سمعت عبد الله بن عتبة بن طاوس، يذكر عن عمه [عبد الله] (١) بن طاوس، قال: ستكون بمنى/ملحمة تزلّ في دمائهم صغار الإبل، ولا يزال الناس في فتنة حتى يصيح صائح من السماء: إنّ الأمير فلان.
٢٥٦٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمنى.
٢٥٧٠ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: وحدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: ان النبي ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.
قال: وكان ابن عمر-﵄-يفعل مثل ذلك.
٢٥٧١ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا أبو زهير، قال: ثنا محمد بن اسحق، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر بمنى.
قال: وكان ابن عمر-﵄-لا يصلي الظهر يوم التروية إلاّ بمنى.
стр. 1507
٢٥٧٢ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس السرّاج، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر ﷺ بقبّة له من شعر فضربت له بنمرة فسار.
٢٥٧٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: حدّثنا الثقفي، قال: أنا عبيد الله ابن عمر، قال نبئت أن القاسم وسالما كانا يقولان لأهل مكة إذا خرجوا إلى منى: قصّروا.
٢٥٧٤ - حدّثنا حسين، قال: ثنا أسباط،قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: إنّ عطاء كان يقصر بمنى.
٢٥٧٥ - وحدّثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا مالك بن اسماعيل، قال:
ثنا عبد الرحمن بن عبد رب، عن العلاء بن أبي العباس الشاعر المكي، عن
стр. 1508
أبي الطفيل، عن عليّ ﵁-قال: إنّ من ورائكم حجة، شرّ [حجة] (١) حجّها الأولون والآخرون، ينتهب فيها الحاج حتى تتنتهب الأحلاس.
قال عليّ: معنى الحلس: الذي يكون على أسنمة الإبل.
٢٥٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد ابن كثير، عن وهب بن كيسان. قال سفيان: أظنه قال: صلى أبو هريرة ﵁-العشاء ثم أقبل على الناس، فقال: سبق أبو القاسم ﷺ بالخيرات، وقد جاء ذكوان مولى مروان، فأخبر أن الناس هادون، قد قضوا نسكهم. قال: وكان جاء في يومين وليلة من منى إلى المدينة، وهو الذي يقول:
أنا الذي كلّفتها سير ليلة ... من أهل منى نصّا إلى أهل يثرب
٢٥٧٧ - حدّثنا محمد بن ادريس، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مسلم، عن ابراهيم بن يحيى، أو عن يحيى بن ابراهيم، عن أبيه، عن
стр. 1509
جده، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ بمنى، فقال: «يا أيها الناس قابلوا بين النعال».
٢٥٧٨ - حدّثنا أبو سعيد-عبد الله بن شبيب الربعي-قال: ثنا الزبير قال: حدّثني بكار بن رباح-مولى الأخنس بن شريق قال: حدّثني اسحق ابن مقمة، عن أمه [قالت] (١) سمعت ابن سريج على أخشب منى ليلة النفر، وقد رفع عقيرته يتغنى:
جدّدي الوصل يا قريب وجودي ... لحبيب (٢) فراقه قد ألمّا
ليس بين الرّحيل والبين الاّ ... أن يردّوا جمالهم فتزمّا
/قال: فما تشاء أن تسمع من خباء أو مضرب حنينا أو بكاء إلاّ سمعته.
٢٥٧٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال:
ثنا الضحاك بن عثمان، قال: رأيت عروة بن الزبير قائما أيام منى، وهو يذوق عسلا.
٢٥٨٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن [عبيد بن عمير] (٣) قال: إنّ عمر بن الخطاب
стр. 1510
-﵁-كان يكبّر في قبّته بمنى، فيكبّر أهل السوق بتكبيره حتى ترتّج منى تكبيرا.
٢٥٨١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: سمعنا أنّه يكره أن ينزل أحد دون العقبة إلينا هلمّ إلى مكة.
ذكر
التكبير بمنى-أيام منى-
والسنّة في ذلك
٢٥٨٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: التكبير أيام منى أوّله حين تنحرف عن الجمرة، وآخره إلى الليل من آخر تلك الأيام.
قال ابن جريج: وقال عطاء: كان الأئمة يكبّرون خلف الصلوات بمنى أيام منى كلّها، قبل أن يقوم الإمام بمنى. فأما بمكة فلا.
قال ابن جريج: فقال عطاء: سمعت [عبيد بن عمير] (١) يقول: كان عمر بن الخطاب-﵁-يكبّر في قبته بمنى تلك الأيام، فيسمعه
стр. 1511
أهل المسجد، فيكبّرون، فيسمعهم أهل الأسواق أيضا، فيكبرون حتى ترتجّ منى تكبيرا.
٢٥٨٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: حدّثني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان ينكر قلّة تكبير الناس أيام منى.
