١٩١٩ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: لا والله ما قال رسول الله ﷺ لعيسى أحمر، ولكن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم، سبط الشعر، ينطف أو يهراق رأسه ماء، يتهادى بين رجلين، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عيسى بن مريم، فرأيته. فإذا رجل أحمر جسم، جعد الشعر، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا الدّجال، فأقرب الناس به شبها ابن قطن» (١) رجل من خزاعة من بني المصطلق، هلك في الجاهلية.
١٩٢٠ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن أيوب بن موسى، حدّثه رجل من عمّال عمر-﵁-كتب إليه، يزعم أن رجلا قال لامرأته/:حبلك على غاربك.
فكتب إليه عمر-﵁:أن مره فليوافني. قال: فقدم عليه الرجل مكة، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا الرجل الذي كتبت فيه إلى فلان أن
стр. 1017
يوافيك. قال له عمر: أنشدك بالله ربّ هذا البيت، وربّ هذا البلد، وربّ هذا المقام، ما أردت بقولك: حبلك على غاربك؟ قال: أما والله لولا أنك نشدتني في مكانك هذا ما أخبرتك. الّلهم أردت فراقها. قال: ففرّق بينهما.
١٩٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن عبد الله المقريء، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ بنت عبد المطلب ﵂-قالت: قدم علينا النبي ﷺ في بعض عمره مكة، وله أربع غدائر (١).
١٩٢٢ - حدّثنا الحسن بن علي، ومحمد بن شبّويه-يزيد أحدهما على
стр. 1018
صاحبه في اللفظ -قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك-﵁-قال: دخل رسول الله ﷺ قال الحلواني: مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة بين يديه، آخذ [بغرزه] (١) وهو يقول:
خلّوا بني الكفّار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله
بأنّ خير القتل في سبيله
١٩٢٣ - حدّثنا الحسين عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يحيى ابن أبي إسحاق، قال: حدّثني أنس بن مالك-﵁-قال:
خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، إلى أن رجعنا المدينة نصلي ركعتين ركعتين إلا المغرب. قلت لأنس-﵁:كم أقمتم بمكة؟ قال:
عشرة أيام.
стр. 1019
ذكر
من مات من الولاة بمكة (١)
ومات من الولاة بمكة عتّاب بن أسيد-﵁-عامل رسول الله ﷺ وهو على مكة.
ومات بها نافع بن عبد الحارث، وكان عاملا لعمر بن الخطاب-﵁.
ومات بها عبد الله بن خالد بن أسيد، وكان عاملا لعثمان-﵁.
ومات بها هشام بن اسماعيل وابناه محمد وابراهيم ابنا هشام.
ومات بها نافع بن علقمة-﵁.
ومات بها من بني هاشم: عبيد الله بن قثم، وعلي بن عيسى بن جعفر، ومحمد بن سليمان الزيني، وعلي بن الحسن-﵃.
стр. 1020
ذكر
من ولي مكة من العرب سوى قريش
وأحداثهم فيها وأفعالهم وتفسيرها
١٩٢٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا ابراهيم بن سعد بن ابراهيم، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة أبي الطّفيل، قال: إن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب-﵁-بعسفان-وكان عامله على مكة-فقال له عمر-﵁:من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: استخلفت عليهم ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال:
رجل من موالينا. فقال عمر-﵁:استخلفت عليهم مولى؟ قال: إنّه قارئ لكتاب الله- -عالم بالفرائض. فقال عمر-﵁:أما إنّ نبيكم ﷺ /قال: «إنّ الله- -يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين».
١٩٢٥ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
стр. 1021
سفيان، عن حبيب-يعني: ابن أبي ثابت-عن أبي الطفيل، قال: كان نافع بن عبد الحارث على مكة، ثم ذكر نحو حديث ابراهيم بن سعد.
١٩٢٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، قال: مرّ عمر بن الخطاب ﵁-بباب نافع بن عبد الحارث-وكان عاملا له على مكة- فسأله عن فتى كان يعمل؟ قال: توفّي يا أمير المؤمنين.
وكان من ولاة مكة: طارق بن المرتفع بن الحارث بن عبد [مناة] (١) وليها لعمر بن الخطاب-﵁.
١٩٢٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان طارق بن المرتفع عاملا لعمر بن الخطاب-﵁-على مكة، فأعتق سوائب (٢) ومات، ثم مات بعض السوائب، فرفع ذاك إلى عمر بن الخطاب-﵁-فكتب بدفع ميراثهم إلى ورثته، فأبوا أن يقبلوه، فأمر عمر-﵁-بميراثه أن يوضع في مثلهم.
стр. 1022
وكان من ولاة مكة من [غير] (١) قريش رجال من أهل اليمن. منهم خالد بن عبد الله القسري، وليها للوليد بن عبد الملك، ثم أقره سليمان عليها حين ولي زمانا، فأحدث أشياء بمكة، منها ما ذمّه الناس عليه، ومنها ما أخذوا به فهم عليه إلى اليوم. فأما الأشياء التي تمسكوا بها من فعله: فالتكبير في شهر رمضان حول البيت، وإدارة الصفّ حول البيت، والتفرقة بين الرجال والنساء في الطواف، والثريد الخالدي. وأما الأشياء التي ذمّوه عليها: فعمله البركة عند زمزم والركن والمقام لسليمان بن عبد الملك، والحمل على قريش بمكة، واظهار العصبية عليهم، وكان هو أول من أظهر اللعن على المنبر بمكة في خطبته (٢).
