← Фикх шафии

Фикх шафии · id 279

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

أبو المعاطي الشبراوي

Полный текст (499 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٤ - «وَالْخُسُوفِ»، الخُسوفُ للقمرِ، وهو ذَهابُ نُورِه، والكُسوفُ للشَّمسِ، وهو ذَهابُ ضَوْئِها، ويُسَنُّ الاغتسالُ لهما؛ لأنَّهما صلاتانِ يُشْرَعُ الاجتماعُ لهما فيُسْتَحَبُّ الاغتسالُ لهما قِياسًا على الجُمُعةِ. ٥ - «وَالْكُسُوفِ»؛ لما ذُكِرَ في الفِقرةِ السَّابقةِ. ٦ - «وَالْغُسْلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ» (١). ٧ - «وَالْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ»؛ لحديثِ قيسِ بنِ عاصمٍ ﵁ قال: «أتيتُ النَّبيَّ ﷺ أُريدُ الإسلامَ، فَأَمَرَني أنْ أَغْتَسِلَ بماءٍ وسِدْرٍ» (٢). ٨، ٩ - «وَالْمَجْنُونُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالتْ: ثَقُلَ رَسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أَصَلَّى النَّاسُ؟»، فقلنا: لا، هم يَنتظرونَك يا رسولَ اللهِ، فقال: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، فَفَعَلْنَا، فاغْتَسَلَ، ثم ذَهَبَ ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاقَ فقالَ، «أَصَلَّى النَّاسُ؟»، فقلنا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رسولَ اللهِ، فقال: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، ففَعَلْنَا، فاغْتَسَلَ، ثم ذَهَبَ لينُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثم أفاقَ، فقال: «أَصَلَّى النَّاسُ؟»، فقلنا لا، وهم يَنْتَظِرُونَكَ يا رسولَ اللهِ، قالتْ: والنَّاسُ عُكُوفٌ في المسجِدِ

стр. 37

ينتظرونَ رسولَ اللهِ ﷺ لصلاةِ العِشاءِ الآخِرةِ، قالتْ: فَأَرْسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى أبي بكرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ (١). ويُقاسُ المجنونُ على المُغْمَى عليه مِن بابِ أَوْلى. ١٠ - «وَالْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ»؛ لحديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ ﵁ أنَّه: «رأى النَّبيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإهلالِهِ واغْتَسَلَ» (٢). ١١ - «وَلِدُخُولِ مَكَّةَ»؛ لحديثِ نافعٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ: «كانَ لا يَقْدَمُ مَكَّةَ إلَّا باتَ بذي طُوًى حتَّى يُصْبِحَ، ويَغْتَسِلَ، ثم يَدْخُلُ مَكَّةَ نهارًا، ويَذْكُرُ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه فَعَلَه» (٣). ١٢ - «وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ»؛ لحديثِ نافعٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵁: «كانَ يَغْتَسِلُ لإحرامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ، ولدخولِهِ مَكَّةَ، ولوقوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ» (٤). ١٣ - «وَلِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ»؛ لاجتماعِ النَّاسِ له، فكانَ كالجُمُعةِ. ١٤ - «وَلِرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ»؛ لما ذُكِرَ في الفِقرةِ السَّابقةِ. ١٥ - «وَلِلطَّوَافِ»؛ لاجتماعِ النَّاسِ له، فكانَ كالجُمعةِ.

стр. 38

١٦ - «وَلِلسَّعْيِ»؛ لما ذُكِرَ في الفِقرةِ السَّابقةِ. ١٧ - «وَلِدُخُولِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ »؛ لزيارتِهِ ﷺ . «فَصْلٌ» في المَسْحِ على الخُفَّيْن قال أبو شجاع ﵀: «وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ: ١ - أَنْ يَبْتَدِئَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ»؛ لحديثِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ ﵁ قال: كنتُ مع النَّبيِّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ في مَسِيرٍ، فقالَ لي: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟»، قلتُ: نعم، فَنَزَلَ عن راحِلَتِه، فمشى حتى توارى في سَوادِ الليلِ، ثم جاءَ فَأَفْرَغْتُ عليه مِنَ الإداوةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وعليه جُبَّةٌ مِن صوفٍ، فلم يَسْتَطِعْ أن يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ منها حتَّى أَخْرَجَهُما مِن أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذراعيهِ، ومَسَحَ برأسِهِ، ثم أهويتُ لأنزِعَ خُفَّيْهِ، فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، ومَسَحَ عليهما (١). وأمَّا كيفيَّةُ المسحِ؛ فقد قالَ الشِّيرازيُّ ﵀ في «المُهَذَّبُ»: «والمُسْتَحَبُّ أنْ يَمْسَحَ أعلى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ فيَغْمِسَ يَدَيْهِ في الماءِ ثُمَّ يَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرى تَحْتَ عَقِبِ الخُفِّ وكَفَّهُ اليُمْنَى على أطرافِ أصابِعِه ثم يُمِرَّ اليُمْنى إلى ساقِه واليُسرى إلى أطرافِ أصابِعِهِ» (٢).

стр. 39

قال النوويُّ ﵀ في «شَرْحُ الْمُهَذَّبِ»: «وكَيْفِيَّتُهُ كما ذَكَرَ المُصَنِّفُ ﵀؛ لكونِهِ أَمْكَنَ وَأَسْهَلَ، ولأنَّ اليدَ اليُسْرى لمباشَرَةِ الأقذارِ والأذى، واليُمنى لغيرِ ذلك، فكانتِ اليُسرى أَلْيَقَ بِأَسْفَلِه واليُمْنى بأعلاه» (١). ٢ - «وَأَنْ يَكُونَا سَاتِرَيْنِ لِمَحَلِّ غَسْلِ الْفَرْضِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ»؛ لأنَّهما إنْ لم يَكونا ساتريْنِ، فَسَيَكُونُ ما ظَهَرَ مِنَ القَدَمِ حُكْمُهُ الغَسْلُ، وما اسْتَتَرَ مِنَ القَدَمِ حُكْمُهُ المَسْحُ، ولا قائلَ بالجَمْعِ بَيْنَهُما. ٣ - «وَأَنْ يَكُونَا مِمَّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا»، أي يَكونا قويَّيْنِ بحيثُ يَمنعانِ نُفوذَ الماءِ إلى القَدَمَيْنِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ، وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ يُحْدِثُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ، فَإِنْ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ، أَوْ مَسَحَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ؛ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ»؛ لحديثِ شُرَيْحِ بنِ هانئٍ، قال: أتيتُ عائشةَ ﵂ أَسْأَلُها عن المسحِ على الخُفَّيْنِ، فقالتْ: عليكَ بابنِ أبي طالبٍ، فَسَلْهُ فإنَّه كانَ يُسافِرُ مع رسولِ اللهِ ﷺ فسألناه فقال: «جَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ ثلاثةَ أيَّامٍ ولَيَالِيَهُنَّ للمُسافِرِ، ويومًا وليلةً للمُقيمِ» (٢). وابتداءُ مُدَّةِ المسح تُحسبُ من حين يحدث؛ لا من وقت

