ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عثمان الأصبحي، قال: أقبل طيران في الجاهلية كأنهما نعامتان، يسيران كل يوم [ميلين] (١) أو قال: بريدا، حتى أتيا مكة، فوقعا على الكعبة، فكانت قريش تطعمهما وتسقيهما، فإذا خفّ الطواف من الناس، نزلا فدفّا حول الكعبة، حتى إذا اجتمع الناس طارا، فوقعا على الكعبة، فمكثا كذلك شهرا ونحوه، ثم ذهبا.
٦٦٢ - وحدّثني عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن داود بن شابور، قال: دخل ثور المسجد قد انفلت، والقاسم بن أبي بزّة في المسجد، فرأيته جلس على ركبتيه واستقبله، وأخذ بقرنيه، ثم احتمله.
٦٦٣ - حدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان/عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت الكلب يمر في مسجدي مرورا قط، أرشّ مسجدي؟ قال: لا ترشن من أثره، إنها تدخل مسجد مكة ثم ما يرش.
وأقبل ظبي من ظباء الحرم ومحمد بن داود في صلاة المغرب، وذلك في سنة نيف وثلاثين ومائتين، فطاف بالبيت طوفا أو طوفين، ثم دنا من الحجر، فشبّ إليه بيده حتى وضع رأسه عليه، فعل ذلك مرتين أو ثلاثا!
وربّما دخلت الجمال تحمل الحصباء، وربما دخلت الغزلان بالليل والنهار، وتدخل المسجد الحرام من السنة إلى السنة.
стр. 317
قال كثير (١) بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يذكر أمر هذه الدواب والحمام بمكة، يريد بقوله داود بن علي بن عبد الله بن عباس، وزيد بن علي، وكان هشام بن عبد الملك بعث إليهما بمكة فأخذهما واتهمهما أن يكون عندهما مال لخالد بن عبد الله القسري حين عزل خالد عن مكة، فقال كثير:
يأمن الظّبي والحمام ولا ... يا من أهل النّبيّ عند المقام
طبت بيتا وطاب اهلك أهلا ... أهل بيت النّبيّ والإسلام
رحمة الله والسّلام عليكم ... كلّما قام قائم بسلام
حفظوا خاتما وجرد رداء ... وأضاعوا قرابة الأرحام
ذكر
من حدث من أهل العلم المتقدمين وهو يطوف
بالبيت وتفسير ما حدثوا به
٦٦٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الجريري، قال: كنت أنا وأبو الطفيل نطوف بالبيت، فقال أبو
стр. 318
الطفيل: ما بقي أحد رأى رسول الله ﷺ غيري. قلت: رأيته؟ قال: نعم.
قلت: كيف كانت صفته ﷺ ؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا.
٦٦٥ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته، فحدّثني أن النبي ﷺ قال: من قرأ بالآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه.
٦٦٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومنصور (١) -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-قالا: ثنا سفيان قال: حدّثني ابن المنكدر-وأنا أطوف معه بين الظهر والعصر وهو متكئ على يدي-قال: اخبرني من سمع أبا هريرة-﵁-يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص
стр. 319
عنه، فكان بعضه في الفيء، وبعضه في الشمس، فليقم عنه، وليتحول عنه.
٦٦٧ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثني عطاء بن السائب-في الطواف-عن عبد الله بن عبيد بن [عمير] (١) عن ابن عمر ﵄-عن النبي ﷺ قال: استلام هذين الركنين يحطّ الخطايا.
٦٦٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عبد الحميد بن جبير ابن شيبة، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله ﵄-وهو يطوف/بالبيت: أنهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم، وربّ هذه البنيّة.
٦٦٩ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: فلبثت حولا، ثم لقيت عبد الله بن عمرو-﵄ في الطواف، فحدّثني به عن النبي ﷺ رواية-قال: لا ينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهّالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا.
стр. 320
٦٧٠ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الوارث، عن يحيى بن [أبي] (١) إسحاق، عن عبدة بن أبي لبابة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدّثني أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو، قال: حدّث عبد الله بن عمرو، ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله ﷺ : ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله-تعالى-من أيام العشر. قالوا:
يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ﷺ : ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع.
٦٧١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثني يحيى بن سليم، قال:
سمعت عبد العزيز بن أبي روّاد سأل هشام بن حسان، وهو في الطواف: ما كان الحسن يقول في الإيمان؟ قال: كان يقول: في قول وعمل. قال: فما كان ابن سيرين يقول؟ قال: يقول آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا يزيد على ذلك. قال ابن أبي الرواد: كان ابن سيرين، كان ابن سيرين. قال [هشام] (٢):بيّن أبو عبد الرحمن الإرجاء-يعني ابن أبي روّاد-.
стр. 321
٦٧٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، قال: سئل طاوس عن مسألة، فقال فيها، فخالفه سعيد بن جبير، ثم لحقه في الطواف فقال: هو كما قلت. فما رأيته بالى حين خالفه، ولا حين تابعه.
