٢٨٥٧ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت ابن شهاب اعتمر في المحرم من الجعرانة.
والجعرانة حيث اعتمر النبي ﷺ على بريد من مكة، وهي فيما بين المشاش (١) في طريق العراق.
٢٨٥٨ - حدّثنا أبو مالك بن أبي فارة، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن مسعود بن خالد، عن خالد بن عبد العزّى، قال: إنّ رسول الله ﷺ جاء من حنين يوم هوازن حين قسم الفيء بالجعرانة، ويقال: فحص الكرّ بيده، فانبجس فشرب وسقى الناس.
стр. 1647
ذكر
مسجد الحديبيّة
والموضع الذي كان به رسول الله ﷺ وأصحابه
﵃ -
وأما مسجد الحديبيّة (١) فمسجد اعتمر منه النبي ﷺ عام قاضى قريشا ومنعوه من/دخول مكة.
وكانت عنده قضايا من النبي ﷺ ، وسنن معمول بها إلى اليوم، فمنها مقاضاته ﷺ قريشا، والصلح الذي صالحهم عليه.
٢٨٥٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، وابراهيم بن أبي يوسف، قالا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري، قال: جاء عبد الله بن شدّاد بن الهاد، فدخل على عائشة-﵄-ونحن عندها جلوس، فحدّث، قال: قال علي بن أبي طالب-﵁:
стр. 1648
جاءنا سهيل بن عمرو-﵁-ونحن مع رسول الله ﷺ بالحديبيّة حين صالح قومه قريشا.
٢٨٦٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ مرّ به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر له، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامّك هذه؟ قال: نعم. قال ﷺ : «فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين-والفرق: ثلاثمائة آصع-أو صم ثلاثة أيام أو أنسك نسيكة».
قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة.
٢٨٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سبّاع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية-﵂-قالت: أتيت رسول الله ﷺ بالحديبيّة أسأله عن لحوم الهدي، فسمعته يقول: «عن الغلامان شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة».
стр. 1649
٢٨٦٢ - حدّثنا الحسن بن علي، ومحمد بن عبد الملك الواسطي، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن اسحق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس-﵄-قال: إن رسول الله ﷺ قال يوم الحديبية: «يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ :
«يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ : «يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ : «والمقصّرين».قالوا:
يا رسول الله فما بال المحلّقين ظاهرت لهم الترحّم؟ قال ﷺ : «إنّهم لم يشكّوا».
٢٨٦٣ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن هارون بن معروف، قال:
حدّثني محمد بن سلمة، قال: حدّثنا ابن إسحق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش، عن علي-﵁-قال:
خرج عبدان من أهل مكة إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبيّة قبل الصلح، فأسلموا فبعث إليهم مواليهم من أهل مكة: والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك، ولكنهم إنما خرجوا هربا من الرقّ. فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : صدقوا يا رسول الله، فردهم إليهم. فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: «ما أراكم يا معشر قريش تنتهون حتى يبعث الله- -عليكم
стр. 1650
من يضرب رقابكم على هذا الدين، فأبى ﷺ أن يردّهم. وقال عبد الله:
وخرج آخرون بعد الصلح فردّهم.
٢٨٦٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو بن ميمون، قال: سأل أبي أبا حاضر/أو ابن حاضر، وأنا شاهده بمكة: هل بلغك أن أهل الحديبيّة أمروا بإبدال الهدى الذي صدّه المشركون أن يبلغ محلّه؟ فقال له: على الخبير سقطت، إني لجالس عند ابن عبّاس-﵄-أو قال له رجل: إني كنت عاملا لابن الزبير ﵄-فأقبلنا نريد مكة، ومعي هدي لنفسي ولغيري، فبلغني نزول حصين بن نمير، على أهل مكة بأهل الشام، لقتال ابن الزبير-﵄،فخفت أن أدخل مكة، فنحرت الهدى الذي معي لنفسي ولغيري على ماء من تلك المياه، وقسمت اللحم بين أهله: أفأجزأ ذلك عني؟ فقال له ابن عبّاس-﵄:أما لك في أهل الحديبيّة أسوة؟ فقال الرجل: وما أمر أهل الحديبية؟ فقال ابن عبّاس-﵄:
أمروا بإبدال الهدى في العام التابع الذي دخلوا منه مكة، فأبدلوا، ونحرت الإبل، وقدم رجل من أهل اليمن ببقر له فرخص لمن لم يجد بدنة من الإبل في اشتراء بقرة.
стр. 1651
٢٨٦٥ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، عن رجلين، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عبّاس-﵄-في قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ (١) إلى آخر الآية ... نزلت يوم الحديبيّة وهي بيعة الرضوان. قال: وأول من بايعه ﷺ يومئذ سنان بن أبي سنان الأسدي.
