١٤١٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر-﵄-وقلت له: هل [من] (١) قول كان عبد الله بن عمر-﵄-يلزمه؟ قال: لا تسأل عن ذلك. قال: يكبّر ويدعو. قلت: هل من قول كان يلزمه؟ قال: لا تسأل عن ذلك، فإنّ ذلك ليس بواجب، فأبيت أن أدعه حتى يخبرني. قال: فإنه كان يطيل القيام حتى لولا الحياء منه لجلست. قال:
فيكبّر عبد الله ثلاثا، ثم يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو طويلا يرفع صوته ويخفضه حتى انه ليسأله أن يقضي عنه مغرمه فيما يسأله، ثم يكبّر ثلاثا ثم يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو/طويلا يرفع صوته ويخفضه، حتى أنه ليسأله أن يقضي مغرمه فيما يسأله، ثم يكبّر ثلاثا، ثم يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو طويلا يرفع صوته ويخفضه، حتى إنه ليسأله ان يقضي مغرمه فيما يسأله، ثم يكبّر ثلاثا ثم، يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يسأل طويلا كذلك، حتى يقول هؤلاء التكبيرات والقول الذي معهن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يسأل طويلا كذلك، حتى يقول هؤلاء التكبيرات، الثلاث والقول معهن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء
стр. 702
قدير، سبع مرات، بينهن الدعاء والمسألة الطويلة، يقول ذلك على الصفا والمروة كلما حجّ أو اعتمر.
١٤١٣ - حدّثنا (١) وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، قال: رأيت ابن عمر-﵄-يسعى بين الصفا والمروة من مجلس آل عباد إلى زقاق ابن أبي حسين. قال سفيان: هو بين هذين العلمين.
١٤١٤ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، أنه سمع عبد الله بن عمر-﵄-وهو على الصفا يدعو، يقول: الّلهم إنك قلت ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) وإنك لا تخلف الميعاد، واني أسألك كما هديتني للإسلام ان لا تنزعه منّي حتى توفّاني وأنا مسلم.
١٤١٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: فسعى النبي ﷺ ، المسعى في بطن مكة فقط.
стр. 703
قال ابن جريج: عن صالح مولى التوأمة، انه سمع أبا هريرة ﵁. وعن أبي جابر البياضي، عن سعيد بن المسيب، انهما قالا: السنّة في الطواف بين الصفا والمروة أن ينزل من الصفا يمشي حتى يأتي بطن المسيل، فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة (١).
قال ابن جريج: وأخبرني نافع مولى ابن عمر، قال: فينزل ابن عمر ﵄-من الصفا فيمشي حتى إذا كان بباب [بني] (٢) عبّاد سعى حتى ينتهي إلى مسلك إلى المسجد الذي بين دار ابن أبي حسين ودار بنت قرطة، سعيا دون الشدّ وفوق الرملان، ثم يمشي مشيه الذي هو مشيه، حتى يرقى المروة، فيجعل المروة أمامه وبيمينه. قال: ولا يأتي حجر المروة (١).
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، انه سمع جابر بن عبد الله-﵄-يسأل عن السعي؟ فقال: السعي من بطن المسيل (١).
١٤١٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: حدّثني من رأى عثمان بن عفان-﵁ يقوم في الحوض الأسفل من الصفا.
قال سفيان: كان حوضا مثل الحوض الذي يسقى فيه الإبل، أسفل من الصفا.
стр. 704
ذكر
أين يقف من المروة وما جاء في ذلك
١٤١٧ - حدّثنا أبو سعيد الربعي، قال: ثنا اسحاق بن محمد بن اسماعيل الفروي، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي/قال: حدّثني نافع بن أبي أنس، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: لمّا قدم رسول الله ﷺ مكة عام الفتح، طاف بالبيت، ثم أتى الصفا، فوقف عليه، ثم المروة، فرأيته صعدها من بين الصخرتين.
١٤١٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن المثنّى بن الصبّاح، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: صعد النبي ﷺ على المروة، فوقف، وجعل المروة البيضاء عن يمينه لم يتقدّمها ولم يتأخر عنها، جعلها بينه وبين الطريق التي إلى دار عتبة بن فرقد، وآل الحضرمي.
١٤١٩ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-قال: إنه كان إذا أتى على المروة جعل المروة فوق رأسه على يساره.
стр. 705
١٤٢٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: من طاف بين الصفا والمروة راكبا فليجعل المروة البيضاء في ظهره، ليستقبل البيت وليدع الطريق، طريق المروة، وليأخذ بين دار عبد الله بن عبد الملك-وأقول أنا: وهي دار منارة المنقوشة-قال ابن جريج: وبين المروة البيضاء في الطريق-دار طلحة بن داود-حتى يجعل المروة في ظهره (١).
