسمُ مَلِكٍ من ملوكِهم، أو صليبٌ، أو نحوُ ذلك. قال أبو شجاع ﵀: «وَمَا اسْتُخْرِجَ مِنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يُخْرِجُ مِنْهُ رُبْعَ الْعُشْرِ فِي الْحَالِ، وَمَا يُوجَدُ مِنَ الرِّكَازِ فَفِيهِ

стр. 140

الْخُمْسُ»، قال الشَّافعيُّ ﵀: «لا زكاةَ في شيءٍ ممَّا يخرجُ من المعادنِ إلَّا ذَهَبًا أو وَرِقًا، فإذا خرَج منها ذهبٌ أو وَرِقٌ فكان غيرَ متميزٍ حتى يُعالجَ بالنَّارِ أو الطَّحنِ، أو التَّحصيل؛ فلا زكاةَ فيه حتى يصيرَ ذهبًا أو ورِقًا» (١). فإذا استخرجَ مسلمٌ حرٌّ من مَعْدِنٍ في أرضٍ مَواتٍ أو أرضٍ يملكُها نصابًا من الذَّهبِ أو الفِضَّةِ؛ وجبَت عليه الزَّكاةُ، وإنْ وجدَه في أرضٍ مملوكةٍ لغيرِه، فهو لصاحبِ الأرضِ، ويجبُ دفعُه إليه، فإذا أخذَه مالكُه وجبتْ عليه زكاتُه، وإنْ وُجِد دونَ النِّصابِ لم يلزمْه الزَّكاةُ؛ لعمومِ الأدلَّةِ التي اشترطَتِ النِّصابَ؛ ووجهُ عدمِ وجوبِ الحولِ أنَّ وجوبَه في غيرِ المعدِنِ لأجلِ تكاملِ النَّماءِ، والمستخرَجُ من المعدِن نماءٌ في نفسِه؛ فأشبهَ الثِّمارَ والزُّروعَ، وزكاةُ المعدِنِ ربعُ العُشْرِ؛ لعمومِ الأدلَّةِ السابقةِ في النقدين. وأما الركاز: فيجبُ فيه الخمسُ؛ لحديثِ أبي هريرَةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» (٢). ولا يشترطُ فيه الحولُ -أيضًا- لأنَّ الحولَ لأجلِ تكاملِ النَّماءِ وهو كلُّه نماءٌ، ولا مشقَّةَ فيه غالبًا، ويشترطُ النِّصابُ والنَّقدُ؛ لأنَّه مستفادٌ من الأرضِ فاختُصَّ بما يجبُ فيه الزَّكاةُ قدرًا ونوعًا كالمَعْدِن، وإنَّما خالفَ المعدِنَ في المُخْرَجِ منه؛ لأنَّه لا مُؤْنةَ في تحصيلِه، أو مؤنتُه قليلةٌ فكثُرَ واجبُه، ويصرَفُ هو والمعدِنُ

стр. 141

مصرِفَ الزَّكاةِ؛ لأنَّه حقٌّ واجبٌ في المستفادِ من الأرضِ، فأشبهَ الواجبَ في الزُّروعِ والثِّمارِ، فَتُخْرَجُ زكاتُه فورَ الحصولِ عليه. «فَصْلٌ» في زكاةِ الفِطْر قال أبو شجاع ﵀: «وَتَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: ١ - الْإِسْلامُ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ قال: «فَرَضَ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، على الْعَبْدٍ والْحُرِّ والذَّكَرٍ والأُنْثَى والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» (١). ٢ - «وَغُرُوبُ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ»؛ لأنَّها مضافةٌ إلى الفِطْرِ، والفِطرُ منه، كما سبق في لفظِ الحديثِ. ٣ - «وَوُجُودُ الْفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي ذَلَكَ الْيَوْمِ»، كلُّ مَن لم يفضلْ عن قوتِه وقوتِ مَن في نفقتِه ليلةَ العيدِ ويومَه ما يُخرجُه في الفِطرةِ؛ فهو معسرٌ، غيرُ قادرٍ، والمعسرُ لا زكاةَ عليه، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قال أبو شجاع ﵀: «وَيُزَكِّي عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ صَاعًا مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، وَقَدْرُهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ

стр. 142

بِالْعِرَاقِيِّ»؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: «كنَّا نُخْرِجُ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ والأَقِطَ والتَّمْرَ» (١). ولحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ قال: «أمرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ» (٢). «فَصْلٌ» في مصارف الزكاة قال أبو شجاع ﵀: «وَتُدْفَعُ الزَّكَاةُ إِلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وَإِلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْهُمْ»، ذكرت الآيةُ مُستحقِّي الزَّكاةِ، وهم: الفقراءُ: وحدُّ الفقيرِ ألَّا يكونَ له مالٌ ولا كسْبٌ، أو له مالٌ أو كسبٌ ولكن لا يقعُ موقعًا من حاجتِه، كمن يحتاجُ إلى عشَرةٍ -مثلًا- ولا يملكُ إلا درهمينِ، وملْكُ الدَّارِ التي يسكنُها والثَّوبِ الذي يتجمَّلُ به لا يسلبُه اسمَ الفقرِ. والمساكينُ: وحدُّ المسكينِ أن يكونَ له شيءٌ يسدُّ مسدًّا مِن