١٩٢٨ - فحدّثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا يوسف بن محمد العطار، عن داود بن عبد الرحمن العطار-إن شاء الله-قال: كان خالد بن عبد الله القسري في إمارته على مكة-في زمن الوليد بن عبد الملك- يذكر الحجّاج في خطبته كل جمعة إذا خطب ويقرّظه، فلما توفّي الوليد وبويع لسليمان بن عبد الملك، أقرّ خالدا على مكة، وكتب إلى عماله يأمرهم بلعن الحجاج بن يوسف، فلما أتاه الكتاب قال: كيف أصنع؟ كيف أكذّب نفسي في هذه الجمعة بذمّه وقد مدحته في الجمعة التي قبلها؟ ما أدري كيف أصنع؟ فلما كان يوم الجمعة خطب، ثم قال في خطبته:
стр. 1023
أما بعد، أيها الناس، فإنّ إبليس كان من ملائكة الله-﵎ في السماء، وكانت الملائكة ترى له فضلا بما يظهر من طاعة الله- وعبادته، وكان الله- -قد اطّلع على سريرته، فلما أراد أن يهتكه أمره بالسجود لآدم-﵇-فامتنع، فلعنه، وإنّ الحجاج بن يوسف كان يظهر من طاعة الخلفاء ما كنا نرى له بذلك علينا فضلا، وكنا نزكّيه، وكأن الله قد أطلع سليمان أمير المؤمنين من سريرته وخبث مذهبه، على ما لم يطلعنا عليه، فلما أراد الله-﵎/هتك ستر الحجاج أمرنا أمير المؤمنين سليمان بلعنه، فالعنوه لعنه الله.
وكانت قريش بمكة أهل كثرة وثروة، وأهل مقال في كل مقام، هم أهل النادي والبلد، وعليهم يدور الأمر، وفي الناس يومئذ بقية ومسكة، فأحدث خالد بن عبد الله في ولايته هذه حدثا منكرا، فقام إليه رجل من بني عبد الدار بن قصي، يقال له: طلحة بن عبد الله بن شيبة، ويقال: بل هو عبد الله بن شيبة الأعجم (١) -كما سمعت رجلا من أهل مكة يحدّث بذلك- فأمره بالمعروف ونهاه عما فعل، فغضب خالد غضبا شديدا، وأخاف الرجل، فخرج الرجل إلى سليمان بن عبد الملك يشكو إليه ويتظلم منه.
١٩٢٩ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه، قال: أخاف رجلا من بني عبد الدار خالد بن عبد الله القسري-وهو عامل على مكة-فخرج إلى سليمان بن عبد الملك، فشكا إليه أمره، فكتب
стр. 1024
إلى خالد ألا تعرض له بأمر يكرهه، فلما جاء الكتاب وضعه ولم يفتحه، وأمر به، فبرز وجلد، ثم فتح الكتاب فقرأه، فقال: لو كنت دريت بما في كتاب أمير المؤمنين لما ضربتك، فرجع العبدري إلى سليمان، فأخبره، فغضب، وأمر بالكتاب في قطع يد خالد، فكلّمه فيه يزيد بن المهلّب (١)، وقبّل يده، فوهب له يده، وكتب في قوده منه، فجلد خالدا مثل ما جلده، فقال الفرزدق:
لعمري لقد صبّت على ظهر خالد ... شآبيب ما استهللن من سبل القطر
أتجلد في العصيان من كان عاصيا ... وتعصي أمير المؤمنين أخا قسر (٢)
وقال أيضا:
سلوا خالدا-لا قدّس الله خالدا- ... متى وليت قسر قريشا تهينها؟
أبعد رسول الله أم قبل عهده ... وجدتم قريشا قد أغثّ سمينها؟
رجونا هداه-لا هدى الله قلبه- ... وما أمّه بالأمّ يهدى جنينها (٣)
١٩٣٠ - حدّثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني
стр. 1025
الشويفعي، قال: حدّثني بعض المحدّثين، أن هشام بن عبد الملك كتب إلى خالد القسريّ، يوصيه بعبد الله بن شيبة الأعجم، فأخذ الكتاب فوضعه، ثم أرسل بعد ذلك إلى عبد الله بن شيبة يسأله أن يفتح له الكعبة في وقت لم يرد ذلك عبد الله بن شيبة، وامتنع عليه، فدعا به، فضربه مائة سوط على ظهره، فخرج عبد الله بن شيبة هو ومولى له على راحلتين، فأتى هشاما، فكشف عن ظهره بين يديه، وقال: هذا الذي أوصيته بي!! فقال: إلى من تحبّ أن أكتب لك؟ قال: إلى خالك محمد بن هشام (١).قال: فكتب إليه: إن كان خالد ضربه بعد أن أوصلت إليه كتابي، وقرأه فاقطع يده، وإن كان ضربه ولم يقرأ كتابي فأقده منه. قال: فقدم بالكتاب على محمد بن هشام، فدعا بالقسريّ فقرأه عليه. فقال: الله أكبر، يا غلام إئت بالكتاب، قال: فأتاه به مختوما لم يقرأه. قال: فأخرجه محمد بن هشام إلى باب المسجد، وحضره القرشيّون والناس، فجرّده ثم أمر به أن يضرب، فضرب مائة، فلما أصابه الضّرب، كأنه تمايل بعد ذلك في ضربه. قال: ثم لبس ثيابه فرجع إلى إمرته.
