/الحصحاص (١):الجبل المشرف على ظهر ذي طوى إلى بطن مكة مما يلي بيوت أبي أحمد المخزومي، عند موضع يقال له: [البرود] (٢).
[المدوّر: متن] (٣) من الأرض، فيما بين الحصحاص وسقاية أهيب بن ميمون.
٢٥٣٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إنّ بكيرا حدّثه، أنّ ابن عمر-﵄-لم يكن يدخل مكة إلاّ غدوة، وكان يعرّس بذي طوى، والناس والخلفاء يعرّسون بذلك المكان.
٢٥٣٦ - وحدّثني أبو جعفر محمد بن إسماعيل، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن بشر بن سعيد، قال: لما أسري بالنبي ﷺ أتاه جبريل-﵇-إلى ذي طوى، فلما أراد أن يفارقه قال ﷺ : يا جبريل لا آمن قومي. قال: ثمّ أبو بكر-﵁-وهو يصدّقك.
المربع (٤):فيما بين البرود وبين دار أبي صالح بن العباس، له فلج قائم إلى اليوم، وكان بستانا عمله مبارك الطبري، ثم دثر، وعينه قائمة دائرة.
стр. 1472
حياض مجنّة (١):يقال: إنّها عند قبور الشهداء بالحصحاص من وراء المربع، وفيما هناك بئر عذبة يسقى منها يقال لها البرود وهي من أطيب ماء بمكة.
وفي ظهر ذي طوى: الحصحاص والمربع الذي وصفنا، وفخّ وبيوت سراج والبرود وبلدح. وهذا كلّه قريب بعضه من بعض، يقال لذلك كلّه: بطن مكة. وفي بيوت سراج يقول القائل:
سقى الله فخّا فالصعيد الذي به ... بيوت سراج ما ألف قاطبه
وفي البرود والحصحاص يقول الشاعر:
إلى الصفح من مفضى البرود وبلدح ... إلى وادي الحصحاص حين يدعثرا
ثنية أم الحارث (٢):هي الثنية التي على يسارك إذا هبطت ذي طوى تريد فخّا بين الحصحاص وبين طريق جدّة. وهي أم الحارث بنت نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب.
مسلم (٣):الجبل الذي انطلق منه النبي ﷺ وأبو بكر-﵁-ليلة هاجرا فبذلك سمّي مسلما ولقيتهما به أسماء-﵂،
стр. 1473
وهو المشرف على ثنية حمران بذي طوى على طريق جدّة وادي ذي طوى: بينه وبين قصر ابن أبي محمود، وهو عند مفضى مهبط الحزنتين الصغيرة والكبيرة.
٢٥٣٧ - حدّثني حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا محمد بن حبيب، عن هشام بن الكلبي، عن [ابن] (١) الخرّبوذ، قال: كانت بنو سهم ابن عمرو أعزّ أهل مكة، وأكثره عدّا، وكانت لهم صخرة عند الجبل الذي يقال له:
مسلم. قال: وكانوا إذا أرادوا أمرا نادى مناديهم: يا صباحاه. ويقولون:
أصبح ليل، فتقول: قريش ما لهؤلاء المشائيم؟ ما يريدون؟ ويتشاءمون بهم.
وكان منهم قوم يقال لهم بني الغيطلة، وكان الشرف والبغي فيهم. وهي الغيطلة بنت مالك بن الحارث بن كنانة، ثم من بني شنّوق بن مرّة تزوجّها/قيس بن عدي بن سهم، فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم العدد والبغي. قال:
فقتل رجل منهم حيّة، وأصبح ميتا على فراشه، قال: فغضبوا فقاموا إلى كل حيّة في تلك الدار فقتلوهنّ، وأصبح عدّتهن موتى على فرشهم، فتتبّعوهم في الأودية والشعاب فقتلوهنّ، وأصبحوا وقد مات منهم بعدد ما قتلوا من الحيّات.
قال: فصرخ صارخ منهم: أبرزوا لنا يا معشر الجنّ. قال: فهتف هاتف من الجنّ، فقال:
يا آل سهم قتلتم عبقريا ... فصبّحناكم بموت ذريع
يا آل سهم كثرتم وبطرتم ... والمنايا تنال كلّ رفيع
قال: فنزعوا وكفّوا، وقلّوا.
стр. 1474
قال الكلبي: وفيهم نزلت ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ قال:
وقال ابن الخرّبوذ: وجعلوا يعدّون من مات منهم أيام الحيّات، وهذا قبل الوحي، وذلك أنّه وقع بينهم وبين بني عبد مناف بن قصي شرّ، فقالوا: نحن أكثر منكم، وقال: هؤلاء نحن أعزّ منكم، فجعلوا يعدّون من مات منهم بالحيّات، فنزلت هذه الآية فيهم على لسان محمد ﷺ .
متن ابن علياء (١):ما بين المقبرة والثنيّة التي خلفها [إلى المحجّة] (٢) التي يقال لها: الخضراء. وابن علياء رجل خزاعي.