стр. 40

المسح، ولا من ابتداء اللبس، فإن مَسَحَ الشَّخْصُ فِي الحَضَرِ ثُمَّ سافر أو مَسَحَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أقام قبل مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَتَمَّ مسحَ مُقِيم، قال الغزي ﵀: «والسُّنَّةُ فِي مَسْحِهِ أن يكون خُطُوطًا، بِأَنْ يُفَرِّجَ الماسِحُ بين أَصَابِعِهِ ولا يَضُمَّهَا» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيَبْطُلُ الْمَسْحُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: ١ - بِخَلْعِهِمَا»، إذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ أو أَحَدَهُمَا أو انْخَلَعَ الخُفُّ بِنَفْسِه أو خَرَجَ الخُفُّ عن صلاحيَةِ المَسْحِ عليه لتخَرُّقِه أو ضَعْفِه أو غَيْرِ ذلك فإنَّه لا يَمْسَحُ عليه. ٢ - «وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ»، إذا مَضَى يومٌ وليلةٌ للمُقِيمِ أو ثلاثةُ أيَّامٍ للمُسافرِ بَطَلَ مَسْحُهُ للحديثِ السَّابقِ، ولحديثِ صَفوانَ ﵁ الآتي. ٣ - «وَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ»؛ لحديثِ صَفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵁ قال: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنا إذا كنَّا مُسافِرِينَ أنْ نَمْسَحَ على خِفافِنا ولا نَنْزِعَها ثلاثةَ أيَّامٍ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ إلَّا مِن جنابةٍ» (٢). «فَصْلٌ» في التَّيمُّم التَّيَمُّمُ في اللُّغةِ: القصدُ، ومنه قولُه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].

стр. 41

وفي الاصطلاحِ: مَسحُ الوجهِ واليدينِ بترابٍ طَهورٍ على وجهٍ مخصوصٍ بنِيَّةِ التَّعَبُّدِ. قال أبو شجاع ﵀: «شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: ١ - وُجُودُ الْعُذْرِ، بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ»؛ لقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. ٢ - «وَدُخُولُ وَقْتِ الصَّلاةِ»؛ لحديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (١). وفي روايةٍ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ» (٢). وروى عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا مُعْتزِلًا لم يُصَلِّ في القومِ فقال: «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟»، فقال يا رسولَ اللهِ أصابتْني جَنابةٌ ولا ماءَ، قال: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» (٣).

стр. 42

٣ - «وَطَلَبُ الْمَاءِ»؛ لقولِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، ولا يُقالُ: لم يَجِدْ؛ إلا بَعْدَ الطَّلَبِ. ٤ - «وَتَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ، وَإِعْوَازُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ»، تَعَذُّرُ اسْتِعْمالِه، كأنْ يَكونَ لمَرَضٍ يُخافُ معه الضَّرَرُ، أو إعوازُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ؛ أيْ: لاحتياجِهِ إليه، كأنْ يَخَافَ العَطَشَ على نَفْسِه، أو على رفيقِه أو على دابَّتِه، أو يحتاجَه لطعامِهِ مِن عَجْنِ خُبْزٍ أو غَيْرِه. ٥ - «وَالتُّرَابُ الطَّاهِرُ، وَلَهُ غُبَارٌ، فَإِنْ خَالَطَهُ جَصٌّ أَوْ رَمْلٌ لَمْ يُجْزِ»؛ لقولِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، قالَ الشَّافعيُّ ﵀: ترابٌ له غُبارٌ، والشَّافعيُّ ﵀ حُجَّةٌ في اللُّغةِ، ويؤيِّدُهُ قولُه تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ ﵄: «تَيَمَّمْنَا مع رسولِ اللهِ ﷺ فَضَرَبْنا بأيدينا على الصَّعيدِ الطَّيِّبِ، ثم نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنا بها وجوهَنا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَربةً أخرى الصَّعيدَ الطَّيِّبَ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا، فَمَسَحْنا بأيدينا مِنَ المِرْفَقِ إلى الكَفِّ على نابِتِ الشَّعْرِ مِن ظاهرٍ وباطنٍ» (١). قال النَّوَوِيُّ ﵀: «وقد صَحَّ عن ابنِ عُمَرَ مِن قولِهِ وفِعْلِه: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ؛ ضَرْبَةٌ للوجهِ، وضَرْبَةٌ لليدينِ إلى المِرْفَقَيْنِ» (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَفَرَائِضُهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: ١ - النِّيَّةُ»؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٣).

стр. 43

٢ - «وَمَسْحُ الْوَجْهِ»؛ لقولِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. ٣ - «وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ»، قياسًا على الوُضوءِ في الآيةِ. ٤ - «وَالتَّرْتِيبُ»، كما جاءَ -أيضًا- في الآيةِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَسُنَنُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: ١ - التَّسْمِيَةُ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ» (١). ٢ - «وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ أنَّ النَّبيَّ ﷺ «كانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِه وتَرَجُّلِه وطُهورِه وفي شأنِه كُلِّه» (٢). ٣ - «وَالْمُوَالَاةُ»، وهي التَّتابُعُ في التَّطهيرِ بينَ الأعضاءِ، ودليلُها القِياسُ على الوُضوءِ، وقد سَبَقَتْ أَدِلَّتُه. قال أبو شجاع ﵀: «وَالَّذِي يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ ثَلاثةُ أَشْيَاءَ: ١ - كُلُّ مَا أَبْطَلَ الْوُضُوءَ»؛ لأنه بَدَلُه، والبَدَلُ له حُكْمُ المُبْدَلِ مِنْهُ. ٢ - «وَرُؤْيَةُ الْمَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ»؛ أيْ: في غيرِ حالِ

