عبد الله بن محمد بن ابراهيم عبد الله بن الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.
وجدت هذا في كتاب أعطانيه بعض المكيين، عن أشياخهم يذكر هذا.
ذكر
تفجر مكة بالأنهار وما يكره من ذلك
١٧٨٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: قال: عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:إذا رأيت مكة قد بعجت كظاما، ورأيت البناء قد علا على رؤوس الجبال، فاعلم أنّ الأمر قد أظلّك.
١٧٨٨ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: ثنا شعبة، قال:
يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمرو-رضي الله
стр. 912
عنهما-:يا مجاهد، إذا رأيت الماء بطريق مكة، ورأيت البناء يعلو أخشبيها فخذ حذرك.
١٧٨٩ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، قال: إنّ عبد الله بن عمرو-﵄-قال: يهدم البيت ثلاث مرات ثم يرفع /الحجر في الهدمة الثالثة.
١٧٩٠ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: أنا شعبة، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت آخذا بزمام راحلة عبد الله بن عمرو-﵄-أقود به إلى البيت، فقال لي: كيف أنت يا عطاء إذا هدم البيت حتى لا يترك منه حجر على حجر؟ قال: قلت: ونحن على الإسلام؟ قال: ونحن على الإسلام. قال: ثم يبنى كأحسن ما كان.
стр. 913
ذكر
منبر مكة، وأول من جعله، وكيف كانوا يخطبون بمكة
قبل أن يتخذ المنبر، ومن خطب عليه
١٧٩١ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قال عطاء: ما جلس النبي ﷺ على منبر حتى مات -يعني: يوم الفطر-وإنما كانوا يخطبون قياما لا يجلسون. قال: ولم يكن منبر إلا منبر النبي ﷺ ، حتى جاء معاوية أو حج بمنبر، فلم يزالوا يخطبون على المنابر بعده.
وقال بعض المكيين: أول من خطب على منبر بمكة معاوية-﵁-جاء بمنبر من الشام صغير على ثلاث درجات، وإنما كان الخلفاء والولاة فيه يخطبون قياما على أرجلهم يوم الجمعة وغيره، في وجه الكعبة، وفي الحجر (١).
١٧٩٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا
стр. 914
سفيان، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: لما قدمنا مكة أتيت رسول الله ﷺ فوجدته قائما بين البيت وزمزم-أي:
يخطب-.
١٧٩٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ يوم فتح مكة قام على رجليه قائما، وخطب، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه، وخطب خطبة ذكرها، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
١٧٩٤ - حدّثني الحسن بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي [زناد] (١) عن هشام بن عروة، قال: كان ابن الزبير-﵄-كثيرا ما ينشد هذين البيتين على المنبر بمكة:
فما برحت مثل المهاة وسابح ... وحظّارة غير السّرى من عياليا
فهذي لأيّام الهياج وهذه ... للهوي، وهذي قرّبت لإرتحاليا
قال الحسن يريد بقوله: المهاة: امرأته، والسابح: فرسه، والحظّارة: ناقته.
стр. 915
١٧٩٥ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: قال ابن جريج: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يقول: كان ابن الزبير-﵄-يصلي الظهر ثم يضع المنبر، فيجلس عليه في العشر كلها فيما بين العصر والظهر، فيعلم الناس الحج.
١٧٩٦ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: ثم دخلت سنة إحدى وتسعين، وفيها استعمل الوليد بن عبد الملك، خالد بن عبد الله القسري، فخطب الناس على/منبر مكة، فلم يزل واليا للوليد حتى مات الوليد، وولي سليمان، فعزله عن مكة.
قال الواقدي في حديثه هذا: فحدّثني عمر بن صالح، عن نافع مولى بني مخزوم، قال: سمعت خالد بن عبد الله القسري، يقول على منبر مكة وهو يخطب الناس: أيها أعظم، أخليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة، إلا أن ابراهيم خليل الرحمن-﵇ استسقاه، فسقاه ملحا أجاجا، واستسقاه أمير المؤمنين فأسقاه عذبا فراتا-يعني استسقاه ابراهيم-﵊-فسقاه ملحا أجاجا يعني: زمزم- ويعني استسقاه الخليفة فسقاه بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك بين الثنيتين:
ثنية ذي طوى وثنية الحجون فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم ليعلم فضله على زمزم-قال: ثم غارت البئر، فذهبت ولا يدرى أين هي إلى اليوم (١).