قال ابن عبّاس-﵄: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٢) نزلت في سبيعة بنت الحارث يوم الحديبية، حلّت مهاجرة وزوجها اسمه مسافر بن أسلم.
٢٨٦٦ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد. قال: قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم النبي ﷺ يوم الحديبيّة؟ قال: بايعناه على الموت.
٢٨٦٧ - حدّثنا ابن أبي عمر، وعبد الجبّار، قالا: ثنا سفيان، عن أبي
стр. 1652
الزبير، عن جابر بن عبد الله-﵄-بنحوه.
٢٨٦٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدّثني عبد الله بن عبد الله بن عنبسة بن سعيد، قال: جاء عثمان بن عفّان-﵁-مكة عام الحديبيّة برسالة رسول الله ﷺ إلى قريش، فقالت له قريش: شمّر إزارك.
فقال أبان بن سعيد:
أسبل وأقبل ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزّة الحرم
فقال عثمان-﵁:إن التشمير من أخلاقنا.
٢٨٦٩ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني مجمّع بن يعقوب، عن أبيه، قال: لما صدّ رسول الله ﷺ -وأصحابه ﵃-حلقوا بالحديبيّة ونحروا، بعث الله- -ريحا عاصفا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم. وقد ذكر الله- -الشجرة في كتابه فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.
٢٨٧٠ - فحدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرّف، عن
стр. 1653
الشعبي، قال: المهاجرون الأولون من أدرك البيعة تحت الشجرة.
٢٨٧١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما دعا رسول الله ﷺ إلى البيعة عند الشجرة، كان أول ما انتهى إليه من الناس أبو سنان الأسدي، فقال: على ما تبايعني؟ قال ﷺ : «على ما في نفسك».قال سفيان:/وهي بيعة الرضوان، ثم قرأ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية.
٢٨٧٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: انه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يقول: كنا يوم الحديبيّة ألفا وأربعمائة، وقال لنا رسول الله ﷺ :
«أنتم اليوم خير من أهل الأرض».قال عمرو: وقال لنا جابر-﵁:لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة.
٢٨٧٣ - حدّثنا الحسن بن محمد الزّعفراني، قال: ثنا حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله-رضي الله
стр. 1654
عنهما-يحدّث عن أم مبشّر-﵂-أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: عند حفصة-﵂: «لا يدخل-إن شاء الله تعالى-النار من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحت الشجرة».
٢٨٧٤ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشّر، عن حفصة-﵃ عن النبي ﷺ بنحوه.
٢٨٧٥ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا [زيد] (١) بن المبارك، قال:
ثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله-تعالى-: ﴿يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قال: سمرة كانت بالحديبيّة.
فكانت هذه الشجرة يعرف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطّاب-﵁-فبلغه أن الناس يأتونها ويصلّون عندها فيما هنالك ويعظّمونها، فرأى أن ذلك من فعلهم حدث.
стр. 1655
٢٨٧٦ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: ثنا ابن عون، قال: بلغ عمر-﵁-أن الشجرة التي بويع عندها تؤتى، فأوعد في ذلك، وأمر بها فقطعت.
٢٨٧٧ - حدّثنا محمد بن يحيى الزّماني، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا محمد بن أبي يحيى، قال: أخبرني أبي، أن أبا سعيد الخدري ﵁-أخبره: أن النبي ﷺ لما كان بالحديبيّة قال: لا توقدوا نارا ثلاثا. فلما كان بعد ذلك قال ﷺ : «أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعد صاعكم ولا مدّكم».
٢٨٧٨ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:
أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ، وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ (١) أنهم منعوه قوم بالحديبيّة، فحالوا بينه وبين البيت، فدخل على بن أبي طالب-﵁-قبل حجة الوداع بسنة، فأذّن في مكة: لا يطف بالبيت عريان ولا مشرك.
стр. 1656
٢٨٧٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: فخرت قريش أن صدت رسول الله ﷺ عن البيت الحرام، فأنزل الله- ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾.
٢٨٨٠ - وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن قوله-تعالى- ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ قال: نزلت في الحديبيّة، ثم ذكر نحو حديث مجاهد.
قال النابغة الذبياني يقسم بربّ الشهر الحرام:
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام
ويمسك بعده بذناب عيش ... أجبّ الظهر ليس له سنام
٢٨٨١ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربّه بن سعيد، عن محمد بن ابراهيم، قال: إنّ
стр. 1657
رسول الله ﷺ صلّى مرة الصبح بذي دوران مسفرا، ثم قال ﷺ : «ها هنا حيث أضل الشيطان ولده»،ثم صلاّها مرة أخرى بالحديبية مغلّسا، ثم ركبوا فوجدوا الناس في الصلاة بمكة، وبين ذلك أميال.
