ذكر
من رخص في الركوب إلى الجمار ومن كرهه،
وذكر مشي الأئمة إليها وتعظيمها
٢٦٤٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول لنا: «خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
٢٦٤٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت ابن الزبير-﵄ يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا.
٢٦٤٤ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا محمد بن صالح التمار، قال: رأيت القاسم بن محمد يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا. قال صالح: وسمعت عامر بن عبد الله، يقول: إنّ عبد الله بن الزبير ﵄-فعل ذلك.
стр. 1542
٢٦٤٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع: أنه سمع عطاء يحدّث عن جابر بن عبد الله-﵄-أنه كان يكره أن يرمي شيئا من الجمار راكبا إلاّ من ضرورة.
٢٦٤٦ - حدّثنا/سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الركوب إلى الجمار حتى يأتيها للرمي، فقال: ما أحبه، وما كنت لآمر به إلاّ من وجع، أو امرأة ثقيلة لا تستطيع أن تمشي إليها. قلت: أفرأيت إذا فرغت منها أرجع راكبا؟ قال:
فرغت حينئذ فاركب إن شئت. قلت لعطاء: كيف بلغك أن النبي ﷺ كان يصنع في ذلك؟ قال: بلغنا أنه كان يمشي إليها. قال: قلت له: أمشى إذا رجع أم ركب؟ قال: لا أدري. قال: لا أظنه إلاّ كان ينقلب ماشيا.
قال عطاء: أدركت الناس يمشون إلى الرمي مقبلين ومدبرين (١).
قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن عمر-﵄-يمشي مقبلا ومدبرا إلى الجمار.
وكان عطاء لا يوجب المشي إليها، ولكن يقول: لم يركب وهو صحيح (٢).
قال ابن جريج: وأخبرني نافع قال: لم يكن عبد الله بن عمر-﵄-يركب إلى الرمي مقبلا إليه ولا مدبرا عنه (٣).
стр. 1543
٢٦٤٧ - حدّثنا عبد الله، قال: ثنا محمد بن حرب، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: إن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين، وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان-﵁.
ذكر
حصى الجمار أنّه يرفع إذا قبل
٢٦٤٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر، وابن أبي حسين، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عبّاس-﵄:رمي الناس الجمار في الجاهلية والإسلام، فكيف لا يسدّ الطريق؟ قال: ما يقبل منه رفع، ولولا ذلك كان أعظم من ثبير.
٢٦٤٩ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أزهر بن سعيد، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: سألت أبا الطفيل عن حصى الجمار أن لا يكون هضابا
стр. 1544
تسدّ الطريق؟ قال: سألت ابن عبّاس-﵄-عنه، فقال: ملك موكل به، فما يقبل منه رفع، وما لم يقبل منه بقي.
٢٦٥٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان بن المغيرة-أبي عبد الله العبسي-عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري-﵁-أنّه قال: الحصى قربان فما يقبل من الحصى رفع.
٢٦٥١ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، قال: ثنا عمر بن علي، قال: ثنا عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس-﵄ قال: الحصى قربان يتقرّب به العبد إلى الله-تعالى-فما يقبل منه رفع.
٢٦٥٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير بنحوه، -وزاد فيه-:وما لم يقبل منه فهو الذي يبقى.
٢٦٥٣ - حدّثنا أبو بشر قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن
стр. 1545
عيّاش الكليبي، عن عبد الله بن باباه، عن ابن عباس-﵄ نحوه.
٢٦٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر، عن أبي العباس، عن أبي الطفيل، قال: سألت ابن عباس-﵄ قال: قلت: ما بال [هذه] الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تسدّ الطريق؟ قال: إنّه ما تقبل الله- -من امرئ إلاّ رفع حصاه.
٢٦٥٥ - حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي، عن أبي الزبير، أنّه سمع مجاهدا يقول: ما يقبل من الجمار رفع.
٢٦٥٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: قال عمر بن الخطّاب-﵁:/ما تقبّل الله حجّ امرئ إلاّ رفع حصاه.
٢٦٥٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنّه كان يلتقط له مثل حصى الخذف.
стр. 1546
٢٦٥٨ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا سعيد ابن عبد العزيز، قال: سمعت عطاء الخراساني يقول: يغفر للحاج بكل حصاة من حصى الجمار كبيرة من الكبائر.
٢٦٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: أخبرت أنّ نفيعا كان جالسا عند ابن عمر-﵄-إذ قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن ما كنّا نتراءى في الجاهلية من الحصى، والمسلمون اليوم أكثر، ثم أنه لضحضاح. قال ابن عمر-﵄:إنّه والله ما قبل الله من امرئ حجّه إلاّ رفع حصاه. قال: ثم سألت ابن عباس-﵄-بعد ذلك فقلت: يا أبا عباس، إنّي توسطتّ الجمرة فرميت من بين يديّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، فما وجدت له مسّا؟ فقال ابن عباس-﵄:ما من عبد إلاّ هو موكّل به ملك يمنعه مما لم يقدّر، فإذا جاء القدر لم يستطع منعه منه، والله ما تقبل الله- -من امرئ حجّه إلاّ رفع حصاه.
٢٦٦٠ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا سليمان، عن حمّاد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، قال: إرم الجمار وكبّر، ولا ترم ثم تكبّر.
стр. 1547
٢٦٦١ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: سئل ابن جريج عن رجل أخذ حصى المسجد فرمى به الجمرة. قال: أجزأ عنه، ويعيد في المسجد مثلها.
