← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ذكر منبر عرفة وما جاء فيه ٢٧٨٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج عن عطاء، قال: إن النبي ﷺ راح إلى المنبر فجمع بين الصلاتين. قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، قال: رأيت في زمن ابن الزبير ﵄-منبر عرفة، حيث يصلّى الظهر والعصر عشية عرفة، مبنيّا بحجارة صغيرا، فذهب به السيل، فجعل ابن الزبير-﵄ حينئذ منبرا من عيدان، ولم يدر كيف خطب النبي ﷺ يومئذ (١). ٢٧٨٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: ثنا أيوب، قال: سمعت محمد بن هشام بعرفة يخطب قال: كل عرفة موقف إلى منبري هذا. ٢٧٨٧ - حدّثنا حسين، قال: ثنا الثقفي، عن حبيب، قال: سئل عطاء

стр. 1612

عن الوقوف بعرفة. فقال: ما فوق عرنة. قال ابن عبّاس-﵄:ارتفعوا عن وادي عرنة والمنبر في مسيله، فما فوقه من الموقف. ذكر وقوف النبي ﷺ بعرفة قبل الهجرة وبعدها، وأنها موقف كلها ٢٧٨٨ - حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن اسحق، قال: حدّثني عبد الله/بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه-﵁-قال: لقد رأيت النبي ﷺ وهو واقف على بعير له بعرفات، فمرّ بين قومه حتى يدفع معهم توفيقا من الله- . ٢٧٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن

стр. 1613

دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم [عن أبيه] (١) ﵁-قال: أضللت بعيرا لي يوم عرفة، فخرجت أطلبه، حتى أتيت عرفة، فإذا رسول الله ﷺ واقف بعرفة مع الناس، فقلت: هذا من الحمس، فما له خرج من الحرم؟ قال: وكان رسول الله ﷺ يقف سنيّه كلها بعرفة، لا يقف مع قريش في الحرم. ٢٧٩٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، قال: [إنّ] (٢) يزيد بن شيبان، قال: كنا في موقف لنا بعرفة خلف الموقف في مكان بعيد، فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم، يقول لكم: أثبتوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم. قال سفيان: مكانا يبعده عمرو من موقف الإمام.

стр. 1614

٢٧٩١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن زيد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن [عبيد الله] (١) بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ وقف بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد-﵄-ثم قال: «هذا الموقف وكلّ عرفة موقف». ٢٧٩٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر-﵁-عن النبي ﷺ بمثله. ٢٧٩٣ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبّاس ﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «عرفة كلّها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة».

стр. 1615

٢٧٩٤ - حدّثني عبدة بن عبد الرحيم، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى، قال: كان حبيب-أبو محمد-يرى بالبصرة يوم التروية، ويرى بعرفة عشية عرفة. ٢٧٩٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن العوّام ابن حوشب، قال: حدّثني السفّاح بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: «عرفة اليوم الذي يعرّف الناس فيه». ٢٧٩٦ - وحدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا مرحوم العطّار، عن رجل قد سمّاه-فنسيه أبو بشر-قال: رأيت عطاء عشية عرفة في الموقف، فتقدم بين يدي الإمام حتى وقف على حدّ عرفة، أو حد عرنة-شك أبو بشر-فلما أفاض الإمام أفاض. قال أبو بشر: وربّما صنعنا هذا. ٢٧٩٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر

стр. 1616

ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: لما أهلّ النبي ﷺ بعرفة، ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، وأردف أسامة بن زيد-﵄. ٢٧٩٨ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا محمد بن الحسن المكّي، قال: ثنا زنفل العرفي، عن نجيح بن إسحق/قال: إن النبي ﷺ قال: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسّر، واخفضوا عن وادي وصيق». ٢٧٩٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبّاس-﵄-قال: ارفعوا عن عرنات وارفعوا عن محسّر-يعني الموقف-. ٢٨٠٠ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: أنا نافع ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: إن رجلا سأل عمر بن عبد العزيز

стр. 1617

-﵁-يوم عرفة: أين أقف من هذا الوادي؟ قال: قف منه حيث شئت. ٢٨٠١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأيت الفرزدق جاء إلى قوم من بني تميم في مسجد لهم بعرفة ومعهم مصاحف، يبعد مكانهم من موقف الإمام جدا، ففدّاهم بالأب والأم، ثم قال: إنكم على إرث من إرث آبائكم. ٢٨٠٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني [أبو الزبير] (١) أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄-يقول: عرفة كلّها موقف، فمن شاء أن يبلغ موقف الإمام، ومن أحب يدنو منه. قال ابن جريج: فقلت لعطاء أرأيت الموقف بعرفة أحقّ على الناس أن يوجّهوا إلى البيت؟ قال: أما إذا وجّهت نحو الحرم فحسبك، الحرم كلّه قبلة ومسجد، ثم تلا عليّ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (٢) قال: فالحرم كلّه مسجد. قال: فقال: أرأيت أهل الآفاق أليس إنما يستقبلون الحرم كلّه، وتلا

