← Книги сунны

Книги сунны · id 27

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (1 827 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ذكر أين تصلّى ركعتا الطواف من المسجد ٥٩٢ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت تطوعا صلى بحيال الحجر الأسود، عن يسار زمزم. ٥٩٣ - وحدّثني اسماعيل بن محمد الأحمسي الكوفي، قال: ثنا طلحة بن عيسى الثوري، قال: دخلت على عبد الله بن حسن (١)،فقلت: إني صرورة لم أحج؟ فقال: يا حبيب إذا كان/يوم التروبة فاغتسل، والبس ثوبيك، واصنع كما صنعت إذ احرمت بعمرة، وأت المسجد الحرام، فصلّ فيه ركعتين بحيال الحجر الأسود، ثم اخرج فلبّ بالحج. ذكر الرجل يطوف عن الحي والميت ومن فعله ٥٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد مولى

стр. 282

عطاء، قال: كان عطاء يأمرني أن أطوف عنه وهو جالس في المسجد. ٥٩٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو عاصم، عن يعقوب [بن] (١) عطاء، عن أبيه، قال: إنه اشترى غلاما يطوف عنه وهو جالس في المسجد الحرام. ٥٩٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، عن عطاء، أنه كان يقول لبعض بنيه أو بعض مواليه: اذهب فطف عني سبعا. ٥٩٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا اسرائيل، عن ابراهيم بن مهاجر، عن عطاء قال: إذا لم يستطع الرجل أن يطوف وطابت نفس غلامه أو أجبره ان يطوف عنه، فقد أجزاه. ٥٩٨ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا حماد بن قيراط، قال رأيت

стр. 283

ابراهيم بن طهمان، يطوف سبعا، فيقول: هذا عن أبي، ويطوف سبعا، فيقول: هذا عن أمي. ٥٩٩ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حوشب بن عقيل، عن عطاء، قال: لا يطوف أحد عن أحد إلا أن يحج عنه فيطوف للحج. وقول عطاء الأول أحبّ إلى المكيين. ذكر التحفّظ في الطواف والتشديد في الطواف على غير وضوء ٦٠٠ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كان يقول: إذا اختلفت أنت والرجل في الطواف [فإني احتمل لك حد نية] (١). ٦٠١ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الهيثم، عن ابراهيم، قال: كنا نطوف وعلينا خواتيمنا نتحفظ بها الأسباع.

стр. 284

٦٠٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن الزبير بن عدي، قال: سألت ابراهيم النخعي عن رجلين طافا بالبيت، فقال أحدهما لصاحبه: كم تحفظ؟ قال: ستة أو سبعة؟ قال: فصدقه. ٦٠٣ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: شككت في الطواف اثنان أو ثلاثة؟ قال: أوف على أحرز ذلك. قلت: فطفت أنا ورجل واختلفنا؟ قال: ذينه (١). قلت: أفعلى احرز ذلك أم على اقل الذي في أيدينا؟ قال: بل على احرز ذلك في انفسكما. (قلت: فطفت للذي كان معي كله سبع) (٢) قال: فاستقبل سبعا جديدا. قلت: طفت سبعا ثم جاءني الثبت أني طفت ثمانية أطواف؟ قال: فطف سبعا آخر واجعله ستة أطواف، قال: فطفت سبعا، وصليت، ثم جاءني الثبت اني طفت ستة؟ قال: فطف سبعا آخر واجعله ثمانية أطواف. قال ابن جريج في حديثه هذا: وقال آخرون: بل يطوف واحدا، ثم يصلي على سبعه ذلك.

стр. 285

٦٠٤ - حدّثنا ابن أبي بشر، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، عن داود بن عبد الرحمن، قال: طفت مع ابن جريج/فقال: سبعة، وقلت أنا: ستة، فخرج وهو يقول: أتراني ادع نفسي لشكك. ٦٠٥ - حدّثنا عمار بن عمرو الجنبي (١)،قال: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، قال: كان أصحابنا عطاء، وطاوس، ومجاهد، يشدّدون في الطواف بالبيت على غير وضوء. ذكر من يقطع عليه الطواف بصلاة مكتوبة أو غيرها ٦٠٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: إن قطعت بك الصلاة طوافك فأتم ما بقي على ما مضى ولا تركع ان قطعت بك الصلاة لطوافك حتى تتمه.

стр. 286

٦٠٧ - حدّثنا يحيى بن الربيع، قال: ثنا جدّي، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن قيس، عن ابن عباس-﵄-قال: من طاف شيئا من طوافه تطوعا، ثم بدا له ان يقطعه فليقطعه. ٦٠٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عطاء، وعمرو بن دينار، قالا: لا يقطع الطواف إلا المكتوبة. ٦٠٩ - حدّثني أحمد بن جعفر المعقري، قال: ثنا النضر بن محمد، قال: ثنا همّام، قال: سئل عطاء عن رجل قطع عليه طوافه وقد بلغ الحجر، أيقضي من حيث قطع عليه أو يستقيم من الركن؟ قال: ان شاء قضاه من حيث قطع عليه، وان استفتح من الركن فهذا أحب إليّ. ٦١٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قطعت الصلاة في سبعي أتمّ ما بقي؟ قال: نعم، فقال له إنسان: فانقلبت؟ قال: أوف على ما مضى، قلت: فقطعت الصلاة بي، فصليت عند المقام، أو نحو دار ابن الزبير، أو