٢٨٨٢ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا موسى بن [عبيدة] (١)،عن إياس بن سلمة، عن أبيه-﵁-قال: غزونا مع النبي ﷺ في غزوة الحديبيّة فنحر بها مائة بدنة، ونحن سبعمائة، معهم عدة الرجال والسلاح، وكان في بدنه ﷺ جمل (٢)،فنزل الحديبيّة، فصالحته قريش على أن هذا الهدى حيث حبسناه فهو محلّه.
٢٨٨٣ - وحدّثنا محمد بن علي، عن أبي داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت ابن أبي أوفى-﵁-يقول: كنّا يوم
стр. 1658
الشجرة ألفا وثلاثمائة، وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين.
٢٨٨٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا همّام، عن قتادة، عن أنس بن مالك-﵁-قال: لما انصرف رسول الله ﷺ من الحديبيّة نزلت ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ إلى قوله- ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً﴾.فقال المسلمون: يا رسول الله هنيئا لك ما أعطاك الله-تعالى-فما لنا؟ قال: فأنزل الله- ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ إلى قوله ﴿وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾.
٢٨٨٥ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدّثني أبي، عن ثابت، قال: حدّثني عبد الله بن مغفّل-﵄-قال: كنّا مع رسول الله ﷺ بالحديبيّة في أصل الشجرة التي قال الله -في القرآن، وكان بعض أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله
стр. 1659
صلّى الله عليه وسلم، فرفعته عن ظهره، وعلي بن أبي طالب، وسهيل بن عمرو-﵄-بين يديه ﷺ .
وقال عبد الله بن الزبعرى وهو يذكر بديل بن ورقاء-وكان الذي مشى بين النبي ﷺ وبين قريش في الصلح بالحديبية-ويذكر حلفهم في بني سهم، فقال:
جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... بديل بن ورقاء الذي سبّب السلما
حليف بني سهم فأوفى بحلفهم ... وبالحلف أوفوه فأكرم لهم قوما
مشى بينهم بالصلح حتى تهادنوا ... وحتى أتوا ما لم يحيطوا بهم علما
وحتى أتى فتح أتى مع محمد ... فلم يستطيعوا غير طاعته رغما
وذلك أيام الحديبيّة التي ... بها كان لمّا أحصروه بها ظلما
بها نحر الهدي الذي كان واجبا ... وحلّ له ما كان من أمره حرما (١)
٢٨٨٦ - /حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه-﵁-قال: أصابنا مطر زمن الحديبيّة، لم يبلّ أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ : أن صلّوا في رحالكم.
وهذا المسجد عن يمين طريق جدّة، وهو المسجد الذي يزعم الناس أنه
стр. 1660
الموضع الذي كان فيه رسول الله ﷺ وأصحابه-﵃-وهو مسجد آل كرز.
وثمّ مسجد آخر، وهلّ الناس فيه، بناه يقطين بن موسى في الشق الأيسر.
ذكر
عمر النبي ﷺ التي اعتمرها بمكة
وعددها وتفسير ذلك
٢٨٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا نصر بن [باب] (١) عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه-﵁-قال: اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر، كل ذلك يلبّي حتى تسلّم الحجر.
٢٨٨٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: أنا سفيان، عن عمرو بن دينار،
стр. 1661
عن عكرمة، قال: اعتمر النبي ﷺ أربع عمر.
حصرها سفيان: عمرة الحديبيّة، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وعمرة مع حجّته.
٢٨٨٩ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: كم اعتمر النبي ﷺ من عمرة؟ قال:
أقبل ﷺ معتمرا رجعته من معتمر أهل المدينة حتى إذا كان بالحديبيّة، رجعته قريش، وكاتبوه أنه يرجع عاما قابلا في هذا الشهر-في ذي القعدة- فنخلّي بينك وبين مكة، فتمكث أياما ثلاثا، وانكم لا تخرجون بأحد. ففعل.
فقال في كتابه ذلك: إنه لا تضافر علينا أحدا، ولا نضافره عليك. وكانت تلك عمرة. حتى إذا كان العام القابل، جاء معتمرا من معتمرهم من المدينة، فخرجت قريش إمّا إلى تجار (١) وإما إلى ذي المجاز تجارا، وتخلّف حويطب بن عبد العزّى، وحكيم بن حزام، وذلك عام يقول: «أروهم أنّ بكم قوة» فسعى ذلك السبع. ثم دخل النبي ﷺ في شهر رمضان، ففتح الله -تعالى-ذلك العام الفتح، ثم غزى من فوره ذلك حنينا، ثم مرّ بالجعرانة راجعا، فاعتمر ﷺ منها في ذي القعدة من عامه ذلك، ثم رجع إلى المدينة، وأمّر ﷺ أبا بكر-﵁-عامئذ على الحج ثم دخل العام الرابع في ذي القعدة يسوق هديا، فجعل حجّته عمرته، فتلك أربع عمر في ذي القعدة كلها.