стр. 1618

﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ (١)،قال: لم يعن المسجد قطّ،ولكن يعني مكة والحرم. فقلت له: أثبت أنه الحرم؟ قال: فأمسك (٢). قال ابن جريج: قلت لنافع: أكان عبد الله بن عمر-﵄-يتوجّه في الموقف قبل البيت بعمله؟ قال: نعم (٣). ٢٨٠٣ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: إن النبي ﷺ وقف بعرفة، وقال: «وقفت ها هنا وعرفة كلّها موقف». ٢٨٠٤ - وحدّثنا أبو يوسف القاضي، قال: ثنا الحميدي، قال: سمعت اسماعيل يقول: كنت بالموقف وإلى جانبي رجل يدعو دعاء خفيا، فلما غابت الشمس نهض مسرعا وهو يقول: اللهم بهذا أمرتنا، وإليه نعتّنا، فأنجز اليوم ما وعدتنا، ثم انحدر من الجبل. وقال شاعر يذكر حبال عرفة: أنا والذي عجّوا له ثم كبّروا ... على الحبل شتّى في صنوف القبائل لهم ضجة حتى إذا الشمس سرعت ... على الفجر طلوعا خفاف الدمائل

стр. 1619

٢٨٠٥ - وحدّثني أبو يوسف القاضي، قال: ثنا الحميدي، قال: قال رجل لابن عيينة: يا أبا محمد، ها هنا رجل يكذّب بالقدر!! فقال سفيان: وما يقول؟ سمعت أعرابيا بالموقف هذا هو أفقه منه، يقول: اللهمّ إليك خرجت وأنت أخرجتني، وعليك قدمت وأنت أقدمتني، أطعتك بأمرك، لك المنّة علي، وعصيتك بعلمك، فلك الحجة عليّ، أنا أسألك بوجوب حجّتك، وانقطاع حجّتي إلاّ رددتني اليوم بذنب مغفور. ذكر حياض عرفات التي لابن عامر وتعرف سبعة (١) حياض لعبد الله بن عامر بن كريز، وهي في سوق عرفة، في الحائط الذي يلي السوق، ومنها يشرب الناس ويستقون في يوم عرفة وفي غيره (٢).

стр. 1620

٢٨٠٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، قال: حدّثني من رأى ابن عبّاس-﵄-واقفا عشية عرفة عند هذه الحياض. قيل لسفيان: حياض عرفة؟ قال: نعم. ويقال: إنّ ثلاثة سبقوا بمكة إلى ثلاثة لم يسبقهم إليها أحد: عبد الله بن عامر في حياضه هذه، والمهدي في عمل المسجد الحرام، وأم جعفر زبيدة بنت أبي الفضل في عمل البركة بمكة. ٢٨٠٧ - وحدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت مجاهدا صائما يوم عرفة وهو محرم، اغتسل من بعض حياض عرفة. ٢٨٠٨ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لما مرض عبد الله بن عامر مرضه الذي مات فيه، أرسل إلى ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، وفيهم عبد الله ابن عمر. فقال له: قد نزل ما قد ترون، ولا أراني إلاّ لمأتي.

стр. 1621

فقالوا: لقد كنت تعطي السائل، وتصل الرحم، وحفرت الآبار بالفلوات لابن السبيل، وبنيت الحوض بعرفة ليشرع فيه حاجّ بيت الله فما نشكّ لك في النجاة. قال: وابن عمر-﵄-ساكت، فلما أبطأ عليه قال له: يا أبا عبد الرحمن، ألا تتكلم؟ فقال عبد الله بن عمر-﵄:إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم. وقبر عبد الله بن عامر بعرفة عند الحياض في جنبذة هنالك. ذكر وقت الدفعة من عرفة والصلاة بجمع والشعب الذي بال النبي ﷺ فيه ليلة المزدلفة ٢٨٠٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابراهيم بن عقبة، ومحمد بن أبي حرملة، عن كريب. قال أحدهما: أخبرني كريب عن ابن عبّاس-﵄-عن أسامة-﵁.وقال الآخر: أخبرني كريب عن أسامة-﵁-قال-وكان رديف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة-:فلما أتى ﷺ الشعب، نزل فبال، ولم يقل: إهراق الماء، فأتيته بإداوة من ماء، فتوضأ ﷺ وضوءا خفيفا، فقلت: الصلاة يا