стр. 287

من ناحيتكم؟ قال: دع الطواف ولا [تعتد] (١) به. قلت: أرأيت إن صليت من ناحيتكم، أفلا أمضي إذا انصرفت كما أنا على وجهي إلى الركن ولا أعده شيئا؟ قال: بلى، ان شئت حتى إذا كان بعد ذلك، قلت: الطواف الذي تقطعه [بي] (٢) الصلاة وأنا فيه؟ قال: أحب إليّ ألا تعتدّ به قلت: تعددت به أيجزء أعني؟ قال: نعم-إن شاء الله-قد طفت. قال: وعمرو بن دينار يقوله. قال ابن جريج: قلت لعطاء: كيف تصنع أنت؟ قال: إذا رأيته قد خرج، وأنا عند الركن لم أطف، قلت: فخرج وقد خلّفت الركن؟ قال: إن ظننت أني مكمل ذلك الطواف ذهبت فطفت، وإلا قصرت. قلت: فقطعت [بي] (٣) الصلاة سبعي، فسلمت، وانصرفت، فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي؟ قال: لا، أوف سبعك إلا أن تمنع الطواف، فتصلي ان شئت حين تترك. قلت له: كم أجلس بعد تسليم الإمام إذا قطع بي؟ قال: لا شيء، ولا تجلس تحدّث، قلت له: أفأقطع طوافي إلى جنازة أصلي عليها ثم أرجع؟ قال: لا، قال: وعمرو بن دينار يقوله. قال ابن جريج: وحدّثت عن ابن المسيب، انه قال: إن قطعت بك الصلاة سبعك فأتمه من حيث قطعته. (٤)

стр. 288

ذكر الطواف في الثياب الموردة وكراهية أن تمس الكعبة على غير وضوء ٦١١ - / حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن أبي معشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال: رأيت بعض أزواج النبي ﷺ يطفن بالبيت، وعليهن ثياب حمر ليس بمشق. ٦١٢ - حدّثني عبد الوهاب بن فليح المكي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن أبي الشعثاء، قال: رأيت بن عمر-﵄-يطوف بالبيت في مورّدين. وقال ابن أبي عمر وغيره من أهل مكة: كانت الثياب المورّدة لباس أهل مكة فيما مضى من الزمان، وإنما كان الرجل يأخذ ثوبيه إزاره ورداءه فيصبغهما ببعض الأصباغ، ثم يروح فيهما ويغدو، ولربما رأيت حلقة سعيد بن سالم القدّاح وانها لمثل التفاحة من الثياب الملونة. ويقال: إنّ هشام بن سليمان المخزومي (١)،أو غيره من القرشيين، كان يمشق ثوبه، ثم يروح فيها إلى المسجد، وان هذا اللباس لم يكن يزرى

стр. 289

بالناس، ولا ببعضهم عن حال المروءة عندهم، ولا ينكرونه، وان ذلك كان سبيلهم يريدون به الرفق في المعاش، وقد مضى رجل من بني جمح على مكة وهو يلبس هذه الثياب. ٦١٣ - حدّثني عبد الله بن أحمد بن زكريا، قال: سمعت غير واحد من المكّيين يقول: إنّ محمد بن ابراهيم إذ كان أمير مكة أراد أن يستقضي على مكة قاضيا، فأراد أن يبعث إلى المدينة يؤتى برجل يستقضيه، فبلغ ذلك عمر بن قيس-سندل-فأتاه، فقال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى المدينة فتستقضي علينا منها انسانا، فكيف تفعل هذا وعندنا من يصلح للقضاء؟ قال: ومن هذا؟ قال: كل من بها من قريش يصلح، فإن شئت فاجلس في المسجد، فأول فتى يطلع عليك فاستقضه، فهو يصلح. فقال له: تعال العشية، حتى تجلس معي، فلما كان بالعشى جلس محمد بن ابراهيم في المسجد مما يلي دار الندوة، وجلس معه [عمر] (١) بن قيس، فطلع من باب بني جمح عمرو بن حسن الجمحي (٢)،وهو شاب عليه ثوبان ممصران، وله جمّة قد رطّلها (٣)، وعليه نعلان لكل واحد منها رأس، فقال له هذا؟ قال: نعم هذا يصلح، قال: فأستقضيه في دينك وفي رقبتك إثمه؟ قال: نعم، فأرسل إليه، فقال: قد رأيت أن أولّيك القضاء، فتولّه. قال: قد قبلت، ثم ذهب إلى أبويه وهما حيّان، فقال لهما: إنّ الأمير قد ولاّني القضاء، وليس يستقيم أمري إلاّ بخصلة

стр. 290

ان اجبتماني إليها وليت، وإلاّ تركت الولاية، قالا: وما هي؟ قال: لا تسألاني عن شيء من أمري، ولا تذكرون (١) لي إنسانا يخاصم عندي، ولا تشفعان عندي في شيء، فإن ضمنتما لي هذا دخلت. قال: فأوثقاه أن لا يكلماه في شيء، فولّى وجلس، فكان أهل مكة يقولون: لم نر قاضيا مثله (٢). وكان محمد بن ابراهيم من أفاضل بني هاشم ممن ولي مكة، كان وليها لأبي جعفر المنصور ثم المهدي أمير المؤمنين. ٦١٤ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، عن بعض أشياخه، قال: كتب أمير المؤمنين المهدي إلى محمد بن ابراهيم، يقول له: بلغني أن سفيان فيما قبلك، فإذا جاءك كتابي فارفعه إليّ، فلما ورد عليه الكتاب أخفاه أياما، وكان سفيان يخرج في الليل/فيطوف فتحيّنه محمد بن ابراهيم في ذلك الوقت من الليل، وكان لمحمد بن ابراهيم وقت من الليل يطوف ويصلي خلف المقام، فلصق بسفيان فقرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ (٣) فعرف سفيان ما أراد، فخرج من ليلته، فلما كان بعد ذلك أظهر الكتاب في الناس، وأمر بطلبه فلم يوجد. ٦١٥ - وسمعت عبد الرحمن الحافي، يقول: رأيت محمد بن ابراهيم يصلي في أيام الموسم بلا جند ولا أعوان.