/فقال الفرزدق في ذلك: سلوا خالدا، فذكر نحو حديث الزبير الأول، وزاد فيه: قال: فقالت أمّ الضحاك (٢) وهي يمانية:
فما جلد القسريّ في أمر ريبة ... وما جلد القسريّ في مشرب الخمر
فلا يأمن النمّام من كان محرما ... بملقى الحجيج بين زمزم والحجر
له جلم يسمي الحسام وشفرة ... خدام فما تفري الشّفار كما يفري (٣)
стр. 1026
تعرّض بالأعجم أنه يسرق الحاج.
وكان ممن ولي مكة نافع بن علقمة الكناني-وهو خال مروان بن الحكم-لعبد الملك بن مروان، ثم لابنه هشام بعده (١).وداره بين الصفا والمروة، وفيها كان تكون مخاصمة فيها بعض آل طلحة: ابراهيم بن محمد (٢) ابن طلحة بن عبيد الله، في حقّ كان له فيها إلى عبد الملك ثم إلى هشام.
١٩٣١ - قال الزبير بن أبي بكر-ولم أسمعه منه-حدّثنيه عنه [ابن شبيب] (٣):أخبرني عمّي مصعب بن عبد الله، قال: إنّ هشاما قدم حاجّا، وقد كان تظلم منه إلى عبد الملك بن مروان في دار ابن علقمة التي بين الصفا والمروة، وكان لآل طلحة شيء منها، فأخذه نافع بن علقمة، وهو خال مروان ابن الحكم، وكان عاملا لعبد الملك بن مروان على مكة، فلم ينصفهم عبد الملك من نافع بن علقمة، فقال له هشام: ألم تكن ذكرت ذلك لأمير المؤمنين؟ فقال: بل ترك الحق وهو يعرفه. قال: فما صنع الوليد؟ قال: اتّبع أثر أبيه، وقال ما قال القوم الظالمون ﴿إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (٤).قال: فما فعل فيها سليمان؟ قال: [لا قفي ولا
стр. 1027
سيري] (١) قال: فما فعل فيها عمر بن عبد العزيز؟ قال: ردها-يرحمه الله-.
قال: فاستشاط هشام غضبا-وكان إذا غضب بدت حولته، ودخلت عينه في حجاجه (٢) -ثم أقبل عليه، فقال: أما والله أيها الشيخ، لو كان [فيك] (٣) مضرب [لأحسنت أدبك. قال ابراهيم] (٤):فهو والله فيّ [في] (٥) الدين والحسب، لا يبعدنّ الحق وأهله، ليكونن لها نبأ بعد اليوم.
وقال غير الزبير: فانحرف هشام فقال للأبرش (٦) الكلبي-وهو خلفه-:كيف رأيت اللسان؟ قال: ما أجود اللسان. قال: هذه قريش وألسنتها، لا تزال في الناس [بقية] (٧) ما رأيت مثل هذا.
وكان زياد (٨) بن عبيد الله الحارثي ممن ولي مكة والمدينة.
١٩٣٢ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، قال: حدّثني محمد بن اسماعيل بن عثمان بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي ربيعة، قال: جاء جوان بن عمر (٩) بن عبد الله بن أبي
стр. 1028
ربيعة إلى زياد بن عبيد الله الحارثي شاهدا، فقال له: أنت الذي يقول لك أبوك:
شهيدي جوان على حبّها ... أليس بعدل عليها جوان (١)؟
قال: نعم، أصلحك الله. قال: قد أجزنا شهادة من عدّله عمر، وأجاز شهادته.
١٩٣٣ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: سمعت يوسف بن محمد، يقول: جلس زياد بن عبيد الله في المسجد بمكة، فصاح: من له مظلمة؟ فقدم إليه أعرابيّ من أهل الحزّ (٢).فقال: إنّ بقرة لجاري خرجت من منزله، فنطحت ابنا لي فمات. فقال زياد لكاتبه: ما ترى؟ قال نكتب إلى أمير الحزّ إن كان الأمر على ما وصف دفعت البقرة إليه بابنه. قال: فاكتب بذاك، قال: فكتب الكتاب، فلما أراد أن يختمه مرّ ابن جريج، فقال:
ندعوه فنسأله. فأرسل إليه، فسأله عن المسألة/فقال: ليس له شيء. قال رسول الله ﷺ : «العجماء جرحها جبار» (٣).فقال لكاتبه: شقّ الكتاب،
стр. 1029
وقال للأعرابي: إنصرف. قال: سبحان الله، تجمع أنت وكاتبك على شيء، ثم يأتي هذا الرجل فيردّكما؟ قال: لا تغترّ بي ولا بكاتبي، فو الله ما بين جبليها أجهل مني ولا منه، هذا الفقيه يقول: ليس لك شيء.