стр. 916
١٧٩٧ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: رأيت خالد بن العاص يخطب قائما بالأرض، مستندا إلى البيت، ليس بين ذلك جلوس لا قبل ولا بعد، خطبة واحدة. قال: حتى سقم خالد بعد، فكان يجلس على سلّم، ولذلك كانوا يخطبون قياما بالأرض إلا النبي ﷺ على منبره. قال: فلم يزل منبر معاوية ﵁-بمكة يعمره الولاة ويصلحونه حتى حج أمير المؤمنين هارون في خلافته، وموسى بن عيسى عامل له على مصر فأهدى له منبرا عظيما على تسع درجات منقوشا، فكان منبر مكة (١)،فرقي عليه عبد الله بن محمد بن عمران الكلبي، وهو أمير مكة لهارون، فمال به المنبر.
١٧٩٨ - فحدّثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة قال: حدّثني ابراهيم بن محمد الخراساني، قال: خرج عبد الله بن محمد بن عمران يوم الجمعة وهو أمير مكة يريد المنبر، فلما رقيه ولم يكن نصبه جوّد، مال المنبر به مما يلي الركن، فتلقاه الجند والحرس بأيديهم، حتى سووه وخطب، وصلى بالناس، فقال أبو عثمان خباب مولى الهاشميين.
стр. 917
بكى المنبر الحرميّ واستبكت له ... منابر آفاق البلاد من الحزن
وحنّ إلى الأخيار من آل هاشم ... وملّ من التّيميّ واعتاذ بالرّكن
فأخذ المنبر القديم، فجعل بعرفة، حتى أراد الواثق بالله الحج، فكتب:
تعمل له ثلاثة منابر: منبر بمكة، ومنبر بمنى، ومنبر بعرفة، فعملت تلك المنابر (١)،وكتب على منبر مكة في أعلى المنبر الذي يخطب عليه الوالي اليوم عند المكان الذي يستند فيه الإمام إذا جلس عليه كتاب وهو قائم إلى اليوم:
بسم الله، أمر عبد الله هارون الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين-أعزّه الله-عمر ابن فرج الرخّجي مولى أمير المؤمنين بعمل هذا المنبر مقاما لذكر الله-تعالى-.
وهو منبر مكة إلى اليوم.
وقد كان المنتصر بالله لما حج في خلافة أمير المؤمنين المتوكل على الله، جعل له منبر عظيم فخطب عليه بمكة ثم خرج وخلّفه بها.
ويقال: إنّ أول من خطب على المنبرين منبر مكة والمدينة، وجمع له ذلك في الولاية/في خلافة بني هاشم جعفر بن سليمان (٢) بن علي، ومن بعده داود (٣) بن عيسى، ثم ابنه محمد بن داود، فقال داود بن [سلم] (٤) لجعفر
стр. 918
ابن سليمان حين ولي مكة والمدينة يمدحه ويذكر ولايته المنبرين مكة والمدينة:
صفا كصفاء المزن في ناقع الثّرى ... من الرّنق حتّى ماؤه غير أكدرا
حوى المنبرين الطّاهرين فجعفر ... إذا ما خطا عن منبر أمّ منبرا
ذكر
التكبير يوم الصدر في المسجد الحرام
١٧٩٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن منصور-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال:
سمعت ابن عباس-﵄-بالعشى يوم الصدر، وأنا غلام في المسجد يكبّر ويأمر من حوله.
وقال سعيد: ويأمر من معه أن يكبّروا، فلا أدري أتأوّل قول الله- ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ (١) أو قوله- :
﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ .. ﴾. (٢) الآية.
١٨٠٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: قال ابن جريج: وأقول أنا يكبرون حتى الليل.
قال: ورأيت عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد (٣)،يكبّر بالمحصّب يوم الصدر، وهو أمير الحاجّ حتى الليل.
стр. 919
ذكر
أن أهل مكة كان يقال لهم أهل الله
١٨٠١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا نصر بن باب، عن حجاج ابن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده-﵁ قال: إنّ النبي ﷺ بعث عتّاب بن أسيد-﵁-إلى أهل مكة، وقال: «هل تدري إلى من أبعثك؟ أبعثك إلى أهل الله، فانههم عن شرطين في بيع، وبيع وسلف، وربح ما لم يضمن، وبيع ما لم يقبض».
١٨٠٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن
стр. 920
ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: إنّ الوليد بن [مالك] (١) أخبره، أنّ محمد بن قيس-مولى سهل بن حنيف-من بني ساعدة، أخبره أنّ سهلا أخبره، أنّ النبي ﷺ قال له: «أنت رسولي إلى أهل مكة، قل لهم: إنّ رسول الله ﷺ يقرأ عليكم السلام، ويأمركم بثلاث: أن لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعر».