стр. 1622

رسول الله؟ فقال ﷺ : «الصلاة أمامك».فلما أتى جمعا، صلّى المغرب، ثم حطوا رحالهم، ثم صلّوا العشاء. زاد ابن المنكدر: عن أسامة-﵁:حل رسول الله ﷺ رحله، وأعنته عليه. وزاد محمد بن أبي حرملة: عن كريب، عن ابن عبّاس-﵄-قال: لم أزل أسمع رسول الله ﷺ يلبّي حتى رمى الجمرة (١). ٢٨١٠ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، قال: رأيت ابن عمر بن الخطّاب ﵄-بعرفات وهو يقول لابن الزبير-﵄: أفض، أفض حتى سقطت الشمس. ٢٨١١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا/سفيان، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال: سمعت عكرمة يقول: اتّخذه رسول الله ﷺ مبالا، واتخذتموه مصلّى-يعني: الشعب-. ٢٨١٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد،

стр. 1623

عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يقول: [لا] (١) صلاة ليلتئذ إلاّ بجمع. قال ابن جريج: قال عطاء: أردف النبي ﷺ من عرفة أسامة بن زيد ﵄-حتى أتى جمعا، فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب، نزل فاهراق الماء، ثم توضأ (٢).فلما رأى أسامة ﵁-نزول النبي ﷺ نزل أسامة-﵁-فلما توضأ النبي ﷺ ، وفرغ، قال لأسامة-﵁:لم نزلت؟ وعاد أسامة ﵁-فركب معه، ثم انطلق حتى جاء جمعا فصلّى بها المغرب، فلم يزل النبي ﷺ يلبّي في ذلك حتى دخل جمعا. يخبر ذلك عنه أسامة بن زيد-﵄ (٣) -. قال ابن جريج: أخبرني عبد الملك بن [أبي بكر] (٤) قال: رأيت أنا والوليد بن عقبة أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبا سلمة بن سفيان (٥) واقفين على الجبل على بطن عرفة، فوقفنا معهما، فلما دفع الإمام دفعا وقالا: إليك تغدو قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها ويكبّران بين ذلك حتى أتيا نمرة وهما يقولانها.

стр. 1624

قال: فسألت مولى لأبي بكر معه حينئذ، فزعم أنه سمع أبا بكر (١) يزعم أن النبي ﷺ كان يقولها إذا دفع (٢). قال ابن جريج: وأخبرني عامر بن مصعب، عن سعيد بن جبير، أنه أخبره، قال: دفعت مع ابن عمر-﵄-من عرفة، حتى إذا وازينا بالشعب الذي يصلّي فيه الخلفاء المغرب، دخله (٣)،ابن عمر-﵄-فتنفّض فيه ثم توضأ، فركب، فانطلقنا حتى جاء جمعا، فأقام هو بنفسه الصلاة، ليس قبلها أذان بالأول، فصلّى المغرب، فلما سلّم التفت إلينا، فقال: الصلاة، ولم يؤذّن لها بالأول، ولم يقم لها. وكان عطاء لا يعجبه أن ابن عمر-﵄-لم يقم للعشاء (٤). قال عطاء: ولكل صلاة إقامة لا بدّ (٥). قال ابن جريج: وسألت عطاء: كم بلغك أن النبي ﷺ أذّن لنا بمنى ومكة؟ قال: أذانين لكل صلاة. قال وسألته: كم أذّن النبيّ ﷺ للصبح غداة جمع، وللصلاة عشية التروية، وبمنى، وليلة عرفة، والصبح غداة عرفة؟ قال: أذّن له أذانان من أجل جماعة الناس. قال: وقد بلغه أن النبي ﷺ ، أذّن له عشية عرفة وليلة جمع إقامة إقامة. فقال: هم معه، من يدعو بالأول وهم معه؟ وقد قلت له: فهو في جماعة؟ فقال: هم معه، فمن يدعو وهم معه؟

стр. 1625

قال ابن جريج: وأخبرني عطاء، قال: سمعت أبا العبّاس الأعمى (١) يقول: قال عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄:إنما جمع منزل تذبح فيه إذا شئت. قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أنه أخبره سالم بن شوّال أنه دخل على أم حبيبة بنت أبي سفيان-﵂-فأخبرته/أنها بعث بها النبيّ ﷺ من جمع بليل (٢). قال ابن جريج: وأخبرني نافع مولى ابن عمر، قال: إنّ ابن عمر ﵄-كان يبعث بنيه وهم صبيان حتى يصلي بهم صلاة الصبح بمنى (٣). ٢٨١٣ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ﵂-قالت: أمرها رسول الله ﷺ أن توافي لصلاة الصبح بمكة، أو قال: لصلاة الضحى. ٢٨١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد،