١٩٣٤ - وأخبرني محمد بن علي-إجازة-قال: كان زياد بن [عبيد الله] (١) على المدينة ومكة والطائف ثماني سنين، وعزل سنة أربعين ومائة، وفيها حجّ أبو جعفر.
فولي بعد زياد مكة والطائف-الهيثم العتكي (٢)،من أهل خراسان.
وكان من ولاة مكة من الموالى حماد البربري [ولاّه] (٣) هارون أمير المؤمنين.
وكان الوليد (٤) بن عروة السعدي من ولاة بني أمية على مكة، وهو الذي جلد سديف بن ميمون وأخذه، قبل ولاية بني هاشم.
стр. 1030
ذكر
من ولي مكة من قريش قديما
عتّاب بن أسيد بن أبي العيص، عامل رسول الله ﷺ على مكة-﵁.
١٩٣٥ - أخبرني [حسين بن حسن] (١) الأزدي، قال: ثنا علي بن الصبّاح، عن ابن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس-﵄-في قوله تعالى ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾ (٢) قال:
استعمل رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد-﵁-على مكة، فانتصر للمظلوم من الظالم.
١٩٣٦ - وحدّثني عبد الله بن عمر بن أبي سعد، قال: حدّثنا إسحاق بن الحصين الرقّي-ابن بنت معمر-قال: ثنا سعيد بن مسلمة، عن اسماعيل
стр. 1031
ابن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال:
استعمل رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد-﵁-على مكة، وفرض له أربعين أوقية من فضة.
وعتبة بن أبي سفيان كان قد ولي مكة.
١٩٣٧ - أخبرني ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني سعيد بن جعفر بن المطلب، أنه سأل أباه جعفر بن المطلب بن أبي وداعة: هل أدرك أحدا يجمّع في الحجر؟ قال: نعم، أدركت عتبة بن أبي سفيان يجمّع فيه، ويخطب قائما على الأرض، ليس تحته شيء.
ومن ولاة مكة أيضا: عبد الله بن خالد بن أسيد (١)،في زمن معاوية ﵁-وقد كان هو أو بعض ولاة مكة على مكة قد جلد سعيد بن أبي طلحة (٢) في بعض الأمور، فخرج في ذلك سعيد إلى معاوية بن أبي سفيان يريد أن يفسخ عنه الضرب ويخبره بأمره.
١٩٣٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يعقوب بن عيسى
стр. 1032
الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز الحجبي، قال: خرج شيبة بن عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان-﵁-ومعه حليفه أبو تجراه (١) في أمر سعيد بن أبي طلحة ليفسخ عنه الجلد، وكان قد جلد بمكة، فقال شيبة بن عثمان:
تزوّج أبا تجراه من يك أهله ... بمكة يظعن، وهو للظلّ آلف (٢)
ويصبر على حرّ الهواجر والسرّى ... ويدني القناع وهو أشعث صائف
١٩٣٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: سمعت عمي، ومحمد بن الضحاك وغيرهما من رواة قريش يروونها/لعمارة بن الوليد، ويزيدون فيها:
لعلّك يوما أن تقول وقد بدا ... من البلد النور التّهام معارف (٣)
لفتيان صدق إنّني متعجّل ... على ذات لوث والمطيّ خواشف (٤)
ومن ولاة مكة أيضا: أبو جراب الأموي، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. كان على مكة في زمن عطاء بن أبي رباح (٥).
стр. 1033
١٩٤٠ - فحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أمر أبو جراب عطاء-وهو أمير مكة-أن يحرم في الهلال، فكان يلبّى بين أظهرنا وهو حلال ويعلن التلبية.
وكان من ولاة مكة أيضا: عمرو بن سعيد (١).
١٩٤١ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أن عبد الرحمن بن أبي بكر-﵁ طاف في إمرة عمرو بن سعيد على مكة، فخرج عمرو إلى الصلاة، فقال له عبد الرحمن-﵁:أنظرني حتى أنصرف على وتر.
وكان من ولاة مكة، أيضا: عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطّلب.
ولاّه عمر بن عبد العزيز-﵁ (٢).
١٩٤٢ - فحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا هشام بن الكلبي، قال: كان عمر بن عبد العزيز-﵁
стр. 1034
ولّى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب مكة، وكان يحمق، فكتب:
من عبد الله بن قيس إلى أمير المؤمنين. فقيل له: تبدأ بنفسك قبل أمير المؤمنين؟! قال: إنّ لنا الكبر عليهم. فلما بلغ قوله عمر-﵁ قال: أما والله أنت أحمق، من أهل بيت حمق-وكان بنو المطلب يسمون النّوكى-.