стр. 44

الصَّلاةِ، وقَبْلَ الدُّخولِ فيها؛ لأنَّه لم يَشْرَعْ في المقصودِ، فصارَ كما لو رآه في أثناءِ التَّيَمُّمِ، ولحديثِ أبي ذَرٍّ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» (١). ٣ - «وَالرِّدَّةُ»، لأنَّها مُحبِطةٌ للعملِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَصَاحِبُ الْجَبَائِرِ يَمْسَحُ عَلَيْهَا، وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ؛ إِنْ كَانَ وَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ»، الجبائر جمع جبيرة، وهي خشبةٌ أو قَصَبَةٌ أو نحو ذلك، توضع على الكسر، ويُشَدُّ عليها لينجبرَ الكسر، وصاحبُ الجبيرة يمسح عليها بالماء إذا عسر نزعها؛ لخوف محذور، ويتيمم وُجُوبًا لحديث جابر ﵁ قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منَّا حجرٌ فَشَجَّهُ في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أُخْبِرَ بذلك، فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ يَعْصِبَ علَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» (٢).

стр. 45

قال أبو شجاع ﵀: «وَيَتَيَمَّمُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَيُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ»؛ لحديثِ نافعٍ أنَّ ابنَ عمرَ ﵄ قال: «يَتَيَمَّمُ لكلِّ صلاةٍ وإنْ لم يُحْدِثْ» (١). «فَصْلٌ» في بيانِ النَّجاساتِ وإزالتِهَا قال أبو شجاع ﵀: «وَكُلُّ مَائِعٍ خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ نَجِسٌ إِلَّا الْمَنِيَّ»، كلُّ مائعٍ خَرَجَ مِنَ السَّبيليْنِ مُعتادًا كانَ كالبولِ والغائطِ، أو نادرًا، كالدَّمِ والقَيْحِ؛ نَجِسٌ؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: أتى النَّبيُّ ﷺ الغائطَ فأمَرَني أنْ آتِيَهُ بثلاثةِ أحجارٍ، فوجدتُ حَجَرَيْنِ، والتمستُ الثَّالثَ فلم أَجِدْهُ، فأخذتُ رَوْثَةً، فأتيتُه بها، فأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وألقى الرَّوثةَ، وقال: «هَذَا رِكْسٌ» (٢). ولحديثِ أنسٍ ﵁ أنَّ أعرابيًّا بالَ في المسجِدِ، فقامَ إليه بعضُ القومِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «دَعُوهُ وَلَا تُزْرِمُوهُ»، قال: فلمَّا فَرَغَ دعا بدلوٍ مِن ماءٍ فصَبَّه عليه (٣). ولحديثِ عليٍّ ﵁ قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فاستحييتُ أنْ أسألَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأمرتُ المِقْدادَ بنَ الأسودِ فَسَأَلَه، فقال: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» (٤).

стр. 46

فدَلَّتْ هذه الأحاديثُ على نجاسةِ الأشياءِ المذكورةِ، لغَسْلِهِ ﷺ لها أو الأمرِ بغَسْلِها أو التَّصريحِ بنجاسَتِها، ويُقاسُ ما لم يُذْكَرْ فيها ممَّا يَخْرُجُ مِنَ السَّبيلَيْنِ، على ما ذُكِرَ. وقولُهُ: «إِلَّا الْمَنِيَّ»؛ أيْ: إلَّا المَنيَّ فإنَّه طاهرٌ، وليس بنَجِسٍ؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: «لقد رأيتُني أَفْرُكُهُ مِن ثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ فَرْكًا فيصلِّي فيه» (١)، فلو كانَ نجِسًا لم يَكْفِ فَرْكُه. وأمَّا روايةُ الغَسلِ، وهي قولُ عائشةَ ﵂: كنتُ أَغْسِلُ الجنابةَ مِن ثوبِ النَّبيِّ ﷺ فَيَخْرُجُ إلى الصَّلاةِ وإنَّ بُقَعَ الماءِ في ثَوْبِه» (٢)، فمحمولةٌ على النَّدْبِ والاستحبابِ. يَقولُ ابنُ حِبَّانَ ﵀: «كانت عائشةُ ﵂ تَغْسِلُ المَنِيَّ مِن ثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ إذا كانَ رَطْبًا؛ لأنَّ فيه استطابةً للنَّفْسِ، وتَفْرُكُه إذا كانَ يابسًا، فيصلِّي ﷺ فيه، فهكذا نقولُ ونختارُ: إنَّ الرَّطْبَ منه يُغْسَلُ لطِيبِ النَّفْسِ، لا أنَّه نَجِسٌ، وإنَّ اليابسَ منه يُكْتَفى منه بالفَرْكِ اتبِّاعًا للسُّنَّةِ» (٣). قال أبو شجاع ﵀: «وَغَسْلُ جَمِيعِ الْأَبْوَالِ وَالْأَرْوَاثِ

стр. 47

وَاجِبٌ، إِلَّا بَوْلَ الصَّبِيِّ الَّذي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ»، سَبَقَ الكلامُ على الأبوالِ والأرواثِ، وأمَّا بولُ الصَّبِيِّ الَّذي لم يَأْكُلِ الطَّعامَ؛ فإنَّه يَطْهُرُ بِرَشِّ الماءِ عليه؛ فلحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في بولِ الغلامِ الرَّضيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» (١). ولحديثِ أُمِّ قيسِ بنتِ مِحْصَنٍ ﵂: «أنَّها أتتْ بابنٍ لها صغيرٍ لم يَأْكُلِ الطَّعامَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رسولُ اللهِ ﷺ في حِجْرِهِ، فبالَ على ثَوْبِه، فدعا بماءٍ، فَنَضَحَه ولم يَغْسِلْه» (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الْيَسِيرَ مِنَ الدَّمِ وَالْقَيْحِ»، كَدَمِ البراغيثِ، ونحوِه؛ ممَّا تَعُمُّ به البلوى ويَشُقُّ الاحترازُ منه. قال أبو شجاع ﵀: «وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ؛ إِذَا وَقَعَ فِي الْإِنَاءِ وَمَاتَ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ»؛ أي: لا دَمَ لها سائلٌ؛ كذُبابٍ ونحلٍ؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً» (٣).