جبل أبي لقيط (٣):هو الجبل الذي بأصله حائط ابن الشهيد [بفخّ]
стр. 1475
وقد صار هذا الحائط اليوم لابن حشيش البزّار، وعمّره وأجرى له فلجا، وجعل فيه النخل والبقول، وهو متنزّه لأهل مكة اليوم، قريب.
ثنيّة أذاخر: وليست الثنيّة التي دخل منها رسول الله ﷺ عند حائط خرمان، ولكنّها المشرفة على مال ابن الشهيد بفخّ وأذاخر ويقال لها: ثنيّة وردان.
شعب أشرس (١):الشعب الذي يفرع على بيوت ابن وردان مولى السائب ابن أبي وداعة. وأشرس مولى للمطلب بن أبي وداعة السهمي.
وقد روى سفيان عن أبيه حبيب حديث المقام، والمقاطّ،حين ردّ عمر ﵁-المقام إلى موضعه الآن زمن السيل.
الغراب (٢):الجبل الذي بمؤخّر شعب آل الأخنس بن شريق إلى أذاخر.
стр. 1476
شعب المطّلب بن أبي وداعة السهمي (١):الشعب الذي خلف شعب أشرس يفرع في وادي ذي طوى.
ذات جليلين (٢):ما بين مكة السدر وفخّ.
شعب زريق (٣):يفرع في الوادي الذي يقال له: ذي طوى. وزريق مولى كان في الحرس مع نافع بن علقمة، ففجر بامرأة يقال لها: درّة-مولاة كانت بمكة فيما يقال-فرجما جميعا في ذلك الشعب فسمّي: شعب زريق.
البغيبغة (٤):والبغيبغة بطرف أذاخر.
كتد: جبل بالشريب.
والشريب: بين طريق الحبشي وبين المغش. غير أن حلحلة: بين الممدرة وكتد.
جبل المغش (٥):منه تقطع الحجارة البيض التي يبنى بها، وهي الحجارة
стр. 1477
المنقوشة البيض بمكة/يقال انها من مقلعات الكعبة، ومنه بنيت دار العباس ابن محمد المشرفة على الصيارفة.
ذو الأبرق (١):ما بين المغش إلى ذات الجيش.
ذات الجيش (٢):بين المغش وبين رحا. وإنّما سمّيت ذات الجيش لحرجة من سمر كانت فيها.
٢٥٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه. قال: كنا مع عائشة-﵂-بذات الجيش، فدخلت في خفّها حسكة فنزعته ومشت في خفّ واحد، وقالت: لا أخشى أبا هريرة-﵁،فإنّه زعم أن لا يمشى في النعل الواحد ولا في الخفّ الواحد.
стр. 1478
الشيق (١):طرف بلدح يسلك منه إلى ذات الحنظل على يمين طريق جدّة، [قد عمل الدورقيّ حائطا وعينا بفوهة ذلك الشعب] (٢).
ذات الحنظل: ثنيّة في مؤخّر هذا الشعب تفرع في بلدح (٣).
أنصاب الحرم: على رأس الثنية (٤)،ما كان في وجهها في هذا الشقّ فهو حرام، وما كان في ظهرها فهو حل.
стр. 1479
العقلة (١):ردهة تمسك الماء في أقصى الشيق.
الأرنبة (٢):شعب يفرع في [ذات] الحنظل وما بين ثنيّة أم رباب إلى الثنية التي بين اللّيط وبين شعب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة.
وذات الحنظل: هو الفج (٣) الذي من عين الحائط إلى ثنيّة الحرم.
العبلاتين (٤):بين ذي طوى واللّيط.
الثنيّة البيضاء (٥):التي بين فخّ وبلدح.
شعب البين (٦):الشعب الذي يفرع على حائط خرشة في بلدح.
ملحة الغراب (٧):شعب يفرع في بلدح ويفرع على حائط الطائفي.
стр. 1480
ملحة الحروب (١):شعب يفرع على حائط ابن سعيد ببلدح.
العشيرة (٢):حذاء أرض ابن أبي مليكة إذا جاوزت طرف الحديبيّة، عن يسار الطريق.
قبر العبد (٣):بذنب الحديبيّة، على يسار الذاهب إلى جدّة. وإنّما سمّي قبر العبد أن عبدا لبعض أهل مكة أبق فدخل في غار فيها هنالك، فمات فيه، فرضمت عليه الحجارة، فكان في ذلك الغار قبره.
الجفة (٤):ردهة يجتمع فيها الماء من حنكة الحل إلى المضيق يقال لها:
الرماق.
стр. 1481
التخابر (١):بعضها في الحل وبعضها في الحرم، وهي على يمين الذاهب إلى جدّة إلى أنصاب الأعشاش وبعض الأعشاش في الحل وبعضها في الحرم.
وهي على بحيرة البهيماء وبحيرة الأصفر والرغباء، ما أقبل على بطن مرّ الظهران منهنّ فهو حل، وما أقبل على المديراء منهنّ فهو حرم.