стр. 1662
٢٨٩٠ - حدّثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الصوفي-ختن علي بن المنذر الكوفي-قال: ثنا زيد بن حباب العكلي، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله-﵄-قال:
اعتمر النبي ﷺ ثلاث عمر، عمرتين قبل أن يهاجر، وعمرة بعد ما هاجر قرن معها حجّة.
ذكر
ما يستحبّ من العمرة والتوقيت في ذلك
٢٨٩١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال علي بن أبي طالب-﵁/:في كل شهر عمرة.
٢٨٩٢ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو
стр. 1663
ابن أبي صالح، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، قال:
عمرتان في كل شهر حسن.
٢٨٩٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن بعض ولد أنس بن مالك قال: إن أنس-﵁-كان يكون بمكة، فإذا حمّم رأسه، خرج إلى الجعرانة فاعتمر.
٢٨٩٤ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المتعة، فقال: العمرة في المحرم أحب إلي منها.
ذكر
ما يسكب من أودية الحلّ في الحرم
جبل بأسفل مكة بعضه في الحلّ وبعضه في الحرم يقال له: الغراب يسكب في نبعة (١).
стр. 1664
وردهة يقال لها: ردهة بشام تصب فيها: أضاة لبن تمسك الماء فيها، بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم (١).
وردهة يجتمع فيها الماء عند: حنك الغراب، تقابل إحداهما الأخرى، واحدة في الحلّ والأخرى في الحرم، وهي على يسار الذاهب إلى جدّة، واسم الردهة: الجفّة (٢).
ذنب السلم (٣):الجبل الذي بين المزدلفة وبين ذي مراخ عليه أنصاب الحرم.
ثنية كردم (٤):من وراء السلفين يصب في النبعة، بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم.
стр. 1665
وهي (١) على يمين الذاهب إلى جدّة، يصب في الأعشاش. والأعشاش بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم.
قال الشاعر يذكر نبعة:
فلا تبرحن أكناف نبع مقيمة ... إلى سرف في مشطة وتعطّر
٢٨٩٥ - حدّثنا محمد بن منصور الجوّاز، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: ليس يدخل من مكة الحرم إلى الحلّ إلا من شعبة واحدة -يعني: السيل-قال: وأقول أنا: يعني به وادي نبعة هذا والله أعلم.
بحيرة المدرة، وبحيرة الأصفر والرغباء ما أقبل على [مرّ] الظهران فحلّ وما أقبل على المرير فحرم (٢).
стр. 1666
ذكر
صفة حدود الحرم من جوانبه
من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار ثلاثة أميال (١).
ومن طريق اليمن طرف أضاة لبن على سبعة أميال (٢).
ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال.
ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة على أحد عشر ميلا (٣).
ومن طريق العراق على ثنية خلّ بالمقطع على سبعة أميال (٤).
ومن طريق الجعرانة في شعب عبد الله بن خالد بن أسيد على تسعة أميال (٥).
стр. 1667
وأقرب أنصاب الحرم للحرم التنعيم.
٢٨٩٦ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك-﵁ قال: لما كان يوم الحديبيّة، نزل على رسول الله ﷺ /ثمانون رجلا من التنعيم من أهل مكة في سلاحهم، فدعى عليهم رسول الله ﷺ ، فأخذوا سلما. قال فنزلت هذه الآية ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (١) قال: يعني أن جبل التنعيم من مكة.
стр. 1668
ذكر
المواضع التي دخلها رسول الله ﷺ
وأصحابه-﵃
والتابعين بعده بالقرب من مكة للحرب،
وغيرها وتفسير ذلك
فمنها: حنين (١):وهو الذي ذكره الله-تعالى-في كتابه وذلك حين يقول الله- : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ الآية. ومنها: سبوحة (٢):وهي قرية منها.
وبحنين حائط كان هنالك فاشترته زبيدة، فأبطلت الحائط،وصرفت عينه إلى مكة في بركتها التي عملت بمكة (٣).
وكان مخرج رسول الله ﷺ إلى حنين، أنه خرج يريد قتال هوزان، وكان يوما شديدا أعرى فيه رسول الله ﷺ من الناس، وهو ثابت لم يبرح مكانه.