стр. 48

ووجهُ الاستدلالِ: أنَّه لو كانَ يُنَجِّسُه لم يَأْمُرْ بِغَمْسِه، ويُقاسُ على الذُّبابِ كلُّ ما في معناه. قال أبو شجاع ﵀: «وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا»؛ أيْ: جميعُ الحيواناتِ طاهرةُ العينِ حالَ الحياةِ، إلَّا الكلبَ والخِنزيرَ؛ لأنَّ كلًّا منهما نَجِسُ العينِ؛ لقولِه تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وللحديثِ الآتي، والذي فيه الأمرُ بالتَّطهيرِ مِن وُلوغِ الكلبِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَالْمَيْتَةُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إِلَّا السَّمَكَ، وَالْجَرَادَ، وَالْآدَمِيَّ»، أيْ جميعُ المَيْتاتِ نَجِسَةٌ إلا ما اسْتُثْنِيَ، وطهارةُ مَيْتَةِ السَّمكِ والجرادِ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «أُحِلَّتْ لكم مَيْتتانِ ودَمَانِ، فأمَّا المَيْتتانِ، فالحوتُ والجرادُ، وأمَّا الدَّمَانِ، فالكَبِدُ والطِّحالُ» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَيُغْسَلُ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ مَرَّةً تَأْتِي عَلَيْهِ، وَالثَّلَاثَةُ أَفْضَلُ»، غَسْلُ الإناءِ مِن وُلوغِ الكلبِ سبعَ مرَّاتٍ؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ

стр. 49

بِالتُّرَابِ» (١). ويُقاسُ الخِنزيرُ على الكلبِ؛ لأنَّ نجاسَتَهُ أَغْلَظُ. قال أبو شجاع ﵀: «وَإِذَا تَخَلَّلَتِ الْخَمْرَةُ بِنَفْسِهَا طَهُرَتْ»؛ لأنَّ عِلَّةَ النَّجاسةِ الإسكارُ، وقد زالت بالتَّخَلُّلِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا لَمْ تَطْهُرْ»؛ لأنَّ ما يُطْرَحُ فيها يَتَنَجَّسُ بملاقاتِها، ويَبقى متنجِّسًا، فإذا انقلبتْ خَلًّا وهو فيها نَجَّسَها. «فَصْلٌ» في أحكامِ الحيضِ والنِّفاسِ والاستحاضة قال أبو شجاع ﵀: «يَخْرُجُ مِنَ الْفَرْجِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ: دَمُ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ»؛ أيِ: الَّذي يَخْرُجُ مِن قُبُلِ المرأةِ مما تَتَعَلَّقُ به الأحكامُ الشَّرعيَّةُ مِنَ الدِّماءِ ثلاثةٌ، ولكلٍّ منها حدٌّ يُمَيِّزُه. قال أبو شجاع ﵀: «فَالْحَيْضُ هُوَ: الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ، مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْوِلَادَةِ، وَلَوْنُهُ أَسْوَدُ مُحْتَدِمٌ لَذَّاعٌ»، مُحْتَدِمٌ: أيِ اشتَدَّتْ حُمْرَتُه حتى اسْوَدَّ، ولذَّاعٌ: أي مُوجِعٌ. قال أبو شجاع ﵀: «وَالنِّفَاسُ هُوَ: الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ»، أيْ بَعْدَ فَراغِ الرَّحِمِ مِنَ الحَمْلِ.

стр. 50

قال أبو شجاع ﵀: «وَالِاسْتِحَاضَةُ هُوَ: الدَّمُ الْخَارِجُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ»؛ لمرضٍ، أو فسادٍ مِن عِرْقٍ، تَقولُ عائشةُ ﵂: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيْشٍ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللهِ، إني امرأةٌ أُسْتحاضُ فلا أَطْهُرُ، أفأدعُ الصَّلاةَ؟ فقالَ ﷺ : «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ، وَأَقَلُّ زَمَنٍ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ تِسْعُ سِنِينَ، وَأَقَلُّ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَغَالِبُهُ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ»، استُدِلَّ لأقلِّ الحملِ بقولِه تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]؛ مع قولِه تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، فإذا كانَ مجموعُ الحمْلِ والفِصالِ ثلاثينَ شهرًا، والفِصالُ -الذي هو الفِطامُ- وَحْدَه عامَيْنِ، كانَ الحملُ سِتَّةَ أشهرٍ. وباقي هذه التَّقاديرِ في الحيضِ والنِّفاسِ والطُّهْرِ مَبناها الاستقراءُ، أيْ: تَتَبُّعُ الحوادثِ، وقد وُجِدت وقائعُ أَثْبَتَتْها.

стр. 51

وأمَّا حديثُ أمِّ سَلمةَ ﵂: «كانتِ النُّفَساءُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفاسِها أربعينَ يومًا»، فمحمولٌ على الغالِبِ، وهو لا يَنفي الزِّيادةَ (١). قال أبو شجاع ﵀: «وَيَحْرُمُ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ: ١ - الصَّلَاةُ»؛ لحديثِ فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيْشٍ السَّابقِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ» (٢). والنِّفاسَ كالحيضِ فِي غالبِ الأحكامِ مما يَحِلُّ أو يَحْرُمُ، وما يُكْرَهُ أو يُنْدَبُ. ٢ - «وَالصَّوْمُ»؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فقلْنَ: وبم يا رسولَ اللهِ؟ قال: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وما نُقصانُ دينِنا وعَقْلِنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ»؟ قُلْنَ: بلى، قال: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ»؟ قُلْنَ: بلى، قال: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» (٣).

стр. 52

وتَقضي الحائضُ والنُّفَساءُ الصَّومَ ولا تَقضي الصَّلاةَ؛ لحديثِ مُعاذةَ بنتِ عبدِ اللهِ العَدَوِيَّةِ امرأةِ صِلَةَ بنِ أَشْيَمَ قالت: سألتُ عائشةَ ﵂ فقلتُ: ما بالُ الحائضِ تَقضي الصَّومَ ولا تَقضي الصَّلاةَ؟ قالت: «كانَ يُصِيبُنا ذلك، فنؤمَرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نُؤْمَرُ بقضاءِ الصَّلاةِ» (١). ٣ - «وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»؛ لحديثِ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ شيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» (٢). ٤ - «وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. ولحديثِ عمرِو بنِ حَزْمٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» (٣). ٥ - «وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» (٤).