قال ابن جريج: وأخبرني نافع، أن ابن عمر-﵄-كان يكبّر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي الصلوات، وفي فسطاطه، وفي مجلسه، وفي ممشاه تلك الأيام جميعا.
ذكر
لم سمّي الموسم: الموسم
وأيام التشريق: أيام التشريق
٢٥٨٤ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب، عن يحيى بن آدم، قال: ثنا أبو حمّاد، عن جابر، قال: سألت أبا جعفر: لم سمّيت أيام التشريق؟ قال:
لأنهم كانوا يشرقون للشمس بمنى في غير بيوت ولا أبنية في الحج.
стр. 1512
٢٥٨٥ - وحدّثني أبو علي الفرضي، عن رجل-ذهب عليّ اسمه-عن هشيم، عن أبي بشر، قال: كان القسري-خالد بن عبد الله-يسأل قتادة، عن أيام التشريق: لأي شيء به سمّيت أيام التشريق؟ فقال: كانوا يشرّقون القديد، فسألوني عن ذلك فأنشدتهم قول عباس بن مرداس السلمي:
موقوفة ينظر التشريق راكبها ... كأنها في حبال الرمل مسلوس
٢٥٨٦ - وحدّثني جنيد-أبو بكر-،قال: ثنا المقدّمي، قال: أخبرني عمر بن علي المقدّمي، عن سفيان بن حسين، عن أبي بشر، قال: إنّما سمي الموسم الموسم لأنّ الناس يتوسّم بعضهم فيه بعضا.
٢٥٨٧ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄-قال: إنّ النبي ﷺ لما أتى محسّرا سلك على الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى/أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرمى بسبع حصيات، يكبّر مع كل حصاة منها.
стр. 1513
ذكر
ما قيل من الشعر بمنى
وقد قال الناس فى منى، وجمرة العقبة، والنفر أشعارا كثيرة، سنذكر بعضها:
قال بعض الشعراء:
ما دعانا إليه موقفنا ... يوم التقينا بجانب العقبة
قد كنت لولا محبتي لكم ... من أغلظ الناس كلّهم رقبه
وقال كثيّر عزّة في منى:
تفرّق آلاف الحجيج على منى ... وشتتهم شعث النوى صبح أربع
فريقان، منهم سالك بطن نخلة ... وآخر منهم سالك بطن تضرع
فلم أر دارا مثلها دار غبطة ... ولهو إذا التفّ الحجيج بمجمع
أقلّ مقيما راضيا بمكانه ... وآخر منهم طاعن لم يودّع
وأصبحت لا تلقى خباء عهدته ... به غدوة أوتاده لم تنزّع
فشاقوك لما وجّهوا كل وجهة ... فبانوا وخلّوا عن منازل بلقع
وقال آخر من العرب في منى والحج:
قالت عليّة لي فيما تحاولني ... الا تحجّ؟ فقلت: الحجّ محظور
قالت: أرى الناس قد حجّوا، فقلت لها: ... ما حجّ ناس ولكن حجت العير
ولو حججت على ما تفعلين بنا ... لم يقبل الحجّ حتى ينفخ الصور
لن يقبل الله من معشوقة عملا ... يوما وعاشقها غضبان مهجور
وليس يأجرها في قتل عاشقها ... لكنّ عاشقها في ذاك مأجور
стр. 1514
وقال مجنون بني عامر، أو غيره:
وناديت يوم النفر، واشتقت للهوى: ... هل الودّ ممن أدبر اليوم يرجع
فنوديت: أن لا، [أوجر] القلب إنما ... ثلاث منى وقت الحجيج المودّع
وقال جعفر الغنوى:
وناديت يوم النفر واشتقت للهوى: ... هل الودّ ممن يرحل اليوم يقبل
فنوديت أن لا، [أوجر] القلب إنما ... ثلاث منى وقت الحجيج المؤجّل
٢٥٨٨ - وحدّثني أبو سعيد-عبد الله بن شبيب الربعي-قال: أنشدني الزبير بن أبي بكر:
فلمّا تقضّى الحجّ وانشعبت بنا ... نوى غربة عمّن نحب شطون
رحلنا فشأمنا وراحوا فيمّنوا ... وفاضت لروعات الفراق عيون
رحلنا وحاجات النفوس حوامل ... ولم تقض من أهل الصفاء شجون
/ ذكر
منزل النبي ﷺ من منى وموضعه
ﷺ والخلفاء من بعده وتفسير ذلك ...
٢٥٨٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن [عبد الله] (١) بن
стр. 1515
أبي بكر قال: قال النبي ﷺ : «إذا قدمنا منى-ان شاء الله تعالى-نزلنا الخيف».
والخيف مسجد منى التي تحالفوا علينا فيه. قال ابن جريج: قلت لعثمان: أيّ حلف؟ قال: الأحزاب.