٦٧٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، عن ابراهيم، قال: كنت أطوف مع طاوس، فقال: ألم أقل لك إن ابن عباس ﵄-قال: الطواف صلاة فاقلل الكلام.
٦٧٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: قال لي ابراهيم بن ميسرة: قال لي طاوس، وهو يطوف بالبيت: لتنكحنّ أو لأقولنّ لك ما قال عمر-﵁-لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور.
٦٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا سليمان الأحول، قال: كنت أطوف مع طاوس، وكان مقسم يحدثه، فيقول: إيها مقسم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أبو القاسم، فقال: إيها مقسم.
فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أبو القاسم. فقال: أتريد أن أكنيه بها، والله لا أكنيه بها أبدا.
стр. 322
٦٧٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، قال: حدّثني أبان بن [تغلب] (١) عن خالد الحذّاء، عن الفرزدق، بهذا الحديث.
قال سفيان: ولقيت ليطة بن الفرزدق، فسألته وهو يطوف بالبيت، فقلت: أسمعت هذا الحديث من أبيك؟ قال: وأي حديث؟ قلت: لقيت الحسين بن علي-﵄.فقال: اي ها الله إذا سمعت أبي يقول:
خرجت إلى الحج فلما كنت بالصفاح (٢) لقيت قوما معهم الدرق/عليهم الجلامقة واليلامق (٣)،فقلت ما هؤلاء؟ قالوا: الحسين بن علي. قال:
فجعلت اشتد حتى أخذت بزمامه. قال: وكان قد عرفني قبل ذلك، فقلت له: أين تريد؟ قال: العراق. قال: فما وراءك قال: قلت: أنت أحب الناس، والقضاء في السماء، والسيوف مع بني أمية. قال: فلما تصدع الحاج عن منى إذا أنا بسرادق، فقلت: لمن هذا السرادق؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو. قلت: والله لأذهبن إليه، فاسأله عن الحسين-﵁-قال:
فجئت فإذا أغيلمة سود قصار يعلبون. قلت: يا أغليمة من أنتم؟ قالوا: نحن بنو عبد الله بن عمرو. قلت: أين أبوكم؟ قالوا: هو ذاك في ذاك الفسطاط، فانتظرته حتى خرج فقلت له: ما تقول في هذا؟ قال: الحسين؟ قلت: نعم:
قال لا يحمل فيه السلاح. قال: قلت: ألست الذي قلت ليزيد بن معاوية
стр. 323
كذا وكذا. قال: فسبّني. فسببته. فقال: ما مثله إلا مثل موسى حين خرج فارّا من آل فرعون. قال: ثم صدرت، فذهبت إلى ماء يقال له تعشار (١).
وقال ابن أبي عمرو [وليت احفظ لغسان] (٢) فنزلت عليه، وكانت العير ينزلون بذلك الماء، فإذا نزلت استقبلهم الناس، فسألوهم عن الخبر، فرأيت عيرا نزلت فناديتهم، قلت: ما فعل الحسين بن علي؟ قالوا: قتل. قلت:
فعل الله بعبد الله بن عمرو، وفعل.
ذكر
فرش الطواف بأي شيء هو
قال بعض المكيين: إنّ عبد الله بن الزبير-﵄-لما بنى الكعبة وفرغ من بنائها وخلّقها وطلاها بالمسك [وفرش] (٣) أرضها من داخلها، بقيت من الحجارة بقية ففرش بها حول الطواف كما يدور البيت نحوا من عشرة أذرع، وذلك الفرش باد إلى اليوم إذا جاء الحاج في الموسم جعل على تلك الحجارة رمل من رمل الكثيب الذي بأسفل مكة يدعى: كثيب الرمضة (٤)، وذلك أنّ الحجبة يشترون له مدرا ورملا كثيرا، فيجعل في الطواف، ويجعل الرمل فوقه، ويرش بالماء حتى يتلبد، ويؤخذ بقية ذلك الرمل فيجعل في زاوية المسجد التي تلي باب بني سهم، فإذا خف ذلك الرمل والمدر أعادوه عليه، ورشوا عليه الماء حتى يأتطي ويتلبّد، فيطوف الناس عليه، فيكون ألين على أقدامهم في الطواف، فإذا كان الصيف، وحمى ذلك الرمل من شدة الحر، فيؤمر غلمان زمزم، وغلمان الكعبة أن يستقوا من ماء زمزم في قرب، ثم يحملونها
стр. 324
على رقابهم، حتى يرش به رمل الطواف فيلتبد ويسكن حره، وكذلك أيضا يرشون الصف الأول، وخلف المقام كما يدور الصف حول البيت (١).