стр. 1626

عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر-﵄-أنها قالت: أي بنيّ، هل غاب القمر؟ -ليلة جمع وهي تصلي ونزلت عند دار المزدلفة-فقلت: لا. فصلّت ساعة، ثم قالت: أي بنيّ، هل غاب القمر؟ قال:-وقد غاب-قلت: نعم. قالت: ارتحلوا، فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلّت في منزلها. فقلت لها: أي هنتهاه لقد غلّست. قالت: كلا، إن النبي ﷺ أذن للظّعن. قال ابن جريج: وأخبرني عطاء، قال: أخبرني مخبر عن أسماء-﵂-قال: فخرجت من جمع، فرمت الجمرة، فقال لها إنسان: أي هنتاه لقد رمينا الجمرة بليل. فقالت: لقد كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ (١). قال ابن جريج: وأخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عبّاس ﵄-يقول: كنت ممن قدّم النبيّ ﷺ في الثقل (٢).قال عطاء: وأنا أفعل ذلك، أهبط فأستقيم على وجهي مكاني فأرمي الجمرة، ثم أرجع إلى منزلي فأصلي فيه الصبح. قلت: أفلا أرمي إذا خرجت سحرا من منى؟ ألا أرمي سحرا قبل الفجر إن شئت؟ قال: بلى إن شئت. قال: ما أبالي أيّ حين رميتها.-هو لنفسه-. قال ابن جريج: وقال عطاء في رجل مرّ كما هو، ولم يبت بجمع، جهل ذلك؟ فقال: عليه دم (٣).

стр. 1627

٢٨١٥ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: كان عبد الرحمن بن عوف-﵁-يقدم النساء والصبيان ليلة جمع إلى منى. ٢٨١٦ - وحدّثني ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، قال: وقت الدفعة انصراف القوم المسفرين بالصبح إذا أبصرت الإبل مواقع أخفافها. ٢٨١٧ - وحدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: حدّثنا ابن وهب، عن عمرو-يعني: ابن الحارث-قال: إنّ بكيرا حدّثه، أن زفر بن عقيل حدّثه، أن سعدى بنت الحارث (١) -امرأة طلحة بن عبيد الله-حدّثته: أن طلحة بن عبيد الله-﵁-كان يقدّمهم ليلة المزدلفة حتى يصلّوا الصبح بمنى.

стр. 1628

ذكر عدد الأميال من المسجد الحرام إلى الموقف بعرفة ومواضعها وتفسير ذلك ومن باب المسجد الحرام وهو الباب الكبير-باب بني عبد شمس- الذي يعرف اليوم ببني شيبة/إلى أوّل الأميال-وموضعه على باب شعب الصفيّ (١). والميل الثاني في حد العير (٢). والميل حجر طوله ثلاثة أذرع، وهو من الأميال التي عملها مروان بن الحكم لم تغيّر. ٢٨١٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، ويحيى بن عاصم-من ولد ابن الكوّاء-قالا: ثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-أنه كره أن يصلّى خلف الأميال التي عملها بنو مروان. قال سفيان: هي مثل النصب. قال يحيى بن عاصم في حديثه: حجارة قيام، لأن القوم كانوا عبدة أوثان. وموضع الميل الثالث عند مأزمي منى. [وموضع] (٣) الميل الرابع دون الجمرة الثالثة التي تلي مسجد الخيف بخمسة عشر ذراعا.

стр. 1629

وموضع الميل الخامس وراء قرين الثعالب (١) بمائة ذراع. وموضع الميل السادس في حدّ جدر حائط محسّر، وبينه وبين جدار حائط محسّر ووادي محسر خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا. وموضع الميل السابع دون مسجد مزدلفة بمائة (٢) ذراع وسبعين ذراعا. والميل حجر مرواني طوله ثلاثة أذرع. وموضع الميل الثامن في حد الجبل دون مأزمي عرفة، وهو حيال سقاية زبيدة. والطريق بينه وبين سقاية زبيدة، وهو على يمينك وأنت متوجّه إلى عرفات. وموضع الميل التاسع بين مأزمي عرفة بفم الشعب الذي يقال له: شعب المبال، الذي بال فيه رسول الله ﷺ حين دفع من عرفة ليلة المزدلفة. ٢٨١٩ - حدّثنا أبو مروان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عبّاس-﵄-قال: إنّ أسامة ﵁-ردف النبي ﷺ حتى دخل الشعب، فنزل فأهراق فيه الماء وتوضأ. وهذا الميل بحيال سقاية شعب السقيا، سقاية خالصة.

стр. 1630

٢٨٢٠ - وحدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إنّ سعد بن ابراهيم، حدّثه: أن رجلا حدّثه، أنه نفر مع عبد الله بن عمر-﵄-فرآه عاج إلى الشعب، فقضى حاجته، ثم توضأ ولم يصلّ، ثم سار إلى المزدلفة، فنزلها، فأذّن فصلّى المغرب والعشاء. وموضع الميل العاشر حيال سقاية ابن برمك، وبينهما الطريق، وهو في حدّ جبل النظر (١). وموضع الميل الحادي عشر في حد الدّكّان الذي يدور حول قبلة عرفة، ومسجد ابراهيم خليل الرحمن صلّى الله عليه وعلى نبيّنا وسلّم. وبينه وبين جدار [المسجد] (٢) خمسة وعشرون ذراعا. وموضع الميل الثاني عشر خلف المقام حيث يقف عشية عرفة على قرن يقال له: النابت، بينه وبين موقف رسول الله ﷺ عشرة أذرع. فيما بين المسجد الحرام وبين موقف الإمام بعرفة بريد لا يزيد ولا ينقص سواء (٣).