٢٥٩٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن حميد بن قيس، عن محمد بن ابراهيم التيمي، عن رجل من قومه يقال له-معاذ بن عثمان أو عثمان بن معاذ-من أصحاب رسول الله ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يعلم الناس مناسكهم بمنى، قال: وفتح الله-تعالى- اسماعنا حتى أنّا لنسمعه ونحن في رحالنا. قال: فنزل المهاجرون شعب المهاجرين، ونزل الأنصار شعب الأنصار، ونزل الناس منازلهم، وعلم الناس مناسكهم وقال: «ارموا بمثل حصى الخذف».
٢٥٩١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان أيضا قال: أخبرني طلحة بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كان منزلنا-يريد أبا بكر-عند الصخرة التي عليها المنارة.
стр. 1516
قال ابن جريج: قال طاوس: نزل النبي ﷺ بمنى عن يسار مصلّى الإمام بمنى (١).
قال ابن جريج: وقال غير طاوس من أشياخنا مثل قول طاوس، وزاد فيه: قال: وأمر النبي ﷺ بنسائه أن ينزلن حيث الدار دار منى، وأمر الأنصار أن ينزلوا الشعب وراء الدور، وقال للناس: «انزلوا» فأشار النبي ﷺ إلى نواحي منى (٢).
وقال بعض المكيين: الأحجار التي بين يدي المنارة هو موضع مصلى النبي ﷺ لم يزل أهل العلم يصلّون هنالك وهو مسجد العيشومة (٣).
٢٥٩٢ - وحدّثني محمد بن ميمون، قال: سمعت سفيان بن عيينة، قال:
لما قدم صفوان بن سليم. قال: قلت: أين يجلس؟ قالوا: مما يلي المنارة فهو مما يليها بمنى قال: قلت: صفوه لي بشيء أتعرّفه، قالوا: انك تعرفه بالخشوع إذا رأيته.
قال: فأتيت المسجد، فإذا أنا بالشيخ فجلست إليه، فقلت: من أهل المدينة رحمك الله؟ قال: نعم. قال: قلت: لا أسأل عنك أحدا.
стр. 1517
ذكر
مسجد الخيف وفضله وفضل الصلاة فيه
٢٥٩٣ - حدّثنا علي بن المنذر الكوفي، وعبدة بن عبد الرحيم، قالا: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير. قال عبدة في حديثه: عن ابن عباس-﵄-قال: قال النبي ﷺ :
«قد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيّا، فيهم موسى-﵇-وكأني أنظر إليه، عليه عباءتان قطوانيّتان، وهو محرم على بعير من أزد شنوءة مخطوم -ولم يقل عبدة: من أزد شنوءة-بخطام من ليف وله ضفران».
٢٥٩٤ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا أبو همّام الدلاّل، قال: ثنا ابراهيم بن طهمان، عن منصور عن مجاهد/عن ابن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا».
стр. 1518
٢٥٩٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة-﵁-قال: لو كنت من أهل مكة لصليت في منى كلّ سبت.
٢٥٩٦ - حدّثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن عبد الله، عن صخر ابن جويرية عن عائشة بنت سعد، قالت: كان سعد-﵁ يقول: لو كنت من أهل مكة ما أخطأني جمعة لا أصلي فيه-يعني مسجد الخيف-ولو يعلم الناس ما فيه لضربوا إليه أكباد الإبل، ولأن أصلي في مسجد الخيف ركعتين أحبّ إليّ من أن آتي بيت المقدس مرتين فأصلي فيه.
٢٥٩٧ - حدّثنا حسين بن حسن السلمي، قال: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن الأسود، عن أبيه-﵁-قال: شهدت مع النبي ﷺ حجته، قال: فصليتها بعد صلاة الصبح في مسجد الخيف-يعني مسجد منى-فلما قضى صلاته، وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلّيا معه، فقال ﷺ : «عليّ بهما» فأتي بهما ترعد فرائصهما. قال: «ما منعكما أن تصلّيا معنا؟» قالا: يا رسول الله إنّا قد صلّينا في رحالنا. قال
стр. 1519
صلّى الله عليه وسلم: «فلا تفعلا، إذا صلّيتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلّيا معهم فإنها لكم نافلة».
٢٥٩٨ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، قال: أنا هشام بن حسان، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، عن أبيه-﵁-قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف صلاة الصبح-ثم ذكر نحوه.
٢٥٩٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج قال: أخبرني خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد، قال: حجّ خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بهذا البيت، وصلى في مسجد منى، فإن استطعت لا تفوتك صلاة في مسجد منى فافعل.
٢٦٠٠ - وحدّثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: قبر آدم ﵇-بمكة، أو في مسجد الخيف، وقبر حوّاء بجدّة.