ذكر
من حيث ترمى الجمار ووقت ذلك والدعاء
٢٦٦٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حسّان بن عبيد الله بن أبي نهيك المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: أحب إليّ أن أرمي الجمرة أسفل من السيل-ولم يكن يوجبه-قال: ثم أرجع من أسفل السيل، كما كان النبي ﷺ يصنع.
قال: فإن دهمك الناس فارمها من حيث شئت، ولا بأس ولا حرج. قلت لعطاء: فمن أين أرمي السفليّين؟ قال: أعلهما كما [يصنع من أقبل من أسفل منى. قال: فإن دهمك الناس فارمهما من فوقهما] (١) -ولم يكن يوجبه- قال: فإن كثر عليك الناس، فلا جناح عليك من أي نواحيها رميتها. قال عطاء: ولا يضرّك من أيّ الطرق سلكت إلى الجمرة.
стр. 1548
قال ابن جريج: وأصعد عمر بن الخطّاب-﵁-في بعض البنيان-بنيان العقبة-فرمى الجمرة من ثمّ (١).
قال عطاء: لا يرمي يوم النحر إلاّ جمرة العقبة. قال: وترمى كل جمرة منهنّ بعد، وترمى كل جمرة منهنّ بسبع حصيات مع كل إرسال حصاة تكبير.
قلت لعطاء: أكبّر بيدي كلما رميت بحصاة كما أكبّر بيدي في الصلاة؟ قال: لا إرم وكبّر، ولا تكبّر بيديك، ولا ترفعهما.
قال ابن جريج: وأخبرني نافع قال: كان عبد الله بن عمر-﵄-يكبّر عند كل حصاة رمى بها (٢).
قال ابن جريج: وأخبرني محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان، قال: إنّ عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره: أنّه سمع أبا حبّة الأنصاري يفتي بأن لا بأس بما رمى به الإنسان الجمرة من الحصى/يقول: من عدده.
فقال: فجاء عبد الله بن عمرو بن عثمان إلى عبد الله بن عمر-﵄-فقال: إنّ أبا حبّة الأنصاري يفتي الناس أنّ لا بأس بما رمى به الإنسان من حصى الجمرة يقول من عدده. فقال ابن عمر-﵄:صدق أبو حبّة-وأبو حبّة رجل من أهل بدر- (٣).
قال ابن جريج: قال عطاء: إن رميت بحصاتين معا، فلا يضرّك، وكبّر على كل واحدة منهنّ تكبيرة أو سقطتا منك، وقال: وأقول أن لا يعمد لذلك.
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير: أنّه سمع جابر بن عبد الله-رضي
стр. 1549
الله عنهما-يقول: لا أدري بكم رمى النبي ﷺ (١).قال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت لو وقفت على الجمرة، فإذا سبع حصيات قد سقطن، أو حصاة واحدة، آخذ من الجمرة من حصاها بدل ما سقط من حصاي؟ قال:
نعم. قال: قلت له: أفأحبّ إليك أن أبدّل من غيرها؟ قال: ليس ذلك بأحبّ إليّ. قال: قلت: أفلا أدع أن آخذ من أهل حصاي، وآخذ من كل جمرة سبعا فأرميها بهن؟ قال: لا أحب ذلك، ولكن خذ من البيت أو غير البيت. قال عطاء: خذ الحصى من حيث شئت، من جمع أو من حيث شئت من غيرها. قال: قلت لعطاء: أغسل الحصى، فإنّي أخشى أن لا يكون طيبا من طريق الحج؟ قال: فلا تغسله، وهو زعم، لا تغسله (٢).
٢٦٦٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁-يرمي الجمرة، وإن بين كتفيه اثنتي عشرة رقعة بعضها من أدم.
ذكر
القيام عند الجمار والدعاء ورفع الأيدي
٢٦٦٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: ذهبت أرمي الجمار، فسألت هل رمى عبد الله بن عمر-رضي
стр. 1550
الله عنهما-فقالوا: لا ولكن قد رمى أمير المؤمنين-يعنون ابن الزبير-﵄.قال عمرو: فانتظرت ابن عمر-﵄،فلما زالت الشمس خرج فأتى الجمرة الأولى فرماها، ثم تقدّم أمامها قليلا، فوقف وقوفا طويلا، ثم أتى الوسطى فرماها، ثم قام عن يسارها فوقف وقوفا طويلا، ثم أتى جمرة العقبة فرماها ثم انصرف ولم يقف عندها.
٢٦٦٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو، قال: إنّ أبا الزبير حدّثه: أنّه رأى عبد الله عمر، وعبد الله بن الزبير ﵃-يرميان الجمار حين تزيغ الشمس، ورآهما يطيلان الوقوف عند الجمرتين الأوليين.
٢٦٦٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن نافع، قال: كان ابن عمر-﵄-يقوم عند الجمرة الوسطى [هذه] الصخرة السابلة التي في الجبل.
٢٦٦٧ - حدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: ثنا يحيى بن سليم، قال:
سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم، يقول: سمعت سعيد بن جبير، يقول:
كانوا يقومون عند الجمرتين بقدر قراءة سورة البقرة.
قال ابن خثيم: فقلت لسعيد: إنّ من الناس سريع القراءة، ومنهم بطيء القراءة. قال: فقال لي سعيد: أجرها على قراءتي. قال: وكان سعيد بن جبير رجلا سريع القراءة (١).