وزعم بعض المكيّين أنّ مشايخهم كانوا يتحرّون ذلك، ويرون أن النبي ﷺ وقف فيه، وهو في أعلى شيء من الدرج، على يسار الواقف عند شظيتين من الجبل، صخرة متفرّق مقدمها كالذراع أو أكثر قليلا، ضيق مؤخرها، ارتفاعها ذراع أو أكثر.
وكان مرو المروة كثيرا قد ذهب به الناس حتى شدّ عبد الصمد (٢) بن علي المروة الكبيرة بالنورة، وهو بناء درج المروة.
ذكر
الله- -بين الصفا والمروة
وما جاء في الحديث بينهما
١٤٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان.
стр. 706
١٤٢٢ - وحدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عيسى بن يونس جميعا، عن عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، عن القاسم بن محمد، عن عائشة-﵂-قالت: قال رسول الله ﷺ : إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله- .
١٤٢٣ - حدّثنا حسين، قال: أنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حبيب المعلّم، عن عطاء، عن عائشة-﵂-بنحوه موقوفا.
١٤٢٤ - حدّثنا محمد بن زنبور، وحسين بن حسن، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت أبا جعفر، والحسن وآخر معهما. وقال حسين في حديثه: ومجاهدا يتكلمون بين الصفا والمروة.
ذكر
من كره الركوب بين الصفا والمروة
١٤٢٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عمرو بن علقمة الكناني، عن إبن أبي
стр. 707
مليكة، قال: إن عائشة-﵂-تركت العمرة سنتين [فقالت] (١) ما يمنعني إلا/الطواف بين الصفا والمروة، وأكره أن أركب بين الصفا والمروة.
١٤٢٦ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قلت لمجاهد: أخبرني من رأى أم سلمة-﵂-زوج النبي ﷺ تطوف بين الصفا والمروة بعدما أسنت وبغلتها تقاد معها. فأعجبه ذلك.
١٤٢٧ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: رأيت الزبير بن العوام-﵁-يوكيء ما بين الصفا والمروة.
١٤٢٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: انه كان يراهم يطوفون بين الصفا والمروة ركبانا، فيعيب عليهم فيعتلّون له بالمرض فيقول: لقد خاب هؤلاء وخسروا.
стр. 708
ذكر
من رخّص في الركوب بين الصفا والمروة
١٤٢٩ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا شبابة بن سوّار، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر-﵁-قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت وبين الصفا والمروة على راحلته.
١٤٣٠ - حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا ابراهيم بن سليمان بن داود البلخي، قال: ثنا عمر بن قيس، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت جابر بن عبد الله-﵄-يقول: لمّا قدم رسول الله ﷺ مكة فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم خرج إلى
стр. 709
الصفا، فأتي بناقته فركبها، فأتاه عبد الله بن أم مكتوم-رجل من بني عامر ابن لؤى، وكان مكفوفا-قال: يا رسول الله، اعطني خطام راحلتك حتى أطوف بك، فقال له النبي ﷺ : إني أخاف ان لا تهدي، قال: فأخذ بخطام راحلة رسول الله ﷺ وهو يقول:
يا حبّذا مكّة من وادي ... [ارض بها] أهلي وعوّادي
[إنّي بها] امشي بلا هادي ... [إنّي بها] ترسخ أوتادي
حتى فرغ النبي ﷺ من طوافه.
١٤٣١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الأحوص بن الحكيم، قال: رأيت أنس بن مالك-﵁-يطوف بين الصفا والمروة راكبا على حمار.
١٤٣٢ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خارجة بن الحارث، قال: رأيت عراك بن مالك يطوف بين الصفا والمروة على حمار.
١٤٣٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، عن
стр. 710
ابن أبي نجيح، عن مجاهد (١):أنه كره الركوب بين الصفا والمروة إلا من ضرورة. وقال عطاء بن أبي رباح: لا بأس به.
١٤٣٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا-﵁-يقول: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع بالبيت وبين الصفا والمروة على راحلته ليراه الناس وليشرف وليسألوه، إن الناس غشوه.
ذكر
طواف أهل الجاهلية بين الصفا والمروة
وما كانوا يقولون بينهما ويفعلون
١٤٣٥ - / حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن [عبيد الله] (٢) بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، أنه سمعه يقول: كان أهل الجاهلية إذا طافوا بين الصفا والمروة يقولون:
اليوم قرّي عينا بقرع المروتينا
стр. 711
قال أبو ذؤيب الهذلي يذكر ذلك من فعل العرب في الجاهلية:
حتّى كأنّي للحوادث مروة ... بقفا المشقّر كلّ يوم تقرع (١).