стр. 291

٦١٦ - وحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومي، قال: ثنا حفص بن عمر بن رفيع، قال: خرجت، وابن جريج متكئ عليّ حتى إذا كنا برأس المروة إذا بفتيان من فتيان مكة، والناس يومئذ يرطلون شعورهم ويلبسون الثياب الممشقة والمثلثة (١)،قال: فقال: صل بي إليهم، قال: فوقف عليهم فسلّم عليهم، ثم قال لهم: الله الله يا فتيان أن تذهبوا بهيئاتكم هذه أو صوركم إلى ما يسخط الله- ،فإن كنتم لا بد فاعلين فاطلبوا إلى النكاح سبيلا، وإياكم وذوات الأزواج فإنه الزنا المحض، وليس تجيب امرأة إلى أن تفجر وتترك النكاح، بل النكاح أحب إليها إذا أعلمت. ٦١٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان عن ليث، عن عطاء قال: لا تمس الكعبة إلا على وضوء. ذكر كراهية أن يقال للطواف شوط أو دور ٦١٨ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يكره أن يقول شوطا أو شوطين ويقول: إنما سماه الله الطواف، فقل: طوف وطوفين.

стр. 292

٦١٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: لا تقل: دور ولا شوط، ولكن قل: طوف. ٦٢٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: كان عطاء يكره أن يقول: دور، وقل: طوف. ذكر الاقلف يطوف بالكعبة ٦٢١ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد: قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: حدّثتنا جدتي أم الأسود، عن منية بنت عبيد بن أبي برزة، عن جدها أبي برزة، عن النبي ﷺ في الاقلف يحجّ البيت؟ قال: حتى يختن. ٦٢٢ - وحدّثنا حسين بن حسن، وأبو بشر-بكر بن خلف-قالا: ثنا

стр. 293

يزيد بن زريع، قال: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال: اختتن ابراهيم-﵇-وهو ابن ثمانين سنة، فأوحى الله- -إليه: يا ابراهيم، إنك قد أكملت إيمانك. وقال أبو بشر: الإسلام، قالا: جميعا إلا بضعة، قال أبو بشر: منك، وقال حسين: من جسدك، فألقها، فختن نفسه بالفأس، وزاد أبو بشر: وصرف بصره عن عورته أن ينظر إليها. قالا: جميعا: قال عكرمة: فلم يطف بعد على ملة ابراهيم بالبيت إلا مختتن. ذكر الطواف بالصبيان إذا ولدوا، وإذا اختتنوا، وإذا ختموا ٦٢٣ - / حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: أنا عبد الله بن الوليد. ٦٢٤ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، جميعا، عن سفيان الثوري، عن أبي اسحاق، قال: طاف أبو بكر بعبد الله بن الزبير ﵃ في خرقة.

стр. 294

٦٢٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الغلام لم يبلغ يطاف به أيوضأ؟ قال: ما عليه إلا على من عقل إلا أن يبتغي أهله البركة في وضوءه. وأهل مكة على هذا إلى اليوم يطوفون بصبيانهم إذا نفسوا (١) وإذا ختموا وإذا أرادوا أن يختنوا. ذكر إنشاد الشعر في الطواف وفي المسجد الحرام وتفسير ذلك ٦٢٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم،

стр. 295

قال: ثنا سعيد بن مسلم بن [بانك] (١) عن [عبد الله] (٢) بن أبي أوفى، سمعه منه، قال: ان أبا بكر الصديق ﵁ كان يطوف بالبيت وهو يقول: يا حبّذا مكّة من وادي ... أرض بها أهلي وعوّادي فمرّ به رسول الله ﷺ فوضع يده على منكبه، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال أبو بكر-﵁:الله أكبر الله أكبر. ٦٢٧ - حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني ذويب بن عمامة السهمي، قال: حدّثني عمرو بن عثمان التيمي، قال: حدّثني عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي صعصعة المازني، عن الحارث بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أم عمارة الأنصارية-﵂ قالت: شهدت عمرة القضيّة مع رسول الله ﷺ وكنت قد شهدت الحديبية، فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ حين انتهى إلى البيت وهو على راحلته حتى دنا من الركن، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعا، والمسلمون مضطبعون، وعبد الله بن رواحة-﵁-بين يديه ﷺ يقول: خلّوا بنّي الكفّار عن سبيله ... أنا الشّهيد إنّه رسوله حقّا وكلّ الخير في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله

стр. 296

٦٢٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن فضالة، عن صالح بن كيسان، وعن عبد الله بن أبي بكر [بن] (١) محمد بن عمرو بن حزم، قالا: قدم وفد من أهل العراق على عبد الله بن الزبير-﵄-فأتوه في المسجد الحرام، فسلموا عليه، فسألهم عن مصعب بن الزبير، وعن سيرته فيهم، فقالوا: أحسن الناس سيرة وأقضاهم لحق، وأعدلهم في حكم، وذلك في يوم جمعة، فلما صلّى عبد الله بن الزبير-﵄-بالناس الجمعة صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على نبيه ﷺ ثم تمثل: قد جرّبوني ثم جرّبوني ... من غلوتين ومن [المئين] (٢) حتّى إذا شابوا وشيّبوني ... خلّوا عناني ثم سيّبوني ثم قال-﵁:أيها الناس اني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير، فأحسنوا الثناء، وذكروا منه أن مصعبا أطبى القلوب حتى لا تعدل به، والأهواء حتى لا تحول عنه، واستمال الألسن بثنائها، والقلوب بصحتها (٣)،والأنفس بمحبتها، فهو المحبوب في خاصته، المأمون في عامته ما (٤) أطلق فيه/لسانه من الخير، وبسط يديه من

стр. 297

البذل ثم نزل. وقتل مصعب-﵁-في سنة اثنتين وسبعين. ٦٢٩ - حدّثنا الفضل بن حسن البصري-ببغداد-قال: ثنا أبو الشعثاء، قال: ثنا أحمد بن [بشير] (١)،قال: ثنا مجالد، عن عامر، قال: لقي ابن الزبير-﵄-وهو يطوف بالكعبة ابنا لخالد بن جعفر الكلابي، فقال له: أنشدني ما قال أبوك لزهير (٢)،أو ابن زهير، فقال: يا أمير المؤمنين، اني محرم. قال ابن الزبير: وأنا محرم، فانشده حتى بلغ هذا البيت: فإمّا تأخذوني فاقتلوني ... وإن أسلم فليس إلى خلودي قال ابن الزبير-﵄:فإن مثلي ومثل بني أمية ما قال أبوك: فإمّا تأخذوني فاقتلوني ... وإن أسلم فليس إلى خلودي ٦٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، قالت: طفت مع عائشة

стр. 298

أم المؤمنين-﵂-فذكروا حسان بن ثابت، فسبوه، فقالت عائشة ﵂:لا تفعلوا، أليس هو الذي يقول: هجوت محمّدا فاجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منّكم وقاء؟ قالوا: أليس هو الذي قال لك ما قال؟ ثم قرأوا ﴿الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) قالت عائشة-﵂:أليس قد عمى؟ والبيت الأول ليس من حديثهما. ٦٣١ - حدّثنا عبد الوهاب بن فليح، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إلياس السلمي، عن [ابن] (٢) بريدة، قال: أعان جبريل-﵇ حسان بن ثابت-﵁-على مدحه النبي ﷺ بسبعين بيتا. ٦٣٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عمر بن حبيب البصري، عن اسماعيل المكي، عن أم خداش، قالت: رأيت ابن عباس وأبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله-﵃-قال عمر بن حبيب: وأنا أشك في أحد هذين: ابن عمر وأبي هريرة-﵃-يتحدثون في الطواف ويتناشدون الأشعار.

стр. 299

٦٣٣ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا النهاس بن قهم، عن عبد الله بن عمر-﵄-قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتناشدون الشعر، وهم يطوفون. ٦٣٤ - حدّثني أحمد بن محمد القرشي، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني معن بن عيسى، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن الاوقص، عن علي بن زيد بن جدعان، قال: أنشد كعب بن زهير-﵁-النبيّ ﷺ : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول في المسجد الحرام. ٦٣٥ - وحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني يحيى ابن ابراهيم بن داود بن أبي قتيلة.

стр. 300

٦٣٦ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني هارون بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن ابراهيم بن قتيلة، مولى لبني بهز بن سليم-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عمّه عبد الله بن عروة، قال: أقحمت السنة نابغة بني جعدة ونحن مع عبد الله بن الزبير بمكة، قال الزبير في حديثه: فدخل على ابن الزبير المسجد الحرام، ونحن معه، فقال:/ حكيت لنا الصّديق لمّا وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويّت بين الناس في الحقّ فاستووا ... فعاد ضياء حالك اللون مظلم اتاك أبو ليلى يجوب به الدّجى ... دجى الليل جوّاب الفلاة عثمثم (١) لترفع منّا جانبا ذعذعت به ... صروف اللّيالي والزّمان المصمّم (٢)

стр. 301

قال: فقال له ابن الزبير: امسك عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا، أما صفوة ما لنا فلآل الزبير، وأما عفوته (١) فإن بني أسد، وتيما تشغله عنك، ولكن لك في مال الله حقان: حق برؤيتك رسول الله ﷺ وحق بشركتك أهل الإسلام في فيّهم، ثم نهض به إلى دار النّعم، فأعطاه قلائص سبعا، وجملا رحيلا (٢)،وأوقر له الركاب برّا وتمرا وثيابا، فجعل أبو ليلى يعجل فيأكل الحب صرفا، وابن الزبير يقول: ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد، فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدّثت فصدقت، ووعدت خيرا فأنجزت، فأنا والنبييون فرط القاصفين (٣).زاد ابن الزبير في حديثه: والقاصفون الذين يرسلون الإبل مرة واحدة. ٦٣٧ - وحدّثني أحمد بن محمد، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا معن بن عيسى قال: بينا سعيد بن جبير يطوف بالبيت، وبين يديه رجل اضلع يطوف بين يديه فقيل له: أتعرف هذا؟ فقال: لا، ومن هذا؟ قال: هذا الذي يقول له الشاعر: حميد الّذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع علاه المشيب على شربها ... وعاش حميدا ولم ينزع فقال سعيد بن جبير: بل: عاش شقيا ولم ينزع.