قال رجل كانت له صبوة فتذكر ورجع إلى التوبة يحض نفسه على الطواف بالبيت في ذلك الرمل والصلاة والشرب من ماء زمزم:
أقدميّ اعتورا رمل الكثيب ... وردا الطّاهر من ماء القليب
ربّ يوم رحتما فيه على ... زهرة الدّنيا وفي عيش خصيب
/وسماع حسن من حسن ... ينطق المزهر كالظّبي الرّبيب
فاحسبا ذاك بهذا واصبرا ... وخذا من كلّ خير بنصيب
إنّما أبكي لأنّي مذنب ... فلعلّ الله يعفو عن ذنوبي
ذكر
الجلوس في ظل الكعبة وفضل ذلك
٦٧٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن أبي خالد، وبيان، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت خبابا يقول: أتيت رسول الله ﷺ وهو متوسد يده في ظل الكعبة.
٦٧٨ - وحدّثنا العباس بن محمد الدوري، قال: ثنا الفضل بن دكين،
стр. 325
قال: ثنا الحسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن أبي هريرة-﵁-قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في ظل الكعبة. قال أبو نعيم:
وجلس حسن فضم فخذيه، ونصب ركبتيه، وقال: هكذا، ووضع إحدى يديه على الأخرى.
٦٧٩ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: كنا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة، فقال: أنتم الآن في أكرم ظل على وجه الأرض.
٦٨٠ - وحدّثنا [عبد الله] (١) بن أحمد بن أبي مسرّة قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا اسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: مرّ النبي ﷺ بناس من قريش في ظل الكعبة. قال: فلما انتهى إليهم سلم عليهم، ثم قال: اعلموا انها مسؤولة عما يعمل فيها، ان ساكنها لا يسفك دما ولا يمشي بنميمة.
٦٨١ - حدّثنا حسين، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا أبو خيثمة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة،
стр. 326
قال: دخلت المسجد الحرام، فإذا أنا بعبد الله بن عمرو بن العاص-﵄-في ظل الكعبة يحدّث.
٦٨٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر-﵁-قال:
انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في ظل الكعبة، وهو يقول: هم الآخرون (١) وربّ الكعبة-يعني أصحاب الأموال-.
٦٨٣ - حدّثني الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو غزية، عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيا بيده.
٦٨٤ - حدّثنا ميمون بن الأصبغ، قال: ثنا سيار، قال: ثنا جعفر،
стр. 327
قال: ثنا ابراهيم بن عيسى اليشكري-قال (١):كنا نراه من الابدال الذين تقوم بهم الأرض-قال: بلغنا أنّ رسول الله ﷺ وجبريل-﵇ كانا قاعدين عند الكعبة فجعل جبريل-﵇-يلزق بالأرض، ويضطرب، فقال رسول الله ﷺ ما لك يا جبريل؟ قال: هذا ملك ينزل من السماء، لا آمن ان يكون نزل بعقوبة أو بعذاب.
ذكر
المستحاضة تدخل الكعبة وما جاء فيه
٦٨٥ - / حدّثنا حسين بن حسن قال: أنا هشيم بن بشير، عن حميد بن أبي عمار-مولى بني هاشم-قال: جاءت امرأة إلى ابن عباس-﵄ فذكرت انها مستحاضة، وانها تريد دخول البيت، فقال: لتحتش وتستثفر، وتدخل، قالت: أنه أكثر من ذلك. قال-﵁:وإن كان.
٦٨٦ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: ثنا محمد بن حرب، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، قال: أن أبا ماعز عبد الله بن سفيان
стр. 328
حدّثه، انه كان جالسا مع عبد الله بن عمر-﵄-فجاءته امرأة تستفتيه، فقالت: إني اقبلت اريد الطواف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد اهرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر-﵄:انما ذلك [ركضة] (١) من الشيطان، اغتسلي ثم استثفري بثوب وصلي:
٦٨٧ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا مالك، عن أبي الزبير، عن أبي ماعز، عن ابن عمر-﵄-بنحوه، وزاد فيه:
ثم طوفي.
٦٨٨ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إن بكر بن سوادة حدّثه، أن سعيد بن المسيب، قال لهم:
إن كانت معكم امرأة قد استفرعها الدم فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتدخل البيت، فإنه حلها، وتلك المستحاضة.
٦٨٩ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا أبو اسحاق الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة بنت جحش تستحاض، وهي في المسجد الحرام على عهد النبي ﷺ فتصوم وتصلي.
стр. 329
ذكر
المكتوبة تصلى في الكعبة ومن لا يدخل الكعبة
من النساء وتفسيره
٦٩٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا مسلم بن سالم، عن ابن جريج، قال: إنّ عطاء جاء إلى المسجد، وقد فاتته الصلاة والجماعة، فوجد الكعبة مفتوحة فصلى فيها المكتوبة.
٦٩١ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، قال: سألت عطاء عن صلاة المكتوبة في الحجر، فنهاني.
٦٩٢ - حدّثني محمد بن الوليد أبو جعفر، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال:
ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، قال:
رأى عمر بن الخطاب-﵁-امرأة [مجذومة] (١) تطوف بالبيت، فقال: يا هذه لو جلست في بيتك فلم تؤذ الناس كان خيرا لك، قال: فلما أن مات عمر-﵁-أتاها مخبر، فقال: إن الذي نهاك قد مات
стр. 330
فاخرجي، قالت: لا والله لا أطيعه في الحياة واعصيه في الممات.