١٤٣٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال:
سمعت أبي يحدّث عن أبي مجلز، قال: كان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة، فقال المسلمون: إنما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله- ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ (٢) قال: فرويت أن أبا مجلز كان يرى انهما ليسا بواجبين. قال أبو المعتمر: كم من أمر جميل يقوله (٣) الناس وليس بواجب.
١٤٣٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس-﵄ يقول: قال لي معاوية-﵁:قصّرت عن رسول الله ﷺ بمشقص أعرابيّ حين نزل من المروة في حجته.
стр. 712
ذكر
الأصنام التي كانت بين الصفا والمروة
١٤٣٨ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: كان صنم بالصفا يدعى: إساف، ووثن بالمروة يدعى: نائلة. قال: فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما. قال: فلما جاء الإسلام رمي بهما، فقال: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما، قال: فأنزل الله-﵎ ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ.﴾. الآية (١) فذكّر الصفا من أجل أن الوثن الذي كان عليه مذكّر، وأنّثت المروة من أجل أنّ الوثن الذي كان عليها مؤنث.
١٤٣٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم القدّاح، قال: قال عثمان بن ساج: أخبرني محمد بن اسحاق، أنّ عمرو بن لحيّ نصب على الصفا صنما يقال له: نهيك مجاود الريح، ونصب على المروة صنما يقال له: مطعم الطير.
стр. 713
١٤٤٠ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا [عبيد الله] (١) بن موسى، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، ومحمد بن المنكدر، قالا: فكان بها يومئذ-يعني يوم فتح مكة-ستة وثلاثون [وثنا] (٢) على الصفا صنم، وعلى المروة صنم، وما بينهما محفوف بالأوثان.
ذكر
ذرع ما بين الركن إلى الصفا، وذرع ما
بين الصفا والمروة وتفسير ذلك
وذرع ما بين الركن الأسود والصفا مائتا ذراع وإثنان وستون ذراعا وثماني عشرة إصبعا.
وذرع ما بين المقام إلى باب المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا مائة ذراع وأربعة وستون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.
وذرع ما بين [باب] (٣) المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا إلى وسط الصفا/مائة ذراع واثنتا عشرة اصبعا.
وعلى الصفا اثنتا عشرة درجة من حجارة. ومن وسط الصفا إلى علم المسعى الذي حذاء المنارة مائة ذراع واثنان وأربعون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.
والعلم اسطوانة طولها ثلاثة أذرع، وهي مبنية في حد المنارة، وهي من الأرض
стр. 714
على أربعة أذرع، وهي ملبسة فسيفساء أخضر، وفيها لوح طوله ذراع وثماني عشرة اصبعا، وعرضه ذراع مكتوب فيه بالذهب، وفوقه طاق ساج. وذرع ما بين العلم الذي في حدّ المنارة إلى العلم الأخضر الذي على باب المسجد-وهو المسعى-مائة ذراع واثنا عشر ذراعا. والسعي بين العلمين. وطول العلم الذي على باب المسجد عشرة أذرع وأربع عشرة اصبعا. منها اسطوانة مبيضة ستة أذرع، وفوقها اسطوانة طولها ذراعان وعشرون إصبعا، وهي ملبسة فسيفساء أخضر، وفيها (١) لوح طوله ذراع وثماني عشرة إصبعا. واللوح مكتوب فيه بالذهب (٢).
فكان على ذلك حتى كانت سنة ست وخمسين ومائتين، فعمره بشر الخادم، وجدّده، وكتب عليه اسم الخليفة المعتمد على الله أمير المؤمنين، وانه أمر بعمارته.
وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى المروة خمسمائة ذراع واثنتا عشرة اصبعا. وعلى المروة خمس عشرة درجة.
وذرع ما بين الصفا والمروة سبعمائة ذراع وستة وستون ذراعا واثنتا عشرة إصبعا.
وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب-﵄-وبينهما عرض المسعى -خمسة وثلاثون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.
ومن العلم الذي على باب دار العباس-﵁-إلى العلم الذي عند دار ابن عبّاد بحذاء العلم الذي في حد المنارة-وبينهما الوادي-مائة ذراع وواحد وعشرون ذراعا (٣).
стр. 715
ذكر
ذرع طواف السبع الواجب بالكعبة
وهو ثمانمائة وستة وثلاثون ذراعا وعشرون إصبعا.
ومن المقام إلى الصفا مائتا ذراع وسبعة وسبعون ذراعا.
ومن الصفا إلى المروة طواف واحد سبعمائة وستة وستون ذراعا، واثنتا عشرة اصبعا. يكون بينهما سبع: خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمسة وسبعون ذراعا، واثنتا عشرة اصبعا (١).
ذكر
ذرع ما بين الصفا والمروة وتفسيره
ومن الركن الأسود إلى المقام، ومن المقام إلى الصفا، ومن الصفا إلى المروة ستة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وثمانية وثلاثون ذراعا وسبع عشرة إصبعا (٢).