стр. 53

ولحديثِ عائشةَ ﵂ -أيضًا- قالت: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ : «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، فقلتُ: إني حائضٌ، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (١). ٦ - «وَالطَّوَافُ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: خَرَجْنا لا نرى إلا الحَجَّ، فلمَّا كنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ وأنا أبكي: قال: «مَالَكِ أَنُفِسْتِ؟»، قلتُ: نعم، قال: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ»، في روايةٍ: «حَتَّى تَطْهُرِي» (٢). ٧ - «وَالْوَطْءُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. والمرادُ باعتزالِهِنَّ؛ تَرْكُ الوطءِ. ٨ - «وَالِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ»؛ لحديثِ حَرامِ بنِ حكيمٍ، عن عَمِّه ﵁، أنَّه سألَ النَّبيَّ ﷺ : ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهي حائضٌ؟ قال: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» (٣). أيْ: فوقَ ما يَسْتُرُهُ الإزارُ، والإزارُ: الثَّوبُ الَّذي يَسْتُرُ وَسَطَ الجِسْمِ، وهو بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ غالبًا.

стр. 54

«فَصْلٌ» في ما يَحْرُمُ على الجُنُبِ والمُحْدِثِ فِعْلُه قال أبو شجاع ﵀: «وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: ١ - الصَّلَاةُ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» (١). ٢ - «وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ شيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» (٢). ٣ - «وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. ولحديثِ عمرِو بنِ حَزْمٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» (٣). ٤ - «وَالطَّوَافُ»؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ لعائشةَ ﵂ عندما حاضت وهُمْ في طريقِهِم للحَجِّ: «اقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» (٤). ولحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» (٥).

стр. 55

٥ - «وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، والمرادُ بالصَّلاةِ هنا مَواضِعُها؛ لأنَّ العُبورَ لا يَكونُ في الصَّلاةِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: ١ - الصَّلَاةُ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» (١). ٢ - «وَالطَّوَافُ»، لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» (٢). ٣ - «وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. ولحديثِ عمرِو بنِ حزمٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» (٣). واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 56

كِتابُ الصَّلاة الصَّلاةُ في اللُّغةِ: الدُّعاءُ، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أيِ: ادعُ لهم. وفي الاصطلاحِ: أقوالٌ وأفعالٌ مُفْتتَحَةٌ بالتَّكبيرِ مُختتَمَةٌ بالتَّسليمِ. وقد فُرِضَتِ الصَّلاةُ في ليلةِ الإسراءِ والمِعراجِ قَبْلَ الهجرةِ بسَنَةٍ ونصفِ سنةٍ، وأَجْمَعَتِ الأُمَّةُ على أنَّها أحدُ أركانِ الإسلامِ. والأصلُ في مشروعيَّةِ الصَّلاةِ مِنَ الكِتابِ قولُه تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. ومِنَ السُّنَّةِ حديثُ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (١). وجاءَ في حديثِ الإسراءِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً ... فَرَاجَعْتُهُ فقال: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» (٢).

стр. 57

«فَصْلٌ» في مَواقيتِ الصَّلاة قال أبو شجاع ﵀: «الصَّلاةُ الْمَفْرُوضَةُ خَمْسَةٌ: ١ - الظُّهْرُ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مَثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ»، يقولُ ابنُ عبَّاسٍ ﵄: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقال: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» (١). قالَ الشَّافعيُّ ﵀: «وأوَّلُ وقتِ الظُّهرِ إذا اسْتَيْقَنَ الرَّجُلُ بزوالِ الشَّمسِ عن وَسَطِ الفَلَكِ، وظِلُّ الشَّمسِ في الصَّيْفِ يَتَقَلَّصُ

стр. 58

حتَّى لا يَكونَ لشيءٍ قائمٍ مُعتدِلٍ نِصْفَ النَّهارِ ظِلٌّ بحالٍ، وإذا كانَ ذلك فَسَقَطَ للقائمِ ظِلٌّ، ما كانَ الظِّلُّ فقد زالتِ الشَّمسُ وآخِرُ وَقْتِها في هذا الحينِ إذا صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَهُ فإذا جاوَزَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَه بشيءٍ ما كانَ فقد خَرَجَ وقتُها ودَخَلَ وقتُ العصرِ لا فَصْلَ بيْنهما إلا ما وَصَفْتُ» (١). ٢ - «وَالْعَصْرُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهَا الزِّيَادَةُ عَلَى ظِلِّ الْمِثْلِ، وَآَخِرُهُ فِي الِاخْتِيَارِ إِلَى ظِلِّ الْمِثْلَيْنِ، وَفِي الْجَوَازِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ»؛ للحديثِ السَّابقِ، ولحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» (٢). قال الغزي ﵀: «وللعصرِ خمسةُ أوقات، أحدها: وقت الفضيلة، وهو فعلُها أوَّلِ الوقت؛ والثاني: وقت الاختيار، وأشار له بقوله: (وَآخِرُهُ فِي الِاخْتِيَارِ إِلَى ظِلِّ الْمِثْلَيْنِ)، والثالث: وقت الجواز، وأشار له بقوله: (وَفِي الْجَوَازِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ)؛ والرابع وقت جواز بلا كراهة، وهو مِن مصيرِ الظِّلِّ مثلين إلى الاصفرار؛ والخامس: وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى مِن الوقتِ ما لا يسعها» (٣).

стр. 59

٣ - «وَالْمَغْرِبُ: وَوَقْتُهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ: غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَبِمِقْدَارِ مَا يُؤَذِّنُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ»؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ السَّابقِ وفيه: أنَّ جبريلَ ﵇ صلَّى بالنَّبيِّ ﷺ المَغْرِبَ في اليوميْنِ حينَ أَفْطَرَ الصَّائمُ. ٤ - «وَالْعِشَاءُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ، وَآخِرُهُ فِي الِاخْتِيَارِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَفِي الْجَوَازِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي»؛ لحديثِ أبي قَتادةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى» (١). فدلَّ على أنَّ وقتَ الصَّلاةِ لا يَخْرُجُ إلَّا بدُخولِ وقتِ غيْرِها، وَخَرَجَتِ الصُّبحُ مِن هذا العمومِ بدليلٍ فَبَقِيَ الحديثُ على مقتضاهُ في غَيْرِها. وقالَ النَّوويُّ ﵀: «للعِشاءِ أربعةُ أوقاتٍ: فضيلةٌ، واختيارٌ، وجَوازٌ، وعُذْرٌ، فالفضيلةُ؛ أوَّلُ الوقتِ، والاختيارُ؛ بَعْدَهُ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ في الأصحِّ، وفي قولٍ؛ نِصْفَهُ، والجَوازُ؛ إلى طلوعِ الفجرِ الثَّاني، والعُذرُ وقتُ المَغْرِبِ لمَنْ جَمَعَ بِسَفَرٍ أوْ مَطَرٍ» (٢). ٥ - «وَالصُّبْحُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي، وَآخِرُهُ فِي