стр. 1631

ذكر قبر ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها، وموضعه من أطراف مكة وقبر ميمونة بنت الحارث-زوج النبي ﷺ -ورضي الله عنها-وهي خالة ابن عبّاس-﵄/على الثنية التي بين وادي سرف وبين أضاءة بني غفار (١). وكانت-﵂-ماتت بسرف حيث تزوجها رسول الله ﷺ فدفنت هنالك-﵂. ٢٨٢١ - حدّثنا علي بن المنذر، ومحمد بن أبان، قالا: ثنا ابن فضيل بن غزوان، عن الأجلح الكندي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: خرج النبي ﷺ من مكة عند غروب الشمس، فلم يصلّ حتى أتى سرفا-وهي تسعة أميال من مكة-.وفي سرف يقول الحارث بن خالد: أوحش من بعد خلّة سرف ... فالمنحنى فالعقيق فالجرف

стр. 1632

واضاءة بني غفار: موضع كان رسول الله ﷺ قد أتاه ونزله. ٢٨٢٢ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله ابن عبد الله بن أخي يزيد بن [الأصمّ] (١) عن عمّه، قال: لما ماتت ميمونة ﵂-أخذت ردائي فبسطته فألقيته في لحدها، فأخذه ابن عبّاس ﵄-فرماه. ٢٨٢٣ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: حضرنا مع ابن عبّاس-﵄-جنازة ميمونة-زوج النبي ﷺ -﵂-بسرف. فقال ابن عبّاس-﵄-هذه جنازة زوج النبي ﷺ ، فإذا رفعتم نعشها، فلا تزعزعوها، ولا تزلزلوا وارفقوا، فإنه كان عند رسول الله ﷺ تسع، وكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. وقال قيس بن ذريح (٢) يذكر سرفا: عفا سرف من أهله فشوارع ... فوادي حنين فالبلاع الدوافع فسمرة فالأخساف أخساف طيبة ... لها من لبينى مخرف ومرابع

стр. 1633

ذكر مسجد التنعيم وفضله وما جاء فيه ٢٨٢٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا وكيع بن الجرّاح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة-﵄-قالت: إنّ النبي ﷺ ، أمرها أن تهلّ من التنعيم من مكة. ٢٨٢٥ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا الفضيل بن عياض، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ وقّت لأهل مكة التنعيم. ٢٨٢٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر-﵄-قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أردف عائشة-﵂-ليلة الحصبة، فأعمرها من التنعيم.

стр. 1634

٢٨٢٧ - وحدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزّة، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، قال: حدّثتني حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر: ان أباها-﵄-أخبرها أن رسول الله ﷺ قال له: «يا عبد الرحمن إذهب بأختك عائشة فأعمرها من التنعيم إذا انحدرت من الأكمة فإنها عمرة متقبّلة. ٢٨٢٨ - وحدّثنا/أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن قرّة، قال: ثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: حدّثتنا صفية بنت شيبة، عن عائشة-﵂-قال: قالت عائشة-﵂:يا رسول الله، أيرجع الناس بأجرين، وأرجع بأجر؟ فأمر ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق-﵄-أن ينطلق بها-﵂-إلى التنعيم. قالت-﵂:فأردفني-﵁-خلفه على جمل له. قالت-﵂:فجعلت أرفع خماري وأحسره عن عنقي، فتضرب رجلي الراحلة، فقلت له: هل ترى من أحد؟ ثم أهللت بعمرة، ثم أقبلت حتى انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو بالحصبة.

стр. 1635

٢٨٢٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدثني محمد بن [يحيى] (١) عن عبد العزيز بن أبي ثابت، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، [عن جدّه] (٢) أنه قال: إنّما سمّي التنعيم أنّ الجبل عن يمينك إذا دخلت يقال له: ناعم، والذي عن يسارك منعم، والوادي نعمان. ٢٨٣٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني [محمد بن يحيى] (٣) عن عبد العزيز بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عثمان، أنه قال: إنما سمّي التنعيم أن الوادي اسمه: التنعيم. ٢٨٣١ - وحدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن ابراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، قال: قلت لأبي: ألا تذهب بنا نعتمر؟ قال: غير الذي نصنع كلّ يوم. ٢٨٣٢ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثونا عن مسلم، عن