стр. 302

٦٣٨ - حدّثني أحمد، قال: قال ابراهيم: حدّثني مطرف بن عبد الله الهذلي، عن أبيه، قال: طفت مع أبي-يعني جده-بالبيت، فإذا أنا بعجوز يضرب أحد لحييها الأرض، فالتفت إليّ أبي، فقال: يا بنيّ تعرف هذه العجوز؟ قلت: لا والله يا أبه من هذه؟ قال: ما كان بمكة امرأة أجمل من هذه، ثم أنظر إلى ما صيرها الدهر، هذه الذي يقول فيها الشاعر: سلام ليت لسانا تنطقين به ... قبل الذي نالني من قيله قطعا أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني ... حتّى إذا قلت هذا صادق نزعا يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللّوم أو وقعا ٦٣٩ - وحدّثنا أبو بشر قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن محمد، عن كثير بن أفلح، قال: إن آخر مجلس جلسته من زيد بن ثابت عند باب الكعبة يناشدنا فيه الشعر.

стр. 303

ذكر طواف النساء الغرباء بالبيت في المواسم في الإسلام والجاهلية والطواف بالجواري الأحرار والإماء بمكة إذا بلغن وتفسير ذلك ٦٤٠ - / حدّثنا أحمد بن محمد القرشي قال: ثنا ابراهيم بن المنذر قال: ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت امرأة تطوف بالبيت في الجاهلية، ومعها بنون لها أمثال الرماح، وهي تقول: أنت وهبت الفتية السّلاهب ... وهجمة يحار فيها الحالب وثلّة مثل الجراد السّارب ... متاع أيّام وكلّ ذاهب قال هشام بن عبد الله: وحدّثني هشام بن عروة، عن أبيه، أن هذه المرأة أسلمت ورؤيت بعد ذلك وهي تطوف بالبيت وهي تقول هذه الأبيات. ٦٤١ - وحدّثني حاتم بن منصور، قال: حدّثني ابراهيم بن شماس، قال: ثنا حفص بن ميسرة الصنعاني، عن عامر بن يحيى، قال: إن رجلا كان

стр. 304

يطوف بالبيت يحمل أمه على ظهره، وهو يقول: أحمل أمّي وهي الحمّاله ... ترضعني الدّرّة والعلاله هل يجزينّ والد فعاله فقال له عمر-﵁:لا ولا طلقة. فقال عمر. لوددت أن أمي أسلمت فاحملها كما حملت امك كان أحب إلي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت. ٦٤٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: كان ابن عمر-﵄ يطوف بالبيت، فرأى رجلا يطوف بالبيت حاملا أمه، وهو يقول: إنّي لها بعيرها المذلّل ... إذا ذعرت ركابها لم أذعر احملها ما حملتني أكثر أو قال: أطول، أتراني يا ابن عمر جزيتها؟ قال: لا ولا زفرة واحدة. ٦٤٣ - حدّثنا حسين قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا جعفر بن حيان، عن الحسن قال: ابن ابن عمر-﵄-رأى رجلا يطوف بالبيت حاملا أمه وهو يقول: أتريني جزيتك يا أمه؟،فقال ابن عمر-﵄: أي لكع، ولا طلقة واحدة.

стр. 305

٦٤٤ - وحدّثني أحمد بن محمد القرشي، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة-حسبته عن أبيه شك ابراهيم في أبيه-قال: بينما عمر بن الخطاب-﵁-يطوف بالبيت إذا هو برجل على عنقه مثل المهاة وهو يقول: عدت لهذي جملا ذلولا ... موطّأ أتّبع السّهولا (١) أعدلها بالكفّ أن تزولا ... احذر أن تسقط أو تميلا أرجو بذاك نائلا جزيلا فقال له عمر-﵁:من هذه [التي] (٢) وهبت لها حجك؟ قال: امرأتي يا أمير المؤمنين. قال: بم؟ قال: انها حمقاء مرغامة (٣)،أكول قامة (٤)،ما تبقي لنا خامة (٥)،قال: فما لك لا تطلقها؟ قال: يا أمير المؤمنين، حسناء فلا تفرك (٦)،وأم عيال فلا تترك. قال: فشأنك بها.

стр. 306

٦٤٥ - حدّثنا أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل أبو الحسن، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا عبد الملك بن حبيب، قال: بينما أبو حازم يطوف بالبيت، إذ مرت به امرأة ذات حسن وجمال، مسفرة عن وجهها، وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله ان هذا موضع رغبة، فلو استترت فلم تفتني الرجال. فقالت: يا أبا الحازم أنا من اللائي قال فيهن العرجي. من اللاّئي لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن التّقيّ المغفّلا /فقال لها أبو حازم: صان الله هذا الوجه عن النار. فقيل له: أفتنتك يا أبا حازم؟ فقال: لا، ولكن الحسن مرحوم. ٦٤٦ - وقد قال ابن أذينة (١):حدّثني بذلك أبو سعيد بن شبيب الربعي، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: أنشدني محمد بن طلحة التيمي لابن أذينة. وقد حدّثني غير [أبي] (٢) سعيد بهذه الأبيات أيضا:

стр. 307

نزلوا ثلاث منى بمنزل غبطة ... وهم على غرض لعمرك ما هم متجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا ولهنّ بالبيت الحرام لبانة ... والبيت يعرفهن لو يتكلّم لو كان حيّا قبلهن ظعائنا ... حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم وكأنّهن وقد أفضن لواغيا ... درّ بأفنية المقام مكرم ثمّ انصرفن لهنّ أفضل زينة ... وأفضن في رفه، وحلّ المحرم (١) ولم يذكر أبو سعيد بيتا في هذه الأبيات قوله.-متجاورين بغير دار إقامة. وقد قال الشعراء في هؤلاء النساء اشعارا كثيرة، سأذكر بعضها. قال بعضهم: يا حبّذا الموسم من مشهد ... ومسجد الكعبة من مسجد وحبّذا اللائي يواجهنها ... عند استلام الحجر الأسود (٢) كوفية أو غير كوفية ... بصرية تسكن في المربد علّقها القلب عراقية ... مالت من الشّمس إلى مقعد وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة يذكر نساء رآهن: أفسد الحجّ علينا نسوة ... من عبد شمس كنّ للموسم زينا وقالوا: نسوة من حيّ بكر ... تهادين رويدا ثمّ لا يقضين دينا

стр. 308

وقال شاعر آخر: وبالبلد الميمون ممّا يلي الصّفا ... فتاة كقرن الشّمس أحسن من مشى تعلّقها قلبي وهي في طوافها ... تريد استلام الرّكن في نسوة عشا فجلّت [نهارا] لاح في ضوء وجهها ... وايقنت انّ الله يخلق ما يشاء وقال عمر بن أبي ربيعة أيضا يذكر نسوة رآهن عند الركن فيهن فتاة: أبصرتها ليلة ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر (١) يجلسن عند الطّواف إن جلست ... طورا وطورا يطئن في الأزر وقال شاعر أيضا يذكر بعض هؤلاء النسوة: أبصرتها ليلة ونسوتها ... يسعين بين المقام والحجر بيضا حسانا نواعما قطفا ... يمشين هونا كمشية البقر (٢) وقال شاعر أيضا يذكر بعض هؤلاء النسوة: طرقتك بين مسبّح ومكبّر ... بحطيم مكّة حيث سال الأبطح فحسبت مكّة والمشاعر كلّها ... ورحالنا بانت بمسك تنفح (٣)

стр. 309

/وقد زعم بعض أهل مكة أنهم كانوا فيما مضى إذا بلغت الجارية ما تبلغ النساء ألبسها أهلها أحسن ما يقدرون عليه من الثياب، وجعلوا عليها حليا إن كان لهم، ثم ادخلوها المسجد الحرام مكشوفة الوجه بارزته، حتى تطوف بالبيت، والناس ينظرون إليها ويبدونها أبصارهم، فيقولون: من هذه؟ فيقال: فلانة بنت فلان، إن كانت حرة، ومولدة آل فلان إن كانت مولدة، قد بلغت أن تخدّر، وقد أراد أهلها أن يخدرونها، وكان الناس إذ ذاك أهل دين وأمانة، ليسوا على ما هم عليه من المذاهب المكروهة، فإذا قضت طوافها خرجت كذلك ينظر الناس إليها لكي يرغب في نكاحها ان كانت حرة، وشرائها ان كانت مولدة مملوكة، فإذا صارت إلى منزلها خدّرت في خدرها، فلم يرها أحد حتى تخرج إلى زوجها، وكذلك كانوا في الجواري الاماء يفعلون، يلبسونها ثيابها وحليها، ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها، ويرغّبوا الناس في شرائها، فيأتي الناس فينظرون ويشترون. ٦٤٧ - حدّثني أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا روح بن عبادة. ٦٤٨ - وحدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس-جميعا-عن الأوزاعي، قال: سألت عطاء. وقال عيسى: سئل عطاء: عن النظر إلى الجواري اللائي يطاف بهن من حول البيت للبيع، فكره ذلك إلا لمن أراد أن يشتري.

стр. 310

٦٤٩ - حدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن الأصمعي، قال: حدّثني صالح بن أسلم، قال: نظرت إلى امرأة تطوف بالبيت مستثفرة بثوب، فنظر إليها عمر بن أبي ربيعة من وراء الثوب، ثم قال: ألمّا بذات الخال واستطلعا لنا ... على العهد باق عهدها أم تصرّما وقولا لها إنّ النّوى أجنبيّة ... بنا وبكم قد خفت أن تتيّمما فقلت له: امرأة مسلمة محرمة غافلة قد سيّرت فيها شعرا وهي لا تدري! فقال: لقد سيّرت من الشعر ما بلغك، ورب هذه البنيّة ما حللت ازاري على فرج امرأة حرام قط. ٦٥٠ - حدّثني أبو العباس الكديمي، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا [وهيب] (١) بن الورد، قال: بينما امرأة تطوف بالبيت إذ قالت لأخت لها: يا أختاه قد فتح بيت ربي، فهلا تدخلينه. فقالت: والذي نفسي بيده إني لأرغب أن أطأ حول بيت ربي-يعني: من عظم قدره عندها- فكيف أطأ بقدمي جوف بيت ربي. ٦٥١ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن الأصمعي، قال: ثنا [أبو عمرو] (٢) بن العلاء، قال: بينما أنا أطوف ذات ليلة بالبيت إذا أنا بجويرة