١٤٤١ - أخبرني محمد بن يوسف-مولى بني جمح-قال: ثنا أبو قرّة -موسى بن طارق-،عن إبن جريج، عن عطاء، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس عن ابن عباس-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ فرغ من طوافه عند المروة.
стр. 716
ذكر
بناء درج الصفا والمروة
/ قال: وكان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما شيئا، ولم يكن فيهما بناء ولا درج، فكانا كذلك كما ذكر بعض المكيّين، حتى كان في آخر خلافة أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، فعملهما عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فجعل لها درجا وسوّاها وأوطأها، فدرجها إلى اليوم قائمة.
وقد كانت تعمر وتكحّل بالنورة، وكان أول من أحدث فيها بناء بعد بناء عبد الصمد بن علي، وكحلها بالنورة، مبارك الطبري في خلافة المأمون (١).
ذكر
أول من استصبح بين الصفا والمروة
وقال بعض أهل مكة: إن خالد بن عبد الله القسري أول من استصبح بين الصفا والمروة في خلافة سليمان بن عبد الملك في الحج وفي رجب.
قال: وأول من أحدث بهذه النفّاطات (٢) التي بين الصفا والمروة أمير المؤمنين المعتصم بالله، أمر بها لطاهر بن عبد الله حين حجّ في سنة تسع [عشرة] (٣) ومائتين في ليالي الحجّ، يريد بذلك إضاءة الطريق له. ثم هي
стр. 717
يستصبح بها في الموسم إلى يومنا هذا. وكانت هذه السنة مباركة عند أهل مكة، أصاب الناس فيها وربحوا، فيقال لها إلى اليوم: سنة ابن طاهر.
ذكر
تحريم الحرم، وحدوده، وتعظيمه، وفضله،
وما جاء في ذلك، وتفسيره
١٤٤٢ - حدّثنا محمد بن ميمون، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا الوليد ابن مسلم، قال: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير، قال:
حدّثني أبو سلمة، قال: حدّثني أبو هريرة-﵁-قال: لمّا فتح الله-تعالى-على رسوله ﷺ مكة قام، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: إنّ مكة لم تحلّ لأحد كان قبلي، وإنما أحلّت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحلّ لأحد بعدي، فلا ينفّر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحلّ ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، أما أن يفدى، وإما أن يقتل. فقال عباس-﵁:ألا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله ﷺ : الا الإذخر فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن-فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : اكتبوا لأبي شاه. فقلت للأوزاعي: ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة من رسول الله ﷺ .
стр. 718
١٤٤٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة ...... (١)
١٤٤٤ - ...... (١) بن آدم قال: ثنا مفضّل بن مهلهل، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس-﵄-قال: قال النبي ﷺ يوم فتح مكة: إنّ هذا البلد حرام، حرّمه الله-تعالى-لم يحلّ فيه القتل لأحد قبلي، وأحلّ لي ساعة، ثم هو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا ينفّر صيده، ولا يعضد شوكه، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاها. فقال العباس-﵁:ألا الاذخر/فإنه لبيوتهم وقينهم.
فقال ﷺ : الا الاذخر، ولا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا.
стр. 719
١٤٤٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني [حسن] (١) بن مسلم، عن مجاهد، أن النبي ﷺ قال يوم الفتح: إنّ الله-﵎ حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله- إلى يوم القيامة، لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، ولم تحلّ لي إلا ساعة من نهار، فهي حرام بحرام الله-تعالى-إلى يوم القيامة، لا ينفّر صيدها، ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد.
فقال العباس بن عبد المطلب-﵁:الا الإذخر يا رسول الله، فإنه لا بد منه، أنه للقين والبيوت، قال: فسكت النبي ﷺ ثم قال: الا الاذخر للقين فإنه حلال.
قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير، يخبر بهذا أجمع، وزاد فيه: ولا يخاف آمنها.
قال ابن جريج: وأخبرني عبد الكريم بخطبة النبي ﷺ هذه عن مجاهد، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يذكر هذا عن ابن عباس ﵄.
١٤٤٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إنّ النبي ﷺ
стр. 720
قال يوم فتح مكة، وهو مسند ظهره إلى الكعبة: إنّ هذا البلد لا يعضد شوكه، ولا ينفّر صيده، ولا يختلى خلاه، ولم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، وإني سألت ربي فأحلّت لي ساعة من نهار. فناداه العباس ﵁-فقال: إلاّ الاذخر يا رسول الله، فإن الناس يجعلونه على ظهور بيوتهم، فقال ﷺ : إلاّ الاذخر.
١٤٤٧ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ نحو هذا الحديث، وزاد فيه: إلاّ الاذخر لا غنى لأهل مكة عنه، هو لسقوف بيوتهم وقبورهم.