٢٦٠١ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن
стр. 1520
سعيد بن المسيّب، قال: مرّ موسى ﵇-بفج الروحاء، وعليه عباءتان قطوانيتان تجاوبه صفاح الروحاء، وهو يقول: لبيك عبدك وابن عبديك. ومرّ عيسى بن مريم-﵉-يلبي، وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك بنت عبديك. ومن قبل أو من بعد سبعون نبيّا خاطمي رواحلهم بحبال الليف، حتى صلوا في مسجد الخيف.
٢٦٠٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أين مصلى النبي ﷺ من مسجد الخيف -وهو مسجد منى-؟ قال: لا أدري.
قال ابن جريج: وأخبرني اسماعيل بن أمية، قال: إنّ خالد بن مضرّس أخبره أنه رأى أشياخا من الأنصار يتحرّونه أمام المنارة قريبا منها (١).
٢٦٠٣ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أشعث ابن سوّار، عن عكرمة، عن ابن عباس-﵄-قال: صلّى في مسجد الخيف سبعون نبيا، كلهم مخطمين باللّيف-قال مروان: يعنى رواحلهم-.
٢٦٠٤ - حدّثنا محمد بن سليمان ابن بنت مطر، قال: ثنا عبد الله بن
стр. 1521
نمير، قال: ثنا محمد بن اسحق/عن عبد السلام، عن الزهري، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه-﵁-قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى، فقال: نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، فبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه لا فقه له، ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: اخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم.
٢٦٠٥ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا النضر بن كثير السعدي-أبو سهل العبداني-قال: صلى إلى جنبي عبد الله ابن طاوس بمنى في مسجد الخيف، فكان إذا رفع رأسه من السجدة وضع يده تلقاء وجهه. فقلت لوهيب-صاحب الكرابيس-:إني رأيت هذا يصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه. فقال له وهيب: يصنع (١) لم تر أحدا يصنعه؟ قال: إني رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس-﵄-يصنعه. قال-وأظنه قال-قال ابن عباس-﵄:
رأيت النبيّ ﷺ يصنعه.
٢٦٠٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد،
стр. 1522
عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: رجل من التجار شغل في أيام الحج في بيعه، فلم يستطع الصلاة فيه حتى نفر؟ قال: فيصلى فيه. قلت: أتوجب الصلاة فيه؟ قال: لا ولكن صلوا فيه ما استطعتم، وأخبرني أنه سمع أبا هريرة ﵁-يقول: لو كنت من أهل مكة، ما جاءت عليّ جمعة إلا صليت فيه.
٢٦٠٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت محمد بن الحنفية-﵁-يصلي بمنى في مسجد الخيف، والناس يمرّون بين يديه. قال: فجاء شاب من أهله فجلس بين يديه.
٢٦٠٨ - حدّثنا ابن أبي مسرّة وابن أبي سلمة-يزيد أحدهما على صاحبه- قالا: ثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قزعة، قال: ثنا محمد بن موسى، قال:
حدّثني زيد بن أسلم-قال ابن أبي سلمة في حديثه: عن أبيه-:إن آدم ﵇-لحد له في مسجد الخيف، ودفن في وتر من الثياب.
٢٦٠٩ - حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، ومحمد بن بشر بن رياس بن أبي مسرّة، قالا: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: حدّثني عبد الله بن قالون
стр. 1523
-قال ابن بشر في حديثه: وكان ينقل عن المجانين-عن حفص الطيب (١) قال: رأيت شيطانا يفتي الناس في مسجد الخيف بمنى-قال ابن بشر في حديثه: فعرفته-وقال ابن أبي بزة فقلت له: فلان؟! قال: ممثل من بين أيديهم.
٢٦١٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت له يعني-عطاء-:رجل نذر جوارا في مسجد منى أيوفيه أم لا من أجل أنه مسجد غير جامع إلا أيام منى قط أم بمكة؟ قال:
بل يوفيه. ثم قلت له: إنه غير جامع؟ قال: ولكن له شأنه، فليوفه.
ذكر
ما قيل في مسجد الخيف من الشعر
وقد قالت الشعراء في مسجد الخيف أشعارا كثيرة، نذكر بعضها.