стр. 1551
٢٦٦٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، قال: رميت مع ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-/فوقف عند الجمرتين قدر سورة من السبع، فذكر نحو حديث يحيى بن [سليم] (١) -وزاد فيه-:
قال ابن جريج: قال ابن خثيم: فأخبرت عليا الأزدي (٢)،خبر سعيد ابن جبير إياي بذلك، فقال: كذلك كنت أجري. يقول: احرز قدر قيام سورة من السبع.
٢٦٦٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن مجاهد، قال: إذا رميت الجمار فقال: هكذا ومدّ يده ورفعها حتى رأيت بياض إبطيه.
٢٦٧٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، قال: حزرت قراءتي بقيام ابن عباس-﵄-عند الجمرتين بقدر سورة من المئين.
٢٦٧١ - حدّثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: أنا أبو
стр. 1552
الأزهر قال: رأيت ابن عمر-﵄-راح إلى الجمار في ساعة لو ألقيت قطعة من لحم في الشمس لرأيت أنّها تشوى.
٢٦٧٢ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ذهبت أرمي الجمار مع أبي فرأينا رجلا يطيل القيام يدعو عند الجمار. فقال لي: سل من هذا؟ فسألت عنه، فقيل لي: عامر بن عبد الله بن الزبير. قال: ورأيت عليه عمامة قد أرخاها بين كتفيه.
٢٦٧٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان، عن هارون بن [ابراهيم] (١) قال: رأيت عطاء بن أبي رباح على حمار واقفا عند الجمرة الوسطى قدر ما كان إنسان قارئا سورة البقرة.
٢٦٧٤ - حدّثنا أبو عمّار-الحسين بن حريث-،وابراهيم بن أبي يوسف جميعا، قالا: ثنا يحيى بن سليم، قال: حدّثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدّثني محمد بن الأسود بن خلف الخزاعي، قال: أدركت الناس يتزوّدون الماء في الإداوا إذا ذهبوا يرمون الجمار من طول القيام عند الجمرتين.
٢٦٧٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن
стр. 1553
سفيان، عن سليمان التيمي عن أبي مجلز قال: رميت مع ابن عمر-﵄-قال: فحزرت قيامه، فكان قدر (سورة يوسف)،ورمى حين كان الظلّ ثلاثة أشبار. قال: وشبرته فكان الظلّ ثلاثة أشبار.
٢٦٧٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: رأينا ابن عمر-﵄-يقوم عند الجمرتين قدر ما كنت قارئا سورة البقرة.
قال ابن جريج: قلت لعطاء: استقبل البيت في الدعاء عند الجمرتين؟ فقال لي: ما قال في استقبال البيت في الموقف بعرفة آخر ما ذكرته في هذا الباب (١).
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يقول: رأيت النبي ﷺ رمى بمثل حصى الخذف.
قال ابن جريج: وأخبرني هارون بن أبي عائشة، عن عدي بن عدي، عن سلمان بن ربيعة الباهلي، قال: نظرنا عمر بن الخطاب-﵁ يوم النفر الأول، فخرج علينا تقطر لحيتة ماء، في يده حصيات، وفي حجزته حصيات ماشيا يكبّر في طريقهم حتى رمى الجمرة الأولى، ثم مضى حتى انقطع من فضض الحصى، وحيث لا يناله حصى من رمى، فدعا ساعة، ثم مضى إلى الجمرة الوسطى، ثم الأخرى (٢).
стр. 1554
قال ابن جريج: قال عطاء: إذا رميت قمت عند الجمرتين السفلاوين قلت: حيث يقوم الناس الآن؟ قال: نعم، فدعوت بما بدا لك ولم أسمع/ بدعاء معلوم في ذلك. قال: قلت: ألا يقام عند العقبة؟ قال: لا، ولا يقام عند رمي الجمار يوم النفر.
قال: قلت: أبلغك ذلك عن ثبت؟ قال: نعم. قال: وحق أو سنة، على الراجل والراكب، والراجل والمرأة، والناس أجمعين القيام عند مدعى الجمرتين القصواوين (١).
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، أنّه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يقول: إذا رميت الجمرة فتقدم إلى بطن المسيل.
٢٦٧٧ - حدّثني عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم اللخمي، قال: ثنا أبو علي الحرماري، قال: زعم النهشلي قال: خرج فتيان من قريش معهم عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة يختلون النساء عند الجمار، فجعل أولئك ينظرون إلى الشارة والهيئة، وهو ينظر إلى المحاسن إلى أن مرّت به امرأة باذة الهيئة، مستقرّة في الخمار، فأنشأ يقول وهو يومئ إليها:
[و] ما كان بالحيّين هذا ولا هذا ... ولا راح يرمي هذه الجمرات
شبيه بها إنّي عليم بمثلها ... قديم التصابي عارم النظرات
стр. 1555
ذكر
ما قيل في الجمار من الشعر
وقد قالت الشعراء في الجمار أشياء سأذكر بعضها.