стр. 1636

سعد بن ابراهيم، قال: هؤلاء الذين ينهون عن العمرة من التنعيم، والله لو كان لي عليهم سلطان لحبستهم. ٢٨٣٣ - حدّثنا هدية بن عبد الوهاب، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن طاوس، قال: وربّ هذه الكعبة ما أدري ما هذه العمرة؟ -يعني: عمرة المحرم-وما أدري أيعذّبون عليها أم يؤجرون. ٢٨٣٤ - حدّثنا أبو عمار-الحسين بن حريث، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أدركت عطاء ومجاهدا وعبد الله بن كثير الداري وأناسا من القرّاء-إذا كان ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان خرجوا إلى التنعيم، فاعتمروا من خيمتي جمانة من حيث اعتمرت عائشة ﵂.قال: ثم رأيتهم تركوا بعد ذلك. وجمانة بنت أبي طالب أخت أم هانى بنت أبي طالب-﵄.قال الزبير بن أبي بكر: ولدت جمانة بنت أبي طالب لأبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب-﵁[عبد الله] (١). ٢٨٣٥ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: حدثونا عن مسلم بن خالد، عن

стр. 1637

عمرو بن دينار، قال: والله لقد أدركت عطاء يعتمر من التنعيم، فلما كبر وضعف، ترك ذلك. ٢٨٣٦ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا عبد الله بن نافع-مولى ابن عمر-قال: أخبرني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت: انها سمعت عائشة-﵂-تقول: لأن أصوم ثلاثة أيام، أو أتصدّق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر العمرة التي اعتمرت من التنعيم. ٢٨٣٧ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، عن الأسود، قال: سألت عائشة ﵂-عن عمرتها من التنعيم. فقالت: هي على قدر نفقتها. ٢٨٣٨ - /وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، في عمرة التنعيم. قال: هي عمرة تامة. ٢٨٣٩ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (١)

стр. 1638

عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، قال: من أراد العمرة ممن هو من أهلها أو غيره فليخرج إلى التنعيم، أو إلى الجعرانة، فليحرم منها، وأفضل ذلك أن يأتي وقتا. والتنعيم من حيث اعتمرت عائشة-أم المؤمنين ﵂-حين بعثها رسول الله ﷺ مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر-﵄-على أربعة أميال من مكة على طريق المدينة، وهما مسجدان، فقد زعم بعض المكّيين أن المسجد الأدنى إلى الحرم-الخرب-هو المسجد الذي اعتمرت منه عائشة-﵂-ولا أعلم إلا أني سمعت أن ابن [أبي] (١) عمر يذكر ذلك عن أشياخه من أهل مكة أنه هو الصحيح عندهم (٢). وقد زعم بعضهم أنه المسجد الأقصى مفضى الأكمة الحمراء، واحتجّوا في ذلك بحديث داود بن عبد الرحمن الذي في صدر هذا الباب (٣). فالله أعلم كيف ذلك.

стр. 1639

ذكر مسجد الجعرانة وما جاء فيه ٢٨٤٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرّش الكعبي-﵁-قال: إن النبي ﷺ خرج ليلا من الجعرانة-حين أمسى-معتمرا، فدخل مكة فقضى عمرته ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة إلى بطن سرف حتى جامع الطريق، طريق المدينة بسرف. قال محرّش-﵁-فلذلك خفيت عمرته- ﷺ -على كثير من الناس. ٢٨٤١ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم القدّاح، عن سعيد ابن بشير، عن عبد الكريم، عن يوسف بن ماهك، قال: اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي.

стр. 1640

٢٨٤٢ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: إنّ النبي ﷺ لمّا فرغ من قتال أهل حنين اعتمر من الجعرانة. ٢٨٤٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن قرّة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله-﵄ قال: لما كان يوم حنين، قسم رسول الله ﷺ مغانم حنين بالجعرانة، قام رجل من القوم، فقال: إعدل، فقال رسول الله ﷺ : «لقد شقيت إذا لم أعدل». ٢٨٤٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا زكريا ابن إسحق، عن ابراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، أنه رأى ابن عمر، وابن الزبير-﵃-خرجا من مكة إلى الجعرانة فاعتمرا منها. ٢٨٤٥ - وحدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن جدّه، عن أبي موسى-﵁-قال: كنت عند النبي ﷺ ، وهو نازل بالجعرانة من مكة، ومعه بلال-﵁-فأتاه