كبش (٢):الجبل الذي دون نعيلة في طرف الحرم.
رحا (٣):وقالوا ذات أرحاء في الحرم وهو ما بين أنصاب المصانيع إلى ذات الجيش. ورحا ردهة الراحة دون الحديبيّة على يسار الذاهب إلى جدّة.
стр. 1482
ذكر
مسجد البيعة من منى وتفسير ما كان فيه من رسول الله ﷺ
٢٥٣٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن سليم المكي، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال:
إنّ النبي ﷺ لبث عشر سنين يتتبّع الناس في منازلهم بمجنّة وعكاظ، ومنازلهم بمنى: «من يقريني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنّة؟» ولا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه حتى إنّ الرجل يرحل من اليمن، أو من مضر إلى ذي رحمه، فيأتيه قومه، فيقولون له: احذر غلام قريش، لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم، يدعوهم إلى الله-تعالى-،يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله-تعالى-له من يثرب، فيأتيه الرجل منّا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق دار من دور يثرب إلاّ وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثمّ بعثنا الله-تعالى-فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منّا، فقلنا حتى متى نذر رسول الله ﷺ يطرد في جبال
стр. 1483
مكة، ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فقال عمّه العباس-﵁:يا ابن أخي، إنّي لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك، إنّي ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده ﷺ من رجل ورجلين، فلمّا نظر العباس-﵁-في وجوهنا، فقال:
هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟ فقال ﷺ : «تبايعوني على السمع والطاعة على النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا يأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة».فقمنا نبايعه، فأخذ بيده ﷺ أسعد بن زرارة-﵁-وهو أصغر السبعين إلاّ أنا.
٢٥٤٠ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لمّا جاءت الأنصار، وعدهم النبي ﷺ العقبة، فأتاهم، ومعه العباس-﵁-فقال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار تكلّموا وأوجزوا، فإنّ علينا عيونا».فقال أبو أمامة أسعد بن زرارة-﵁:اشترط لربّك، واشترط لنفسك، واشترط لأصحابك، فقال ﷺ : «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، ولنفسي: أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم، ولأصحابي: المساواة في ذات أيديكم» ثم خطب خطبة لم يخطب المرد ولا الشيب خطبة مثلها. قال: فما لنا؟ قال: «الجنّة».قال: أبسط يدك فأنا أول من بايعك.
стр. 1484
ثمّ رجعنا إلى حديث جابر-﵁:
قال: فقال-يعني: أبا أمامة-﵁:رويدا يا أهل يثرب، إنّا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إلاّ ونحن نعلم أنّه رسول الله ﷺ ، وإنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة/وقتل خياركم، وأن تعضّكم السيوف، فإمّا أنتم قوم تصبرون عليها إذا مسّتكم، وقتل خياركم، ومفارقة العرب كافة، فخذوه، وأجركم على الله، وامّا أنتم تخافون على أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: يا سعد أمط عنه يدك، فو الله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. قال: فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشرط العباس-﵁-ويعطينا على ذلك الجنّة.
٢٥٤١ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: حدّثني محمد بن أبي أمامة بن [سهل] (١) ابن حنيف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كنت مع أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره، وكنت إذا خرجت معه إلى الجمعة [فسمع] (٢) الأذان صلى [على] (٣) أبي أمامة أسعد بن زرارة، قال: فمكث على ذلك حينا لا يسمع الأذان للجمعة إلاّ صلى عليه واستغفر له. قال: فقلت في نفسي: إنّ هذا يعجزني أن لا أسأله؟ ما له إذا سمع الأذان بالجمعة صلّى على أبي أمامة أسعد بن زرارة؟ قال: فخرجت به يوم الجمعة كما كنا نخرج،
стр. 1485
فلما سمع الأذان بالجمعة صلّى عليه، واستغفر له. قال: فقلت: يا أبه ما لك إذا سمعت الأذان بالجمعة صلّيت على أبي أمامة أسعد بن زرارة؟ فقال: أي بني، أوّل من جمّع بنا بالمدينة في هزم من حرّة بني بياضة، مكان يقال له:
نقيع الخضمات. قال: قلت له: وكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا.
٢٥٤٢ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: فحدّثني معبد بن كعب بن مالك أخو بني سلمة، أن [أخاه] (١) عبيد الله بن كعب بن مالك-وكان من أعلم الأنصار-حدّثه أن أباه كعب بن مالك،-وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله ﷺ قال: فخرجنا في حجّاج قومنا من المشركين، وقد فقهنا وصلّينا، ومعنا البراء ابن معرور-﵁-سيدنا وكبيرنا، فلما وجّهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال البراء بن معرور-﵁:يا هؤلاء اني قد رأيت رأيا، والله ما أدري أتوافقوني عليه أم لا؟ فقلنا: ما هو؟ قال: تصلّون إلى الكعبة! قال: قلنا: ما أمرنا نبيّنا ﷺ ، نصلي إلاّ إلى الشام. وما نريد أن نخالفه.