١٤٤٨ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ بنحوه.
قال عكرمة: تدرون ما قوله لا ينفّر صيدها؟ قال: لا يقيموه من الظل، وينزل مكانه.
стр. 721
١٤٤٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة. قال سعيد بن عبد الرحمن في حديثه: عن ابن عباس-﵄-قالا جميعا: إن رسول الله ﷺ قال: إنّ الله- -حرّم مكة، لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. فقال العباس-﵁:يا رسول الله: إلاّ الاذخر. قال ﷺ : إلاّ الاذخر.
١٤٥٠ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قال: فذكر نحوه.
١٤٥١ - حدّثنا حسين بن حسن قال: أنا يزيد بن زريع.
١٤٥٢ - وحدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا عبد الوهاب، جميعا قالا: ثنا خالد الحذاء/عن عكرمة. قال عبد الوهاب في حديثه: عن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ نحوه.
стр. 722
١٤٥٣ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة، قال:
ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن أبي عتيق، قال: إنّ البيت يبعث يوم القيامة شهيدا بما يعمل حوله.
١٤٥٤ - حدّثنا تميم بن المنتصر، قال: أنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: لا يسكن مكة سافك دم، ولا مشّاء بنميم.
١٤٥٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وابراهيم بن أبي يوسف، قالا: أنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، قال: ثنا جابر بن عبد الله ﵄-قال: إنّ رسول الله ﷺ لمّا نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس لا تسألوا نبيّكم عن الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيّهم-﵇-أن يبعث الله- -لهم آية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت الناقة ترد من هذا الفجّ فيشربون من مائهم يوم وردها، ويحتلبون من لبنها، مثل الذي كانوا يرتوون من مائها يوم غبّها، قال: فكانت تصدر من هذا الفجّ، فعتوا عن أمر ربهم، فعقروها، فوعدهم
стр. 723
الله-﵎-وعدا عليه غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة، فأهلك الله-تعالى-من كان تحت مشارق السموات ومغاربها منهم، إلاّ رجلا كان في حرم الله- -فمنعه حرم الله من عذاب الله. وزاد ابراهيم بن أبي يوسف في هذا الحديث، عن يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر-﵁-قال: قالوا: يا رسول الله من هو؟ قال:
أبو رغال، قيل: يا رسول الله ومن أبو رغال؟ قال: أبو ثقيف.
١٤٥٦ - حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الحرم كله مقام ابراهيم-﵇.
١٤٥٧ - حدّثنا محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا محمد بن فضيل، قال:
ثنا الوليد بن جميح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄-قال: إنّ النبي ﷺ قام على المنبر، فذكر حديث الجسّاسة والدجّال، فقال: ما يأتي بابا من أبوابها-يعني: المدينة-إلا عليه ملك صالت سيفه، يمنعه منها، وبمكة مثلها.
١٤٥٨ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد،
стр. 724
عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط،عن رجل، عن عيّاش ابن أبي ربيعة، عن النبي ﷺ قال: لا تزال [هذه الأمة] (١) بخير ما عظّموا الحرمة [حقّ] (٢) تعظيمها، فإذا ضيّعوا ذلك هلكوا.
١٤٥٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال: إنّ رجلين من خزاعة قتلا رجلا من هذيل بالمزدلفة، فأتوا إلى أبي بكر وعمر-﵄-يستشفعون بهما على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : إنّ الله-﵎-حرّم مكة ولم يحرّمها الناس، لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، ولم تحلّ لي إلاّ ساعة من نهار، ثم هي حرام بحرام الله- إلى يوم القيامة، فلا يستنّ بي أحد فيقول: إنّ رسول الله ﷺ قد قتل بها، وإني لا أعلم أحدا أعتى على الله- -من ثلاثة: رجل قتل بها، أو رجل/قتل بذحول الجاهلية، ورجل قتل غير قاتله، وأيم الله ليودينّ هذا القتيل.
١٤٦٠ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن عليّة، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح
стр. 725
العدوي، عن النبي ﷺ بنحو من بعض هذا الحديث، وزاد فيه: أو طالب بدم الجاهلية أهل الإسلام، أو نظّر عينيه في المنام ما لم تبصراه.