стр. 1669
٢٨٩٧ - فحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أنا ابن المبارك، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عبّاس، يقول: قال شيبة بن عثمان-﵁-لما رأيت النبيّ ﷺ أعرى يوم حنين، ذكرت أن أبي وعمي قتلهما عليّ وحمزة-﵄-فقلت: اليوم أدرك ثاري من محمد!! قال: فجئت عن يمينه فإذا العبّاس بن عبد المطلب-﵁-قائم معه عليه درع بيضاء كأنّها الفضة، يتكشف عنها العجاج، فقلت: عمه، فجئت من خلفه، فدنوت منه، ودنوت منه حتى لم يبق إلا أن أسور سورة بالسيف (١)،إذ رفع لي شواظ من نار كأنها البرق، فخفت أن تمحشني (٢)،فنكصت على عقبي القهقرى، قال: فالتفت إليّ رسول الله ﷺ ، فقال: «ما لك يا شيب؟ أدن، فدنوت، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدري. قال: فاستخرج الله- -الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو والله أحبّ إليّ من سمعي ومن بصري، ومن أبي وأمي. فقال: «يا شيب، قاتل الكفار».ثم قال ﷺ : «يا عبّاس اصرخ» فلم أر صرخة مثل صرخته، فقال: يا للمهاجرين من الذين بايعوا تحت الشجرة، ويا للأنصار الذين آووا ونصروا. قال: فأجابوا كلهم: لبّيك وسعديك. قال شيبة: فما شبّهت عطف
стр. 1670
الأنصار على رسول الله ﷺ إلا كعطفة البقر على أولادها، فبرك رسول الله ﷺ [كأنّه] (١) في حرجة سلم. قال شيبة: فو الله لأنا لرماح الأنصار أخوف على رسول الله ﷺ من الكفّار، ثم قال النبي ﷺ : «يا عبّاس ناولني من الحصباء» فأفقه الله-تعالى-البغلة كلامه/ ﷺ -فاختفضت به حتى كاد بطنها يمسّ الأرض، فتناول من الحصباء رسول الله ﷺ ، ثم نفحها في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه» فهزم الله-تعالى-القوم عند ذلك.
٢٨٩٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، قال:
أخبرني كثير ابن العبّاس، عن أبيه-﵁-بنحو من بعض هذا الحديث.
٢٨٩٩ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة-وسمعته منه-قال: ثنا يحيى بن المغيرة بن قزعة، ويحيى بن عبد الحميد الحمّاني، ومحمد بن معاوية، قالوا:
ثنا أيوب بن جابر، قال: حدّثني صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة،
стр. 1671
عن أبيه شيبة بن عثمان-﵁-قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، والله ما أخرجني الإسلام، ولا معرفته، ولكن [أنفت] (١) أن تظهر هوزان على قريش، فقلت: وأنا واقف مع رسول الله ﷺ : إني لأرى خيلا بلقا. فقال رسول الله ﷺ : «إنّه لا يراها إلا كافر» فضرب رسول الله ﷺ صدري، ثم قال: «اللهم اهد شيبة» ثم ضرب الثانية، فقال: «اللهم اهد شيبة» فما رفع ﷺ يده من صدري الثالثة حتى ما أحد من خلق الله -تعالى-أحبّ إليّ منه. قال: فالتقى الناس، وعمر-﵁-آخذ باللجام، والعبّاس-﵁-آخذ ثفر (٢) دابّته، فانهزم المسلمون، فنادى العبّاس-﵁-بصوت له عال: أين المهاجرون الأولون؟ أين أصحاب سورة البقرة؟ قال: والنبي ﷺ يقول:
«أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب»
قال فعطف المسلمون عليه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «الآن حمي الوطيس، وهزم الله المشركين».
٢٩٠٠ - وحدّثنا ابن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، وعمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه-يزيد أحدهما على صاحبه-قال: لما انصرف النبي ﷺ من حنين، قال سعيد: فكان بسبوحة-قالا جميعا:
стр. 1672
فسأله الناس ورهفوه، فحاصت به ناقته، فأخذت شجرة بردائه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «ردّوا عليّ ردائي، أتخافون عليّ البخل، فو الله لو أفاء الله عليكم مثل سلم تهامة نعما لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذّابا ولا جبانا»،فلما كان عند مقسم الخمس، قام إليه رجل يستحلّه مخيطا أو خياطا، فقال ﷺ : ردّ الخياط والمخيط،فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة».ثم رفع ﷺ وبرة من ذروة سنام بعير، فقال ﷺ : «ما لي فيما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلاّ الخمس، والخمس مردود فيكم».
وقال سعيد: عليكم.