وكان من ولاة مكة: عثمان بن [عبد الله] (١) بن سراقة العدوي، كان عاملا على مكة في زمن عمر بن عبد العزيز، وقبل ذلك.
١٩٤٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلوانيّ، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدّثني الوليد بن أبي الوليد، قال: كنت
стр. 1035
بمكة، وعليها عثمان بن عبد الله بن سراقة أميرا، فسمعته يخطبهم، فقال: يا أهل مكة، ما لكم قد أقبلتم على عمارة البيت أو الطواف، وتركتم الجهاد في سبيل الله؟ ولا سواقووا (١) المجاهدين. إني سمعت من أبي، عن ابن عمر بن الخطاب-﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أظلّ غازيا أظلّه الله، ومن جهّز غازيا حتى يستقلّ كان له مثل أجره، ومن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة».
стр. 1036
قال (١):فسألت عنه؟ فقيل: هذا ابن بنت عمر بن الخطاب التي قامت عنه.
١٩٤٤ - حدّثنا ابن أبي رزمة المروزي، قال: ثنا أبي، عن أبي عبد الله (٢) العتكي، عن عثمان بن سراقة، أنه كان يقنت في النصف الثاني من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع.
وكان خالد (٣) بن العاص-﵁-من ولاة مكة. يقال: إنه ولي لعمر بن الخطاب-﵁-ثم من بعد عمر لمعاوية-﵁.
١٩٤٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت أبا محذورة-﵁-لا يؤذّن يوم الجمعة حتى يرى خالد بن العاص داخلا من باب بني مخزوم.
وولي ابنه بعده الحارث بن خالد، ليزيد بن معاوية.
стр. 1037
١٩٤٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: إنّ يزيد بن معاوية استعمل الحارث بن خالد/على مكة، وابن الزبير-﵄-بها [قبل أن ينصّب يزيد الحارث بدل ابن الزبير، فتبعه ابن الزبير] (١) فلم يزل في داره معتزلا لابن الزبير، حتى ولي عبد الملك بن مروان، فولاّه مكة، ثم عزله.
ومن قبل ذلك ما ولي منى للحجاج بن يوسف في حصار ابن الزبير وقتاله.
وكان من ولاة مكة: محرز بن حارثة بن ربيعة بن [عبد العزّى] (٢) بن عبد شمس، كان عاملا لعمر بن الخطاب-﵁-فيما يقال، والله أعلم.
وكان من ولاة مكة لبني أمية: محمد بن هشام بن اسماعيل، وله يقول العرجي.
١٩٤٧ - كما ذكر الزبير، عن عمه، ولم أسمعه منه، حدّثنيه ابن شبيب عنه. قال: لما ولي محمد بن [هشام] (٣) أنشأ العرجي يقول:
ألا قل لمن أمسى بمكة ثاويا ... ومن جاء من نجد ونقب المشلّل (٤)
стр. 1038
دعوا الحجّ لا تستهلكوا نفقاتكم ... فما حجّ هذا العام بالمتقبّل
وكيف يزكّى حجّ من لم يكن له ... إمام لدى تعريفه غير دلدل (١)
يظلّ يرائي بالنهار صلاته ... ويلبس في الظلما وشاح القرنفل
وكان من ولاة مكة أيضا: [أخوه] (٢) ابراهيم بن هشام.
١٩٤٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، قال: لقيني طاوس، فقال: ألا ينتهي هذا-يعني: ابراهيم بن هشام-عما يفعل؟ إنّ أول من جهر بالسلام أو بالتكبير عمر-﵁-فأنكرت الأنصار ذلك، فقال: أردت أن يكون إذنا.
وهو ابراهيم بن هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.
١٩٤٩ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، أبو سعيد، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا ابن الكلبي، قال: قال عثمان بن أبي بكر [بن] (٣) عبيد الله
стр. 1039
ابن حميد، من بني أسد بن عبد العزّى، لابراهيم بن هشام بن اسماعيل -المخزومي-عامل هشام على مكة، وفاخره أو قضى عليه في شيء، فقال المخزومي: أنا ابن الوحيد (١).فقال له عثمان: والله ما أنا بنافخ (٢) كير، ولا ضارب علاة (٣)،ولو ثقبت قدماي لانتثرت منهما بطحاء مكة. فقال له ابن هشام: قم، فانكم والله كنتم وحوشا في الجاهلية، وما استأنستم في الإسلام.
وكان ممن ولي بعد ذلك: محمد بن عبد الرحمن السفياني. كان على قضاء مكة وإمارتها (٤).
ثم ولى بعد ذلك في زماننا هذا مكة: عيسى بن محمد المخزومي (٥)، وابنه محمد بن عيسى من بعده.
وكان محمد بن يحيى المخزومي وليها، استخلفه عليها الفضل بن العباس ﵄-فقال شاعر من أهل مكة:
إمعجوا يا بني المغيرة فيها ... فبنو حفص منكم أمراء (٦)
стр. 1040
ذكر
من ولي قضاء مكة من أهلها من قريش
وكان القضاء بمكة في بني مخزوم، وكان منهم القاضي عبد العزيز بن المطّلب بن عبد الله بن حنطب (١).