قال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة (١)،ويقال بل القائل ذلك الحارث ابن خالد:
ولم أر كالتجمير أحسن منظرا ... ولا كليالي الحج أفتن ذا هوى
ومن [مالى] (٢) ... عينيه من شيء غيره
إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّما
يسحّبن أذيال المروط بأسوق ... خلال إذا ولّين أعجازها روا
وقال عمر بن أبي ربيعة أيضا في الجمار:
كان يوم الجمار مما قضى الله ... علينا وخطّ بالأقلام
قد تمنيت أنني لك درع ... وازار وحلية في نظام
وقال العرجي يذكرها أيضا:
وللرمي قد تبدي الحسان أكفّها ... ويفترّ بالتكبير عن شعب غرّ
فيا ربّ مشغوف بنا لا ينالنا ... غداة تساق المشعرات إلى النحر
غداة يوافي أهل جمع مع الحصى ... كذا الجمرة القصوى ذوو لمم غبر
فيا ربّ باد شجوه ومعوّل ... إذا ما رأى الأطناب تنزع للنفر
стр. 1556
وقال مجنون بنى (١) عامر:
ولم أر ليلى بعد موقف ساعة ... ببطن منى ترمي جمار المحصّب
ويبدي الحصى منها إذا قذفت به ... من الدرع أطراف البنان المخضّب
فلما رأت أن التفرق غلته ... وأنّا متى ما نفترق نتشعّب
أشارت بموسوم كأن بنانه ... عليه المثاني من دمقس مذهّب
إلاّ إنما غادرت يا أمّ مالك ... مرا أينما تذهب به الريح يذهب
/وقال شاعر أيضا في الجمار:
إنّي امرؤ يعتادني ذكر ... منها ثلاث منى لذا صبري
ومواقف بالمشعرين لها ... ومناظر الجمرات والنحر
وقال شاعر من العرب أيضا يذكرها:
ألا واها لهذا الحجيج والتجهر والنحر ... لأن حجّ لأن حجّ لأن حجّ أبو بكر
أخ له وابن أخت كل بما يفعل عن أمري ... فإن أيسرا يسرت وعشر الرمي عشر (٢)
وقال شاعر أيضا:
تقول التي ترمي الجمار عشية ... وتبدي لنا منها بنانا مخضّبا
غدا ينفر الحجاج من بطن مكة ... وتفترق الأحياء شرقا ومغربا
فابلست واسترجعت إذ نطقت به ... وقلت لها: العينان بالدمع تسكبا
وقال بعضهم:
أتعهد الحيّ ليل السامر العرد ... بجانب الجمرة القصوى إلى السبد
هل للزمان إياب في تصرفه ... بليلة سلفت منكنّ لم تعد
стр. 1557
ذكر
مقبرة منى واسمها
٢٦٧٨ - حدّثني أبو ابراهيم اسماعيل المكي، قال: قال أخي: اسم مقبرة منى: (ثياد)،وأنشد لبعض الشعراء:
شهد الحجيج منى واقام بثياد ... ومضوا لظباتهم وأقام (١)
ذكر
أول من نصب الأصنام بمنى
٢٦٧٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن اسحق: أن عمرو بن لحى نصب بمنى سبعة أصنام، ونصب صنما على (القرين) الذي بين مسجد منى والجمرة الأولى على بعض الطريق، ونصب على الجمرة الأولى صنما وعلى (المدعى) صنما، وعلى الجمرة الوسطى صنما، ونصب على شفير الوادي فوق الجمرة العظيمة صنما، وعلى الجمرة العظمى صنما، وقسّم عليهن حصى الجمرات إحدى وعشرين حصاة يرمي كل وثن بثلاث حصيات، ويقال للوثن حين يرمي أنت أكبر من فلان.-الصنم الذي يرمي قبله-.
стр. 1558
ذكر
ذرع ما بين الجمار وذرع منى (١)
من جمرة العقبة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبعة وثمانون ذراعا وإحدى عشرة اصبعا.
ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة الثانية-وهي تلي مسجد منى-ثلثمائة ذراع وخمسة أذرع.
ومن الجمرة التي تلي مسجد منى إلى أوسط أبواب مسجد منى ألف ذراع وثلثمائة ذراع وواحد وعشرون ذراعا.
/وذرع منى من جمرة العقبة إلى وادي محسّر، وهو آخر منى، سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع.
وذرع منى من مؤخر المسجد الذي يلي الجبل إلى الجبل الذي بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع.
وذرع شعب علي بن أبي طالب-﵁-وهو على يسار جمرة العقبة، إذا نزلت من العقبة ست وثلاثون ذراعا.
وعرض الطريق الأعظم حيال الجمرة الوسطى، وهي الطريق التي سلكها النبي ﷺ يوم النحر حين غدا من قزح إلى جمرة العقبة بمنى، وكانت الأئمة تسلكها، حتى تركت منذ سنة المائتين، وجاء أمراء بعد ذلك فسلكوا الطريق اللاصقة بالمسجد وليست تلك بطريق النبي ﷺ فيما يقولون، ومن حد مؤخر مسجد منى إلى مسجد المزدلفة ثمانية آلاف ذراع وذراع فيما يقال والله أعلم.
стр. 1559
ذكر
ذرع مسجد منى وطوله وعرضه
وذرع مسجد الخيف من وجهه في طوله من حدّته التي تلي دار الإمارة إلى حدّته التي تلي عرفة مائتا ذراع وثلاثة وتسعون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا.
ومن حدّته التي تلي الطريق السفلى في عرضه إلى حدّته التي تلي الجبل مائة ذراع وأربعة أذرع واثنتا عشرة أصبعا.
وطوله مما يلي الجبل في حدّته السفلى إلى حدّته التي تلي دار الإمارة مائتا ذراع وأربعة وستون ذراعا وثماني عشرة أصبعا.
وعرضه مما يلي الإمارة مائتا ذراع.