٢٩٠١ - حدّثني علي بن سهل بن المغيرة، قال: ثنا محمد بن الصباح القطيعي، قال: ثنا الوليد بن أبي ثور، عن السدّي، عن عباد بن أبي يزيد، عن علي-﵁-قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ بمكّة فخرجنا في بعض نواحيها خارجا من مكة بين الجبال والضراب، فلم نمرّ/بجبل ولا شجر إلا قال: السلام عليكم يا رسول الله.
٢٩٠٢ - وحدّثني الربعي عبد الله بن شبيب، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني مسلم بن خالد، عن داود بن عبد الرحمن، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن صفية بنت شيبة، عن برّة بنت أبي تجراه، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج لحاجته أبعد حتى لا يراه
стр. 1673
أحد، يفضي ﷺ إلى الشعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليكم يا رسول الله.
والحبشيّ (١):جبل بأسفل مكة على بريد منها دون الطلوب، وطريقه من الزربانية، وفيه مات عبد الرحمن بن أبي بكر-﵁.
٢٩٠٣ - فحدّثنا محمد بن صالح أبو بكر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد الله بن عمرو بن علقمة الكناني، عن ابن أبي مليكة، قال: توفّى عبد الرحمن بن أبي بكر-﵄ بالحبشي-جبل بأسفل مكة- فقدمت عائشة-﵂-فقالت: دلّوني على قبر أخي-فأتته، ودعت له. [وقالت]:
وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
لو شهدتك ما بكيت عليك، ولو حضرتك دفنتك حيث مت.
حذيذن (٢):جبلان خارجان عن مكة، بأسفلها، لكل واحد منهما طرف يشرف أحدهما على الآخر.
سيحين (٣):جبلان فيما هنالك أيضا يتناظران.
стр. 1674
شامة وطفيل (١):جبلان خارجان عن مكة على نحو من ثلاثين ميلا من مكة.
وأما لبن (٢):فهو لبن في طرف أضاءة لبن، الأضاة: هي الأرض.
ولبن: هو الجبل، والاضاءة من أسفله وأعلاه، وهو جبل طويل له رأسان، وعنده اضاءة بني غفار (٣)،واضاءة بني غفار هذه في طريق اليمن.
ويقال إن النبي ﷺ قد أتاها وكان بها.
٢٩٠٤ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا غندر محمد بن جعفر، عن شعبة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب-﵁
стр. 1675
قال: إنّ رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﵊ وهو بأضاءة بني غفار، فقال: يا محمد إن ربّك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف. فقلت:
أسأل الله المعافاة. قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على حرفين. قلت: المعافاة (١).
قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على ثلاثة أحرف. فقال: أسأل الله المعافاة. قال:
فإنه يأمرك أن تقرأه على سبعة أحرف، كلّها شاف كاف.
ومن المواضع التي كان بها رسول الله ﷺ حين خرج إلى الطائف:
نخلة اليمانية (٢):نزلها رسول الله ﷺ ، وهو ذاهب يريد الطائف، وبها أتاه ﷺ الجن يستمعون القرآن.
٢٩٠٥ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال الزبير بن العوام-﵄: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ (٣) قال: بنخلة، والنبيّ / ﷺ في صلاة العشاء، نفر كادوا يكونون عليه لبدا.
ومنها: مرّ الظهران (٤):نزل رسول الله ﷺ في الموضع الذي فيه.
стр. 1676
٢٩٠٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا يونس ابن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄-قال: كنّا مع النبي ﷺ بمرّ الظهران نجتني الكباث، فقال ﷺ : «عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه».قال: قلنا: وكنت ترعى الغنم؟ قال ﷺ : «وهل من نبي إلا وقد رعاها».
ومنها: ليّة (١):من ناحية الطائف.
٢٩٠٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن محمد بن عبد الله بن إنسان الثقفي، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن أبيه الزبير بن العوام-﵁-قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من ليّة حتى إذا كنا عند السدرة وقف النبي ﷺ في طرف القرن الأسود حذوها، واستقبل الناس ببصره، ووقف حتى اتفق الناس كلّهم، ثم قال:
стр. 1677
«إنّ صيد وجّ (١) وعضاه حرام محرم».وذلك قبل نزوله ﷺ الطائف، وحصاره ثقيفا.
٢٩٠٨ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا نافع بن عمر، عن أميّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه قال: خطبنا رسول الله ﷺ بالعماة (٢) أو بالنباوة من الطائف، فقال:
«توشكون أن تعلموا أهل الجنّة من أهل النار، أو خياركم من شراركم» ولا أعلمه إلا قال: «أهل الجنّة من أهل النار» قالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال ﷺ : «بالثناء الحسن، والثناء السيئ، أنتم شهداء بعضكم على بعض».