١٤٦١ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من قريش، قال: ذهبت مع عمي إلى بيت المقدس، فمررنا على عبد الله بن عمرو بن العاص-﵃ وكان عبد الله أوّل من نزل الرملة، فقال له: ما رأيت مثل ما صنعت بنفسك، نزلت بهذه الأرض، أفلا كنت قريبا من ابن عمك معاوية؟ قد كان لك مكرما، فإن كرهت ذلك أفلا نزلت مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره، فإن كرهت ذلك أفلا كنت مع قومك في حرم الله- ؟ فقال: أما ما ذكرت من ابن عمي فهو كما قلت، ولكن أجد في كتاب الله أميرا يلقى الله وليس له عذر، ولا لجلسائه، فيدعوه الله- -يقول:
ألم أكرمك؟ ألم أسلّحك؟ ألم أعطك نحو هذا؟ فيؤمر به وبجلسائه إلى النار، فأخاف أن يكون ذلك. وأما ما ذكرت من أمر المدينة، فإنّها مهاجر رسول الله ﷺ ولكنّ أهل المدينة قد أترفوا، وسيصيبهم وبال ذلك. وأما ما ذكرت من أمر مكة، فإنّها كما قلت، ولكن أجد في كتاب الله-تعالى- رجلا يستحلّها، وتستحلّ به، عليه نصف عذاب الأمة. قال: فسمعت غير هذا القرشي يقول: اسمه عبد الله.
١٤٦٢ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا ابن
стр. 726
ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾ (١) قال:
الحرمات: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.
١٤٦٣ - حدّثنا محمد بن أبان البلخي، قال: ثنا خطّاب بن عمر الصنعاني، قال: حدّثني محمد بن يحيى المازني، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر-﵄-عن النبي ﷺ قال: أربع محفوظات، وسبع ملعونات، فأما المحفوظات فمكة والمدينة وبيت المقدس، ونجران، وأما الملعونات: فبرذعة، وصعدة، وأثافت وطهر، ومكلا، ودلان، وعدن.
١٤٦٤ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: ثنا عيسى بن راشد البعلي، قال: ثنا عبد الله بن شبرمة، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: ما من أسير يدخل الحرم إلا حقن دمه.
стр. 727
١٤٦٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، قال: إنّ عمر بن الخطاب ﵁-قال: لئن أخطئ سبعين خطيئة بركبة، أحبّ إلى من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة.
١٤٦٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، قال:
سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني عمرو بن شعيب، قال: إنّ عبد الله ابن عمرو بن العاص-﵄-كان يضرب فسطاطا في الحل، وله مسجد في الحرم يصلي فيه.
١٤٦٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن
стр. 728
ابن جريج، قال: قال مجاهد: حذّر عمر بن الخطاب-﵁ قريشا الحرم، قال: كان بها ثلاثة أحياء من العرب فهلكوا، لئن اخطئ اثنتي /عشرة خطية بركبة أحب إليّ من ان أخطئ خطية واحدة بمكة.
١٤٦٨ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: إنّ عمر بن الخطاب-﵁ خطب الناس، فقال: يا معشر قريش، إنّ هذا البيت قد وليه ناس من طسم، فعصوا ربّه واستخفّوا بحقه، واستحلّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم وليتموه، فلا تعصوا ربّه، ولا تستخفّوا بحقه، ولا تستحلّوا حرمته، وصلاة فيه أفضل من مائة صلاة بركبة.
١٤٦٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن مصعب بن شيبة، عن عبد الله بن الزبير-﵄-قال: كانت الأمم من بني اسرائيل إذا جاءوا ذا طوى خلعوا نعالهم تعظيما للحرم.
١٤٧٠ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا
стр. 729
[ابن] (١) ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ (٢) يبتغون الأجر والتجارة، حرّم الله على كل أحد إخافتهم.
قال ابن جريج: وقال آخرون: الحاج، نهى أن يقطع سبيلهم، وذلك أنّ الحطم بن ضبيعة بن شر حبيل بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل، واسمه شريح، ولكن غلب عليه الحطم وهو قول الشاعر:
قد لفّها اللّيل بسواق حطم (٣) ...
فلذلك سمي الحطم، الذي قال له طرفة بن العبد: ...
فلو شاء ربّي كنت عمرو بن مرثد (٤) ...
وهو من بني بكر بن وائل، قدم على النبي ﷺ ليرتاد وينظر، فقال للنبي ﷺ : أنا سيّد قوم، وداعية قوم، فأعرض عليّ ما تقول. فقال النبي ﷺ : ادعوك إلى الله-تعالى-وإلى ان تعبده ولا تشرك به شيئا، وتشهد أن
стр. 730
محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت.
قال الحطم: في أمرك هذا غلظة، أرجع إلى قومي فأذكر لهم ما ذكرت، فإن قبلوا قبلت معهم، وإن ادبروا كنت معهم. فقال له النبي ﷺ : فأت قومك، فلما خرج نظر ﷺ إلى قفاه، فقال النبي ﷺ : لقد دخل إليّ بوجه كافر، وخرج من عندي بقفا غادر، وما أرى الرجل مسلما، فمرّ على سرح لأهل المدينة، فانطلق به، فطلبه أصحاب النبي ﷺ ففاتهم، وقدم اليمامة، وحضر الحجّ فتجهّز تاجرا حاجا، وكان عظيم التجارة، فبلغ أصحاب النبي ﷺ تجهّزه وإقباله إلى البيت، فاستأذنوا النبي ﷺ أن يلقوه فيقتلوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله- ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ (١) الأجر والتجارة، وقد احظوه (٢).