١٨٠٣ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال:
حدّثني أبي، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس-﵄-قال: إنّ النبي ﷺ بعث عليا وأبا أسيد الساعدي-﵄-إلى أهل مكة، فقال: «اقرئهم منّي السلام» ثم ذكر نحو حديث ابن جريج.
قال ابن جريج في حديثه هذا: عن معاوية-﵁،أن النبي ﷺ حين استعمل عتّاب بن أسيد-﵁-على مكة قال: «هل تدري على من استعملك؟ استعملتك على أهل الله».
قال ابن جريج: وسمعت غيره يقول ذلك.
стр. 921
١٨٠٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني ابراهيم بن حمزة،/عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: ومات رسول الله ﷺ وعتّاب بن أسيد-﵁-عامله على مكة.
١٨٠٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلاّم، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي في قول الله- ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾ (١) قال: عتّاب بن أسيد-﵁.
١٨٠٦ - حدّثنا عمران بن موسى الطائي-وسمعته يحدّث في المسجد الحرام-قال: ثنا اسماعيل بن موسى بن بنت السدي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، يحدّث عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إنّ رسول الله ﷺ لما
стр. 922
بعث عتّاب بن أسيد-﵁-إلى مكة قال له: «إذا ذهبت إلى منى فصل ركعتين».
١٨٠٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلاّم، عن أبان بن عثمان، قال: جاء نعي أبي بكر-﵁،حين سوى على عتاب بن أسيد-﵁-التراب بمكة.
١٨٠٨ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن إسحاق-شبّويه-قالوا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسماء بنت عميس-﵂-قالت: دخل رجل من المهاجرين على أبي بكر الصدّيق-﵁-وهو شاك، فقال: إنّك استخلفت علينا عمر، وقد كان أعتى علينا ولا سلطان له، فلو قد ملكنا كان أعتى وأعتى، فكيف تقول لله إذا لقيته؟ فقال أبو بكر-﵁:أجلسوني، فأجلسوه، فقال: هل [تفرّقوني] (١) إلا بالله؟ قال:
فإني أقول له إذا لقيته استخلفت عليهم خير أهلك.
قال معمر: فقلت للزهري: ما قوله: خير أهلك؟ قال يقول: خير أهل مكة.
стр. 923
١٨٠٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، أو ابن أبي مليكة، والصحيح ابن أبي مليكة، يقول: كان أهل مكة فيما مضى يلقون، فيقال لهم: يا أهل الله، أو نحو ذلك.
وقال عبد المطلب في آل الله:
نحن آل الله في بلده لم ... يزل ذاك على عهد إبراهيم
ذكر
فضل الموت بمكة
١٨١٠ - حدّثنا محمد بن يوسف بن حميد، قال: ثنا موسى بن طارق، عن ابن جريج، قال: حدّثت عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قبر بمكة جاء آمنا يوم القيامة، ومن قبر بالمدينة كنت عليه شهيدا، وله شافعا».
١٨١١ - حدّثنا محمد بن العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا أبي، قال: ثنا
стр. 924
عبد الله بن المؤمّل المخزومي، قال: ثنا محمد بن عباد بن جعفر، عن محمد بن قيس بن مخرمة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات في الحرمين، حرم مكة والمدينة، بعثه الله-تعالى-يوم القيامة آمنا».
١٨١٢ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن المؤمّل، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن النبي ﷺ نحوه.
١٨١٣ - /حدّثنا أبو هشام محمد بن سليمان بن أيوب الخزاعي، قال: ثنا عمي أيوب بن الحكم، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن أبان بن أبي عيّاش، عن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات بين الحرمين حشره الله-تعالى-من الآمنين» فقيل له: يا أبا حمزة وإن كان كافرا؟ قال: وإن كان كافرا حتى يقضي الله-تعالى-بين العباد.
стр. 925
ذكر
محشر النبي ﷺ بين أهل مكة والمدينة
وشفاعته لهم وتفسير ذلك
١٨١٤ - حدّثنا عصمة بن الفضل، وسلمة بن شبيب، قالا: ثنا عبد الله بن نافع. وقال عصمة: قراءة على ابن نافع، وقال سلمة: ثنا ابن نافع، قالا جميعا: عن عاصم العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول من تنشقّ عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر-﵄-ثم آتي أهل البقيع، فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين».