٦٩٣ - حدّثنا ابن أبي مسرة، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: ثنا نافع ابن عمر، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ امرأة أصيبت في الكعبة، فانكشف بعض ثيابها، فقال لها عمر-﵁:اجلسي في بيتك. فلما كان عثمان-﵁-قال: إن شئت أن تخرجي فاخرجي، فذكر بنحوه.
ذكر
من كره ان يكون حول الكعبة بناء يشرف عليها
٦٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن [شيبة] (١) أو بعض الحجبة، أن شيبة بن عثمان/كان يشرف ولا يرى بناء يشرف على الكعبة إلا أمر به أن يهدم.
٦٩٥ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأى ابن عمر-﵄-رجلا وكأنه يأمر
стр. 331
بالمعروف وينهي عن المنكر، فقال: أتريد أن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، ائت هؤلاء الذين يبنون في حرم الله-تعالى-فامنعهم.
٦٩٦ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، قال: مرّ عمر بن الخطاب-﵁-بأبي سفيان ﵁-وهو يبني بيتا له قد طرح خشبا وحجارة، فقال: يا أبا سفيان، ارفع فقد اضررت بطريق المسلمين، فقال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له عمر-﵁:لقد كنت أبيا.
٦٩٧ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁-كتب إلى عامله بمكة أن لا يدع أحدا يبني بيتا له، مشرفا على الكعبة.
قال الواقدي: وحدّثنا خالد، عن عبد الملك بن عبيد، عن قيس مولى صفوان بن أمية، قال: رأيت شيبة بن عثمان إذا رأى بناء مشرفا على الكعبة هدمه.
٦٩٨ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا سلام بن سليم، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يبنوا حول الكعبة بناء يشرف عليها.
стр. 332
٦٩٩ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: إذا رأيت البناء قد ارتفع على جبال مكة وسال الماء فخذ حذرك.
٧٠٠ - حدّثنا أحمد بن محمد أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانوا يكرهون أن يبنوا بناء عند الصفا والمروة ويطيلونه، لكي يبدو لهم البيت.
٧٠١ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني موسى بن محمد بن ابراهيم التيمي، عن أبي بكر بن أبي جهم، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: كانت قريش لا يبنون بيتا مشرفا على الكعبة.
стр. 333
ذكر
ما يقال عند وداع الكعبة وكيف يفعل من أراد
الوداع
٧٠٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الفضيل بن عياض، قال: أنا منصور، قال: قلت لمجاهد: كيف أصنع إذا أردت أن أودع البيت؟ قال:
تطوف بالبيت سبعا، ثم تأتي المقام فتصلي ركعتين، ثم تأتي زمزم فتشرب، ثم تأتي الملتزم فتدعو الله وتسأله حاجتك، ثم تستلم الركن ثم تنصرف.
٧٠٣ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن حرب ابن سليم، قال: ثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن محمد، عن محمد ابن علي، قال: إذا أردت أن تودع، فإت الملتزم، فقل: اللهم على دابتك حملتني، وفي بلادك سيّرتني حتى أوردتني حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني بك أن تكون قد غفرت لي ورحمتني، فإن كنت غفرت لي ورحمتني فازدد عني رضا، وقرّبني إليك زلفا، وان كنت لم تغفر لي فمن الآن قبل أن ينأى عن بيتك داري، فقد حان انصرافي غير راغب عنك، ولا عن بيتك ولا /مستبدل بك ولا به، الّلهم وأقدمني على أهلي سالما، فإذا أقدمتني عليهم فلا تخلي مني، واكفني ما بيني وبين عبادك.
стр. 334
٧٠٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقة، عن عطاء بنحو من هذا، وزاد فيه: الّلهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، حتى تقدمني على أهلي سالما، ثم لا تخلي مني.
٧٠٥ - وحدّثني عبد الله بن شبيب، قال: حدّثني محمد بن يحيى بن عبد الحميد، قال: أخبرني ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز، قال: كان عمر بن ذر-﵄-إذا ودع البيت يقول: ما زلنا نشد عروة ونحل أخرى ونصعد أكمة ونهبط واديا، حتى أتيناك غير محجوب منا، فيا من له حججنا، وإليه خرجنا، وبفنائه انخنا، وبرحمته نزلنا، ارحم ملقا الرجال الليلة، فقد أتيناك بها مغورة ظهورها، دامية اسنمتها، نرجو ما عندك، أما والله يا رب إنك لتعلم أن ليس أعظم المصائب ما نكينا من أبداننا، ولا ما انفقنا من نفقاتنا، ولكن أعظم المصائب عندنا أن نرجع بالحرمان، فلا تحرمنا خير ما عندك.