стр. 311

متعلقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا رب أما لك عقوبة ولا أدب إلا بالنار، حتى قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فانصرفت فلحقتها حتى خرجت من باب المسجد، فتعلقت بثوبها، فقلت لها: يا هذه فالتفتت إليّ بوجه لقد والله فضح عندي حسن وجهها ضوء القمر، ولقد كانت في عيني أحسن من القمر. فقلت لها: يا هذه لو عذب بغير النار لكان ماذا؟ قالت: يا عماه لو عذب بغير النار لقضينا أوطارا. ٦٥٢ - حدّثني أحمد بن حميد، عن سيار، عن جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار، يقول: بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذا أنا بجويرية متعلقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا رب ذهبت اللذات، وبقيت التبعات، يا رب كم من/شهوة ساعة قد أورثت صاحبها حزنا طويلا، يا رب أما لك عقوبة ولا أدب إلا بالنار؟ فما زال ذاك مقالتها حتى طلع الفجر. قال: فوضع مالك يده على رأسه صارخا يبكي، يقول: ثكلت مالكا أمّه وعدمته، جويرية منذ الليلة قد بطّلته. ٦٥٣ - قال ابن حميد: وحدّثني ابن الجنيد، قال: أنشدني محمد بن الحسين في مثل هذا:

стр. 312

وطائفة بالبيت واللّيل مظلم ... تقول ومنها دمعها يتسجّم أيا ربّ كم من شهوة قد رزيتها ... ولذّة عيش حبلها يتصرّم أما لك يا ربّ العباد عقوبة ... ولا أدب إلاّ الجحيم المضرّم فما زال ذاك القول منها تضرّعا ... إلى أن بدا فجر الصّباح المقوّم فشبكت بين الكفّ اهتف صارخا ... على الرّأس أبدي بعض ما كنت اكتم وقلت لنفسي إذ تطاول ما بها ... فأعيا عليها وردها المتعتّم ألا ثكلتك أمّك اليوم مالكا ... جويريّة ألهاك منها المكلّم ٦٥٤ - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي، عن الهيثم بن عدي، عن الحسن بن عمارة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس-﵃-قال: حججت مع أبي وأنا غلام، فرأيت عمر بن أبي ربيعة يتعرّض لامرأة في الطواف، وهو على طريقها كلما مرت عبث بها وكلّمها، فقالت لأخيها أو زوجها: ليكن بعضكم قريبا مني إذا أتيت الطواف، فجعلت تمر به، فإذا رأى معها رجلا لم يكلمها، فتمثلت بقول الحارث بن حلزّة، او الزبرقان: تعدوا السّباع على من لا كلاب له ... وتحتمي مريض المستنفر الحامي قال: فما خجلت من شيء خجلي منها.

стр. 313

٦٥٥ - وحدّثني أحمد بن حميد، عن الأصمعي، قال: دخلت أعرابية الطواف، فقالت: يا حسن الصحبة أقبلت من بعيد أسألك سترك الذي لا تخرقه الرماح، ولا تزيله الرياح. ٦٥٦ - قال ابن حميد: وأخبرني ابراهيم، قال: أنشدني محمد بن الحسين في قول المرأة التي عاذت بالبيت: وعائذة بالبيت تمسك ستره ... تناجي إله العرش والنّاس نوّم أيا ربّ إنّي أوثّقتني خطيئتي ... وأنت بما اسلفت منّي اعلم أيا لذّة أبقت غموما وحسرة ... ونيران جمر حرّها يتضرّم ويا شهوة قد أورثتني حرارة ... تظلّ لها عيناي بالدّمع تسجم فما زال هجّير الصّغيرة ليلها ... تنادي: أيا ذا العزّة المتكرّم أما من عذاب غير نار مبيدة ... وسجنك من بعد النّشور جهنّم وتزفر من خوف المقام وهوله ... إلى أن بدا ضوء من الصّبح معلم ألا ثكلتني أمّ مالك إنّني ... شغلت بصوت سدّ سمعي يفهم فضيّعت حظّي باستماعي حزينة ... وإظهار ما قد كان يخفى ويكتم

стр. 314

/ ذكر طواف الحية وغيرها من الدواب بالكعبة ودخولهن المسجد الحرام ٦٥٧ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف المكي، وأحمد بن أبي عمر -والحديث لابراهيم-قالا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه عبيد بن عمير، قال: بينما نحن في المسجد الحرام مع عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄-بعد ما ارتفع النهار، وقلصت الأفياء، إذا نحن ببريق أيم (١) داخل من هذا الباب-يعني باب بني شيبة المقابل باب الكعبة-قال: فاشرأبّت أعيننا إليه وأبددناه أبصارنا حتى استلم الركن ونحن ننظر إليه فطاف سبعا ونحن نحصيه له، ثم ذهب إلى دبر المقام، فركع ركعتين ونحن ننظر إليه، فقال عبد الله بن عمرو-﵄:لو ذهب بعضكم إلى هذا الرجل فحذّره فإني أخاف عليه أن يقتل أو يعبث به. قال عبيد: فذهبت إليه حتى وقفت على رأسه، فقلت: أيها الرجل، قد رأينا مكانك، وقد قضى الله نسكك، وانك بقرية فيها سفهاء وعبدا-يعني العبيد-ونحن خائفون عليك منهم أن يقتلوك أو يعبثوا بك، فلو تغيبت عنهم، فأصغى إليّ برأسه حتى استنفد كلامي، ثم كوّم كومة من البطحاء بينه وبين المقام ثم سند فيها حتى قام على ذنبه ثم ذهب في السماء فلم يزل يذهب في السماء ويسمو حتى مثل (٢) فما نراه.