١٨١٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الله بن نافع، قال:
ثنا عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر قال: حدّثني أبو بكر-من
стр. 926
ولد سالم-قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول من تنشقّ عنه الأرض ولا فخر، ثم تنشقّ عن أبي بكر، وعمر-﵄-ثم تنشقّ عن الحرمين مكة والمدينة، ثم أبعث بينهما هكذا» -وجعل اصبعيه السبابة والوسطى-.
١٨١٦ - حدّثنا ابن أبي سلمة: قال: وحدّثنا ابن نافع-مرة أخرى- قال: ثنا عاصم بن عمر، عن أبي بكر، قال: حدّثني سالم، أن النبي ﷺ قال، ولم يقل عن أبيه.
١٨١٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا بشر بن السريّ قال: ثنا سعيد بن السائب، عن [عبد الملك] (١) بن أبي زهير، عن [حمزة] (٢) بن عبد الله بن أبي [تيماء] (٣) عن القاسم بن حبيب بن جبير، عن عبد الملك بن عباد بن جعفر، قال: إنه سمع، أنّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 927
«أول من أشفع له أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الطائف».
وقد روى هذا الحديث حرمي بن أبي عمارة، وقال فيه: إنه سمع النبي ﷺ ، يقول: وحديث بشر الصحيح منها.
١٨١٨ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن أبي المغيرة، قال: حدّثتنا عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها، قال: إنّ الكعبة تحشر يوم القيامة إلى بيت المقدس تزفّ زفّ العروس، متعلق بها من حج إليها، فتقول الصخرة: مرحبا بالزائر والمزور.
ذكر
ما خصّ به أهل مكة دون الناس كلهم
١٨١٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح:
ليس أحد من خلق الله-تعالى-إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان لا بد منهما من استطاع إليه سبيلا كما قال الله-﵎-وحتى أهل بوادينا. قال:
إلا أهل مكة. قال:/عليهم حجة، وليس عليهم عمرة، من أجل أنهم أهل البيت (١).
стр. 928
قال ابن جريج: وبلغني عن طاوس، قال: المتعة للناس إلا لأهل مكة ﴿ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (١).
قال ابن جريج: وحدّثت عن عكرمة، قال: قال ابن عباس-﵄:المتعة للناس إلا لأهل مكة (٢).
١٨٢٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن [طاوس] (٣) بن كيسان، قال: سمعت ابن عباس-﵄-يقول: لا يضرّكم يا أهل مكة أن لا تعتمروا، فإن كنتم لا بد فاعلين فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطن واد.
١٨٢١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس-﵄-أنه كان يقول: ليس على أهل مكة عمرة. قال سفيان: ولم أعتمر منذ سكنت بهذه البلاد.
стр. 929
١٨٢٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: العمرة على الناس كلهم إلا على أهل مكة، فإنها ليست عليهم عمرة إلا أن يقدم أحدهم من أفق من الآفاق.
١٨٢٣ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-﵄ قال: إنّ عمر بن الخطاب-﵁-لم يكن يعطي أهل مكة عطاء، ولم يكن يضرب عليهم بعثا، ويقول: هم طلقاء.
١٨٢٤ - حدّثنا أحمد بن الحسن، قال ثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن الوليد بن [مالك] (١) عن محمد بن قيس، عن سهل بن حنيف-﵁-قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «أنت رسولي إلى أهل مكة، أن تقرأ ﵈، وتأمرهم أن لا يحلفوا بآبائهم».
١٨٢٥ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكيّ بن ابراهيم، قال: ثنا
стр. 930
طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس-﵄-أنه قال:
لا يدخل مكة إنسان إلا الحمّالين أو الحطّابين، وأصحاب منافعنا، إلا وهو محرم.
١٨٢٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لا يحل لأ [حد] (١) من خلق الله-تعالى-أن يدخل مكة لحاجة ولا لغيرها إلا حراما، لأن النبي ﷺ لم يدخلها قطّ إلا حراما إلا عام الفتح، من أجل القتال.
ذكر
حد البطحاء والأبطح وموضعهما من مكة
وحدّ البطحاء فيما يقال-والله أعلم-:ما بين دار ابن برمك إلى سوق ساعة. فذلك يقال له: البطحاء (٢).