ومنها: قرن المنازل (٣):وهو وقت من الأوقات التي وقّت رسول الله ﷺ . يقال إن رسول الله ﷺ أحرم منها حين أقبل من الطائف بعمرة.
стр. 1678
٢٩٠٩ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحسن، قال: إنّ رسول الله ﷺ حين أقبل من الطائف، أهلّ من قرن.
دجناوين (١):قريب من الطائف إحداهما على محجّة الطائف، وهي السفلى، والعليا مرتفعة عن يمين الذاهب معارضة في المغرب، بينهما أميال.
ودجنا هذه: طيبة، موضعها عذيّ، طيّب الهواء.
ويقال-والله أعلم-:إن الله-﵎-مسح ظهر آدم ﵊ بدجنا.
٢٩١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن عطاء السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس-﵄ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢) قال: مسح ظهره بدجنا.
وقالوا: بل مسح ظهره بنعمان.
стр. 1679
٢٩١١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، قالوا: مسح ظهره بنعمان السحاب.
٢٩١٢ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا أبو ٥٤٠ ب/ثور، عن ابن جريج،/قال: أخبرني خالد بن أبي عثمان، أن كلثوم جبر أخبره، أن سعيد بن جبير أخبره بمثل ذلك.
وفيما هنالك موضع يقال له: علي (١):ماء كثير، وفيه شعب يؤتى منه ومما ناحاه بحصباء المسجد الحرام.
الوتير (٢):ماء بأسفل مكة في الشرق عن يمين ملكان على ستة أميال منها، وهو ماء قديم لخزاعة، وعليه قتل الخزاعيون، قتلهم بنو بكر في المهادنة التي كانت [بين] (٣) النبي ﷺ وبين قريش.
٢٩١٣ - فحدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد
стр. 1680
الأموي، قال: حدّثني أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، وغيره قالوا: ثم إن النبي ﷺ أقام بالمدينة، وأقامت قريش على الوفاء سنة وبعض أخرى، ثم إن بني بكر غدوا على خزاعة بماء لهم بأسفل مكة، يقال له: الوتير، فأصابوا منهم رجالا.
٢٩١٤ - فحدّثني أبو مالك بن أبي فارة الخزاعي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه الوليد، عن جدّه عبد الله بن مسعود، عن خالد بن عبد العزيز، قال:
إنّ المستنصر مستنصر خزاعة، خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ فشكى إليه ما صنع بهم، فقدم عليه وهو يقول:
اللهمّ إنّي ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
أنّا ولدناك فكنت ولدا ... ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا
فأنصر هداك الله نصرا أيّدا ... وادعوا عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجرّدا ... إن قريشا أخلفتك الموعدا
ونقضوا ميثاقك الموكدا ... [وجعلوا لي في كداء رصّدا] (١)
وبيّتونا بالوتير هجّدا ... قتّلونا ركّعا وسجّدا
فقال النبي ﷺ حين أنشده: «لا نصرت إن لم أنصركم» ثم سار ﷺ من المدينة نحو مكة يريد نصر خزاعة حتى كان ببطن مرّ، ثم رأى ﷺ
стр. 1681
السحاب يخرج في السماء، فقال: «إنّ السحاب لتنتصر بنصر بني كعب غدا».فقال له رجل من بني عدي: مع بني كعب؟،فقال: ترب نحرك، وهل عديّ إلا كعب، وهل كعب إلا عدي؟
فقال: فكان أول رجل قتل يوم دخل النبي ﷺ مكة في نصر خزاعة ذلك الرجل العدوى. قال: وذلك لقول النبي ﷺ -ترب نحرك.
الصفاح (١):من وراء جبال عرفة، بينها وبين مكة عشرة أميال، وكان الناس يلتقون هنالك عند دخولهم بالحجّ والعمرة.