стр. 60

الِاخْتِيَارِ إِلَى الْإِسْفَارِ، وَفِي الْجَوَازِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ»، الفجرُ الثَّاني: هو المُنْتَشِرُ ضَوْؤُه مُعْتَرِضًا بالأفقِ، وهذا يُسَمَّى بالفجرِ الصَّادقِ، أمَّا الفجرُ الأوَّلُ؛ فإنَّهُ يَطْلُعُ قبلَ ذلك مستطيلًا ذاهبًا في السَّماءِ، وله ضوءٌ طويلٌ كذَنَبِ الذِّئبِ، ثُمَّ تَعْقُبُه ظُلْمَةٌ، وهذا يُسَمَّى الفجرَ الكاذبَ. قال الغزي ﵀: وللصبحِ «خمسةُ أوقات: أحدها: وقت الفضيلة، وهو أول الوقت؛ والثاني: وقت الاختيار، وذكره المصنف في قوله: (وَأَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي، وَآخِرُهُ فِي الِاخْتِيَارِ إِلَى الْإِسْفَارِ)، وهو الإضاءة؛ والثالث: وقت الجواز، وأشار له المصنف بقوله: (وَفِي الْجَوَازِ)؛ أي: بكراهة، (إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ)؛ والرابع: جواز بلا كراهة إلى طلوع الحُمرة؛ والخامس: وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها. «فَصْلٌ» في شروطِ وجوبِ الصَّلاة قال أبو شجاع ﵀: «وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: ١ - الْإِسْلَامُ»؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَ مُعاذًا ﵁ إلى اليَمنِ فقال: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ

стр. 61

أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» (١). ٢ - «وَالْبُلُوغُ»؛ لحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (٢)، والاحتلامُ إحدى علَاماتِ البلوغِ؛ فإنَّ للبلوغِ أربعَ علَاماتٍ؛ ثلاثٌ منها يشترِكُ فيها الذَّكرُ والأنثى، وهي: الاحتلامُ، ونباتُ الشَّعرِ الخشِنِ حوْلَ العانةِ، وبلوغُ خمسَ عَشْرَةَ سنةً، وتَزيدُ الأنثى بعلَامةٍ رابعةٍ، وهي: نزولُ دمِ الحيضِ. ٣ - «وَالْعَقْلُ وَهُوَ حَدُّ التَّكْلِيفِ»، ودليلُه الحديثُ السَّابقُ، فإذا اجتمعتْ هذه الأمورُ الثَّلاثةُ المذكورةُ وُجِدَ التَّكليفُ بالصَّلاةِ وغيرِها مِن فروعِ الشَّريعةِ، وإذا لم تَجتمعِ انتفى التَّكليفُ. «فَصْلٌ» في الصَّلواتِ المَسْنُونَات قال أبو شجاع ﵀: «وَالصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَاتُ خَمْسٌ: الْعِيدَانِ، وَالْكُسُوفَانِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ»، الصَّلواتُ المسنوناتُ تَنقسمُ إلى قِسمينِ؛ قسمٍ تُسَنُّ فيه الجماعةُ، وهو هذه الخمسُ المذكورةُ،

стр. 62

ورَتَّبْتُها في الأفضليَّةِ على حكمِ ترتيبِها المذكورِ، ولها أبوابٌ تُذْكَرُ فيها إنْ شاءَ اللهُ تعالى. قال أبو شجاع ﵀: «وَالسُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»، هذا القِسمُ الَّذي لا تُسَنُّ فيه الجماعةُ، وهو: ١ - «رَكْعَتَا الْفَجْرِ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: «لم يَكُنِ النَّبيُّ ﷺ على شَيءٍ مِنَ النَّوافلِ أَشَدَّ منه تعاهدًا على ركعَتَيِ الفَجْرِ» (١). ٢ - «وَأَرْبَعٌ قَبَلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يصلِّي في بيتي قبْلَ الظُّهرِ أربعًا، ثمَّ يَخْرُجُ فيصلِّي بالنَّاسِ، ثمَّ يَدْخُلُ فيصلِّي ركعتينِ» (٢). ٣ - «وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» (٣). وكانَ يصلِّيها ركعتينِ ركعتينِ كما في حديثِ عليٍّ ﵁ قال: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يصلِّي قبْلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ يَفْصِلُ بينهنَّ بالتَّسليمِ» (٤). ٤ - «وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ»؛ لحديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄

стр. 63

قَالَ: «حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ» (١). ٥ - «وَثَلَاثٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ، يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ»، الواحدةُ هي أقلُّ الوِتْرِ، وأكثرُه؛ إحدى عشْرةَ ركعة؛ لحديثِ عائشةَ ﵂: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يصلِّي باللَّيلِ إحدى عشْرةَ ركعة، يوتِرُ منها بواحدة» (٢). ووقتُه بينَ صلاةِ العِشاءِ وطلوعِ الفجرِ. قال أبو شجاع ﵀: «وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٌ: ١ - صَلَاةُ اللَّيْلِ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ؛ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» (٣). ٢ - «وَصَلَاةُ الضُّحَى»، وأقلُّها ركعتانِ؛ لحديثِ أبي ذَرٍّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» (٤).

стр. 64

وأَفْضَلُها ثماني ركعاتٍ؛ لحديثِ أمِّ هانئٍ ﵂ قالت: «قامَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى غُسْلِه، فسترتْ عليه فاطمةُ ثم أَخَذَ ثوبَه فالتحفَ به، ثم صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحَةَ الضُّحى» (١). وفي روايةٍ أنَّه ﷺ : «يومَ الفتحِ صلَّى سُبحةَ الضُّحَى ثَمَانيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِن كلِّ ركْعَتَينِ» (٢). ووقتُها مِن ارتفاعِ الشَّمسِ حتَّى الزَّوال، والأفضلُ فعلُها عندَ مُضيِّ رُبُعِ النَّهَارِ؛ لحديثِ زيدِ بنِ أَرْقَمَ ﵁ قال: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ على أهلِ قُباءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحى، فقال: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ» (٣). ٣ - «وَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ»، وهي عِشرونَ ركعةً بعَشْرِ تسليماتٍ في كلِّ ليلةٍ مِن رمضانَ، وجُملتُها خمسُ ترويحاتٍ، وسُمِّيَتْ تراويحَ لاستراحةِ القومِ بعدَ كلِّ أربعِ ركعاتٍ، وتُسَمَّى -أيضًا- قيامَ رمضانَ، ووقتُها بينَ صلاةِ العِشاءِ وصلاةِ الفجرِ، وتُصَلَّى قَبْلَ الوِترِ.