وفي قبلة المسجد مما يلي دار الإمارة ست ظلال كان زوّقها الصائغ اسحاق ابن سلمة وعملها.
وفيه من الأساطين مائة وثمان وستون أسطوانة منها في القبلة ثمان وسبعون، مما يلي بطن المسجد أربع وعشرون، وفي شقه الأيمن أربع وثلاثون، وفي أسفله الذي يلي عرفات خمس وعشرون، وفي شقه الأيسر الذي يلي الجبل إحدى وثلاثون.
منها واحدة في الظلة.
وعلى مسجد الخيف عشرون بابا متفرقة في جوانبه.
ثم قدم اسحاق بن سلمة فعمل ضفيرة لمسجد منى ليرد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة، فعمل هنالك ضفيرة عريضة مرتفعة السمك وأحكمها بالحجارة والنورة والرماد، فصار ما ينحدر من السيل يتسرب في أصل الضفيرة من خارجها، ثم يخرج إلى الشارع الأعظم بمنى، ولا يدخل المسجد ولا دار
стр. 1560
الإمارة منه شيء، وصار ما بين الضفيرة والمسجد وهو عن يساره رفقا للمسجد وزيادة في سعته.
وعمّر ما كان يحتاج إلى العمارة في المسجد، ثم تهدّم ذلك وخرب لقلة تعاهده اليوم.
وعندنا جميع ذرع باطن المسجد، وجميع ما فيه، ولكنا اختصرنا ذلك مخافة التطويل.
فكانت أبواب مسجد الخيف على ذلك حتى قدم بشر الخادم مولى أمير المؤمنين على عمارة المسجد، فغيّرها، فسدّ الباب الذي يلي الجبل مخافة من السيل، وذلك في سنة ست وخمسين ومائتين.
ذكر
ذرع أسفل منى وما بين مأزمي منى والعقبة
/ ومن حد مسجد منى الذي يلي عرفات إلى وسط حياض الياقوتة ثلاثة آلاف وسبعمائة ذراع، وثلاثة وخمسون ذراعا.
ومن وسط حياض الياقوتة إلى حد محسّر ألفا ذراع.
ومن حد مأزمي منى من الجبل إلى الجبل خمسون ذراعا (١).
٢٦٨٠ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا معلى بن عبد الرحمن قال: ثنا شريك عن ليث عن طاوس، عن عبد الله بن عباس
стр. 1561
-﵄-أنه قال: لا يبيتن أحد من دون المأزمين-وهما جبلان من دون العقبة إلى مكة-يقول أيام منى.
٢٦٨١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان.
وحدّثنا ابن ادريس، قال: ثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد أبو خالد، عن علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر-﵄ وهو بين مأزمي منى وسمع الناس يقولون: لا إله إلاّ الله، فقال: هي هي.
فقال: يا أبا عبد الرحمن: ما هي هي؟ قال: ﴿وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها﴾ (١).
قال الحميدي في حديثه: ما بين مأزمي منى.
وقال بعض الشعراء في المأزمين يذكرهما:
ألم يكن بجنوب المأزمين إلى ... خيفي منى فمناخ المنحر الجسد
ليل يقرب من نفس شقيقتها ... ويلصق الكبد الحرّى إلى الكبد
٢٦٨٢ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا أبو الأزهر، قال: رأيت ابن عمر-﵄-يلبي بمكة حتى إن كاد ليسمع ما بين الجبلين-يعني المأزمين-من منى إن شاء الله-.
стр. 1562
وذرع طريق العقبة من العلم الذي على الجدار إلى العلم الآخر الذي يحدّه تسعة وستون ذراعا. والطريق مفروشة بحجارة يمر عليها سيل منى.
وذرع الطريق الأعظم طريق العقبة الخارجة ستة وثلاثون ذراعا (١).
ذكر
المزدلفة وحدودها وذكر فضلها وما جاء فيها
٢٦٨٣ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الجبار بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الله، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄-قال: جمع من مفضى المأزمين إلى القرن الذي خلف وادي محسّر.
٢٦٨٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد، عن رباح عن الزنجي بن خالد عن ابن جريج عن عطاء، بنحوه.
٢٦٨٥ - وحدّثنا الزبير، قال: حدّثني يحيى بن محمد، عن سليم، عن ابن
стр. 1563
جريج عن عطاء بنحوه، إلاّ أنّه قال: حتى يبلغ القرن الأحمر دون (محسّر) على يمين من خرج من مكة.
وإنّما سمّيت المزدلفة لمزدلف الناس عنها، وأنّهم لا يقيمون بها يوما كاملا.
٢٦٨٦ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عمر بن علي، عن أبي سعيد بن أبي المعزّ الأودي، عن ابن مسعود-﵁-قال: أهبط الله- -آدم-﵊-بالهند، وأهبط حواء بجدّة، ولا يعلم واحد منهما بمكان صاحبه، حتى اجتمعا بجمع، فسمّيت جمعا لاجتماعهما بها.
стр. 1564
٢٦٨٧ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: رأيت القاسم بن محمد يضرب راحلته حتى هبط من محسّر.
فقلت: يا أبا محمد ما هذا؟ فقال: قد كانت عائشة-﵂ تأمر ببغلتها فتضرب حتى تهبط محسّر حتى تخرج منه.
قال سعد بن ابراهيم: وأخبرني طلق بن حبيب أنّه دفع مع/ابن عمر ﵄-فلما هبط من جمع أوضع راحلته (١).
-هذا كلّه من حديث أبي مروان-.