٧٠٦ - وحدّثني أبو سعيد الربعي، قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، قال: حدّثني شيخ من جحدرة، قال: كان عمر بن ذر-﵄-إذا ودّع البيت يقعد حياله كأنه ثكلى، ثم يضع يده على ذقنه، ويقول: على دابتك حملتني، ثم ذكر نحو حديث عطاء، وزاد فيه: فاكفني مؤنة عيالي، ومؤنة عبادك، أنت ولي ذلك بيني وبينهم.
стр. 335
٧٠٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سفيان الثوري، عن اسماعيل بن عبد الملك، عن عبد الكريم، قال: إذا كنت في بعض البيت فقل: الّلهم هذا بيتك المحرّم الذي جعلته مباركا وهدى للعالمين وجعلت ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ (١) وجعلت لك ﴿عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ (١) الحمد لله الذي رزقني حجه، والطواف به، تصديقا بما أنزل الله فيه، إيمانا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، أعوذ بعظمة الله وجلال وجه الله، وحرمة وجه الله، ونور وجه الله، وسعة رحمة الله، أن أصيب بعد مقامي خطية مخطية، وذنبا لا يغفر، هذا مقام العائذ بك من النار، فإنه يصدر بأفضل ما صدر به حاج أو معتمر إلا من قال مثل ما قال.
٧٠٨ - حدّثنا الربعى-عبد الله بن شبيب-،عن نعيم بن حماد، قال:
أخبرني ابراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: وجدت في كتاب ابن عباس-﵄-يقول: إذا أردت وداع البيت فارتحل، ثم ائت المسجد، فطف بالبيت سبعا، فإذا فرغت من سبعك فأت الملتزم بين الركن والباب، فضع خديك بينهما، وابسط يديك، وقل: الّلهم هذا وداعي بيتك فحرّمني وعيالي على النار، الّلهم خرجت إليك بغير منّة عليك، أنت
стр. 336
أخرجتني، فإن كنت قد غفرت ذنوبي، وأصلحت عيوبي، وطهرت قلبي، وكفيتني المهم من دنياي وآخرتي، فلا ينقلب المنقلبون إلا لفضل منك، وان لم تكن فعلت ذلك فذنوبي وما قدّمت يداي فاغفر لي وارحمني. ثم تنحّ خلف المقام، فصلى ركعتين، وتطيل فيهما، ولا تأل أن تحسن الدعاء، ثم تنصرف إلى زمزم فاستق دلوا/فاشرب، واستقبل القبلة، ثم تقول: الّلهم اني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء، ثم تنصرف حتى إذا كنت على بعض الأبواب من المسجد رميتها بطرفك، وتحزّن على فراقها، وتمنى الرجعة إليها، فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت الوداع-ان شاء الله-.
٧٠٩ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا نافع بن عمر، عن عبد الله بن جبير بن أبي سليمان، قال: إن ابن الزبير لما خرج إلى العراق مودّعا لعائشة-﵂-التفت إلى البيت، فقال:
ما رأيت مثلك خرج منك طالب خير، ولا هارب من سوء.
٧١٠ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري، قال: أخبرني القاسم بن محمد، أن معاوية لما قدم المدينة أخبر أن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير ﵃-خرجوا إلى مكة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية.
٧١١ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله
стр. 337
الزهري، قال: خطب الحجاج بن يوسف [زجلة] (١) بنت منظور بن [زبّان] (٢) بن سيار الفزارية، أم هاشم بن عبد الله بن الزبير، فقلعت سنّها وردته، وقالت: ماذا تريد إلى ذلفاء، ثكلى حرّى، وقالت:
ماذا تريد إلى ذلفاء قد عمّرت ... حينا تسوف خليلا غير موصوم
أبعد عائذ بيت الله تخطبني ... جهلا جهلت وغبّ الجهل مذموم
-وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال سويد بن (٣) منجوف يذكر عائذ بيت الله عبد الله، ومصعبا:
ألا قل لهذا العاذل المتعصّب (٤) ... تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب
وبعد أخيه عائذ البيت إنّنا ... بلينا بجدع للعرانين مرعب (٥)
فقد دخل المصرين خزي وذلّة ... وجدع لأهل الملّتين ويثرب
стр. 338
٧١٢ - وحدّثني عبد الله بن شبيب الربعي، وأحمد بن محمد النوفلي، قالا: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني محمد بن ابراهيم [خالي] (١) بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة. قال أحمد في حديثه: قال حدّثني عبد الرحمن بن خارجة بن عبد الله بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه-﵁-وقال ابن شبيب: كان عبد الرحمن بن خارجة بن سعد قالا: جميعا إذا ودّع البيت-قال أحمد: وقضى نسكه-ركب دابته، تمثل بهذين البيتين، وقال ابن شبيب: إذا ودع البيت فاغترز في ركابه، رفع عقيرته يتغنى، وهو يقول: قالا جميعا في حديثهما:
فلمّا قضينا من منى كلّ حاجة ... ومسّح ركن البيت من هو ماسح
وقال الربعي في حديثه:
وشدّت على حدب المهاري رحالنا ... ولا ينظر الغادي الّذي هو رائح
قالا جميعا:
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطيّ الأباطح
стр. 339
ذكر
طيب الكعبة يصيب الثوب والانتفاع به
٧١٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن صالح بن حيان، قال: رأيت أنس/بن مالك-﵁-أصاب ملاءته من خلوق الكعبة وهو محرم، فلم يغسله.