стр. 931
١٨٢٧ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا محمد بن سعيد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، قالا: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك ابن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن
стр. 932
عبد المطلب-﵁-أنه كان جالسا في البطحاء في عصابة، ورسول الله ﷺ جالس إذ مرّت عليهم سحابة، فنظروا إليها، فقال رسول الله ﷺ :
«هل تدرون ما اسم هذه؟» قالوا: نعم هذه السحاب. قال رسول الله ﷺ :
«والمزن»؟ قالوا: والمزن، قال رسول الله ﷺ : «والعنان».ثم قال لهم رسول الله ﷺ : «هل تدرون كم بعد ما بين/السماء والأرض؟».قالوا: والله ما ٤١٨/أندري. قال: «فإنّ بعد ما بينهما إما واحد وإما إثنان وإما ثلاثة وسبعون سنة، والسماء الثانية فوقها كذلك، حتى عدّ سبع سماوات»،ثم قال: «فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال ما بين أظلافهنّ وركبهنّ ما بين سماء إلى سماء، والله-﵎ فوق ذلك».
١٨٢٨ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال:
كان أبو العاص بن الربيع من فتيان قريش المعدودين بمكة، وكان يقال له:
جرو البطحاء. ويقال: إنّ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (١)،قال لمعاوية ﵁-في شيء: أما والله لو كنا على السواء بمكة لعلمت. فقال
стр. 933
معاوية-﵁:إذا أكون معاوية بن أبي سفيان، منزلي الأبطح، ينشق [عنّي سيله] (١) وتكون عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، منزلك أجياد، أعلاه مدرة وأسفله عذرة [وقد قال سهيل بن عمرو] (٢):أشبه امرؤ بعض بزّه، فكانت مثلا (٣).
قال الفرزدق التميمي يذكر البطحاء:
تنحّ عن البطحاء إنّ قديمها ... لنا والجبال الباذخات الفوارع (٤)
وقال الفرزدق أيضا يذكر البطحاء:
أحارث داري مرّتين هدمتها ... وأنت ابن أخت لا تخاف غوائله
وأنت امروء بطحاء مكّة لم تزل ... بها منكم معطي الجزيل وفاعله (٥)
стр. 934
وقال شاعر يذكر البطحاء:
أوحشت بعد أنسها البطحاء ... فكديّ فما حوت فكداء
فثبير فبلدح فجيادا ... ن ففخّ فمفجر فحراء
وقال شاعر أيضا:
إذا عدّ بطحا وقريش نماؤكم ... إلى أصلها الفرع الزّكيّ المذهب
١٨٢٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان [عن] (١) قيس، عن طارق، عن أبي موسى-﵁-قال:
قدمت على النبي ﷺ وهو بالبطحاء.
فأما الأبطح، فيقال: إنه ما بين مسجد الحرس إلى حائط خرمان.
فذلك يقال له: الأبطح (٢).
١٨٣٠ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي.
стр. 935
١٨٣١ - وسمعت محمد بن أبي عمر يحدّث عن سفيان بن عيينة والثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، قال: إنه سمع سعيد بن المسيّب يذكر، قال: لما صدر عمر-﵁-أناخ بالبطحاء، وقال الثقفي في حديثه: أناخ بالأبطح، ثم كوّم كومة بطحاء، وألقى عليها صنفة ردائه، وقال: الّلهم كبرت سنّي، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط.ثم قدم المدينة في ذي الحجة، فما انسلخ الشهر حتى قتل-﵁.
ذكر
النعي بمكة وأول من نعي بها
وبكي عليه في قديم الزمان
١٨٣٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن ابن صياد/عن سعيد بن المسيب، قال:
لما قبض النبي ﷺ ارتجّت مكة بصوت، قال: فسمع ذلك أبو قحافة ﵁-فقال: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله ﷺ قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فمن ولي الأمر بعده؟ قالوا: ابنك. قال: أفرضيت
стр. 936
بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. قال: فلما قبض أبو بكر-﵁-ارتجت مكة بصوت دون ذلك، فقال: ما هذا؟ قالوا: مات ابنك. قال: هذا خبر جليل.
قال عبد الجبار في حديثه: والأول أجلّ منه وأعظم.
١٨٣٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: قال سفيان: لما مات رسول الله ﷺ بلغ ذلك أهل مكة فنفروا من ذلك، واشتدّ عليهم، فقام سهيل بن عمرو-﵁-في وجه الكعبة، فوعظهم.
١٨٣٤ - حدّثني أبو عثمان محمد بن يعقوب الشافعي، قال: حدّثني مصعب الزبيري، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: صلى بنا ابن الزبير-﵄-فوجم وجوما طويلا بعد الصلاة، ثم التفت إلينا.