٢٦٨٨ - وحدّثنا عبد الله بن منصور، عن سليم بن مسلم، عن محمد بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه قال: حججت مع أبي هريرة-﵁-فلمّا رأى أهل جمع قال: الله أجلّ وأكرم وأعظم من أن يخيب أحدا من هؤلاء حتى يرده بقضاء حاجته.
٢٦٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر [وعبد الجبار بن العلاء] (٢) قالا: ثنا
стр. 1565
سفيان، قال: ثنا مسعر، أنّه سمع رجلا من فهم يقول: كنا مع عبد الله بن الزبير-﵄-بالمزدلفة، فأمر بجزور فنحرت، ثم أطعمنا، وعبد الله بن جعفر-﵄-مع القوم، فقال عبد الله بن جعفر ﵄:كنّا عند النبي ﷺ ، فكان يلقي اللحم، وسمعته يقول: «إنّ أطيب لحم لحم الظهر».زاد عبد الجبار في حديثه: قال سفيان:
فقلت لمسعر: جاء ما جاء به الفهمي، قال: بالمزدلفة.
٢٦٩٠ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ وقف بالمزدلفة فقال: «قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلّها موقف».
٢٦٩١ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال:
ثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن مجاهد عن ابن عباس-﵄-قال: حدّثني الفضل بن عباس-﵄-قال: أردفني رسول الله ﷺ غداة جمع، قال: ودفع معنا رجل من الأعراب له إبنة، فالتفت رسول الله ﷺ فرآني أنظر إليها نظرا شديدا، فأمال النبي ﷺ رأسي
стр. 1566
حتى أمال وجهي عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة.
٢٦٩٢ - وحدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمى، عن أبيه عن أبي وائل عن حذيفة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما حضر أحد هذا الجمع يؤمن بالله مخلصا يدعوه إلاّ استجاب الله- -له».
٢٦٩٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: لم يكن يحرّك فيّ شيء من تلك المشاهد إلاّ في بطن محسّر.
٢٦٩٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد في مسجد منى يحدّث عن أبي سلمة الحمصي-يرفعه إلى النبي ﷺ -أنّه أمر بلالا-﵁-في موقف جمع قبل الدفعة، أن أسمع الناس، فنادى في الناس: إنّ الله- -قد تطول عليكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا بسم الله.
стр. 1567
٢٦٩٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا مسعر، وسفيان الثوري، وغيرهما، عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني، عن ابن عباس-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: «أنا أغيلمة بن عبد المطلب» -وهو يلطح أفخاذنا- «أي بنيّ لا ترموا الحجارة حتى تطلع الشمس» وكان قدّمهم من المزدلفة إلى منى في ضعفة أهله من المزدلفة.
٢٦٩٦ - وحدّثنا أبو أمامة-محمد بن أبي معاوية-قال: ثنا النهشلي، قال: حجّ سليمان بن عبد الملك فنظر إليه عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة وقد شاب فقال:
/رأيت أبا الوليد غداة جمع ... به شيب وقد عدم الشبابا
ولكن تحت ذاك الشيب لبّ ... إذا ما ظن أمرض أو أصابا
يعني بقوله: أمرض: أي وقع قربه.
٢٦٩٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: المزدلفة
стр. 1568
إذا أفضيت من مأزمي عرفة، فذلك إلى محسّر. قال: ليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما. قال: وتقف بأيّهما شئت؟ قال: وأحبّ إليّ أن تقف دون قزح، وهلمّ إلى منى. قال عطاء: فإذا أفضيت من مأزمي عرفة، فانزل في كل ذلك عن يمين وشمال، وأين شئت. قال: قلت: فانزل في الجرف إلى الجبل الذي يأتي يميني حين أفضي إذا أقبلت من المأزمين؟ قال: نعم إن شئت. قال: وأحبّ إليّ أن تنزل دون قزح هلمّ إلينا، وحذوه.
قال: قلت: فأحبّ إليك أن أنزل على قارعة الطريق؟ قال: سواء إذا خفضت عن قزح هلمّ إلينا.-وهو يكره أن ينزل الإنسان على الطريق-.
قال: تضيّق على الناس. قال: وإن نزلت فوق قزح إلى مفضى مأزمي عرفة فلا بأس إن شاء الله.
قال: وقلت له: أرأيت قولك أن أنزل أسفل من قزح أحبّ إليك من أجل أيّ شيء تقول ذلك؟ قال: من أجل طريق الناس، إنّما ينزل الناس فوق قزح فتضيّق على الناس طريقهم، فيؤذي ذلك المسلمين. قال: قلت:
هل بك إلى ذلك؟ قال: فأبى إلاّ ذلك.
قال: قلت: أفرأيت إن اعتزلت منازل الناس وذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة لست أقرب أحدا؟ قال: لا أكره ذلك.
قلت: وذلك أحبّ إليك أم أنزل أسفل من قزح في الناس؟ قال: سواء ذلك كلّه إذا اعتزلت ما يؤذي الناس من التضييق عليهم في طريقهم.
قال: قلت: إنّما ظننت أنك تقول نزل النبي ﷺ أسفل قزح فأحببت أن ينزل الناس أسفل من قزح؟ قال: لا والله، ما في ذلك، ما لشيء منها عندي آثره على شيء.
قال: قلت: أين تنزل أنت؟ قال: أقول عند بيوت ابن الزبير الأولى عند حائط المزدلفة، في بطحاء هناك.