قال عمر بن أبي ربيعة:
ألا يا أهل خيف منى ... غزالكم أشاط دمي
بلا ترة ولا قود ... ولا قاض ولا حكم (٢)
وقال مجنون بني عامر في خيف منى:
/وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيّج أحزان الفؤاد ولا يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنّما ... [أطار] (٣) بليلى طائرا كان في صدري
стр. 1524
٢٦١١ - وقال عبيد الله بن قيس الرقيّات-أحد بني عامر بن لؤي-أنشدني ذلك أبو يحيى:
حبّذا الحجّ والثريا ومن بالخيف ... من أجلها وملقى الرجال
حبّذا هنّ من لبانة قلبي ... وجديد الشباب من سربال
[علّقوا أرسن] (١) ... الجياد ومرّوا
قارنيها بشاحجات البغال
وقال عبد الرحمن بن حسان:
ألا لا تعدني ليلة قبل ليلة الخيف من ... منى إذا نام أهل المنازل
ولا مثل يوم غاب عنّي جماله ... صريعا بجمع تحت أيدي الرواحل
يسائلن من هذا الصريع الذي ... يرى وينظر شزرا من جلال المراجل
وقال بعض المكيين:
وجارية من أهل غشم لقيتها ... بخيف منى والناس يمتزجونا
فسلمت تسليما خفيفا، وسلمت ... وقلت من أي الناس تنتسبينا؟
فقالت: أنا شكرية ومنازلي ... بغشم وجئنا الأجر مطّلبينا
فقلت لها: ما للأجر جئت تعمدّا ... ولكن قلوب الناس تستلبينا
فقالت: بلى للأجر جئنا فإن نمت ... فو الله ما كنّا بمعتمدينا
стр. 1525
وقال بعض (١) الشعراء أيضا:
لا أنس لا أنس يوم (٢) ... الخيف موقفها
وموقفي وكلانا ثمّ ذو شجن
وقولها للثريّا وهي باكية (٣) ... والدمع منها على الخدين ذو سنن
وقال النميري (٤) أيضا:
إن رمن بخيف منى وثور ... كأنّ عراص معناها زبور
منازل أوحشت من أم عمرو ... فعفتها الجنائب والدبور
فلا ينسى فؤادك أمّ عمرو ... ولو طال الليالي والشهور
أقول وقد أميط الخسف عنها ... أشمس تلك أم قمر منير
حلفت لها بربّ منى إذا ما ... تغيّب في عجاجته ثبير
لأنت أحب شيء إن جلسنا ... وإن زرنا فأكرم من نزور
وبشيرها لنا الميمون حتى ... رأيناها ببطن منى تسير
وقال عمر بن أبي ربيعة (٥):
لدرع ذات الخال يوم فراقنا (٦) ... بالخيف موقف صحبتي وركابي
وعرفت أن ستكون دار غريبة ... منها إذا جاوزت بطن خضاب (٧)
وتبوأت من بطن مكة منزلا ... غرد الحمام مشرّف الأبواب
стр. 1526
/ ذكر
مسجد الكبش وفضله وما جاء فيه
٢٦١٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت رجلا من أهل المدينة يخبر عن أبيه، قال: نزل الكبش على ابراهيم خليل الرحمن ﷺ من العرق الأخضر الذي في ثبير.
٢٦١٣ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي-﵁: ﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (١) قال: كبش أعين أقرن أبيض، مربوطا بسمرة في ثبير.
٢٦١٤ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄-قال: الكبش رعى في الجنة سبعين خريفا.
стр. 1527
٢٦١٥ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يعقوب القمّي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: كان الكبش الذي فدى به ابراهيم ابنه كبشا أملح، صوفه مثل القزّ الأحمر.
٢٦١٦ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا خالد بن محمد، عن محمد بن ثابت، قال حدّثني موسى-مولى أبي بكر-قال:
حدّثني سعيد بن جبير، قال: لما رأى ابراهيم-﵊-ذبح اسحاق-﵇-سار به مسيرة شهر في روحة واحدة، طويت له الأودية والجبال.
٢٦١٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: النحر حيث ينحر الامام.
стр. 1528
ذكر
شعب علي بن أبي طالب ﵁
واتساع منى بأهله
٢٦١٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: جاء محمد بن علي ألفان من أهل الكوفة لو أمرهم أن يزيلوا الجبل لأزالوه. قال عمرو: فكانوا في شعب علي-﵁-اعتزل بهم محمد بن علي، فكان ربما أتاهم الفزع، فينادي مناديهم: إنّ مهديا يأمركم أن تأخذوا السلاح.
وقال بعض الناس: إنّ عليا-﵁-لم ينزل هذا الشعب، [ولكن نزله] محمد بن علي بن الحنفية أيام ابن الزبير-﵄ فنسب إلى علي-﵁-من أجل ذلك.
وإلى جنبه شعب يقال له: شعب عمارة فيه منازل سعد بن سالم.
ومن وراء ذلك شعب يقال له: شعب البشامة، ناحية مضرب علي بن عيسى.
٢٦١٩ - وحدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا أبو مالك، قال: ثنا سالم بن أبي الجعد، أنه كان محمد بن علي ﵄-في الشعب-يعني: هذا الشعب-.
стр. 1529
٢٦٢٠ - وحدّثني ابراهيم بن يعقوب، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن أبيه، عن محمد بن الحنفية-﵁-أنّه قال وهو في الشعب: لو أنّ عليا-﵁-أدرك هذا الأمر، لكان هذا موضع رحله، أو قال: رجله.