٢٩١٥ - حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: حدّثني أبو عمرو بن العلاء، قال:
نفى ابن محمية بن عبد الدئل زهير بن ربيعة أبا خراش بالصفاح، فقال زهير: إنّني حرام، وقد جئت معتمرا! فقال: لا. قلت (٢):معتمرا. فقتله ثم ندم، فقال:
اللهم إنّ العامريّ المعتمر ... لم آت فيه عذرة لمعتذر
[فقال] (٣) ابن عبس وهو السويعري احد بني سعد بن ليث في كلمته:
تركنا ثاويا يرقوا صداه ... وكانوا بالعويل وبالصفاح
وابن محمية بن عبيد ... فأعجله التوسّد بالبطاح
стр. 1682
/ورد عليه عبد الله بن ثور البكّائي:
ألا هل جاء أبا حسان أنا ... ثأرناه بأطراف الرماح
فإما تقتلوه فإنّ هاما ... بمجتمع الغوائل فالصفاح
٢٩١٦ - وحدّثني محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن ابن ظبيان، عن جرير، قال: نزلت الصفاح، فإذا رجل نائم في ظلّ شجرة، قد أدركته الشمس، فأمرت الغلام فظلّل عليه بالنطع، فلما استيقظ إذا هو سلمان بن الفارسي-﵁-فحيّاني وحييته، ثم قال: يا جرير إنّه من تواضع لله-تعالى-في الدنيا رفعه الله في الآخرة، يا جرير لو التمست في الجنة مثل هذا-وأخذ عودا من الأرض بين إصبعيه-لم تجده.
قال: قلت: يا أبا عبد الله فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها ذهب ولؤلؤ، وأعلاها ثمر.
وقال الحارث بن خالد يذكر الصّفاح:
ألمم بحور بالصّفاح حسان ... هيّجن منك روادع الأحزان (١)
شعب آل محرّق (٢):مما يلي طريق جدّة، وفيها يقول بعض الشعراء:
يا قبر بين بيوت آل محرّق ... جادت عليه رواعد وبروق
هل تنفعنّك ذمّة مرعيّة ... فيها أداء أمانة وحقوق
стр. 1683
ذكر
حدود مخاليف مكة ومنتهاها وتفسير ذلك
وأعمال مكة ومخاليفها (١) كثيرة، ولها أسماء نقصر عن ذكرها لاختصار الكتاب، ولكنّا نذكر منتهى حدودها التي تنتهي إليه. فآخر أعمالها ممّا يلي طريق المدينة الشريفة موضع يقال له: جنابذ ابن صيفي (٢):فيما بين عسفان ومرّ، وذلك على يوم وبعض يوم.
وآخر أعمالها ممّا يلي طريق الجادة، في طريق العراق: الغمير (٣) وهو قريب من ذات عرق، وذلك على يوم وبعض يوم.
وآخر أعمالها ممّا يلي اليمن في طريق تهامة اليوم موضع يقال له:
ضنكان (٤):وذلك على عشرة أيام من مكة.
стр. 1684
وقد كان آخر أعمالها فيما مضى: بلادعكّ (١) داخلا في اليمن إلى قريب من عدن.
وآخر أعمالها ممّا يلي اليمن في طريق البحر، وطريق صنعاء موضع يقال له: نجران (٢)،فهو آخر مخاليفها وأبعده من مكة. ونجران على عشرين يوما من مكة، وهي أرض طيبة عذبة، وقد كان بينهم وبين النبي ﷺ صلح، ثم كان بينهم وبين عمر بن الخطّاب-﵁-صلح بعد ذلك.
٢٩١٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، قال: كان في كتاب جدّي الذي كتبه له رسول الله ﷺ حين بعثه إلى نجران «أن لا يمسّ القرآن إلا طاهرا».
٢٩١٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: في كتاب النبي ﷺ لأهل نجران: «لهم جوار الله -تعالى-وذمّة محمّد ﷺ ، ما نصحوا وأصلحوا/وعليهم ألفا حلّة من حلل الأوراق شهد أبو سفيان بن حرب، والأقرع ابن حابس-﵄».
стр. 1685
٢٩١٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: كان أهل نجران قد بلغوا سبعين ألفا، وكان عمر-﵁-يخافهم أن يميلوا على المسلمين، فتحاسدوا بينهم، فجاءوا إلى عمر-﵁-فقالوا: إنّا قد تحاسدنا بيننا، فأجلنا. قال: وكان النبي ﷺ قد كتب لهم كتابا: أن لا تجلوا، فاغتنمها عمر-﵁-فأجلاهم، فلما أجلاهم ندموا، فجاءوا عمر-﵁-فقالوا: أقلنا فأبى أن يقيلهم، فلما قام عليّ ﵁-أتوه فقالوا: إنا بحطك بيمينك بلسانك الا أقلتنا، فقال: عليّ ﵁:ويحكم إنّ عمر-﵁-كان رشيد الأمر.
قال سالم: فكانوا يرون أنّ عليا-﵁-لو كان طاعنا على عمر-﵁-في شيء من أمره طعن عليه في أمر أهل نجران.
٢٩٢٠ - وحدّثني بعض الأشراف من أهل مكة قال: كنّا في بيت بنجران فرأيت مكتوبا فيه:
أحقّ حقّ بالحبّ وأولى به ... من بين حقّ بين آل الزبير
ففخّ فالأكناف من ذي طوى ... فبئر ميمون إلى قصر ثور