١٩٥٠ - فحدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني أحمد بن حرب الحذاء وهو-الجردم-قال: جلس عبد العزيز بن المطلب-وهو قاضي مكة-يقضي، فقدم إليه أبو الزّعفران الشاعر، فشهد لامرأة بشيء كان/في عنقه، فقال له: أتشهد عندي يا أبا الزعفران وأنت القائل:
لقد طفت سبعا قلت لما قضيتها ... ألا ليت هذا لا عليّ ولا ليا
ما كنت تصنع في الطواف؟ تعرض للنساء؟ قال: لا والله أصلحك الله، وقد قال الله- -في الشعراء: ﴿أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ (٢).وقد استعفيتها فأبت أن تعفيني، وأنت-أصلحك الله- حفظت سيّء ما قلت، ولم تحفظ خير ما قلت. قال: وما خير ما قلت؟ قال: قلت:
стр. 1041
من الحنطبيّين الذين وجوههم ... مصابيح تبدو كوكبا بعد كوكب
قال: فأقبل على [كاتبه] (١) فقال: يا موسى بن عطية، أتعرف منه إلا خيرا؟ قال: لا والله. [قال] (٢):وأنا والله ما أعلم إلا خيرا.
وكان من قضاة مكة: ابن الوضيّ الجمحي. وقد كتبنا قصته في موضع غير هذا (٣).
وكان منهم: محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص (٤).قضى للمهدي، وخلّف عنده أموال المسجد الحرام، ليعمّر المسجد، ففعل.
وكان منهم: محمد بن عبد الرحمن السفياني، الذي ذكرناه آنفا (٥).
ثم من بعد ذلك عبد الرحمن بن يزيد بن حنظلة (٦)،أدركته على قضاء مكة.
стр. 1042
ذكر
أشراف الموالى من أهل مكة
١٩٥١ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن جبير، قال: حدّثني عبد الله بن يحيى، عن مسلم بن خالد الزّنجي، قال:
اختصم بنو نوفل وبنو أمية-وهم الخالديّون-في ولاء ابن جريج، وابن جريج يومئذ حيّ، فقيل لابن جريج: أفرق بين هؤلاء بقولك فقد بلغوا ما لا يحسن، فقال ابن جريج: أنا العزيز إلى أيّهما شئت واليته. قال أبو يحيى:
وهذا قول ابن جريج، وأما أنا فأرى أن العصبة مواليه. قال أبو يحيى: وكان ابن جريج فيما يقولون: أعتقت أباه فاطمة بنت جبير ابن مطعم، وكان ولدها عبد العزيز بن عبد الله وأخوة له، فكان ينتمي إلى هؤلاء مرة-موالى أمه- وإلى هؤلاء مرة-يعني: بني أمية، لأنهم عصبة مولاته-.
١٩٥٢ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: قال سفيان: وعمرو بن دينار، هو
стр. 1043
مولى ابن باذان، وباذان هو مولى صفوان بن أمية، قال: فلم تكن موالى أشرف منهم.
ذكر
الخلاف بمكة وأول من خلف بمكة
ويقال: ان الخلاف كان بمكة في عهد عمر بن الخطاب-﵁-كان التخلّف يكون بأعلى مكة حتى ينقضي الحج.
١٩٥٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كان رجل وكان فيه عجمة، وكان في الحج إماما خلف على الناس، وكان ذلك بأعلى مكة، فتقدم فصلّى، فأخّره رجل، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب-﵁-فقال: يا أمير المؤمنين كان الحجّ فخشيت أن يتفرق الناس عنه، وقد سمعوا منه شيئا في قراءته، فلم ينكر ذلك-عمر ﵁.
/قال سفيان: وكان الذي تقدم المسور بن مخرمة أو غيره.
стр. 1044
ذكر
لم سمّي يوم التروية بمكة يوم التروية
١٩٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت محمد بن علي بن الحنفية-﵁-يقول: إنما سمّي يوم التروية لأن الناس كانوا يتروّون من الماء.
١٩٥٥ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثنا سفيان، عن صدقة، عن محمد بن الحنفية،﵁-مثل ذلك.
١٩٥٦ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يعلى بن عبد الرحمن، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، قال: إنما سمّي يوم التروية لأن الناس كانوا يتروّون فيه الماء إلى عرفات، ولم يكن بها ماء.
стр. 1045
ذكر
الخطبة بمكة يوم التروية ويوم الصدر
إذا وافق ذلك يوم جمعة
١٩٥٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الخطبة يوم التروية إذا وافق يوم الجمعة؟ فأخبرني، قال: أدركت يوم الجمعة موافقة يوم التروية بمكة، فكل ذلك قد أدركت الناس يصنعونه، قد أدركتهم يجمّع أمامهم ويخطب مرة، ومرة لا يجمّع بمكة ولا يخطب.
١٩٥٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز-﵁[واقفا] (١) يوم الصدر يوم الجمعة، فرأيته قائما بالأرض في قبل الكعبة، فخطب فتكلم بكلمات ثم صلى الجمعة ركعتين (٢).