٢٦٢١ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي الطفيل، قال:
سمعت ابن عباس-﵄-يسأل عن منى، ويقال عجبا لمنى ضيّقة في غير الحج، وما تسع من الحاج. فقال ابن عباس:/إنّ منى يتّسع بأهله كاتّساع الرحم للولد.
ويقال: إنّما سمّيت: منى، لما يمنى فيها من الدماء (١).
ذكر
طريق النبي ﷺ إلى منى
٢٦٢٢ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان،
стр. 1530
عن هشام بن سليمان، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: كانت طريق النبي ﷺ إلى منى في الجبل على يسارك وأنت ذاهب إلى منى (١).
فحبس ابن علقمة (٢) -وهو يومئذ والي مكة-أعطيات الناس، فضرب بها ذلك الجبل حتى فتح الطريق التي يسلك الناس اليوم. فطريق النبي ﷺ قائمة في ذلك الجبل إلى يومنا هذا. ثم دثرت تلك الطريق وانقطع الناس منها، حتى كان زمن المتوكل على الله، فبعث إسحاق بن سلمة فعمّرها
стр. 1531
وجدّدها، وضرب في الجبل، ونصبها شبيهة الأنصاب، وعمل ضفيرة عقبة منى، وجدرانها، وأصلح هذه الطريق التي يقال: إنّ رسول الله ﷺ سلكها من منى إلى الشعب، ومعه العباس بن عبد المطلب،﵁-وهو شعب البيعة للأنصار، الذي أخذ فيه-رسول الله- ﷺ على أبي أمامة أسعد بن زرارة، وأبي الهيثم وأصحابهم-﵃-البيعة على الإسلام، والنصرة له.
وقد كانت هذه الطريق قد دثرت، وعفت زمانا لأن الجمرة زائلة عن موضعها، فردّها اسحاق إلى موضعها الذي كانت عليه، وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها، ومسجدا متصلا بذلك الجدر، لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها، وجعل على ذلك كله أعلاما بناها بالجصّ والنورة، لأن السنة لمن أراد رميها أن يقف من تحتها، ويستبطن الوادي، ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ويرمي كما فعل رسول الله ﷺ وعمر-﵁-من بعده.
٢٦٢٣ - حدّثني سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الحجاج، عن وبرة، عن الأسود، قال: إنّ عمر-﵁-رمى الجمرة من فوقها، ورأى الزحام عليها.
فهذه الطريق تسلك إلى اليوم.
стр. 1532
ذكر
قرن (١) الثعالب وما جاء فيه
٢٦٢٤ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:
أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني عروة بن الزبير-﵄-قال: إنّ عائشة-﵂-حدثته أنها قالت لرسول الله ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ عليك من يوم أحد؟ قال ﷺ : «لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، أن عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن كلاب-هكذا قال ابن طريف: وإنما هو: كلال- فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مغموم على وجهي، فلم استفق إلاّ وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا سحابة قد أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل-﵇-فناداني، فقال: إنّ الله- -قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمد إنّ الله- -قد سمع قول قومك لك/وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك بما شئت، فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين.
فقال رسول الله ﷺ : بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا».
стр. 1533
ومن مسجد منى إلى قرين الثعالب، ألف ذراع وخمسمائة ذراع وثلاثون ذراعا (١).
وقرين الثعالب: جبل مشرف على أسفل منى، ويقال: إنّما سمّي قرين الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب (٢).
ذكر
البناء بمنى وكراهيته
٢٦٢٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا اسرائيل، عن ابراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن [أمّه] (٣) عن عائشة-﵂-قالت: قلت يا رسول الله: ألا نبني لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس؟ فقال ﷺ : «لا، إنما منى مناخ من سبق إليه».
قال: وسألت أمي عائشة-﵂-يبنى منزلها بمنى؟ فقالت:
إني لا أحلّ لك، ولا لأحد أن يستحل منى لشأني.
стр. 1534
٢٦٢٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن أمية، قال: إنّ عائشة-﵂-استأذنت النبيّ ﷺ في بناء كنيف لها بمنى، فلم يأذن لها.
٢٦٢٧ - وحدّثنا ابراهيم بن أحمد اليماني بصنعاء، قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن مسلم بن خالد، قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول: كانت عائشة-﵂-تكره البنيان بمنى.
قال ابن أبي نجيح: وبلغني أن عثمان بن عفان-﵁ أرخص في الكنيف.
٢٦٢٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، قال: سأل عمر بن الخطاب-﵁-زيد بن صوحان، فقال: أين منزلك؟ قال: في الشق الأيسر. قال عمر-﵁:ذلك منزل الداج، فلا تنزله. قال سفيان: ثم يقول عمر-﵁:ومنزلي في منزل الداج. قال سفيان: وكان منزل عائشة بنت طلحة ﵂-شارعا على باب المسجد إذا خرجت إلى عرفة.