قال: اني لمصلّ إليها. قال: قلنا: لا تفعل. قال: فكنّا إذا حضرت الصلاة نصلي إلى الشام ويصلي إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة وقد عبنا عليه ما صنع،
стр. 1486
وأبى إلاّ الإقامة عليه. قال: فلما قدمنا مكة، قال: يا أخي أنطلق إلى رسول الله ﷺ حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإني والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم ايّاي فيه، فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنا لا نعرفه، لم نره قبل ذلك، فلقينا رجلا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله ﷺ فقال: هل تعرفونه؟ قال: قلنا: لا. قال: فهل تعرفون العباس بن عبد المطلب-﵁؟ قال: قلنا نعم-وكنا نعرف العباس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا-قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس-﵁،فدخلنا المسجد، فإذا العباس-﵁-جالس ورسول الله ﷺ معه جالس. فسلّمنا، ثم جلسنا إليه، فقال /النبي ﷺ للعباس-﵁:هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور، سيد قومه، وهذا كعب بن مالك، قال: فو الله ما أنسى قول رسول الله ﷺ : الشاعر؟ -يريد كعب بن مالك-﵁-قال: نعم، قال: فقال البراء بن معرور-﵁:يا نبي الله إني قد خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله-تعالى- إلى الإسلام، فرأيت ألا [أضع] (١) هذه البنيّة بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال ﷺ : «قد كنت على قبلة لو صبرت عليها».
قال: فرجع البراء-﵁-إلى قبلة رسول الله ﷺ ، فصلّى معنا إلى الشام. وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس كذلك كما قالوه، ونحن أعلم به منهم.
ثم خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام
стр. 1487
التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت ليلة التي واعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام التشريق، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام-أبو جابر- سيّد من ساداتنا، وكلنا يكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلّمناه، وقلنا: يا أبا جابر إنك سيّد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وانّا نرغب بك عما أنت عليه أن تكون حطبا للنار غدا، ثمّ دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعادنا رسول الله ﷺ العقبة. قال: فأسلم وشهد معنا من رجالنا لميعاد رسول الله ﷺ مستخفين تسلل القطا، إذ اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا، منهم امرأتان، نسيبة بنت كعب، أم [عمارة] (١)،احدى بني عامر بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي احدى بني سلمة، وهي: أم منيع. قال: فاجتمعنا بالشعب، ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا ليلتئذ عمّه العباس بن عبد المطلب-﵁-وهو يومئذ على دين قومه، إلاّ أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، فيوثّق له، فلما جلسنا كان العباس-﵁-أوّل من تكلّم، فقال: يا معشر الخزرج-قال:
وكانت العرب يسمّون هذا الحي من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها-إنّ محمدا ﷺ منّا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا، [ممن] هو على رأينا، وهو في عزّ من قومه، ومنعة من بلده.
قال: قلنا: ما قلت. فتكلّم رسول الله ﷺ فدعى إلى الله-تعالى- ورغّب في الإسلام، ثم قال ﷺ : «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم».
قال: فأخذ البرآء بن معرور-﵁-بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا (٢) يا رسول فبايعنا، فنحن والله
стр. 1488
أهل الحروب، وأهل الحلقة، ورثناها كابرا عن كابر. فاعترض القول والبراء يكلّم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التيهان-حليف بني عبد الأشهل-فقال:
يا رسول الله، إنّ بيننا وبين الناس حبالا، وإنّا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، وقال: «بل الدم بالدم، والهدم /بالهدم، أنا منكم وأنتم منّي، دمي مع دمائكم، وهدمي مع هدمكم، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم».
وقد قال لهم النبي ﷺ «أخرجوا إليّ اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم».فأخرجوا منهم اثنى عشر رجلا، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس.
٢٥٤٣ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: وأما [معبد] (١) بن كعب بن مالك فحدّثني عن أخيه-عبد الله ابن كعب، عن أبيه كعب بن مالك-﵁-أنه كان يقول:
أوّل من ضرب على يد رسول الله ﷺ البراء ابن معرور-﵁-وتتابع القوم. فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط:يا أهل الجباجب-والجباجب: المنازل-هل لكم في مذمّم والصبّاء، وقد اجتمعوا على حربكم؟
-والمذمّم من كلام العرب: المهين الكسير-.
стр. 1489
قال الشاعر في ذلك:
حاموا على من عاب غير مذمّم ... سكن الصريحة من بقيع الغرقد
ثم رجعنا إلى حديث ابن اسحاق:
قال: فقال رسول الله ﷺ : ما يقول عدوّ الله؟ ثم قال رسول الله ﷺ : «هذا ابن أزيب، تسمع يا عدوّ الله، أما والله لأفرغنّ لك».ثم قال رسول الله ﷺ : «ارفضّوا إلى رحالكم».
قال: فقال له العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق، ان شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا. فقال رسول الله ﷺ : «لم أؤمر بذلك».