стр. 1046
ذكر
الطائف وأمرها ونزول ثقيف بها
ومبتدأ ذلك وأخبار من أخبارها
قال: ... (١) ... وأما الطائف فهي من مخاليف مكة (٢)،وهي بلد طيّب الهواء، بارد الماء، كان [لها] (٣) خطر عند الخلفاء فيما مضى، وكان الخليفة يولّيها رجلا من عنده، ولا يجعل ولايتها إلى صاحب مكة (٤).
وفي مكة وفيها نزلت هذه الآية فيما يقال، وفيها فسّر المفسرون: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٥) قال: هو عتبة بن ربيعة، وكان ريحانة قريش يومئذ، وقالوا: بل هو [عروة بن] (٦) مسعود بن معتّب.
١٩٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن بشر بن عاصم بن سفيان، عن أبيه، قال: إنّ عمر بن
стр. 1047
الخطاب-﵁-استعمل [أباه] (١) سفيان بن عبد الله الثقفي على الطائف، ومخاليفها.
١٩٦٠ - حدّثنا يحيى بن الربيع-عرضا-قال: ثنا جدي قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد عن [معدان بن أبي] (٢) طلحة، عن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ قصر الطائف، فسمعت رسول الله/ ﷺ يقول: من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة.
فبلغت يومئذ ستة عشر سهما.
١٩٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن ابراهيم ابن ميسرة، عن ابن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: زعمت
стр. 1048
المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون-﵄-أن النبي ﷺ خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول: والله إنّكم لتبخّلون وتجهّلون وتجبّنون، وإنكم لمن ريحان الله- -وإنّ آخر وطأة وطئها الله-تعالى-بوجّ. قال سفيان تفسيره: آخر غزاة غزاها رسول الله ﷺ أهل الطائف، لقتاله أهل الطائف وحصاره ثقيفا. قال سفيان: وقال الشاعر:
لأطأنكم وطأة المتثاقل.
١٩٦٢ - حدّثنا محمد بن أبان، قال: ثنا [عبيد الله] (١) بن موسى، عن طلحة بن [جبر] (٢) عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف-﵁-قال: لمّا افتتح رسول الله ﷺ مكة، انصرف إلى الطائف، فحاصرها تسع عشرة أو ثماني عشرة، فلم يفتحها، ثم أوغل روحة أو غدوة، فنزل، ثم هجّر، فقال: «أيّها الناس،.
إنّي فرط لكم، وإني أوصيكم بعترتي خيرا، وإنّ موعدكم الحوض، والذي
стр. 1049
نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة، أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو لنفسي، فليضربنّ أعناق مقاتلتهم، وليسبين ذراريهم».فرأوا (١) الناس أنه أبو بكر أو عمر-﵄-قال: فأخذ بيد علي-﵁ فقال: «هذا».فقلت (٢):ما حمل عبد الرحمن على ما صنع؟ قال: من ذاك أعجب.
١٩٦٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو-﵄.وقال ابن أبي عمر-مرة-عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو ﵄-قال: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف بضع عشرة، فلم يفتتحها، فقال ﷺ : «إنّا قافلون غدا إن شاء الله».فقال المسلمون:
стр. 1050
أيقفل رسول الله ﷺ ولم يفتتحها؟ قال ﷺ : «فاغدوا على القتال» فغدوا فأصابتهم جراحات، فقال رسول الله ﷺ : «انا قافلون غدا إن شاء الله» قال: فسكتوا وكأن ذلك أعجبهم، قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، وبأبي هو وأمي.
١٩٦٤ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا [محمد بن] (١) فضيل بن غزوان [عن] (٢) الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله ﷺ عليا-﵁ فانتجاه، فقال بعض الناس: لقد طوّل بنجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله ﷺ : «ما أنا انتجيته، ولكن الله- -انتجاه».
стр. 1051
١٩٦٥ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف المكي، قال: ثنا اسماعيل ... (١)
ابن جريج عن ابن عباس-﵄-قال: كان يذكر أنّ عمر بن الخطاب-﵁-لم يكن يعلم بمقتل أهل الجسر، وقد كان استعمل أبا عبيد بن مسعود الثقفي/ومعه نميلة بن عبد الله، وسليط بن قيس الأنصاريين، واستعمل على الناس أبا عبيد، فلقيتهم فارس بالفيلة، فقاتلوهم، فقتلوا جميعا، فقدم فتى من أهل الطائف المدينة، فقعد عند حذّاء يحذو له نعلين، فقال: ما بال أهل المدينة لا يبكون على قتلاهم؟ فو الله لقد قتل أهل الجسر. فأخذ الحذّاء بلببه ثم أتى به عمر-﵁ فقال لعمر: يا أمير المؤمنين، خرجت أنا ونفر معي كثير، حتى إذا كنا بواد من أودية الطائف، يقال له: الشهاب (٢)،سمعنا جلبة الناس وإرغاء الإبل، وصياح الصبيان، ثم دهمنا حاضرا كثير الأهل، فسمعنا ضرب الحجر والقباب، فقامت مناحة، فجعلن يقلن، نسمع الأصوات قريبا منا ولا نرى أحدا:
وا أبا عبيداه، وانميلتاه، واسليطاه، ثم هتف هاتف فقال:
стр. 1052
مات على الجسر فتية صبر ... صادقين اللقاء يوم اللقاء
قدّس الله معركا ثمّ منهم ... فهم الأكرمون خير الملاء
كم كريم وماجد ثمّ منهم ... مؤمن القلب مستجاب الدعاء
يقطع الليل لا ينام صلاة ... وجؤارا يمدّه بالبكاء
وخبيتا لربّه مستكينا ... غير ذي غدرة ولا ذي عداء
قال: فحبسه عمر-﵁-وكتب إلى الطائف، فلم ينشب أن جاءه الخبر حقا، وبدر (١) عليه العلل.