стр. 1569
قال ابن جريج: وأخبرني عطاء، عن ابن عباس-﵄ أنّه كان يقول: ارفعوا عن محسّر، وارفعوا عن عرفات.
قال: قلت له: رفع ماذا؟ قال: أما قوله: ارفعوا عن محسّر، ففي المنزل بجمع، أي لا تنزلوا محسّرا لا تبلغوه.
قال: قلت: فأين محسّر؟ أين يبلغ من جمع؟ وأين يبلغ الناس منازلهم من محسّر؟ قال: لم أر الناس يخلّفون بمنازلهم القرن الذي يلي حائط محسّر الذي هو أقرب قرن في الأرض من محسّر عن يمين الذاهب من مكة، عن يمين الطريق (١).قال: ومحسّر إلى ذلك القرن، يبلغه محسّر، وينقطع إليه. قال:
فأحسب أنها كدية محسّر، حتى ذلك القرن. قال: فلا أحبّ أن ينزل أحد أسفل من ذلك القرن تلك الليلة.
ويقال: إنّها سمّيت المزدلفة، لازدلاف الناس عليها، وأنّهم لا يقيمون بها يوما واحدا، ولا ليلة تامة (٢).
وقال بعض الشعراء في المزدلفة يذكرها:
/أقبل شيخان من المزدلفه ... كلاهما لحيته مختلفه
وقال أبو طالب بن عبد المطلب في جمع (٣):
وليلة جمع والمنازل من منى، ... وما فوقها من حرمة ومنازل
وجمع إذا ما المقربات أجزنه ... سراعا كما يخرجن من وقع وابل
стр. 1570
قال ابن ربيعة يذكر محسّرا أيضا (١):
ومقالها بالنعف نعف محسّر ... لفتاتها: هل تعرفين المعرضا
هذا الذي أعطى مواثق عهده ... حتى رضيت، وقلت لي: لن ينقضا
بالله ربّك إن ظفرت بمثلها ... منه ليعترفنّ ما قد أقرضا
ذكر
قزح (٢) والمشعر الحرام والجبل وما بينهما،
وذكر الوقود بالنار على قزح
٢٦٩٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمّار [بن] (٣) معاوية الدهني، عن [أبي] (٤) إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄-عن المشعر الحرام؟ فقال: إن اتّبعتنا أخبرتك أين هو. قال: فاتّبعته، فلمّا دفع من عرفة
стр. 1571
ووضعت الركاب أيديها في الحرم، قال: أين السائل عن المشعر؟ قلت: هو ذا. قال: قد دخلت فيه. قلت: إلى أين؟ قال إلى أن تخرج منه.
٢٦٩٩ - وحدّثنا محمد بن اسحق بن شبّويه، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر-﵄ قال: المشعر الحرام: المزدلفة كلّها.
٢٧٠٠ - حدّثنا إسماعيل بن سالم-أبو محمد-قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أنا حجّاج، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-أنّه سئل عن قوله تعالى ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ قال: هو الجبل وما حوله.
٢٧٠١ - حدّثنا إسماعيل بن سالم، قال: أنا هشيم، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: إنّ ابن عمر-﵄-رأى زحام الناس على الجبل، فقال: يا أيّها الناس إنّ ما ها هنا مشعر.
стр. 1572
٢٧٠٢ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عبد الصمد بن حسّان، قال:
ذكر سفيان عن السدى، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ قال: هو ما بين جبلي المزدلفة.
٢٧٠٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: إنّ ابن عمر-﵄-كان يقدّم ضعفة أهله فيقومون عند المشعر الحرام، فيذكرون الله-تعالى-ما بدا لهم، ثم يدفعون، فمنهم من يأتي منى لصلاة الصبح ومنهم من يأتي بعد ذلك. وقال أولئك ضعفه. ويقول: أذن رسول الله ﷺ في ذلك.
٢٧٠٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي، عن حبيب، قال:
قيل لعطاء-يعني في الموقف-بجمع: قال: ما فوق بطن محسّر. قيل: إلى قزح؟ قال: وما وراء ذلك هو المشعر الحرام.
٢٧٠٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: قال محمد بن الحسن
стр. 1573
المدني، عن محمد بن مسلم الجهني، [عن عثيم بن كثير بن كليب الجهني] عن أبيه، عن جدّه-وكان من أصحاب النبي ﷺ ، ﵁-قال محمد بن الحسن: وقد روى الواقدي عن محمد هذا، قال:
رأيت رسول الله ﷺ /في حجّته، وقد دفع من عرفة إلى جمع، والنار توقد بالمزدلفة، حتى نزل قريبا منها.
٢٧٠٦ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن الحسن، عن إسحق ابن عبد الله بن خارجة، عن أبيه، قال: أبصر سليمان بن عبد الملك النار، فقال لخارجة بن زيد: متى كانت هذه النار يا أبا يزيد؟ قال: كانت في الجاهلية ثم نقضتها قريش، فكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة. تقول: نحن أهل الله، وكانوا يحجّون في الجاهلية فيرون تلك النار.
٢٧٠٧ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن.
٢٧٠٨ - وحدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-قال: ثنا عبد العزيز بن
стр. 1574
محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع. قال يعقوب في حديثه: عن علي بن أبي طالب-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ وقف على قزح وقال: «هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف».
٢٧٠٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ وقف بمزدلفة فقال: «قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلّها موقف».