٧١٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: أصابني من خلوق الكعبة، فسألت ابن عباس-﵄-أغسله؟ قال: لا.
٧١٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: أصاب ثوبي خلوق من خلوق الكعبة، فسألت سعيد بن جبير، فقال:
إنما هو طهور.
стр. 340
٧١٦ - حدّثني محمد بن موسى بن أبي موسى، قال: ثنا الحسن بن عرفة العبدي، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عطاء بن أبي رباح، قال: لا بأس أن تأخذ من طيب الكعبة وكسوتها بأمر الحجبة.
ذكر
من حلف بالمشي إلى الكعبة كيف يصنع
٧١٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك اليحصبي، عن عقبة بن عامر الجهني-﵁-قال: إنه سأل رسول الله ﷺ فقال: إنّ أختا لي نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة، فقال النبي ﷺ :مرها فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام، أو نحو هذا. قال: وقال غير يحيى: فإن الله-تعالى-غني عن نذرها. وقال: ما يصنع الله بعذاب أختك شيئا.
٧١٨ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد،
стр. 341
عن اسماعيل بن أبي خالد، قال: سألت ابراهيم النخعي، عن رجل حلف أن لا يدخل بيت أبيه، وجعل عليه في ذلك مشيا إلى الكعبة، فأخذه أصحابه فأدخلوه على أبيه، فقال ابراهيم: يمشي إلى الكعبة.
٧١٩ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا يعقوب بن محمد بن [طحلاء] (١) عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد ابن المسيب، في رجل جعل عليه مشيا إلى الكعبة فقال: جعل [لله] (٢) شيئا، آمرك أن تفي لله بما جعلت له عليك.
٧٢٠ - حدّثنا محمد بن يحيى [الزماني] (٣) قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا حميد، عن ثابت، عن أنس-﵁-قال: إنّ النبي ﷺ رأى شيخا يهادى بين إثنين، فقال رسول الله ﷺ : ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى البيت. فقال رسول الله ﷺ : إنّ الله-﵎-عن تعذيب هذا نفسه لغنى، وأمره أن يركب.
٧٢١ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد،
стр. 342
عن موسى بن عقبة [عن] (١) نافع، عن ابن عمر-﵄-انه كان يقول: إذا قال الإنسان: عليّ المشي إلى الكعبة فهذا نذر فليمش.
٧٢٢ - حدّثنا أبو بكر [هارون] (٢) بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد، عن القاسم بن محمد، وجاء إليه رجل، فقال: يا أبا محمد، رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله-تعالى- فقال القاسم: أنذر؟ قال: لا. قال: فجعله لله عليه؟ قال: لا، قال:
فليكفّر عن يمينه.
٧٢٣ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد الملك بن ابراهيم، عن حماد ابن سلمة، عن ابراهيم، عن علي بن أبي طالب-﵁-فيمن نذر أن يمشي إلى مكة، قال: إن لم يستطع فليركب، وليهد بدنة.
٧٢٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن عبد الحميد المدني، قال: إنّ عروة بن أذينة أخبره أن إنسانا/نذر أن يحج ماشيا فأعيا فركب،
стр. 343
فانطلقنا إلى ابن عمر-﵄-فسألناه، فقال: يحج من قابل، ويمشي ما ركب، ويركب ما مشى.
٧٢٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس-﵄-قال: يركب ما مشى، ويمشي ما ركب.
٧٢٦ - حدّثنا أبو بشر-ختن المقريء-قال: ثنا عبد الوهاب، عن حبيب المعلم، قال: سئل عطاء عن رجل نذر أن يمشي حاجا فركب، قال: يهدى بدنة. فقيل له: فإن لم يجد؟ قال: فعليه صيام.
٧٢٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، انه قال في رجل، قال: عليه مشي إلى الكعبة، قال: كفارة يمين.
٧٢٨ - وحدّثنا سعيد، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، أنه قال في رجل قال: عليه المشي إلى بيت الله، قال:
كفارة يمين.
стр. 344
٧٢٩ - حدّثنا سعيد، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن أبي وائل، قال: عليه كفارة يمين.
قال الأخطل يذكر النذر إلى البيت:
حلفت بمن تساق له الهدايا ... ومن حلّت بكعبته النّذور (١)
وقال الأخطل في ذلك:
لقد حلفت بما أسرى الحجيج له ... والنّاذرين دماء البدن للحرم (٢)
ذكر
جمار الكعبة ومن كان يجمرها فيما مضى
من حجبة البيت ومن فعل ذلك
٧٣٠ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ربما رأيت منصور بن عبد الرحمن الحجبي يجمّر الكعبة.
٧٣١ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: رأيت ابن الشهيد الحجبي يجمّر الكعبة بيده، وربما اجمرها عبد العزيز بن زرارة الحجبي بيده.