стр. 1535
٢٦٢٩ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: كان التجار يدعون الداج فينزلون ناحية، والحاج ينزلون مكانا آخر.
٢٦٣٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: الداج: التجار الذين يأتون للتجارة.
ذكر
رمي الجمار، وأول من رماها،
وذكر رمي جبريل
﵊-بابراهيم-﵇
والسنّة في رميها ومن كره الركوب إليها
٢٦٣١ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄ قال: جاء جبريل-﵊-إلى ابراهيم-﵇-ليريه
стр. 1536
المناسك. قال: فلما ذهب به انفرج له ثبير فدخله، فأتى عرفات، فقال له:
أعرفت؟ قال: نعم. قال: ثم أتى جمعا فجمع به بين/الصلاتين. قال: فمن هناك سميت: جمعا. ثم أتى به منى، فعرض له الشيطان عند الجمرة الأولى، فقال له جبريل-﵊:خذ سبع حصيات فارمه بها، وكبّر مع كل حصاة، ففعل ذلك فساخ الشيطان، ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فقال له: خذ سبع حصيات فارمه وكبّر مع كل حصاة، ففعل فساخ الشيطان، فعرض له عند جمرة العقبة فأمره بمثل ذلك، ففعل، فساخ الشيطان، ثم لم يزل يعرض له.
٢٦٣٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، قال: أخبرني سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه-﵂-قالت: رأيت رسول الله ﷺ ، وربما قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، وهو يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو على بغلة وهو يقول: «أيها الناس عليكم السكينة، لا يقتل بعضكم بعضا، إذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف».
٢٦٣٣ - وحدّثنا عمر بن حفص الشيباني، ومحمد بن [أبي] (١) عمر-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا جعفر بن محمد،
стр. 1537
عن أبيه، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس ﵃-قال: أفضت مع رسول الله ﷺ من عرفة، فلم يزل يلبّي حتى رمي جمرة العقبة يكبّر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة.
٢٦٣٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا عثمان ابن مرّة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: أمرنا رسول الله ﷺ في حجة الوداع أن نرمي جمرة العقبة بمثل حصى الخذف.
٢٦٣٥ - حدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرقّي، قال: ثنا [عبيد الله] (١) بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن [يحيى] (٢) بن حصين، عن جدته-أم حصين-﵄-قالت: حججت مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فرأيت بلالا وأسامة-﵄-وبلال يقود بخطام راحلته، والآخر يستره بثوبه من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة، ثم انصرف، ثم قال: ألّلهم أشهد، هل بلغت، ثم يقول: إن أمّر عليكم عبد مجدع-أراها قال: أسود-يقودكم لكتاب الله-تعالى-فاسمعوا له وأطيعوا.
стр. 1538
٢٦٣٦ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن أيمن بن نابل، قال: سمعت قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي، قال:
رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على ناقة صهباء أو حمراء ليس فيه ضرب، وليس فيه دفع وليس فيه إليك إليك.
٢٦٣٧ - حدّثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، وابن أبي رزين، قالا: ثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي أبو حفص، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح ابن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن عطاء بن أبي الحوار، عن الحارث بن البرصاء-﵁-قال: سمعت النبي ﷺ يقول-وهو يمشي بين جمرتين من الجمار-: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين فأخذه فليتبوأ بيتا من النار».
٢٦٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول: لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة كذا
стр. 1539
وكذا. فذكرت ذلك لابراهيم بن يزيد النخعي، فقال: أخبرني عبد الرحمن ابن يزيد قال: مشيت مع ابن مسعود-﵁-يوم النحر في بطن الوادي حتى أتى الجمرة/فجعلها عن يمينه ثم اعترضها فرماها. فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إن [الناس] (١) يرمونها من فوقها؟ فقال: ابن مسعود -رضي الله [عنه] (٢) -:من ها هنا، والذي لا إله غيره رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
٢٦٣٩ - حدّثنا الحسن بن علي قال: ثنا أبو أسامة، قال: أخبرني عوف الأعرابي، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس-﵄-قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة: «هات ألقط لي حصيات» فلقطتّ له حصيات هي حصى الخذف، فجعل يقبضهن بيده ويقول: «نعم بمثل هؤلاء، فارموا» ثم قال: «أيها الناس إياكم والغلوّ في دينكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بالغلو في الدين».