стр. 315

٦٥٨ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا أبو المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء قال: كنت عند ابن عباس ﵄-إذ جاءت حية ذات طفيتين، فطافت بالبيت سبعا، ثم صلت خلف المقام ركعتين. قال: فبعث إليها ابن عباس-﵄ أنّ لنا أعبدا فلا نأمنهم عليك، وإنّ الله-﵎-قد قضى حجك. قال: فجمعت كثيبا، ثم طفت في السماء حتى ما [رئيت]. ٦٥٩ - حدّثني أبو العباس، قال: حدّثني عبيد بن يعيش، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو ﵄-بنحوه، إلا أنه قال: فطارت. ٦٦٠ - وأخبرني سلمة بن شبيب-إجازة لي-عن محمد بن عبد الجبار، قال: حدّثني محمد بن كثير، عن رجل، قال: حدّثني عمران بن أبي عطاء، قال: شغل الناس بفتنة ابن الزبير-﵄-قال: فرأيت بعيرا دخل المسجد الحرام، فطاف بالبيت سبعا، ثم خرج. ٦٦١ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا

стр. 316

ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عثمان الأصبحي، قال: أقبل طيران في الجاهلية كأنهما نعامتان، يسيران كل يوم [ميلين] (١) أو قال: بريدا، حتى أتيا مكة، فوقعا على الكعبة، فكانت قريش تطعمهما وتسقيهما، فإذا خفّ الطواف من الناس، نزلا فدفّا حول الكعبة، حتى إذا اجتمع الناس طارا، فوقعا على الكعبة، فمكثا كذلك شهرا ونحوه، ثم ذهبا. ٦٦٢ - وحدّثني عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن داود بن شابور، قال: دخل ثور المسجد قد انفلت، والقاسم بن أبي بزّة في المسجد، فرأيته جلس على ركبتيه واستقبله، وأخذ بقرنيه، ثم احتمله. ٦٦٣ - حدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان/عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت الكلب يمر في مسجدي مرورا قط، أرشّ مسجدي؟ قال: لا ترشن من أثره، إنها تدخل مسجد مكة ثم ما يرش. وأقبل ظبي من ظباء الحرم ومحمد بن داود في صلاة المغرب، وذلك في سنة نيف وثلاثين ومائتين، فطاف بالبيت طوفا أو طوفين، ثم دنا من الحجر، فشبّ إليه بيده حتى وضع رأسه عليه، فعل ذلك مرتين أو ثلاثا! وربّما دخلت الجمال تحمل الحصباء، وربما دخلت الغزلان بالليل والنهار، وتدخل المسجد الحرام من السنة إلى السنة.

стр. 317

قال كثير (١) بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يذكر أمر هذه الدواب والحمام بمكة، يريد بقوله داود بن علي بن عبد الله بن عباس، وزيد بن علي، وكان هشام بن عبد الملك بعث إليهما بمكة فأخذهما واتهمهما أن يكون عندهما مال لخالد بن عبد الله القسري حين عزل خالد عن مكة، فقال كثير: يأمن الظّبي والحمام ولا ... يا من أهل النّبيّ عند المقام طبت بيتا وطاب اهلك أهلا ... أهل بيت النّبيّ والإسلام رحمة الله والسّلام عليكم ... كلّما قام قائم بسلام حفظوا خاتما وجرد رداء ... وأضاعوا قرابة الأرحام ذكر من حدث من أهل العلم المتقدمين وهو يطوف بالبيت وتفسير ما حدثوا به ٦٦٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الجريري، قال: كنت أنا وأبو الطفيل نطوف بالبيت، فقال أبو

стр. 318

الطفيل: ما بقي أحد رأى رسول الله ﷺ غيري. قلت: رأيته؟ قال: نعم. قلت: كيف كانت صفته ﷺ ؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا. ٦٦٥ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته، فحدّثني أن النبي ﷺ قال: من قرأ بالآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه. ٦٦٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومنصور (١) -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-قالا: ثنا سفيان قال: حدّثني ابن المنكدر-وأنا أطوف معه بين الظهر والعصر وهو متكئ على يدي-قال: اخبرني من سمع أبا هريرة-﵁-يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص

стр. 319

عنه، فكان بعضه في الفيء، وبعضه في الشمس، فليقم عنه، وليتحول عنه. ٦٦٧ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثني عطاء بن السائب-في الطواف-عن عبد الله بن عبيد بن [عمير] (١) عن ابن عمر ﵄-عن النبي ﷺ قال: استلام هذين الركنين يحطّ الخطايا. ٦٦٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عبد الحميد بن جبير ابن شيبة، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله ﵄-وهو يطوف/بالبيت: أنهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم، وربّ هذه البنيّة. ٦٦٩ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: فلبثت حولا، ثم لقيت عبد الله بن عمرو-﵄ في الطواف، فحدّثني به عن النبي ﷺ رواية-قال: لا ينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهّالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا.

стр. 320

٦٧٠ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الوارث، عن يحيى بن [أبي] (١) إسحاق، عن عبدة بن أبي لبابة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدّثني أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو، قال: حدّث عبد الله بن عمرو، ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله ﷺ : ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله-تعالى-من أيام العشر. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ﷺ : ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع. ٦٧١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثني يحيى بن سليم، قال: سمعت عبد العزيز بن أبي روّاد سأل هشام بن حسان، وهو في الطواف: ما كان الحسن يقول في الإيمان؟ قال: كان يقول: في قول وعمل. قال: فما كان ابن سيرين يقول؟ قال: يقول آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا يزيد على ذلك. قال ابن أبي الرواد: كان ابن سيرين، كان ابن سيرين. قال [هشام] (٢):بيّن أبو عبد الرحمن الإرجاء-يعني ابن أبي روّاد-.
следующие страницы →