١٤٧١ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يوسف بن موسى القطّان، قال: سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: سمعت يزيد بن أبي زياد، أنه يكره رفع الأصوات بمكة.
١٤٧٢ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسرائيل، قال: أنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: إذا دخلت الحرم فلا تدفعن أحدا، ولا تؤذينّ، ولا تزاحم.
قال أبو جعفر: يريد بقوله: لا ترفع الأصوات تعظيما لمكة.
стр. 731
١٤٧٣ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا حفص/بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: سئل النبي ﷺ عن الدجال، فقال:
ما من نبيّ إلا وقد حذّر قومه الدجّال، نوح فمن دونه، فاحذروه، يطوف القرى كلّها غير مكة والمدينة لن يدخلها، الملائكة على حافتي مكة والمدينة.
١٤٧٤ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس-﵄-قال:
إنّ نبي الله ﷺ قال: فأعدى الأعداء من عدا على الله- -في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، فأنزل الله-﵎ على نبيه ﷺ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ (١).
١٤٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، قال: قال ابن الزبير للحسين بن علي-رضي
стр. 732
الله عنهم-:أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك؟ فقال حسين ﵁-لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إليّ من أن يستحلّ بي.
١٤٧٦ - حدّثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، قال: إذا قتل في الحرم قتل في الحرم، وإذا أصاب حدّا في الحرم، أقيم عليه في الحرم، وإذا قتل في غير الحرم، ثم دخل أمن.
١٤٧٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن مطرّف، عن الشعبي، مثل حديث مجاهد.
١٤٧٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، قال:
إنّ النبي ﷺ قال لمكة: إني لأعلم أنّك حرم الله وأمنه، وأحبّ البلدان إلى الله-تعالى-.
١٤٧٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا موسى بن أعين، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط،قال:
стр. 733
لا ينبغي أن يسكنها-يعني مكة-سافك دم، ولا تاجر (١)،ولا مشّاء بنميم.
١٤٨٠ - حدّثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: إنّ عبد الرحمن بن القاسم أخبره، أنه بلغه أن أسلم مولى عمر رأى مع عبد الله بن عياش نبيذا في طريق مكة، وهو مع عمر-﵁-فقال له: إنّ هذا الشراب يعجب عمر. قال:
فحمل عبد الله بن عيّاش قدحا عظيما فيه نبيذ فأتاه، فوضعه في يده، فقرّبه عمر-﵁-إلى فيه، ثم رفع رأسه، فقال: من صنع هذا؟ فقال عبد الله: نحن صنعناه. فقال عمر-﵁:إن هذا لطيب، فشرب منه، ثم ناوله رجلا عن يمينه، وعبد الرحمن بن عوف-﵁-عن شماله، فلما أدبر عبد الله دعا به عمر-﵁-فقال:
أنت القائل: لمكة خير من المدينة؟ فقال عبد الله: هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته. فقال عمر-﵁:لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا، ثم انصرف عبد الله.
١٤٨١ - حدّثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا محمد بن كثير
стр. 734
المصّيصي، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : الدجّال يطأ كلّ بلدة إلا مكة والمدينة، فأما المدينة فانّ الملائكة تقوم على كل نقب من أنقابها فيأتي فينزل فترجف ثلاث رجفات لا يبقى فيها كافر ولا منافق إلا خرج إليه.
١٤٨٢ - /حدّثنا ابن المقري، قال: ثنا أبي، قال: ثنا حمّاد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس-﵁-عن النبي ﷺ نحو حديث علي بن زيد.
١٤٨٣ - حدّثنا شبيب بن حفص المصري، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدّثني أنس بن مالك-﵁-قال: قال: رسول الله ﷺ ليس من بلد إلا سيطؤه الدجّال إلا مكة والمدينة.
стр. 735
١٤٨٤ - حدّثنا اسماعيل بن إسحاق بن اسماعيل بن حماد بن زيد، قال:
ثنا اسحاق الفروي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة ﵂-قالت: قال رسول الله ﷺ : ستة لعنتهم ولعنهم الله- -وكلّ نبي مجاب: المكذّب بقدر الله، والزائد بكتاب الله، والمتسلط بالجبروت ليذلّ من أعزه الله، ويعز من أذل الله، والمستحل لحرم الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عثرتي ما حرم الله.
١٤٨٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله بن [عبد الرحمن] (١) بن موهب.
١٤٨٦ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن رجل، قالا: جميعا عن علي بن حسين-﵄-عن النبي ﷺ بنحوه.