١٩٦٦ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا [أزهر] (٢) بن القاسم، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن (٣) شميلة، عن أبي طريف، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فكان يصلي بنا صلاة المغرب، ولو أنّ انسانا رمى لرأى موقع نبله.
стр. 1053
١٩٦٧ - حدّثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، قال:
حدّثني عقيل، قال: قال ابن شهاب: لما حصر رسول الله ﷺ أهل الطائف غلّقوا عليهم، ثم قاموا على حصنهم وهم يقولون:
هذا قبر أبي رغال فينا ... والله لا نسلم ما حيينا
قال: فلما انصرف رسول الله ﷺ مرّ على قبر أبي رغال، فقال لعلّي ﵁: «تدري ما هذا؟ هذا قبر أبي رغال، وهو من بقية ثمود أو من ثمود».
١٩٦٨ - فحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: أملى علي هشام بن محمد الكلبي، قال: أخبرني أبو بكر بن عياش، عن رجل، قال-أظنه أبو الزبير-عن سعيد بن المسيب، قال: لما انصرف رسول الله ﷺ من الطائف، قال: «تدرون قبر من هذا؟» قالوا: لا. قال ﷺ : «هذا قبر أبي رغال فالعنوه-لعنه الله-وارجموه».قال: فجعلت
стр. 1054
ثقيف نبيثتين (١)،فقال سعيد: والله لو جعلوه عشر نبائث لرجم ولعن.
قال هشام: وقال: هو أبو ثقيف-،وهذا في الحديث شيء من قول النبي ﷺ -هو أبو ثقيف.
١٩٦٩ - /وحدّثني حسن بن حسين، قال: ثنا علي بن الصبّاح، قال: ثنا ابن الكلبي، عن أبيه، [عن أبي صالح] (٢) عن ابن عباس-﵄-قال: كان النّخع وثقيف رجلين من إياد بن نزار، يقال لأحدهما:
ثقيف، وهو-قسّي بن [منبّه] (٣) بن النبيت [بن يقدم] (٤) بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار، والآخر: النخع بن عمر (٥) بن [الطمثان] (٦) بن عوذمناة (٧) بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار، فخرجا ومعهما غنيمة لهما فيها عنز والد، وهما يشربان من لبنها، فعرض لهما مصدّق ملك من ملوك اليمن، فأراد أن يأخذ من غنمهما الصدقة. فقالا له: خذ أيتهن شئت. قال: آخذ صاحبة اللبن. فقالا: إنّ معيشتنا ومعيشة هذا الجدي من
стр. 1055
لبنها، فأبى. فرمى أحدهما المصدّق، فقتله بسهم، فقال أحدهما لصاحبه:
أني لا تحملني وإياك أرض، فإما أن تصعد وانحدر، وإما أن أصعد وتنحدر.
قال النخع: فأنا أصعد، فأتى النّخع بيشه (١)،فنزلها، ومضى ثقيف إلى وادي القرى (٢)،فكان يأوي إلى عجوز يهودية، فيكمن عندها بالليل ويعمل بالنهار، فاتخذته ولدا واتخذها أمّا، فلما حضرها الموت، قالت: أي بني، إذا أنا مت فخذ هذه الدنانير، وهذه القضبان من الكرم، فإذا نزلت بلدا فاغرس فيها هذه القضبان، فإنه لا يعدمك منها نفع، ففعل ثقيف، ثم أقبل حتى نزل موضعا قريبا من الطائف، فإذا هو بحبشية في الظهر ترعى مائة شاة، فأسرّ فيها طمعا، وقال: أقتلها وآخذ الغنم، وألقى في روعها ما أراد بها، قالت: يا هذا كأنك طمعت أن تقتلني وتأخذ غنمي؟ قال: نعم. قالت: لو قد فعلت لقتلت وأخذت الغنم، أنا جارية عامر بن ظرب بن عمرو بن [عياذ] (٣) بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن (٤) عيلان بن مضر، وهو سيد أهل هذا الوادي، وأنا أظنك غريبا خائفا، قال: نعم. قالت: أفلا أدلك على خير مما أردت؟ قال: بلى، قالت: إنّ مولاي إذا طفلت (٥) الشمس للإياب يأتي