قال: وقد كان [أتاه] (١) نعي معاوية-﵁-فقال: لله درّ ابن هند، إن كان لنفرّقه فيتفارق لنا، وما الليث الحرب باجرأ منه، وإن كنا لنخوّفه فيخاف، وما ابن ليله بأدهى منه، كان والله كما قال بطحاء العذري (٢):
стр. 937
ركوب المنابر وثّابها ... معن بخطبته مجهر
يثوب إليه فصوص الكلام ... إذا نثر الخطب المهمر
كان والله كما قالت [أميمة بنت رقيقة] (١):
ألا أبكيه ألا أبكيه ... ألا كلّ الفتى فيه
كان والله [لا يتخوّن] (٢) له عقل، ولا ينقص له قوة، والله لوددت انه بقي ما بقي أبو قبيس (٣).
ويقال: إنّ أول من نيح عليه بمكة جهارا مصعب بن الزبير-﵄-فأنكر الناس ذلك.
١٨٣٥ - فحدّثني عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل، أنّه قال يومئذ: اتصنعون هذا وأنتم بالبلد الحرام؟ قال ابن عباس-﵄:دعنا يا رجل، فإنّ الله ﵎ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكى﴾ (٤).
стр. 938
١٨٣٦ - وحدّثنا عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني عبيد بن ميمون، عن عبد الملك بن (١) عبد العزيز بن الماجشون، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قدمت مكة فإذا رجل شريف من قريش قد مات، فأخرج سريره، وإذا الغريض، وابن سريج، قد اكتنفا السرير وأحدهما يقول:
قد لعمري بتّ [ليلي] (٢) ... كأخي الدّاء الوجيع
ويضرب بكمه السرير. قال ويقول الآخر:
قد لعمري بتّ ليلي ... كأخي الدّاء الدّفين
ويضرب بكمه السرير، قال الآخر:
كلّما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت دموعي
قال الآخر:
كلّما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت [دموعي] (٢)
والآخر يقول:
خاليا من سيّد ... كان لنا غير مضيع
والآخر يجيبه يقول:
خاليا من سيّد ... كان لنا غير مهين (٣)
стр. 939
والغريض مولى العبلات من بني عبد شمس (١)،وابن سريج مولى المخزوميّين، أو لغيرهم (٢).
/ ذكر
عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان
واجتهادهم فيها لفضلها
وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم إذا كان ليلة النصف من شعبان، خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلّوا وطافوا وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كلّه، ويصلوا، ومن صلى منهم تلك الليلة مائة ركعة يقرأ في كل ركعة ب الحمد وقل هو الله أحد عشر مرات، وأخذوا من ماء زمزم تلك الليلة فشربوه، واغتسلوا به، وخبّؤوه عندهم للمرضى، يبتغون بذلك البركة في هذه الليلة، ويروى فيه أحاديث كثيرة.
١٨٣٧ - حدّثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن أبي سبرة، عن ابراهيم بن محمد، عن معاوية بن عبد الله، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كانت ليلة
стр. 940
النصف من شعبان، فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله- -ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا كذا، حتى يطلع الفجر.
١٨٣٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ عبد الملك بن عبد الملك، حدّثه عن المصعب بن أبي ذئب، عن القاسم بن محمد، عن عمه، أو غيره، عن أبي بكر الصدّيق ﵁-عن النبي ﷺ أنه قال: «ينزل بنا-﵎-ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لكل نفس إلا لإنسان في قلبه شحناء أو مشرك بالله».
١٨٣٩ - حدّثنا عمار بن عمرو الجنبي، قال: ثنا أبي عمرو (١) بن هاشم -أبو مالك الجنبي-قال: ثنا الحجاج بن أرطأة، عن مكحول، عن كثير ابن مرة الحضرمي، عن عائشة-﵂-عن النبي ﷺ بنحو من
стр. 941
بعض هذه الأحاديث، وزاد فيه قال: «ولكن إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الرب-﵎-إلى السماء الدنيا فيغفر من الذنوب أكثر من عدد شعر غنم كلب».
١٨٤٠ - حدّثنا محمد بن علي الصائغ، قال: ثنا (١) ... عن منصور.
١٨٤١ - وحدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن معاوية، ويوسف بن عدي-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا جميعا: عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن مروان، عن أبي يحيى، عن أبيه، قال: حدّثني بضعة وثلاثون رجلا من أصحاب النبي ﷺ -﵃-قالوا: «من صلى ليلة النصف من شعبان».وقال ابن أبي سلمة في حديثه «وليلة النصف من رمضان مائة ركعة [يقرأ فيها] (٢) ألف مرة قل هو الله أحد في كل ركعة عشر مرات، لم يمت حتى يعطيه الله- -مائة من الملائكة، ثلاثون منهم يبشرونه بالجنّة، وثلاثون منهم يؤمنونه من عذاب الله- -وثلاثون
стр. 942
منهم يعصمونه من الخطايا، والعشرة الباقية يكيدونه من أعدائه».وقال محمد ابن علي في حديثه: «يكيدون له من عاداه».