стр. 736
١٤٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، أنه سمع طاوسا يقول: سمعت ابن عباس-﵄-يقول استشارني حسين بن علي-﵄-في الخروج إلى العراق، فقلت له: لولا أن يزري ذلك بي وبك لنشبت بيدي في رأسك. قال: فكان الذي ردّ عليّ بأن قال: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن يستحلّ بي مكة. قال ابن عباس-﵄:فذاك الذي سلّى بنفسي عنه. ثم حلف طاوس: ما رأيت أحدا أشد تعظيما للمحارم من ابن عباس-﵄-ولو أشاء أن أبكي لبكيت.
١٤٨٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-قال: إذا دخل القاتل الحرم لم يؤو ولم [يبايع] (١) ولم يجالس ولم يسق حتى يخرج.
١٤٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: قال
стр. 737
معمر: وبلغني عن عمر بن الخطاب-﵁-أنه قال لقريش: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم، فتهاونوا به ولم يعظّموا حرمته، فأهلكهم الله-تعالى-،ثم وليته بعدهم جرهم، فتهاونوا به ولم يعظّموا حرمته، فاهلكهم الله- -فلا تهاونوا به، وعظّموا حرمته.
قال أبو عبد الله: وهذا اختصر من حديث كثير بن أبي كثير وأيوب.
١٤٩٠ - حدّثني أبو عبد الله محمد بن أبي مقاتل، عن المختار بن حسان، قال: ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن عمرو-﵁-يقول: اتقوا الذنوب في الحرم فإنها تضاعف تضعيف الحسنات.
١٤٩١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن رجل، عن طلق، قال: قال عمر-﵁:إنّ هذا البيت كان وليه ناس قبلكم فعصوا ربّهم واستحلّوا حرمته فأهلكهم، ثم وليه آخرون فعصوا ربهم واستحلوا حرمته فلأصيب عشر ذنوب/بركبة أحبّ إليّ من أن أصيب بها ذنبا واحدا.
١٤٩٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا محمد بن عبيد، قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁:يا أهل مكة، الله الله في حرم الله، ثم ذكر نحو بقية حديث سفيان.
стр. 738
١٤٩٣ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن معاوية، قال: أنا الليث بن سعد، قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي-والحديث للمقري-أنه، قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: أتأذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم النحر، سمعته أذناي، ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله-تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: إنّ مكّة حرّمها الله-تعالى-ولم يحرمها الناس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا، فإن أحد ارتخص بقتال رسول الله ﷺ فيها، فقولوا: إنّ الله- -قد أذن لرسوله ﷺ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلّغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: فما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم، ولا فارّا بجريرة.
١٤٩٤ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا حاتم بن أبي مغيرة، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزبير ﵄:إن هذا البيت كان يحّجه من بني اسرائيل سبعمائة ألف يضعون نعالهم بالتنعيم، ثم يدخلون حفاة تعظيما له.
стр. 739
١٤٩٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، قال: أخبرني مروان الأصفر، قال: رأيت طاوسا يأتي المسجد، فإذا بلغ الباب نزع نعليه، وأخرج نعلا له أخرى، فلبسها ودخل.
١٤٩٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: زلزلت مكة، فقال عمر-﵁:انظروا ماذا تعملون؟ فإنها مكة، لئن أعمل عشر خطايا بركبة أحب إليّ من أن أعمل بمكة خطيئة واحدة.
١٤٩٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، نحوه.
١٤٩٨ - وحدّثنا محمد بن اسحاق السجستاني، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: سمعت الأوزاعي يذكر عن يحيى-يعني: ابن أبي كثير-عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يلحد بمكة رجل من قريش، يقال له: عبد الله، عليه نصف عذاب العالم. قال: فتحوّل منها إلى الطائف، وقال: لا أكونه.
стр. 740
١٤٩٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا زهير: قال ليث عن عبد الرحمن بن سابط،قال: قال عبد الله بن عمرو:
يا أهل مكة انظروا ما تعملون فيها، فانها ستخبر عنكم يوم القيامة بما تعملون فيها.
١٥٠٠ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة، قال:
ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ابن جريج، عن ابن أبي عتيق، قال: إنّ البيت يبعث يوم القيامة شهيدا بما يعمل حوله.
١٥٠١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا مؤمّل/بن اسماعيل، عن سفيان، قال: حدّثني شيخ من قريش يقال له: الوليد بن المغيرة، قال: قال لي سعيد بن المسيّب: عليك بالعزلة، فإنها عبادة، وعليك بالحرم، فإن كانت حسنة كانت في الحرم، وان كانت سيئة كانت في الحل، فإنه بلغني أن أهل مكة، أو قال: ساكن مكة لن يهلكوا حتى يكون الحرم عندهم بمنزلة الحلّ.