قال: فرجعنا إلى مضاجعنا، فنمنا، حتى أصبحنا، فلمّا أصبحنا غدت علينا جلة من قريش حتى جاؤونا في منازلنا. قال: فقالوا: يا معشر الخزرج، قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجوه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وانه والله ما من العرب أحد [أبغض] (١) إلينا من أن تشبّ الحرب بيننا وبينه منكم. قال: فأتبعه هنالك قوم من قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه. وصدقوا، لم يعلموا ما كان منّا. وبعضنا ينظر إلى بعض. قال ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان جديدان، فقلت كلمة كأنّي أريد أشرك القوم فيما قالوا: يا أبا جابر، أما تستطيع وأنت سيّد من ساداتنا أن تتخذ نعلا مثل نعل هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث، فخلعها ثم رمى بها إليّ. قال: فقلت: والله لا أردّها، فأل صالح قال: والله، لئن صدق الفأل لأسلبنّه.
هذا حديث كعب بن مالك عن العقبة وما حضر منها، فجميع من شهد
стр. 1490
العقبة من الأوس والخزرج سبعون رجلا، وقد حضر البيعة منهم امرأتان يزعمون أن قد بايعتا.
٢٥٤٤ - حدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق، قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الله-عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي-،عن عبادة بن الصامت-﵁-قال: كنت ممّن حضر العقبة الأولى، اثنا عشر رجلا، بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب.
٢٥٤٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي ادريس الخولاني، قال: إنه سمع عبادة بن الصامت/يذكر البيعة. قال ﵁:بايعنا رسول الله ﷺ في مجلسه. فقال: «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا. فقرأ علينا الآية، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا، فعوقب به فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا، فستره الله-تعالى-عليه، فهو إلى الله- -إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له.
٢٥٤٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن منصور، قالا: ثنا سفيان،
стр. 1491
عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله-﵄-يقول شهد بي خالاي العقبة.
تسمية من شهد العقبة من الأنصار
٢٥٤٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا محمد بن فليح بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب.
قال أبو يوسف: وقد ثبّت في ذلك، قال: هذه تسمية من شهد العقبة:
من بني سلمة:
البراء بن معرور بن صخر، وهو نقيب، وهو أول من أوصى بثلث ماله وهو ببلده.
وعبد الله بن عمرو بن حرام، وهو نقيب.
ورافع بن مالك بن العجلان، نقيب.
وأبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة، نقيب.
ومن بني عبد الأشهل:
أبو الهيثم بن التيهان، نقيب.
وأسيد بن الحضير بن سماك، نقيب.
ومن بني عمرو بن عوف:
سعد بن خيثمة، نقيب.
وعبد الله بن رواحة، نقيب.
стр. 1492
وسعد بن الربيع، نقيب.
وعبادة بن الصامت، نقيب.
والمنذر بن عمرو، نقيب.
وسعد بن عبادة بن دليم، نقيب.
وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن خيثمة: لم يشهد سعد بن خيثمة العقبة.
فهؤلاء النقباء.
وبشر بن البراء بن معرور، وهو الذي أكل مع النبي ﷺ من الشاة التي سمّ فيها يوم خيبر.
ومعقل بن المنذر.
وطفيل بن النّعمان.
وطفيل بن مالك.
وجبّار بن صخر.
و [يزيد] بن خذام.
ومسعود بن يزيد.
وثابت بن الجذع. واسم الجذع: ثعلبة بن [زيد].
وعمير بن الحارث.
وجابر بن عبد الله بن عمرو.
ومعاذ بن جبل.
وكعب بن مالك.
وخالد بن [عمرو] (١).
стр. 1493
وأبيّ بن كعب.
وخالد بن عمرو بن أبي كعب.
وعمرو بن عنمة.
وثعلبة بن عنمة.
وأبو اليسر، واسمه: كعب بن عمرو.
ويزيد بن عامر بن حديدة.
وقطبة بن عامر.
وصيفيّ بن أسود.
وعبد الله بن أنيس.
وسليم بن عمرو.
وسنان بن صيفي بن خنساء.
والمختار بن حارثة. ويقال: الضحّاك بن حارثة.
ومسعود بن [يزيد] (١) بن سبيع.
وعامر بن نابئ [بن زيد] (٢).
ويقال: أم [شباث] (٣) شهدت العقبة، وكانت على رحال القوم، وهي بنت سبيع (٤)،وهي أم منيع [بنت] (٥) عمرو.
وعبّاد بن قيس بن عامر بن [خالد] (٦).
стр. 1494
وأبو خالد (١)،الحارث بن قيس بن خالد بن مخلّد.
وذكوان بن عبد قيس بن خلدة.
ومن بني بياضة بن زريق:
زياد بن لبيد بن ثعلبة.
وفروة بن عمرو [بن وذفة] (٢) بن عبيد بن عامر بن بياضة.