стр. 345
ذكر
الحلف بالكعبة وحدها حتى يقول ورب الكعبة ومن
فعل ذلك
٧٣٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يخبر أنه سمع ابن الزبير-﵄-يخبر أن عمر بن الخطاب-﵁-لما كان بالمخمص (١) من عسفان (٢)،استبق الناس فسبقهم عمر-﵁.
قال ابن الزبير-﵄:فنهزت، فسبقته، فقلت: سبقتك والكعبة قال: ثم نهز فسبقني، فقال: سبقتك والله، قال: ثم نهزت فسبقته، فقلت: سبقتك والكعبة. ثم نهز فسبقني الثانية، فقال: سبقتك والله. قال: ثم أناخ، فقال: أرأيت حلفك بالكعبة، والله لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك، إحلف بالله فأثم وابرر.
٧٣٣ - حدّثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-رضي الله
стр. 346
عنهما-قال: إنّ عمر وابن الزبير-﵃-استبقا، فذكر نحو حديث ابن جريج.
٧٣٤ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: إنّ/عائشة-﵂-سمعت امرأة تقول: والكعبة، فقالت عائشة-﵂:أرأيتك هيه.
٧٣٥ - وحدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، عن نافع، عن عمر بن الخطاب-﵁:انه سمع رجلا يحلف بالكعبة، فضربه وتكلّم، ثم قال: الكعبة تطعمك؟ الكعبة تسقيك؟
قال الأخطل (١) يذكر القسم بالكعبة:
أتعجزنا في بسطة الأرض كلّها ... فتلك-وبيت الله-إحدى العجائب
ذكر
من لم ير بأسا أن يحلف برب الكعبة فيقول وربّ الكعبة
ومن فعل ذلك وحلف به
٧٣٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن
стр. 347
[دينار] (١) عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري، قال: سمعت أبا هريرة-﵁-يقول: وربّ هذه الكعبة ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة ولكن محمد ﷺ وربّ هذا البيت نهى عنه.
٧٣٧ - حدّثني علي بن ماهان، قال: ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: سمعت أبا هريرة ﵁-عند المقام قال له رجل: يا أبا هريرة أأنت قلت للناس لا تصوموا يوم الجمعة؟ قال-﵁-معاذ الله غير [ان] (٢) ورب هذه الحرمة غير [ان] (٢) وربّ هذه الحرمة سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصومنّ أحدكم يوم الجمعة إلا في أيام يصومها فيه.
٧٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر،
стр. 348
قال: أخبرني ثمامة بن عبد الله، قال: إنّ أنس بن مالك-﵁ أخبره أن حرام بن ملحان، وهو خال أنس-﵁-طعن يومئذ -يعني بئر معونة-فتلقى دمه بكفه ثم نضحه على وجهه وعلى رأسه، وقال فزت ورب الكعبة.
٧٣٩ - وحدّثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: ثنا ابن فضيل بن غزوان، قال: ثنا اسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عبد الله بن الزبير-﵄-قال وهو على المنبر: وربّ هذا البيت الحرام، والبلد الحرام، إنّ الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول الله ﷺ .
٧٤٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، عن طاوس، انه سئل عن بيع الصدقة قبل أن تعقل، فقال: وربّ هذه البنيّة ما يحل بيعها قبل ولا بعد.
٧٤١ - حدّثنا هديّة بن عبد الوهاب الكلبي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سليمان التيمي، قال: سمعت طاوسا يقول: وربّ هذه-يعني الكعبة-وربّ هذه-يعني الكعبة--هكذا قال هدية-ما أدرى ما هذه العمرة-يعني عمرة المحرم-.
стр. 349
ذكر
صفة الحبشي الذي يهدم الكعبة وذكر ما يأتي مكة
من الجيوش فيخسف بهم قبل وصولهم إليها
٧٤٢ - حدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، قال: حدّثني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ قال: كأني أنظر إلى أسود/أفحج يقلعها حجرا حجرا-يعني الكعبة-.
٧٤٣ - حدّثنا عبد الله بن منصور، قال: ثنا محمد بن مهران الرازي، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: يخرّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، فيسلبها حليّها، ويجردها من كسوتها، كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع، يضرب عليها بمسحاته ومعوله.
٧٤٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،
стр. 350
عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄-أنه كان يقول: فذكر نحوه مرفوعا، وزاد فيه: قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير ﵄-الكعبة [جئت] (١) انظر إليه هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها.
٧٤٥ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة.
٧٤٦ - حدّثني أحمد بن صالح-بحرض-قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا بقيّة بن الوليد، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن كعب، قال: يخرج الحبشة خرجة ينتهون إلى البيت فيها، ثم يخرج إليهم أهل الشام فيجدونهم قد افترشوا في الأرض، فيقتلونهم في أودية بني علي، وهي قريبة من المدينة، حتى أن الحبشي يباع بالشملة (٢).