стр. 1641

أعرابي/فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله ﷺ : «أبشر».فقال الأعرابي: أكثرت عليّ من أبشر. فأقبل رسول الله ﷺ على أبي موسى وبلال-﵄-كهيئة الغضبان، فقال: إن هذا قد ردّ البشرى، فاقبلا أنتما. فقالا: قبلنا يا رسول الله. ثم دعى رسول الله ﷺ بقدح فغسل يديه ووجهه فيه، ومجّ فيه، ثم قال لهما: «اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا».ففعلا ما أمرهما رسول الله ﷺ ، فنادتهما ﵄-أمّ سلمة-﵂-من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما ممّا في إنائكما، فأفضلا لها منه طائفة. ٢٨٤٦ - حدّثنا أبو مالك بن أبي فارة الخزاعي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن الوليد، عن عبد الله بن مسعود، عن خالد بن عبد العزّى (١) -وهو الذي رأى النبي ﷺ ، وأجزره أبو خناس (٢) -قال: نزل عليّ رسول الله ﷺ بالجعرانة، وخالد عليهما (٣)،فأجزره شاة من غنمه، وغدا خالد في

стр. 1642

ضيعته، فرجع إلى أهله فوجد عندهم لحما، فقال لزوجته أم خناس: يا أم خناس ما هذا اللحم عندك؟ قالت: هذا شطر الشاة التي بعثت بها إلى رسول الله ﷺ ، بعث إلينا بشطرها. فقال: يا أم خناس ما لك لا تطعمي عيالك من هذا اللحم؟ [فقالت] (١):يا أبا خناس قد أطعمتهم، وهذا سؤرهم، قد كان يذبح لهم الشاة والشاتين فلا يجديانهم. ثم بدا لرسول الله ﷺ يومئذ العمرة، وهو يومئذ خائف من أهل القرية-يعني: مكة-فبعث معه ابن عم لخالد، يقال له: محرّش بن عبد الله. فانحدروا على وادي سرف حتى كانا بمكان يقال له: ذنب [أشقاب] (٢) الأسفل، ثم قال ﷺ : «يا محرّش، ماء هذا المكان-يعني من هذا المكان من أعلى الوادي-فهو لخالد، وما فضل من هذا المكان فهو لك يا محرش».فاعتمرا وأصبحا عند خالد راجعين على الجعرانة. ٢٨٤٧ - وحدّثني أبو نصر بن أبي عرابة، قال: حدّثني اسحق بن ابراهيم الحنظلي، عن موسى بن طارق، عن ابن جريج، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: لمّا رجع رسول الله ﷺ من عمرة الجعرانة استعمل على تلك الحجة أبا بكر-﵁.

стр. 1643

٢٨٤٨ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ أتى الجعرانة فاعتمر منها في ذي القعدة. ٢٨٤٩ - حدّثنا محمد بن إسحاق بن شبّويه، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: إنّ رسول الله ﷺ لما قفل من حنين اعتمر من الجعرانة. ٢٨٥٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، ويعقوب بن حميد-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض-عن عبد الملك بن جريج، عن محمد بن طارق، أنه قال: إتفقت أنا ومجاهد، بالجعرانة، فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلّى النبي ﷺ بالجعرانة. قال: فأما هذا الأدنى فإنما بناه رجل من قريش، واتخذ ذلك الحائط /-زاد الزبير في حديثه-:قال ابن جريج: هو عبد الله بن خالد -والمسجد هو عند الحجارة المنصوبة من وراء الوادي. قال: وقال مجاهد: من هناك اعتمر النبي ﷺ .

стр. 1644

٢٨٥١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري يخبر عن إبن سراقة ابن مالك، أو ابن أخي سراقة، عن سراقة-﵁-قال: أتيت النبي ﷺ بالجعرانة، فجعلت لا أمر على مقنب من مقانب الأنصار إلا قرع رأسي، وقالوا: إليك إليك، فلما انتهيت إلى رسول الله ﷺ ، فلما رأيته قلت: أنا يا رسول الله!! قال ﷺ : «نعم اليوم يوم وفاء وبر وصدق». قال سفيان: يعني بقوله ﷺ : (أنا) صاحب الأمان الذي كنت كتبت لي في الرقعة. وكان ﷺ كتب له أمانا في رقعة حين لقيه يوم هاجر النبي ﷺ وأبو بكر-﵁-من الغار. ٢٨٥٢ - وحدّثني أبو مالك، قال: حدّثني أبي أبو فارة، عن أبيه، عن جدّه، عن مسعود بن خالد، عن خالد بن عبد العزى، قال: إنّ النبي ﷺ سار إلى الجعرانة قبل مهاجره مختفيا، ودخل الثانية مرجعه من حنين بالفيء، وأن النبي ﷺ دخل من أسفل مكة، وخرج من أسفل مكة. ٢٨٥٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ كان يقسم الغنائم بالجعرانة،

стр. 1645

وفي حجر بلال-﵁-التبر. ٢٨٥٤ - حدّثني أبو مالك بن أبي فارة، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن مسعود بن خالد، عن خالد بن عبد العزى، قال: إنّ النبي ﷺ غرز رمحه، فنبع الماء موضع الكرّ مرجعه من حنين، وقسم عليه الفيء. ٢٨٥٥ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن قانع، عن الحسن بن مسلم، قال: إنّ النبي ﷺ لما كان بالجعرانة أو بحنين، رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه وهو يقول: «اللهمّ إهد قريشا، فإن العالم منهم يطبق الأرض». ٢٨٥٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن عطاء، قال: إنه كان يخرج في شهر رمضان إلى الجعرانة فيعتمر.