ومن بني النجّار ثم من بني مازن:
قيس بن أبي صعصعة، واسم أبي صعصعة: عمرو بن زيد بن عوف.
وعمرو بن غزيّة بن عمرو بن ثعلبة.
ومن بني [عمرو بن] (٣) مالك بن النجّار ثم من بني حديلة:
أوس بن ثابت بن المنذر.
وأبو طلحة زيد بن سهل بن حرام.
ومن بني النجار [من بني] (٤) عمرو بن مبذول، واسم [مبذول] (٥):
عامر بن مالك/:
[سهل] (٦) بن [عتيك] (٧) بن النّعمان.
ومن بني غنم بن مالك بن النجار:
أبو أيوب، خالد بن زيد.
وعمارة بن حزم بن زيد بن لوذان.
стр. 1495
ومعاذ بن عفراء.
وعوف بن الحارث [بن رفاعة] (١).
وأبيّ بن كعب.
وسلمة بن سلامة بن وقش من بني عبد الأشهل.
ومن بني حارثة بن الحارث:
ظهير بن رافع.
وأبو بردة بن نيار، حليف من بلى.
و [نهير] (٢) بن الهيثم.
ومن بني ظفر:
قتادة بن النّعمان.
ومن بني عمرو بن عوف.
رفاعة بن [عبد المنذر] (٣).
وعبد الله بن جبير.
ومن حلفائهم:
معن بن عديّ.
ومن بني الحارث بن الخزرج:
عبد الله بن الربيع.
وأبو مسعود، عقبة بن عمرو بن ثعلبة.
وعبد الله بن زيد بن عبد ربّه، الذي أري النداء.
стр. 1496
وخارجة بن زيد بن أبي زهير.
وخلاّد بن سويد بن ثعلبة.
وبشير بن سعد بن ثعلبة.
ومن بني سالم بن عوف، و [غنم] (١) بن عوف، من بني الحلبي:
عباس ابن عبادة بن نضلة. وكان خرج إلى النبي ﷺ بمكة ثم قدم المدينة فكان يقال له: المهاجر.
وأبو عبد الرحمن (٢)،يزيد بن ثعلبة (٣).
وعقبة بن وهب بن كلدة، وهو من قيس عيلان، حليف لبني [غنم] (٤) ابن عوف.
ورفاعة بن عمرو بن زيد، كان خرج إلى النبي ﷺ ثمّ رجع مهاجرا.
ومن بني ساعدة بن كعب.
سعد بن عبادة بن دليم، وهو نقيب.
و [منذر] (٥) بن عمرو، وهو نقيب.
وكان الناس قد انقضّت عليهم بمنى في أيام الحج صخرة، وذلك أن الأمطار توالت بمكة، فانقضّت هذه الصخرة من الجبل من ناحية العقبة، فقتلت جماعة من الحاج وذلك في سنة (٦).
стр. 1497
ذكر
منى وحدودها، ومن كان يردّ الناس من العقبة
أن يبيتوا من ورائها والعمل بها في أيام التشريق
٢٥٤٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن رباح، عن الزنجي بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: حدّ منى رأس العقبة، مما يلي منى إلى المنحر.
ويقال: سميت منى لاجتماع الناس بها. والعرب تقول لكل مكان يجتمع فيه الناس: منى.
стр. 1498
واسم الجبل الذي مسجد الخيف بأصله: الصائح. ويقال: اسم الصائح: صبّ. واسم الجبل الذي على وجاهه على يسارك إذا أتيت منى:
القابل.
٢٥٤٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني، يحيى بن محمد، عن سليم، عن ابن جريج، أنه قال: كل منى إذا هبطت من محسر ما صعدت في بطن المسيل فأنت في منى إلى العقبة عند جمرة العقبة.
٢٥٥٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة-﵁-قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «منى كلها منحر، وفجاج مكة كلها منحر».
٢٥٥١ - وحدّثنا عبد الله بن هشام، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال:
قال نبي الله ﷺ : «قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر».
٢٥٥٢ - حدّثنا أبو بكر الطرطوسي، قال: ثنا عمرو بن قسيط الرقي
стр. 1499
الشامي، ثنا [عبيد الله] (١) بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن [يحيى ابن حصين، عن جدّته، قالت] (٢)،رأيت النبي ﷺ /غاديا إلى منى، وبين يديه بلال معه عصا عليها ثوب يستره من الشمس.
٢٥٥٣ - حدّثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال:
حدّثني عثمان بن أبي عاتكة الأزدي، قال: حدّثني علي بن يزيد الهلالي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة-﵁-عمّن أخبره، أنه رأى النبي ﷺ رائحا إلى منى، يقدم موكبه، وبلال-﵁-إلى جنبه، معه عود عليه ثوب أو شيء يظلّ رسول الله ﷺ .
٢٥٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثني خمسة أو ستة، منهم: أيوب بن موسى، قال أحدهم: عن أسلم عن عمر
стр. 1500
-﵁،وقال الآخر: عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: لا يبيتن أحد من الحاجّ من وراء جمرة العقبة. وكان يرسل رجالا فلا يجدون أحدا شذّ إلاّ أدخلوه.