стр. 143

حاجتِه، ويقعُ موقعًا من كفايتِه، ولكنَّه لا يكفِيه، كمَن يحتاجُ إلى عشَرةٍ فلا يجدُ إلا ثمانيةً. والعاملون عليها: وهم العمالُ والجُبَاةُ الذين يستعينُ بهم الإمامُ في جمْعِ الزَّكاةِ وتوزيعِها. والمؤلفةُ قلوبهم: وهم المسلمون حديثُو العهدِ بالإسلامِ، والذين يُتوقَّعُ بإعطائِهم أنْ يقوَى إسلامُهم. وفي الرِّقابِ: وهم المكاتَبونَ الذين تعاقدوا مع المالِكين لهم على أنْ يجلِبوا إليهم أقساطًا من المالِ، فإذا أدَّوها صاروا أحرارًا. والغارمون: وهم الذين أثقلتْهم الديونُ، وعجزوا عن وفائِها، وأدائِها. وفي سبيلِ اللهِ: وهم الغزاةُ المتطوعون بالجهادِ دفاعًا عن الإسلامِ، وليس لهم عطاءٌ من بيتِ المالِ. وابنُ السبيلِ: وهو المسافرُ يريدُ أنْ يرجعَ إلى بلدِه، وقد فقَدَ نفقتَه التي تُبلِّغُه مقصِدَه. والمرادُ بالصدقاتِ: الزَّكاةُ المفروضةُ، بدليلِ قولِه تعالى في آخرِ الآيةِ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ إِلَّا الْعَامِلَ»، يجبُ استيعابُ الأصنافِ الثَّمانيةِ عندَ القدرةِ، فإنْ فرَّقَ بنفسِه أو فرَّقَ الإمامُ وليس هناك عاملٌ فرَّقَ على سبعةٍ، وأقلُّ ما يُجزِئُ أنْ يدفعَ إلى ثلاثةٍ من كلِّ صِنفٍ؛ لأنَّ اللهَ

стр. 144

تعالى ذكرَهم بلفظِ الجمعِ، إلَّا العاملَ، فإنَّه يجوزُ أنْ يكونَ واحدًا، يعني: إذا حصلت به الكفايةُ، ولو لم يجدْ إلَّا دُونَ الثلاثةِ من كلِّ صِنفٍ أعطَى مَن وَجَد. قال أبو شجاع ﵀: «وَخَمْسَةٌ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَيْهِمْ: ١ - الْغَنِيُّ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ»؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» (١). وفي روايةٍ لعبدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ ﵁: «لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» (٢). ٢ - «وَالْعَبْدُ»؛ لأنَّ نفقتَه على سيدِه، وأيضًا لأنَّه لا يملكُ. ٣ - «وَبَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ»؛ لحديثِ عبدِ المطلبِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» (٣). ولحديثِ أبي هريرةَ ﵁ أنَّ الحسنَ بنَ عليٍّ ﵄ أخذَ تمرةً من تمرِ الصَّدقةِ، فجعلها في فِيهِ، فقال النبيُّ: «كَخْ (٤) كَخْ

стр. 145

-ليطرَحَها، ثمَّ قال-: ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!» (١). ٤ - «وَالْكَافِرُ»؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لمعاذٍ ﵁ لما أرسلَه إلى اليمنِ: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» (٢). والمرادُ أغنياءُ المسلمينَ وفقراؤُهم، فكما أنَّها لا تؤخذُ من أغنياءِ غيرِ المسلمينَ، فلا تدفعُ لفقراءِ غيرِهم. ٥ - «وَمَنْ تَلْزَمُ الْمُزَكِّي نَفَقَتُهُ لَا يَدْفَعُهَا إِلَيْهِمْ بِاسْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ»؛ أي: لا يجوزُ دفعُها لهم إنْ كانوا فقراءَ ومساكينَ؛ لأنَّهم يستغُنون بالنَّفقةِ الواجبةِ لهم على المزكِّي، ويجوزُ دفعُها لهم بغيرِ هذينِ الوصفينِ، كما إذا كانوا غارمينَ، أو مجاهدين، وانظر فيمن تلزمُ نفقتُهم فصلَ النَّفقاتِ في النِّكاحِ. واللهُ تعالى أعلمُ.
следующие страницы →