قال صفوان: وحدّثني أبو اليمان، عن كعب، قال: يخربون البيت ويأخذون المقام فيدركون على ذلك فيقتلهم الله-تعالى-.
стр. 351
٧٤٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن علي-﵁-قال: استكثروا من هذا [الطواف] (١) بالبيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني أنظر اليه أصلع أصمع (٢) قائما عليها بمسحاته يهدمها.
٧٤٨ - حدّثنا أحمد بن صالح-بحرض-قال: ثنا نعيم بن حماد، قال:
ثنا توبة بن علوان، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو،﵄-قال: تهدم الكعبة مرتين، ويرفع الحجر في المرة الثالثة.
٧٤٩ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: ثنا الأزرقي، قال:
ثنا عمرو عن جده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄ قال: اخرجوا يا أهل مكة قبل إحدى الظلمتين. قيل له: وما الظلمتان؟
стр. 352
قال: ريح سوداء تحشر الذرية والجعل [قيل فما الأخرى؟ قال] (١) ذاك يجيش البحر بمن فيه من السودان، ثم يسيلون سيل البحار، حتى ينتهوا إلى الكعبة، والذي نفس عبد الله بيده أني لأنظر إلى صفته في كتاب الله-تعالى-:أفحج اصلع. قيل له: فأي البناء يومئذ أفضل؟ قال الشعف.
٧٥٠ - حدّثنا أحمد بن صالح-بحرض-قال: ثنا نعيم، قال: ثنا بقية، وشريح بن يزيد-أبو حيوة-عن ارطأة، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: قام عمر بن الخطاب-﵁-بمكة في الحج، فقال: يا أهل اليمن هاجروا قبل الظلمتين، أما احدهما الحبشة يخرجون حتى يبلغوا مقامي هذا.
٧٥١ - حدّثني بحر بن نصر المصري، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني، قال: ثنا عبد الله-يعني ابن الوليد-عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئيب، عن [ابن] (٢) الزبير، قال: حدّثني كعب، إنه لم يرتفع طير في جو السماء أكثر من إثني/عشر ميلا، وما كان في سلطاني شيء إلا قد حدّثني به، ولقد حدّثني انه يظهر على البيت قوم.
стр. 353
٧٥٢ - حدّثنا ابراهيم بن يعقوب، عن معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك-﵁-أنه قال وهو يطوف بالبيت: لتغلبن عليك الحبشة.
٧٥٣ - حدّثنا محمد بن ادريس الرازي، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي عن مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن الأغر-أبي مسلم-عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنتهي البعوث عن بيت الله- -حتى يخسف بجيش منهم.
٧٥٤ - حدّثني إسحاق بن ابراهيم بن سويد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدّثني سحيم مولى بني زهرة، وكان يصحب أبا هريرة-﵁-قال: إنه سمع أبا هريرة-﵁-يقول: قال رسول الله ﷺ : يغزو هذا البيت قوم تخسف بهم البيداء.
٧٥٥ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا حصين بن عمر الأحمسي، قال: ثنا الأعمش، عن ابراهيم
стр. 354
التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: سمعت عليا-﵁-يقول:
حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى الحبش فوق الكعبة بأيديهم معاول يهدمونها حجرا حجرا. قال: قلنا: اشيء تقوله برأيك؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما سمعته إلا من نبيكم ﷺ .
٧٥٦ - حدّثنا أبو حفص عمرو بن بحر الفلاس، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: حدّثنا عوف، عن زياد بن عرفجة العمّى، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قال: حدّثتني خالتي عائشة-﵂-قالت: حدّثني رسول الله ﷺ أن جيشا يخسف بهم بالبيداء ينتابهم وقوفا ينتظر أولهم آخرهم، إذ خسف بأولهم وأوسطهم وآخرهم.
٧٥٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وحسين بن حسن الموزي-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-قالا: ثنا سفيان، قال: حدّثني أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، قال: سمعت جدي عبد الله بن صفوان، يقول: سمعت حفصة-﵂-تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليؤمّنّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأوسطهم، فنادى أولهم آخرهم فلا يفلت منهم إلا الشريد الذي يخبر عنهم. فقال رجل لجدي: فاشهد أنك لم تكذب على حفصة، وان حفصة-﵂-لم تكذب على رسول الله ﷺ .
стр. 355
٧٥٨ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أم سلمة-﵂-قالت: ذكر رسول الله ﷺ الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أم سلمة-﵂:لعل فيهم المكره؟ قال: انهم يبعثون على نياتهم.
٧٥٩ - حدّثنا حسين، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، قال: أخبرني مهاجر بن [القبطية] (١) انه سمع أم سلمة-﵂-زوج النبي ﷺ وهي جالسة في البطحاء، تقول: قال رسول الله ﷺ فذكر نحو حديث ابن عيينة.
٧٦٠ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن [عبيد الله بن القبطية] (٢) قال: دخل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان/وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين-﵂-فسألاها عن الجيش الذي يخسف بهم-وكان ذلك في أيام ابن الزبير