стр. 65

يقولُ السَّائبُ بنُ يَزيدَ ﵁: «كانوا يَقومونَ على عهدِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ في شهرِ رمضانَ بعِشرينَ ركعةً» (١). وقال يَزيدُ بنُ رومانَ ﵁: «كانَ النَّاسُ يَقومونَ في زمانِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ في رمضانَ بثلاثٍ وعِشرينَ ركعةً» (٢). ويُمْكِنُ الجمعُ بَيْنَ الرِّوايتينِ بأنَّهم كانوا يَقومونَ بعِشرينَ، ويُوتِرونَ بثلاثٍ» (٣). «فَصْلٌ» في شروطِ الصَّلاةِ قبلَ الدُّخولِ فيها الشَّرطُ في اللُّغةِ: العَلَامةُ. وفي الاصطلاحِ: ما تتوقَّفُ صِحَّةُ الصَّلاةِ عليه وليس جزءًا منها. قال أبو شجاع ﵀: «وَشَرَائِطُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: ١ - طَهَارَةُ الْأَعْضَاءِ مِنَ الْحَدَثِ، وَالنَّجَسِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].

стр. 66

٢ - «وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ بِلِبَاسٍ طَاهِرٍ»؛ لقولِه تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، ولقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]. ٣ - «وَالْوُقُوفُ عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ»؛ لحديثِ أنسٍ ﵁ قال: «جاءَ أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِ، فزَجَرَه النَّاسُ، فنهاهمُ النَّبيُّ ﷺ ، فلمَّا قضى بولَه أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِن ماءٍ فأهريقَ عليه» (١). ٤ - «وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. ٥ - «وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]. قال أبو شجاع ﵀: «وَيَجُوزُ تَرْكُ الْقِبْلَةِ فِي حَالَتَيْنِ: ١ - فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، فَيَجوزُ في حالةِ القِتالِ أنْ يصلِّيَ الصَّلاةَ فرضًا كانت أو نفلًا؛ راجلًا -يعني ماشيًا على رِجْلَيْه- أو راكبًا على الدَّابَّةِ حيثما تَوَجَّهَتْ به. ٢ - «وَفِي النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ»؛ لحديثِ جابرٍ ﵁ قال: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّي على راحلتِه حيثُ تَوَجَّهَتْ، فإذا

стр. 67

أرادَ الفريضةَ نَزَلَ فاسْتَقْبَلَ القِبلةَ» (١). ولحديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ على راحلتِهِ قِبَلَ أيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، ويُوتِرُ عليها، غَيْرَ أنَّه لا يصلِّي عليها المكتوبةَ» (٢). «فَصْلٌ» في أركانِ الصَّلاة الرُّكنُ في اللُّغة: جانبُ الشَّيءِ. وفي الاصطلاحِ: هو ما تَتَوَقَّفُ عليه صِحَّةُ العبادةِ وهو جزءٌ منها. قال أبو شجاع ﵀: «وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رُكْنًا»، وأجمعُ أدِلَّةِ أركانِ الصَّلاة؛ حديثُ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ المسجدَ، فَدَخَلَ رجلٌ فصلَّى، ثمَّ جاءَ فَسَلَّمَ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فَرَدَّ رسولُ اللهِ ﷺ السَّلامَ، وقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ الرَّجلُ فصلَّى كما كانَ صلَّى، ثم جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ»، ثمَّ قال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، حتَّى فَعَلَ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال الرَّجلُ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ ما أُحْسِنُ غيْرَ هذا، عَلِّمْني، فقال ﷺ : «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ

стр. 68

الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (١). ويُطلِقُ العلماءُ على هذا الحديثِ: «حديثُ المسيءِ صلاتَه». ١ - «النِّيَّةُ»، لحديثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٢). ٢ - «وَالْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. ولحديثِ عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قال: كانَ بي بواسيرُ، فسألتُ النَّبيَّ ﷺ عنِ الصَّلاةِ فقال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (٣). ٣ - «وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بالتَّكبيرِ ... وكانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ» (٤). ٤ - «وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا»؛ لحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٥).

стр. 69

ولحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَفْتَتِحُ صلاتَه بـ ﴿بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ [الفاتحة: ١]» (١). ٥ - «وَالرُّكُوعُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. ٦ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا». ٧ - «وَالرَّفْعُ وَالِاعْتِدَالُ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا». ٨ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، لقولِهِ ﷺ ، وهو يُكَرِّرُ على المسيءِ في صلاتِه رُكْنَ الطُّمأنينةِ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا». ٩ - «وَالسُّجُودُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. ١٠ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا». ١١ - «وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا». ١٢ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، سَبَقَ في الفِقرةِ السَّابقةِ. ١٣ - «وَالْجُلُوسُ الْأَخِيرُ»، وهو القُعودُ الَّذي يَعْقُبُه السَّلامُ. ١٤ - «وَالتَّشَهُّدُ فِيهِ»، وقد وَرَدَ في صِيغتِه رواياتٌ صحيحةٌ

стр. 70

عِدَّةٌ، والرِّوايةُ المفضَّلةُ عندَ الشَّافعيِّ ﵀ المذكورةُ في «مختصَر الْمُزَنِي»، هي الَّتي في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُعلِّمُنا التَّشَهُّدَ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القرآنِ، فكانَ يقولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» (١). ١٥ - «وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فِيهِ»، وقد وَرَدَ في صيغتِه رواياتٌ صحيحةٌ عِدَّةٌ -أيضًا- والروايةُ المفضَّلةُ عندَ الشَّافعيِّ ﵀، والمذكورةُ في «مختصَر المُزَنِيِّ»؛ هي الَّتي في حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى ﵀ قال: لَقِيَني كعبُ بنُ عُجْرَةَ ﵁، فقال: ألَا أُهدي لك هديَّةً سَمِعْتُها مِنَ النَّبيِّ ﷺ ؟ فقلتُ: بلى، فأَهْدِها لي، فقال: سَأَلْنا رسولَ اللهِ ﷺ فقلنا: يا رسولَ اللهِ، كيفَ الصَّلاةُ عليكم أهلَ البيتِ، فإنَّ اللهَ قد عَلَّمَنَا كيف نسلِّمُ عليكم؟ قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (٢).