стр. 1646

٢٨٥٧ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت ابن شهاب اعتمر في المحرم من الجعرانة. والجعرانة حيث اعتمر النبي ﷺ على بريد من مكة، وهي فيما بين المشاش (١) في طريق العراق. ٢٨٥٨ - حدّثنا أبو مالك بن أبي فارة، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن مسعود بن خالد، عن خالد بن عبد العزّى، قال: إنّ رسول الله ﷺ جاء من حنين يوم هوازن حين قسم الفيء بالجعرانة، ويقال: فحص الكرّ بيده، فانبجس فشرب وسقى الناس.

стр. 1647

ذكر مسجد الحديبيّة والموضع الذي كان به رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ - وأما مسجد الحديبيّة (١) فمسجد اعتمر منه النبي ﷺ عام قاضى قريشا ومنعوه من/دخول مكة. وكانت عنده قضايا من النبي ﷺ ، وسنن معمول بها إلى اليوم، فمنها مقاضاته ﷺ قريشا، والصلح الذي صالحهم عليه. ٢٨٥٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، وابراهيم بن أبي يوسف، قالا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري، قال: جاء عبد الله بن شدّاد بن الهاد، فدخل على عائشة-﵄-ونحن عندها جلوس، فحدّث، قال: قال علي بن أبي طالب-﵁:

стр. 1648

جاءنا سهيل بن عمرو-﵁-ونحن مع رسول الله ﷺ بالحديبيّة حين صالح قومه قريشا. ٢٨٦٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ مرّ به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر له، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامّك هذه؟ قال: نعم. قال ﷺ : «فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين-والفرق: ثلاثمائة آصع-أو صم ثلاثة أيام أو أنسك نسيكة». قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة. ٢٨٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سبّاع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية-﵂-قالت: أتيت رسول الله ﷺ بالحديبيّة أسأله عن لحوم الهدي، فسمعته يقول: «عن الغلامان شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة».

стр. 1649

٢٨٦٢ - حدّثنا الحسن بن علي، ومحمد بن عبد الملك الواسطي، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن اسحق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس-﵄-قال: إن رسول الله ﷺ قال يوم الحديبية: «يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ : «يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ : «يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ : «والمقصّرين».قالوا: يا رسول الله فما بال المحلّقين ظاهرت لهم الترحّم؟ قال ﷺ : «إنّهم لم يشكّوا». ٢٨٦٣ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن هارون بن معروف، قال: حدّثني محمد بن سلمة، قال: حدّثنا ابن إسحق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش، عن علي-﵁-قال: خرج عبدان من أهل مكة إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبيّة قبل الصلح، فأسلموا فبعث إليهم مواليهم من أهل مكة: والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك، ولكنهم إنما خرجوا هربا من الرقّ. فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : صدقوا يا رسول الله، فردهم إليهم. فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: «ما أراكم يا معشر قريش تنتهون حتى يبعث الله- -عليكم

стр. 1650

من يضرب رقابكم على هذا الدين، فأبى ﷺ أن يردّهم. وقال عبد الله: وخرج آخرون بعد الصلح فردّهم. ٢٨٦٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو بن ميمون، قال: سأل أبي أبا حاضر/أو ابن حاضر، وأنا شاهده بمكة: هل بلغك أن أهل الحديبيّة أمروا بإبدال الهدى الذي صدّه المشركون أن يبلغ محلّه؟ فقال له: على الخبير سقطت، إني لجالس عند ابن عبّاس-﵄-أو قال له رجل: إني كنت عاملا لابن الزبير ﵄-فأقبلنا نريد مكة، ومعي هدي لنفسي ولغيري، فبلغني نزول حصين بن نمير، على أهل مكة بأهل الشام، لقتال ابن الزبير-﵄،فخفت أن أدخل مكة، فنحرت الهدى الذي معي لنفسي ولغيري على ماء من تلك المياه، وقسمت اللحم بين أهله: أفأجزأ ذلك عني؟ فقال له ابن عبّاس-﵄:أما لك في أهل الحديبيّة أسوة؟ فقال الرجل: وما أمر أهل الحديبية؟ فقال ابن عبّاس-﵄: أمروا بإبدال الهدى في العام التابع الذي دخلوا منه مكة، فأبدلوا، ونحرت الإبل، وقدم رجل من أهل اليمن ببقر له فرخص لمن لم يجد بدنة من الإبل في اشتراء بقرة.
следующие страницы →