٢٦٤٠ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا أبو جابر، ثنا هشام بن
стр. 1540
الغاز، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع، قال: «أي يوم هذا؟» قالوا:
يوم النحر. قال: «فأي بلد هذا!» قالوا: البلد الحرام. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: الشهر الحرام. قال: «هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم» ثم قال: «هل بلّغت؟» قالوا: نعم. فطفق رسول الله ﷺ يقول: «اللهم اشهد» ثم ودّع الناس. فقال: هذه حجة الوداع.
٢٦٤١ - وحدّثنا ابن أبي عمر قال: ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة-﵁-قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ فسكت رسول الله ﷺ عنه، فلم يجبه، ثم سأله عند الوسطى، فقال له مثل ذلك، فلما رمى جمرة العقبة، وضع ﷺ رجله في الغرز، فقال: «أين السائل؟ كلمة عدل عند إمام جبار».
стр. 1541
ذكر
من رخص في الركوب إلى الجمار ومن كرهه،
وذكر مشي الأئمة إليها وتعظيمها
٢٦٤٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول لنا: «خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
٢٦٤٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت ابن الزبير-﵄ يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا.
٢٦٤٤ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا محمد بن صالح التمار، قال: رأيت القاسم بن محمد يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا. قال صالح: وسمعت عامر بن عبد الله، يقول: إنّ عبد الله بن الزبير ﵄-فعل ذلك.
стр. 1542
٢٦٤٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع: أنه سمع عطاء يحدّث عن جابر بن عبد الله-﵄-أنه كان يكره أن يرمي شيئا من الجمار راكبا إلاّ من ضرورة.
٢٦٤٦ - حدّثنا/سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الركوب إلى الجمار حتى يأتيها للرمي، فقال: ما أحبه، وما كنت لآمر به إلاّ من وجع، أو امرأة ثقيلة لا تستطيع أن تمشي إليها. قلت: أفرأيت إذا فرغت منها أرجع راكبا؟ قال:
فرغت حينئذ فاركب إن شئت. قلت لعطاء: كيف بلغك أن النبي ﷺ كان يصنع في ذلك؟ قال: بلغنا أنه كان يمشي إليها. قال: قلت له: أمشى إذا رجع أم ركب؟ قال: لا أدري. قال: لا أظنه إلاّ كان ينقلب ماشيا.
قال عطاء: أدركت الناس يمشون إلى الرمي مقبلين ومدبرين (١).
قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن عمر-﵄-يمشي مقبلا ومدبرا إلى الجمار.
وكان عطاء لا يوجب المشي إليها، ولكن يقول: لم يركب وهو صحيح (٢).
قال ابن جريج: وأخبرني نافع قال: لم يكن عبد الله بن عمر-﵄-يركب إلى الرمي مقبلا إليه ولا مدبرا عنه (٣).
стр. 1543
٢٦٤٧ - حدّثنا عبد الله، قال: ثنا محمد بن حرب، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: إن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين، وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان-﵁.
ذكر
حصى الجمار أنّه يرفع إذا قبل
٢٦٤٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر، وابن أبي حسين، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عبّاس-﵄:رمي الناس الجمار في الجاهلية والإسلام، فكيف لا يسدّ الطريق؟ قال: ما يقبل منه رفع، ولولا ذلك كان أعظم من ثبير.
٢٦٤٩ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أزهر بن سعيد، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: سألت أبا الطفيل عن حصى الجمار أن لا يكون هضابا
стр. 1544
تسدّ الطريق؟ قال: سألت ابن عبّاس-﵄-عنه، فقال: ملك موكل به، فما يقبل منه رفع، وما لم يقبل منه بقي.
٢٦٥٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان بن المغيرة-أبي عبد الله العبسي-عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري-﵁-أنّه قال: الحصى قربان فما يقبل من الحصى رفع.
٢٦٥١ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، قال: ثنا عمر بن علي، قال: ثنا عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄ قال: الحصى قربان يتقرّب به العبد إلى الله-تعالى-فما يقبل منه رفع.
٢٦٥٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير بنحوه، -وزاد فيه-:وما لم يقبل منه فهو الذي يبقى.
٢٦٥٣ - حدّثنا أبو بشر قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن
стр. 1545
عيّاش الكليبي، عن عبد الله بن باباه، عن ابن عباس-﵄ نحوه.
٢٦٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر، عن أبي العباس، عن أبي الطفيل، قال: سألت ابن عباس-﵄ قال: قلت: ما بال [هذه] الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تسدّ الطريق؟ قال: إنّه ما تقبل الله- -من امرئ إلاّ رفع حصاه.
٢٦٥٥ - حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي، عن أبي الزبير، أنّه سمع مجاهدا يقول: ما يقبل من الجمار رفع.
٢٦٥٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: قال عمر بن الخطّاب-﵁:/ما تقبّل الله حجّ امرئ إلاّ رفع حصاه.
٢٦٥٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنّه كان يلتقط له مثل حصى الخذف.