٢٥٥٥ - قال ابن أبي عمر: ووجدت في مكان آخر: سفيان، عن أيوب ابن موسى، عن نافع، عن أسلم، نحوه.
قال سفيان: فأما اسماعيل بن أمية، وأيوب [السختياني] (١)،فانهما كانا يخالفان فيه أيوب بن موسى، يقولانه: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر-﵄-نحوه.
٢٥٥٦ - حدّثنا [الحسن] (٢) بن علي الحلواني، قال: ثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر-﵄ قال: إنّ هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق بمنى، وهو في حجة الوداع ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع.
стр. 1501
٢٥٥٧ - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا حجاج بن أرطأة عن أبي يزيد، مولى عبد الله بن الحارث عن أم جندب الأزدية-﵂،قالت: قال رسول الله ﷺ : «أيها الناس، لا تقتلوا أنفسكم عند جمرة العقبة، وعليكم بمثل [حصى] (١) الخذف».
٢٥٥٨ - حدّثنا [الحسن] (٢) بن علي الحلواني، قال: ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن اسحق، قال: حدّثني يحيى بن أبي الأشعث، عن اسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي، عن أبيه، عن جده، قال: كنت امرأ تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب-﵁-لأبتاع منه، فو الله اني لعنده-بمنى-إذ خرج
стр. 1502
رجل من خباء قريبا منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها مالت، قام فصلى، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه، فصلّت، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام، فصلى معه، فقلت للعباس-﵁:من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي ﷺ قلت: من هذه المرأة؟ قال:
هذه المرأة خديجة بنت خويلد-﵂-قلت: فمن هذا الفتى؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه-﵁-قلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي، ويزعم أنه نبي، فلم يتبعه على أمره إلاّ امرأته، وابن عمه الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر.
قال: وكان عفيف، وهو ابن عم الأشعث بن قيس، يقول-وحسن اسلامه-:لو كان الله-﵎-هداني يومئذ فأكون ثانيا مع علي بن أبي طالب-﵁.
٢٥٥٩ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا خلاّد بن يحيى، قال:
ثنا سفيان، قال ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ (١) قال: هي منى.
قال أبو يحيى: ولذلك العرب تسميها/:البلدة إلى اليوم.
فأقول أنا: وقد قال النبي ﷺ وقد خطب: «أيّ بلد هذا» قالوا:
حرام.
стр. 1503
٢٥٦٠ - حدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا خالد، عن [أبي مليح] (١) عن نبيشة-﵂-قالت:
قال رسول الله ﷺ : «ألا إنّ هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله- ».
٢٥٦١ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-ويعقوب بن حميد، ومحمد ابن أبي عمر، قالوا: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أمه ﵂-قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب-﵁-يقول: إنّ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذه أيام طعم وشرب، فلا يصم أحد» فاتبع الناس وهو-﵁-على جمله يصيح بذلك.
٢٥٦٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا
стр. 1504
سفيان، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم الغفاري،﵁-قال: إن رسول الله ﷺ بعث ينادي أيام منى: «لا يدخل الجنة إلاّ نفس مؤمنة، وإنها أيام أكل وشرب».
٢٥٦٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، وسعيد، قالا: وحدّثنا سفيان، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه-﵁-قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث بديل ابن ورقاء الخزاعي-﵁-بمثل ذلك وزاد فيه «وبعال».
٢٥٦٤ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن جده-﵁-أنه قال: قال رسول الله ﷺ لسعد-﵁:قم فصح في الناس: «إنّ أيام منى أيام أكل وشرب لا صوم فيها».
وفي هذا الباب أحاديث كثيرة اختصرناها.
٢٥٦٥ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال: سأل أبو بكر-﵁
стр. 1505
امرأة بمنى وهي في خيمة لها ماء يشربه، توميء إليه ولا تكلمه، فلم يزل بها حتى كلمته قالت: من أنت؟ قال: أنا رجل من قريش. قالت: قريش كثير، فمن أيّهم أنت؟ قال: أنا أبو بكر. قالت: بأبي وأمي إنه كان بين قومي قتال في الجاهلية، فنذرت إن أصلح الله بينهم أن أحجّ صامتة لا أتكلم.
فقال-﵁-لها: تكلّمي فإنّ الإسلام هدم ما كان قبل ذلك.
٢٥٦٦ - وحدّثني الحسن بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة الزبيري، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن رجل سمّاه، عن ابن شهاب، قال: كنت مع الوليد بن عبد الملك بمنى في بعض أيام التشريق، فأخّر صلاة العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فصاح به صائح من الجبل: الصلاة، لا صلى الله عليك، الصلاة، لا صلى الله عليك، الصلاة، لا صلى الله عليك، قال: فخنق من ساعته، ثم لم يزل يختنق نتعاهده بعد ذلك حتى مات.