стр. 71

يَقولُ الشَّافعيُّ ﵀: «ولو لم يَزِدْ رَجلٌ في التَّشهُّدِ على أنْ يقولَ: التَّحيَّاتُ للهِ، أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ، وصلَّى على رسولِ اللهِ؛ كَرِهْتُ له ذلك، ولم أرَ عليه إعادةً» (١). ١٦ - «وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالتْ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بالتَّكبيرِ ... وكانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ» (٢). ١٧ - «وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ»، مقرونةٌ بالتَّسليمةِ الأُولى. ١٨ - «وَتَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا»، لخبرِ المسيءِ في صلاتِه، وفيه عَطَفَ النَّبيُّ ﷺ الأركانَ على بَعْضِها بـ «ثُمَّ»، وهي للتَّرتيبِ، وأيضًا لفعلِ النَّبيِّ ﷺ المنقولِ في الأحاديثِ الثابتةِ الصَّحيحةِ. «فَصْلٌ» في سُننِ الصَّلاة قال أبو شجاع ﵀: «وَسُنَنُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا شَيْئَانِ: ١ - الْأَذَانُ»، وهو في اللُّغةِ: الإعلامُ، وفي الاصطلاحِ: ذِكْرٌ مخصوصٌ للإعلامِ بدخولِ وقتِ صلاةٍ مفروضةٍ.

стр. 72

وألفاظُه: مَثنى إلَّا التكبيرَ أَوَّلَه فأربعٌ، وإلَّا التَّوحيدَ آخِرَه فواحدٌ، ويُضيفُ في أذانِ الفجرِ بعدَ «حيَّ على الفلاحِ» الثَّانيةِ: «الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّومِ»، يقولُ محمَّدُ بنُ عبدِ الملِكِ بنِ أبي مَحذورةَ، عن أبيه، عن جَدِّه ﵁ قال: قلتُ يا رسولَ اللهِ، علِّمْني سُنَّةَ الأذانِ، قال: فمَسَحَ ﷺ مُقَدَّمَ رأسي، وقال: «تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١). ٢ - «وَالْإِقَامَةُ»، وهي ذِكْرٌ مخصوصٌ للإعلامِ بإقامةِ الصَّلاةِ. يقولُ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ ﵁ لمَّا أَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالنَّاقوسِ يُعْمَلُ ليُضْرَبَ به للنَّاسِ لجمعِ الصَّلاةِ طافَ بي وأنا نائمٌ رَجلٌ يَحْمِلُ ناقوسًا في يدِه، فقلتُ: يا عبدَ اللهِ أتبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تَصْنَعُ به؟ فقلتُ: ندعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفلا أدلُّكَ على ما هو خيرٌ مِن ذلك؟ فقلتُ له: بلى، قال: تقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ

стр. 73

إلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، أَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلَاحِ، حيَّ على الفَلَاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: ثمَّ اسْتَأْخَرَ عنِّي غيرَ بعيدٍ، ثمَّ، قال: وتقولُ إذا أقمتَ الصَّلاةَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلَاحِ، قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، فلمَّا أصبحتُ، أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأخبرتُه، بما رأيتُ فقال: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»، فقمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ أُلْقيهِ عليه، ويؤذِّنُ به، قال: فَسَمِعَ ذلك عمرُ بنُ الخطَّابِ وهو في بيتِه فخَرَجَ يَجرُّ رداءَه ويقولُ: والَّذي بَعَثَكَ بالحقِّ يا رسولَ اللهِ، لقد رأيتُ مِثْلَ ما رأى، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» (١). ومِنَ الأذكارِ الثَّابتةِ عندَ سماعِ الأذانِ؛ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» (٢).

стр. 74

وحديثُ جابرٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). ويُستثنى مِن موافَقةِ السَّامعِ للمؤذِّنِ قولُه: «حيَّ على الصَّلاةِ»، و «حيَّ على الفَلَاحِ»، فيَقولُ: «لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ»؛ لثبوتِهِ عنِ النَّبيِّ ﷺ (٢). قال أبو شجاع ﵀: «وَبَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا شَيْئانِ: ١ - التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ»؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ بُحَيْنَةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهمُ الظُّهرَ، فقامَ في الرَّكعتينِ الأُولييْنِ لم يَجْلِسْ، فقامَ النَّاسُ معه حتَّى إذا قضى الصَّلاةَ وانتظرَ النَّاسُ تسليمَه؛ كَبَّرَ وهو جالسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثمَّ سَلَّمَ» (٣). فالسُّجودُ لترْكِ التَّشهُّدِ الأوسطِ سهوًا؛ دليلُ سُنِّيَّتِه. ٢ - «وَالْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ، وَفِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ»، أمَّا القُنوتُ في الصُّبحِ؛ فلحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: «ما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقْنُتُ في الفجرِ حتَّى فارَقَ الدُّنيا» (٤).

стр. 75

وأمَّا القنوتُ في الوِترِ في النِّصفِ الثَّاني مِن شهرِ رمضانَ؛ فلحديثِ الحسَنِ بنِ عليٍّ ﵄ قال: عَلَّمَني رسولُ اللهِ ﷺ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوِترِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» (١). قالَ التِّرمذيُّ بعدَ روايتِه لهذا الحديثِ: «وقد رُوِيَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنَّه كانَ لا يَقْنُتُ إلَّا في النِّصفِ الآخِرِ مِن رَمضانَ، وكانَ يَقْنُتُ بعدَ الرُّكوعِ» (٢). وقال أبو داودَ: «ويُروى أنَّ أُبَيًّا، كانَ يَقْنُتُ في النِّصفِ مِن شهرِ رمضانَ» (٣). «فَصْلٌ» في هيئاتِ الصَّلاةِ قال أبو شجاع ﵀: «وَهَيْآتُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً: ١ - رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرامِ، وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكبيرَ في
следующие страницы →