ذكر
عدد المنارات التي على رؤوس الجبال بمكة
/ وكان أهل مكة فيما مضى من الزمان لا يؤذّنون على رؤوس الجبال، وإنما كان الأذان في المسجد الحرام وحده، فكان الناس تفوتهم الصلاة، من كان منهم في فجاج مكة ونائيا عن المسجد، حتى كان في زمن أمير المؤمنين -هارون-فقدم عبد الله بن مالك، أو غيره من نظرائه مكة، ففاتته الصلاة ولم يسمع الأذان، فأمر أن تتخذ على رؤوس الجبال منارات تشرف على فجاج مكة وشعابها يؤذّن فيها للصلاة، وأجرى على المؤذنين في ذلك أرزاقا.
فلعبد الله بن مالك الخزاعي على جبل أبي قبيس المشرف على المسجد الحرام منارة على القلعة بعينها. ومنارة أخرى بحذائها مشرفة على أجياد، ومنارة إلى جنب المنارة التي على القلعة، وأخرى تحتها، فتلك أربع منارات.
ولعبد الله بن مالك أيضا منارة على جبل مرازم المشرف على شعب ابن عامر وجبل الأعرج.
ثم أمر بغا مولى أمير المؤمنين الذي يكنى بأبي موسى بمنارة على رأس الفلق، فبنيت له.
ولعبد الله بن مالك منارة تشرف على المجزرة. وله هناك مناراتان على جبل تفاحة.
стр. 943
ولعبد الله منارة على رأس الأحمر بناها على موضع منه يقال له الكبش مرتفع.
[و] (١) على جبل الأحمر منارة لبغا أيضا.
ولعبد الله بن مالك منارة على جبل خليفة بن عمر البكري، ومعها منارة لبغا أيضا.
ولعبد الله على كداء منارة تشرف على وادي مكة.
ولبغا منارة على جبل المقبرة. وله أيضا منارة على جبل الحزورة.
وله مناراتان على جبل عمر بن الخطاب-﵁.وعلى جبل الأنصاب الذي يلي أجياد منارة. وله منارة على ثنية أم الحارث تشرف على الحصحاص.
ولبغا منارة على جبل معدان مشرفة على حائط خرمان.
وله أيضا منارة تشرف على الخضراء وبئر ميمون.
ولبغا أيضا منارة بمنى عند مسجد الكبش.
فكانت هذه المنارات عليها قوم يؤذنون فيها للصلوات، وتجري عليهم الأرزاق في كل شهر، ثم قطع ذلك عنهم، فترك ذلك بعضهم، وبقي منها منارات يؤذن عليها يجري على من يؤذن فيها عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي اليوم (٢).
стр. 944
ذكر
من مات من أصحاب النبي ﷺ -﵃
بمكة قديما وحديثا وتفسير ذلك
منهم خديجة بنت خويلد-﵂-ماتت هي وأبو طالب في سنة واحدة قبل الهجرة.
ومات أولاد النبي ﷺ الذكور كلهم رضّعا بمكة. وأمّ هانيء بنت أبي طالب-﵂-فيما يقال، والله أعلم.
وأبو واقد الليثي.
١٨٤٢ - حدّثنا الحسن بن علي الزّعفراني (١)،قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن ابن خثيم، قال: حدّثني نافع بن سرجس. أنه دخل على أبي واقد الليثي، في مرضه الذي مات فيه بمكة، فقال: إنّ رسول الله ﷺ ، كان أخف الناس صلاة على الناس وأدومه على نفسه:
وعبد الله بن عمر،/مات-﵁-بمكة، في دار عبد الله بن
стр. 945
خالد بن أسيد، وصلى عليه عبد الله بن خالد، على الردم، وقبره-﵁-في مقبرة حائط خرمان (١).
وأبو قحافة-﵁.
وعتّاب بن أسيد-﵁-وكان عاملا لرسول الله ﷺ على مكة، ثم لأبي بكر-﵁-حتى مات بعد وفاة أبي بكر-﵁-بيسير (٢).