٢٥٦٧ - حدّثني أبو عمر الصوفي، قال: حدّثني أحمد بن شبيب، عن يزيد [بن] زريع، عن سعيد، عن قتادة، قال: كانت شجرة عند الجمرة، وكانت تعبد-يعني في الجاهلية-قال: فأمر السلطان بها فقطعت.
٢٥٦٨ - وحدّثنا محمد بن يوسف الجمحي، قال: ثنا أبو قرّة، قال:
стр. 1506
سمعت عبد الله بن عتبة بن طاوس، يذكر عن عمه [عبد الله] (١) بن طاوس، قال: ستكون بمنى/ملحمة تزلّ في دمائهم صغار الإبل، ولا يزال الناس في فتنة حتى يصيح صائح من السماء: إنّ الأمير فلان.
٢٥٦٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمنى.
٢٥٧٠ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: وحدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: ان النبي ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.
قال: وكان ابن عمر-﵄-يفعل مثل ذلك.
٢٥٧١ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا أبو زهير، قال: ثنا محمد بن اسحق، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر بمنى.
قال: وكان ابن عمر-﵄-لا يصلي الظهر يوم التروية إلاّ بمنى.
стр. 1507
٢٥٧٢ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس السرّاج، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر ﷺ بقبّة له من شعر فضربت له بنمرة فسار.
٢٥٧٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: حدّثنا الثقفي، قال: أنا عبيد الله ابن عمر، قال نبئت أن القاسم وسالما كانا يقولان لأهل مكة إذا خرجوا إلى منى: قصّروا.
٢٥٧٤ - حدّثنا حسين، قال: ثنا أسباط،قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: إنّ عطاء كان يقصر بمنى.
٢٥٧٥ - وحدّثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا مالك بن اسماعيل، قال:
ثنا عبد الرحمن بن عبد رب، عن العلاء بن أبي العباس الشاعر المكي، عن
стр. 1508
أبي الطفيل، عن عليّ ﵁-قال: إنّ من ورائكم حجة، شرّ [حجة] (١) حجّها الأولون والآخرون، ينتهب فيها الحاج حتى تتنتهب الأحلاس.
قال عليّ: معنى الحلس: الذي يكون على أسنمة الإبل.
٢٥٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد ابن كثير، عن وهب بن كيسان. قال سفيان: أظنه قال: صلى أبو هريرة ﵁-العشاء ثم أقبل على الناس، فقال: سبق أبو القاسم ﷺ بالخيرات، وقد جاء ذكوان مولى مروان، فأخبر أن الناس هادون، قد قضوا نسكهم. قال: وكان جاء في يومين وليلة من منى إلى المدينة، وهو الذي يقول:
أنا الذي كلّفتها سير ليلة ... من أهل منى نصّا إلى أهل يثرب
٢٥٧٧ - حدّثنا محمد بن ادريس، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مسلم، عن ابراهيم بن يحيى، أو عن يحيى بن ابراهيم، عن أبيه، عن
стр. 1509
جده، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ بمنى، فقال: «يا أيها الناس قابلوا بين النعال».
٢٥٧٨ - حدّثنا أبو سعيد-عبد الله بن شبيب الربعي-قال: ثنا الزبير قال: حدّثني بكار بن رباح-مولى الأخنس بن شريق قال: حدّثني اسحق ابن مقمة، عن أمه [قالت] (١) سمعت ابن سريج على أخشب منى ليلة النفر، وقد رفع عقيرته يتغنى:
جدّدي الوصل يا قريب وجودي ... لحبيب (٢) فراقه قد ألمّا
ليس بين الرّحيل والبين الاّ ... أن يردّوا جمالهم فتزمّا
/قال: فما تشاء أن تسمع من خباء أو مضرب حنينا أو بكاء إلاّ سمعته.
٢٥٧٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال:
ثنا الضحاك بن عثمان، قال: رأيت عروة بن الزبير قائما أيام منى، وهو يذوق عسلا.
٢٥٨٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن [عبيد بن عمير] (٣) قال: إنّ عمر بن الخطاب
стр. 1510
-﵁-كان يكبّر في قبّته بمنى، فيكبّر أهل السوق بتكبيره حتى ترتّج منى تكبيرا.
٢٥٨١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: سمعنا أنّه يكره أن ينزل أحد دون العقبة إلينا هلمّ إلى مكة.
ذكر
التكبير بمنى-أيام منى-
والسنّة في ذلك
٢٥٨٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: التكبير أيام منى أوّله حين تنحرف عن الجمرة، وآخره إلى الليل من آخر تلك الأيام.
قال ابن جريج: وقال عطاء: كان الأئمة يكبّرون خلف الصلوات بمنى أيام منى كلّها، قبل أن يقوم الإمام بمنى. فأما بمكة فلا.
قال ابن جريج: فقال عطاء: سمعت [عبيد بن عمير] (١) يقول: كان عمر بن الخطاب-﵁-يكبّر في قبته بمنى تلك الأيام، فيسمعه