ذكر
قزح وصفته وكيف هو ؟
٢٧١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن [جبير] (١) بن الحويرث، قال: رأيت أبا بكر الصدّيق-﵁
стр. 1575
واقفا على قزح، ثم دفع، فجعل يحرس بعيره بمحجن في يده حتى انكشفت فخذه.
وقزح: اسطوانة من حجارة مدوّرة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا، وطولها في السماء اثنا عشر ذراعا، وهي شبه المنارة، وفيها خمس وعشرون درجة (١).
وهي على أكمة مرتفعة، كان يوقد عليها في خلافة هارون-أمير المؤمنين- بالشمع ليلة المزدلفة، وكانت قبل ذلك إنّما يوقد عليها بالحطب. فلما مات هارون كانوا بعده يضعون عليها مصابيح كبارا، يسرج فيها بفتيل جلال، فكان ضؤوها يبلغ مكانا بعيدا، ثم صارت اليوم يوقد عليها بمصابيح صغار، وقيل: أدق من الأولى، ليلة المزدلفة. وكان أول من جعل النفّاطات بين المأزمين ليلة النحر في الدفعة المعتصم بالله-أمير المؤمنين-أمر بها لطاهر بن عبد الله سنة حجّ، ثم هي تجعل إلى اليوم.
ذكر
ذرع مسجد المزدلفة
وذرع مسجد المزدلفة تسعة وخمسون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا في مثله، وعرضه مثل ذلك.
يكون مكسرا ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وأحد وأربعين ذراعا، يدور حوله جدار ليس بمظلّل.
وذرع طول جدر القبلة في السماء سبعة أذرع، وثماني عشرة أصبعا، معطوفا في الشق الأيمن عشرة أذرع، وفي الشقّ الأيسر مثله.
стр. 1576
وذرع ما بين مؤخّر مسجد المزدلفة من شقّه الأيسر إلى قزح أربعماية ذراع وعشرة أذرع (١).
وعندنا ذرع جميع المزدلفة، وما فيها، ولكن اختصرنا ذلك (٢).
/ ذكر
طريق ضب
٢٧١١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: سلك عطاء من عرفة إلى جمع طريق ضب، فقيل له في ذلك، فقال: لا بأس بذلك إنّما هي الطريق.
وطريق ثنية ضب من طريق المزدلفة إلى عرفة، وهي في أصل المأزمين على يمين الذاهب إلى عرفة (٣).
ويقال-والله أعلم-:إنّها كانت طريق موسى بن عمران النبي-صلّى الله عليه وعلى نبيّنا محمد وسلّم-.
стр. 1577
ذكر
نمرة ومنزل الخلفاء بها في الحج
٢٧١٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إنّ النبي ﷺ نزل يوم عرفة بنمرة، ويظنّ أنّ النبي ﷺ نزل ليلة جمع منزل الأئمّة، الآن ليلة جمع.
قال ابن جريج: وأخبرني زبّان بن سلمان، أنّ النبي ﷺ نزل يوم عرفة عند الصخرة المقابلة منزل الأئمة يوم عرفة، التي بالأرض في أصل الجبل، وستر إليها بثوب عليه (١).
٢٧١٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا [حاتم] (٢) بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ غدا من منى إلى عرفة، فسار ولم يشكّ الناس
стр. 1578
أنّه واقف بالمشعر الحرام، فأمر ﷺ بقبّة له فضربت بنمرة فسار حتى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى زاغت الشمس.
٢٧١٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة-﵂-أنّها كانت تنزل نمرة.
٢٧١٥ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا عبيد الله، بن عمر، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر-﵄-كان يغتسل عشيّة عرفة حين يريد الرواح إلى الموقف.
٢٧١٦ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا نافع بن عمر، عن ابن [حسّان] (١) المخزومي، عن ابن عمر-﵄ قال: إنّ النبي ﷺ نزل بعرفة في وادي نمرة، قال: وكان منزل ابن عمر ﵄.
стр. 1579
ذكر
ذرع حدّ الحرم إلى نمرة والموقف
ومنزل النبي ﷺ يوم عرفة
ومن حدّ الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع وستمائة ذراع وخمسة أذرع.
ومن نمرة-وهو: الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف-إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وستمائة ذراع وأربعة وخمسون ذراعا.
وتحت جبل نمرة غار طوله خمسة أذرع في عرض أربعة أذرع.
وذكروا أنّ النبي ﷺ كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف، وهو منزل الأئمة إلى اليوم (١).
٢٧١٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ أتى نمرة فقال بها، ثم راح إلى الموقف.
стр. 1580
٢٧١٨ - وحدّثني محمد بن العلاء أخو/عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا أبي، قال: ثنا نافع بن عمر، عن سعيد بن حسان، قال: إنّ عبد الله بن عمر-﵄-كان ينزل الغار من نمرة، الذي كان ينزل رسول الله ﷺ .
والغار داخل حدّ دار الإمارة في بيت في الدار (١).
ومن الغار إلى مسجد عرفة ألف ذراع وإحدى عشرة أصبعا.
ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشيّة عرفة ميل. يكون الميل خلف الإمام إذا وقفت، وهو حبل المشاة (٢).
ذكر
ما بين المزدلفة إلى عرفة
وذرع ما بين مأزمي عرفة مائة ذراع وذراعان واثنتا عشرة أصبعا.
وذرع ما بين مسجد مزدلفة إلى مسجد عرفة ثلاثة أميال وثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة عشر ذراعا (٣).