١٨٤٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلام، عن أبان بن عثمان، قال: جاء نعي عثمان بن عفان-﵁-حين سوّي على صفوان بن أمية، وجاء نعي أبي بكر الصدّيق-﵁-حين سوّي على عتّاب بن أسيد-﵁ (٣).
ومات عبد الله بن السائب في زمن ابن الزبير-﵄-وشهده ابن عباس-﵄ (٤).
١٨٤٤ - فحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا ابن جعشم، قال: انا ابن
стр. 946
جريج، قال: سمعت أبا عبد الله بن أبي مليكة، يقول: رأيت ابن عباس ﵄-لما فرغوا من دفن عبد الله بن أبي السائب، وقام الناس عنه بأمر ابن عباس-﵄-فوقف عليه، فدعا له. قال: قلت:
فسمعت من قوله شيئا؟ قال: لا.
وعبد الله بن الزبير-﵄-قتل بمكة ودفن بها.
وعبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق-﵄-مات بالجبل الحبشي أسفل مكة، فنقل إلى مكة، فدفن بأذاخر (١).
وشيبة بن عثمان الحجبي-﵁.
والمسور بن مخرمة-﵁-مات بمكة في قتال ابن الزبير ﵄-يقال: إنه أصابه حجر من المنجنيق (٢).
وعبد الله بن مطيع، قتل مع ابن الزبير-﵃،ودفن بمكة.
وعمير بن قتادة الليثي، أبو عبيد بن عمير-﵁.
стр. 947
ذكر
ما كان عليه أهل مكة من القول في قديم
الدهر مما لم يتابعهم عليه أحد إلى اليوم
وتفسير ذلك
١٨٤٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدّثني وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير-﵄-فأخّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل، فصلى ركعتين، ولم يصل بالناس يومئذ الجمعة، فعاب ذلك عليه ناس من بني أمية بن عبد شمس، فذكر ذلك لابن عباس-﵄-فقال: أصاب السنة، فذكر ذلك لابن الزبير-﵄-فقال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁-واجتمع على عهده عيدان، فصنع هكذا.
١٨٤٦ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: تكلم طاوس فقال: الخلع ليس بطلاق، إنما هو فراق، فأنكر ذلك
стр. 948
عليه أهل مكة، فقالوا: إنما هو طلاق، فاعتذر إليهم، وقال: لم أقل هذا، إنما قاله ابن عباس-﵄.
١٨٤٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال:
صلى بنا عبد الله بن ابراهيم السهمي الجمعة في ظلّ الكعبة، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: وهل رأيت عيدا قط إلا في صدر النهار.
١٨٤٨ - /حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: من فاتته الخطبة يوم الجمعة فليصلّ أربعا، إنما قصرت الصلاة من أجل الخطبة.
وبعض فقهاء أهل مكة كان يقول بهذا وهو عليه إلى اليوم.
١٨٤٩ - حدّثني جنيد أبو بكر، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد، قال: ثنا عبد الرحمن بن يونس المستملي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب،
стр. 949
قال: شهدت من طاوس ثلاثا من العظائم والكبائر يعني: عارية (١) الفرج، والدرهم بالدرهمين، والمتعة.
١٨٥٠ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن رجل من قومه، قال: كان الرجل إذا قدم المدينة مهاجرا نزل على قرابة ان كان له بها، وإلا نزل الصفّة، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إنه قد تخرّقت عنا هذه الخنف (٢) ومرج (٣) بطوننا هذا التمر، فقال النبي ﷺ : «إنا كنا بمكة إنّما جلّ طعامنا البرير، ثمّ إنا قدمنا على إخواننا المدينة، وإنما جلّ طعامهم التمر، فآسونا فيه، واني لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكم».
стр. 950
قال ابن إدريس: البرير: ثمر الأراك.
وكان من قول أهل مكة في قديم الدهر في [الصرف] (١) ان لا بأس به يدا بيد أقلّ أو كثر.
١٨٥١ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: ثنا أبو صالح، قال: سمعت أبا سعيد الخدري-﵁ يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم ليس بينهما فضل. فقلت: فإن ابن عباس-﵄-يقول غير ذلك! فقال: إني لقيت ابن عباس ﵄-فقلت له: أرأيت الذي تقوله، شيئا سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله- ؟ قال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ ، ولم أجده في كتاب الله- -وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد-﵁-أن النبي ﷺ قال:
«الربا في الدين» وقال مرة أخرى: «في النسيئة».
١٨٥٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن فرات القزاز، قال: عدنا سعيد بن جبير وهو مريض، فلما أردنا أن نخرج من